الفصل 22 | من 51 فصل

رواية حمزة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
49
كلمة
707
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

في الصباح تنهي أنهار كل الأوراق المطلوبة للسفر ويجدد حمزة جواز سفره ويعودان للبيت. في المساء، في غرفتهم، قالت أنهار: "لقد جهزت لك حقيبة السفر كما طلبتها، لو تريد شيئا آخر يمكنك وضعه." ثم تذهب أنهار وتنام على السرير. يقف حمزة أمام الباب وهو يمسك بالحقيبة وينظر إليها، ثم يضعها على الأرض. "أنا سأنام هنا الليلة." قالت أنهار: "هل أنت خائف من الشبح الذي في غرفة حماتي؟ قال:

"لا أبدا، كل ما في الأمر أن الشبح استأذن مني لقضاء الوقت مع زوجته، فتركت له الغرفة ليأخذ راحته." قالت: "لقد أخبرتني أنه يظهر في منتصف الشهر، واليوم ليس منتصف الشهر، فكيف سيظهر؟ قال: "أنت تعلمين أن القصة غير حقيقية، وقد قلتها لأخيفك حتى تبقي معي في الغرفة، ولكنك صممت على البقاء وحدك. لذلك منذ أن غادرت أمي وأنا أنام في غرفتها حتى لا أضايقك، ولكن اليوم هو الأخير لي هنا، ممكن أن أموت ولا أراك ثانية." قالت:

"لا تخشى شيئا، فقد استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه، وستعود سالما، أنا موقنة من ذلك. ولكن كما قلت، أنا أيضا أريد أن نقضي الليلة معا، فعلى كل حال لن أستطيع النوم." قال: "حسنا، تفضل." يبتسم ثم يتمدد بجانبها وهو ينظر إليها. "لماذا لا تنامين؟ هل أنت حزينة على فراقي؟ قالت: "الحقيقة نعم، فأنت تؤنس وحدتي، وقد أصبحت تعرف الآن أنني وحيدة وليس لي أحد غيرك، وبدون قصد أصبحت عائلتي الوحيدة." يبتسم وقال:

"أتعرفين أنهار، بالرغم من الغموض الذي يحيط بك، ولكني معجب بك جدا وسعيد فعلا بوجودك في حياتي، فمنذ أن عرفتك أصبحت حياتي كأفلام الأكشن والمغامرات." قالت: "لا تنسى أنك تغيرت وأصبحت متحملا المسؤولية، ليس مسؤوليتي." ثم تضحك. قال: "ما رأيك أن أشغل الموسيقى ونرقص معا كما حدث في عيد ميلاد أمي؟ قالت: "وأنا لا أمانع، هيا لنبدأ." يشغل حمزة الموسيقى فيرقصان رقصة حماسية.

تتساقط أنهار دمعتان على كتفه، فيشعر حمزة بنقط ساخنة على كتفه العاري، فيبتعد قليلا ويضع كفيه على خديها. "لماذا تبكين؟ هل أنت حزينة على فراقي؟ قالت: "قلت لك أنك أصبحت عائلتي الوحيدة الآن، ومن الطبيعي أن أحزن لفراقك." قال: "لو تردين أن أبقى معك، قولي كلمة واحدة وسأبقى وألغي كل شيء." قالت:

"لا تفعل ذلك، فأنا لم أعجب بك إلا بعد أن قررت أن تكون رجلا حقيقيا وتهتم لشخص آخر غير نفسك، ولو قررت البقاء، فكل هذا الاحترام والتقدير الذي أكنه لك سيختفي." قال: "أنت تخيريني بين شيئين أحلاهما مر." تبتعد أنهار فيمسكها من ذراعها. "بالمناسبة، لقد تذكرت شيئا، لي عندك دين ولم تسدديه بعد." قالت: "لا أتذكر شيئا، عن أي دين تتحدث؟ قال: "القبلة، ألا تذكرين؟

لقد وعدتني بقبلة لو أنجزت شيئا مهما في حياتي، وبما أنني في طريقي لأنجاز أكبر عمل في حياتي، فعليك سداد الدين." قالت: "لا تنظر إلي هكذا، أنت تخجلني." قال: "سأطفي الضوء حتى لا تخجلي." ثم يطفئ ضوء الغرفة ويضمها ويقبلها. في اليوم التالي، تذهب معه أنهار للمطار. يضمها حمزة. "سأفتقدك كثيرا أنهار، ولكن ما سيصبرني الليلة الماضية، لأنها ستكون الذكرى الأجمل في حياتي." قالت: "وأنا أيضا، لم أتوقع أن يحدث شيء بيننا." قال حمزة:

"هل أنت نادمة؟ قالت: "لم أندم إطلاقا، والحقيقة أنني سأفتقدك كثيرا، ولكن ما يصبرني أننا سنتكلم عن طريق الفيديو كل يوم حتى تعود، أليس كذلك؟ قال: "بالتأكيد حبيبتي، سأفعل كلما أتيحت لي الفرصة." ثم يضمها ويودعها. "حسنا، سأغادر الآن حتى لا تفوتني الطائرة." ثم يحمل حقائبه ويغادر. وبعد أن يمشي بضع خطوات، يترك الحقائب ويعود مسرعا ويضمها مرة أخرى، ثم يجري نحو حقائبه مرة أخرى وهو يمسح دموعه. بينما تغادر أنهار المطار

وهي تبكي وتقول لنفسها: "ماذا فعلت بنفسي؟ "ليس هذا ما خططت له، فسنفترق للأبد بعد عودتك. ولكن بعد ما حدث بيننا، سيكون الفراق مؤلما أكثر علينا كلينا في نهاية العام حين ينتهي العقد ويعرف الحقيقة." ثم تمسح دموعها وتمشي لتذهب لبيت حماتها. تضمها حنان وتقول: "هل سافر؟ قالت أنهار: "نعم، ولكن الأمر كان مؤلم جدا." قالت حنان:

"أعرف، لذلك طلبت منه الحضور لأودعه هنا. فأحضر حقائبك وودعني وانصرف، ومن وقتها ودموعي لا تجف. هو ولدي الوحيد، ولكني فضلت أن يخاطر بحياته لأنه ذهب لي بلد فيها حرب ليصبح رجلا، فلأن يموت رجلا خير من أن يعيش تافها." قالت أنهار: "أعرف كم تعانين، ولقد فعلت كل ما طلبتيه مني حتى يصبح حمزة هكذا، ولكن سفره كان ضروريا كما تعرفين." قالت حنان: "أرجو ألا يكون حدث بينكما شيء، فأنت تعرفين النهاية المختومة." قالت أنهار:

"منذ زواجنا لم يحدث شيء بيننا، ولكن للأسف بالأمس." ثم تسكت. قالت حنان: "فهمت، ولكن هل معنى ذلك أنك سابقته معه؟ أنهار: "أنت تعرفين أن هذا مستحيل، ويجب أن تكوني مستعدة لتقلقي من الصدمة التي سيتعرض لها." قالت حنان: "أعرف، ولكنه ابني ولم أكن أريد أن يكسر قلبه. ولكن عزائي الوحيد أنه سيستفيد من غفلته."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...