اقتربت منه سلمى وأحاطت عنقه بيدها، وكادت أن تقترب منه أكثر حتى تعالى رنين هاتف رحيم. نهض سريعًا عندما علم بهوية المتصل، وما كانت سوى بيان. رحيم: بيان، أنتِ كويسة؟ شعر رحيم بأن بيان تلتقط أنفاسها بصعوبة، والواضح أنها تجري. شعر بالقلق أكثر. رحيم: بيان! بيان (بخفوت) : مش قولتلك ولادنا عايشين. رحيم (بقلق) : أنتِ فين يا بيان؟ لملم رحيم أشيائه وغادر المبنى وهو يستمع لصوت أنفاس بيان التي تجري بقوة.
رحيم: بيان، ابعتِ الموقع، أي حاجة، ردي عليا. بيان: المديرة مدام نعمة. رحيم (بحدة) : اقفي مكانك وبطلي تجري، أنتِ تعبانة. نظرت بيان خلفها ووجدته مازال يطاردها، فاختبأت خلف شجرة وهي تحاول تلتقط أنفاسها بانتظام وعدم إصدار صوت. أغلقت المكالمة مع رحيم وأرسلت له الموقع ورسالة تخبره بها بعدم الاتصال بها. أخرجت البخاخة الخاصة بها واستنشقت سريعًا. مر من جوارها ذلك الذي كان يطاردها.
بعد فترة، توقف رحيم بسيارته في الموقع الذي أرسلته بيان وهبط ينظر حوله، ولكن وجد الشارع لا يوجد به أي شخص والإضاءة خافتة. هاتف بيان التي جرت سريعًا نحوه والتقطها بين يديه وهو ينظر لها نظرة شاملة. رحيم: ممكن أفهم في ايه؟ بيان: تعالى نمشي بس الأول. استقلت بيان السيارة وكذلك رحيم الذي سيجن من تصرفات بيان. أوقف السيارة في مكان هادئ ونظر لها يحثها على الحديث. رحيم: ممكن أفهم حصل ايه بالظبط؟
قصت عليه ما حدث منذ خروجها من المنزل. *** غادرت بيان المنزل وشعرت بأنها غير قادرة على القيادة، فأوقفت تاكسي وأخبرته للذهاب إلى المدرسة، ولكنها لم تجد بها أحدًا سوى موظفي الأمن. بيان: لو سمحت مدام نعمة فين؟ وكمان المدرسة مقفولة؟ موظف الأمن: المدرسة اتقفلت لفترة ومدام نعمة في بيتها. أومأت بيان ونظرت للمدرسة وهي تتذكر لحظات وجودها هنا مع أبنائها، فغادرت سريعًا، ولكنها توقفت عندما استمعت لصوت يناديها.
أغمضت عيناها بقوة، فهي أصبحت تتخيل أصواتهم في كل مكان. استقلت السيارة وأخبرته يذهب لمنزل مدام نعمة ووصف له الطريق. بيان: شكرًا. تقدمت بيان عدة خطوات من العمارة وعلمت بأي طابق تسكن به وصعدت. نعمة: مي. نعمة (باستغراب) : مدام بيان! بيان: مدام نعمة. نعمة (باستغراب) : اتفضلِ. دلفت بيان للداخل وألقت نظرة سريعة على المنزل وجلست حيثما أشارت لها نعمة. نعمة: بعتذر على فقدانك. اغرورقت أعين بيان بالدموع ونظرت لها بضعف.
بيان: هما فعلًا ماتوا؟ نعمة: ده قضاء وقدر. بيان: ولكن إحساسي بيقول إنهم عايشين، أنا مش مستوعبة اللي بيحصل. بيان: كل فترة بتحصل حادثة في المدرسة ومش في المدرسة دي بس، عدة مدارس والسبب مجهول. وكلها بتبقى بالمنظر ده، أتوبيسات وجثث محروقة. بيان: مدام نعمة، أنتِ في يوم من الأيام كنتِ أم، أرجوكِ قدري مشاعري وقوليلي ولادي عايشين؟ نعمة: مش أنتِ دفنتيهم، انسيهم بقى. بيان: عايزاني أتخلى عن روحي بالسهولة دي!
نعمة: أنا بنتي وخسرتها ونسيتها كمان، فمفيش داعي للي بتعمليه ده. نعمة: بنتك وابنك ماتوا. اقتربت بيان من نعمة وجلست بجوارها وأمسكت يدها، لعلها تشعر بالحزن داخلها. بيان: مالك وملاك روحي وكل ما أملك في الدنيا دي، أرجوكِ ساعديني، أنا قلبي بيقول إنهم لسة مماتوش، أنا لسة سامعة صوتهم، سامعاهم بينادوا عليا، حاسة بقلبهم لسة عايش.
فجأة استمعوا لصوت طرق شديد على باب المنزل. نهضت نعمة سريعًا واقتربت من الباب، استطاعت أن ترى من العين السحرية. بيان: حضرتك مستنية حد؟ شعرت نعمة بالانهيار والخوف وكادت أن تسقط أرضًا، ولكن بيان تمسكت بها. نعمة: جايين يقتلوني، جايين يقتلوني. بيان: هما مين؟ نعمة: هما. بيان: هما مين؟
فجأة الباب كُسِر على ظهر نعمة وبيان التي سقطت أرضًا أثر الاندفاع. وجدت حولها خمس مقنعين يوجهون أسلحتهم على بيان ونعمة. تراجعت بيان للخلف عدة مرات. بيان: أنتوا مين؟ لم يتحدث أحدهم، ولكنهم نظروا لبيان ثم عادوا للنظر لنعمة. وكاد أن يضربها أحدهم حتى أمسكت بيان بتحفة أثرية وألقتها عليه. نعمة: مش قولتلك جايين يقتلوني. بيان: هما مين؟ بيان: ولادي عايشين ولا لأ؟ بيان: أرجوكِ..
جذبها أحدهم من شعرها وصدم رأسها بالحائط، فسقطت أرضًا وهي تحاول أن تجاهد ذلك الشعور الذي اجتاحها. تذكرت بأنها يجب أن تكمل وتستمر لأجل أبناءها. وقفت نعمة وكاد أن يصوب عليها. جرت بيان سريعًا وجذبتها لإحدى الغرف المجاورة وأغلقت الباب ووقفت خلفه. ابتسموا جميعًا بسخرية واقتربوا من الباب. بيان: أرجوكِ ولادي. بيان: ولادي عايشين صح؟ بيان: اعملي حاجة صح بقى، أنتِ ممكن تموتي. نعمة (بدموع)
: عايشين، عايشين. كل اللي اتنقلت جثثهم مشوهة دول عايشين. بيان: مين بيعمل كدة وليه؟ أرجوكِ. نعمة (بدموع) : مش عارفة، ولكن مستر أيهم عارف وهو اللي بيساعدهم. نعمة (بدموع) : أرجوكِ انقذيني. كُسِر الباب على بيان التي دفعتهم سريعًا وذهبت نحو المطبخ وأمسكت بسكين وطعنت أحدهم. حاول إمساكها، ولكنها فتحت ذلك الباب الخلفي للعمارة عن طريق جميع المطابخ المتواجدة في جميع شقق العمارة.
لحقها أحدهم وأخذ يجري خلفها حتى استطاعت مكالمة رحيم. *** بكت بيان بحرقة، فجذبها رحيم لأحضانه وقبّلها. أغمض عينيه وهو يحاول ألا يتمسك بأي أمل. رحيم: ومين قالك أن كلامها صح؟ ممكن عملت كدة عشان تساعديها. بيان: شعوري يا رحيم، الأمومة. بيان: ولادي عايشين. بيان: قلبي لسة شغال، لسة عايش عشان قلبهم لسة موجود. رحيم: ولكن يا بيان، إحنا دفناهم خلاص.
بيان: بقولك ولادي عايشين يا رحيم، مش عايز تساعدني خلاص، ننفصل وأنا هدور على ولادي لوحدي. رحيم (بحدة) : خلاص بقى، بطلي شوية. رحيم (بحدة) : أنا هثبتلك أنها بتضحك عليكِ. قاد رحيم سيارته نحو منزل نعمة. بيان: وقف، وقف، وقف، وقف. رحيم: إيه؟ بيان: هما دول، هما دول يا رحيم. استطاع رحيم أن يحفظ لوحة السيارة وهبط من سيارته مع بيان وصعدوا للمنزل. وجدها ملقاة أرضًا تنزف الدماء بغزارة. بيان: اطلب الإسعاف بسرعة يا رحيم.
اقتربت منها بيان سريعًا وهي تحاول أن توقف النزيف، ولكنها وجدتها تهمس بآخر كلماتها. نعمة: أ _هم. توفاها الله. تحدث رحيم مع الشرطة وأيضًا الإسعاف وبلغ عن الحادث. بيان: أيهم، في واحد اسمه أيهم عارف القصة يا رحيم، لازم نوصله. رحيم: هنشوف يا بيان، هنشوف. ممكن بقى تروحي وأنا هخلص مع الشرطة وأجيلك نتكلم. بيان: لا، هفضل معاك.
بعد فترة، امتلأت العمارة بعناصر قوات الشرطة وأيضًا موظفي الإسعاف. أخذوا أقوال كلا من بيان ورحيم بأنه كانت لديهم علاقة وأتوا ليطمئنوا عليها، ولكنهم وجدوها في تلك الحالة. الشرطي: تمام، حضرتك تقدر تمشي دلوقتي. رحيم: تمام، لو في جديد بلغني، يلا يا بيان. كانت بيان تبكي بحزن على أبنائها. جذبها رحيم وذهب لمنزلهم. جلسوا الاثنان سويا بصمت. رحيم: وبعدين؟ بيان: ولادي يا رحيم. رحيم: أعمل إيه طيب يا بيان؟ بيان: ترجعهم لحضني.
رحيم: مش لما ألاقي دليل على كلامك. بيان: ومدام نعمة ماتت ليه وإزاي؟! رحيم: التحقيقات هتقرر. بيان: أنا مش هستنى التحريات والتحقيقات بتاعتكم، أنا عايزة ولادي يا رحيم، ولادي عايشين، أنا سامعة صوتهم. رحيم: ده مجرد وهم بتقنعي نفسك بيه وعايزاني أعيشه معاكِ. بيان: وأنت يهمك في إيه! هترجعلي ولادي ولا لأ يا رحيم؟ رحيم: عمرهم ما هيرجعوا. بيان: يبقى طلقني يا رحيم، مينفعش نعيش مع بعض تاني.
كادت أن تذهب لغرفتها، بينما هو جذبها من ذراعها له ونظر لها بعمق. وهي بكت واحتضنته. بيان: أرجوك رجعلي ولادي. رحيم: أرجوكِ أنتِ متعشيش في وهم. بيان: صدقني مش وهم. بيان: قلبي بيقولي أنهم عايشين، لسة بيتنفسوا، صدقني. أحاط وجهها بيديه ثم تحدث بهدوء. رحيم: تمام يا بيان، هنمشي لأخر الطريق، واللي أنا عارف أنه مسدود. استمعوا لطرق على باب منزلهم، ففتحه رحيم الذي وجد صلاح يقف أمامه. رحيم: اتفضل. بيان: بابا.
جرت سريعًا لتحتضنه، فهي قد اشتاقت له كثيرًا. أمسكت يده وقبّلتها بشوق جارف. بيان: وحشتني أوي يا بابا. صلاح: وأنتِ أكتر يا حبيبة أبوكِ. بيان: تعالى، تعالى. جذبته بيان ليجلس وجلست بجانبه. ظلت في حضنه لفترة طويلة، بينما رحيم انسحب بهدوء ليبحث عن ذلك المدعو أيهم الذي تحدثت عنه بيان. بعد فترة، ارتدى ثيابه وكاد أن يخرج، ولكن توقف حين صاحت بيان باسمه واقتربت منه. بيان: رايح فين؟ رحيم: مشوار. بيان: يخصهم؟
رحيم: مش مهم دلوقتي يا بيان. بيان: قولي يا رحيم. رحيم: بعدين يا بيان. غادر رحيم سريعًا وظلت بيان مع أبيها حتى تأخر الوقت كثيرًا، فاستأذن وغادر. انتظرته بيان كثيرًا، ولكنها لم تعد، فتخطت الساعة الثانية منتصف الليل. سمعت صوت طرق الباب فذهبت مسرعة على أمل أنه رحيم، ولكنها وجدته يحيى جارهم. بيان: دكتور يحيى، خير؟ يحيى: آسف لو زعلتك، بس ممكن تيجي تقعدي مع والدتي لغاية ما أنزل أجيب الدواء بتاعها، أصلها تعبانة أوي أوي أوي.
نظرت له بيان بعدم ارتياح وترددت في الموافقة. يحيى: خلاص بعتذرلك، أنا بس كنت خايف عليها تبقى لوحدها وتيجي ليها النوبة تاني. بيان: تمام يا دكتور يحيى، تقدر تنزل تشتري الدواء وأنا هفضل معاها. يحيى: طب اتفضلِ، ده مفتاح الشقة. بيان: تمام.
دلفت بيان شقة ذلك المدعو يحيى وهي تنادي على والدته، ولكنها لم تجدها. فذهبت لتبحث عنها في كل الغرف، ولكنها أيضًا لم تجدها. فشعرت بالقلق وكادت أن تغادر إحدى الغرف حتى وجدته أمامها، فشعرت بانقباض في قلبها. بيان: هي فين والدة حضرتك؟ يحيى: مش هنا. بيان: هو لعب عيال؟ يحيى: لا، بس. بيان: مش عايزة أسمع كلمة، وبعد كده ملكش كلام معايا ولا ليك إنك تخبط على باب بيتي تاني.
كادت أن تغادر، ولكنها جذبها له من ثيابها. فشهقت بصدمة وأبعدته سريعًا. بيان: أنت قليل الأدب. جرت بيان سريعًا خارج المنزل، ولكنها حاول الإمساك بها، ولكنها لم تستطع فقد جرت سريعًا للأسفل. اصطدمت بأحدهم وهي تجري، ولم يكن سوى رحيم الذي يشعر ببعض التعب الشديد يجتاحه. نظر لها بصدمة. اقترب رحيم من بيان الخائفة واشتم رائحة برفيوم رجالية، فراوده الشك ونظر لها. رحيم: كنتِ بتعملي ايه؟ بيان: يحيى. رحيم: ماله؟
بيان: حاول يعتدي عليا. اعتلت ملامحه الدهشة ثم تحولت للغضب وصعد حيث شقة يحيى وطرق على الباب بعنف شديد. يحيى: إيه، في إيه؟ حد يخبط على الناس كدة!!! رحيم: وحياة أمك. ضربه رحيم بقوة في وجهه جعله يسقط أرضًا وكاد أن يلكمه مرة أخرى، ولكن أوقفه بحديثه. يحيى: مجبرتهاش تيجي لعندي، هي اللي جت بنفسها وبرغبتها. وكمان مفيش اللي يثبت صحة كلامها، آه هو صح، بس مفيش كاميرات ولا أي دليل يا حضرة الظابط.
طرده يحيى وأغلق الباب سريعًا، بينما رحيم كان في قمة غضبه ونظر لبيان الحزينة وجذبها لمنزلهم بعنف وألقاها أرضًا. رحيم: ممكن أفهم إيه اللي يدخلك بيت واحد بليل كدة! بيان: هو قالي أن مامته تعبانة. رحيم (بانفعال) : مامته متوفية يا بيان، بعد موت مالك وملاك بأسبوع. بيان (ببكاء) : مكنتش أعرف، صدقني أنا. رحيم (بانفعال) : أنتِ بقيتِ مهملة في كل حاجة في حياتك. بيان (ببكاء) : وهو فين حياتي بعد ما خسرت ولادي! رحيم (بانفعال)
: فوقي بقى، في أنا، في أبوكِ، في شغلك، في فرصة تانية تقدري تعوضي بيهم مالك وملاك. بيان (بانفعال) : أنت عايزني أنسى تسع سنين من عمري، إزاي عايزني أنسى كل اللي بيتعلق بيهم، إزاي عايزني أعيش عادي ولا كأن حاجة حصلت؟ هو أنا زيك؟ أنا متعلمتش أبقى عديمة الإحساس والضمير زيك. بيان: أنا حقيقي كرهتك، كرهتك أوي يا رحيم. ذهبت بيان سريعًا لغرفتها تلملم ثيابها لتعود لمنزل أبيها، فهي غير قادرة على العيش معه.
بيان: المرة اللي فاتت كان في أمل نرجع عشان الولاد، لكن المرة دي ورقتي توصلي في أقرب وقت يا رحيم. بيان: وكل واحد يشوف حياته وطريقه. غادرت بيان المنزل، بينما رحيم كان هادئًا للغاية، ما زال يقف في مكانه من بعد مغادرة بيان. مرت عدة دقائق حتى حطم كل ما حوله بغضب شديد يعتريه. مشيت بيان في الشوارع تائهة لا تعرف ماذا تفعل، فهي خسرت أبناءها ثم رحيم والآن!
لقد خسرت نفسها أيضًا. لم يبق لها سوى أبيها، لا تريد الذهاب الآن حتى لا يقلق بشأنها. لم تعلم كم مر الوقت، ولكن الشمس أشرقت ووجدت نفسها أمام منزل أبيها. جلست أمامه حتى أتت الساعة العاشرة فدَلفت للداخل حتى لا يشك بشيء. سمر: ست هانم، البقاء لله. بيان: فين بابا؟ سمر: لسه صاحي يا هانم. بيان: تمام، هطلع ليه، طلعي شنطتي فوق. ذهبت بيان لغرفة أبيها، وجدته كاد أن يخرج من المرحاض، فقبّلت يده. صلاح: حبيبتي. صلاح: جيتي امتى؟
بيان: دلوقتي. صلاح: نورتِ. بيان: أنا هقعد معاك كام يوم يا بابا، مش قادرة أقعد في بيتنا. صلاح: البيت بيتك يا روحي. صلاح: رحيم وصلك؟ بيان: لا، جيت لوحدي. صلاح: طيب يا حبيبتي، تعالي افطري. بيان: عايزة أنام شوية. ذهبت بيان لتنام على سرير أبيها، بينما هو استغرب تصرفها ونظر لها، وجدها ذهبت في سبات عميق سريعًا. غادر صلاح الغرفة وترك بيان نائمة تحلم بأبناءها. ***
في مكان آخر، كان رحيم يدلف من باب الفيلا الخاصة بأبيه، في حين زيدان كاد يغادر، ولكن نظر لرحيم. زيدان: سايب شغلك ليه؟ رحيم: اتخنقت منه. زيدان: خد إجازة يوم أو يومين، مش عايز تهاون في الشغل، ومتشتغلش وأنت مش مركز، فاهم. نجدت: إيه اللي جابه هنا؟ زيدان: ده بيته يا نجدت. نجدت: طول ما هو متمسك باللي قتلت أحفادي مش هيدخل البيت ده. رحيم: أنا وبيان انفصلنا.
نظروا له بصدمة، فمهما حدث لم يخيل لهم بأنهم سينفصلوا. غادرت نجدت دون أن تتفوه بحرف. زيدان: قرار مين؟ رحيم: قرارها. تركه زيدان أيضًا وغادر، بينما رحيم دلف للفيلا وصعد لغرفته القديمة، جلس بها حتى غفى بمكانه. *** مرت عدة أيام دون جديد كالعادة، الحياة تشغل الجميع سوى بيان التي لم تستطع أن تشغلها الحياة بعيدًا عن أبنائها. ما زالت لم تتقبل موتهم، لا يمكنها الوقوف والبقاء دون فعل شيء.
شعرت بيان بضيق تنفس وهبطت لأسفل حيث أبيها وجلست بجانبه بصمت. صلاح: أنا مش هقولك تنسي لأنه مستحيل، بس هما خلاص راحوا، مش هتروحي وراهم يا بيان. صلاح: في غيرهم محتاجينك وأنا أولهم يا بيان. صلاح: رحيم جوزك وشغلك وأنا، من إمتى بتستسلمي للأمر الواقع. صلاح: أنتِ لسة شباب، أكيد ربنا هيرزقك بغيرهم. بيان (بدموع) : مش قادرة أتقبل فكرة أني أنا السبب في موتهم يا بابا. صلاح: ده ميعاد وربنا كاتبه يا بيان، هتكفري!
صلاح: وكمان رحيم برضو محتاجك. بيان (بدموع) : هننفصل أنا وهو. صلاح: ما أنتوا ياما قولتوا كدة، إيه الجديد. بيان (بدموع) : الجديد إني مبقتش قادرة أعيش معاه زي الأول يا بابا، إزاي لسة هاديء كدة بعد موت أولاده. بيان (بدموع) : إزاي قدر يتخطى وفاتهم. بيان (بدموع) : إنسان زي ده، ولادي اللي من دمه مفكرش فيهم، أنا هيعمل معايا إيه!!! صلاح: اتصلي دلوقتي بيه. بيان (بدموع) : مستحيل.
صلاح: اسمعيني، اتصلي بيه وقوليله إنك في مشكلة، تفتكري هيعمل إيه؟ بيان لم تقم بالرد. صلاح: أنا وأنتِ عارفين الإجابة كويس. بيان: هييجي، أنا عارفة أنه هييجي، بس عارف هييجي ليه يا بابا؟ عشان ده واجب مش أكتر ولا أقل. بيان: يا ريته فعلاً هييجي عشانه بيحبني أو. تنهدت بيان ونهضت وتقدمت عدة خطوات وهي تنظر للسماء وأغمضت عيناها. ملاك: ماما. مالك: ماما. ملاك: ماما أنا هنا، امسكيني لو عرفتي. مالك: ماما بحبك.
فتحت عيناها سريعًا وصعدت لغرفتها مرة أخرى، لا يمكنها أن تكذب ذلك الشعور، لا يمكن. *** في الصباح الباكر، استيقظت بيان باكرًا وأبدلت ثيابها وغادرت. بعد فترة كانت تقف أمام منزل ذلك المدعو أيهم التي أخبرتها عنه نعمة قبل أن تتوفي، فقد بحثت عنه كثيرًا حتى وجدت عنوانه. أخذت شهيقًا وزفيرًا عدة مرات ثم دلفت وضربت الجرس حتى وجدته يفتح بوابة فيلته. أيهم: افندم، مين؟
بيان: أنا بيان، والدة مالك وملاك. كنت جاية أتكلم مع حضرتك بخصوص موضوع، ببعتذر لو هعطلك، بس ممكن خمس دقايق. نظر أيهم لها من أعلى لأسفل ونظر حوله وسمح لها بالدلوف. *** على الجهة الأخرى، كان يجلس رحيم في مكتبه، فهو أصبح مقيمًا في المبنى، يعمل كثيرًا وينشغل حتى لا يفكر في أي شيء. تعالى رنين هاتفه فأجاب بهدوئه المعتاد. رحيم: نعم يا صلاح بيه؟ صلاح: عايز أقابلك. رحيم: امتى؟ صلاح: يا ريت دلوقتي. رحيم: المكان؟
صلاح: في المول اللي اتقابلتوا فيه أول مرة. أغلق صلاح الهاتف وغادر للمول الذي رأى رحيم بيان فيه. نهض رحيم ولملم أشياءه وغادر المبنى بعد أن استأذن. تقدم رحيم من المول بخطوات مترددة. *** ممرض: فاقدة الوعي. رحيم: محسسني أنه مش عندي عيون، طب ما أنا عارف أنها فاقدة الوعي، فوقها. حبيب: رحيم بيه. رحيم: إيه؟ حبيب: انقذنا الموقف. رحيم: كويس. رحيم: خد أنت والفرقة يومين إجازة. حبيب: وحضرتك؟ رحيم: ورايا شغل. حبيب: حاضر. بيان
(بخفوت) : ماما. فتحت عيناها ببطء ونظرت حولها، استغربت كونها في سيارة إسعاف بجانبها ثلاث رجال. ممرض: أنتِ كويسة؟ بيان: أنت مين؟ رحيم: في عربية إسعاف، يبقى ده مين! نهضت بيان سريعًا وغادرت تلك السيارة ونظرت لرحيم تحاول أن تتذكر أين رأته. ممرض: رحيم بيه، أنقذك، كنتِ ممكن في أي لحظة تموتي. بيان: محسسني أنه أنقذني أنا على وجه الخصوص. تركته بيان وغادرت المكان بأكمله، بينما رحيم نظر لها حتى اختفت من أمام أنظاره. ***
كان يجري رحيم في النادي المشترك به لا يلتفت للآخرين، ولكنه وقف مكانه عندما وجدها تسقط أرضًا لا تلتقط أنفاسها. جرى لها سريعا وحاول إفاقتها. رحيم: أنتِ يا. رحيم: سمعاني؟ بيان (بخفوت) : ال بخخ اخ خة. أشارت بيان على تلك الشنطة الصغيرة المعلقة على خصرها. فتحها رحيم وأخرج تلك البخاخة المتواجدة بها وجعلها تستنشق ذلك الأوكسجين بداخلها. بعد عدة دقائق، استعادت بيان توازنها ونظرت لرحيم، تذكرته على الفور فابتعدت عنه سريعًا.
رحيم: أنتِ كويسة؟ بيان: الحمدلله. رحيم: تمام. نهض رحيم ومشى بعيدًا عنها. بيان: عديم الإحساس، طب قومني طب. نهضت بيان وغادرت المكان وذهبت لتبدل ثيابها، ولكنها وجدت المكان جميعه رجال. استغربت بيان وتقدمت منهم. بيان: أنتوا هنا ليه؟ التفت لها رحيم سريعًا ونظر لجميع الموجودين الذين صُدموا من جراءتها. تقدم منها سريعًا وأغلق عيناها. بيان: وسع إيدك، بتعمل إيه؟ أنتوا إزاي داخلين أوضة البنات! رحيم (بهمس)
: بصي حواليكِ كويس وهتعرفي مين اللي غلطان. نظرت بيان نحو تلك الشارة المرسوم عليها بأن الغرفة للرجال. شهقت بصدمة ونظرت أرضًا. بيان: خرجني من هنا. رحيم: اتشلتي! بيان: يا رخم، بقولك خرجني من هنا، اعتبرني زي أختك، لاما والله أموت من كتر الكسوف قدامك هنا، هه. جذبها رحيم من معصمها وجذب تلك الشنطة الخاصة به وخرج من الغرفة. بيان: شكرًا. جرت سريعًا لغرفة السيدات وهي تلعن نفسها. *** صلاح: هتفضل واقف كتير.
أفاق رحيم من شروده وتقدم من صلاح وجلس أمامه. صلاح: أنا كنت عايز أتكلم معاك بخصوص بيان. رحيم: طلبت الانفصال. صلاح: أيوه ده صحيح، هتفضلوا لحد إمتى كدة. رحيم: لحد ما هي تطلب. صلاح: ما أنت عارف أنها عنيدة شوية. رحيم: أنا أعند منها. صلاح: يا ابني اهدأ كدة، دي مراتك وعِشرة. رحيم: هو أنا اللي طلبت الانفصال!!! صلاح: رحيم، أنت عارف أنت بالنسبة لبيان إيه؟
رحيم: وبيان باعتني عشان مجرد فكرة سخيفة مسيطرة عليها، هي مش هتتقبل أنهم ماتوا. صلاح: أنت مش زعلان! رحيم: تليفونك بيرن، رد. أجاب صلاح على هاتفه، أتى له صوت أنفاس حارة فاستغرب وكاد أن يغلق. بيان (ببكاء) : بابا....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!