الفصل 9 | من 25 فصل

رواية حملة برعاية الحب الفصل التاسع 9 - بقلم سلسبيل

المشاهدات
17
كلمة
4,675
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

تركت بيان رحيم ودلفت لغرفتها فهي لا تقوى على الحديث، بينما رحيم دلف خلفها وجذبها له. رحيم: كنتِ فين؟ بيان: كنت عند الدكتورة، حلو كدة! رحيم: يعني من الصبح لدلوقتي عند الدكتورة؟ إيه بتخترعوا الذرة؟ بيان (بخنقة) : رحيم أرجوك أبعد عني. رحيم (بحدة) : مش قبل ما أعرف. بيان (بخنقة) : أنا حامل يا رحيم، حلو كدة! رحيم (بحدة) : و خير، زعلانة ليه؟ ده بدل ما تفرحي! بيان (بخنقة) : و هسقطه يا رحيم. رحيم (بحدة) : و ده ليه؟ بيان

(بانفعال) : عشان هظلمه، هظلمه لو جه. خلتني معقدة يا رحيم، خلتني إنسانة محصورة في نقطة معينة. بيان (بدموع) : هييجي لأسرة مفيش فيها الحب و لا الأمان. رحيم: وجودي لوحده أمان. بيان (بدموع) : أنا مش عايزاه يجي يا رحيم. بيان (بدموع) : مش هقدر أقدمله السعادة و لا الحب، لأنك استنفذتهم مني يا رحيم. بيان (بدموع) : كنت طول الوقت بقدمهم ليك.

نزلت الدموع على وجنتيها كالشلال، لا تستطع تحمل ذلك العبء بمفردها، فقلبها لا يحتمل. أفلت يداها سريعًا، فكلًا منهم يرى الأمر من جهته فقط. يعتقد بأنها لا تريد ذلك الطفل من أجله، لأنها لا تريد شيء آخر يربطها به. رحيم: اعملي اللي أنتِ عوزاه. لملم رحيم أشيائه وأخذ بعض الثياب وغادر، تركها بمفردها كـ كل مرة لا يقوى فيها على النقاش أو التعبير. جلست أرضًا تبكي على حالها حتى أتى لها أبناؤها يحتضونها. مالك: بتعيطي ليه يا ماما؟

أزالت تلك الدموع وجذبتهم لأحضانها جيدًا. بيان: مفيش يا حبايبي. بيان: أنا بس تعبانة شوية. ملاك (بابتسامة) : أنتِ فعلا حامل؟ هزت بيان رأسها ببطء بمعنى نعم، ووجهت نظرها لبطنها لذلك الطفل الذي ينشأ بداخلها؛ ربما أخبرته أنها لا تريده فقط ليُغير من نفسه ليشعرها بالأمان، ليساعدها، ليس ليتركها وحدها. بيان: يلا ناموا عشان بكرة علينا مدرسة. ملاك: حاضر.

قبّل كلًا من ملاك ومالك أمهم وذهبوا لغرفة كلاهم، بينما بيان ظلت تفكر حتى برزت الشمس، فقامت لتفعل روتينها اليومي مع أبنائها. ودّعتهم بقلبًا ينزف بشوق وألم على فراق الحبيب. صعدت لتبدل ثيابها وتستعد لعملها التي أصبحت تبغضه لوجود مهند به. كارمن: صباح الخير يا بيان. بيان: صباح النور. كارمن: شكلنا هنطرد أو هيتخصم منا. بيان: اشمعنا؟ كارمن: لأننا جاين متأخر. بيان: و من امتى و حد بيتكلم معانا.

كارمن: مهند بيه ممشي الشغل مظبوط. بيان: اسكتي يا كارمن، بطني بتقلب. مهند (بحدة) : تأخير ليه نص ساعة ده مش شغل بقى. -يا فندم. مهند (بحدة) : متتكررش تاني. مهند (بحدة) : كله على مكتبه. ذهب الجميع إلى عمله. بعد فترة من العمل،، مهند (بانفعال) : بيان. بيان: نعم يا فندم. مهند (بانفعال) : إيه الكلام ده؟ بيان: عايزة اتنقل فرع جديد. مهند: و بالنسبة لاستقالتك؟ بيان: ده في حال أنك رفضت إني اتنقل فرع جديد. مهند: و لكن.

بيان: أخر كلام عندي. مهند (بتنهيدة) : بيان، أنتِ ليه مش عايزة تثقي فيا؟ بيان: لأني واحدة متزوجة، و حتى لو بيني و بين زوجي أي مشكلة، احنا قادرين نحلها. مهند: و لكنه مش بيحبك، أنا بحبك. بيان: أنا آسفة. لملمت أشيائها وغادرت الشركة. عادت لمنزلها. مرت الأيام على هذا الحال، ولكن زيدان قد استيقظ من غيبوبته ورجع لمنزله الذي أقام فيه رحيم. مالك (بقلق) : مالك يا ماما؟ بيان (بتعب) : مفيش يا حبابيي، شوية تعب. مالك (بقلق)

: اتصل بـ بابا. بيان (بانفعال) : لا لا، أنا بخير، إياك تتصل بـ رحيم. ملاك (بدموع) : و لكنك تعبانة. بيان: أنا بخير، كملوا مذاكراتكم، هقوم أشوف الغداء. نهضت بيان ولكنها تشعر بالمغص الشديد في بطنها، صرخت بقوة، ثم ظهرت قطرات دم أرضًا دلالةً على خسارة الجنينة. سقطت بيان أرضًا مغشيا عليها. مالك، ملاك (بصريخ) : ماما.

جري مالك سريعًا ليطلب النجدة من أحد جيرانهم كـ يحيى أو سيدة كبيرة سنا تعيش بمفردها، لا يسمع الجميع عنها كثيرا، فهي تحب الهدوء. مالك (بخوف) : ماما وقعت على الأرض، ممكن تيجي تشوفيها. ذهبت تلك السيدة معه ورأت بيان وهاتفت الاسعاف، وتم نقل بيان للمشفى بعد أن أبدلت لها ثيابها. ملاك: طنط شيماء. شيماء: نعم يا حبيبتي. ملاك: هي ماما هتبقى كويسة؟ شيماء: بإذن الله.

أتى رحيم سريعًا بعد أن هاتفته شيماء وأخبرته بما حدث، كاد أن يجن بعد أن استمع لها. رحيم (بقلق) : فين بيان؟ شيماء: اهدأ، نايمة شوية. رحيم: الدكتور قال إيه؟ شيماء: إجهاض. مالك (بدموع) : بابا. رحيم: نعم؟ مالك (بدموع) : هي ماما حصلها إيه؟ نزل رحيم لمستواه ووضع يده على كتفه. رحيم: ماما بخير بس. ملاك: كان في نونو في بطنها صح؟ رحيم (بتنهيدة) : اه. رحيم: بس مشي. مالك: راح فين؟ رحيم: لا رد.

شيماء: راح مكان أحسن بكتير يا حبايبي. رحيم: هي بقالها جوا قد إيه؟ شيماء: ساعتين. شيماء: اهو الدكتور اللي جاي ده. رحيم: لو سمحت، الحالة اللي في الأوضة دِ إيه اللي حصل بالظبط. دكتور: فقدت الجنين بسبب سوء تغذية وانهيار كبير مؤثر على القلب، غير أن القلب أصلا مش في حالة مستقرة. رحيم: المهم هي بخير؟ دكتور: الحمدلله. رحيم: طب هتفوق امتى؟ دكتور: كمان شوية. رحيم: شكرا. بعد فترة،،

استيقظت بيان ووجدت بجانبها رحيم، فسقطت دموع عيناها على وجنتيها بحزن عندما تذكرت بأنه لم يكن بجانبها عندما احتاجت له. رحيم: ليه؟ بيان: رحيم. رحيم: نعم. بيان: طلقني. رحيم: مالك و ملاك. بيان: بطل تتحجج بيهم، مش أول و لا أخر أطفال أهلهم هينفصلوا. رحيم: هسيبك تقعدي يومين عند صلاح بيه عشان تهدئي و تفكري كويس، مفيش أم هتقول كدة. بيان: بجد مش عارفة أعمل معاك إيه تاني خلاص، زهقت، زهقت بجد. بيان: رحيم طلقني، أنهي كل اللي بينا.

رحيم (بهدوء) : بيان، فكري في قرارك كويس، لو حصل طلاق عمرنا ما هنرجع لبعض. بيان: أفضل. رحيم (بهدوء) : مش هأخد بكلامك دلوقتي. بيان (بدموع) : خسرته صح! رحيم: مش ده اللي كنتِ عايزاه! بيان (بدموع) : لا. اقترب منها رحيم وجذبها لأحضانه وقبّل مقدمة رأسها. رحيم: نصيبه و نصيبنا. عادت لبيت والدها بأبناءها. شكر رحيم السيدة شيماء وأرجعها لمنزلها. صلاح: حبيبة أبوكِ، إيه اللي حصل؟ مالك: ماما خسرت نونو.

احتضنها صلاح فهو يعلم معنى الفقدان، بينما هي بكت بحرقة على ما مر عليها من آلام. صلاح: ده نصيب يا حبيبتي. بيان: عندك حق، عندك حق يا بابا. صعدت بيان لغرفتها لتأخذ قسطًا من الراحة، فهي تشعر بالتعب الشديد وقد أخذت إجازة طويلة لترتاح قليلًا من الضغط التي تشعر به. سمر: يا هانم، مش هتأكلي؟ بيان: لا يا سمر. سمر: بس بقالك كام يوم مش بتأكلي. بيان: شوفي بس الأولاد يا سمر. سمر: كلوا يا هانم، و صلاح بيه كل، مفضلش غيرك.

بيان: بجد يا سمر، مش قادرة. سمر: اللي تشوفيه يا هانم. بيان: ناموا؟ سمر: اه يا هانم. بيان: ادخلي أنتِ كمان نامي. سمر: حاضر. غادرت سمر الغرفة، بينما بيان بكت بصمت، فاليوم بما أن الساعة تعدت منتصف الليل فأصبح يوم وفاة والدتها. _عند رحيم.. كان يعمل على بعض الملفات، ثم أمسك هاتفه في اللحظة التي دلفت بها سلمى. سلمى: رحيم. رحيم: إيه يا سلمى؟ سلمى: أدم عامل مشكلة كبيرة بره. رحيم (بتنهيدة) : خير؟

سلمى: كالعادة، اتخانق مع باقي الفرقة. رحيم: ابعتيهم هنا. أخبرتهم سلمى بطلب رحيم، وقف الجميع صفًا أمامه. أدم: هتأخد صورة! رحيم (بحدة) : استحملت قلة أدبك كتير يا أدم. رحيم (بحدة) : بكرة هكلم سيادة اللواء و هخليه ينقلك. أدم: و هما كمان غلطانين. رحيم (بحدة) : هما فعلا غلطانين عشان عملوا رأسهم برأسك، برأس جاهل. أدم (بعصبية) : ليه الغلط؟ رحيم (بحدة) : الزم حدك. رحيم (بحدة)

: و أنتوا هتنزلوا من بكرة التدريبات من تاني لمدة أسبوع مع الفرق الجديدة. حبيب: بس يا فندم. رحيم (بحدة) : خلص الموضوع، امشوا من قدامي. غادر الجميع، وسلمى قد اقتربت من رحيم. سلمى (بابتسامة) : بحبك يا رحيم. رحيم (بتنهيدة) : و أنا لا يا سلمى. سلمى: بس و لا بتحبني و لا بتحب بيان، و ده أفضل. رحيم: عندك حق، مش بحب و مش بعرف أحب، لكن لو جيت في يوم و حبيت، هتبقى بيان يا سلمى. سلمى: مش مشكلة، ابقى انا و هي. رحيم: انسي.

أمسك رحيم هاتفه ونظر فيه ورأى تاريخ اليوم، فـ صُدم وجرى خارج المكتب وقاد سيارته إلى بيت بيان ووقف أمام منزلها بسيارته. _عند بيان.. شعرت بالخنقة الشديدة وخرجت للشرفة ولمحت رحيم الذي كان ينظر إلى شرفتها. بدون وعي جرت بيان خارج غرفتها ومن ثم ذهبت لـ رحيم الذي اقترب منها بهدوء، بينما هي اندفعت له واحتضنته بقوة كبيرة وأصبحت في نوبة أخرى من البكاء. رحيم (بهمس) : اهدئي. رحيم (بهمس) : بيان. بيان (ببكاء)

: وحشتني أوي أوي يا رحيم. رحيم (بهمس) : و هي جمبك في كل وقت و أنتِ عارفة ده يا حبيبتي. بيان (ببكاء) : ملحقتش أشبع منها، بِعدت عني بسرعة. رحيم (بهمس) : عارف يا بيان، عارف، خلاص اهدئي. ملس رحيم بحنية على شعر بيان وقبّلها برفق، حملها بين يده ودلف لجنينة الفيلا ووضعها على الأريكة المتواجدة وجلس أمامها. رحيم: مش ناوية ترجعي بقى؟ رحيم: وحشتيني يا بيان.

نظرت له بيان وأجهشت في البكاء مرةً أخرى، فهي تعلم بأن كلامه مصطنع ومزيف، لا يستطع التفوه بتلك الكلمات ولكنّه يقولها الآن للتخفيف عنها. بيان (بخفوت) : لا لا يا رحيم، مش عايزة أرجع. رحيم: و بيتنا؟ بيان: بيتك لوحدك. رحيم: أخر كلام عندك؟ بيان: اه. نهض رحيم، بينما هي بداخلها تمنت لو يبقى، فبرحيله يثبت لها أكثر بأنها لا تفرق معه. جلس رحيم بجانبها على الأريكة ونام واضعًا رأسه على إحدى رجليها حتى الصباح.

سمر: ست هانم، ست هانم. بيان (بخضة) : سمر! نهض رحيم سريعًا على أثر صوت سمر الذي يثير الارتباك، بينما بيان نظرت لسمر منتظرة منها أن تتحدث. سمر: مالك و ملاك مش موجودين. بيان (بخضة) : ازاي ده!!! جرت بيان لغرفة أبنائها سريعًا وهي تشعر بالقلق حيالهم، وخلفها رحيم الذي كان الأسرع ودلف للغرفة وجدها فارغة. رحيم (بحدة) : ازاي ده يحصل يعني؟ بيان (بدموع) : ولادي. كادت أن تسقط أرضا ولكنّه أسندها وجذبها له.

رحيم: الولاد بخير، متقلقيش، اهدئي أنتِ بس. رحيم (بعصبية) : اجري جيبي البخاخة بتاعتها. استيقظ صلاح أثر صوتهم المزعج والعالي. صلاح: في إيه! صلاح (بقلق) : مالها بيان؟ رحيم: الولاد مش موجودين. صلاح (بصدمة) : ازاي! سمر: البخاخة يا بيه. جذب رحيم البخاخة وأعطاها لبيان لتستنشق الأوكسجين بداخلها وتستعيد توازنها من جديد. بيان (بدموع) : ولادي يا رحيم، أنا عايزاهم. رحيم: هنلاقيهم بيلعبوا في مكان في الفيلا. رحيم: هنلاقيهم.

تحرك الجميع في محاولة منهم لإيجاد الأطفال. ذهبت بيان سريعًا لتبدل ثيابها، فهي كانت بثياب النوم. رحيم (بعصبية) : راحوا فين يعني؟ بيان: احكي بالظبط إيه اللي حصل يا سمر؟ نظرت لهم سمر جميعا بتوتر وخوف، وخاصةً رحيم، فهي تعلم بمدى غضبه. اقترب منها رحيم وجذبها من ذراعها بغضب. رحيم: عارفة لو ليكِ يد في الموضوع ده هعمل فيكِ إيه؟ سمر (بخوف) : و أنا مالي يا بيه، أنا طلعت عشان اصحيهم ملقتهمش.

صلاح: سيبها يا رحيم، إيه اللي بتعمله فيها ده. افلتها رحيم بعنف ونظر لبيان التي تبكي بصمت على فقدانها لأبناءها. رحيم: في كاميرات هنا؟ صلاح: لا. رحيم (بانفعال) : ازاي يعني؟ صلاح: أنا حر بيتي، وكمان أنت ازاي هنا؟ رحيم (بانفعال) : فين بواب الزفت الفيلا؟ صلاح (ببرود) : اجازه، حاجة تاني؟ نهض رحيم بعنف من موضعه ونظر لـ صلاح بغضب على بروده وعدم اهتمامه. بيان (بدموع)

: بابا أرجوك أرجوك يا رحيم بلاش تعملوا مشاكل، ولادي مختفيين، اتصرفوا. صلاح: جوزك موجود اهو، يفضي وقت شوية ويدور على ولاده بدل ما يروح يحل قضايا الناس التانية وسايب قضيته الأولى اللي جه عليها الزمن وهو. شعر رحيم بالمغزى من حديث صلاح، وكاد أن يغادر، ولكنّه وقف عندما استمع لصوتها الذي يملؤه البكاء. بيان: هتروح فين و ولادي مش موجودين! رحيم: عايزاني أفضل قاعد جمبك و متحركش أشوفهم فين.

غادر رحيم وجرت خلفه بيان بعد أن أحضرت أشيائها وصعدت لسيارة رحيم. رحيم: أنزلي، مش هأخدك معايا. بيان: و أنا مش هسيبك إلا لما الاقي ولادي يا رحيم. قاد رحيم سيارته بانفعال وهو لا يعلم أين سيبحث عنهم وكيف. _عند صلاح.. ارتدى ثيابه وذهب للمقابر حيثما دُفنت زوجته جميلة، جلس أمام قبرها وتجمعت الدموع بعيناه، فلا يقوى على فراقها. صلاح (بدموع) : وحشتيني أوي أوي يا جميلة. صلاح: مقصر معاكِ الفترة الأخيرة، أنا اسف.

صلاح: بنتك مش مرتاحة وحاسس إني السبب لأني وافقت عليه من الأول، وافقت أسلمه بنتي اللي وصيتيني عليها قبل ما تموتي، مش قادر، محملش نفسي الذنب في اللي هي عايشاه. صلاح: بس اللي بيهون عليا في كل مرة لمعة عينيه لما يشوفها أو يلمحها قدامه. صلاح: تعبت من كتر التفكير، مش عايز أخيرها بيني وبينه، مش هقدر أشوفها قدامي في حيرة وأكون أنا السبب فيها. صلاح: بقول امتى أجيلك بس، خايف أسيبها لوحدها يا جميلة.

صلاح: زعلان عشان مبقتيش تيجي ليا في المنام، بستناكِ كل ليلة. صلاح: كان نفسي تبقي معايا و أنتِ بتشيلي أول حفيد. صلاح: كمان يومين عيد جوازنا، كل يوم و أنتِ حبيبتي. صلاح: وحشني حضنك، عيونك، لمساتك. صلاح: وحشاني أوي يا جميلة، أوي. صلاح: حاسس إني تايه، ولأول مرة مبقاش عارف أتصرف أو أفكر حتى. صلاح: هضطر امشي دلوقتي يا حبيبتي و هرجعلك تاني.

صلاح: و اه، نسيت أقولك، أنا اللي وديت الأولاد عند ربيع، ممكن يحصل حاجة أو تتعدل شوية. صلاح: يا رب يبقى خير ليهم. كانت بيان تبكي طول فترة قيادته وهو لا يستطيع فعل أي شيء لأجلها أو لإيجادهم، فقام بعمل بعض اتصالاته ولكن لم يحدث شيء. بيان: كدة خسرتهم! رحيم: بيان، متكبريش الموضوع، هيرجعوا. بيان (بانفعال) : يعني إيه مكبرش الموضوع؟ أنت مش حاسس بحاجة، بحسك بتعمل كدة بس لأنه المفروض تعمل كدة، مش عشان هما ولادك و خايف عليهم.

رحيم: عندك حق، اه. بيان: بكرهك. فتحت بيان باب السيارة وترجلت من السيارة وغادرت وهي تلعن رحيم، فيؤلمها قلبها على فقدان أطفالها، فهي من قامت بتربيتهم وكانت تقضي معظم أوقاتها معهم، لا يمكنها تصور الأمر، لا يمكنها أن تعيش بدونهم. ترجل رحيم من سيارته بعنف وجذب بيان له، التي نظرت له بضياع والدموع تغمر عيناها بحزن. رحيم (بحدة) : ده مش وقت خناق، مش وقته. رحيم (بحدة) : اركبي العربية و مش عايز أسمع نقاش، لو فعلا خايفة عليهم.

بيان: و ولادي؟ رحيم: أوعد. تعالى رنين هاتف رحيم فأصبح الوقت متأخرًا، ولكِنه وجد المتصل الدكتور ربيع المسؤول عن حالة بيان. رحيم: اركبي العربية و أنا جاي. أجاب رحيم بينما بيان ذهبت للسيارة وهي تبكي على حظها. رحيم: ألو. ربيع: رحيم، ازيك. رحيم: مش وقته، في حاجة مهمة؟ ربيع: عندي أمانة ليك، تعالى استلمها. رحيم: أمانة إيه وكلام فارغ إيه، أنا مش فاضي. ربيع: مالك و ملاك عندي يا رحيم ت.

أغلق رحيم الهاتف سريعًا وجرى استقل سيارته وقادها بسرعة كبيرة وهو يتوعد لربيع على ما فعله. بيان (بخوف) : براحة بتسوق كدة ليه! رحيم (بغضب) : الدكتور المحترم زفت ربيع. بيان: اتكلم عن عمو حلو. رحيم (بغضب) : عمك الحلو ده هو اللي معاه الولاد و ملففنا وراهم من الصبح. بيان: أكيد مش صح، و هيعمل كدة ليه؟ رحيم (بغضب) : قصدك إني بكدب؟ إذا كان هو اللي اتصل بيا و قالي بنفسه.

بيان: دكتور ربيع بيحبني و عمره ما هيعمل فيا كدة، أنا واثقة فيه. رحيم (بغضب) : كلمة كمان يا بيان و صدقيني هضربك. بيان: عادي يعني، ما ده المتوقع مع شخص همجي زيك. أوقف السيارة أمام العمارة الذي يقطن بها الدكتور ربيع وصعد لشقته وطرق الباب بعنف، بينما كانت خلفه بيان تحاول اللحاق به. بمجرد ما أن فُتح الباب حتى تلقى ربيع لكمة قوية من رحيم، أمسكه رحيم من قميصه بغضب. رحيم: بقى الولاد عندك و أنت عامل كدة فينا. بيان (بقلق)

: مالك، ملاك. جرت بيان نحوهما واحتضنتهما بقوة، بينما رحيم كان يسدد اللكمات القوية لدكتور ربيع الذي لا يمكنه التصدي ورد اللكمات له لكبر سنه. بيان (بقلق) : سيبه يا رحيم، أنت مجنون، الولاد بخير و أكيد دكتور ربيع مش هيأذيني، ابعد كدة. ربيع (بتعب) : قوليله أصلا مش انا اللي عملت كدة، صدقيني يا بيان. ربيع (بتعب) : صلاح هو اللي جابهم ليا الصبح و اتفق معايا أخليهم عندي بليل. بيان (بخفوت) : بابا! بيان: بابا يعمل كدة ليه؟

ملاك: عشان تتفقوا. مالك: و متتخانقوش تاني و لا تزعلوا من بعض. ملاك: و نرجع بيتنا بقى. مالك: وحشتينا يا ماما و وحشنا البيت أوي، عايزين نرجع، كفاية كدة عند جدو صلاح. ملاك: عشان أحنا بنحس بالأمان طول ما أنتِ. مالك: و بابا مع بعض. علم رحيم بأنهم حافظين تلك الجمل، ولكن بالرغم من ذلك، من الواضح بأنه نابع من داخلهم. أدمعت عيون بيان لما يشعرون به أطفالها. ملاك: مش عايزينكم تتخانقوا تاني. مالك: و تفضلوا جمبنا علطول.

ملاك/مالك: بلاش طلاق يا ماما. مالك: و أنا خلاص مش عايز أخ صغير ليا، كفاية ملاك. نزلت بيان لمستواهم واحتضنتهم، والتقطت عيناها برحيم الذي كان ينظر لها من البداية في انتظار لردة فعله، فهو يعلم بيان عنيدة، تُصِّر على قرارتها الغبية. ربيع (بتعب) : آآه، أنا اللي تضريت في الأخر، و لا أنتوا و لا صلاح حصلهم حاجة. ربيع: إيدك تقيلة، يخربيتك. مالك: مش هتطلقوا يا ماما صح؟ ملاك: أرجوكي يا ماما.

نظرت للأرض ثم نهضت وتقدمت من رحيم الذي اقترب منها عدة خطوات، وكذلك هي. بيان: احم، الولاد كانوا عايزيني ا. رحيم: عندك رأي تاني؟! بيان: أنا. رحيم: فين شنطكم؟ ملاك: اهي. رحيم: يلا بينا. بيان: دكتور ربيع، بعتذرلك عن اللي حص. جذبها رحيم له وخرج من تلك الشقة مع أبناءه. رحيم: مبعتذرش لحد، يلا قدامي. استقلوا المصعد ونظرت له بيان بغضب وانفعلت. بيان: إيه قلة الذوق دِ؟ مش شايف اللي عملته فيه.؟!

بيان: لو حد غيره كان زمانه قالي مجيش عنده تاني العيادة أو المستشفى و لا أتابع معاه. رحيم: عادي نجيب غيره. بيان: أنت ليه كدة بجد! بيان: بطل قلة ذوق و متبوظش ليا علاقتي مع الناس. رحيم: لكن علاقتك مع أهلي في داهية. بيان: أنت بتكلمني أنا، ما تروح تشوف والدتك. نظر مالك لملاك، وكذلك هي، ثم وجهوا انظارهم لـ بيان و رحيم اللذان يتشاجران الآن. مالك/ملاك: عمرهم ما هيبطلوا خناق. رحيم: و مالها بقى أم. ملاك: ماما ماما.

بيان: إيه يا ملاك؟ ملاك: شيليني. بيان: خلي بابا يشيلك. غادرت بيان المصعد مع مالك، رحيم حمل ملاك وخرج خلفها، استقلا جميعا السيارة وقادها رحيم إلى منزلهم بصمت. بيان: يلا يا حبايبي انزلوا. صعد جميعهم للشقة واهتمت بيان بأمور ملاك ومالك كالعادة حتى ناموا، وذهبت لغرفتها حيث رحيم الذي أبدل ثيابه لثياب أكثر راحة من تلك التي كان يرتديها. رحيم: كلمي والدك افهمي حصل إيه. بيان: بكرة. رحيم: دلوقتي يا بيان.

بيان اكتفت بالصمت وذهبت استعدادًا للنوم، بينما رحيم غضب قليلا من عصيان بيان لكلمته وكاد أن ينهض ولكنّه تراجع عن فكرته. غطت بيان في سبات عميق بينما رحيم ظل يعمل حتى أتى الصباح فـ بيديه مهمة يريد إتمامها. _في الصباح الباكر.. كان شارع رحيم الذي يسكن به مليء بالحرس والسيارات لتأمين المكان، فالوزير قادم بنفسه إلى هنا مع زوجته سيادة اللواء نجدت هانم. غفى رحيم بمكانه حتى أوقظته بيان. رحيم (بنوم) : في إيه!

بيان: قوم نام على السرير أو شوف لو وراك شغل. تنهد رحيم ونظر لـ بيان ثم أغمض عيناه. رحيم: مش ورايا شغل يا بيان، متصحنيش. بيان: طب قوم نام على السرير بدل نومة الكنب دِ. رحيم: بيان روحي و سيبيني، مش قادر. نظرت له بيان فيبدوا على وجهه علامات التعب والإرهاق، فقررت أن تتركه قليلا. ذهبت لتوقظ أبناءها، ثم فتحت الشرفة ودلفت لها حتى تنعم بنسمة الهواء في الصباح.

انتبهت لتلك الفوضى التي تعم الشارع وعلمت بقدوم زيدان، وذهبت سريعًا لتخبر رحيم. رحيم (بنوم) : بيان اطلعي بره. بيان: سيادة الوزير هنا. انتفض رحيم من موضعه وقدم التحية العسكرية سريعًا، ولكِنه انتبه للأمر عندما وجد بيان تضحك. رحيم (بحذر) : بتهزري يا بيان! بيان: لا، هما تحت وزمانهم طالعين. دلف رحيم للمرحاض الملحق بالغرفة، بينما بيان ذهبت لتوقظ أبناءها مرةً أخرى. بيان: يلا يا ملاك بطلي كسل. بيان: يا مالك. مالك (بكسل)

: حاضر، قومت اهو. نهض مالك ودلف للمرحاض ليغسل وجهه، استمعت بيان لطرقات الباب فعلمت بهويتهم وذهبت لتفتح الباب. بيان: أهلا وسهلاً، حمدلله على سلامتك يا عمو. نجدت: يا ريت نلتزم بالألقاب. زيدان: بيان، رحيم موجود. بيان: أيوه حضرتك، أتفضل. دلف كلًا من زيدان ونجدت، التي نظرت في أرجاء المنزل ببرود. نجدت: هو لسة نايم؟ إيه الكسل ده! رحيم: لا صاحي يا سيادة اللواء. قبّل رحيم يد نجدت وصافح زيدان الذي حثه على الجلوس.

بيان: تعالي يا مالك سلم على جدو وتيتة. مالك: صباح الخير. نجدت: فين ملاك؟ بيان: بتصحى. نجدت: متأخر كدة! بيان: متأخر اللي هو إزاي؟ الساعة لسة سبعة ونص حضرتك أ. رحيم: خلاص يا بيان، روحي شوفي الأولاد وتعالي. جهز كلًا من مالك وملاك، ووضعت لهم فطورهم بداخل صناديق الغداء الخاصة بهم داخل حقائبهم. تعالى رنين هاتف بيان، وجدت المتصل منصور سائق الأتوبيس الخاص بالمدرسة. بيان: يلا يا حبايبي انزلوا. زيدان: أحنا جينا دلوقتي لسبب ما.

نجدت: عرفنا أن في حد مراقبك أنت كمان. زيدان: قررت أنا و نجدت نيجي و نرصده النهاردة، ومتفق مع القوات. رحيم: يعني ده ممكن يبقى خطر على مالك و ملاك!!! نجدت: متخافش، الحراس تحت واخدين بالهم كتير. بيان: اتفضلوا. قدمت بيان بعض المشروبات لهم وجلست بجانب رحيم وهي تحاول ألا تغفو. رحيم: بيان، بيان. بيان: نعم. رحيم: الباب خبط. بيان: تمام. نهضت بيان لتفتح الباب، ولكنها صُعقت عندما وجدت الطارق مهند. رحيم: مين يا بيان؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...