تحميل رواية همس بلا صوت بقلم نور محمد pdf
بقلم نور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فتحت عينيها بثقل وارهاق شديد، لقيت نفسها في غرفة شديدة البياض. حاولت تتذكر هي مين أو فين، بس بدون جدوى. حاولت تقوم، بس لقيت إيدها مربوطه بحزام جلدي سميك مثبت في طرف السرير، مشدود بقوة كأنهم خايفين منها تهرب أو تأذي حد. شدّت نفسها مرة واتنين، بس كل مرة كان الحزام يعض على جلدها أكتر، ويسيب وراه أثر أحمر غامق بيزيد كل ما تحاول. قلبها بدأ يدق بسرعة، وبدأ الخوف يتسلل لعينيها، وهي تبص حواليها تدور على أي حد... أي صوت... أي دليل يفسّر هي ليه هنا، ومين اللي ربطها ولي ربطنها كده. أسئله كتير بتدور في راسه...
رواية همس بلا صوت الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور محمد
عمر بقلق:"غيث مش أحسن نستنى أمر مداهمة رسمي
غيث بصله بعينين فيها إصرار: "لو استنيت…ممكن منعرفش نوصلهم
خرج من المكتب خطواته سريعة كأنه داخل حرب… جواه إحساس واضح إن اللي هيلقاه في المستودع مش مجرد مكان فاضي وإن الخيوط دي ممكن توصّله للحقيقة اللي سيلا نفسها مش قادرة تتذكرها
الليل كان ساكن بشكل مخيف إلا من صوت خطوات الفريق اللي بيجهز العُدة والأسلحة اللي بتتثبت في أماكنها وصوت المحركات اللي بدأت تدور استعدادًا للتحرك. غيث واقف جنب العربية، عيونه مركزة قدام وكأنها بتخترق الطريق اللي لسه ما اتحركوش فيه. قلبه كان بيخبط بسرعة مش طبيعية، إحساس غريب إن اللي هيلاقوه جوه المكان ده هيغيّر كل حاجة.
حازم قرب منه وهو بيشد سترة الحماية على صدره وقال بنبرة حادة: "الي بتعملوا ده ممكن يعرضك لمسأله قانونيه
غيث: " ميهمنيش حد اهم حاجة عندي اوصل ليهم
قرب عليهم عمر: " في حاجه ولا ايه
غيث بسرعه: " لا مفيش ...جهزت كل حاجه
عمر: " اه القوات جهزت
رد غيث بسرعة وهو بيقفل باب العربية: " يلا بينا قبل ما نتاخر
العربيات انطلقت وسط صمت مهيب كل واحد فيهم عارف إنهم داخلين على خطر مجهول الطريق كان طويل بس غيث ما حسش بيه... كل أفكاره كانت معلقة بسيلا
بعد فترة وصلوا للمكان مبنى قديم ومهجور جدرانه متآكلة والزجاج مهشم لكن ريحة المكان كانت عامرة برائحة غريبة خليط بين رطوبة وخوف
رفع غيث إيده وأشار للفريق ينتشر صوت خطواتهم كان بيكسر صمت المبنى وهم بيتقدموا بحذر أسلحتهم مرفوعة وعيونهم بتلف في كل زاوية
لكن... ولا نفس.
ولا أثر لأي حركة.
ولا حتى صوت يدل إن حد كان هنا.
حازم قال بصوت واطي:"المكان فاضي...مفيش اي حاجه في
غيث ما ردش كان بيتحرك ببطء ناحية غرفة في آخر الممر حاجة داخله جذبته ليها
فتح الباب ودخل كان ماشي ببطء
بيحاول يكتشف المكان قعد يلف في الاوضه
مش لاقي اي حاجه ممكن توصلوا ليهم
مفيش في الروضه غير سرير متهلك والغبار مالي المكان وريحه المكان تخنق لف علشان يخرج بس قبل يا يعتب الباب لفت نظره قماشه مرميه علي الارض قرب وانحني علشان يشوفها
كانت ملابس سيلا اللي شافها عليها يوم اختفائها مرمية على الأرض
ركع غيث على ركبته لمس القماش بإيده كان الفستان متقطع والغبار مغطي إحساس الخوف والغضب اتجمعوا في صدره في لحظ
حازم دخل: " لقيت حاجه
غيث: " كانت هنا ...سيلا كانت في المكان ده
حازم قرب منه وبص حوالين الغرفه عينه لقطت علامات علي الحيطه بالغبار كأن حد كان مربوط او حاجه كانت متعلقه قال بهدوء: " احنا محتاجين نرفع كل حاجه هنا نحلل التراب البصمات اي حاجه ممكن توصلنا ليهم
غيث: " عايز تقرير كامل عن المكان ده قبل طلوع الفجر مش عايز حاجه تفوتنا
خرج من الغرفه وخطواته تقيله كأنها شايله هم العالم كله وقف في نص الممر بص حوالين المكان وكأن المكان بيتكلم معاه ريحه الخوف الجدران اللي شايله اسرار كتير وصوت سيلا اللي بيرن في دماغه
قرب منه عمر: " لقينا الفلاشه والملفات دي
غيث مسك بسرعه الملفات وقعد يقلب فيها كانت ملفات الضحايا الي راحوا غدر من دكاترة مفيش في قلوبهم رحمه
عينه وقعت علي اخر ملف كان بتاع سيلا كانت اخر حالة قعد يقلب في الملف كان موجود في صورها وكل حاجه تخصها اسمها، عمرها ،عنونها
كان في كل حاجه تخصها
رفع عينه من علي الملف وبص لي عمر وقال: " هات الفلاشه
عمر بتوتر: "مش المفروض نشوفها هنا… نستنى فريق التحليل الرقمي الأول."
غيث بصله بنظرة حادة: "هات الفلاشة يا عمر…
بصوت متردد، مد عمر إيده وادى له الفلاشة. غيث أخدها بسرعة وحطها في جيبه، خطواته تقيلة وهو خارج من المبنى. قلبه كان بيتقافز بين ضلوعه، وإحساس غريب إنه على وشك يشوف حاجة هتغيّر كل حاجة.
ركب العربية وقفل الباب بعنف، حازم دخل جنبه وهو شايف الغليان في عينيه لكنه سكت. الطريق كله كان هدوء قاتل، صوت المحركات هو الوحيد اللي بيقطع الصمت.
أول ما وصل المكتب، دخل غيث بسرعة، رمى الجاكيت على الكرسي وحط الفلاشة في اللابتوب. الشاشة اسودّت ثواني، وبعدها ظهر أول فيديو.
وجوه مربوطة على كراسي حديدية، أجهزة وأسلاك خارجة من كل مكان، وصوت أنين مكتوم بيخترق القلب. غيث قلبه انقبض، وإيده شدت على الماوس وهو بيتنقل بين الفيديوهات. كل ضحية كانت بتكشف قد إيه اللي بيحصل هنا أعمق وأبشع مما يتصور.
وفجأة… ظهر وش سيلا
دم بارد جرى في عروقه، عيناه اتسعت، وصوت أنفاسه تعلى. كانت مربوطة على نفس الكرسي المعدني، وشها شاحب وعيونها مليانة خوف. جسمها بيرتجف من شدة الألم، وصوتها المتقطع وهي بتصرخ كان بيهز كيانه.
غيث همس بصوت مبحوح وهو بيقرب من الشاشة: "سيلا…
شعور بالعجز والغضب كسر قلبه وهو شايفها بتتعذب قدامه. ضرب المكتب بقبضته بقوة لدرجة إن عمر اللي كان واقف وراه اتنفض.
حازم قال بحذر: "غيث… اسمعني، إحنا لازم نتحرك بحساب، الناس دي مش سهلة
قاطع كلامه وصوته مليان غضب: "مش هستنى. مش بعد اللي شفته… مش بعد اللي عملوه فيها وفي غيرها. لازم ألاقيهم… ولا واحد منهم هيفلت."
إيده شدت على الفلاشة كأنه بيقسم جوا نفسه إنه هينهي الكابوس ده… حتى لو اضطر يواجه الدنيا كلها لوحده
--------
كانت قاعدة وسطهم، تحاول ترسم ابتسامة طبيعية وهي تشاركهم الكلام والضحك، لكن صداع مفاجئ بدأ يخبط في رأسها كأنه بيضغط على كل خلية فيها. قلبت نظراتها بسرعة حوالين المكان، تدور على أي مخرج قبل ما حد يلاحظ.
بصوت هادي ومختنق شوية قالت:
– "هطلع أوضتي أرتاح شوية... حاسة بصداع غريب."
حاولت تبتسم وهي بتسيبهم، لكن خطواتها كانت تقيلة وهي طالعة. أول ما قفلت باب أوضتها عليها، اندفعت ناحية الدرج الصغير وسحبت العلبة المعدنية اللي فيها دواها. بلعت الحباية بسرعة وهي بتسند راسها في الحيطة، أنفاسها متلاحقة.
ماعدتش مستحملة النور ولا الأصوات اللي تحت، فغرقت في الضلمة وسحبت نفسها للسرير. شدّت الغطا عليها وهي تحاول تطرد الألم اللي بيخبط في جمجمتها.
وبهدوء... استسلمت للنوم، يمكن يرحمها من الصداع اللي بيقطعها
------
كانت دانا واقفه عند زاويه الشارع المظلمه عينها بتلمع بتوتر وهي بتراقب الطريق
الجو كان هادي بشكل غريب، والأنوار الصفراء الخافتة مرسومة على الأرضية المبلولة من المطر اللي نزل من شوية. قلبها كان بيدق بسرعة وهي بتبص حواليها.
بعد دقايق، شافت راجل واقف في الركن، لابس جاكيت أسود وكاب نازل على عينيه. تقدم ناحيتها بخطوات هادية، وصوته جه ثابت وهو بيقول:
– عملتي اللي قلتلك علي
رفعت عينيها بثقة باهتة وردّت
– "أيوه… كله زي ما طلبت
من غير ما يعلّق مدّ لها الظرف البني. مسكته بسرعة وقبل ما ترفع رأسها كان اختفى وسط الظلام… كإنه عمره ما كان موجود
------
كان الفجر لسه بيودع السماء، والهدوء مسيطر على الشوارع.
خطوات غيث كانت تقيلة وهو داخل البيت بعد يوم طويل من المطاردات والتحقيقات. الساعة كانت تعدت الخمسة صباحًا، وكل شيء في المكان ساكن، حتى عقله اللي كان بيغلي من التفكير بدأ يهدأ مع دفء البيت.
اتجه مباشرة لغرفته، فتح الباب بهدوء عشان ما يصحيش سيلا. عينيه وقعت عليها أول ما دخل... نايمة بعمق، ملامحها هادية كأنها ملاك، وشعرها مبعثر على الوسادة. ابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهه من غير ما يحس، وكأن كل التعب اللي فيه راح للحظة.
دخل الحمام بسرعة، خد شاور ساخن يطرد برودة الليل وتعبه، وبعدها خرج بخطوات هادية وهو لابس تيشيرت قطن وبنطلون رياضي. قرب من السرير بهدوء، رفع الغطاء ودخل جنبه، مد إيده بحرص عشان يحوطها بيه من غير ما يصحيها. أول ما لمسها حس بالراحة تملأ صدره، وسرح في شعور غريب بالأمان.
مر الوقت، وصوت العصافير بدأ يعلن بداية يوم جديد. سيلا فتحت عينيها بهدوء، أول حاجة وقعت عليها ملامحه وهو نايم بسلام جنبها. فضلت ثواني تتأمله... تفاصيل وجهه المتعبة، شعره المبلول اللي لسه ما نشفش، وحتى خطوط الإرهاق اللي على ملامحه ما قدرتش تخفي وسامته.
ابتسامة رقيقة ظهرت على شفتيها وهي بتسحب نفسها بهدوء عشان ما تصحيهوش. قامت، توضت، وصلت ركعتين شكر بصوت خافت. بعد ما خلصت، اتجهت للمطبخ، وهي بتفكر تفاجئه بفطار بسيط... حاجة تخلي بداية يومه مختلفة
صحى غيث على صوت خفيف قادم من المطبخ ومعاه ريحة أكل سخن قلبه قبل معدته. شد نفسه من السرير وهو بيحاول يستوعب إيه اللي بيحصل خصوصًا إنه مش متعود يصحى على ريحة فطار بيتحضر
خطواته كانت بطيئة وهو بيقرب ناحية المطبخ، لكن أول ما شاف سيلا واقفة قدام البوتاجاز، شعرها ملموم بعشوائية ووشها مركز وهي بتقلب في الطاسة، ابتسامة واسعة ظهرت على وشه من غير ما يقصد.
“إيه ده؟” قال بصوت فيه نبرة مزاح.
لفت له وهي ماسكة معلقة في إيدها، وقالت بخجل خفيف: “قلت أعمل فطار… يعني حاجة بسيطة كده
دخل وهو بيضحك وقال: “بسيطة إيه؟ الريحة دي تخلي الواحد يفتكر أيام زمان
هي ضحكت وقالت: “لو مش عاجبك روح اعملك سندوتشات جبنه
رفع إيده مستسلم وهو بيقعد على الكرسي: “لا لا بالعكس… أنا أقدر برضوا استفني عن أكلك بس قوليلي عرفتي تعملي الفطار لوحدك ازي
سيلا بابتسامة: " بنفس طريقه الي عرفت اعمل بيها البشاميل ...انا اصلا خلصت خد الاطباق علي السفره عقبال لما اصحي ماما زينب وزياد
راحت بالفعل صحت زياد وزينب بس مردتش تقوم قالتلها هتفطر بعد شويه علشان عايزه تنام
قعده كلهم علي السفره
سيلا: " دوقوا بقي وقولولي رأيكم
ضحك وقال وهو بياخد أول لقمة: “طيب لو الأكل طلع وحش هخليكي تغسلي كل المواعين الي عملتيها في الفطار دي
سيلا: " ولو حلو
غيث: " اطلبي الي انتي عايزاه
ابتسمت سيلا وهي تراقب ملامحه أول ما داق الأكل فلما شافته بيهز رأسه بإعجاب قالت: "ها
رفع نظره لها وقال: “أحلى فطار دقته بقالي كتير مفطرتش فطار حلو كده
سيلا ضحكت بسعادة: " ادام الاكل عجبك هتنفذلي الي انا عايزه
غيث: " عيوني ...بس لما تطلبي ياريت تبقي حاجه اقدر اعملها مش تطلبي حاجات من كوكب المريخ
سيلا: " انا ..امتي ده
زياد: " اه انتي كنتي بتطلبي حاجات غريبه
قبل كده طلبتي الساعه ٣ بليل كريب بالتونه
سيلا بقرف: " ايه العك ده وبعدين في حد بياكل كده اصلا
غيث: " قولي لنفسك
سيلا: " نيننيني
قعدوا كلهم يضحكوا وهما بيفتكرو طلبتها الغريبه
بعد وقت غيث نزل الشغل
في أوضة زياد، كانت سيلا قاعدة على الأرض بتقطع التفاح في طبق صغير بينما زياد كان قاعد بيلعب بلمكعبات وبيبني برج
سيلا: " صح يا زياد انت عندك كام سنه
زياد وهو بيعد علي صوابعه: " سبعه
سيلا: " شكلك اصغر من كده
زينب وهي داخله من الباب: " لا عنده سته
زياد بتزمر طفولي: " ونصف
زينب بضحك: " ماشي ياسيدي احنا اسفين إن غلطنا في سينك وجهت كلامها لي سيلا
انا عملت الاكل وعلي النار هخص اريح شويه وانتي تبعي الاكل
خرجت وزياد ابتسم وهو بيبص لها وقال بمزاح طفولي: " فاكرة أول يوم ليا في المدرسة؟ كنت أشطر واحد في الفصل وكل المدرسين كانوا بيحبوني
ضحكت سيلا وهي بتاكله في بوقه شريحة تفاح:
" يوه طبعًا، وأكيد ما كنتش بتعيط زي باقي العيال صح
هز راسه بثقة وهو بياكل: " طبعًا لأ كنت بطل! ولا دمعة نزلت من عيني.
ابتسمت سيلا ابتسامة ساخرة وهي بتبص له بنص عين: " أها… بطل قوي يعني بإمارة إن ماما زينب قالت مرة إنك كنت ماسك شنطتك وبتعيط
شهق زياد وهو بيسيب اللي في ايده بسرعة كأنهم بيفترو عليه: " دي إشاعات تيته بس كانت فاهمه غلط
قهقهت سيلا وهي بتغطي ضحكتها بإيدها وتقول بنبرة هادية: " طيب ماشي يا بطل. بس عارف؟ لو كنت فعلاً عيطت… عادي. كلنا بنخاف في الأول.
حك زياد رقبته بحرج، وبعدين قال بصوت واطي وكأنه بيستسلم: " يمكن… شويّة. بس بس يا بنتي، كنت طفل صغير.
ابتسمت سيلا بلطف، وحطت آخر شريحة تفاح في الطبق وقالت بهدوء: "حتى الأبطال بيخافوا يا زياد… المهم إنك بقيت شاطر دلوقتي
رفع زياد راسه وفجأة ابتسم ابتسامة بريئة والضحكة رجعت بينهم تملأ الأوضة ما بين هزار وحب
------
صوت الباب الحديدي اتقفل بقوة خطواتهم هما الثلاثة تقيلة عمر وحازم ماشيين ورا غيث زي الطلبة اللي رايحين يقابلوا الناظر بعد مصيبة. المكتب الكبير ريحته قهوة قوية وأوراق قديمة، وصوت القلم اللي بيخبط على المكتب بيزيد التوتر
العميد "فارس"، رفع عينه من الورق وهو شايفهم واقفين قدامه. عينيه كانت بتلمع بالغضب وهو بيقول بصوت منخفض بس حاد:
"حد يشرحلي… إيه اللي حصل امبارح؟ مين سمحلكم تتحركوا من غير أمر رسمي؟"
حازم ابتلع ريقه بصعوبة، لكن قبل ما ينطق، غيث رفع راسه وقال بثبات:
"أنا اللي قررت نتحرك يا فندم. لو كنا استنينا الإجراءات… كان ممكن نخسر كل الخيوط."
العميد خبط إيده على المكتب بقوة خلت عمر ينتفض:
"دي مش لعبه يا غيث! إنتوا مش لوحدكم، في فريق كامل ممكن يتعرض للخطر بسبب قرار فردي منك!"
غيث شد خط مستقيم بشفايفه، عينه فيها نفس الإصرار:
"عارف يا فندم… بس كان لازم أعمل كده. الفريق مش ذنبه. لو في عقوبة تبقى عليا أنا بس."
العميد بص له ثواني طويلة، وبعدين مسك القلم اللي في إيده ورماه على المكتب:
"كلكم هتتعاقبوا. أسبوع كامل ممنوعين من أي تحرك ميداني من غير إذن مباشر مني… مفهوم؟"
رد الثلاثة معًا:
"تمام يا فندم."
العميد خد نفس عميق وبعدين قام واقف، صوته نزل نبرة هادية لكن حاسمة:
"بس بما إننا في مرحلة حساسة… لازم نركز. هتتعرفو دلوقتي على فرد جديد هيبقى معاكم في المهمة
لف وشه ناحية الباب وقال للعسكري
"خليها تدخل."
دقيقة واحدة والباب اتفتح. دخلت بنت طويلة بشعرها البني مربوط ذيل حصان، عيونها قوية لكن فيها حذر. لبسها الرسمي مرتب وملامحها جامدة
العميد: " اعرفكم الرائد دانا الجوهري
رواية همس بلا صوت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور محمد
العميد: " اعرفكم الرائد دانا الجوهري
غيث رفع عينه بنظرة تقييم سريعة عمر حاول يخفي اندهاشه بابتسامة صغيرة… لكن حازم
حازم اتجمد مكانه عيناه اتسعت وكأنه شاف شبح
هي لفت بنظرة عابرة على الثلاثة وقفت جنب العميد بثبات
العميد بص للفريق وقال بصرامة: "اعتبروها فرد منكم… المهمة دي أكبر من أي حاجة تانية
عيون حازم لسه معلقة بيها، وصوت العميد بيعلن نهاية الاجتماع: " ابقي عرف دانا يا حازم كل حاجه عن القضيه ...اتفضلوا
خرجوا كلهم من المكتب، وصوت العميد لسه بيرن في ودان حازم خطواته كانت تقيلة.وعقله بيرجع تلقائيًا لليوم اللي عربيتُه اتخبطت فيه
كان فاكر اللحظة كويس… صوت الصدمة وشه وهو بيولع غضب واللي نزلت من العربية وقتها نفس الشعر البني نفس الملامح الباردة اللي بتتحدى أي نظرة وقتها كان فاكرها مجرد بنت مغرورة لكن دلوقتي
القدر جابها له هنا في نفس المكان اللي بيشتغل فيه وبنفس الهدوء اللي بيستفزه
غيث بص لحازم من طرف عينه وقال بنبره هاديه لكن فيها استفسار: " ايه يابني وشك قلب اصفر كده ليه
حازم ابتلع ريقه بصعوبه وقال بسرعه وهو بيحاول يخفي ارتباكه: " مفيش ...تعبان بس شويه منمتش امبارح كويس
عمر بسخرية: " هو الي مش بينام كويس بيبقي وشه اصفر
رمقه حازم بنظره حاده اسكتته فوراً
غيث: "يلا كل واحد علي مكتبه وجه كلامه لي دانا: " والانسه دانا هتروح معاك يا حازم وتعرفها كل حاجه زي ماسيده العميد قالك....قال ذالك واتجه إلى مكتبه
حازم بجمود: " ورايا
دانا: " ايه الإنسان المستفز ده هو فاكر نفسه مين
قالت ذلك وهي بتجري تلحقه قبل ما يختفي من قدامها
دخل المكتب ببرود وراح قعد علي مكتبه وحط رجل علي رجل
بعد ما مسك الملفات ورزعها قدامها
دانا: " ايه ده
حازم ببرود: " ملفات القضيه
دان بغياءا: " ايوا انت مديهالي لي
حازم بسخرية: " تتصوري جنبها ....هكون مديهالك لي يعني مش هتتنيلي تمسكي القضيه معانا وسيد العميد قالي اعرفك كل حاجه
دانه: " اديك قولك سيده العميد قالك تعرفها كل حاجه مش ترميلي الملفات
حازم: " انا مش فاضي خدي الملفات وروحي مكتبك ولو في حاجه مش واضحة تعاليلي
دانا اخدت الملفات بغيظ وخرجت رزعت الباب وراها بغضب
حازم بضيق: " الواحد كان ناقص قرف
---------------
سيلا وهي داخله المطبخ: " ماما زينب
زينب وهي بتسلق اللحمه: " نعم يا حبيبتي
سيلا: " تعرفي باسورد اللاب
زينب: " لا محدش كان يعرف الباسورد غيرك انتي وغيث
بصي لما غيث يجي اسئلي
سيلا: " يا ماما عايزه دلوقتي طب بصي اتصلي علي غيث واسئلي
زينب: " عندك التلفون هناك علي الكنبه اتصلي انتي وشوفي انا مش فاضيه بعمل الاكل
سيلا طلعت من المطبخ راحت علي الكنبه قعدت تدول علي التلفون ملقتهوش
سيلا: " فين ده يا ماما التلفون انا مش لاقيه حاجه
زينب وهي بتنشف ايديها: "مش فاكره انا حطيتوا فين بس علي ما اظن انه كان آخر مره علي الكنبه
سيلا: " اصلا
زينب: " ثانيه هشوف زياد ساعات بيخبي ...نادت بصوت عالي زياااااد
زياد وهو مستخبي تحت التربيزه بيلعب في التلفون
سمع صوتها اتنفض وراسه اتخبتط في التربيزه
سيلا جريت عليه: " انت بتعمل ايه تحت التربيزه
زياد بوجع: " كن..كنت
زينب بمقاطعة: " كنت بتلعب في التلفون صح
كملت بغضب...فين بقي التلفون
زياد وطي تحت التربيزه وجابوا وراح لي سيلا وادهولها
واستخبه وراها
سيلا: " مالك يا زياد في ايه
زياد وهو علي وشك العياط: " تيته هتضربني علشان اخدت تلفونها
سيلا: " وهتضربك لي يعني ما عادي
زينب بسخرية: " علي الاساس مش مبوظ لحد دلوقتي تلات تلفونات ....مطلعني انا الشريرة في الاخر ...هتروح اشوف الاكل احسن ده انتم عيال غم
سيلا خدت الموبيل واتصلت علي غيث
--------
غيث: " ها يا حازم عرفتها كل حاجه
حازم: " عيب عليك
غيث: " ربنا يستر...اهم حاجة دلوقتي عايز اعرف ك
قاطعه رنه تلفونه
غيث مسك التلفون ورد بهدوء: " السلام عليكم
سيلا: " وعليكم السلام ...معليش يا غيث
ممكن تديني باسورد اللاب
غيث باستغراب: " لي
سيلا: " عادي يعني كنت زهقانه وعايزه اقعد علي النت شويه ومش معايا فون فاكنت هقعد علي اللاب بس مش عارفه الباسورد
غيث: " بتاريخ ميلادك
سيلا: " ايوا بقي الي هو ايه ..انت لي بتتعامل معايا كاني فاكره وانا اصلا كل الي اعرفوا اسمي
غيث بهدوء: " دولي عندك في النوت بتاعتك هتلاقي التاريخ في
سيلا: " طب ما تقولوا اسهل ولا انت مش عارفوا
غيث ببرود: " مش عارفوا ازي وانا بشتغل علي اللاب
ثانيه دولي وانتي هتلاقي متعتمديش علي حد
مش كل حاجه بتيجي بلسأهل
سيلا بضيق: " خلاص يا غيث مع السلامه
قفلت من غير ما تسمع رده
سيلا بغيظ: " انسان مستفز
------
غيث: " ها كنت بنقول ايه
حازم: " عن باسورد اللاب
غيث: " تصدق يلا انك تنح وكمان انت قاعد لي اصلا اطلع برا ...يلا براااا
حازم: " خلاص ياعم طالع متزوقش
غيث: " صبرني يارب علي الاشكال دي
دخل مكتبه وراح قعد علي كرسيه بارتياح شديد ونده علي العسكري
العسكري: " تمام يا فندم
حازم: " بلغ الانسه دانا تيجي علي مكتبي
العسكري: " تمام يا باشا
خرج العسكري من المكتب وحازم ابتسم بخبث
-------
في مكتب جانبي صغير كانت دانا قاعدة على الكرسي وهي محوطة نفسها بكمية ملفات مهولة. الورق متناثر على المكتب وعلى الأرض جنبها، وعينيها بتجري بسرعة بين السطور وهي بتحاول تربط الخيوط ببعض. كل شوية تمسك ورقة وترمي غيرها، تحط خط أحمر تحت اسم، أو تكتب ملاحظة في دفتر صغير قدامها.
دانا بنبرة ضيق وهي تكلم نفسها: "ايه القرف ده… القضية دي مش قضية، دي متاهة… مين العبقري اللي مسكها قبل كده
حاولت تكتم تنهيدة وهي تفتح ملف جديد تقلب صفحاته بسرعة وتحاول تركّز وسط دوشة الأفكار اللي في دماغها من وقت ما خرجت من مكتب حازم، وهي حاسة بنوع غريب من التحدي. هو بيتعامل معاها وكأنها لسه متدربة وده بيشعل جواها رغبة إنها تثبت له إنها أذكى منه وأقدر
صوت طرق خفيف على الباب قطع تركيزها
دانا رفعت راسها بضيق: "اتفضل
دخل العسكري واقف باستقامة صوته ثابت ورسميه واضحه فيه : " المقدم حازم عايز حضرتك في مكتبه حالا يا فندم
رفعت حاجبها بدهشة ممزوجة بسخرية: "حالا؟
يعني سيادته افتكر إني موجودة أخيرا
العسكري بابتسامة متحفظة: "أوامر يا فندم
دانا قامت وهي بتجمع شعرها بسرعة وتاخد دفتر الملاحظات:
"تمام جايه… ربنا يستر
طلعت من المكتب بخطوات سريعة قلبها بيخبط مش عارفة هو عايزها ليه دلوقتي… لكن متأكدة إن اللقاء ده مش هيكون هادي
دخلت دانا المكتب بخطوات ثابتة لكن ملامحها متحفزة وقفت قدام مكتبه وقالت ببرود: "طلبتني يا باشا
رفع حازم عينه من الملف اللي قدامه.وأسند ضهره على الكرسي: "اقعدي يا حضرت الرائد
قعدت قدامه وهي حاطه دفترها علي الترابيزه: "
خير يافندم حضرتك عايزني ليه
حازم بسخرية: " ها خلصتي الملفات وفهمتي كل حاجه عن القضيه
دانا: " انا مش فاهمه حاجه ازي يعني في مؤثرات غريبه في مخ الضحايا انا حولت افهم بس دي حاجات غريبه متخصش دماغ
حازم باستفزاز: " انتي قرأتي كل الملفات...اصل لو قراتيها ومش فاهمه تبقي لمؤخذه يعني غبيه
دانا بنرفزه: " لا حضرتك لسه مخلصتش بقيت الملفات كنت لسه شغاله عليها وحضرتك بعتني
ابتسم ببرود وأغلق الملف ببطء وحطه على المكتب وقال بجديه: "بصي… إحنا شغالين في قضية أكبر بكتير مما تخيلي. في شبكة بتستغل ناس ضعاف وتخطفهم… يعملوا عليهم تجارب طبية غير قانونية التجارب دي مش بسيطة… بيتلعب في الأعصاب في المخ وفي تركيب الجسم نفسه
عيناها ضاقت بدهشة ممزوجة بغضب: "تجارب يعني بيجربوا فيهم كأنهم حيوانات معمل
هز رأسه بإيماءة باردة:."بالظبط وعندنا ضحية لسه عايشة… بس حالتها معقدة جدًا. اسمها سيلا. هربت من عندهم ومن وقتها وهي هدفهم الأول وكل خطوة بنقرب بيها منهم بتكشف إن الموضوع أكبر من مجرد مجموعة أطباء مجانين
سكت لحظة وبص لها بنظرة حادة: "الموضوع ده مش هين ومحتاج تركيز مننا كلنا فاهمة
رفعت حاجبها وقالت بثقة: "فاهمة… ومستعدة
ارتسمت ابتسامة ساخرة خفيفة على وجه حازم:
"كويس… نشوف استعدادك ده على أرض الواقع قريب
--------
بعد ما غيث قفل وهي لسه متضايقة منه سيلا أخدت اللاب وقعدت على الترابيزة قدامها كتبت الباسورد بعد لما لقيتوا مكتوب في النوت بتاعتها وفتح معاها ضحكة صغيرة ارتسمت على وشها وهي بتحس إنها كسرت حاجز جديد
بدأت تبحث في مواضيع عشوائية على الإنترنت… صور مقالات فيديوهات قصيرة… لكن عقلها كان بيشدها ناحية فكرة واحدة هي مين قبل كل ده
وليه حصل فيها كده؟
فجأة صوت إشعار خفيف قطع شرودها رسالة من حساب غريب مفيهوش صورة ولا اسم واضح
فتحت الرسالة بعفوية وعينيها بدأت تتسع كلمة ورا كلمة
"عايزة تعرفي مين السبب الحقيقي في خطفك
بصي كويس حواليكي…
واسألي جوزك"
رواية همس بلا صوت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور محمد
"عايزه تعرفي مين السبب الحقيقي في خطفك؟
بصي كويس حواليكي ...
واسئلي جوزك:"
سيلا قفلت اللاب بعصبية، قلبها لسه بيدق من أثر الرسالة اللي شافتها. الكلمات فضلت تتردد في ودانها:
"اسألي جوزك."
قعدت على الكنبة، ماسكة طرف المخدة بإيدها كأنها بتدور على أمان فيها.
قطع شرودها صوت زينب من المطبخ وهي بتنادي علي زياد
"يا زياد تعال ساعدني وحط الاكل
ضحكت سيلا بخفة وهي سامعة زياد بيتذمر، لكنها ضحكة متوترة، مش طالعة من قلبها. حاولت ترجع تركّز في الطبيعي: البيت، ريحة الأكل، صوت الحركة العادية… لكن عقلها مش عايز يسيب الكلمة اللي لزقت فيه.
قبل ما تسترسل في التفكير، الباب اتفتح بهدوء. دخل غيث، تعبان ووشه باين عليه الإرهاق، لكن عينيه بيدوروا عليها أول ما خطا خطوة في الصالة.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "وحشتيني يا سيلا
سيلا رفعت عينيها له، ابتسمت ابتسامة باهتة:
"وحشتك إيه… ده انت لسه خارج من ساعات."
قرب منها وهو بيرمي جاكيتُه على الكنبة وقعد جنبها. لمحة سريعة لمح اللاب المقفول على الترابيزة: "كنتي قاعدة عليه؟"
شدت إيديها وقالت بسرعة:."أه… بس زهقت وقفلت
غيث مد إيده ولعب في خصلة من شعرها، صوته هادي لكنه بيراقب ملامحها: "عايزاك ترتاحي متشغليش بالك بحاجةأنا موجود
هزت راسها من غير ما تعلق. جواها رغبة قوية تسأله: إنت ليه اتذكرت في الرسالة؟ إيه اللي مخبيه عني؟ لكنها كتمت السؤال.
من المطبخ صوت زينب بيعلو: "العشا جهز… تعالوا يلا
غيث قام وهو بيضحك:
"والله أمي دي لو ماكنتش ست بيت، كانت هتبقى ظابط أشطر مننا. أوامرها سريعة التنفيذ
مد إيده لسيلا يساعدها تقوم، وهي قامت بخطوات بطيئة. دماغها لسه مشغولة بالرسالة، لكن قدام غيث بتحاول تبين إنها طبيعية.
-----------
دخلت دانا البيت وهي مرهقة، شنطتها متعلقة على كتفها ونفسها تتسحب على السلم وتطلع أوضتها من غير ما تشوف حد. بس قبل ما تحط رجلها على أول درجة، صوت أبوها جه قوي وواضح:
"دانا، انزلي هنا دقيقة."
اتجمدت في مكانها، اتنهدت بضيق، وبعدين لفت ودخلت الصالة. عينها أول ما وقعت على الكنبة اتسعت غصب عنها. فيه شاب قاعد بلبس رسمي أنيق، جنبه ست كبيرة شكلها وقور وابتسامتها مليانة ترحيب. الجو ماكنش عادي.
أبوها قال وهو واقف بفخر:
"دي دانا بنتي… رائد في الداخلية."
الست قامت تسلم بحرارة: "تشرفنا يا حبيبتي
مشاء الله قمر
دانا ردت بابتسامة باهتة وهي بتقعد على طرف الكرسي: " ده من زوقك
أبوها أشار للشاب:
"ده أحمد… بيشتغل معايا في الشركة. من الشباب المجتهدين اللي باعتمد عليهم."
أحمد ابتسم وقال باحترام: "عمي حكالي عنك كتير وبصراحه كان نفسي اشوفك واتعرف عليكي
دانا اكتفت بهزة راس، وحافظت على برودها. الحوار اتسحب للمواضيع العادية، أخبار الشغل، أحوال البلد. دانا كانت بترد باقتضاب، عينها كل شوية على الساعة، مستنية اللحظة اللي يقوموا فيها
وأخيرًا، قاموا. الأم ودّعتهم بود، وأحمد قال: "سعيد جدًا اني اتعرف عليكي
دانا ردت بجملة قصيرة: "ليك الشرف
بصلها برفع حاجب وخرج هو وامه
أول ما الباب اتقفل أبوها بص لها بنظرة متفحصة وقال: "ها إيه رأيك
رفعت حواجبها باستغراب مصطنع:"في إيه يعني؟!
أبوها قال بهدوء لكنه حاسم: "الولد ده متقدملك وأنا شايفه مناسب
قلبها وقع في رجلها للحظة، بس سرعان ما رفعت صوتها بعصبية: "مناسب إزاي يعني؟!
إنت جبتني من شغلي عشان تقعدني قدام واحد غريب من غير ما تقولي
أنا مش طفلة عشان أسمع الكلام وخلاص
أمها حاولت تهدي الموقف: "يا بنتي هو كويس… وإنت كبرت كفاية لازم تفكري
دانا قطعت كلامها: "أنا مش بفكر في الموضوع ده أصلا. مش عايزة، ولا دلوقتي ولا بعدين."
لمّت شنطتها من على الكرسي وطلعت السلم بخطوات سريعة وغاضبة أول ما دخلت أوضتها قفلت الباب ووقفت وراه قلبها بيدق بعنف. هي عارفة إنهم مش هيسيبوا الموضوع يعدي بالساهل… بس هي برضه مش هتسيب حياتها تبقى ورقة في إيد حد
---------
بعد ما خلصوا العشا الجو في السفرة كان فيه ضحك خفيف من زياد وتعليقات زينب لكن سيلا طول الوقت كانت بتحاول تخفي ارتباكها كل ما غيث يبصلها بابتسامة، هي ترد بابتسامة أهدى، لكن قلبها بيخبط أسرع
بعد ما ساعدت زينب في لم السفره غيث مسك إيدها بهدوء وهو بيهمس: " تعالي نطلع فوق شويه عايز أكلمك
سيلا اتفاجئت بنبرة صوته اللي فيها جدية مش معتادة بصت لزينب بسرعة لقتها مشغولة مع زياد فوافقت وسابت نفسها تمشي وراه
طلعوا على أوضتهم غيث قفل الباب ووقف قدامها عينيه مثبتة عليها: "إيه اللي مضايقك يا سيلا؟
اتجمدت مكانها بلعت ريقها وقالت بسرعة: "مفيش أنا تعبانة شوية بس
غيث قرب خطوة صوته بقى أخفض لكنه أقوى: "أنا حافظ نظراتك… إنتي مش تمام... في إيه حصل
قلبها وقع عينيها راحت غصب عنها على اللاب المقفول اللي كانت سايباه على الترابيزة غيث لاحظ وده خلى شكوكه تزيد مسك كفها بحنان وقال: "سيلا… لو في حاجة قوليلي... ماينفعش تخبي عني
عينيها اتمليت دموع من غير ما تقصد. ارتجف صوتها وهي بتقول: "غيث… لو سألتك سؤال… هتجاوبني بصراحة
شدها ناحيته وحط إيده على خدها: "إنتي عندي أهم من أي حاجة جربي واسألي
اترددت لحظة قلبها بيندهلها تسئله لكن عقلها خايف من الإجابة خدت نفس عميق وقالت: "في حاجة… في حاجة بينك وبين اللي خطفوني
الكلمة طلعت وهي نفسها مش مصدقة إنها قالتها غيث اتجمد للحظة عينيه اتسعت وبعدين اتقلصت في صدمة سيلا حسّت قلبها بينهار وهي شايفة وشه مش عارفة هل صمته معناه آه ولا إزاي تفكري كده
غيث ساب إيدها فجأة خطا خطوة لورا كأنه محتاج يتنفس. ملامحه اتشدّت عينيه بتلمع بخليط من وجع وغضب: "إنتي إزاي تسأليني السؤال ده يا سيلا
سيلا اتراجعت خطوة للوراء هي كمان، صوتها متهدج: "أنا… أنا مش قصدت أجرحك بس
غيث قطع كلامها: "بس إيه؟
شايفاني واحد منهم شايفاني ممكن أسلّمك لناس عايزين يدمروا حياتي وحياتك
دموعها نزلت رغماً عنها حطت إيدها على صدرها:
"أنا مش عارفة أصدق أي حاجة… عقلي فاضي وذكرياتي مش موجودة… وفجأة ألاقي رسالة بتقوللي اسألي جوزك أعمل إيه
غيث قرب منها تاني بسرعة مسك كتفيها بقوة وهو بيبص في عينيها: "تصدقي قلبك أنا يمكن مخبي عنك حاجات… بس عمري ما هكون ضدك عمري ما هضرك أنا بحارب علشانك يا سيلا انتي حياتي
سيلا ارتعشت عينيها معلقة بعينيه بتحاول تلاقي الإجابة اللي تهديها همست بصوت ضعيف: "طب إنت مخبي إيه عني؟
غيث ساب كتفيها ببطء لف وشه الناحية التانية وكأنه بيصارع نفسه لحظة صمت طويلة عدّت قبل ما يقول بصوت مبحوح: "في حاجات… لو عرفتيها دلوقتي هتكسرك وأنا مش هسمح ده يحصل مش هسمح إن أي حاجة ترجعلك خوفك تاني
سيلا حسّت قلبها بينقبض أكتر خطوة لقدام وهي بتقوله: "أنا مش عايزة حمايتك بس… أنا عايزة الحقيقة
غيث رفع عينيه ليها نظرته غامقة مليانة صراع:
"هتعرفيها بس في وقتها... لسه مش دلوقتي
سيلا وقفت قدامه دموعها بتنزل والرسالة في دماغها بتزن زي خنجر: "اسألي جوزك
وهي لأول مرة لقت نفسها مش متأكدة هل تقدر تستنى الوقت اللي بيتكلم عنه… ولا الحقيقة ممكن تكون أقرب وأخطر مما تتخيل
--------
تاني يوم في قاعه الاجتماعات الكبيرة في الدور الأعلى من مبنى الداخلية كانت مضاءة بإضاءة قوية والجدران محاطة بشاشات تعرض خرائط وصور مشوشة. الجو كله كان يوحي إن الليلة مختلفة كأن كل نفس محسوب وكل كلمة هتكتب هتبقي محسوبه
دخل غيث اوضه الاجتماعات جلس بجوار حازم وعينيه ما بتفارقش الملفات اللي قدامه دانا دخلت متأخرة دقيقة واحدة لكن دقة كعبها على الأرضية الرخامية أعلنت حضورها بوضوح
اللواء بدأ الاجتماع بنبرة صوته الجدية اللي بتسكت أي همسة: "في أخبار جتلنا عن عذت الشرقاوي… اللي سافر بره بعد ما أبوه اتقتل في القضية الشهيرة بتاعة التجارب الغير شرعية على البشر. الحكومة وقتها صفّت والده بعد ما اتأكد تورطه في خطف مدنيين واستخدامهم كفئران تجارب ومن اليوم ده عذت اختفى ومحدش قدر يوصله. دلوقتي ظهرت معلومات بتأكد إن احتمال كبير يكون موجود في أوكرانيا ودي أول خيط حقيقي يوصلنا ليه من سنين
سكت لحظة وهو بيراقب ردود أفعالهم.
غيث قبض على قلمه بقوة وحاول يسيطر على نفسه
حازم بص له بعينين متحفزة
اللواء: " وده كمان يوضح سبب خطف سيلا
ويعملوا تجارب عليه لينتقموا من غيث وده واضح جداً من الرساله الي اتبعتت لي غيث وقت اختطافها
دانا رفعت راسها بدهشة: "يعني اللي حصل مع سيلا مش بس عملية تجارب لا وكمان انتقام
اللواء هز رأسه ببطء: "بالضبط. وغيث… الرسالة جاتلك إنت. (تصفيه حساب قديم) مش جملة عابرة هو عايزك إنت قبل أي حد
غيث بصلوا بجمود ومتكلمش
اللواء أكمل بنبرة حاسمة: علشان كده كان لازم نستعين بجهاز المخابرات القضية دي أكبر من إنها تفضل في حدودنا بس ووجود المخابرات ضروري علشان نقدر نوصل لعذت ونقفله الملف ده للأبد
هما خلاص علي وصول انا بالفعل استدعتهم
ماعدتش خمس دقايق غير لما الباب اتفتح ودخل مراد بخطوات محسوبة وراه ريان اللي دايمًا ابتسامته الماكرة تسبق كلامه وأخيرًا فهد بعينيه الثاقبتين اللي بترصد كل نفس في القاعة
الجو اتغير تمامًا حتى غيث نفسه حس إن في ثقل جديد وقع على الطاولة
بدأ تبادل الكلام… خطط احتمالات تحركات برا مصر وأهداف لازم تتحدد بدقة الكل كان بيتكلم بوزن كأن أي كلمة زيادة ممكن تدمر الدنيا
وبعد نقاش طويل اللواء قطع الكلام بصرامه:
"قبل ما نتحرك لأي خطوة… في نقطة لازم تتحسم سيلا
التلاتة غيث و حازم ودانا اتشدوا للأمام في نفس اللحظة
اللواء تابع: "الحالة اللي بتسيطر عليها خطر علينا كلنا لو فقدت تحكمها في أي لحظة مفيش ضمان هنخرج منها إزاي. عشان كده محتاجين نعمل اختبار لازم حد يواجهها… ويضغط عليها لحد ما الحالة تيجي ونشوف هتقدر تتحكم ولا لا
لانها هتقدر تسعدنا في المهمه دي بس تعرف تتحكم في نفسها
دانا بجديه:"يعني… عايزين حد يدربها
اللواء نظر لها مباشرة: "أيوه سيلا لازم تواجه نقطة ضعفها وده مش هيحصل بالكلام
الصمت سيطر التوتر بقى زي دخان تقيل في القاعة غيث عينيه مليانة اعتراض لكنه مش لاقي رد حازم عض شفايفه بتوتر ودانا حسّت قلبها بيدق أسرع من اللازم
دانا: " ومين الي هيدربها
مراد مال ناحية ريان بابتسامة كلها خبث
وريان اكتفى يبادله بنظرة باردة مراد بصوت عالي لكنه مليان ثقة: "انا عارف مين اللي هتقدر تسعادها
رواية همس بلا صوت الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور محمد
في ساحة التدريب سيلا واقفة بتاخد نفس عميق ووشها متوتر نور واقفة قصادها لابسة لبس رياضي
نور رفعت إيدها وقالت بنبرة واضحة:
"بصي يا سيلا… أول خطوة إنك تسمعي صوت نفسك. متخليش ضربات قلبك تتحكم فيكي… إنتي اللي تتحكمي فيهم يلا… نفس عميق
سيلا عملت زي ما قالت صدرها بيرتفع ويهبط ببطء.
نور ابتسمت بخفة: "شطرة… كده برافو. دلوقتي ركزي معايا… تخيلي إن الغضب اللي بييجي معاكي وقت الحالة مش عدو… ده طاقة وإنتي الوحيدة اللي تعرفي تفتحي وتقفلي المفتاح بتاعها
سيلا غمضت عينيها تحاول تركز في كلام نور بس فجأة ملامحها اتغيرت إيدها شدت على راسها من الصداع اللي ضربها مرة واحدة
نور بسرعة قربت منها: "هدي نفسك… إوعي تستسلمي ركزي في صوتي
بس عين سيلا بدأت تحمر، ووشها اتقلب بشكل مرعب. في لحظة خطفت الكرسي اللي جنبها ورمته بقوة ناحية نور. نور تفادت بالعافية وهي بتصرخ:
"سيلا ركزي معايا!!!
سيلا ما استجابتش واندفعت عليها، بس قبل ما توصل، غيث وريان ومراد وفهد دخلوا بسرعة.
ريان جري يشيل نور بعيد وهو بيقول بحدة: "خليكي وراي
وفي نفس الوقت غيث اندفع على سيلا، مسكها من دراعها وحاول يكتفها وهو بيقول بنبرة حازمة: "بصيلي يا سيلا… ركزي معايا مش في الغضب!"
سيلا كانت بتقاوم بعنف، نفسها متقطع ودموع خفيفة نزلت من عينيها من شدة الألم، ونور واقفة وبتحاول تهديها من بعيد: "إنتي أقوى من كده… اسمعيني يا سيلا، انتي تقدري تسيطري
قبل التدريب بساعتين…
غيث كان واقف في الصالة إيده متشابكة قدام صدره وصوته هادي لكنه جاد: "سيلا… أنا عارف إنك تعبانة من اللي بيحصل جوه دماغك، بس الحل الوحيد إنك تتعلمي تتحكمي في نفسك. الدوا مش هيفضل ينقذك كل مرة، لازم إحنا اللي نسيطر مش هو
سيلا كانت قاعدة على الكنبة عينيها مليانة قلق وهي بترد: "يعني إيه؟
عايزني أوقف الدوا وأدخل تدريب طب لو حد حصلوا حاجه
غيث قعد قصادها نبرته بقت أهدى: "مش هسيبك لوحدك… أنا ونور وكل الفريق هنكون معاكي. التدريب ده هيساعدك تفرغي الطاقة من غير ما تدمري نفسك أو اللي حواليكي. صدقيني، لو ما أخدتيش الخطوة دي دلوقتي المرة الجاية ممكن تبقي أخطر ومتقلقيش نور متدربه كويس يعني هتعرف تاخد بالها من نفسها
سيلا سكتت ثواني، إيدها بتلعب في أطراف البلوزة بتاعتها بتوتر. بعدين رفعت عينيها عليه وقالت بصوت منخفض: "ولو فشلت؟
غيث ابتسم ابتسامة صغيرة فيها ثقة:"ساعتها هنعيد من الأول… لحد ما تنجحي. وأنا واثق إنك تقدري
سيلا أخدت نفس عميق وببطء وقفت من مكانها. وقفت قدامه وقالت وهي بتشد على إيدها: "ماشي هجرب. بس إنت اللي قلت… لو حد حصلوا حاجه انا مش مسئوله
غيث بص لها بثبات: "متقلقيش إن شاء الله خير
غيث كان لسه ماسك سيلا جامد وهي بتقاوم أنفاسها سريعة وعينيها مش ثابتة ريان لسه واقف قدام نور يحميها ونور بتحاول تبعد ريان عنها علشان تعرف تتكلم: " يا ريان ابعد بقي مش هتكلني يعني
خليني اعرف اكلم البت
ريان بنبره حاده: " مش عايز اسمع صوتك انا من الاول كنت رافض الموضوع ده
مراد ادخل بنبره فيها جديه وهدوء: " سيبها يا ريان يمكن تعرف تهديها ..احنا كده كده حوليها سبها بقي
نور بزهق: " يابني اخلص بقي الواحد زهق والله
ريان بصلها بحده لكن في الاخر ساب مساحه صغيره لنور تتحرك .....وهو واقف متأهب لاي لحظه خطر
نور قربت خطوه لقدام وقفت قدام سيلا وقالت بهدوء: " سيلا ركزي...ركزي عليا بصيلي في عيني حاولي تتحكمي في اعصابك
سيلا صرخت بصوت عالي ايديها حاولت تفلت من غيث لدرجة انه اضطر يشدها اكتر ويقول بحده: " بس بقي اهدي
دمعة نزلت من عين سيلا وصوتها خرج متقطع وهي بتقول كأنها بتصارع نفسها: "م..مش… قادرة
نور بسرعة ردت وهي بتمد إيدها في اتجاهها:
"تقدري إنتي أقوى من كل ده… إوعي تسيبي نفسك تنهار احنا معاكي
ثواني مرّت كأنها ساعات… سيلا بدأت تبطّأ في مقاومتها.أنفاسها اتقلّت ورأسها وقعت على كتف غيث وهي بتنهار بالكامل
غيث ضمها بسرعة لصدره بسها من راسها وقال بهدوء: " الحمدلله بقيتي احسن من الاول عرفتي تتحكمي في اعصابك شويه
نور اتجهت نحيه غيث وشدت منه سيلا وقالت: " مش هنا يا اخ عندكم بيت يلمكم
دلوقتي بقي انا هاخد سيلا واروح اعرفها علي البنات
ونقعد كلنا سوا كده
مراد وجه كلامه لي غيث: " لو خايف علي مراتك متوفقش
نور باستفزاز: " ومين قالك اصلا هنحتاج موافقته انا هاخد البنت ونروح تقعد كده مع البنات بعيداً علي الجنس الآخر
غيث: " تخديها فين معليش
نور: " هو انا هقعد اعيد الكلام عشرين مره ولا ايه
زيح ياسطا علي جنب كده خلينا نعدي علشان ورانا حاجات كتير ومتخفش اسبوع واحد بس
و ان شاء الله هجبهالك زي القشطه كده ومفيهاش اي عيب
فهد بسخرية: "لا من الناحيه دي متقلقش هتجبهالك وهي فيها عيوب مصر كلها
نور بصتلوا بغيظ وقالت: " اسكت انت خالص مش كفايه قايل لي البت دانه متكلمنيش
فهد بتريقه: " وهي يعني مبتكلمكيش
نور: " هي تقدر
دانا وهي داخله: " ها عملتوا ايه
نور: " مين القمر
مراد: " دي دانا شغاله معانا علي القضيه
نور: " ظابط يعني
مراد وهو بيتريق: " لا تمرجيه
نور: " بس يالا...كملت وهي بتبص لي دانا من فوق لي تحت: " اممم مش بطاله
مدت ايديها لي دانا تعرفها بنفسها
نور: " انا نور زوجت الراجل الي واقف هناك ده واخت الولدين دول
فهد بحاسره: " ولدين!! تعالي يا سيران شوفي بنتك
بتكبري وتعلمي وفي الاخر بيتقال علي ولادك ولدين يابنتي احترميني ولو شويه صغيرين
نور: " كل ده علشان قولت ولد اومال انت ايه
فهد: " ولا حاجة..انا ولا حاجه يانور
نور: " كويس انك عارف
وانت ياخ
ريان وهو بيشير علي نفسه
نور: "ايوا انت اتفضل قدامي علشان توصلنا وانا هكلمك البنات تحصلنا علي بيت المزرعه
ريان بصلها بقرف ومسئلش فيها
نور كانت لسه هتتكلم بس قاطعها غيث لما زعق
غيث بصوت عالي: " اسكتي شويه بقي عماله تتكلمي من الصبح ...وبعدين مين قالك اصلا اني هوافق اسيب سيلا معاكي انا مستحيل اعمل كده
نور كانت هتعيط لان مبتحبش حد يزعقلها بس سمعت صوت ريان العالي
ريان بنرفزه: " انت بتكلمها كده لي وبعدين اصلا تحمد ربنا انها وفقت تساعد مراتك انا اصلا مش موافق وهاخد نور وهمشي وانت بقي شوف حد تاني يساعدها
مراد وهو بيحاول يهدي الجو: " اهدو يا جماعه شيطان ودخل بينكم
قال كده وهو بيبص لي نور وبيغمزلها
نور بصتلوا بغيظ
سيلا بتعب وصوت واطي : " خلاص يا جماعه اهدو
معليش يا غيث انا بصراحه ارتحت لي نور و عايزها تسعدني فمعليشي بقي هاروح مع نور وكل شويه ابقي اتصل بيك وطمنك
نور بسعاده: "اهو شفت هي الي عايزه تيجي يلا بقي ياجماعه نلحق نروح علشان في حاجات كتير اوي هنعملها قالت ذلك وهي بتمسك ايه سيلا بحماس وتوجهت لي دانا واخدتها هي كمان من ايديها
نور: " انتي كمان تعالي معانا هتتبسطي اوي
دانا باعتراض: " لا بجد مش هينفع انا ورايا شغل ورئيسي ممكن يجازيني
نور: " لي وهو مين رائيسك
دانا: " غيث و حازم
نور وهي بتبص لي غيث: " لا متخافيش استاذ غيث يبقي يتكلم مع حازم ويقولوا يلا بقي مش بحب اتحايل علي حد ...وكمان انت اسمك شبه اسم دانه الفرق بس ال أ و ال ه نعملك متشي
دانا بياس: " ماشي
خرجوا التلات وركبوا عربيت ريان تحت غيظ ريان وضيق غيث
نور بصوت عالي: " يلا ياسطا
ريان بقرف: " حسيني الفاظك شويه
نور: " مالك يا اخ ريان قرفان من نفسك من الصبح
ريان بنرفزه: " نور بعد اذنك يعني ممكن تكتمي شويه وياريت نهدا بقي
نور بقمص: " انت بتزعقلي كده لي انا زعلانه منك لو سمحت متكلمنيش تاني
ريان: " احسن برضوا
بعد وقت
العربية وقفت قدام بيت المزرعة الكبير.مبني قديم بس شكله مريح حواليه شجر ونسمه هواء باردة
نور نطّت أول واحدة من العربية وقالت بصوت عالي وهي فاتحة دراعها: "وأهو وصلنا يا جماعة… بيت الرعب.قصدي بيت المزرعة
سيلا نزلت بخطوات مترددة، عينيها لسه فيها أثر التعب، لكن نور مسكت إيدها بحماس كأنها بتحاول تشدها للدنيا دانا نزلت ووقفت جنبهم، ملامحها متحفظة كالمعتاد.
أول ما فتحوا الباب لقو تقى وتمارا قاعدين مستنينهم ومعاهم دانه الجو كان كله ضحك وترحيب.
تقى قامت بسرعة وهي مبتسمة:"أهو النور جه مع النور وغمزت لي نور بشقاوه
نور بصت لها وقالت: "يا سلام على الكلام…شوف الناس الي بتفهم
تمارا ضحكت وهي بتسلم عليهم: "أهلا وسهلا بيكم… البيت نور والله
سيلا حسّت بدفا غريب في الجو حاجة مختلفة عن الزحمة والشد اللي كانت عايشاه أول مرة من فترة تحس إن عندها صحاب
نور ما ضيعتش وقت خبطت كفها في بعض وقالت:
"يلا يا بنات… الليله دي باجامة بارتي رسمي. محدش يجي يتفلسف ولا يفتح موضوع جد. هنلبس بجامات ونرغي ونضحك وناكل فشار واللي مش عاجبه ينام برا
دانا رفعت حواجبها باستغراب:"يعني إيه باجامة بارتي؟"
نور ضربت كفها في كف دانا وقالت:
"يعني بجامة يا حببتي… وبارتي يعني سهرة فاهمة ولا أشرح بالباوربوينت
دانه: "طب يلا يا كتاكيتي علشان نلحق نجهز
وفعلاً كل واحدة راحت تلبس البجامه ونور اديت لي سيلا ودانا بجامه من عندها
بعد شوية البنات تجمعوا في أوضة كبيرة، كل واحدة لابسة بجامتها والضحك مالي الجو. نور كانت قاعدة في النص عاملة قائدة الحفلة، بتهزر مع تمارا وتقى ودانه.
سيلا في الأول كانت قاعدة ساكتة، بتبص حواليها بحذر كأنها مش مصدقة اللي بيحصل، بس مع كل نكتة وضحكة خفيفة ابتدت تبتسم غصب عنها.
تقى رمت مخدة على نور وقالت بخفة دم:"إنتي السبب في المصايب يا نور
نور قامت بسرعة وخبطت المخدة في تمارا: "والمصايب دي هتكمل لحد الصبح."
الضحك انفجر في القوضة، وسيلا لأول مرة ضحكت معاهم ضحكة عالية، صوتها خرج طبيعي من غير خوف.
نور لمحتها وهي بتضحك قربت منها بهدوء وهمست لها: "شايفة بتضحكي ازي وبقيتي احسن بذمتك لو كنتي قاعدتي مع غيث كان هيخليكي كده
سيلا: " الصراحه هو مش مأثر معايا في حاجه
نور وهي بتزقها: " طب ابعدي عني بقي
نور: " ايه رايكم يا بنات نعمل حاجه بدل ماحنا قاعدين كده
تمارا: " نعمل ايه يعني
نور بخبث: " هقولك...
رواية همس بلا صوت الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور محمد
نور: " ايه رايكم يا بنات نعمل حاجه بدل ماحنا قاعدين كده
تمارا: " نعمل ايه يعني
نور بخبث قالت وهي مبتسمة: "هقولك...
البنات كلهم بصّوا لها باهتمام، سيلا كانت قاعدة على الأرض وملفوفة في بطانية خفيفة، شعرها سايب وعينيها فيها لمعة خفيفة من الضحك اللي لسه ما راحش.
تقى قالت وهي رافعة حواجبها:"إيه في دماغك تاني يا نور؟ أنا بقلق منك والله
نور ضحكت وقالت وهي تمسك الموبايل بتاعها:
"متقلقيش يا أختي المره دي مش هزار... المرادي هنعمل حاجة مفيدة
تمارا حطت الفشار على الترابيزة وقالت باستغراب:
"مفيدة...انتي هتخلينا ننظف البيت ولا ايه
نور بغيظ: " هو التنظيف مفيد
بانه بسخريه: " عيب كده يا تمارا انتي بتغلطي في البت ...نور والنظافه في جمله واحده يعني بجد عيب عليكي
نور بصتلهم بقرف وبعدين قعدت بالنص بينهم وقالت بجدية بسيطة مخلوطة بحماس: "بصوا بقى.أنا كنت بفكر نساعد غيث والشباب في القضية دي بدل ما نقعد مكتوفين كده... يعني نعمل حاجة احنا كمان
سيلا اتجمدت للحظة ملامحها اتبدلت خفيفة كأن الكلمة لمستها من جوه بس ماقالتش حاجه
تمارا بسرعة قالت: "نساعد إزاي؟
دي عملية كبيرة والمجرمين اللي فيها خطرين جدًا
نور قربت منها وقالت:"عارفة بس مش لازم نروح نحاربهم بإيدينا يعني نقدر نعرف عنهم معلومات أي حاجة تساعد الشباب
تقى ضحكت بسخرية: "آه طبعًا وإنتي هتعرفي المعلومات منين يا أذكى أخوتك ...من Ai
ولا شات جي بي تي
نور لمعت عينيها وقالت وهي تلوح بالموبايل:
"من الموبايل طبعًا، بس مش موبايلي أنا... هكلم حد يعرف ناس ممكن يفيدونا
سيلا رفعت راسها بسرعة وقالت بصوت متوتر شوية:
"حد؟ مين يعني
نور بابتسامة هادية:
"كيڤن... أخو ريان. هو ليه معارف كتير وممكن يعرف حد من الناس دي. كنت بفكر أسأله يدور لنا على أي أثر عن اللي كانوا بيعملوا فيكي التجارب
سيلا وشها اتغير لونها فتح كأن الدم هرب من ملامحها، وبصوت مهزوز قالت:
"نور... انتي مش عارفة ان ده خطر
تمارا بخوف: "استني وهو في إيه يعني؟ إنتي تعرفي حاجة يا سيلا
سيلا عضت شفايفها ولفت وشها بس نور مدت إيدها ومسكتها بلطف:
"سيلا، لو في حاجه انتي عارفاها قوليها يمكن نقدر نساعدك نوصلك ليهم
سيلا قعدت ثواني ساكته أنفاسها متقطعة وعينيها بتتهرب وبعدها بصت لنور وقالت بهدوء كأنها استسلمت: "أنا بصراحة فاكره شويه حاجات مقلتهاش لي غيث لاني خايفه عليه ليعملوا في حاجه بس بصراحه أنا فاكرة وشوش التلاتة اللي كانوا هناك... وأسماءهم
كل البنات انتبهوا ونور قربت أكتر وقالت بصوت منخفض:"قولي أسمائهم وأوصفي شكلهم كده
سيلا خدت نفس عميق وقالت وهي عينيها بتلمع:
"أمجد، زين، وأحمد... كانوا دايمًا بيتكلموا مع حد اسمه عزت بس أنا مشوفتوش بعيني. كان هو الكبير بتاعهم اللي الكل بيسمع كلامه
نور لمعت عينيها حماس وقالت: "تمام...كده بقي عندنا خيوط نبدأ منها
تمارا بخضة: "نور إنتي ناوية تعملي إيه بالظبط
نور وهي بتفتح الموبايل: "هكلم كيڤن دلوقتي. هخليه يدورلي على أي معلومة عن الأسماء دي
سيلا بسرعة قامت وشدت الموبايل من إيدها وقالت بخوف: "لاااااا! متكلمهوش
الكل اتفاجئ.
نور وقفت وقالت باستغراب:"ليه ....في إيه يا سيلا؟"
سيلا بصت في الأرض وقالت بصوت واطي:
"علشان لما يعرفوا إن في حد بيدور عليهم... ممكن يتحركوا قبل ما نلحقهم وكيڤن الي بتتكلمي عليه ده ممكن يتأذي بسببي
نور بابتسامة خفيفة وهي بتحاول تطمنها:
"ما تقلقيش عليه هو اصلا متعود علي الحاجات دي ده شغله عباله عن كده اصلا أنا هخليه ياخدها بسرية تامة وبعدين احسن حاجه في جنانه وتهوره
البنات ضحكوا بخفة لكن سيلا كانت لسه متوترة ودماغها بتلف بعد لحظه من التفكير قالت بجدية:
"خلاص... لو هتكلميه يبقى لازم أقولك كل اللي أعرفه عنهم قبل ما يعمل أي حاجة غبية
نور قعدت تاني وقالت بحماس: "تمام يا ستي احكيلي كل حاجة وأنا هتصرف
سيلا بدأت تحكي، وصوتها كان هادي بس كل كلمة كانت تقيلة، فيها وجع وذكريات بتوجع القلب
البنات كلهم قاعدين حواليها، بيحسوا بكل كلمة
وبين كل جملة والتانية، نور بتكتب ملاحظات في موبايلها نظراتها بقت جادة عقلها بيشتغل بسرعة
بعد ما سيلا خلصت الكلام ساد صمت غريب في القعدة
كل البنات كانوا غارقين في التفكير وكأن كل واحدة بتحاول تستوعب اللي سمعته
نور كانت أول واحدة كسرت الصمت رفعت الموبايل وقالت: "خلاص أنا كده فهمت كل حاجة... دلوقتي بقي اكلم كيڤن
تمارا بسرعة قالت: "نور انتي بجد هتعملي كده
نور بابتسامة واثقة:
"هو دايمًا صاحي في الوقت ده هو بيبقي نايم طول النهار وبيصحي بليل علشان شغله
دانا: " هو شغال ايه
نور بفخر: " مافيا
سيلا: " انتي بتتريقي
نور: " وانا اتريق لي يعني لا هو ده شغله الحقيقي
مع أن ريان مقدم ... سبحان الله نفس الشكل وكل حاجه بس عكس بعد في الشغل
ضحكوا البنات لكن سيلا كانت لسه ملامحها متوترة.
نور ضغطت على اسمه في الموبايل والمكالمة بدأت ترن... مرة واتنين وتلاتة
ولا رد
نور رفعت حاجبها بضيق وقالت:"ما بيردش
الجان الكسلان ده نايم ولا بيطنشني
بانه ضحكت وقالت بمزاح: " متعرفيش يا نور بيحبك قد ايه
نور بسخرية: " مش مهم هو المهم اخوه...طب اتصلي انتي يا دانه كده تلاقي لسه نايم أو معكنن علشان كده مردش
بانه رفعت موبايلها بتردد وقالت: " طب لو طلع متعكنن أنا ماليش دعوة
ضغطت الاتصال وأول رنّة...
صوت كيڤن طلع من السماعة بنبرته الهادية اللي فيها حده: "فيه إيه يا بانه في مصيبة ولا إيه؟"
قبل ما بانه تفتح بؤها نور خطفت منها الموبايل وقالت بنبرة غيظ: "آه في مصيبة إنك بتطنشني! أنا كلمتك من موبايلي 3 مرات وما رديتش
كيڤن بسخرية: " انا قولت برضوا انكم قاعدين مع بعض خير يا ست نور صدعني
نور بغيظ وهي تقف قدام البنات اللي بيتفرجوا عليها وهما بيكتموا ضحكهم: "صداع!! طب اسمع يا اخ علشان مش فاضيالك أنا مش بكلمك عشان نرغي.... في موضوع مهم وخطير جدًا
كيڤن ضحك بخفة وقال وهو واضح عليه الإعياء:
"الموضوع الخطير ده لو مش عن قتل ولا جريمه خطف يبقى اتكلمي بكرة يا نور أنا مرهق حرفيًا
نور رفعت صوتها شوية وقالت بحدة:
"طب تصدق إنه فعلاً عن جريمة؟ جريمة كبيرة كمان!"
صوته اتغير فورًا، بقى جاد وهادئ في نفس الوقت:
"اتكلمي... إيه اللي حصل
البنات اتبادلوا نظرات فيها قلق وترقب وسيلا كانت قاعدة في مكانه بتكتم أنفاسها وهي بتراقب الموقف.
نور خدت نفس وقالت بثقة: " بص يا سيدي
وسردت عليه كل الي تعرفوا
سكت كيڤن لحظات صوته بعدها جه بنبرة جاده: "
بصي هكلم حد من معرفي وهشوف هيعرف يجيب حاجه عنهم ولا لا
نور بابتسامة خفيفة وحماس"ياريت بسرعه وبجد بجد لو عرفت حاجه عنهم ليك هديه كبيره عندي
كيڤن بسخرية: " كفي نفسك .....كمان اي عرفت حاجه دي انا يا ماما اجبلك مكنهم لو عايزه
نور بغيظ: " انا مش هرد علي اشكالك...وكمان هنشوف انت بؤ علي الفاضي اصلا....الو...الو..
نور وهي بتقفل الموبيل: " شكل الشبكه وحشه
تقى بسخرية: " الشبكه برضوا
ضحكوا كلهم عليها ونور بصتلهم بغيظ
سيلا كانت لسه قاعدة هادية، بتقلب في البطانية بين إيديها، عينيها رايحة جاية ناحية الموبايل كأنها خايفة من اللي ممكن يحصل بعد المكالمة دي.
بعد حوالي ساعة، كانوا البنات خلاص قرروا يجهزوا للعشا، ونور وقفت في المطبخ تقطع خضار وهي بتكلم نفسها: "أكيد هيبعتلي مسج أو يتصل بس مش عارفه اتاخر كده لي
لكن في اللحظة دي، على الناحية التانية من المدينة، في مكتب مظلم مضاء بنور خافت، كيڤن كان واقف قدام شاشات كبيرة، وصوت رجاله في الخلفية بيقولوا: "الاسماء اللي طلبتها يا باشا، لقينا عنهم تحركات في الصحراء من فترة، واحد اسمه عزت رجع مصر امبارح الفجر، وراح فيلا في أطراف طريق السويس، معاه تلاتة - أحمد، وزين، وأمجد
كيڤن وقف ثابت ثواني، عينيه ضاقت وهو بيقول بصوت منخفض فيه حدة:
"عزت... يبقى هو الكبير
الراجل اللي جنبه سأله: "نعمل إيه دلوقتي يا باشا؟"
كيڤن حط يده في جيبه وقال بابتسامة خبيثة:
"نروح نزور الحبايب... بس الأول لازم اروح مشوار
خرج من المكتب، لبس الجاكيت الجلدي الأسود بتاعه، وركب عربيته، صوت الموتور دوّى في الشارع الفاضي وهو رايح ناحية بيت نور.
---
في البيت، كانت البنات قاعدين بيأكلوا وبيتكلموا، والجو رجع طبيعي شوية.
تمارا قالت:
"يعني يا نور، لو الراجل ده فعلاً جابلك عنوانهم، ناوية تعملي إيه؟"
نور بلعت لقمة وقالت بثقة:
"مش عارفة، بس مش هسيب اللي عملوا كده في سيلا يعيشوا مرتاحين."
سيلا رفعت نظرها وقالت بهدوء:
"أنا مش عايزة انتقام... أنا عايزة عدل. بس لو حد هيقرب منكم عشان الموضوع ده، أنا مش هسامح نفسي."
قبل ما نور ترد، سمعوا خبطة قوية على الباب.
البنات كلهم اتجمدوا، ونور بصت ناحية الباب بحذر وقالت:
"مين اللي جاي في الوقت ده؟"
دانا بخوف: "يمكن حد من الشباب
نور مشيت ناحية الباب بخطوات بطيئة، ولما فتحته، لقت كيڤن واقف، شعره مبعثر ووشه جاد، بس عينيه فيها شرارة حادة.قال بنبرة ساخره: " ها يا ست نور مش عايزه تعرفي عملت ايه
نور فتحت الباب أكتر وقالت بحماس: "ها يا كيفن عملت ايه عرفت حاجه عنهم
دخل بخطوات بطيئه والكل كان باصص له في صمت.
كيڤن بص لهم كلهم وقال:
"الناس اللي بتدوروا عليهم، عزت والتلاتة اللي وراه... كلهم في فيلا في الصحراء، ولسه راجعين مصر النهارده. يعني الوقت مناسب جدًا إننا نتحرك قبل ما يختفوا تاني."
تمارا شهقت وقالت بخوف:
"يعني إيه نتحرك!؟ انت ناوي تعمل إيه بالظبط؟"
كيڤن ببساطة وهو بيرمي المفاتيح على الترابيزة:
"أعمل اللي محدش غيري هيعمله. أخلص اللعبة دي من جذورها."
سيلا قامت واقفة بسرعة، عينيها فيها خليط من خوف وإصرار: "أنا جايه معاك
نور بسرعة قالت:
"سيلا لا! الموضوع خطر، احنا ممكن نساعد من بعيد!"
سيلا بصت لها بحدة:
"أنا مش هستنى حد يا نور. الناس دي سرقوا مني كل حاجة، ومش هقدر أعيش وأنا سايباهم عايشين عادي."
كيڤن ضحك بخفة وقال: "شكلها طلعت أشجع منكم كلكم
نور بصت له بغيظ وقالت:
"مفيش حد أشجع مننا، بس احنا بنفكر بعقل مش بتهور زيك
هو ابتسم وقال بسخرية خفيفة:
"بس التهور هو اللي بيجيب النتايج يا ست نور
وبعدين انتي بذات متتكلميش عن الموضوع ده
نور بصتلوا بغيظ
الجو بقى مشحون، وكل واحدة من البنات كانت بتبص للتانية بخوف وتردد.
في اللحظة دي، بانه قالت بحزم: "طيب خلاص، لو في حد رايح، احنا كلنا هنروح سوا. محدش هيواجه الخطر لوحده
سيلا بصت لها بابتسامة صغيرة وقالت:انا بشكركم جدآ علي وقفتكم جنبي بس لحد كده كفايه مش عايزه حد يتأذي بسببي
نور بمرح: " يتأذي!! انتي شكلك متعرفنيش
تقى بسخرية: " مهي فعلاً متعرفكيش دي اول مره تشوفك انهارده الصبح
نور بغيظ: "ملكيش دعوة محدش اخد رايك اصلا
كيڤن بنفاذ صبر: " هتيجوا معايا ولا لا اخلصوا
نور بحماس: " هنيجي معاك يا باشا
سكت الكل وكأنهم حسّوا إن اللي جاي هيبقى أكبر من أي حاجة حصلت قبل كده.
كيڤن مسك الموبايل وقال: "أنا هجهز كل حاجة الفجر نتحرك
نور قالت بجدية: "نكمل العشا بقي اتفضل معانا يا كيڤن
ميڤن: " شكرا مش عايز
نور وهي بتاكل: " احسن برضوا وفرت دي كانت عزومه مركبيه اصلا
------
الساعة كانت قربت على الخامسة، صوت الأذان بدأ يتسلل من بعيد، يمتزج بهواء الفجر البارد اللي بيخترق الصدر.
البيت كله في صمت، غير صوت خطوات خفيفة للبنات وهم بيجهزوا نفسهم.
نور لابسة جاكيت أسود وتيشرت اسود وبنطلون جينز ووشها جاد لأول مرة
سيلا وقفة قدام المراية، عينيها فيها لمعة مشاعر متناقضة… خوف، إصرار، وانتقام.
كيڤن واقف عند الباب، بيلبس الجوانتي الجلدي بتاعه، وقال بنبرة حاسمة: "العربيات جاهزة… نتحرك دلوقتي قبل ما الشمس تطلع
نور وهي بتربط الشوز بتاعها قالت بسخرية خفيفة تحاول تخفف الجو:
"ماشي يا فان ديزل، بس ما تتأخرش وإحنا وراك
كيڤن رمقها بنظرة حادة وقال:
"اللي ورايا يلتزم، مفيش هزار النهارده يا نور
الكل سكت، الجو فعلاً بقى تقيل.
خرجوا من البيت، والهواء البارد ضربهم على وشوشهم.
---
بعد نص ساعة الموكب الصغير ماشي على طريق السويس.
عربيتين: الأولى فيها كيڤن، نور، وسيلا
والتانية فيها بانه وتمارا وتقى ودانا.
صوت الموتور بيقطع الصمت، والطريق فاضي إلا من نور لمبات الإشارات البعيدة.
الساعة ٥:٣٠، العربيتين وقفوا على بعد كيلو من الفيلا.
كانت محاطة بسور عالي وضوء خافت خارج من الشبابيك.
كيڤن نزل أول واحد وقال بصوت منخفض:
"اسمعوني كويس... أنا هدخل من الباب الرئيسي، ونور انتي وسيلا تدخلوا من الجنب. لو حصل أي صوت أو مقاومة، ابعدوا فورًا وانا هتعامل
نور بعيون متحدية: "مش هنسيبك لوحدك جوه، فاهم
كيڤن اتنهد وقال بسخرية: " انتي لو حد نفخ فيكي هطيلي
نور بصتلوا بقرف: " انا مش هرد علي اشكالك
كيڤن بسخريه: " انتي طبيعي تقولي كده هتردي تقولي ايه يعني ..
نور: " اخلص بقي واقتحم عايزه اروح انام
كيڤن: " مش عارف مين الي معلمك الشجاعه دي
سيلا قاطعته بنبرة جادة:"من نفسها خلينا نركز بقي
اتحركوا بخفة وسط الضلمة، الرياح كانت بتهز أوراق الشجر، والهدوء كان يخوف أكتر من أي صوت.
كيڤن كسر القفل بسهولة ودخل، والبنات وراه.
الفيلا من جوه كانت غريبة... حيطانها متشققة والأضواء واطية
الظلام كان خانق، والهواء واقف كأنه بيراقب اللي بيحصل.
كيڤن أشار بإيده للجميع يسكتوا، وصوت نفسه المتقطع كان بيتخنق مع نبضاتهم المتسارعة.
نور لمست سلاحها الصغير اللي مخبيه في الجاكيت، عينيها مركزة على باب الفيلا اللي متشقق وبيصدر صوت مزعج كل ما الريح تهزه.
دانا وقفت جنبه لابسة لبس أسود ميدّيها هيبة وقالت بهمس: "في حركة جوه… سمعت
كيڤن أومأ، وبص على نور وقال بحزم: "خلي البنات ورايا. أول ما أدخل متتحركوش غير بإشارة مني
نور بابتسامة متحدية:"احنا جايين نساعد مش نتفرج
لكن قبل ما يرد
فجأة طلع أمجد، وراه زين وأحمد.
وشوشهم ثابتة، بس نظراتهم كلها شر.
أحمد ابتسم وقال ببرود:
"واضح إن عندنا زوار... ما كنتش متوقع إن الستات ييجوا برجليهم
نور بخبث: " مفاجاه حلوه صح
احمد بصلها بسخرية وتجاهلها
كيڤن رفع سلاحه، لكن قبل ما يتكلم، سمعوا صوت باب حديدي بيتفتح من وراهم.
رجالة كتير دخلت، مسلحين
المكان اتقلب في ثواني.
كيڤن نط ناحية أقرب واحد وضربه في وشه بكوعه، وقع على طول.
دانا كانت أسرع، خدت عصا من الأرض وضربت بيها واحد تاني في بطنه لحد ما وقع.
نور مسكت كرسي وضربت بيه زجاج المعمل عشان تشغلهم، الزجاج اتناثر في الهوا والناس اتشتتت.
بس وسط الزحمة… تقى كانت بتحاول تحمي تمارا، واحد من الرجالة شدها من دراعها بعنف، وجرّحها بسكين في كتفها.
صرخت بصوت عالي، والدم نزل على هدومها.
نور صرخت: "تمارا
كيڤن بص بسرعة، وشه اتغير، راح ناحية الراجل اللي ضربها، مسكه من هدومه ورفع سلاحه على رقبته.
صوته طلع غاضب جدًا: " انت الي جنات علي نفسك
لكن قبل ما يضغط الزناد، الباب الرئيسي اتفتح بقوة، وصوت عربيات الشرطة دخل المكان.
غيث: "الكل مكانه!!!"
صوت الطلقات بدأ من بره، الشباب دخلوا، غيث أول واحد ومعاه فهد ومراد وريان.
الدنيا اتقلبت صريخ، ضرب نار، وزجاج بيتكسر.
رجالة عزت بدأوا يهربوا ناحية المخرج الخلفي.
سيلا بصت لغيث وسط الفوضى وقالت بصوت عالي: "هم دول… دول التلاتة اللي عذبوني!!"
غيث سمع الكلمة، عينيه اتغيرت، ورمى نفسه ناحية أحمد وضربه في وشه بقوة.
أحمد وقع على الأرض، وغيث كان هيكمل لولا أن فهد مسكه وقال:"سيبني أنا، هنهتم بيهم بعدين.
ريان بص على نور وقال بسرعة وحده: "خدي البنات واطلعوا بره، هنا مش آمن!"
نور بصت له وقالت وهي بتسند تقى: "مش همشي غير لما أتأكد إنهم اتقبض عليهم
كيڤن ضحك بخفة رغم الدم اللي على وشه وقال: "عنيدة
واحد جه من ورا بانه ولسه هيضربها نور هجمت عليه ومسكته من شعره وقعتوا علي الارض وفضلت تضرب في وهي بتقول: " كله الا بانه يا معفن شعلك ده مستفزني من الصبح شبه الكلب الجربان كانت بتقول كده وهي بتشد في شعره
دانا كانت بتغطيهم بالنار من الناحية التانية، ضربت طلقة فوق راس زين خلت الكل يوقف لحظة.
غيث رفع صوته: "الكل يرمي سلاحه أحسنلوا
رجالة عزت بدؤوا يستسلموا، صوت صفارات الشرطة بدأ يملأ المكان الأضواء الزرقا بتلمع على الحيطان المتهدمة للفيلا، والهواء مليان دخان وريحة بارود.
رجالة عزت وقعوا واحد ورا التاني، صراخهم اتلاشى وسط أوامر الضباط وصوت السلاح، لكن عزت نفسه… كان بيجري.
بيجري زي الحيوان الجريح، هو وأمجد وزين، ووشوشهم مليانة تراب وخوف
ركبوا العربية بسرعة، والعجلات صرخت على الأرض الرملية، والعربية اندفعت في طريق الصحراء.
غيث كان لسه بيصرخ:
"سيلا! استني! في تعزيزات جاية!"
بس سيلا ما سمعتش.
ركبت العربية قبله، قلبت المفتاح، وضغطت على البنزين لحد الآخر.
غيث قفز جنبها في آخر لحظة، وصوت الموتور علا، والعربية طارت على الطريق الترابي بسرعة جنونية.
عينيها كانت مركزة على نور أضواء عربيتهم اللي بتبعد، وكل عضلة في جسمها متوترة.
قال غيث وهو ماسك الباب بيده:
"سيلا، اهدي! هنمسكهم بطريقتنا—"
قاطعته ببرود:
"النهارده مفيش طرق رسمية، النهارده في حساب."
صوت الرمل بيخبط في جسم العربية، الهوى بيصفع وشوشهم، والظلمة ما بينقطهاش غير نور العربيتين.
غيث شاف في المراية لمعة غريبة في عينها، نفس اللمعة اللي شافها زمان في المستشفى قبل انفجارها الأول… بس المرة دي فيها سيطرة، فيها وعي.
عربية عزت قدامهم بدأت تترنح، أمجد كان بيصرخ للسواق: "زيد السرعة! زيدها يا مجنون!"
لكن سيلا كانت أقرب مما يتخيلوا.
خبطت أول مرة في الجنب، العربية اهتزت.
غيث اتزن بصعوبة وقال من بين أسنانه:
"سيلاااا!!"
ما ردتش، زودت السرعة أكتر، صوت الموتور بيزمجر.
خبطت تاني…
والتالتة كانت القاضية.
العربية اتقلبت على جنبها، تدحرجت مرتين قبل ما تقف على وش الرمل، والدخان طالع منها.
سيلا فرملت بعنف، نزلت قبل حتى ما العربية تقف تمامًا.
غيث نزل وراها، بس وقف، سابها تمشي… سابها تواجه.
الهواء ساكن، إلا من صوت الشرارات اللي بتطلع من العربية المقلوبة.
أمجد كان بيزحف على الأرض، دمه سايح على وشه.
وزين بيحاول يقوم، وعزت بيكح وهو بيخرج من باب العربية المكسور.
سيلا قربت بخطوات تقيلة صوتها طالع واطي بس مرعب: "فاكرني يا دكتور امجد
عزت حاول يتكلم، بس صوتها غطى عليه:
"كنتم دايمًا بتضحكوا وأنا بصوت من الوجع، صح؟"
رفعت السلاح اللي أخدته من أحد رجالة الفيلا، وسحبته ببطء.
غيث اتقدم خطوة، صوته واطي: "سيلا، كفاية… هو انتهى
بصتله لحظة، والدمع نزل على خدها، بس ابتسامتها كانت مؤلمة: "انتهى ...هو بنسباكم انتهي بنسبالي انا لسه
أطلقت الرصاصة الأولى…
أصابت الأرض جنب عزت، ثم الثانية في كتف أمجد، صرخ بصوت عالي.
وزين حاول يجري، لكنها خبطته برجليها وأسقطته على الرمل.
قعدت تضربوا برجلها وضرباته ما كانتش مجرد غضب… كانت سنين ألم.
غيث سابها، كان عارف إنها محتاجة اللحظة دي، محتاجة تحس إنها خدت حقها وترتاح
هوقفت أخيرًا، كانت بتتنفس بصعوبة عينيها باهتة من التعب والدموع.
غيث قرب منها بصوت واطي جدًا: "خلصتي
ردت بخفوت وهي تبص للسماء الرمادية: "لأ… بس قلبي ارتاح
مد إيده ولمس خدها بلطف، وقال بنبرة فيها سخرية خفيفة تخفي خوفه الحقيقي:
"تمام… دلوقتي دوري أنا. اللي فاضل هيتحاسب بطريقتي
ابتسمت بخفة، وقالت وهي تمسح دمها من على وشها:
"ماشي يا حضرت ضابط … خلينا نختمها سوا
العربيات الشرطه ظهرت في الأفق، والهواء الصباحي بدأ يتحرك من تاني
غيث بص لي سيلا وابستم بحب
---------
بعد خمسه اشهر
كانت الساعة تقترب من الثامنة مساءً، والبيت هادي إلا من ضحكات خفيفة جاية من غرفة المعيشة.
سيلا كانت قاعدة على الكنبة، لابسة فستان قطني واسع تلامس بيدها بطنها الصغيرة الي بالكاد بدأت تظهر تبتسم ابتسامه خفيفة كلما شعرت بحركه خفيفه بداخلها وهي بتتفرج على فيلم كارتون مع زياد اللي كان قاعد ملزّق فيها
دخل غيث من المطبخ حامل صينية فيها عصير وكوب لبن وسيلا قالت وهي بتضحك:"أنا مش قلتلك بلاش تعب كنت أنا اللي أعمل كده
رد غيث وهو بيحط الصينية على الترابيزة بابتسامة دافئة: "ده تعب... دي فرصة أعمل حاجة ليكم... أنتو الاتنين
رفع زياد راسه بفضول وسأل ببراءة: "بابا هو البيبي بيشرب اللبن كمان
ضحكت سيلا وقالت وهي تمرر يدها على شعره:
"آه يا حبيبي كل ما ماما تشرب اللبن البيبي بياخد منه
اتسعت عيون زياد بدهشة:"يعني البيبي بياكل كمان؟ طب لو أنا أكلت شوكولاتة... البيبي هيحبها
ضحك غيث بصوت عالي، جلس جنبهم وسحب زياد لحضنه: "يبقى لازم نأكل ماما شوكولاتة كل يوم، عشان البنوته دي تطلع بتحبها زيك
سيلا هزت راسها ضاحكة وهي تحاول تخفي خجلها من طريقته، ثم قالت بنعومة: "بنوته؟
مين قال إنها بنت
غمزها غيث وقال بثقة: "إحساسي بيقول كده... وعندي إحساس تاني إن زياد هيبقى أكتر حد بيخاف عليها
زياد رفع رأسه بفخر وقال: "أكيد! أنا هبقى أخوها الكبير، وهضرب أي حد يضايقها
ضحكوا هما الاتنين، وغيث شد سيلا ناحيته، يمرر يده بلطف على بطنها، وقال بصوت منخفض لكنه مليان دفء: "انتم أغلى حاجة في حياتي... نفسي الزمن يقف كده من غير مشاكل وتعب
سيلا بصت له بابتسامة هادئة وحب وزياد غطس أكتر في حضنها، والجو كله كان مليان حنية وسكينة، كأن كل التعب والذكريات القديمة اتنسوا في اللحظة دي