الفصل 6 | من 15 فصل

رواية همس بلا صوت الفصل السادس 6 - بقلم نور محمد

المشاهدات
18
كلمة
1,700
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

غيث كان قاعد برا بيكلم حازم. فجأة سمعوا صوت تحطيم قوي جاي من غرفة سيلا. غيث جري بسرعة على الغرفة. فتح غيث الباب على صوت التحطيم العالي. أنفاسه كانت سريعة وعيونه بتدور في المكان. لكنه ما كانش مستعد أبدًا للي شافه.

سيلا كانت واقفة في نص الغرفة. عينيها مفتوحة على آخرها، جسمها متشنج ونفسها متقطع كأنها لسه خارجة من جري. سرير الأشعة مقلوب، الشاشة اللي كانت بتعرض صور المخ مكسورة، واحد من الأدراج الخشبية مقلوب، والستارة مقطعة من النص كأن حد مزعها بإيده. إيديها كانت فيها شقوق صغيرة من الزجاج، بس ملامحها ما كانش فيها أي إحساس بالألم. كأنها مش معاهم، كأنها محبوسة جوا عالم تاني. غيث كان واقف مصدوم ومش قادر يتحرك من الصدمة.

حازم كان وراه، كان واقف مصدوم هو كمان. المستشفى كلها اتلمت على الصوت، وفي منهم اللي كان بيتفرج، وفي منهم اللي بيصور وبيتهامس. "دي مجنونة دي ولا إيه؟ الدكتور جه بسرعة هو والممرضة، وكان معاه حقنة مهدئة. الدكتور قرب من سيلا، ولسه هيلمسها. زقته جامد، وقعته على الأرض، وجريت بسرعة علشان تخرج من الروضة. بس غيث مسكها قبل لما تعتب الباب. حاولت بكل قوتها تزقه، بس هو كان مكتفها جامد.

الدكتور قام بسرعة من على الأرض وجاب الحقنة وقرب ناحيتها علشان يديهالها. بس هي كانت عمالة تفرك وتتحرك. راح مسك درعها جامد علشان تثبت ويعرف يديها الحقنة. وأخيرًا بعد محاولات، أداها. لحظات... وكانت سيلا نايمة في حضن غيث. جسمها كله مرتخي، ورأسها على كتفه. غيث وهو بيحضنها جامد: "أنا آسف... آسف على كل لحظة خوف عشتيها... مش هسيبك تاني. أنا السبب في كل ده... أنا السبب." حازم وهو بيبص على

تجمع الناس قال بصوت حاد: "في حاجة ولا إيه؟ كل واحد يروح يشوف وراه إيه بدل القرف ده." غيث بحده: "استنوا." حازم خد منهم التليفونات وامسح أي صور اتصورت. قامت واحدة من وسط الزحمة وقالت بصوت مستفز وهي ماسكة تليفونها: "وحضرتك مين علشان تاخد التليفون ومن سمحلك أصلًا تاخد تليفونات الناس؟ كملت بسخرية: "هي اللي تكسر وتهبد، وانتوا جايين تلومونا على التصوير؟ ده منظر مريضة دي... دي خطر على الناس."

حازم وهو بيقرب منها بخطوات هادية، لكن صوته كان حاد: "أنا المقدم حازم عبد العظيم... ومين سمحلي آخد تليفونك؟ النيابة هي اللي هتجاوبك لو مصممة. بس لو عندك عقل هتسلمي التليفون دلوقتي بدل ما آخدك انتي والتليفون على القسم... وهناك نحقق معاكي بتهمة التعدي على خصوصية مريضة." البنت بصت له وهي بتبلع ريقها، شافت الجدية في عينه، ومكانش فيه أي رحمة. مدت إيدها وهي بتقول بخوف: "ماشي يا حضرة الظابط... اتفضل...

بس أنا معملتش حاجة غلط." حازم بسخرية: "معملتيش حاجة غلط؟ اسمعيني كويس، اللي صورتيه ده انتهاك واضح لخصوصية مريضة في حالة حرجة، ودي جريمة يعاقب عليها القانون. لو لقيت أي صورة تانية على تليفونك، هتبيتي في الحجز." بدأ يمسح الصور من موبايلها، وطلب من باقي الناس يسلموا تليفوناتهم، ومسح كل حاجة. وبعد دقايق، كان الكل خرج بره والمكان هدي. ما فضلش غير صوت أنفاس سيلا وهي نايمة بهدوء. حازم وهو

بيبص ليهم بصوت هادي وحزين: "اللي حصل ليها مش سهل. إحنا لازم نتكلم معاها علشان نعرف هما بيعملوا فيهم إيه. هي الوحيدة اللي عايشة منهم." غيث بوجع وحزن: "مش وقته يا حازم، لما أطمن عليها الأول." كمل بتوعد وشر: "وهندم كل حد شارك في اللي حصلها." حازم سكت لحظة وهو بيبص لسيلا بعينين فيها توتر حقيقي. قرب من غيث وقال بصوت واطي لكن نبرته كانت تقيلة: "بص يا غيث... إحنا دخلنا في حاجة كبيرة، ودي مش زي أي قضية عدت علينا قبل كده...

الناس دي مش بتلعب، ومش بعيد يكونوا لسه بيراقبوها… ولو عرفوا مكانها مش هيسكتوا. يعني لازم نتحرك بسرعة قبل ما الوقت يسرقنا." غيث بص على سيلا اللي كانت نايمة على السرير. وشّه اتشد، وصوته خرج بصعوبة: "هشوف الدكتور وهاخدها أوديها عند ماما. المكان هناك هيبقى آمان ليها، ومش هسيبها غير لما أطمن عليها." حازم: "تمام... بس لما تفوق هنبقى نسمع منها كل حاجة بالتفصيل... ووقتها نبدأ نربط الخيوط ونشوف نبتدي منين."

سكت لحظة وهو بيبص في الورق اللي معاه، وبعدها قال: "أنا هروح القسم أبدأ أراجع كل الملفات القديمة لمؤسسة الأبحاث دي... وهكلم خالد من الطب الشرعي يجهزلي نسخة من كل التقارير الجديدة. وإنت خليك جنبها... بس بالله عليك خليك صاحي. أي حركة غريبة بلغني فورًا." غيث بهدوء: "هفضل صاحي... انت مش هتخاف عليها أكتر مني يعني. أنا مش هسيبها تاني أبدًا." خرج حازم وسحب الباب وراه بهدوء. وغيث بص لسيلا. قرب

وشه منها وهمس بصوت متكسر: "متخافيش يا سيلو. مش هخلي حد يقربلك وهحميكي حتى من نفسِك. وحتى لو مش فاكرة، أنا فاكر كل لحظة بينا... وده كفاية لحد ما ترجعيلي." رفع إيده بلطف ولمس شعرها وهو بيحاول يمنع دموعه، وساب نفسه للحظات من الصمت. لأول مرة من وقت طويل حس إنه فعلاً خايف... خايف يخسرها تاني.

نزل غيث من المستشفى وهو شايل سيلا بحرص. خطواته كانت سريعة وثقيلة في نفس الوقت، كأن كل خطوة فيهم محمّلة بالخوف والقلق. حطّها بهدوء في المقعد الخلفي للعربية وربط الحزام بحذر. ملامحه مشدودة وعيونه مش بتفارق وجهها الشاحب. ركب العربية وتحرك فورًا. الطريق للبيت ماكنش طويل، لكن قلبه كان بيعدّي فيه سنين. عينيه كل شوية بتتحول للمراية يشوفها يتأكد إنها لسه بتنفس... إنها لسه معاه.

وصل تحت بيت أمه، نزل بسرعة وفتح الباب. شالها، طلع السلم وهو شايلها ودماغه شغالة بأفكار مش بيوقفها. وصل عند الشقة، خبط على الباب. زينب: "روح يا زياد شوف مين بيخبط." زياد: "... زينب بنفاذ صبر: "صبرني يارب، محدش بيعمل حاجة غيري في أم البيت ده." لفت الطرحة وراحت تفتح. أول لما فتحت عينها اتسعت بصدمة، رجليها اتيبست في الأرض ومش مصدقة نفسها. اتكلمت بصوت متحشرج: "دي سيلا... انت لقيتها فين... ومالها؟ انت شايلها كده ليه؟

غيث بهدوء: "مش وقته الكلام ده دلوقتي، هدخل أحطها على السرير وأطمن عليها وبعدها أبقى أحكيلك." غيث دخل بخطوات تقيلة وهو شايلها، وعينه وقعت على زياد اللي كان واقف في آخر الطرقة واقف ثابت في مكانه، وشه مرسوم عليه الصدمة. وبدون مقدمات، جري بفرحة وهو بيصرخ باسمها: "سيلو! حضنها من جنبها بدموع مش مصدق إنها جت. زياد بدموع: "بابا، هي ماما مالها؟ مش بترد عليا ليه؟

غيث بهدوء: "ماما تعبانة شوية يا حبيبي. شوية لما تفوق وتبقى كويسة هخليك تدخلها تقعد معاها، ماشي يا زيزو؟ زياد بدموع: "هي مش هتسبني تاني وتسبني صح؟ غيث بوجع: "لا يا حبيبي، مش هتسيبك تاني. يلا ادخل أوضتك العب شوية، ولما تصحى هقولك علشان تيجي نلعب معاها." زياد: "عايز أفضل مع ماما، مش عايز أسيبها علشان متمشيش تاني." غيث: "قولنا إيه يا زياد...

ماما مش هتسيبك تاني. انت روح أوضتك علشان هي دلوقتي تعبانة وعايزة ترتاح، ولما تصحى هندهلك، ماشي يا بطل." زياد بطفولة وهي بيمسح عينه بإيده: "ماشي." دخل غيث أوضتها القديمة. كل ركن فيها بيشهد على حياة كانت موجودة... بس اللي نايمة قدامه دي مش نفس البنت اللي كانت بتضحك وسط الحيطان دي وبضحكتها مالية البيت.

حطها على السرير، غطاها بهدوء، وقعد جنبها ماسك إيدها كأنها آخر أمل يتمسك بيه. فضل ساكت شوية بيراقب تنفسها، بيدور في ملامحها على أي علامة إنها فاقت. وفجأة عنيها فتحت ببطء زي اللي راجعة من حلم مرعب. نظرتها كانت تايهة، مرعوبة. بس أول ما شافته، دمعة نزلت من زاوية عينها... دمعة واحدة بس كانت كفاية توجع قلبه. قرب منها أكتر ووشه كله حنان وهو بيهمس: "فقتي أخير... حمدالله على سلامتك يا سيلو."

سيلا حاولت ترد، بس صوتها ما طلعش، بس نظرتها كانت بتحكي كل حاجة. غيث شد اللحاف عليها أكتر ومسح على شعرها بهدوء وقال بصوت مكسور لكنه حاسم: "سيلا... احكيلي... احكيلي كل اللي حصل طول السنة اللي فاتت." كان صوته كله رجاء... كله وجع... كأنه بيستغيث بيها عشان تطلع اللي جواها. سكت لحظة وبص لها بنظرة أمان: "أنا هنا... ومش هسيبك أبداً." مسك إيديها وباسها بحب: "احكيلي يا سيلو ومتخافيش، أنا جنبك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...