تحميل رواية همس بلا صوت بقلم نور محمد pdf
بقلم نور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فتحت عينيها بثقل وارهاق شديد، لقيت نفسها في غرفة شديدة البياض. حاولت تتذكر هي مين أو فين، بس بدون جدوى. حاولت تقوم، بس لقيت إيدها مربوطه بحزام جلدي سميك مثبت في طرف السرير، مشدود بقوة كأنهم خايفين منها تهرب أو تأذي حد. شدّت نفسها مرة واتنين، بس كل مرة كان الحزام يعض على جلدها أكتر، ويسيب وراه أثر أحمر غامق بيزيد كل ما تحاول. قلبها بدأ يدق بسرعة، وبدأ الخوف يتسلل لعينيها، وهي تبص حواليها تدور على أي حد... أي صوت... أي دليل يفسّر هي ليه هنا، ومين اللي ربطها ولي ربطنها كده. أسئله كتير بتدور في راسه...
رواية همس بلا صوت الفصل الأول 1 - بقلم نور محمد
فتحت عينيها بثقل وارهاق شديد، لقيت نفسها في غرفة شديدة البياض. حاولت تتذكر هي مين أو فين، بس بدون جدوى. حاولت تقوم، بس لقيت إيدها مربوطه بحزام جلدي سميك مثبت في طرف السرير، مشدود بقوة كأنهم خايفين منها تهرب أو تأذي حد. شدّت نفسها مرة واتنين، بس كل مرة كان الحزام يعض على جلدها أكتر، ويسيب وراه أثر أحمر غامق بيزيد كل ما تحاول.
قلبها بدأ يدق بسرعة، وبدأ الخوف يتسلل لعينيها، وهي تبص حواليها تدور على أي حد... أي صوت... أي دليل يفسّر هي ليه هنا، ومين اللي ربطها ولي ربطنها كده.
أسئله كتير بتدور في راسها ومش لاقيه لها اجابه.
قطع شرودها فتح الباب بقوه ودخول شخص لابس بلطو ابيض ونظاره طبيه كبيره.
" اخيرا فوقتي ... انهارده قعدتي وقت أطول علشان تفوقي " قال احمد بابتسامة بارده.
" انت مين ...وانا فين " قالت سيلا بتعب.
" نفس اسئله كل يوم وبرضوا هقولك نفس الرد ... انا الدكتور الي بيتابع حالتك وانتي فين " قال احمد ببرود وهو بيبص في جميع أنحاء الغرفه.
" فأظن المكان موضح انتي فين "
" بعمل ايه هنا " قالت سيلا بارهاق.
" ده شئ ميخصكيش "
" يعني ايه ميخصنيش " قالت سيلا بعصبيه خفيفه بسبب تعبها.
" يعني ميخصكيش .... والحق ارتاحي لان هنكثف التجارب انهارده " قال احمد بهدوء مخيف.
" تجارب ايه " قالت سيلا بخوف.
احمد مشي ومردش عليها بس قبل ما يخرج.
" هو انا اسمي ايه " قالت سيلا.
وقف احمد لحظه ولف رأسه ناحيتها وقال ببرود: " سيلا ".
قبل ما تلحق تسأله اي حاجه تانيه لقيته خرج.
" انسان بارد ... " قالت سيلا، وكملت بخوف: " هما هيعملوا فيا ايه ".
***
كان بيسير بكل برود بين طرق المستشفى أو بلأصح الي كانت مستشفى سابقا فهي أصبحت مستشفى مدمره ومهجوره.
فأصبحت الجدران متشققه وأسلاك طالعه من السقف.
ورائحة العفن والكيماويات القديمه ماليه المكان.
وكل زاوية فيها تاريخ من الألم ... من الصراخ ...من التجارب اللي مكنتش كلها انسانيه.
صوت خطواته بيتردد في الممرات الفاضيه.
دخل غرفه جنبيه صغيره شبه مظلمه ضوء ضعيف نازل من السقف معلق بيتهز ببطء فوق مكتب مليان اوراق واجهزه تحليل بدائية.
كانوا قاعدين اتنين حوالين الطاوله.
دخل احمد بصمت وبدأ يقلع الجوانتي الطبي وهو بيبصلهم ببروده المعتاد.
" فاقت ولا لسه " قال زين.
" فاقت " قال احمد.
" شكلها استجابت للجرعه التانيه ضربات قلبها كانت اعلي من المعدل الطبيعي " قال امجد.
" بس النشاط العصبي بدأ يتغير ... في استجابه غير معتادة في الفص الجبهي للمخ .. ده مش موجود في الحالات اللي قبلها " قال احمد وهو بيقلب في الملفات الالكترونيه قداموا.
" يعني ممكن تكون اول حاله تنجح "
" أو اول حاله تخرج عن السيطرة " قال زين.
" احنا بنلعب في تركيبه الوعي نفسه ...لو فقدنا السيطره هنتحاسب كلنا " قال امجد بتوتر.
" احنا بنصنع مستقبل جديد .... والتمن لازم يندفع " قال احمد وهو بيبتسم ببرود.
***
كان قاعد في مكتبه بهدوء بيتابع الملفات قداموا.
حتي قطع شروده صوت فتح الباب.
" غيوث حبيب قلبي عاش من شافك " قال حازم.
" غيوث؟... كام مره اقولك تخبط علي الباب قبل ما تدخل وكام مره برضوا قولتلك متقوليش كده يا تقول غيث يا سيد المقدم غير كده متقلش " قال غيث بقرف.
" خلاص يا قلبي مش هدلعك تاني علشان انتي بتضيقي يا بطه " قال حازم بدلع.
" حااازم " قال غيث بغضب وصوت عالي.
" خلاص خلاص اسف " قال حازم بضحك.
" جاي لي يا زفت "
" جاي اطمن علي صحبي الي مش بيسئل " قال حازم بعتاب.
" معليش يا حازم الفتره دي مشغول اوي " قال غيث بتعب.
" لسه مفيش اي اخبار عليها " قال حازم بحزن علي صديقه.
" لا .. كأنها اتبخرت دولت عليها في كل مكان ومفيش اي اثر ليها " قال غيث بحزن.
" أن شاء الله هتلقيها يا صحبي " قال حازم بشفقه علي حالته.
" أن شاء الله " قال غيث بحزن.
" اه صح كنت هنسى فاكر قاضيه البنت اللي اتبلغ عن اختفائها من سنه ؟ اسمها ملك حسين " قال حازم.
" اه فاكر مش القاضيه دي اتقفلت " قال غيث بانتباه.
" ايوه لما لقوا جثتها متشوها بس مطلعتش هي " قال حازم.
" ازي يعني مش هي "
" لان البنت لقنها من حاولي شهر في صحرا "
" لقتوها عايشه " قال غيث.
" لا كانت ميته وحولنها لي الطب الشرعي "
" وطلع ايه "
" التقرير بتاع الطب الشرعي كان غريب جدًا... بيقول إن رغم إن القلب كان واقف من أكتر من ساعة، الجهاز العصبي عندها كان لسه بيفرز إشارات كهربية... مش طبيعية، ومش المفروض تحصل في إنسان ميت. "
سكت لحظة وكمل بصوت أهدى:
"قالوا إنهم لقوا في نخاعها الشوكي أثر لمركب كيماوي حافظ على الأعصاب لفترة، واللي أغرب... إن النشاط اللي رصدوه كان قريب من الهلوسة أو حالة غضب عنيف... حاجة مش مفهومة خالص."
" يعني بتقولي إنهم لقوا حاجة حية... في عقل ميت؟! " قال غيث وهو بيشد نفسه لقدام.
" مش حية... بس مش ميتة كفاية " قال حازم بهدوء مريب.
***
في نفس الغرفه البيضا...
سيلا كانت مغمضة عينيها، بتحاول تتنفس بانتظام، تحاول تهدي دقات قلبها اللي شبه بتخبط في ضلوعها من كتر الخوف..... كان السكون هو الي مالي المكان ماكنش مسموع غير صوت انفاسها.
وفجأة...
الباب اتفتح بقوة.
صوت خطوات تقيلة دخلت، ومعاها خشخشة معدات معدن.
عينيها اتفتحت على وسعهم، وبصت ناحية الباب وهي بتحاول تتحرك... بس الحزام كان لسه رابطها، مش مخليها تقدر تعمل أي حاجة.
أول واحد دخل كان أحمد.
خلفه زين وامجد، وكل واحد فيهم لابس لبس معقم، ووشوشهم مغطاه بكمامات وعيونهم بس اللي باينه... وباردة.
أحمد مسك التابلت بتاعه وبص عليه بسرعة، من غير حتى ما يبصلها.
" استعدوا... الوقت مناسب للتجربة النهائية " قال احمد ببرود.
" تجربة إيه؟! إنتو عايزين تعملوا إيه؟! " قالت سيلا بصوت مهزوز.
ماحدش رد.
أمجد قرّب منها وبدأ يجهز الحقنة، إبرة طويلة فيها سائل أزرق شفاف بيبرق تحت نور الغرفة.
" بـقـولـكـوا إيه دا؟! أنـا مـعـمـلـتـش حـاجـه! سـيـبـونـي!! " قالت سيلا بصوت عالي وهي بتتهز.
" نبضها عالي... بس مفيش تشنجات. يعني الجاهزية كاملة " قال زين وهو بيجهز جهاز مثبت على راسها.
" الجرعة دي مختلفة عن اللي قبلها... لو استجابت، هنعرف نتحكم في المرحلة التالية من الوعي " قال أمجد وهو بيضغط على الإبرة بهدوء.
" وعي إيه! أنا بني آدمة مش فأر تجارب!! " قالت سيلا بصوت مرعوب، ودموعها نازله.
أحمد أخيرًا بصّ لها بنظرة طويلة، وقال بهدوء:
" يمكن... بس الوعي البشري هو أكبر تجربة في تاريخنا. "
ضغط زر في الجهاز، وبدأت إشارات كهربائية خفيفة تمر من خلال الأسلاك المثبتة على راسها.
جسمها اتشنج لحظة، وكل عضلة فيها شدّت كأنها بتقاوم الموت نفسه.
صرخة خرجت منها، قوية، عالية... بس محدش فيهم حتى رمش.
" النشاط العصبي بيتضاعف... في حاجة بتتفتح جوه دماغها... " قال أمجد وهم بيتابعوا الشاشات.
سيلا بدأت تتنفس بسرعة، عنيها بتتحرك بسرعة رهيبة تحت جفنها المقفول، وجسمها كله بيرتعش.
" النشاط بيتضاعف... الفص الجبهي بيتوهج كأنه... بيشتغل لأول مرة " قال أمجد بص بحذر على الشاشة.
" العقل بيقاوم... بس مش بيهرب. في حاجة جواها بتشد، " قال احمد بهدوء وهو بيكتب ملاحظات.
سيلا فجأة شهقت شهقة عالية، وجسمها اتنفض بقوة...
كل الأجهزة بدأت تطلق أصوات تحذير، النبض بيجري، الكهرباء بتزيد... لكن أحمد ملامحه ما تغيرتش.
" سيبوها... متقربوش منها. لازم نعرف هتوصل لفين لوحدها " قال احمد.
" بس ده خطر! ممكن يحصل انهيار عصبي أو تلف دائم! " قال امجد بتوتر.
" أو ممكن نوصل لحاجة أعظم من أي تجربة قبل كده " قال احمد وهو بيقرب منها وبيبص لعينيها اللي مفتوحة نص فتحة وبتتهز.
فجأة... سكون.
كل الأجهزة توقفت.
يتبع....
رواية همس بلا صوت الفصل الثاني 2 - بقلم نور محمد
فتحت عينيها بثقل وارهاق شديد، لقيت نفسها في غرفة شديدة البياض. حاولت تتذكر هي مين أو فين، بس بدون جدوى. حاولت تقوم، بس لقيت إيدها مربوطه بحزام جلدي سميك مثبت في طرف السرير، مشدود بقوة كأنهم خايفين منها تهرب أو تأذي حد. شدّت نفسها مرة واتنين، بس كل مرة كان الحزام يعض على جلدها أكتر، ويسيب وراه أثر أحمر غامق بيزيد كل ما تحاول.
قلبها بدأ يدق بسرعة، وبدأ الخوف يتسلل لعينيها، وهي تبص حواليها تدور على أي حد... أي صوت... أي دليل يفسّر هي ليه هنا، ومين اللي ربطها ولي ربطنها كده. اسئله كتير بتدور في راسها ومش لاقيه لها اجابه.
قطع شرودها فتح الباب بقوه ودخول شخص لابس بلطو ابيض ونظاره طبيه كبيره.
"اخيرا فوقتي ... انهارده قعدتي وقت أطول علشان تفوقي" قال أحمد بابتسامة بارده.
"انت مين ...وانا فين" قالت سيلا بتعب.
"نفس اسئله كل يوم وبرضوا هقولك نفس الرد ... انا الدكتور الي بيتابع حالتك وانتي فين" قال أحمد ببرود، وأكمل وهو بيبص في جميع أنحاء الغرفه "فأظن المكان موضح انتي فين".
"بـعمـل ايه هنا" قالت سيلا بارهاق.
"ده شئ ميخصكيش" أجاب أحمد.
"يعني ايه ميخصنيش" قالت سيلا بعصبيه خفيفه بسبب تعبها.
"يعني ميخصكيش .... والحقي ارتاحي لان هنكثف التجارب انهارده" قال أحمد بهدوء مخيف.
"تجارب ايه" سألت سيلا.
مشي أحمد ومردش عليها، بس قبل ما يخرج.
"هو انا اسمي اي" قالت سيلا.
وقف أحمد لحظه ولف رأسه ناحيتها وقال ببرود: "سيلا".
قبل ما تلحق تسأله اي حاجه تانيه لقيته خرج.
"انسان بارد ..." ثم كملت بخوف "هما هيعملوا فيا ايه".
--------------
كان بيسير بكل برود بين طرق المستشفى أو بلأصح الي كانت مستشفى سابقا فهي أصبحت مستشفى مدمره ومهجوره. فأصبحت الجدران متشققه وأسلاك طالعه من السقف ورائحة العفن والكيماويات القديمه ماليه المكان، وكل زاوية فيها تاريخ من الالم ... من الصراخ ...من التجارب اللي مكنتش كلها انسانيه.
صدي خطواته بيتردد في الممرات الفاضيه. دخل غرفه جنبيه صغيره شبه مظلمه، ضوء ضعيف نازل من السقف معلق بيتهز ببطء فوق مكتب مليان اوراق واجهزه تحليل بدائية.
كانوا قاعدين اتنين حوالين الطاوله. دخل أحمد بصمت وبدأ يقلع الجوانتي الطبي وهو بيبصلهم ببروده المعتاد.
"فاقت ولا لسه" سأل زين.
"فاقت" أجاب أحمد.
"شكلها استجابت للجرعه التانيه ضربات قلبها كانت اعلي من المعدل الطبيعي" قال أمجد.
"بس النشاط العصبي بدأ يتغير ... في استجابه غير معتادة في الفص الجبهي للمخ .. ده مش موجود في الحالات اللي قبلها" قال أحمد وهو بيقلب في الملفات الالكترونيه قدامه.
"يعني ممكن تكون اول حاله تنجح" أكمل وهو يجلس.
"أو اول حاله تخرج عن السيطرة" رد زين.
"احنا بنلعب في تركيبه الوعي نفسه ...لو فقدنا السيطره هنتحاسب كلنا" قال أمجد بتوتر.
"احنا بنصنع مستقبل جديد .... والتمن لازم يندفع" قال أحمد وهو بيبتسم ببرود.
------------
كان قاعد في مكتبه بهدوء بيتابع الملفات قداموا حتي قطع شروده صوت فتح الباب.
"غيوث حبيب قلبي عاش من شافك" قال حازم.
"غيوث؟... كام مره اقولك تخبط علي الباب قبل ما تدخل وكام مره برضوا قولتلك متقوليش كده يا تقول غيث يا سيد المقدم غير كده متقلش" قال غيث بقرف.
"خلاص يا قلبي مش هدلعك تاني علشان انتي بتضيقي يا بطه" قال حازم بدلع.
"حاااازم" قال غيث بغضب وصوت عالي.
"خلاص خلاص اسف" قال حازم بضحك.
"جاي لي يا زفت" سأل غيث.
"جاي اطمن علي صحبي الي مش بيسئل" قال حازم بعتاب.
"معليش يا حازم الفتره دي مشغول اوي" قال غيث بتعب.
"لسه مفيش اي اخبار عليها" قال حازم بحزن علي صديقه.
"لا .. كأنها اتبخرت دول عليها في كل مكان ومفيش اي اثر ليها" قال غيث بحزن.
"أن شاء الله هتلقيها يا صحبي" قال حازم بشفقه علي حالته.
"أن شاء الله" أجاب غيث بحزن.
"اه صح كنت هنسى فاكر قضية البنت اللي اتبلغ عن اختفائها من سنه ؟ اسمها ملك حسين" قال حازم.
"اه فاكر مش القضيه دي اتقفلت" قال غيث بانتباه.
"ايوه لما لقوا جثتها متشوها بس مطلعتش هي" أجاب حازم.
"ازي يعني مش هي" سأل غيث.
"لان البنت لقوها من حوالي شهر في صحرا" قال حازم.
"لـقـوهـا عـايـشـه" سأل غيث.
"لا كانت ميته وحولوها لي الطب الشرعي" أجاب حازم.
"وطلع ايه" سأل غيث.
"التقرير بتاع الطب الشرعي كان غريب جدًا... بيقول إن رغم إن القلب كان واقف من أكتر من ساعة، الجهاز العصبي عندها كان لسه بيفرز إشارات كهربية... مش طبيعية، ومش المفروض تحصل في إنسان ميت." قال حازم.
سكت لحظة وكمل بصوت أهدى: "قالوا إنهم لقوا في نخاعها الشوكي أثر لمركب كيماوي حافظ على الأعصاب لفترة، واللي أغرب... إن النشاط اللي رصدوه كان قريب من الهلوسة أو حالة غضب عنيف... حاجة مش مفهومة خالص."
"يعني بتقولي إنهم لقوا حاجة حية... في عقل ميت؟!" قال غيث وهو بيشد نفسه لقدام.
"مش حية... بس مش ميتة كفاية" قال حازم بهدوء مريب.
------------
في نفس الغرفه البيضا... سيلا كانت مغمضة عينيها، بتحاول تتنفس بانتظام، تحاول تهدي دقات قلبها اللي شبه بتخبط في ضلوعها من كتر الخوف. كان السكون هو الي مالي المكان، ماكنش مسموع غير صوت انفاسها.
وفجأة... الباب اتفتح بقوة.
صوت خطوات تقيلة دخلت، ومعاها خشخشة معدات معدن. عينيها اتفتحت على وسعهم، وبصت ناحية الباب وهي بتحاول تتحرك... بس الحزام كان لسه رابطها، مش مخليها تقدر تعمل أي حاجة.
أول واحد دخل كان أحمد. خلفه زين وامجد، وكل واحد فيهم لابس لبس معقم، ووشوشهم مغطاه بكمامات وعيونهم بس اللي باينه... وباردة.
أحمد مسك التابلت بتاعه وبص عليه بسرعة، من غير حتى ما يبصلها.
"استعدوا... الوقت مناسب للتجربة النهائية" قال أحمد ببرود.
"تـجـربـة إيـه؟! إنـتـو عـايـزيـن تـعـمـلـوا إيـه؟!" سألت سيلا بصوت مهزوز.
ماحدش رد.
أمجد قرّب منها وبدأ يجهز الحقنة، إبرة طويلة فيها سائل أزرق شفاف بيبرق تحت نور الغرفة.
"بـقـولـكـوا إيـه دا؟! أنـا مـعـمـلـتـش حـاجـه! سـيـبـونـي!!" صرخت سيلا بصوت عالي وهي بتتهز.
"نبضها عالي... بس مفيش تشنجات. يعني الجاهزية كاملة" قال زين وهو بيجهز جهاز مثبت على راسها.
"الجرعة دي مختلفة عن اللي قبلها... لو استجابت، هنعرف نتحكم في المرحلة التالية من الوعي" قال أمجد وهو بيضغط على الإبرة بهدوء.
"وعي إيه! أنا بني آدمة مش فأر تجارب!!" قالت سيلا بصوت مرعوب، ودموعها نازله.
أحمد أخيرًا بصّ لها بنظرة طويلة، وقال بهدوء: "يمكن... بس الوعي البشري هو أكبر تجربة في تاريخنا."
ضغط زر في الجهاز، وبدأت إشارات كهربائية خفيفة تمر من خلال الأسلاك المثبتة على راسها. جسمها اتشنج لحظة، وكل عضلة فيها شدّت كأنها بتقاوم الموت نفسه. صرخة خرجت منها، قوية، عالية... بس محدش فيهم حتى رمش.
"النشاط العصبي بيتضاعف... في حاجة بتتفتح جوه دماغها..." قال أمجد وهم بيتابعوا الشاشات.
سيلا بدأت تتنفس بسرعة، عينيها بتتحرك بسرعة رهيبة تحت جفنها المقفول، وجسمها كله بيرتعش.
"النشاط بيتضاعف... الفص الجبهي بيتوهج كأنه... بيشتغل لأول مرة" قال أمجد بص بحذر على الشاشة.
"العقل بيقاوم... بس مش بيهرب. في حاجة جواها بتشد" قال أحمد بهدوء وهو بيكتب ملاحظات.
سيلا فجأة شهقت شهقة عالية، وجسمها اتنفض بقوة.
كل الأجهزة بدأت تطلق أصوات تحذير، النبض بيجري، الكهرباء بتزيد... لكن أحمد ملامحه ما تغيرتش.
"سيبوها... متقربوش منها. لازم نعرف هتوصل لفين لوحدها" قال أحمد.
"بس ده خطر! ممكن يحصل انهيار عصبي أو تلف دائم!" قال أمجد بتوتر.
"أو ممكن نوصل لحاجة أعظم من أي تجربة قبل كده" قال أحمد وهو بيقرب منها وبيبص لعينيها اللي مفتوحة نص فتحة وبتتهز.
فجأة... سكون.
كل الأجهزة توقفت.
رواية همس بلا صوت الفصل الثالث 3 - بقلم نور محمد
كانت مربوطة من كل حتة، جسمها متشنج، الجهاز شغال والعروق في رقبتها بارزة من شدة الانفعال والمجهود.
وفجأة صرخت بقوة وجسمها اتنفض، والجهاز المتوصل بدماغها فرقع شرار وسمعوا صوت طقطقة كهرباء والحزام اتقطع.
مش بتدرج اتقطع، كان حد جاب سكينة وقطعها نصفين.
قامت من على السرير، بصتلهم بشر وعينها حمرا من الوجع والغضب.
التلاتة كانوا واقفين مصدومين مش قادرين يتحركوا من الصدمة.
بس أول واحد خرج من صدمته، أمجد جري بسرعة ناحية الدرج يجيب السلاح، كان لسه بيمد أيده لكن مالحقش.
سيلا كانت أسرع منه، مسكت إيده تمنعه، وفي ثانية كانت كسرها.
صرخ أمجد بقوة من الوجع وقال: "حد يوقف المجنونة دي."
زين جري عليها بيحاول يمسكها، بس سيلا ضربته بقبضة إيدها في صدره جامد ووقع على الأرض من قوتها.
أحمد بصراخ: "هاتوا مسكن عضلي، أي حاجة نوقف بيها دي."
أمجد راح بسرعة يشوف أي حاجة يدخلها، بس كان الوقت فات.
سيلا هجمت عليه، خبطت دماغه في الحيطة.
أحمد كان بيحاول يضربها بحقنة، بس لما قرب مسكت إيده وضغطت عليها بقوة.
صرخ من الوجع والحقنة وقعت من إيده وصباعه اتلوى بين إيديها.
كانوا كلهم بيحاولوا يوقفوها، بس سيلا دخلت فيهم ضرب.
كانت بتضرب ضربات سريعة وعنيفة كأنها آلة قتل.
صوت أنفاسها كان عالي، وزي زئير مكتوم.
سبتهم أخيرًا، وخرجت بسرعة من الغرفة.
المكان عبارة عن فوضى، دم، زجاج مكسور، أجهزة مدمرة.
كانت ماشية وسط الممرات كأنها حافظاها.
وصلت لباب الطوارئ القديم، خلعت ذراع الإغلاق، الباب اتفتح.
أول لما خرجت برا، الهوا البارد لف جسمها، حست وكأن روحها رجعتلها.
كانت فاكرة أنها مش هتخرج من هنا أبداً.
نفسها كان متقطع، بس موقفتش.
قعدت تجري بكل قوتها، كانت بتجري بسرعة هي مستغرباها بس مهتمتش، وفضلت تجري لحد ما وصلت لي الطريق الرئيسي.
وقفت، أخدت نفسها، بس مكنتش حاسة بتعب الجري ولا بضربات قلبها السريعة.
كانت بتحاول توقف أي عربية، بس مفيش ولا عربية كانت بتقف لها.
كانت الشوارع كلها ضلمة ومفيش أي حد ماشي في المكان المقطوع ده غير عربيات النقل، بس مكنش حد عايز يقف.
فضلت ماشية على الطريق لمدة ساعتين لحد ما بدأت تحس بتعب، راحت قعدت على الرصيف تاخد نفسها من التعب والمجهود اللي عملته طول اليوم.
كانت قاعدة في الشارع لوحدها في نص الليل.
شافت من بعيد عربية جاية، راحت بسرعة وقفت قدام العربية علشان توقفها.
كان صاحبها بيسمع أغاني ومندمج أوي، فجأة ظهر قدامه شخص، وقف بسرعة في آخر لحظة قبل ما يخبطها.
نزل بسرعة من العربية، كانت سيلا وقعت على الأرض من الخضة.
الشاب ويدعى جاسر: "انتي كويسة يا آنسة؟"
سيلا بخفوت: "آه."
الشاب بغضب: "انتي إيه أصلاً اللي وقفك قدامي؟ عايزة تموتي؟ وكمان بتعملي إيه هنا في وقت زي ده؟ وفي حتة مقطوعة؟ وإيه اللي انتي لابساة ده؟"
سيلا: "مكنش في عربية عايزة تقف، فـ وقفت قدامك علشان تقف. أما بقى بعمل إيه هنا، فده مش لازم تعرفه."
جاسر: "انتي شكلك هربانة من مستشفى المجانين، أنا ماشي مش ناقص مصايب."
سيلا بسرعة: "استنى بس... بص أنا جوزي كان بيعذبني لأنه مريض نفسي وجايبني في الحتة المقطوعة دي. أما بقى على اللبس، فكان جايب دكتور لما عرف إني حامل علشان يسقطني ولبسني اللبس ده، وأنا حاولت أهرب منه لحد ما عرفت."
جاسر بعدم اقتناع: "وأنا إيه اللي يأكدلي إن كلامك صح؟"
سيلا بسرعة: "بص وديني لأقرب قسم شرطة لو شكيت فيا." كملت بدموع: "بس ونبي خرجني من المكان ده."
جاسر صعبت عليه، خصوصاً لما شاف دموعها: "خلاص اركبي."
سيلا بسرعة راحت ركبت، وهو راح ركب جنبها وشغل السيارة ومشي.
----------
عند غيث، كان روح هو ومامته وزياد.
زينب: "اتعشيت يا حبيبي؟"
غيث: "لا ومش عايز متعبيش نفسك انتي وخصي نامي، وأنا هبقى أعشي زياد."
زينب: "مين قالك أصلاً إني كنت هعملك عشاء؟"
غيث: "أومال بتسألي لي؟"
زينب: "علشان خص تعمل انت. أنا جعانة والواد كمان جعان. مش انت جعان يا زياد؟"
زياد بطفولة: "آه أنا جعان أوي."
زينب: "أهو شفت. اتفضل خص بقى اعمل العشاء."
غيث بتأفف: "وأنا اللي كنت فاكرك هتعمليلي عشاء لما أرجع."
زينب: "انت عايز أمك التعبانة هي اللي تعملك عشاء؟ أه مانا الخدمة اللي جايباها أبوك مش فارق بقى تعبانة ولا لأ."
غيث: "خلاص يا ماما، أنا كنت بقول يعني قبل لما تتعبى." كمل بتساؤل: "عايزين تتعشوا إيه؟"
زياد: "بيتزا."
زينب: "بيتزا إيه؟ هو الأكل ده بيشبع؟ بقولك إيه عندك جبنة في التلجة، اعملها مع الطماطم واعمل بطاطس جمبيهم وخلاص."
زياد بزعل: "أنا كنت عايز بيتزا."
زينب: "بكرة هبقى أعملهالك."
زياد: "لا أنا عايزها من بره."
زينب بزعل مصطنع: "قصدك يعني إني بعمل بيتزا وحشة وإني أكل بره أحلى من أكلي؟ ماشي يا زياد أنا مخصماك."
زياد بطفولة: "خلاص يا تيته أنا آسف، أنا مقصدش كده، انتي أكلك أحلى من بره."
غيث بتمتمة: "آه يا كذاب."
زينب: "بتقول حاجة؟"
غيث: "ها؟ بقول إن زياد عنده حق."
زينب: "آه بحسبه. خص أنا بقى أرتاح شوية عقبال لما تعمل الأكل."
غيث: "اتفضلي."
بعد لما دخلت، بص لزياد وقال: "متزعلش، بكرة هاخدك بعد لما أخلص شغل ونروح ناكل بيتزا بره." كمل بصوت واطي: "وقولها إنك مش عايز بيتزا خلاص لحسن تعملها بكرة. مش ناقصين وجع بطن."
زياد بضحك: "ماشي."
غيث: "يلا بقى خص، اغسل إيدك واقعد اتفرج على كرتون لحد لما أخلص العشاء."
زياد: "حاضر."
اتنهض ودخل يعمل الأكل.
----------
جاسر: "قوليلي بقى عايزة تروحي فين؟"
سيلا بشرود: "مش عارفة."
جاسر: "يعني إيه مش عارفة؟ قوليلي عنوان أهلك، أي حد من صحابك أوديكي عندهم."
سيلا بتوتر: "أنا معرفش أهلي."
جاسر باستغراب: "يعني إيه متعرفيش أهلك؟ انتي كنتي في مركز أيتام يعني ولا إيه؟"
سيلا: "لا، بس مش فاكرة أهلي لأني فاقدة الذاكرة."
جاسر وقف العربية مرة واحدة: "بت انتي أنا مش مرتحلك، انتي عاملة عملة وهربانة منها ولا إيه؟"
سيلا بتأليف: "أنا والله ما أعرف حاجة، بص أنا صحيت لقيت نفسي في مستشفى، وجوزي بيقول إن عملت حادثة وفقدت الذاكرة، وكل لما بسأله عن أهلي بيقولي إني هربت منهم واتجوزته وهو ميعرفش حاجة عن أهلي." بس طبعاً بيكذب.
جاسر: "وانتي إيه اللي أكدلك إنه بيكذب؟ وكمان برضو ممكن ميكنش جوزك وبيكذب عليكي."
سيلا: "ماهو وراني قسيمة الجواز، يبقى إزاي أنا هربت من أهلي؟ أومال مين كان وكيلى؟ ولما سألته قالي إن حد من أهله كان وكيلى، ولما خرجت من المستشفى وداني الحتة المهجورة دي وقعد يعذب فيا."
جاسر بحزن عليها: "ازاي صدقتي؟ ممكن يكون زور القسيمة. عموماً أنا هوديكي أي قسم وهما هيعرفوا فين أهلك."
سيلا: "إزاي؟"
جاسر: "لو أهلك مقدمين عن اختفائك ولقوا نفس المواصفات هيكلموهم يعرفوهم، ولو اتأكدوا إنهم أهلك هتمشي معاهم. متخافيش، أنا مش هسيبك لحد ما تعرفي أهلك."
سيلا بابتسامة: "شكراً جداً لحضرتك، تعبتك معايا."
جاسر: "يا ستي ولا تعب ولا حاجة. أه صح نسيت أسألك، انتي اسمك إيه؟"
سيلا: "اسمي سيلا."
جاسر: "طب مانتي عارفة اسمك أهو، سهلة نلاقي أهلك. أنا كنت فاكر إنك مش فاكرة حتى اسمك، واللي اسمه جوزك ده زور برضه اسمك."
سيلا: "لا، مانا معرفش غير اسمي."
جاسر: "يعني إيه متعرفيش غير اسمك؟ أنا مش فاهم حاجة."
سيلا بتوتر: "مهو أنا سمعته بيكلم حد في التليفون وبيقول إنه مش عايزني أعرف حاجة عن أهلي، وحكاله إنه زور كل حاجة، بطاقتي والقسيمة وشهادة الميلاد علشان معرفش حاجة عن أهلي ولا حتى أسميهم."
جاسر بعدم اقتناع: "اممم ماشي. مأني حاسس إنك بتألفي، بس خلينا نشوف."
سيلا: "أنا زي ما قولتلك، وديني أي قسم وخلاص."
جاسر: "أنا كده كده كنت هوديكي هناك أصلاً."
بعد خمس ساعات، كان النهار طلع.
جاسر بعتاب: "وصلنا."
سيلا بنعاس: "إحنا فين؟"
جاسر: "قدام القسم."
سيلا: "قصدي إحنا في محافظة إيه؟"
جاسر: "إحنا في القاهرة."
سيلا: "تمام." نزلت من السيارة.
وهو نزل معاها.
سيلا: "انت جاي معايا ليه؟"
جاسر: "مش قولتلك مش هسيبك لحد ما تلاقي أهلك."
سيلا: "بس انت أصلاً مش مصدقني."
جاسر: "سيلا حطي نفسك مكاني، أنا واحدة طلعت قدامي مرة واحدة وبتقول كلام غريب ومش منطقي، عايزني أعمل إيه؟"
سيلا: "يعني أهو مش مصدق، عموماً شكراً لحضرتك إنك وصلتني وتقدر تتفضل، أنا هخص وهحاول أعرف مكان أهلي."
جاسر: "قولت مش هسيبك لحد ما تعرفي مكان أهلك، ويا ستي حقك عليا، اتفضلي خصي بقى جوه علشان نشوف هنعمل إيه."
دخلوا جوه القسم، بس أمين الشرطة قالهم يستنوا لحد ما يجي الظابط، لأنهم كانوا لسه الصبح ولسه محدش وصل.
----------
عند غيث، صحي من النوم ودخل أخد شاور واتوضى وصلى، وبعد مدة قصيرة كان خلص لبس ونزل أخد عربيته ومشي.
سيلا بزهق: "أنا تعبت، بقالنا ساعتين محدش جه."
جاسر: "معلش استحملي، معرفش أصلاً إزاي قسم شرطة مفيهوش ولا ظابط."
سيلا: "أنا مش قادرة، عايزة أنام."
جاسر: "معلش استحملي شوية."
سيلا: "انت اسمك إيه؟"
جاسر بابتسامة: "اسمي جاسر."
سيلا بفضول: "آه صح، انت كنت ماشي في المكان المقطوع ده ليه؟ مكنش فيه ولا عربية غير عربيات النقل بس اللي كانت بتعدي."
جاسر: "بصي يا ستي، أنا شغلي قريب من المكان ده وبخلص كل يوم الشغل وبعدي من المكان اللي لقيتك فيه، بس امبارح بقى خلصت شغل متأخر."
سيلا: "هو انت أصلاً بتشتغل إيه؟"
جاسر بابتسامة بسيطة: "أنا يا ستي مهندس إنشائي، فاتح مكتب من حوالي تلت سنين وبشتغل في أكتر من موقع، واحد منهم قريب من المنطقة اللي كنتِ فيها."
سيلا باستغراب: "يعني في شغل في المكان ده؟!"
جاسر: "آه، ورا الطريق ده في مشروع لوجيستي كبير، بنبني فيه هياكل مباني ضخمة ومخازن. بمر من نفس الطريق كل يوم رايح جاي."
سيلا: "واضح إنك بتحب شغلك."
جاسر: "آه، ده كان حلم حياتي والحمد لله ربنا كرمني واشتغلت الشغلانة اللي بحبها."
سيلا بتعب: "ربنا كريم. أنا خلاص تعبت، مش قادرة."
جاسر: "طب بصي تعالي اقعدي هنا جنب الحيطة واسندي راسك عليها ونامي، وأنا هفضل صاحي لحد ما يجي أي ظابط وهبقى أصحيكي."
سيلا بتردد: "مش هتمشي وتسيبني؟"
جاسر: "مش قولتلك مش هامشي غير لما تلاقي أهلك."
سيلا: "طب أنا هدخل الحمام عقبال لما حد يجي."
جاسر: "هتعرفي تروحي؟ بص اسألي أي حد هيقولك فين الحمام."
سيلا: "متقلقش، هعرف أروح، مش صغيرة أنا."
في اللحظة دي دخل غيث القسم، أول لما شافه جاسر اتصدم واتجه نحيته بسرعة: "غيث! انت بتعمل إيه هنا؟"
غيث أول لما شافه اتفاجأ: "جاسر! انت اللي بتعمل إيه هنا؟"
جاسر بابتسامة: "انت شغال هنا؟"
غيث: "آه. مقولتش انت بتعمل إيه هنا؟"
جاسر كان لسه هيتكلم بس قطعه صوت سيلا.
سيلا: "جاسر، في حد جه ولا لسه؟"
كان غيث مديها ظهره، بس اتسمر في مكانه أول لما سمع صوتها.
يتبع
رواية همس بلا صوت الفصل الرابع 4 - بقلم نور محمد
جاسر كان لسه هيتكلم بس قطعوا صوت سيلا:
"جاسر في حد جه ولا لسه؟"
كان غيث مديها ظهره بس اتسمر في مكانه أول لما سمع صوتها.
لف غيث ببطء ناحية الصوت وعينه اتسعت بعدم تصديق.
جاسر لاحظ نظرة المتسمرة فسأله باستغراب:
"في حاجة ولا إيه؟"
غيث بعدم تصديق وصوت مخنوق:
"سيلا..."
سيلا استغربت وعيونها اتنقلت بينه وبين جاسر:
"حضرتك تعرفني؟"
غيث كان لسه مش قادر يستوعب إنها واقفة قدامه دلوقتي، بس أول لما سمعها قالت كده استغرب:
"إنتي متعرفنيش؟"
سيلا باستغراب:
"لأ، أنا أول مرة أشوفك."
جاسر:
"إنت تعرفها يا غيث؟"
غيث مكنش سامع أي حاجة، كان مركز في عيونها وعايز ياخدها في حضنه، بس متردد خصوصًا إنها مش عارفاه أو مش فاكرة، فشك في نفسه إنها ممكن متطلعش هي ويكون تشابه.
جاسر بصوت عالي:
"غيث!"
غيث بانتباه:
"هااا."
جاسر:
"بقولك تعرفها؟"
غيث وهو ينظر لها:
"اممم... إنت تعرفها منين؟"
جاسر:
"لأ دي حكاية طويلة، خلينا نقعد بس الأول وهحكيلك."
غيث:
"اتفضلوا جوه المكتب عشان نتكلم براحتنا."
دخلوا وأول لما قعدوا.
غيث:
"قولي بقى إنت تعرفها منين؟"
جاسر:
"بص يا سيدي، أنا لسه عارف سيلا الصبح، كنت مخلص شغلي ومروح، شفتها على الطريق في حتة مقطوعة."
وقعد يحكيله اللي حصل كله من أول ما شافها لحد ما جابها هنا.
كل ده وسيلا قاعدة متوترة وحاسة بتعب شديد وصداع وماسكة دماغها من الألم.
غيث كان مركز معاها ومصدوم من اللي بيحكيه جاسر.
جاسر:
"بس ياسيدي، كل ده اللي حصل."
غيث وهو ينظر لملابسها:
"تمام... تقدر تتفضل إنت."
جاسر:
"مقولتليش إنت تعرفها منين؟"
غيث بابتسامة ساخرة:
"مراتي."
جاسر اتسعت عينه بصدمة:
"مراتك إزاي؟"
سيلا اتصدمت وحست بخوف وكانت عايزة تهرب بس مش عارفة إزاي، خايفة يكون تبع الدكاترة اللي كانوا بيعذبوها.
غيث:
"هبقى أحكيلك بعدين... اتفضل إنت دلوقتي وهبقى أكلمك."
جاسر خرج وكان مستغرب جداً، بس افتكر لما غيث كان قالب الدنيا على مراته ومش مصدق إن هو اللي لقاها.
غيث:
"تعالي هنا."
سيلا كانت مرعوبة منه ودماغها كانت خلاص هتنفجر من الوجع.
قربت عليه بتوتر.
غيث:
"اقعدي."
قعدت في الكرسي اللي قدامه.
غيث:
"احكيلي بقى كل حاجة."
سيلا بتوتر:
"ما جاسر قال كل حاجة."
غيث:
"عايزة تفهميني إنك كنتي عايشة مع راجل غريب عنك وبيقولك إنك مراته وإنتي صدقتي؟ لأ وكمان حامل منه... إنتي عايزة تقنعيني بده؟ أنا كده اتأكدت إنك فاقدة الذاكرة بجد ما دام مش عارفاني... سيلا أنا عايزك تحكي كل حاجة ومن غير كذب لأني هعرف لو كدبتي."
سيلا بتوتر:
"وأنا إيه اللي يأكدلي إنك جوزي ومش زيهم؟"
غيث باستغراب:
"زي مين؟ عموماً ياستي أنا هثبتلك."
طلع موبايل وفتح معرض الصور وأداها الموبايل.
مسكته بإيد مرتعشة وبصت على الصور، مكنتش مصدقة، حاولت تفتكر بس كل لما بتفتكر دماغها بتوجعها، بس حاسة إنها عاشت اللحظات اللي في الصور دي.
عينها وقعت على الصور اللي في المكتب، كانت ليها هي وغيث وزياد.
غيث:
"صدقتي؟"
أدته الفون وهي بترتعش ودموعها نازلة.
سيلا بصوت مخنوق:
"هو ده ابني؟"
قالت ذلك وهي بتشاور على الصور اللي في المكتب.
غيث بهدوء:
"لأ."
سيلا:
"اومال مين؟"
غيث:
"ابن أخويا الله يرحمه... مات هو ومراته في حادثة، وساعتها كان زياد عنده سنتين، وكنت أنا وماما اللي بنربي لحد ما اتجوزتك واعتبارنا ابن لينا."
سيلا:
"فين أهلي؟"
غيث بهدوء:
"إنتي أهلك مش في مصر من ساعة ما اختفيتي، ومافيش أمل إنك ترجعي، سافرت بره مصر مع أخوكي عشان ميقعدوش لوحدهم، وكل فترة بيكلموني يسألوني لو وصلت لأي حاجة. اتفضلي احكي بقى، أنا رديت على أسئلتك كلها."
سيلا بتوتر وتعب شديد:
"بص، أنا مش قادرة أحكي حاجة دلوقتي وخصوصاً الحكاية طويلة ومش كل حاجة فاكراها. ارتاحي الأول وهحكيلك كل حاجة."
غيث باستغراب:
"مالك من ساعة ما شوفتك وإنتي تعبانة؟"
سيلا كانت لسه هتتكلم قاطعها صوت الباب وهو بيتفتح.
حازم:
"السلام عليكم."
غيث:
"أنا مش قولتلك قبل كده مليون مرة تخبط على الباب قبل ما تفتحه؟"
حازم وهو بيلاحظ سيلا:
"خلاص يا غيثو، مش قدام الناس... متعرفناش بالقمر."
غيث بحدة:
"حازم... لو في حاجة مفيدة قولها، مفيش خد الباب في إيدك وإنت خارج."
حازم:
"إيدا إنت بتطردني... عموماً ماشي يا عم أنا هسمحك بس عشان القمر اللي قاعدة دي."
كمل بابتسامة وهو ينظر لها:
"مقولتيش اسم القمر إيه؟"
غيث بعصبية:
"إنت اللي جبته لنفسك."
وكان لسه بيقوم.
حازم بسرعة وضحك:
"خلاص خلاص أنا آسف."
غيث بعصبية:
"جاي لي يا زفت؟"
حازم:
"الله يسامحك... أنا هقعد طول الليل أشتكي لربنا عليك."
غيث:
"اطلع برا يالا."
حازم:
"أنا كده كده كنت طالع، بس لما تخلص مع القمورة ابقى بلغني عشان عايز أتكلم معاك بخصوص قضية ملك حسين."
غيث بانتباه:
"في جديد ولا إيه؟"
حازم:
"آه... الطب الشرعي أثبت إنها كانت بتتعرض لتعذيب شديد ولقوا إن مؤشرات المخ مش مظبوطة، يعني حد لاعب في... "
غيث:
"ده شكله موضوع طويل، طب امشي إنت دلوقتي وأنا لما أفضي هبعتلك."
حازم:
"تمام."
خرج حازم من عند غيث وراح مكتبه.
كل ده سيلا كانت سامعة وجسمها بيرتجف ودماغها هتنفجر من كتر الألم والصداع وقعدت تفتكر كل التعذيب ومحاولتها الفاشلة للهروب.
غيث بقلق:
"سيلا إنتي كويسة؟ تحبي نروح المستشفى؟"
سيلا عينها حمرا بشكل يخوف وماسكة دماغها جامد.
ومرة واحدة صرخت بصوت عالي ووقعت على رقبتها.
وغيث كل ده مش فاهم في إيه وقلقان عليها.
غيث:
"سيلا تعالي نروح مستشفى..."
كان لسه بيقرب منها عشان يمسكها بس زقته بعيد عنها.
راحت بكل قوتها كسرت الترابيزة اللي قدام المكتب.
غيث بذهول:
"إنتي كسرتيها إزاي دي... إنتي اتجننتي؟"
سيلا بعياط وبتحاول تمنع نفسها تقوم تكسر المكتب ده كله في دماغه:
"ابعد عني... لو خايف على نفسك ابعد..."
كملت بصراخ:
"ابعددددد!"
غيث كل ده مصدوم ومش عارف مالها، مش عارف يهديها إزاي.
***
عند حازم في مكتبه.
كان قاعد قدام الورق وبيحاول يربط الخطوط ببعضها، بس قطع شروده صوت الفون وهو بيعلن عن مكالمة. بيبص على اسم المتصل كان خالد المسؤول في الطب الشرعي عن حالة ملك.
حازم:
"الوو، في جديد ولا إيه؟"
خالد بصوت جدي:
"التحاليل أثبتت إن فيه تدخل جراحي غريب جداً... حد عامل تعديل في بعض مناطق المخ، شبه الصدمات الكهربائية بس بشكل متقدم. واضح إن اللي عمل كده كان بيحاول يسيطر على الجهاز العصبي بتاعها."
حازم بدهشة:
"يعني حد كان بيتحكم في تصرفاتها؟"
خالد:
"بالظبط، وده ممكن يفسر إن البنت دي كانت بتتصرّف بغرابة أو بتنهار فجأة لأنهم بيلعبوا في الجهاز العصبي بتاعها. أنا سألت دكتور متخصص في المخ والأعصاب وهو اللي قالي الكلام ده. إحنا كمان لقينا آثار لنوع معين من المهدئات بيتم حقنه مباشرة في العمود الفقري والمفعول بتاعه بيدوم بالأيام."
حازم:
"إنت متأكد من الكلام ده؟"
خالد:
"بنسبة 100%، وفيه حاجة كمان، البصمات اللي لقيناها على بقايا الحقن والمضادات في جسمها... اتعرفت على اتنين من الدكاترة اللي كانوا مختفيين من أكتر من سنة، وده معناه إنهم مشاركين في كل اللي حصل."
حازم:
"الدكاترة دول مش كان ليهم صلة بمؤسسة الأبحاث القديمة اللي اتقفلت زمان؟"
خالد:
"بالظبط... ودي اللي محتاجين نرجع نفتح ملفها من تاني، فيه حاجات كتير مش واضحة."
حازم:
"تمام، ابعتلي كل التقارير حالا... بس بسرعة."
خالد:
"تمام."
***
في مكتب غيث.
كان بيحاول يهديها لكنها كانت في حالة شبه انهيار... عينيها مش ثابتة، بتتحرك بسرعة من غير ما تركز على حاجة، أنفاسها سريعة وبتهمهم بكلام مش مفهوم... كلام مش واصل، بس واضح إنه جاي من وجع.
غيث قرب منها بخوف، حاول يمد إيده على كتفها يهدّيها.
لكنها فجأة صوتت بصوت عالي، صرخة مليانة رعب، ودفعت إيده بعنف.
رجعت خطوة لورا وهي بتخبط الكرسي اللي وراها ووقع على الأرض.
غيث: "سيلا اهدي..."
بس هي ما سمعتش.
قلبت المكتب اللي جنبها، حاجات وقعت، ملفات طارت، حاجات اتكسرت.
كانت بتنهج، دموعها نازلة، وبتتحرك بهياج، زي حد بيهرب من شبح جواه.
غيث جري ناحيتها حاول يثبتها، قعدت تضربه في صدره بقوة بس هو مسك إيديها.
فضلت تقاوم بعنف، بتزق، بتخبط، بتشد نفسها منه، وكل مرة بتفلت شوية... بس هو كان بيحضنها بقوة، بيكتفها:
"سيلا خلاص... اهدي إنتي اتجننتي ولا فيكي إيه؟"
كانت بتتهز بين إيديه زي عصفور بيتخبط في قفصه.
صرخاتها مكبوتة، أنينها طالع زي موجة وجع ووشها كله دموع.
باب المكتب اتفتح فجأة بعنف، دخل حازم وهو مفزوع:
"إيه الصوت ده؟!"
اتجمد مكانه لما شاف غيث مكتف بنت بتصرخ وبتهز جسمها بعنف.
حازم بزهول: "إنت عملت إيه في البنت؟"
غيث: "هات الحقنة المهدئة اللي في الدرج بسرعة."
حازم جري للدرج وهو بيبص لها بصدمة، فتحه وطلع الحقنة بسرعة.
سيلا كانت لسه بتقاوم، حاولت تخربش في كتف غيث، رجليها بتخبط على الأرض، إيديها بتتعور وهي بتحاول تفك نفسها.
بس هو كان رابط إيديه حواليها.
حازم وهو بيمد له الحقنة: "خد... بسرعة قبل ما تعمل في نفسها حاجة المجنونة دي... ده لو اللواء عرف هيبقى آخر يوم ليك في الداخلية النهاردة."
غيث شد الكم بتاعها بصعوبة عشان يديها الحقنة.
غرز الإبرة وضغط عليها بتوتر وخوف.
سيلا فضل جسمها يهتز لثواني، وبعدها بدأت تتراخى...
إيديها وقعت رجليها بطّلت تتحرك، صوت شهقة خفيفة طلع منها وهي بتفقد الوعي تدريجياً.
دموعها لسه نازلة وغيث لسه بيحضنها راسه محنية على كتفها بيهمس بصوت مكسور:
"أنا مش هسيبك تاني... مش هسمح لحد يقربلك."
حازم كان واقف ساكت، مش قادر يصدق اللي بيشوفه.
برا المكتب... القسم كله كان واقف في حالة ذهول من الأصوات بس محدش اتدخل.
حازم: "ممكن تفهمني حصل إيه؟"
غيث: "مش وقته يا حازم، هطمن عليها وبعد كده هبقى أقولك... خد مفاتيح العربية واسبقني تحت."
حازم أخد المفاتيح من على الأرض لأن سيلا وقعت كل حاجة أو بلأصح كسرت كل المكتب.
غيث وهو ينظر إليها وهي في حضنه: "دورت عليكي في كل مكان وملكيش أثر، ويوم ما أشوفك تبقي في الحالة دي."
غيث اتنهد بحزن وشالها نزل بيها.
حازم فتحله الباب، ركبها العربية واتحرك على المستشفى.
رواية همس بلا صوت الفصل الخامس 5 - بقلم نور محمد
غيث: " لو سمحت عايز احجز كشف
الموظف: "كشف ايه
غيث: " مخ و اعصاب
الموظف: " تمام يا فندم اتفضل استريح عقبال لما انده علي حضرتك
قعدت غيث علي الكرسي وهي لسه في حضنه...كانت مغمضه عينها وجسمها مرخي خالص بس انفاسها كانت سريعه متقطعه
فضل مستني حوالي ربع ساعة لحد ما الممرضه نادت بصوت عالي :" سيلا احمد
غيث وقف بسرعه ودخل بيها ... الدكتور كان قاعد بيكتب في ملف رفع عينه اول لما شافهم
الدكتور: " اتفضلوا ... المريضة مالها
غيث حطها علي سرير الكشف و حكا لي الدكتور كل الي حصل
الدكتور بدا يكشف عليها وادها حقنه مهدئة علشان تفضل نايمه لان ده هيبقي احسن ليها في حالتها
غيث بقلق: " مالها يا دكتور
الدكتور: " لسه مش عارف لما نعمل اشعه علي المخ هنعرف اكثر لكن دلوقتي مش هقدر افيدك
غيث بخوف: " يعني ممكن يكون عندها حاجه في المخ
الدكتور: " ممكن ....بس الاشعه هي اللي هتبين دلوقتي هننقلها لقسم الاشعه يعملوا اشعه مقطعيه ورسم مخ
غيث: " تمام
الدكتور: " الممرضه هتيجي حالا تاخدها
بعد دقائق دخلت الممرضه بلسرير المتحرك
غيث ساعدها يشيل سيلا من السرير ويحطها علي السرير المتحرك .... كانت هاديه خالص من مفعول الحقنه ملامحها باهته وعنيها مقفوله
وهم ماششين في الممر غيث كان ماشي جنبها وعنيه مش بتفارقها عمال يدعي ربنا في سره تكون كويسه
وصلوا لقسم الاشعه والدكتور هناك جهز الجهاز بسرعه ... نقلوا سيلا عليه وبدا الفحص
غيث واقف ورا الازاز بيتابع كل حاجه عينه مش بتتحرك من علي الشاشة
المساعد الفني بدأ يراجع صور المخ اول باول وكل صوره كانت بتزيد دهشته
بعد حوالي ربع ساعة خرج الدكتور الفني وقال: " حضرتك قريبها
غيث: " جوزها
الدكتور: " في حاجه غريبه جدا في علامات
لتدخل غريب في أنسجه المخ مش طبيعي ... شبيه بتأثيرات الكهرباء او مواد كيميائية .... بس مش واضحه اوي
غيث بعدم فهم: " مش فاهم ممكن توضح اكتر
الدكتور: " في حاجه مش طبيعيه في مخها
محتاجين دكتور مخ و اعصاب متخصص يراجع الصور دي لان الوضع غريب
غيث وقف بره قسم الأشعه ماسك صور المخ في ايده عينه ثابته علي التشويش الغريب اللي ظاهر في جزء معين من الدماغ
ابتدي قلبه يدق بسرعه وكل لحظه كانت بتزود التوتر اللي بيجري في عروقه
كانت الصور قدامه بس عقله بيربطها بحاجة تانيه
اترعب من الفكره وبيدعي جوه إن ميكنش الي في باله
تمتم لنفسه: " ده نفس المكان اللي كان في الخلل عند ملك
بدا يقلب الصوره بسرعه وكل صوره كانت بتأكد
له إن الي في باله حقيقي
غمض عينه وهو بيحاول يهدي نفسه بس صوته طلع مخنوق وهو بيكلم نفسه
معقول ... مستحيل يكون تشابه بس .... دي نفس الاعراض ..نفس العلامات
سحب الموبيل من جيبه بايد مهزوزه واتصل بحازم
غيث اول لما سمع صوت حازم قال بصوت باين عليه التوتر والخوف: " حازم تعالي بسرعه مستشفى
حازم: " في ايه .....في حاجه حصلت
غيث: " ايوه ....بس اسمعني للآخر انا لسه خارج من الاشعه عملنا تصوير لدماغ سيلا
حازم: " تمام طمني
غيث: " مش قادر اشرحلك...الصور فيها نفس التشويش اللي كان عند ملك حسين نفس العلامات الغريبه اللي مكانش ليها تفسير واضح...نفس تدخلات الجهاز العصبي اللي قلتلي عليها
حازم: " يعني البنت دي اتعمل فيها نفس ملك بس ازي وهي لسه عايشه الي قبليها كانوا عندهم نفس الحاجات بس كانوا ميتين.... انت اصلا تعرف البنت دي منين
غيث: " دي مراتي
حازم بصدمه: " انت اتجوزت علي س...كان لسه هينطق اسمها بس استوعب إن هما نفس الاسم
غيث: " فهمت يا غبي
حازم بصدمه: " ازي...انت لقيتها فين
غيث: " مش وقته لما تيجي هبقي احكيلك
سكت لحظه وبلع ريقه وبعدين قال بسرعه: " حازم تعالي فوراً...وهات معاك كل التقرير اللي كانت خاصه بحاله ملك خاصه تقرير الطب الشرعي والتحليل العصبي
حازم بعدم تصديق: " غيث انت بتقوللي إن مراتك مرت بنفس اللي مرت بيه ملك وبنات تانيه
غيث بصوت مبحوح: " معرفش بس لو ده حقيقي هدفع الي عمل فيها كده تمن غالي ....تعالي يلا متتأخرش قفل معاه وهو مش مصدق حاسس انه في كابوس
بص تاني علي صور الأشعه عينه اتحجرت عليها كأنه بيحاول يفهم اللي مش مفهوم
------
كانوا التلاتة واقفين في غرفة العمليات اللي اتكسرت وبقت شبه خربة... زجاج مكسور.. دم على الأرض جهاز محطم.. وكراسي مقلوبة.
الجو كان خالي من أي صوت غير صوت جهاز مكسور بيرن بشكل متقطع... ضوء أحمر بيضوي ويطفي
أحمد واقف ماسك ايده المكسور عينيه مش قادرة تبعد عن الباب المفتوح وهو بيفتكر كل الي حصل ومصدوم
زين قاعد على الأرض بيتنفس بصعوبة بعد الضرب اللي خده من سيلا وبيحاول يلملم الكابلات اللي اتقطعت...
أمجد: " ساند علي الباب والدم بينزل من دماغه
فجأة...
رنّ موبايل أحمد، والاسم اللي ظهر على الشاشة كان كفيل إن دمهم يتجمد:" د. عزت
رد أحمد وهو بيبلع ريقه: "ألو ... مساء الخير يا دكتور عزت
عزت ببرود: " سيلا اخبارها ايه
احمد بارتجاف: " هي الحاله كانت مستقره بس
عزت بهدوء مرعب: " بس ايه
بص لي صحابه مش عارف يقول ايه
زين بهمس: " قله الحقيقه
احمد بتوتر: " البنت هربت
الصمت كان سيد المكان ...
وبعد ثواني قليله جه صوت عزت وهو بينفجر: " هربت ازززي انتم بتهزروا
انتوا عارفين دي مين غير كده دي اول واحده التجربه نجحت عليها دي الوحيده اللي استجابت ازي تهرب...ازززي
زين قال بسرعة، وهو بيحاول يلحق الليلة: "يا فندم، أقسم بالله ما كناش متوقعين كل الأجهزة كانت شغالة وإحنا متأكدين إنها تحت السيطرة وفجأة دخلت في نوبة غريبة... الجهاز فرقع والحزام الي ربطنها بي اتقطع وقامت كأنها حد تاني خالص
عزت بصوت مرعب: "كنتم متأكدين؟!!
انتو أغبياء انتو بتلعبوا بتجربة كلفتني ملايين... وفوق كده البنت دي من مصدر خاص جداً انتم عارفين دي جوزها مين .... لو جزوها وصلها هنروح كلنا في داهيه مش بعد كل التخطيط ده كله تهرب منكم
سكتوا التلاتة بصدمة...
احمد بفضول: " جوزها يبقا مين
عزت بغل: "مش من حقكم تسألوا تبقي مين من حقكم تنفذوا... بس دلوقتي... أنا عايزها حيّة أو ميتة خلال 48 ساعة... لأن لو وقعت في إيد البوليس أو أي دكتور المشروع كله هيطير... وهنروح في داهيه
زين بقلق: "بس يا فندم لو راحت مستشفى هيكتشفوا بسهولة إن في خلل في نشاط الدماغ... ده غير الإشارات اللي كنا بنرسلها
عزت بهدوء مجنون: "يبقى روحوا المستشفيات... روحوا الأقسام... قلبوا الدنيا... بس هاتوها. لإن لو وصلت لحد قبلكم ساعتها مش هتلحقوا تشرحوا.. اتصرفوا
وقفل المكالمة
سكتوا التلاتة كل واحد بيبص للتاني
أمجد بصوت واطي وارتجاف: "احنا الي ورطنا نفسنا
------
بعد نصف ساعة
دخل حازم غرفه الانتظار وهو ماسك ملف ضخم مليان تقارير وصور اشعه
حازم وهو بيقرب من غيث: " جبت الحاجة الي طلبتها
غيث خده علي جنب ووراله صوره الأشعه الاخيره بتاعت سيلا
حازم: " دي مطابقه تقريباً لصوره مخ ملك نفس البقع نفس توزيع الاشارات...نفس الخلل
غيث بصوت موجوع: " مدا الي بتكلم في
حازم: " يعني الي عملوا مع ملك بيتكرر ودي كده مش اول واحده ...دي سلسله تجارب
احنا لازم نفتح ملف مؤسسه الابحاث القديمه من تاني
غيث: " تمام....كلم اللواء وبلغوا
في غرفه سيلا كان المكان هادي مفيش في صوت غير صوت انفاسها المتسرعه
فجاه فتحت عينها
بس عنيها ما كانتش زي الاول حدقتها كانت متوسعه وبياض عينها فيه لمعه غريبه انفاسها بقت سريعه وعنيفه
غيث كان قاعد برا بيكلم حازم فجاه سمعوا صوت تحطيم قوي جاي من غرفه سيلا
غيث جري بسرعه علي الغرفه
اول لما فتحها اتصدم من المنظر
رواية همس بلا صوت الفصل السادس 6 - بقلم نور محمد
غيث كان قاعد برا بيكلم حازم. فجأة سمعوا صوت تحطيم قوي جاي من غرفة سيلا.
غيث جري بسرعة على الغرفة. فتح غيث الباب على صوت التحطيم العالي. أنفاسه كانت سريعة وعيونه بتدور في المكان. لكنه ما كانش مستعد أبدًا للي شافه.
سيلا كانت واقفة في نص الغرفة. عينيها مفتوحة على آخرها، جسمها متشنج ونفسها متقطع كأنها لسه خارجة من جري. سرير الأشعة مقلوب، الشاشة اللي كانت بتعرض صور المخ مكسورة، واحد من الأدراج الخشبية مقلوب، والستارة مقطعة من النص كأن حد مزعها بإيده.
إيديها كانت فيها شقوق صغيرة من الزجاج، بس ملامحها ما كانش فيها أي إحساس بالألم. كأنها مش معاهم، كأنها محبوسة جوا عالم تاني.
غيث كان واقف مصدوم ومش قادر يتحرك من الصدمة.
حازم كان وراه، كان واقف مصدوم هو كمان.
المستشفى كلها اتلمت على الصوت، وفي منهم اللي كان بيتفرج، وفي منهم اللي بيصور وبيتهامس.
"دي مجنونة دي ولا إيه؟"
الدكتور جه بسرعة هو والممرضة، وكان معاه حقنة مهدئة.
الدكتور قرب من سيلا، ولسه هيلمسها. زقته جامد، وقعته على الأرض، وجريت بسرعة علشان تخرج من الروضة. بس غيث مسكها قبل لما تعتب الباب. حاولت بكل قوتها تزقه، بس هو كان مكتفها جامد.
الدكتور قام بسرعة من على الأرض وجاب الحقنة وقرب ناحيتها علشان يديهالها. بس هي كانت عمالة تفرك وتتحرك. راح مسك درعها جامد علشان تثبت ويعرف يديها الحقنة. وأخيرًا بعد محاولات، أداها.
لحظات... وكانت سيلا نايمة في حضن غيث. جسمها كله مرتخي، ورأسها على كتفه.
غيث وهو بيحضنها جامد: "أنا آسف... آسف على كل لحظة خوف عشتيها... مش هسيبك تاني. أنا السبب في كل ده... أنا السبب."
حازم وهو بيبص على تجمع الناس قال بصوت حاد: "في حاجة ولا إيه؟ كل واحد يروح يشوف وراه إيه بدل القرف ده."
غيث بحده: "استنوا."
حازم خد منهم التليفونات وامسح أي صور اتصورت.
قامت واحدة من وسط الزحمة وقالت بصوت مستفز وهي ماسكة تليفونها: "وحضرتك مين علشان تاخد التليفون ومن سمحلك أصلًا تاخد تليفونات الناس؟"
كملت بسخرية: "هي اللي تكسر وتهبد، وانتوا جايين تلومونا على التصوير؟ ده منظر مريضة دي... دي خطر على الناس."
حازم وهو بيقرب منها بخطوات هادية، لكن صوته كان حاد: "أنا المقدم حازم عبد العظيم... ومين سمحلي آخد تليفونك؟ النيابة هي اللي هتجاوبك لو مصممة. بس لو عندك عقل هتسلمي التليفون دلوقتي بدل ما آخدك انتي والتليفون على القسم... وهناك نحقق معاكي بتهمة التعدي على خصوصية مريضة."
البنت بصت له وهي بتبلع ريقها، شافت الجدية في عينه، ومكانش فيه أي رحمة. مدت إيدها وهي بتقول بخوف: "ماشي يا حضرة الظابط... اتفضل... بس أنا معملتش حاجة غلط."
حازم بسخرية: "معملتيش حاجة غلط؟ اسمعيني كويس، اللي صورتيه ده انتهاك واضح لخصوصية مريضة في حالة حرجة، ودي جريمة يعاقب عليها القانون. لو لقيت أي صورة تانية على تليفونك، هتبيتي في الحجز."
بدأ يمسح الصور من موبايلها، وطلب من باقي الناس يسلموا تليفوناتهم، ومسح كل حاجة.
وبعد دقايق، كان الكل خرج بره والمكان هدي. ما فضلش غير صوت أنفاس سيلا وهي نايمة بهدوء.
حازم وهو بيبص ليهم بصوت هادي وحزين: "اللي حصل ليها مش سهل. إحنا لازم نتكلم معاها علشان نعرف هما بيعملوا فيهم إيه. هي الوحيدة اللي عايشة منهم."
غيث بوجع وحزن: "مش وقته يا حازم، لما أطمن عليها الأول." كمل بتوعد وشر: "وهندم كل حد شارك في اللي حصلها."
حازم سكت لحظة وهو بيبص لسيلا بعينين فيها توتر حقيقي. قرب من غيث وقال بصوت واطي لكن نبرته كانت تقيلة: "بص يا غيث... إحنا دخلنا في حاجة كبيرة، ودي مش زي أي قضية عدت علينا قبل كده... الناس دي مش بتلعب، ومش بعيد يكونوا لسه بيراقبوها… ولو عرفوا مكانها مش هيسكتوا. يعني لازم نتحرك بسرعة قبل ما الوقت يسرقنا."
غيث بص على سيلا اللي كانت نايمة على السرير. وشّه اتشد، وصوته خرج بصعوبة: "هشوف الدكتور وهاخدها أوديها عند ماما. المكان هناك هيبقى آمان ليها، ومش هسيبها غير لما أطمن عليها."
حازم: "تمام... بس لما تفوق هنبقى نسمع منها كل حاجة بالتفصيل... ووقتها نبدأ نربط الخيوط ونشوف نبتدي منين."
سكت لحظة وهو بيبص في الورق اللي معاه، وبعدها قال: "أنا هروح القسم أبدأ أراجع كل الملفات القديمة لمؤسسة الأبحاث دي... وهكلم خالد من الطب الشرعي يجهزلي نسخة من كل التقارير الجديدة. وإنت خليك جنبها... بس بالله عليك خليك صاحي. أي حركة غريبة بلغني فورًا."
غيث بهدوء: "هفضل صاحي... انت مش هتخاف عليها أكتر مني يعني. أنا مش هسيبها تاني أبدًا."
خرج حازم وسحب الباب وراه بهدوء.
وغيث بص لسيلا. قرب وشه منها وهمس بصوت متكسر: "متخافيش يا سيلو. مش هخلي حد يقربلك وهحميكي حتى من نفسِك. وحتى لو مش فاكرة، أنا فاكر كل لحظة بينا... وده كفاية لحد ما ترجعيلي."
رفع إيده بلطف ولمس شعرها وهو بيحاول يمنع دموعه، وساب نفسه للحظات من الصمت. لأول مرة من وقت طويل حس إنه فعلاً خايف... خايف يخسرها تاني.
نزل غيث من المستشفى وهو شايل سيلا بحرص. خطواته كانت سريعة وثقيلة في نفس الوقت، كأن كل خطوة فيهم محمّلة بالخوف والقلق. حطّها بهدوء في المقعد الخلفي للعربية وربط الحزام بحذر. ملامحه مشدودة وعيونه مش بتفارق وجهها الشاحب.
ركب العربية وتحرك فورًا. الطريق للبيت ماكنش طويل، لكن قلبه كان بيعدّي فيه سنين. عينيه كل شوية بتتحول للمراية يشوفها يتأكد إنها لسه بتنفس... إنها لسه معاه.
وصل تحت بيت أمه، نزل بسرعة وفتح الباب. شالها، طلع السلم وهو شايلها ودماغه شغالة بأفكار مش بيوقفها.
وصل عند الشقة، خبط على الباب.
زينب: "روح يا زياد شوف مين بيخبط."
زياد: "..."
زينب بنفاذ صبر: "صبرني يارب، محدش بيعمل حاجة غيري في أم البيت ده."
لفت الطرحة وراحت تفتح. أول لما فتحت عينها اتسعت بصدمة، رجليها اتيبست في الأرض ومش مصدقة نفسها. اتكلمت بصوت متحشرج: "دي سيلا... انت لقيتها فين... ومالها؟ انت شايلها كده ليه؟"
غيث بهدوء: "مش وقته الكلام ده دلوقتي، هدخل أحطها على السرير وأطمن عليها وبعدها أبقى أحكيلك."
غيث دخل بخطوات تقيلة وهو شايلها، وعينه وقعت على زياد اللي كان واقف في آخر الطرقة واقف ثابت في مكانه، وشه مرسوم عليه الصدمة.
وبدون مقدمات، جري بفرحة وهو بيصرخ باسمها: "سيلو!"
حضنها من جنبها بدموع مش مصدق إنها جت.
زياد بدموع: "بابا، هي ماما مالها؟ مش بترد عليا ليه؟"
غيث بهدوء: "ماما تعبانة شوية يا حبيبي. شوية لما تفوق وتبقى كويسة هخليك تدخلها تقعد معاها، ماشي يا زيزو؟"
زياد بدموع: "هي مش هتسبني تاني وتسبني صح؟"
غيث بوجع: "لا يا حبيبي، مش هتسيبك تاني. يلا ادخل أوضتك العب شوية، ولما تصحى هقولك علشان تيجي نلعب معاها."
زياد: "عايز أفضل مع ماما، مش عايز أسيبها علشان متمشيش تاني."
غيث: "قولنا إيه يا زياد... ماما مش هتسيبك تاني. انت روح أوضتك علشان هي دلوقتي تعبانة وعايزة ترتاح، ولما تصحى هندهلك، ماشي يا بطل."
زياد بطفولة وهي بيمسح عينه بإيده: "ماشي."
دخل غيث أوضتها القديمة. كل ركن فيها بيشهد على حياة كانت موجودة... بس اللي نايمة قدامه دي مش نفس البنت اللي كانت بتضحك وسط الحيطان دي وبضحكتها مالية البيت.
حطها على السرير، غطاها بهدوء، وقعد جنبها ماسك إيدها كأنها آخر أمل يتمسك بيه. فضل ساكت شوية بيراقب تنفسها، بيدور في ملامحها على أي علامة إنها فاقت. وفجأة عنيها فتحت ببطء زي اللي راجعة من حلم مرعب. نظرتها كانت تايهة، مرعوبة. بس أول ما شافته، دمعة نزلت من زاوية عينها... دمعة واحدة بس كانت كفاية توجع قلبه.
قرب منها أكتر ووشه كله حنان وهو بيهمس: "فقتي أخير... حمدالله على سلامتك يا سيلو."
سيلا حاولت ترد، بس صوتها ما طلعش، بس نظرتها كانت بتحكي كل حاجة.
غيث شد اللحاف عليها أكتر ومسح على شعرها بهدوء وقال بصوت مكسور لكنه حاسم: "سيلا... احكيلي... احكيلي كل اللي حصل طول السنة اللي فاتت."
كان صوته كله رجاء... كله وجع... كأنه بيستغيث بيها عشان تطلع اللي جواها.
سكت لحظة وبص لها بنظرة أمان: "أنا هنا... ومش هسيبك أبداً."
مسك إيديها وباسها بحب: "احكيلي يا سيلو ومتخافيش، أنا جنبك."
رواية همس بلا صوت الفصل السابع 7 - بقلم نور محمد
لحظات من الصمت مرّت كأنها ساعات غيث كان قاعد جنبها
ماسك إيديها بقوة وعينه مش بتبعد عن وشها
سيلا كانت بتبص له بنظرة مترددة... كأنها خايفة تحكي كأنها لو نطقت الذكريات هتفترسها
همس لها بحنية وحنان: "أنا جنبك يا سيلو... مهما كان اللي حصل احكيلي مفيش حاجة هتغير اللي بينا
سيلا عضّت شفايفها وهي بتحاول تمسك دموعها، وبعد لحظة همست بصوت مبحوح: " كنت فاكرة إنهم هيسيبوني أموت هناك… بس كانوا عايزيني أعيش… عشان يعيدوا التجربة
غيث: "تجربة؟ تجربة إيه
سيلا بصت بعيد كأنها شايفة الماضي قدامها: "أول يوم بعد ما خطفوني صحيت في أوضة كلها أجهزة… ماكنتش فاهمة حاجة… كانوا بيفحصوني بياخدوا عينات وبيقيسوا كل حاجة فيا
سكتت لحظة ومسحت دمعة نزلت من عينها: " بعد كده بدأوا يدخلوا حاجات في جسمي… مش عارفة كانت إيه بالظبط بس كنت بحس نار بتجري في عروقي… دماغي كانت هتنفجر
غيث قبض على إيدها أكتر، صوته مشدود بالغضب: " وكنتي لوحدك؟ مافيش حد تاني
هزت راسها ببطء: " كان في ناس قبلي… بس واحد واحد… بيختفوا… كنت بسمع صراخهم وبعدين يسكتوا…
نزلت دموعها وكملت بصوت مهزوز: " أنا الوحيدة اللي فضلت… عشان جسمي استجاب زي ما كانوا بيقولوا… قالوا إني نموذج نادر وإن عندي خلايا عصبية قادرة تتعدل أسرع من الطبيعي… كانوا فرحانين… وأنا كنت بموت
غيث: "هم مين؟ الناس اللي كانوا بيجربوا؟ تعرفي أسماء ..... أشكال
سيلا كانت بتبص في عيون غيث بنظرة تايهة ولما سألها تعرف أساميهم
هزت راسها ببطء وقالت بصوت مبحوح: " مش فاكرة أساميهم... كل حاجة عندي متلخبطة... بس في حاجات بتفلت كده من دماغي... زي صور متكسرة
غيث قرب منها أكتر وقال بحنان: " طب احكيلي يا سيلا ... أي حاجة فاكرها
سيلا ضغطت على راسها بإيدها وهي بتقول بوجع:" كل لما الصداع بيمسك فيا... بحس إني هناك تاني...
قعدت ساكتة لحظة وشها اتبدل... كأنها فعلاً رجعت للمكان ده...
فلاش
فتحت عينها ببطء... نور أبيض قوي كان ضارب في وشها
حاولت ترفع راسها... جسمها تقيل وإيديها ورجليها مربوطة بشرائط جلد في السرير المعدني البارد
كانت سامعة أصوات حواليها... مش واضحة كأنهم بيتكلموا وبيضحكوا من بعيد...
وفجأة... قرب منها واحد... لابس بالطو أبيض بس ملامحه مش واضحة... بس صوته... صوته أنا فاكره كويس.
قال: "النموذج ده مختلف... مقاومة عالية لأي مخدر وده في حد ذاته نجاح
جه واحد تاني قال ببرود: " نجرب جرعة أعلى ونشوف استجابتها... أنا مش واثق إنها هتكمل لحد المرحلة الأخيرة
التالت ضحك وقال بسخرية: "ولا يهمك... عندنا نسخ كتير... بس بصراحة دي انا عندي امل فيها انها هتكمل
كنت بحاول أصرخ... صوتي ماكانش بيطلع حلقي كان ناشف...
وفجأة... حسيت بإبرة بتدخل في رقبتي... ودماغي سخنت فجأة...
سمعت واحد بيقول: " هتشوف العظمة دلوقتي... لما الخلايا تتفاعل مع التركيبة الجديدة
وشهم كان غريب... مش باين كله... كأنهم لابسين ماسكات طبية بس فيهم واحد... كان عنده ندبة جنب عينه..
باك
رجعت للواقع وعنيها بتدمع... وغيث ماسك إيديها بقوة.
قالت بصوت متكسر:" أنا مش قادرة أشوف وشوشهم كلها... بس فاكرة الندبة على جنب عين واحد فيهم كانوا تلاتة واحد صوته ناعم كده وباين عليه صغير وواحد دايمًا بيعترض... والتالت بيداري خوفه في كلامه
غيث كان مركز معاها بكل حواسه
قرب منها ولمس وشها بلطف وقال: " سيلا أنا وعدتك وهفضل وراهم لحد ما نجيبهم واحد واحد
هي بصت له، بعينين كلها خوف وكسرة:." أنا مش هبطل أفتكر... كل لما بحس بوجع في دماغي بحس اني لسه هناك
غيث حضنها جامد وقال بصوت هادي: "وأنا معاكي هفضل طول عمري معاكي مش هسيبك تاني
ساعتها دخلت زينب بسرعه وشها كله قلق وفرحه " انتي فوقتي يا حبيبتي ...راحت عندها وحضنتها بقوه وفرحه
حمدالله علي السلامه يا قلبي ...البيت كان مضلم من غيرك
سيلا: " الله يسلمك يا طنط
زينب: " طنط ايه انتي من امتي وانتي بتقوليلي طنط ... كملت بتسأل انت لقيتها فين يا غيث
انتي كنتي فين طول المده دي
غيث: " احم ..مش وقته يا ماما لما اطمن علي سيلا وتاكل هبقي احكيلك
زينب: "ماشي ياحبيبي
اطلعوا يلا كلوا الاكل جاهز
سيلا: " مش قادره يا طنط انا عايزه انام
زينب: " مش قادره ايه يابنتي انتي مش شايفه نفسك عامله ازي
غيث: " هاتي الاكل هنا وانا هأكلها
زينب هزت راسها وخرجت...
وغيث لسه ماسك إيد سيلا بيحلف لنفسه إنه مش هيسيبها تاني... وإن كل يوم جاي هيفتح له باب جديد في الحكاية الغامضة دي
سيلا: " غيث
غيث بانتباه: " اممم
سيلا: " هو انا مجنونه
غيث: " لا طبعاً ....لي بتقولي كده
سيلا: " الناس الي قالت كده واحنا في المستشفى ه....
قاطعها بحسم: "مركيش دعوة بكلام الناس انتي زي الفل
دخلت زينب فجأة ومعاها صنيه عليها الاكل وقالت: " عملتلك شربه خضار مع فرخه مسلوقه تروم عضمك
غيث راح اخد منها الصنيه وشكرها
زينب خرجت وسابتهم وغيث قرب من سيلا وقال بلطف: " يلا يا سيلو علشان تاكلي ومتقوليش مش قادره علشان برضوا هتاكلي غصب عنك
هزت راسها بموافقة خفيفة وغيث بدأ يأكلها بنفسه وكل لحظة بين المعلقة والتانية كانت بتخفف الحمل اللي على قلبها
---
في نفس اللحظة اللي غيث كان قاعد فيها مع سيلا كان حازم واقف في مكتبه بالقسم عينه ثابتة على الورق اللي قدامه وكأنه بيحاول يربط الخيوط ببعض.
قدامه كانت ملفات قديمة جدًا تقارير طبية مشفرة، وصور ضبابية لأماكن مهجورة وأسماء شركات أبحاث اتقفلت بقرارات غامضة
كان بيقلب في ورق مليان غبار لكن عينيه وقفت على اسم شد انتباهه: "مؤسسة النواة للأبحاث العصبية
همس لنفسه: "النواة... أنا سمعت الاسم ده قبل كده
فضل يدور بين الملفات لحد ما لقى تقرير بخصوص المؤسسة دي مؤرخ من ٨ سنين فاتوا التقرير بيحكي عن تجارب على تحسين القدرات الذهنية عند البشر... لكن التقرير متشال منه أجزاء كتير كأن في حد متعمد يخفي التفاصيل.
حازم ضرب بإيده على المكتب بغضب
في اللحظة دي رن تليفونه
حازم: " الو
أيوة يا باشا أنا خالد من الطب الشرعي... كنت عايز أبلغ حضرتك إن العينة اللي بعتّهالي لسيلا... لقينا فيها تلاعب واضح في الخلايا العصبية... تركيبة كيميائية مش معروفة لكن واضح إنها معمولة بحرفية... سكت شويه وكمل
والأخطر إن التركيبة دي بتخلّي الجسم يقاوم المخدرات والمسكنات العادية... يعني اللي عملها عايز يخلي الشخص ده خارق في التحمل
حازم شكر خالد وقفل معاه... قعد لحظة يفكر وبعدين قام بسرعة لبس الجاكيت وهو بيكلم نفسه
انا لازم أرجع أحقق في المؤسسة دي... لو هي لسه شغالة يبقى إحنا قدام شبكة أكبر من اللي متخيلينها
خرج من المكتب و ركب عربيته وهو عقله كله مشغول بسيلا... بالبنت الوحيدة اللي خرجت من الجحيم ده ولسه عايشة...
العربية وقفت قدام بيت قديم في شارع هادي... نزل حازم وطلع دق على الباب... لحظات وفتحله راجل كبير في السن وشه مليان تجاعيد
حازم: "حضرتك دكتور فاروق
فاروق: "أيوة... مين حضرتك
حازم مد إيده بكارنيه الشرطة: "مقدم حازم عبد العظيم... محتاج أتكلم مع حضرتك بخصوص مؤسسة النواة
----
عند سيلا بعد ما خلصت الأكل
سيلا بصوت واطي: "أنا عايزة أنام
غيث بحنان: " نامي يا سيلو
سيلا أغمضت عينيها ببطء، وبعد لحظات كانت غطست في النوم غيث قعد شوية جنبها لحد ما تليفونه رن
بص في الموبايل... كان حازم
غيث: "أيوة يا حازم... فيه جديد
حازم بصوت تقيل: " آه... أنا وصلت لحاجة في دكتور كنت بدور عليه من زمان... اسمه فاروق كان شغال مع المؤسسة القديمة دي وأنا واقف قدامه دلوقتي... عايزك تيجي دلوقتي حالًا لازم تكون موجود تسمع اللي هيقوله
غيث: "تمام أنا جاي ....ابعتلي اللوكيشن
قفل الموبايل وبص لسيلا وهي نايمة قرب منها وباس على جبينها بحنان
غيث: "مش هتاخر عليكي شويه وجاي
خرج من الأوضة بهدوء واخد الجاكيت بتاعه من علي الكرسي
نزل من الشقة وقفل الباب
------
غيث نزل من البيت بعد ما سيلا نامت ركب عربيته وتحرك وهو لسه مشغول بكلامها وحكايتها
عربية سودا كانت مركونة على بُعد مترات قليلة أول ما اتحرك غيث اللي فيها رنّ على حد
الراجل بصوت خافت: "خرج يا باشا... لسه نازل دلوقتي وركب عربيته
رد الطرف التاني بنبرة شر: "تمام... اتحركوا
قفل الراجل التليفون وبصل للي معاه وأشار له بعنيه
نزلوا الاتنين من العربية وفضلوا واقفين قدام العمارة لحظات وهم بيراقبوا المكان بعين باردة وبعدين بدأوا يطلعوا السلم بهدوء... خطواتهم بطيئة لكنها واثقة... كأنهم عارفين هما رايحين فين.
---
في نفس اللحظة...
سيلا صحت فجأة من النوم... الصداع كان بيخبط في دماغها بشدة قلبها مقبوض ومش عارفة ترجع تنام تاني
قامت ببطء وخرجت من الأوضة مشيها كان هادي لكنها حذرة لفت في الروضة وهي بتتأمل الحيطان والركنة والمكتب القديم اللي في الركن.
قربت من المكتب فتحت الدُرج لقت نوت بوك جلد قديم... ملمسه كان مألوف بالنسبالها لكنها مش فاكرة ليه.
قعدت على الكرسي وفتحته.. بدأت تقرأ والكلمات بدأت توضح في دماغها واحدة واحدة
في اللحظه دي باب الشقه اتفتح ببطء
رواية همس بلا صوت الفصل الثامن 8 - بقلم نور محمد
سيلا كانت قاعدة في أوضتها النوت بوك مفتوح على رجلها وعينيها بتهرب من السطور اللي قدامها... الذكريات كانت بتتحشر في دماغها زي الأشواك
مره واحد سمعت صوت تحطيم قوي
قامت بسرعة قلبها وقع حرفيًا في رجليها... سمعت صوت زينب وهي بتقول بخضة: " في ايه الي بيحصل
خرجت زينب من أوضتها بسرعة وهي بتلبس الطرحه وشافت اتنين رجالة ملثمين عينهم مليانه شر قبل حتى ما تلحق تصرخ واحد فيهم شدها بقوة وكتفها والتاني جرى ناحية زياد اللي كان واقف مرعوب مش فاهم حاجة
زياد بصوت عالي: "مامااااااا
بس صوته اتخنق لما الرجل حط أيده علي بوقه ودموعه نزلت وهو بيعيط ويرفس... لكنهم ما اهتموش... عينهم كانت بدور علي سيلا
اتحركوا بسرعة نحية الأوضة اللي فيها فتحوا الباب سيلا وقفت مكانها مصدومة... عينيها بتتنقل بينهم وجسمها بيرتعش... معرفتش حتى تصرخ
واحد منهم اتقدم وقال ببرود: "اخيرا لقيناكي ده الباشا قالب عليكي الدنيا
التاني مسكها من دراعها بقوة وهي بتحاول تفلت لكن جسمها ماكنش مساعدها... الصداع كان بيدق على جمجمتها كأنه هيكسرها من جوا...
قاومت بإيديها الضعاف لكن مفيش فايدة... وقعوها على السرير وربطوا إيديها بسرعة وشها كله دموع وخوف
حاولت تفرت منهم وقامت تجري بس واحد منهم مسكها بسرعه وكتفها
تعالي اديها الحقنه اخلص
سيلا بصوت مبحوح: "انتوا مين... عايزين مني إيه
واحد منهم ضحك بخبث وهو بيطلع حقنة من شنطته: " مش احنا الي عايزين الباشا هو الي عايزك
ومسك رقبتها من الجنب ودفن الإبرة في عنقها بدون رحمة
سيلا حاولت تصرخ لكن صوتها خرج واهي والدنيا حوليها بدأت تسود... جسمها كله ارتخى
نامي شوية... الطريق قدمنا طويل."قالها وهو بيشيلها كأنها ولا حاجة... وشها كله مصفر عنيها مقفولة بس الدموع مزالت على خدها
في اللحظة دي... كان غيث نازل من عربيته افتكر إنه نسي محفظته... وقبل ما يطلع شاف بعينه واحد شايل سيلا بيجري بيها ناحية عربية سودا مستنية
غيث اتجمد عينيه اتفتحت على الآخر... وبدون مقدمات جري عليهم بأقصى سرعة... بس كانوا خلاص ركبوا العربية وقفلوا الباب...
غيث ما فكرش... ركب عربيته وشغل الموتور بعصبية... عينيه مليانة نار وشر
فضل وراهم ماشي بسرعه عاليه ونظره مش سايب العربية السودة... قلبه بيصرخ باسمها: " استحالة أسيبك تاني يا سيلو... استحالة
المطاردة كانت عنيفة... شوارع المدينة بالليل كانت شبه فاضية وغيث كان ماشي وراهم عينه مش بتتحرك من نور فوانيس عربيتهم
كان بيضغط على البنزين بعصبية صوت المطور عالي كأنه بيعكس صوته الغاضب من جواه
اللي في العربية السودة لمحوا إن فيه حد وراهم، واحد منهم بص للخلف وقال: " في حد ماشي ورانا
العربية السودة زودت سرعتها فجأ وغيث برضه زود
...دماغه مش شايفة غير هدف واحد
مش هسيبك تديعي مني تاني يا سيلا
العربية السودة أخدت مطلع كوبري وغيث وراهم عقله بيرجع مشاهد سيلا وهي مخطوفة قدامه... دموعه على عينه بس ماسك نفسه بالعافية
فجأة واحد منهم طلع مسدس وفتح شباك العربية وبدأ يضرب نار على غيث... الرصاص كان بيعدي جنب عربيته بشعرة...
لكن غيث ماغيرش مساره بالعكس داس بنزين أكتر قرب منهم...
وفي لحظة تهور خبط عربيتهم من الجنب بقوة
الراجل اللي كان بيضرب اتخبط وقع السلاح من إيده...
العربيتين كأنهم ماشين باسرع ما يمكن كأنهم في سباق وكل واحد عايز يكسب
فجأة... الخاطفين رموا قنبلة دخان من شباكهم... الطريق بقى كله ضباب... غيث حاول يسيطر لكن الرؤية راحت منه...
العربية السودة استغلت اللحظة ولفت في شارع جانبي بسرعة... غيث طلع من الدخان لكن ملقاش أثرهم...
فرمل بعنف وخرج من عربيته عينيه بتدور في الشوارع بجنون وهو بيزعق: "سييييلااااا
مفيش رد... مفيش صوت غير قلبه اللي بيخبط جوه صدره...
أمسك شعره بقهر وصرخ من جوه: "كانوا قدامي... إزاي ضاعوا مني
طلع تليفونه بسرعة وكلم حازم بصوت لاهث: " حازم... خطفوها... خطفوا سيلا وأنا شايفهم بعيني... الحقني بالموقع بسرعة
حازم بصدمه: "ايه..
طب ابعتلي اللوكيشن حالًا أنا جاي
غيث قفل المكالمة وهو بيعض شفايفه بقهر دموعه قربت تنزل بس بيقاوم...
رجع بسرعة عربيتة ضغط بنزين وقرر يدور في كل شارع حوالين المكان...
مش هيسيبهم... مش هيهدى غير لما يرجعها
-------
سيلا كانت متكومة جنب الراجل اللي قاعد ورا في العربية رأسها مائلة على كتفه من تقل جسمها وفقدانها للوعي عينيها مقفولة تمامًا لكن أنفاسها كانت متقطعة وضعيفة كأن كل نفس بيطلع منها بالعافية
الراجل كان ماسكها بإيده من دراعها كل شوية يبص على وشها اللي شاحب أكتر من العادي ويتأكد إنها لسه بتتنفس
قال بصوت هادي للي سايق: "خد بالك في السواقة... الباشا عايزها سليمة
اللي سايق قال بتوتر: "ما تقلقش... احنا خلاص قربنا من المكان
العربية مشيت وسط شوارع جانبية وضلمة لحد ما وصلت لطريق ترابي كأنهم دخلوا منطقة مهجورة فعلا. بعد مسافة طويلة وقفوا قدام بيت قديم.. شكله مهجور شباكه مكسرة وبابه متآكل من الزمن
الراجل اللي جنبها نزل وفتح الباب الخلفي ورفعها بإيد واحدة كأنها مش تقيلة دخل بيها جوة البيت خطواته بتخبط في الأرض الخشنة والمكان كله ريحته عطنه ومغبر
نزل بيها لسلم حجر نازل تحت الأرض هناك كان المكان أشبه بقبو... حيطانه مليانة شقوق ورطوبة وفي نص القبو كان فيه سرير حديد قديم مربوط في أطرافه سلاسل
مددها على السرير وبدأ يربط إيديها ورجليها في الحزام الحديد كان متعود كأنه عمل كده مليون مرة
بص عليها وهو بيقول للي جمبه
لما الباشا ييجي يكون كل حاجة جاهزة... أنا مش مرتاح للبت دي
التاني ضحك بسخرية: "خايف منها ولا ايه ...لا اجمد كده احنا لسه في الاول وبعدين متاكدين إن البنت دي الي عملت في الدكاترة كده .....ده انا كنت فاكر لما نروح ناخدها هتعمل فينا زي الي فاتوا لكن الي حصل العكس
الراجل اللي كان رابطها بص على وشها وقال بنبرة كلها خبث: "ربنا يستر بقى... لما نشوف هتستحمل الي جاي ولا تحصل الي قبلها
-------
غيث كان سايق بعصبية في الشوارع الضلمة عينيه بتدور في كل الاتجاهات كل شارع بيخش فيه قلبه بيتقبض أكتر... مش قادر يستوعب إنه فقدها تاني قدام عينيه
ضغط على دراع العربية بعصبية وهو بيقول بصوت واطي مليان قهر: " مش ممكن... كانوا قدامي إزاي ضاعوا مني كده
التليفون رن كان حازم
اخد التلفون ورد
حازم: "غيث... أنا قربت من المكان اللي بعتلي اللوكيشن بتاعه... لقيت حاجة
غيث بص حواليه بإنهاك وقال: "لا... دورّت في كل شارع... مفيش أي أثر ليهم كأن الأرض انشقت وبلعتهم
حازم صوته كان ثابت لكن واضح إن القلق مالي قلبه هو كمان: "استنى مكانك أنا جاي هنفكر بهدوء... مش هنسيبهم
غيث قفل التليفون وهو بيحاول يمسك أعصابه مسح وشه بيده واتنهد بصوت عالي... قعد لحظة في عربيته وعينيه بتدمع من الغضب والعجز بس مسحهم بسرعة... هو ماينفعش يضعف دلوقتي
بعد شوية وصل حازم وركن جنبه نزل بسرعة من عربيته وقرب من غيث وقال بحزم: "حكيلي كل اللي حصل من أول ما شفتهم
غيث حكاله على كل حاجة عن شكلهم والعربية اللي كانوا راكبينها والشارع اللي دخلوا فيه حازم كان مركز في كل تفصيلة
بعدها قال له: "واضح إنهم كانوا مجهزين طريقهم كويس... وعارفين يهربوا فين
غيث بصلو وسكت نفسه بيطلع بسرعة وعيونه بتدور حواليه كأنه لسه مستني يلمح أي أثر للعربية السودة... بس المكان فاضي وهادي وكأن مفيش أي حاجة حصلت
حازم قرب منه وقال بصوت هادي لكنه حاسم:."اسمعني يا غيث... إحنا مش هنعرف نلاقيهم وإحنا واقفين هنا نجلد نفسنا... لازم نبدأ نفكر بعقل
غيث بصلّه بعينين كلها غضب وقهر وقال: "أنا شوفتها... شوفتها بعيني... كانت قدامي أنا مش قادر أصدق إنها ضاعت مني كده
حازم: "ولا أنا قادر أصدق بس احنا مفيش قدامنا غير إننا نكمل ندور... الكاميرات اللي في الشوارع دي لو لقطت أي حاجة هنعرفها... وهندور على أي حد شاف أو سمع حاجة
غيث بصله وقال: "طب لو ملقيناش حاجة لو كان الطريق ده مقطوع مفيش فيه كاميرات أصلا
حازم قال بجدية: " هندور في كل الأماكن الي قريبه من الطريق ده لحد ما نلقيها ...متقلقش أن شاء الله خير
غيث اتنهد ومسح وشه وقال بنبرة ضعيفة: "أنا وعدتها يا حازم... وعدتها إني مش هسيبها... وأنا حاسس بالعجز لأول مرة في حياتي
حازم حط إيده على كتفه وقال بثبات: "مش هتخلف وعدك... هنلاقيها... وده وعدي أنا ليك
سكتوا لحظة وكل واحد فيهم بيفكر في خريطة المكان اللي حواليهم... غيث قفل عينيه لحظة وقال بهمس: "استحالة أسيبك تاني يا سيلو... استحالة
-------
في القبو البارد كانت سيلا مرمية على السرير الحديد جسمها مربوط بإحكام والسلاسل مش بتتحرك وكل حاجة حواليها ضلمة وريحتها وحشة... عنيها مقفولة أنفاسها تقيلة كأنها بتصارع النوم اللي متغصب عليها
جسمها كان بيترعش بسيط كأن في حاجة جواها بتتحرك... ووشها شاحب كأن الدم انسحب منه... وفجأة عنيها بدأت تتحرك تحت الجفون دقات قلبها بتزيد كأن العقل بيحاول يصحيها بالعافية
الرجل اللي كان قاعد قريب منها كان بيبص لها بتركيز، بيدخن سيجارة ورجله بتخبط في الأرض بنفاد صبر، لحد ما شاف عنيها وهي بتبدأ تترعش تحت جفونها... قام وقف جنبها بص لها بتركيز أكتر وقال بنبرة مستفزة: "صحيتِ اخيرا..كويس انك فوقتي الباشا قرب يوصل
بس سيلا مكانتش سامعة كل اللي حاساه وجع... راسها بتخبط فيها أصوات مش مفهومة... صور مشوشة... حد بينده اسمها... نور قوي... وإيد بتمسكها بالعافية
بدأت تتنفس بسرعة جسمها عرقان رغم البرد ودقات قلبها مش منتظمة... فجأة فتحت عنيها كانت شايفة الضلمة قدامها وحسّة الحديدة اللي مربوطة فيها... بس مش قادرة تحرك حاجة
بصت حواليها بخوف لحد ما شافت ظل الراجل اللي واقف كان باصص لها وبيضحك ببرود
سيلا حاولت تتكلم صوتها كان مبحوح وضعيف:"أنا... أنا فين..
الراجل ضحك بخبث وقال: "أنتي مش فاكرنا ولا ايه
سيلا حاولت تتحرك لكن جسمها ما استجابش كأن المخدر لسه مأثر... دموعها نزلت بالعافية وهي بتقول بصوت مكسور: "سيبوني... أنا مش عايزة ده... أنا تعبت
قرب منها ولمس وشها بخشونة وقال:"تعبتي بدري كده.. لسه التجربة الكبيرة مجتش... استحملي... الباشا هيجي بنفسه يشوفك عنده فضول يشوف التجربه اللي قلبتله الدنيا دي
سيلا حست بقشعريرة بتمشي في جسمها كله قلبها كان بيرفرف بخوف عقلها عمال يصرخ... بس صوتها مش بيطلع... كل ما تحاول تستجمع قوة الصداع يزيد.
في اللحظة دي... سيلا بدأت تحس بدفا غريب بيمشي في جسمها... الدفا ده كان بيسخن كل عرق فيها... كأن الخلايا بتغلي... وهي مش فاهمة اللي بيحصل
حاولت تقاوم... تحاول تمسك في أي حاجة... بس خلاص... الألم كان أكبر منها والمرة دي هي حاسة إن في حاجة مختلفة
وفجأة... صوت خطوات تقيلة قرب منهم راجل تاني دخل قال بصوت جاف: "ابتدوا حضروا الحقن... عايزين نجهزها قبل ما يوصل الباشا
واحد منهم راح ناحية ترابيزة معدنية عليها شنطة جلدية قديمة فتحها وطلع منها حقنة وكان بيجهزها وهو بيبص لسيلا بخبث
رواية همس بلا صوت الفصل التاسع 9 - بقلم نور محمد
الحقنة والتاني ماسك رقبة سيلا علشان يثبّتها كانت الدنيا جوّا القبو ساكنة... ساكنة بشكل مش طبيعي.
سيلا، وسط التعب والمخدر اللي بدأ يضعف، حسّت بشيء غريب بيجري في عروقها إحساس سخونة بيكبر جواها... إحساس غضب.
ولما الراجل قرّب الحقنة من رقبتها...
بِحركة مفاجئة
سيلا مسكت إيده قبل ما تدخل الإبرة، صرخة رجّت المكان وهو بيقع على ركبته إيدها لفت على معصمه و...طق
صرخة الراجل كانت مرعبة وإيده اتعلقت في الهوا... مكسورة من جذورها
إمسكوها!!
صوت الراجل التاني طلع بخوف مش أمر
حاولوا يكتفوها... واحد منهم شد السلسلة اللي في رجلها لكن سيلا برجليها كسرت طرف السرير الحديدي وانطلقت ناحية أقرب واحد فيهم بوكس واحد خبطه على أنفه خلى دمّه يتفجر.
"مش بشر... دي مش بشر!"
صوت الرجالة كان مليان رعب
بس سيلا ما كانتش سامعة... كانت جوّاها حاجة تانية... وجع، وقهر، وخوف متحوّل لغضب... دموعها ناشفة وصوت نفسها عالي وكل خلية في جسمها كانت بتصرخ
وفجاه
صوت الباب وهو بيتحطم دوّى في المكان زي الرعد والكل اتجمّد في مكانه
غيث دخل أول واحد، المسدس مرفوع، وعينه بتبرق غضب... ورا ظهره دخل رجالة الشرطة زي سيل جارف، ملامحهم مش بتوحي بأي رحمة.
محدش يتحرك
صوته كان قاطع حاسم وكل الموجودين اتخضّوا من هيئته
رجالة المقر حاولوا يتصرفوا بسرعة،
لكن غيث كان أسرع
طلقات تحذيرية اخترقت الجدران وأوامر بتتوزع يمين وشمال.
وسط الزحمة دي عينه وقعت على سيلا...
كانت على الأرض متكتفة ووشّها عليه ملامح الألم والجنون والخوف كلهم في لحظة.
"سيلا!"
اتحرك ناحيتها زي السهم بس واحد حاول يوقفه...
غيث ضربه على بطنه وبعدها كسر دراعه بحركة واحدة ووقعه جنب الحيط.
رجالة الشرطة كانت بتحاصر الباقي
سيلا كانت مرمية وبتنظر له بعينين مشوشه
ولما قرب منها قال بهمس مكسور:" خلاص مفيش حاجه اهدي
لكن سيلا، لسه في حالتها، ما سمعتهوش كانت بتبصله بنظرة مش مفهومة... دموعها نزلت فجأة واللي فيها كله انهار
"غيييث...صوتها طلع ضعيف... خافت... مكسور
غيث مسكها بسرعة وهو بيحضنها إيده على وشها وعينيه بتغرق في دموعه:
"أنا جيت... أنا جيت يا سيلو، خلاص أنتي معايا دلوقتي محدش هيقربلك تاني
حازم كان بيأمّن المكان، وباقي الفريق كبسوا على الرجالة اللي حاولوا يهربوا، صوت الصراخ والأوامر، والطقطقة بتاعة الأصفاد كانت مالية القبو
أحد الظباط قال لحازم: "البيت ده مش طبيعي في قبو تاني ورا السور باين عليه كان بيت حجز في عينات وسرنجات الموضوع شكلوا كبير
حازم بغضب: " روح انت ورجالتك وفتشوا كل المكان عايزكم تشوفوا كل حاجه هنا مش عايزكم تسببوا مكان الا فتشتوا في وانا هاخد دول اسلمهم للقسم واجيلك نكمل تحليات علي المكان
غيث شال سيلا من على الأرض هي كانت خلاص فقدت توازنها عينيها نص مفتوحة وجسمها بيترعش
سيلا فوقي خليكي فاتحه عينك
سيلا حاولت ترد بس صوتها كان مختفي نظراتها كانت بتحكي كتير... الخوف اللي شافته الذل الضعف... لكنها كانت بتبص في عينه وبس
---
في المستشفى...
غيث قاعد جنب سريرها ماسك إيدها والدكاترة قالوا إنها هتحتاج ترتاح كذا يوم تأثير المخدر النفسي والجسدي قوي بس هتفوق
في اليوم التاني...
سيلا فتحت عينيها بصت حواليها ببطء،
لمبة خافتة في ركن الأوضة والجو هادي بشكل غريب… صوت الأجهزة الطبية بيقطع الصمت بنبضات منتظمة
لمّا عينيها وقعت على وش غيث قلبها وجعها… كان نايم حاضن إيديها وكأنها هضيع منه
حاولت ترفع إيدها تتحس وشه بس جسمها لسه ضعيف مجرد ما أصابعها اتحركت غيث حس بيها
فتح عينه بسرعة وبص ليها كأن الروح رجعتله
"سيلا!"
ابتسامته كانت مكسورة… فيها حزن كبير وفرحة صغيرة… فرحة إنها فاقت : " حمدالله على سلامتك ....احسن دلوقتي
سيلا حاولت تهز رأسها، بس عضلات رقبتها وجعتها، قالت بصوت متعب: " الحمدلله
دخلت الممرضة بسرعة أول ما شافت الإضاءة متفعّلة في جهاز المراقبة.
"الدكتورة هتدخل حالاً واضح إنها بقيت احسن
قالتها وهي بتطمن غيث
بعد دقائق الباب خبط ودخلت الدكتوره
الدكتوره: " حمدالله على سلامتك عامله ايه دلوقتي
سيلا: " الحمدلله احسن
الدكتورة بصت على الشاشة وعملت كشف بسيط، وقالت:
"أنتِ محتاجة ترتاحي كام يوم، آثار المخدرات لسه في جسمك بنسبة بسيطة، بس بدأت تقل تدريجي. أهم حاجة الراحة النفسية، وهنتابع مع طبيب نفسي كمان بعد شوية."
غيث سألها بصوت جاد:" تقدر تخرج انهارده
الدكتورة قالت بابتسامة بسيطة: " إن شاء الله شويه هاجي اشوفها لو بقيت احسن هكتبلها علي خروج
سيلا قالت بهمس ضعيف وهي بتبص لغيث: " عايزه امشي مش قادره اقعد اكتر من كده
غيث: " حاضر يا حبيبتي نطمن عليكي الاول ولو بقيتي كويسه نمشي
سيلا هزت راسها بهدوء
الدكتورة خرجت وغيث فضل قاعد جنبها ولحظة الصمت رجعت بينهم... لكن المرة دي كانت مريحة دافية... كأن القلوب بتتنفس لأول مرة من زمان
---
في القسم بعد كام ساعة...
حازم كان بيشرف بنفسه على التحقيق مع الرجالة اللي اتقبض عليهم
ومحدش فيهم عايز يتكلم او يقول اي حاجه عن خطف سيلا
حازم طالع من غرفة التحقيق وشكله مرهق راح للمكتب وقال لأحد الضباط: "هات كل الملفات الدكاترة الي اتوقفوا عن العلم من خمس سنين
---
عدّت أيام من الحادثة الأخيرة… أيام عدّت ببطء، بس كل لحظة فيها كانت طمانينه
سيلا بدأت تتحسن جسمها استجاب للعلاج بشكل جيد، والمخدر اللي كان جوّاها خلاص تقريبًا اختفى… حتى الدكاترة قالوا إنها بتتحسن أسرع من الطبيعي كأن في طاقة غريبة بتشدها للحياة من تاني.
غيث كان جنبها طول الوقت مش بيسيبها ولا لحظة
في صباح يوم جديد
الشمس كانت داخلة من الشباك على استحياء، بتدفّي الأرض الباردة والهدوء كان مريح لأول مرة.
سيلا كانت قاعدة على السرير لابسة بيجاما قطنية بسيطة، وشعرها مربوط على الجنب، وفي حضنها مخدة صغيرة… عينها على شاشة اللابتوب، بتتفرج على فيلم كرتون قديم معرفتش ليه اختارته بس يمكن علشان تحس لحظة واحدة إنها طفله… مش تجربه
فجأة الباب خبط خبطتين خفيفين.وبعدها دخل زياد… وشه فيه لمعة الشقاوة اللي سيلا كانت بتفتقدها
"إنتي لسه قاعدة بتتفرجي على الكارتون ده؟
ده أنا خلصت لعب وفطرت وروّحت تاني وانتِ لسه في نفس الوضع
ضحكت سيلا ضحكة خفيفةوقالت بهدوء:"ماعرفتش أغير الفيلم... عجبني
زياد قعد على السرير جنبها حط رأسه على رجلها وقال: "أنا جعان
بصت له ببطء استغربت وقالت باندهاش بريء: "جعان انت مش لسه واكل من شويه ....وكمان انا مبعرفش اعمل اكل روح لي تيته تعملك الاكل
زياد ضحك وقال: "أيوه بس ده كان من ساعه فطبيعي اكون جوعت يعني وكمان انتي بتعرفي تعملي اكل
انتي بتقولي كده علشان مش عايزه تأكليني
سيلا كانت هترد بس سكتت… الحقيقة إنها مش فاكرة حاجة عن الطبخ لا طعمه ولا ريحته ولا خطواته… بس في نفس الوقت حسّت إن دي أول مرة تحس إنها في بيتها فعلًا.
سيلا: " طب عايز تاكل ايه
غيث بحماس: " عايز بشاميل بقالي كتير مكلتوش وتيته مبتعرفش تعملوا حلو
لكن انتي كنتي بتعمليها حلوه اوي
قامت من على السرير بهدوء، وقالت: "طب استنى هفتح اليوتيوب أشوف طريقة البشاميل… مش فاكرة كنت بعملها ازي
زياد قال وهو بيضحك: " بجد هتعمليها ...متخافيش انا هساعدك علشان تطلع حلوه
سيلا ضحكت عليه وخرجت من أوضتها وهي ماسكة الآيباد بتاع زياد ودخلت المطبخ
قعدت على الترابيزة وفتحت فيديو بعنوان: " طريقه عمل صينية مكرونة بشاميل للمبتدئين" سيلا تابعت الخطوات واحدة واحدة وبصت لزياد اللي قاعد بيقطع في الجبنة وبيقول: "أنا الشيف زياد… وكل حاجت هتبقى تمام تحت إشرافي هتكلوا احلي بشاميل من ايدي
ضحكت سيلا من قلبها والضحكة دي كانت دافية طالعة من جوه… كأنها نسيت للحظة مين هي… وافتكرت بس إنها أنسانه بتحاول ترجع تعيش
البخار بدأ يطلع من الحلة، وريحتها بدأت تملأ المكان… سيلا بصّت حواليها حسّت اخيرا إن بقي عندها اسره وفي مسئوليات عليها كأي ام وزوجه
سيلا قالت وهي بتحط الصينية في الفرن:
"عارف يا زياد… يمكن أنا مش فاكرة حاجات كتير… بس اللحظة دي... حسّيت إني عايشه وفي وسط بيت دافئ وعيله
زياد سكت شوية وهو مش فاهم حاجه بس قال بعقل واحد ناضج مش طفل: " بصراحه انا مش فاهم الي بتقولي بس كلنا فرحنا برجوعك ومش عايزينك تمشي تاني
كمل بتوتر و خوف هو انتي ممكن تسبينا تاني
سيلا بابتسامه: " لا يا حبيبي انا لا يمكن اسيبكم تاني كملت بهمس لي نفسها
مع اني مكنش بمزاجي اسيبكم
سيلا كانت لسه واقفة قدام الفرن بتتفرج على الصينية وهي بتتحمّر من فوق… عينها لمعت بحماس طفولي وهي بتراقب الجبنة وهي بتسيح وتاخد لون دهبي.
وفجأة...
اتخضيت واتسعت عينيها بشكل لا إرادي لما شافت غيث واقف عند باب المطبخ متكئ على الحيطة وإيده في جيبه بيتفرج عليها هي وزياد وابتسامته مالهاش وصف... فيها راحة ودفا وفرحة حقيقية.
ضحك بخفوت وقال:" اتخضيتي لي لما شفتيني
سيلا اتلخبطت ولفّت بسرعة وهي بتضحك بخجل:
"مش قصدي... افتكرتك هترجع متاخر
رد وهو بيقرب منها بخطوات هادية: "وأفوت البشاميل مستحيل كفايه انك الي عملا
زياد دخل في النص وهو بيهزّ الكرسي برجله:
"أنا الشيف هنا لو سمحتوا والبشاميل ده من تحت إشرافي
غيث قرب من سيلا وهمس لها وهو بيبص على الفرن: "بس أنا متأكد إن طعمه هيطلع حلو
ده كفايه الشيف زياد
سيلا ابتسمت بخفة وهي بتعدل شعرها المبعثر وغيث مد إيده يضرب كفّه بكف زياد وقال له: "برافو عليك يا شيف زياد… بس لو الأكل طلع مش حلو هتحاسب لوحدك
زياد: "أنا واثق من طعم الجبنة... دي غالية
غيث وسيلا ضحكوا باعلى صوت ومكنوش قادرين يمسكون نفسهم
الضحك كان مالي المكان وريحة البشاميل كانت بتفوح في المطبخ كأنها بتحتفل مع أهل البيت برجوع سيلا.
بعد شوية، الكل قعد على السفرة.
زينب كانت قاعدة على الكرسي وهي مبسوطة من شكل ولادها وكل دقيقة بتبص لسيلا بنظرة أم مليانة حنية: " البيت كان وحش من غيرك يا سيلا
رجعتي ورجعت معاكي الفرحه والبهجه للبيت
انا كنت خايفه اموت ومشوفكيش
سيلا بصتلها بعين فيها حب وامتنان"ربنا يخليكي لينا يا طنط زينب ومنتحرمش منك
زينب:"اسمي ماما....كام مره اقولك متقوليش طنط
غيث كان بيضحك وهو بيحط المكرونة في طبق سيلا: " بذمتك يا ماما مين بيعمل البشاميل احلي انتي ولا سيلا
سيلا: " اكيد ماما بتعمل احلي انا اصلا شوفت الطريقه من اليوتيوب وكل وبلاش كلام كتير
غيث خد أول لقمة وسكت شوية
سيلا: " ايه وحشه
غيث بتصنع: " مش بطاله
سيلا: " طب متكلش بقي ادام مش حلو
غيث: " يابنتي مانا قولتلك مش بطال
سيلا: " يعني مش حلو
زينب: " طعمها تحفه يا حبيبتي هو بس بيحب يضيقك
غيث مسك ايديها وباسها: " تسلم ايدك يا قلبي ده احلي بشاميل دقتوا في حياتي
زياد مد ايده لي غيث
غيث: " ايه ده
زياد: " بوسها دي تعبت وهي بتعمل الجبنه
كلهم ضحكوا عليه وغيث مسك ايده وباسها وقال: " تسلم ايد الشيف زياد
بعد ما الأكل خلص، وزياد أعلن رسميًا إنه "انتصر في معركة الجبنة
غيث قام وقال بصوت واضح: "يلا يا سيلا قومي غيري هدومك علشان رايحين مشوار
سيلا استغربت وهي بتجمع الأطباق: " مشوار ايه
غيث: " هتعرفي لما نوصل
سيلا بتردد: "بس
غيث قرب منها وقاطعها وقال" بس ايه بس
انتي لسه هتبسبسي قدامك خمس دقائق وتكوني جاهزة يلا
سيلا سكتت بس قلبها كان بيخبط بخفة حاجة فيها تشويق وإحساس جوها حلو لأول مرة من زمان
بعد شوية…
لبست فستان بسيط كريمي بلون دافي ولبست طرحه بني وغيث كان خلص لبس ومستنيها تحت عند العربية
ركبوا العربيه واتحركوا
غيث كان سايق بهدوء وكل شوية يبص عليها من طرف عينه ويتأكد إنها كويسه
سيلا: "إنت مش ناوي تقوللي رايحين فين
غيث:"اصبري كلها شوية وهتعرفي
مر الوقت والعربية دخلت شارع جانبي هادي وبعدها وقفت قدام مكان شكله أشبه بقاعة صغيرة على النيل… متزيّن بأنوار خفيفة وشموع محطوطة على السور الخارجي
سيلا بصت للمكان بدهشة:"إحنا فين ده؟
غيث نزل وفتح باب العربية ليها وهو بيبتسم:
"احنا عند النيل مش كان نفسك تروحي
سيلا نزلت والهواء اللي جاي من النيل كان عليل ناعم وريحته فيها راحه
دخلوا المكان وكان فاضي من الناس… بس مترتب فيه ترابيزة صغيرة عليها فازة ورد أبيض وضوء خافت وموسيقى هادية طايرة في الجو
سيلا قالت بصوت هادي وهي منبهره من المنظر الي حواليها: " انت الي عملت كل ده
غيث قرّب منها وهمس: " عجبك المكان
سيلا بضحكه وفرحه: " ده تحفه
غيث بابتسامة: " فرحان إنه عجبك
سيلا كانت لسه هترد
بس قاطعها رنه تلفونه
غيث بس علي الاسم باستغراب وبعدين فتح المكالمه ورد واول لما سمعه اتسعت عينه بصدمه
رواية همس بلا صوت الفصل العاشر 10 - بقلم نور محمد
الجو
وقف مكانه، لمعة القلق ظهرت في عينيه من أول ما شاف اسم المتصل.
سيلا حست إن حاجة مش طبيعية، صوت الضحك اختفى من ملامحها.
"مين؟" سألت بصوت متردد.
غيث ما ردش… مسك التليفون وضغط زر الرد، وصوته كان حذر:
"ألو…"
الصوت اللي جه من الناحية التانية كان بارد، تقيل… جملة واحدة خلته يحس كأن الأرض اتسحبت من تحته:
"إحنا لسه مخلصناش… المرّة الجاية مش هتلحقها."
الصمت سيطر على المكان، وسيلا كانت بتراقبه، قلبها بيدق بسرعة… مش فاهمة، لكن إحساس الخطر رجع يلفها زي ما كان قبل.
غيث قفل الخط فجأة، ووشه كان خليط من الغضب والخوف، وابتسم ابتسامة صغيرة مصطنعة وهو بيقول: " معليش لازم نمشي دلوقتي...لازم اروح للمديريه....هاروحك بس الاول وبعد كده هتحرك
هزت راسها بهدوء وراحوا ركبوا العربيه
سيلا كانت ساكته طول الطريق عينيها بصا للشارع من الشباك لكن عقلها مشغول بالمكالمة الي جت لي غيث ومن بعدها وهي شايفه متوتر وقلقان
غيث وقف قدام باب البيت، بعد ما ركن العربية، وبص على سيلا بابتسامة بسيطة: "وصلنا
هوصلك لحد جوه وأطمن عليكي وبعد كده هنزل
سيلا وهي بتفتح باب العربيه: " مفيش داعي انا هنزل وانت روح شغلك
غيث وهو بينزل من العربيه: " لا هطلعك الاول وبعد كده هاروح
نزلوا هما الاتنين وطلعوا
غيث مد إيده وفتح الباب، ودخل معاها.
أول ما خطوا خطوتين جوه، أصوات خافتة طالعة من الصالون شدت انتباههم.
غيث مشي معاها لحد ما وصلوا
ولما دخلوا الصالون… سيلا وقفت مكانها حاسه بإحساس غريب ودقات قلبها بقيت متسرعه
أما غيث وقف مكانوا متفجاء
على الكنبة كانت قاعدة زينب — أم غيث — ووشها هادي، لكن في عينيها لمعة غير معتادة.
وجنبها… كانت سمر، أم سيلا، عينيها محمرة من البكاء، وإيدها ماسكة منديل
قدامهم واقف جاسر أبو سيلا بابتسامة حزينة مليانة وشو
وعلى الطرف… مصعب أخوها
اول لما دخلت وشافها اتجمد مكانوا مش مصدق
انها واقفه قداموا كأنه بيشوف حلم مستحيل يتحقق
سمر أول ما شافت سيلا قامت بسرعة دموعها نزلت من غير ما تحاول تمسحها ورمت نفسها في حضن بنتها:
"يا روحي… كنتي فين؟! كنتي فين كل المدة دي؟!"
صوتها كان بيرتعش، وإيديها بتشدها كأنها خايفة تضيع تاني.
سيلا وقفت متصلبة للحظة، مش فاهمة ليه الست دي بتبكي وتمسكها بالشكل ده. "أنا… آسفة، بس… أنا مش... اتلخبط صوتها وابتلعت باقي الجمله
جاسر قرب منها، وحط إيده على كتفها، صوته مبحوح: "تعالي في حضن يا سيلو تعالي في حضن ابوكي شدها من سمر واخدها في حضنه
مصعب اتحرك بسرعة حضنها بقوة وهو بيضحك ويبكي في نفس الوقت: "سيلا… أنا مش مصدق… مش مصدق إني شايفك… والله كنت حاسس انك هترجعي حتي بعد لما بابا يأس انه يلأيقي وقال إن خلاص مستحيل نشوفك تاني انا كنت واثق انك هترجعي
إيده كانت بتربت على ضهرها وبيمسح دموعه بكمه من غير ما يبعد عنها.
سيلا كانت واقفة وسطهم، مش فاهمة مشاعرهم، لكن إحساس غريب بالأمان بدأ يتسرب جواها… إحساس إنها محاطة بحب حقيقي، حتى لو عقلها مش فاكرهم.
غيث واقف على جنب، بيتابع المشهد، وملامحه فيها ارتياح صغير…فرحان بفرحه اهلها بلجوعها
زينب اتدخلت بصوت دافي:"خلاص بقى… سيبوها ترتاح أكيد تعبانة ومحتاجة وقت تستوعب
سمر مسكت إيد بنتها وقالت بحنان:"مش هسيبك تاني…هتفضلي معايا
مستحيل اسيبك تاني بعد لما لقيتك
سيلا بصتلهم كلهم وحست إن أسئلة كتير بتدور في دماغها ومش لاقيها لها اجابه لكن كان في إحساس واحد واضح…رغم انها متعرفش مين الناس دي بس فيه دفء غريب بيشدها وعيونهم اللي مليانة شوق وخوف عليها مش ممكن تكون كذابه
غيث قطع الصمت وقال بابتسامة خفيفة: "أنا هسيبكم دلوقتي علشان ورايا شغل…. ولو احتجتوا حاجة كلموني
جاسر مد ايده سلم عليه بحرارة:" انا مش عارف اقولك ايه انا ممطن ليك جدا
غيث: " انا معملتش حاجه انا رجعت مراتي
جاسر بابتسامة امتنان: " ربنا معاك يابني ويوفقك
غيث اكتفى بهزة رأس وهو بيبص لسيلا نظرة مطمنة وبعدين خرج بهدوء.
سمر أخدت بنتها من إيدها وقعدوها جنبها على الكنبة، وإيدها مش سايبة إيد سيلا لحظة، كأنها بتخاف لو سابتها هتختفي تاني.
مصعب قعد على الناحية التانية، عينيه مش قادرة تسيب وش أخته، وكل شوية يضحك ابتسامة صغيرة وهو بيتمتم:
"يا رب لك الحمد… يا رب لك الحمد."
جاسر قعد قدامهم، وصوته هادي لكنه مليان إحساس:
"إحنا مش هنسألك دلوقتي كنتي فين… ولا حصل لك إيه… أهم حاجة إنك هنا وسطنا
سيلا كانت بتشوف المشهد وكأنها بره جسمها، مشاعرهم غامرة لدرجة بتخليها مش عارفة ترد بكلمة.
في جزء منها حاسس إنها عايزة تعرف كل حاجة، وجزء تاني بيخاف من الحقيقة.
سمر لمست خدها وقالت بصوت مبحوح:" انتي مش فاكراني يا سيلو مش فاكره ماما
سيلا هزت راسها
سمر كانت حزينه وفرحانه في نفس الوقت فرحنا أنها اخيرا شافت بنتها وزعلانه لان بنتها مش فاكره حاجه
سمر: " ولا يهمك يا روحي مع الوقت أن شاء الله هتفتكري
سيلا ابتسمت ابتسامة صغيرة، يمكن مجاملة، لكن جواها كان في شعور بيحاول يتكون… يمكن بداية تذكر، أو مجرد إحساس إنها مش وحيده
--------
حازم كان سايق عربيته في شارع جانبي
كان الجو هادي لحد ما من بعيد لمح عربية صغيرة لونها أزرق بتمشي بحركات غريبة كأن السواق مش عارف يمسك الدركسيون مضبوط
كتم ضحكة وقال لنفسه: "يا ساتر… شكلها واحدة لسه طالع لها الرخصة
قرب أكتر، وفجأة… العربية الزرقا انحرفت ناحية عربيتُه، وصوت خبط واضح رجّ العربية من الجنب.
حازم ضغط فرامل بقوة والاتنين وقفوا في نص الشارع.
نزل حازم بسرعة ملامحه باين عليها الغضب : "إيه ده إنتي بتسوقي ولا بترقصي بالعربية
البنت نزلت من عربيتها رفعت راسها لي فوق علشان تشوفوا بسبب قصر حجمها : " علي فكره انت الي جيت عليا مش انا
حازم اتسعّت عيناه:."أنا اللي جيت عليكي
ده أنا ماشي مستقيم وإنتي اللي بتلفي يمين وشمال كأنك بتعملي اختبار مناورات
هي شبكت إيديها قدام صدرها وقالت ببرود:"اولا ملكش دعوه انا ماشيه ازي
بعدين يعني متعصب لي مفيش حاجة اتكسرت دي شوية خدوش مش نهاية العالم هي
حازم اتنفس بعمق واضح إنه بيحاول يمسك أعصابه:
"إنتي عارفة إن الخدش ده لو اتساب هيبوظ الطلاء كله
البنت رفعت حاجبها وقالت باستفزاز: "طب خلاص… هات فاتورة الإصلاح وأنا هدفعها ادام حضرتك بخيل ومعفن ومش عايز تدفع حاجه
وزعلان علي الخربوش الي في العربيه ده
حازم بص لها بغيظ وحاول يتصنع البرود وقال: " انا عندي حل احلي ايه رايك تشرفيني في القسم ونشوف بقي موضوع البخيل والمعفن ده هناك
ابتسمت ابتسامه سخريه وقالت: " انت طبيعي يابني عايز توديني القسم علي حتت خربوش انت عارف انت بتكلم مين اصلا
قال ببرود: " مش عايز اعرف واتفضلي معايا نروح القسم ....انا مش عارف اصلا مين طلعلك رخصه وانتي اصلا مش عارفه تسوقي ...اتفضلي قدامي واتي الرخصه
كان واضح إنه مش هيسيبها تمشي بسهولة
بصتلوا بسخرية وراحت لي عربيتها ركبتها ومشيت ولا سئلت في
حازم بنرفزه: " ماشي انا هعرفك ازي تتجهليني وتمشي وراح مطلع تلفونوا وصور ارقام العربيه بسرعه قبل اما تختفي من قداموا
--------
سيلا كانت لسه قاعده وسطهم ولسه امها ماسكه أيدها مصعب قاعد عمال يركز في ملامحها شكلها أتغير اوي مع أن بقالوا سنه ونصف بس مشفهاش بس شكلها متغير اوي ولا كان بقالوا عشرين سنه مشفهاش خاست جامد وملامحها باهته مش مصدق الي قداموا دي اختوا الي كانت الضحكه ماليه وشها
مصعب: " انا عارف ان مش وقتوا بس انا عايز اعرف انتي كنتي فين الفتره دي كلها
جاسر: " مش وقتوا يا مصعب الكلام ده دلوقتي
سمر: " احنا عايزين نعرف بس كانت فين الفتره دي كلها
سيلا بتوتر وهي بتحاول تسيطر على رعشة في صوتها:"ك... كنت… مـ ..
سكتت فجأة، وحطت إيدها على راسها، كأن فيه صداع حاد بيخبط جواها.
مصعب قرب منها بسرعة وقال بقلق: " مالك يا سيلو
إنتي كويسة
أنفاسها بقت سريعة، وعينيها بدأت تزوغ، مش شايفة الصالون ولا الوجوه اللي حواليها… فجأة، المشهد اتغير في دماغها:
إضاءة بيضا قوية بتلسع عينيها، ريحة معقم نفاذ، صوت خطوات تقيلة بتمشي حوالين سرير معدني هي مربوطة عليه
صوت راجل غريب، بارد، بيقول:"زودوا الجرعة… لازم نستخرج أقصى نتيجة قبل ما تنهار
إبرة بتدخل في دراعها… إحساس لسعة، بعده حرقة بتنتشر في جسمها وصوت الأجهزة بيرن بشكل متكرر أسرع وأعلى… قلبها بيخبط وكأن في سباق
رجعت لوعيها فجأة، لقت نفسها لسه قاعدة وسط أهلها والدموع نازلة من غير ما تحس.
سمر مسكت وشها بقلق: "يا روحي مالك ...لو مش عايزه تقولي براحتك لكن متعيطيش كده
سيلا بصتلها وهي بتنهج: "كان… كان فيه ناس… واصوات كتير… أنا… أنا كنت محبوسة و....
كانت كلمها متقطع مش عارفه تجمع الكلام
جاسر شد نفسه للأمام ملامحه اتبدلت من الحزن للغضب: " مين دول ...فاكره شكلهم
سيلا هزت راسها بسرعة ودموعها بتزيد: "مش فاكرة… كل ما أحاول افتكر دماغي بتوجعني بس انا قولت لي ليث كل حاجه ووصفت لي غيث شكلهم لكن دلوقتي مش فاكره
مصعب حط إيده على كتفها وقال بحب واضح: "خلاص يا سيلو… مش مهم دلوقتي… أهم حاجة إنك هنا جنبنا
سيلا بصت له ولأول مرة حسّت إن كلمة أخ ليها معنى حقيقي حتى لو عقلها لسه مش قادر يصدق أو يتذكر
لكن جواها كان فيه يقين بيتكون… إن اللي حصلها ما كانش صدفة وإن الدكترا الي عملوا فيها كده لسه ما خلصوش معاها وهيحاولوا يخطفوها تاني
---------
غيث كان سايق بسرعة لكن بعينين ثابتة على الطريق، والمكالمة اللي سمعها قبل شوية بتتكرر في دماغه كلمة كلمة:"المرّة الجاية مش هتلحقها..
إيده مسكت الدركسيون بقوة كأنها بتحاول تكتم الغضب اللي جواه
وصل المديرية ركن العربية ونزل بخطوات سريعة
أول ما دخل مكتبه لقى عمر زميله في القسم بيقلب في أوراق
عمر رفع راسه وقال باستغراب: "إيه يا عم رجعت بسرعة كده مش قولت انك مش جاي غير بكرا
غيث ما ردش على السؤال ورمى موبايله على المكتب: "عايزك تشوفلي الرقم ده حالًا… وعايز تقرير كامل عن صاحبه في أسرع وقت
عمر شاف الرقم على الشاشةووشه شد: "مين اللي كلمك ده
غيث بصله بنظرة حادة: "واحد بيهددني بيها… ولو طلع حد من العصابة اللي بنطاردهم مش هرحمهم
عمر بدأ يكتب البيانات على الكمبيوتر وبعد ثواني قال: "الرقم مش مسجل باسم حقيقي… واضح إنه خط مُسجَّل بهوية مزيفة بس ممكن نجيبه من تتبع الإشارة
غيث مسك كرسيه وقعد، وهو بيكلم نفسه:
"كنت عارف إن الموضوع ما انتهاش… وكنت عارف إنهم هيحاولوا يقربوا منها تاني."
بعد أقل من دقيقة عمر قال: "جاب الإشارة… الموقع كان في منطقة صناعية قديمة على أطراف المدينة المكان شبه مهجور بس فيه كام مستودع
غيث وقف فورًا وهو بيلبس الجاكيت: "هات فريق احنا طالعين دلوقتي واتصل بي حازم وقولوا يحصلنا
عمر بقلق:"غيث مش أحسن نستنى أمر مداهمة رسمي
غيث بصله بعينين فيها إصرار: "لو استنيت…ممكن منعرفش نوصلهم
خرج من المكتب خطواته سريعة كأنه داخل حرب… جواه إحساس واضح إن اللي هيلقاه في المستودع مش مجرد مكان فاضي وإن الخيوط دي ممكن توصّله للحقيقة اللي سيلا نفسها مش قادرة تتذكرها