الفصل 6 | من 25 فصل

رواية حملة برعاية الحب الفصل السادس 6 - بقلم سلسبيل

المشاهدات
15
كلمة
4,855
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

كان رحيم يقود سيارته بسرعة كبيرة، فكيف تخبره بأنها في مركز شرطة وأنها المخطئة. كان رحيم يشعر بغضب شديد، بالإضافة إلى أنه خسر مهمته. ودّ لو يقتل بيان في الحال. وصل رحيم إلى مركز الشرطة الذي أخبرته بيان عنه، ودلف إلى الداخل. رحيم: لو سمحت، بيان صلاح. ضابط: أفندم؟ رحيم: مراتي لسة جاية في حادثة هنا. ضابط: اللي معاها عيلين دي؟ رحيم: بالظبط. ضابط: هتلاقيها مرمية آخر الممر ده.

ذهب رحيم حيث أخبره الضابط، ووجد بيان تقف، وبجانبها مالك وملاك. فذهب إليها مسرعًا، وعلى وجهه تعابير الغضب، وجذب بيان له بغضب شديد يعتريه. رحيم (بغضب) : قسم يا بيان! وبالعيال كمان! بيان (بخوف) : هفهمك، هي البنت. رحيم (بغضب) : مسمعش صوتك نهائي. رحيم (بغضب) : حسابنا في البيت لما أشوف هطلعك إزاي من المصيبة دي. طلب رحيم أن يقابل الضابط المسؤول عن الحادث، وعلم بكل ما حدث، واستطاع أن يخرج بيان بكفالة. رحيم (بحدة) : قدامي.

ملاك (بهمس) : مش قولتلك بابا هييجي ويخرجنا. مالك (بهمس) : اسكتي، ده شكله عايز يأكلنا. ضحكت ملاك بتلقائية، فنظر لها رحيم بغضب. وجذبتها بيان خلف ظهرها وابتسمت لرحيم. رحيم (بغضب) : أنتِ عندك نفس تضحكي!! بيان (بخفوت) : ما هي البنت كانت قليلة الأدب. رحيم (بغضب) : تقومي ترميها في المستشفى مكسورة. بيان (بخفوت) : الحمدلله متموتتش. رحيم (بغضب) : أنتِ مش خايفة على مركزي ولا مركز أهلي؟ إيه الهبل اللي شغالة فيه ده. بيان (بضيق)

: بنت وقلة أدبها معايا، أسكت لها.. رحيم (بغضب) : اركبي. بيان: حاضر. ركبت بيان السيارة بعد أن ساعدت كلًا من مالك وملاك أن يستقلوا السيارة. قاد رحيم سريعًا إلى منزل أهله، بينما بيان كانت خائفة من صمته. بيان: إيه رأيك نروح بيتنا ون... رحيم (بحدة) : صوتك مسمعهوش طول الطريق. رحيم (بعصبية) : الصبح الزفت واقفة ترغي معاه، ودلوقتي جايبك من قسم أنتِ وعيالك. بيان: التجديد مطلوب. رحيم (بعصبية)

: بيان، أنا مش طايق نفسي، متعصبنيش أكتر. وقف رحيم أمام منزل أهله، ترجل الجميع ودلفوا للداخل. نجدت (بحدة) : يا أهلا بالأقسام. بيان (بهمس) : هو مفيش حاجة بتستخبى على الداخلية كدة. نجدت (بحدة) : إيه المسخرة دي؟ زيدان (بهدوء) : نجدت اهدئي. زيدان: لو اتعصبتي مش هيغير حاجة، الموضوع خلاص انتهى.

زيدان الرفاعي: والد رحيم، وزير الداخلية. شخص جاد في عمله، يكره الخطأ، منتظم، وبطبعه هادئ، شديد وحازم في بعض الأمور، لا يحب الانفلات، لا يحب بيان وأيضًا لا يكرهها. زيدان: ملاك قربي. ملاك: نعم يا جدو. زيدان: احكي حصل إيه بالظبط. ملاك: حاضر. ملاك: ماما جت خدتنا من المدرسة وكنا في البتاعة الخضراء والصفراء والحمراء دي. مالك: اسمها إشارة مرور يا ملاك. ملاك: آه، إشارة المرور كانت واقفة وخلاص، ماما هتتحرك، جت بنت و...

كادت بيان أن تتحرك بسيارتها حتى وجدت أمامها فتاة تستقل دراجة نارية وتقود في طريق معاكس، ولم تلاحظها بيان، فكادت أن تصطدم بها. فترجلت تلك الفتاة وهي غاضبة من بيان. -مش تفتحي يا عامية. بيان: والله حضرتك اللي جيتي في طريق معاكس، مش ذنبي. -وافرضي كان حصلي حاجة. بيان: يكون أحسن، ويلا اتفضلي امشي عشان عايزة أمشي. -طب مش همشي. بيان (ببرود) : يبقى اترحمى على الموتوسيكل بتاعك يا حلوة.

كادت بيان أن تصطدم بالموتوسيكل لتزيحه من أمامها بسيارتها، وجدت أمامها تلك الفتاة التي سقطت أرضًا مغشيًا عليها أثر اصطدام سيارة بيان بها. ترجلت بيان من سيارتها بصدمة، وجدت الفتاة أمام سيارتها، والآخرون يحوطون بيان حتى يمنعوها من الهرب. ملاك: البنت هي اللي غلطانة. زيدان: يلا عشان الغداء. بيان: مف... زيدان: أنا قولت كلمة، مفيش اعتراض. جلس الجميع حول مائدة الطعام وشرعوا في تناول طعامهم. بيان: شكراً على الغداء.

أمسكت بيان بيد رحيم، فأبعدها وأكمل تناول طعامه. زيدان: المفروض تدفعي غرامة، دفعتي كام؟ بيان (بخفوت) : معرفش، رحيم هو اللي دفع. رحيم: اتصرفت أنا يا سيادة الوزير. زيدان: والبنت لو فاقت وعملت محضر جديد. رحيم: هتفاهم أنا مع البنت. زيدان: مش عايز حاجة تخالف القانون يا رحيم. رحيم: أكيد يا فندم. كانت بيان تشعر بالملل، فهذا ليس الجو الملائم لها، لا تحب أن تتعامل برسمية أو عدم الابتسام للآخرين.

بيان: رحيم، لو سمحت عايزة أكلمك لحظة. نهض رحيم مع بيان وذهب بعيدًا عنهم. بيان: أنا عايزة أروح أقعد مع بابا يومين. رحيم: والأولاد؟ بيان: هيبقوا معايا. رحيم: واشمعنى؟ بيان: وحشني بابا يا رحيم، في إيه. رحيم: يومين بالظبط وترجعي البيت. بيان: ولو اتأخرت عن يومين هتعمل إيه يعني! تركته بيان واستعدت للرحيل. نجدت: هتمشي يا رحيم. رحيم: هوصلهم وأرجع بكرة. نجدت: تمام، متتأخرش.

وقف رحيم أمام منزلهم، صعدوا إلى شقتهم، وبدأت بيان أن تلملم أشياءها التي ستحتاجها. رحيم: كأنهم مش يومين بس. بيان: عندك حق، هما مش يومين بس. رحيم (بحدة) : وأنتِ فاكرة إني هسمحلك تقعدي أكتر من يومين! بيان: ده في مصلحتنا. رحيم (بحدة) : بيان، استهدي بالله كدة ومتخلنيش أتعصب أكتر ما أنا متعصب. بيان (باندفاع) : من امتى وأنت مش متعصب! بيان: ملاك، مالك، جهزتوا اللي قولتلكم عليه. مالك: آه يا ماما. بيان: طيب يلا.

جذبها رحيم من ذراعها ودلف إلى غرفتهم وأغلق خلفه الباب. رحيم: خير، حصل إيه دلوقتي وخلاكي عايزة تسيبي البيت؟ رحيم: المفروض مين اللي يتعصب على مين؟ هو مش أنتِ اللي عاملة مصيبة جايبك من قسم أنتِ والولاد!! بيان: رحيم، وجودي زي عدمه معاك، عشان كده سيبني أروح عند بابا يومين أريح نفسي، أرجوك بلاش مشاكل.

بيان: ولو على احتياجاتك، ممكن كل يوم أجي أعملك كل اللي أنت عاوزه، وكمان ممكن تروح عند والدتك، لكن أنا مش عايزة أقعد في الشقة الفترة دي. ابتعدت بيان عن رحيم وغادرت الشقة بأكملها، وطلبت سيارة أتت لها بعد ربع ساعة. وصلت بيان إلى فيلا والدها ودلفت. سمر: نورتي يا ست بيان. بيان: شكراً يا سمر. بيان: معلش طلعي الشنط فوق. بيان: يلا يا حبايبي اطلعوا على أوضة ماما. ملاك: مش هنشوف جدو صلاح. بيان: بكرة. بيان: فين بابا يا سمر؟

سمر: في أوضته يا هانم. صعدت بيان إلى غرفة والدها وابتسمت له، فما زال يحب أمها كثيرًا ويحتفظ بجميع صورها في غرفته. بيان: بابا. صلاح: حبيبة بابا، جيتي امتى. بيان: لسة جاية. احتضنت بيان والدها وقبلته على إحدى وجنتيه. صلاح: كده متسأليش عني امبارح. بيان: كان غصب عني، بس أنا جاية وهقعد معاك كام يوم. نظر لها بصدمة، فهي من المستحيل أن تبقى خارج بيتها لليلة واحدة. صلاح: سبتي البيت ومشيتي؟

بيان: لا لا، هو عارف، أنا قولت أغير، وكمان بقى الشغل بتاعي قريب من هنا، كل يوم أفضل ألف بالعربية من الشغل للمدرسة للبيت، وكل واحد في حتة شكل. صلاح: ده سبب تافه ومش مصدقك، لو فعلاً سايبة بيتك قومي دلوقتي وهرجعك. بيان (بتنهيدة) : أرجوك يا بابا سيبني على راحتي، وكمان رحيم عارف إني جاية. صلاح: حصل إيه؟ بيان: محصلش، بس قولت أغير، وكمان أنت واحشني أوي. تنهد صلاح على حال ابنته وأومأ لها. صلاح: يلا روحي على أوضتك.

بيان: حاضر. دلفت بيان إلى غرفتها وتمددت بجانب أبنائها. في الصباح الباكر.. استيقظت بيان باكرًا وقامت بالاتصال بالسواق الخاص بأتوبيس الأولاد ليأتي لها على بيت أبيها. وكانت سمر حضرت الفطور، جلس الجميع ليفطر. غادر مالك وملاك إلى مدرستهم، واستعدت بيان للذهاب لعملها. مرت عدة أيام على هذا الحال وهذا الروتين، لم يتصل رحيم ولم يأتي لها، فقط هو أيضًا يعمل ويعود إلى منزله في وقت متأخر لينام فقط.

بيان: عن إذنك مستر مهند، بس عندي شغل. مهند: الكلام معاكِ حلو يا بيان. بيان (بابتسامة) : مجاملة لطيفة. مهند: لا بتكلم جد. بيان: شكراً. أزاح مهند بعض الخصلات خلف أذنها التي تمردت على وجهها، ابتعدت عنه بيان فورًا بتوتر. مهند: احم، طب. مهند: وريني كده التصميم. بيان: لسة مكملتش. مهند: أه، طب وريني وصلتي لحد فين. بيان: أهو قدامك. مهند: أنتِ بتستخدمي إيه لشعرك؟ بيان (بضحك) : عجبك؟ مهند: آه. بيان (بضحك)

: زمان كان شعري وحش أوي، قصير ومش ناعم نهائي. مهند: بجد! بيان: آه، فاستخدمت كريمات وشامبو وزيوت كتير لحد ما وصل للنتيجة دي. مهند: اللي متأكد منه أنك في كل حالاتك حلوة. تنهدت بيان، فهي لا تريد أن تسمع تلك الكلمات من أحد سوى رحيم، ولكنهم لن يفعل مهما حدث. بيان: شكراً لذوقك مستر مهند. بيان: هستأذن أنا، لازم أرجع البيت. مهند: تحبي أوصلك؟ بيان: لا، عربيتي معايا.

لملمت أشياءها لتغادر، وتركت مهند في مشاعره اتجاه بيان التي تزداد يومًا عن يوم، ولا يستطيع أن يمنع نفسه من حبها والتحدث معها ورؤيتها كل يوم. استقلت بيان سيارتها وذهبت لتحضر أبناءها من المدرسة، الذين قبلّوها على وجهها بحب وسعادة. مالك: هنروح النهاردة يا ماما؟ بيان: آه يا حبايبي، هنروح النهاردة. ملاك: بابا واحشني أوي. بيان: هننزل نشتري شوية طلبات من السوبر ماركت، يلا.

اشترت بيان بعض المستلزمات التي ستحتاجها في البيت، فمن المؤكد بأن ما جلبته من قبل قد انتهى، فهي قد تركت المنزل لأسبوعين. بيان: يلا يا حبايبي. ملاك: ماما عايزة شيكولاتة. بيان: روحي اشتري شيكولاتة يا حبيبتي، بس متكتريش عشان الأسنان، يلا. بيان: يلا يا مالك نحاسب. حاسبت بيان، وأتت لها ملاك بعد أن جلبت ما تريده. عادت بيان إلى منزلها. بيان: مين هيساعد ماما؟ مالك: أنا. بيان: طب يلا.

أحضروا جميع الحقائب ووضعوها بالمصعد، وصعدوا إلى شقتهم. دلفت بيان باشتياق لمنزلها، فهي لا تستطيع مغادرة ذلك المنزل، ولكن كان يجب المغادرة لفترة. بيان: يلا على الأوض يا حبايبي. دلفت بيان إلى الصالون، وجدت فرقة رحيم. نظرت له باستغراب. حبيب: مدام بيان. تميم: أهلاً وسهلاً بحضرتك. بيان: أنتوا كلكم هنا؟ أدم (بخبث) : آه، ورحيم وسلمى في المطبخ. بيان: تمام، منورين.

دلفت بيان إلى المطبخ، وجدت سلمى تضحك وتداعب رحيم وهو يساعدها في تحضير بعض الأشياء للفرقة. بيان (بابتسامة) : منورة بيتي يا سلمى. نظرت سلمى لبيان بضيق. رفع رحيم رأسه سريعًا عندما استمع لصوتها، فيعلم كم هي عنيدة وكانت ستبقى فترة أطول. سلمى: واضح أن رحيم مكنش مستعد لرجوعك. بيان (ببرود) : مين قالك كده؟ هو عامل حساب أنكم موجودين. اقتربت بيان عدة خطوات من سلمى. بيان (بهمس) : وكمان في حاجات مينفعش عازبة زيك تعرفها.

غادرت سلمى المطبخ بغضب يعتريها، بينما بيان نظرت لرحيم بلامبالاة. بيان: يا ريت تخلص بسرعة، عايزة أظبط مطبخي. دلفت بيان إلى غرفتها ثم للمرحاض لتأخذ حمامًا يريح جسدها، ثم خرجت وهي تلف حولها منشفة. ودلف رحيم الغرفة بعد أن جعلهم يرحلون. بيان: مشيوا؟ رحيم: لا رد. التفتت له بيان تستفهم عن صمته، ولكنها اقترب منها حتى حاصرها بينه وبين خزانة الملابس. رحيم (بخفوت) : اليومين بقوا أسبوعين.

بيان: كانوا هيبقوا شهرين كمان لو حابة، لكن مش عايزة الولاد يتعلقوا ببيت جدهم ولما يرجعوا هنا مش هيكونوا حابين يقعدوا. رحيم (بخفوت) : يعني أنتِ راجعة عشان الأولاد! بيان: مفيش حاجة مخلياني معاك غيرهم يا رحيم. رحيم (بخفوت) : بيان أ... بيان: أنا عايزة أغير، لو سمحت أبعد. رحيم (بخفوت) : غيري بعدين، لكن اسمعيني. تعالى رنين هاتف بيان مما أغضب رحيم، والتقط الهاتف من السرير، وجد المتصل ذلك المدعي مهند. بيان: هات التليفون.

رحيم: لأي مدى وصلت علاقتك بيه؟ بيان: يهمك في إيه؟ رحيم (بحدة) : بيان، ردي على سؤالي. التقطت بيان الهاتف من رحيم وأجابت. بيان: مستر مهند، خير؟ مهند: احم، شوفتي الهدية؟ بيان: هدية إيه! مهند: افتحي شنطتك وهتعرفي، باي. أغلق مهند الهاتف، بينما رحيم التقط حقيبة بيان وأخرج علبة مغلفة باللون الأزرق تحتوي على سلسلة رقيقة بها الحرف الأول من بيان وبجانبه قلب. رحيم (بغضب) : يجيب لك هدية بتاعة إيه! بيان (بخفوت)

: هتلاقيه بيعتبرني صاحبته. رحيم (بغضب) : بيان. جذبها رحيم له، فأصبحت تتنفس بصعوبة بجانبه وتشعر بالخوف، فلا تعرف كيف سيفهم الموضوع. بيان (بخفوت) : أنا مالي، مكنتش أعرف يا رحيم، وسع. رحيم (بغضب) : الراجل ده تقطعي علاقتك معاه يا بيان، تشوفيه تمشي بعيد عنه، يكلمك كلمة مترديش عليه، وتيجي تقوليلي وأنا هوقفه عند حده. رحيم (بغضب) : لو شوفتك قريبة منه حتى لو صدفة هزعلك يا بيان.

بيان: زي ما أنت عندك زملاء في الشغل بنات، أنا عندي زملاء في الشغل رجالة برضه. رحيم (ببرود) : وأنا بكلمة واحدة مني يا بيان أخليكي تقعدي من شغلك وأي شغل غيره. بيان: ابعد عني كده. جذبت ذراعها من رحيم وأبدلت ثيابها سريعًا، وغادرت الغرفة وهي تشعر بضيق تنفس. بدأت تنظف الشقة وتخزن أشياءها، وحضرت الغداء. وجدت أبناءها قد غفوا، فعادت إلى غرفتها بتعب شديد. كان رحيم يجلس يراجع بعض الأوراق الخاصة ببعض المهمات.

نظرت بيان إلى تلك السلسلة التي جلبها مهند لها، فالتقطتها من الأرض مع علبتها ووضعتها في خزانة ملابسها حتى تعيدها لها. رحيم: قربي. بيان: تصبح على خير. رحيم: وأنا قولتلك تعالي جمبي، عايز أتكلم معاكِ. بيان: وأنا تعبانة، مش قادرة أتكلم، والأكل في المطبخ، محدش يصحيني بكرة، عايزة أنام. نهض رحيم وجلس بجانب بيان وقبل رقبتها، أبعدته بيان عنها واعتدلت في جلستها. بيان: لو مش هتسبني أنام هخرج أنام في أوضة تانية.

رحيم: أنتِ بتتعاملي كده ليه! بيان: رحيم، هو أنت للدرجة دي شايف إنه معنديش كرامة! رحيم: إيه جاب سيرة الكرامة دلوقتي! بيان: لا، في كرامة يا رحيم، في. أنا بقالي أسبوعين عند بابا مفكرتش حتى تشوف مالي ولا مال ولادك أحوالنا ماشية إزاي، أخبارنا إيه. بيان: ولما رجعت عايزني بكل سهولة أتقبل أن في واحدة غيري دخلت مطبخي وكانت بتهزر وتضحك معاك، والله أعلم عملت إيه في الأيام اللي مكنتش فيها هنا.

بيان: ومش بس كده، جاي تحاسبني على أن حد بعتلي هدية أنا أصلاً معرفش أن في شنطتي حاجة زي كده ولا أعرف إزاي حطها في شنطتي، وأنت نازل زعق وعصبية كعادتك. بيان: ودلوقتي عايزني أنسى كل حاجة وأتعامل معاك طبيعي وحب وأعملك اللي عايزه. أنهت بيان حديثها والتقطت بخاخاتها لتستطيع التنفس بشكل أفضل، بينما رحيم نهض لعمله. بيان: بارد. استلقت بيان على السرير لتنام حتى الصباح. شعرت برحيم بعد فترة يستلقي بجانبها ويغلق الأنوار.

التفتت بيان واحتضنته لتشعر به يشدد عليها وهي بين أحضانه. في الصباح الباكر.. شعر رحيم بشخصًا يداعب وجهه، فتح عينيه ببطء ونظر جانبه، وجد بيان نائمة ولا يوجد أحد بالغرفة، ولكن استطاع الاستماع لتلك الأنفاس السريعة المنبطحة أرضًا. حاول رحيم أن يكمل نومه، ولكن شعر بتلك اليد التي توضع على وجهه وأمسك بها. ملاك (بصريخ) : لا. رحيم: بتعملي إيه هنا؟ ملاك (بتوتر) : كنت أحاول أصحي ماما عشان عايزين نأكل. رحيم: والله؟

حد قالك إني عبيط! ملاك: يا ماما ماما. رحيم: اهدئي، متصحيهاش. ملاك (بصوت عالي) : ماما. نظر رحيم لـ ملاك بغضب، بينما نهضت بيان بفزع أثر صوت ملاك. بيان (بقلق) : في إيه يا ملاك؟ أنتِ كويسة؟ جرت ملاك لتتوسط أحضان بيان التي لم تدرك بعد ما حدث، وكأنها ما زالت نائمة. بيان (بنوم) : حصل إيه؟ رحيم (بحدة) : بنتك الهانم هي اللي صحتك. ملاك: افتكرتك هتأكلني زي الوحش. بيان: عيب يا ملاك.

استمعا لصوت قوي يأتي من المطبخ، فنهض رحيم مسرعًا للخارج. وكادت أن تحدث كارثة في ذلك الوقت أثر مالك الذي كان يقف أمام والده الغاضب مرتجفًا. بيان: تعالي يا مالك. بيان: قولي يا حبيبي حصل إيه؟ مالك: كنت بحاول أعمل أكل معرفتش، فخرجت من المطبخ ونسيت أقفل الغاز، ولما دخلت تاني وكنت بحاول أعمل أكل تاني العين ضربت. رحيم (بغضب) : أنت امتى هتبقى مسؤول؟ إيه الهبل ده. بيان: تعال يا حبيبي اهدأ، خلاص حصل خير. رحيم (بغضب)

: هو أنتِ هتفضلي كده سلبية في تربيتك للأطفال؟ في إيه كل يومين مصيبة؟ وتخيلي لو كان حصله حاجة والمطبخ ولع بيه، كنتِ هتفرحي وقتها. شددت بيان على مالك الذي يبكي بين أحضانها، فهو ما زال صغيرًا. بيان: متزعلش يا حبيبي، طول ما أنا موجودة حقك عليا أنا. رحيم: دلعيه، دلعيه، هو ناقص دلع. بيان: أنا هحضر الأكل يا حبايبي، خلاص يلا روحوا على أوضتكم أو اتفرجوا على التلفزيون عقبال ما أحضر الأكل يا حبايبي.

نهضت بيان وهي تشعر بعدم اتزان، فاستندت على رحيم الذي تمسك بها جيدًا. رحيم: أنتِ كويسة؟ بيان (بخفوت) : آه. ذهبت بيان مسرعة إلى المطبخ وأحضرت الغداء، وجلست لتبدأ في عملها. رحيم: بتعملي إيه؟ بيان (بنوم) : بعمل شغل مطلوب مني بعد بكرة. رحيم: ما تقومي تنامي. بيان: لا، هخلص الأول الشغل ده، معلش اعملي نسكافيه يا رحيم. رحيم: مفيش نسكافيه ومفيش شغل.

وجدت بيان رحيم يحملها، فتمسكت به، وهي أيضًا كانت تريد النوم وبشدة، فاستسلمت له. رحيم: عايز أكلمك في موضوع. بيان (بنوم) : بعدين يا رحيم، بعدين. تركته بيان واستسلمت لتعبها فنامت، بينما رحيم نظر لها بضيق، فهي تتهرب منه. خرج ووجد هاتفه يصدر منه رنين. رحيم: خير يا سلمى؟ سلمى: وحشتني. رحيم: سلمى، أنا متضايق، ابعدي عني دلوقتي. سلمى: أجيلك؟ رحيم: تيجي فين مجنونة! لا طبعًا. سلمى: رحيم، أنا أعيش عمري كله ليك. رحيم (بتنهيدة)

: سلمى، انسي تبقي في مكان بيان، أنتِ غير يا سلمى. سلمى: بس قلبي بيحبك ومتعلق بيك. رحيم: اركنيه على جنب شوية لحد ما تنسي. سلمى: الموضوع مش سهل أوي كده. أغلق رحيم الهاتف وزاد تعب قلبه أضعاف، فما ذنب تلك المسكينة سوى أنها أحبته. دلف رحيم إلى غرفته ونظر إلى بيان، يتذكر أول مرة التقى بها وكيف كانت مستسلمة بين أحضانه. كانت تجلس بيان في كافيه في إحدى المولات الشهيرة، والتي كانت بها قنبلة وقد تم الإبلاغ عنها.

كان الجميع يهرول إلى الخارج، بينما هي بقيت في مكانها تبكي بصمت، واضعة رأسها على طاولة الكافيه، مغمضة عينيها، تستمع لتلك الموسيقى الحزينة ذات الذوق العالي. وجدت من يربت على كتفها بقوة. نظرت له بيان بصمت، ثم عادت بأنظارها إلى الطاولة، وجدت قلة من الناس الموجودين. أزال رحيم تلك السماعات بقوة وسقطت أرضًا. رحيم: أنتِ غبية، مش شايفة الكل بيخرج إزاي؟ قومي، في قنبلة.

نظرت حولها بيان باستغراب وأزالت دموعها الملتصقة بوجنتيها برفق، ثم أعادت النظر لهاتفها. رحيم (بنفاذ صبر) : في قنبلة، منتظرة إيه؟ اخرجي بره. بيان (باستسلام) : هموت! طيب. وضعت بيان رأسها مرة أخرى على طاولة الكافيه ونظرت إلى تلك السماعات التي ألقاها رحيم على الأرض. بينما رحيم قد نفذ صبره وجذب الكرسي الذي تجلس عليه بيان بعنف، وهبط ليحملها بين يديه، وهي نظرت له بهدوء وأغمضت عيناها. تميم (بصوت عالي) : رحيم 15 ثانية.

جرى رحيم إلى خارج المول وبيان بين يده مغشيًا عليها، أنزلها أرضًا، ولكن علم بأنه مغشيًا عليها فمسكها جيدًا. رحيم (بصوت عالي) : عايز إسعاف دلوقتي. حملها رحيم مرة أخرى وذهب إلى إحدى سيارات الإسعاف المنتظرة لحمل المصابين إن وُجدوا. ********************** في مكان آخر... أطلقوا سراح ممدوح بأمر من رحيم وعاد إلى منزله وهو يتوعد لـ رحيم. -إيه اللي حصل في وشك ده؟ ممدوح: اسألي زوج بنت أختك. -وهو ماله زوج بيان؟

ممدوح: ضربني وحبسني عشان معاه واسطة. -يا حاج يا حاج. ممدوح: هتعملي إيه؟ -من بكرة هنروح ونجيب حقك، أنت قليل ولا إيه؟ -بتنادي ليه يا أم ممدوح؟ مامت ممدوح: عشان تجيب حق ابنك. -حصل إيه احكوا؟ قص ممدوح ما فعله رحيم به. -وهو عمل كده من غير سبب يعني؟ ممدوح: مش عارف يا حاج، أنا قولت أروح أطمن على بنت خالتي، غلطان أنا! -لا مش غلطان وهنجبلك حقك. -اخرسي أنتِ يا عواطف. ممدوح: يا حاج ا...

-بكرة نروح وهنعرف إيه اللي حصل، وصدقني لو كنت غلطان يا ممدوح لأضربك قدام الخلق كلهم. تركهم ممدوح وصعد لغرفته، بينما عواطف قد حزنت على حال ابنها. ************************ في الصباح الباكر. استيقظت بيان مبكرًا ونظرت لـ رحيم النائم بجانبها وملست على وجهه ببطء. بيان (بانفعال) : هتفضل بارد لحد ما تموت. نهضت بيان سريعًا ودلفت إلى المرحاض لتستحم، وخرجت وجدت رحيم قد استيقظ. رحيم: صباح الخير. بيان: لا رد. رحيم (بحدة)

: إيه قلة الذوق دي؟ بيان: بتقول حاجة يا رحيم؟ رحيم (بضيق) : جهزي الأكل عشان جعان. بيان: حاضر. نهضت بيان لتحضر الفطور. شعرت بـ رحيم يأتي من خلفها فارتبكت قليلًا. بيان: عايز إيه من هنا؟ رحيم: لو عايزك أنتِ اللي تجيبي كنت هقولك. بيان: بارد. التفتت له بيان، أصبح وجهها مقابلًا لوجهه على بُعد بسيط. اقترب رحيم منها (ولخيالكم) رحيم: البرود شيء جميل على فكرة. مالك: صباح الخير يا ماما. بيان: لا رد. رحيم (بهمس) : ردي على الولد.

بيان (بعدم فهم) : مين؟ تركها رحيم وهو يضحك على حالها، بينما هي التفتت ووجدت مالك يجلس أمامها. بيان: صباح الخير. مالك: عايز أكل. بيان: بجهزه أهو، فين ملاك؟ مالك: أنا عارف هتلاقيها نايمة. بيان: طب قوم ناديها يلا. مالك: مش قادر. بيان: طب قوم حط الأطباق معايا على السفرة. مالك: أنا قادر أشيل نفسي بالعافية. نهض مالك وجلس على مائدة الطعام، بينما بيان أتت بجميع الأطباق من المطبخ ووضعتها على الطاولة، وذهبت لتوقظ ملاك. ملاك

(بنوم) : حتى يوم الإجازة الواحد مش عارف ينام. بيان: قومي يلا. حملت بيان ملاك وأجلستها على المائدة، ثم دلفت غرفتها لتبدل ثيابها وتخبر رحيم بأن الفطور قد جهز. بيان: ا... أشار لها رحيم بأن لا تتحدث. رحيم: تمام يا تميم. رحيم: مش عايز غلطة زي المرة اللي فاتت. رحيم: هنعمل هجوم على المنطقة الأولى زي ما هما فاكرين، وفي نفس اللحظة هكون أنا وسلمى وحبيب في المنطقة الحقيقية. تميم: أدم فاكر أنه هيجي عند الهجوم الحقيقي.

رحيم: هاخد مين معايا! لا طبعًا، أدم معاكوا. تميم: تعالى أنت قوله. رحيم: طيب. ارتدت بيان فستانًا رقيق باللون الأزرق الهادئ، كان يصل إلى ما بعد الركبة قليلًا ويتميز بوسع بسيط من بعد الخصر. رحيم: حضرتك ناوية تروحي الشغل بكده؟ بيان: آه، ماله وحش؟ رحيم: آه وحش، غيريه. بيان: بس عاجبني. بيان: ويلا عشان الأكل جاهز. رحيم: الزفت مهند ده بيشتغل إيه في الشركة؟

بيان: مش بيشتغل، ده أكبر عميل عندنا في الشركة ومش محتاج أنه يشتغل لأنه عنده شركة ليه لوحده باسمه. رحيم (بانفعال) : طبعًا، ما أنتِ بتحبي الرجالة اللي معاها فلوس وواسطة. تلقى رحيم صفعة قوية من بيان، فيكفي إلى هذا الحد أنه يشكك بأخلاقها واحترامها له.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...