تحميل رواية حمزة بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأيام، جلست مع أمي فأخبرتني أن الشيء الوحيد الذي تريده في الحياة أن تراني كعريس. فقد تعبت من حثها لي على الزواج منذ عامين، فأنا ابنها الوحيد وقد أصبحت في الثلاثين من عمري منذ بضعة أشهر. وهذه المرة عرضت عليّ بعض الصور. أخبرتها أن هذا الزمان مختلف عن زمانها وأن هذه الطريقة لن تجدي نفعًا معي، وأنني يجب أن أختار عروسي بنفسي. ولأول مرة، وجدتها تثور ثورة عارمة وأقسمت بالله أنني إذا لم أتزوج خلال هذا العام قبل أن أكمل الواحد والثلاثين من عمري، فسوف تحرمني من الميراث. هو ثروة ضخمة ورثتها أمي عن...
رواية حمزة الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
في أحد الأيام، جلست مع أمي فأخبرتني أن الشيء الوحيد الذي تريده في الحياة أن تراني كعريس. فقد تعبت من حثها لي على الزواج منذ عامين، فأنا ابنها الوحيد وقد أصبحت في الثلاثين من عمري منذ بضعة أشهر.
وهذه المرة عرضت عليّ بعض الصور. أخبرتها أن هذا الزمان مختلف عن زمانها وأن هذه الطريقة لن تجدي نفعًا معي، وأنني يجب أن أختار عروسي بنفسي. ولأول مرة، وجدتها تثور ثورة عارمة وأقسمت بالله أنني إذا لم أتزوج خلال هذا العام قبل أن أكمل الواحد والثلاثين من عمري، فسوف تحرمني من الميراث.
هو ثروة ضخمة ورثتها أمي عن والدها الغني، فأبي كان رجلاً بسيطًا يعمل عند والدها ولم يكن لديه شيئًا ليتركه لي بعد وفاته، رحمه الله.
ومضى الشهر تلو الشهر وأنا لا أبالي بما قالته أمي. وأوشك العام على الانتهاء، فلم يتبق سوى أقل من شهر على المهلة التي حددتها لي. فاستدعتني أمي للشركة وذكرتني بطلبها. فحاولت أن أتهرب منها، ولكنها وضعت أمامي ورقة وطلبت مني أن أقرأها، وقالت لي أن محامي الشركة هو من كتبها ووثقها في الشهر العقاري.
بدأت أقرأ بصوت مرتفع: "أنني إذا لم أتزوج قبل انتهاء هذا الشهر المتبقي من المهلة، فسوف تترك أمي كل التركة للجمعيات الخيرية. وحتى لو تزوجت، فلن تنتقل لي التركة إلا بعد عام كامل من زواجي".
لذا قررت الزواج حتى لا أخسر الشركة والمال. ولكني لم أجد واحدة مناسبة في كل الفتيات اللواتي أعرفهن، طبعًا لأنهن كن غير مناسبات من وجهة نظري لأقضي مع إحداهن بقية حياتي. والسبب في ذلك أن تجاربي في الحب كانت فاشلة، لذلك لم أحاول التقرب من أي فتاة في الفترة الأخيرة وكفرت بوجود الحب من الأساس.
لذا قررت أن أختار أي فتاة تقبل أن تتزوجني على الورق فقط، وتمثل أمام أمي دور العروس لمدة عام. ولكن أين أجد فتاة تقبل بشيء كهذا؟
قررت إجراء تجربة أداء لاختيار فتاة مناسبة للمهمة، ثم أطلقها بعد الحصول على المال. ولأني مخرج أفلام وثائقية، سهل هذا عليّ المهمة. ونشرت في أكثر من صحيفة عن طلب فتاة جميلة ومتعلمة تعمل كمساعدة مخرج، وتقدم لي عدد كبير من الفتيات لتجربة الأداء.
بدأت الفتيات يدخلن واحدة تلو الأخرى، فكانت الفتاة التي لا تعجبني أسألها بعض الأسئلة الصعبة التي لا تستطيع الإجابة عنها. والفتاة التي تعجبني أسألها أسئلة سهلة، وطبعًا من ضمنها هل هي مخطوبة أو متزوجة. وإذا كانت الإجابة بنعم، كنت أستبعدها فورًا.
ظللت هكذا ليومين، استبعدت فيهما الغالبية العظمى من المتقدمات. ولم يتبق سوى ثلاث فتيات هن من انطبقت عليهن الشروط التي وضعتها، وهي أن تكون جميلة ومثقفة وفقيرة حتى تقبل بالمهمة. والحقيقة الثلاثة كن جميلات وتنطبق عليهن الشروط.
فقلت في بالي: سأختار أكثرهن ثقافة حتى تعجب أمي. فأخذت أسألهن عن بعض الأسئلة التي أعددتها من الليلة السابقة، وطبعًا بعضها كانت أسئلة تعجيزية تحسبًا للتعادل.
كانت إحداهن سريعة في الإجابة لدرجة أنها لا تعطي فرصة لزميلاتها حتى يجيبوا. بصراحة، أذهلني ذكاؤها فأعجبتني كثيرًا، لذا قررت أن تكون هي العروس المزيفة التي سأقدمها لأمي على أنها زوجتي المستقبلية.
طلبت من باقي الفتيات الانصراف وانتظار هاتف مني، طبعًا هذا تحسبًا لأن ترفض الفتاة العرض. وجلست معها وأنا مبتسم. وسألتها عن اسمها. فقالت لي أن اسمها أنهار.
سألتها عن سنها، فأجابت خمسة وعشرين عامًا. سألتها عن عائلتها، فأخبرتني أنها تعيش مع جدتها لأمها، وأن بيت أبيها في مدينة أخرى لأن والدها تزوج بعد وفاة أمها ولم يعد يهتم بها، وهي تعمل حتى تنفق على نفسها وجدتها لأنهم فقراء ويحتاجون المال.
فسألتها عن مستواها الدراسي. والحقيقة توقعت أن تكون حاصلة على شهادة جامعية بسبب معلوماتها الرهيبة، فقد أجابت عن كل أسئلتي بدقة متناهية كأنها كانت تقرأ الإجابات من الورقة التي كتبتها بنفسي. ولكني فوجئت بأنها لم تحصل حتى على الشهادة الثانوية.
طبعًا سألتها كيف تعرف كل هذه المعلومات إذا كانت لم تكمل تعليمها. فأجابت بأنها تحب القراءة، لذا فمعلوماتها العامة كبيرة.
طبعًا كلامها عن احتياجها للمال وعدم وجود أهل يهتمون لأمرها شجعني أن أقول لها سبب فوزها في المسابقة، وهي أنني أريد أن أتزوج منها زواجًا صوريًا أمام والدتي ولمدة عام فقط، ثم سننفصل بعد أن أحصل على التركة، وبعدها ستأخذ هي نسبة خمسة بالمئة وترحل لحال سبيلها.
فوجئت أنها لم تنتظر لتفكر وأخبرتني مباشرة أنها توافق على الزواج مني، ولكن بشرط واحد وهو أن أعطيها عشرة بالمئة من المال الذي سأحصل عليه وليس خمسة بالمئة.
في البداية تضايقت من حجم المبلغ، ولكن عندما فكرت جيدًا وجدت أنه يعتبر قليلًا بالنسبة لمبلغ الميراث الذي سأحصل عليه. لذلك وافقت وأخذتها في نفس اليوم لتقابل أمي.
رواية حمزة الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
أخذت أنهار لمحلات الملابس لتغير شكل ملابسها حتى تلبس ملابس أكثر أناقة لتظهر أنها من عائلة غنية حتى لا تشك أمي بالأمر.
صراحة، كلما قاست شيئًا في المحل كانت تظهر بشكل رائع، فقد كانت مثالية بالفعل.
اخترت لها بعض الموديلات الجديدة التي كانت موجودة في المحل وأعطيتها لها.
ثم أخذتها بسيارتي لبيتنا لتقابل أمي.
حسب الموعد المحدد، عندما شاهدتها أمي ابتسمت واحتضنتها.
وأخبرتني أن ذوقي رفيع في اختيار شريكة حياتي، وخصوصًا بعد أن سألتها عن أسئلة في مختلف المجالات وأجابت عنها بشكل رائع.
وبعدها طلبت مني أمي أن نقابل جدتها وأسرتها لنتفق معهم على تفاصيل الزواج.
بالفعل، أعطتنا أنهار موعدًا لنقابل أسرتها، وكان ذلك بعد يومين لأنهم سيحضرون من مدينة أخرى.
في الموعد المحدد، ذهبنا أنا وأمي لنقابل العائلة فوجدناهم عائلة بسيطة ليسوا في مستوانا المادي، طبعًا أمي كانت متضايقة من وضعهم المادي وظهر ذلك في تصرفاتها.
ولكن عندما عدنا لمنزلها أقنعتها أن أسرتها لا تعيش في هذه المدينة وأنهم لن يضايقونها.
فهدأت وتقبلت الأمر، وخصوصًا أنها كانت تريد أن أتزوج بفارغ الصبر.
بعد يومين آخرين، قابلنا أهل العروس للمرة الثانية واتفقنا معهم على تفاصيل الزواج.
واشترطت أمي عليهم ألا يدعوا أقارب العروس أحدًا من طرفهم حتى لا نتعرض للانتقاد من أقاربنا.
وبالفعل، قمنا بعمل زفاف أنيق، كان كل الضيوف من طرف أمي ولم يكن من طرف العروس سوى والدها وجدتها.
عدنا بعد الزفة لشقتي بعد أن ودعتنا أمي وذهبت لشقتها.
ووجدت نفسي مع العروس بمفردنا.
الحقيقة كانت جميلة لدرجة فكرت بأن اتخذها زوجة لي بالفعل.
ولكني عدت لعقلي وذكّرت نفسي أن ما يحدث ليس زواجًا حقيقيًا ولكنه مجرد لعبة حتى لا تضيع التركة مني، ولا يجب أن أتورط معها في شيء لأنها لن تبقى معي للأبد.
فذهبت إلى غرفة أخرى كانت تنام فيها أمي عندما تأتي لزيارتي واستعددت للنوم.
بعد أن غيرت ثيابي واستلقيت على السرير، فوجئت بباب الغرفة يفتح وأنهار تدخل وقد لبست ثياب النوم.
ثم جلست بجواري على السرير.
فطلبت منها أن تغادر الغرفة فورًا.
ولكنها أخبرتني أن لديها فوبيا ولا تستطيع البقاء بمفردها وأنها ستنام معي في الغرفة ولو على الأرض حتى تشعر بالأمان.
ضايقت في البداية ولكني في النهاية وافقت بسبب إلحاحها، ولكن على أن تنام على أريكة في الغرفة.
ولكن الحقيقة أنني نمت بصعوبة هذه الليلة، فلم أعتد على وجود فتاة في غرفتي.
في الصباح، استيقظت فوجدتها نائمة بجواري.
فقمت بسرعة من فوق السرير، فاستيقظت أنهار بسبب حركتي.
فسألتها لماذا نامت على سريري، فأخبرتني أنها لا تعلم كيف حدث هذا وربما سارت أثناء نومها ونامت بجواري لأنها معتادة على النوم بجوار جدتها.
تقبلت عذرها الغريب وذهبت للحمام.
وعندما خرجت وجدتها قد جهزت الإفطار وجلسنا على المائدة.
وفوجئت بها تطعمني في فمي، فسألتها عن سبب هذا التصرف الغريب.
قالت: أنا أفعل ذلك حتى أتدرب وأطعمك في وجود والدتك، فالمفترض أننا تزوجنا عن حب.
طبعًا، حتى لا تشك أمك في شيء.
قال حمزة: حسناً حسناً، ولكن لا تندمجي في الدور، فأنت تعرفين أن زواجنا لن يدوم وبمجرد حصولي على المال الذي وعدتني به أمي ستأخذين نصيبك وترحلين بلا رجعة.
قالت: أعرف، ولكني أحب أن أعيش الحياة يومًا بيوم، ولا يهمني ما سيحدث غدًا، فهو في علم الغيب.
قال: حسناً، سأذهب الآن فعندي تصوير فيلم تسجيلي عن الصناعات اليدوية لبدو الصحراء.
قالت: هل ستخرج يوم صبحيتنا؟ من المؤكد أن والدتك قد تشك لو عرفت بالأمر، فقد تأتي لزيارتنا اليوم.
قال: لا تقلقي، فهي تعرف أننا في شهر العسل ولن تأتي.
قالت: لماذا لا أذهب معك؟
قال: حسناً، سآخذك معي وسأتصل بها وأخبرها أننا سنذهب في نزهة على البحر حتى أتأكد من عدم حضورها، وسوف تصدق، فنحن من المفترض أننا في شهر العسل.
قالت: شكراً لك، أنا فعلاً كنت أحتاج لتغيير جو، بالإضافة أنني مساعدة مخرج جيدة.
قال: لم أكمل كلامي بعد، سأتركك عند جدتك وسأذهب لأنهي تصوير المشاهد الخارجية ثم أعود لأخذك.
قالت: أنت تمزح صحيح؟ جد
رواية حمزة الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد مرور ساعة، كنا قد لبسنا. طلبت منها أخذ ثوب رياضي للاحتياط، وكذلك فعلت أنا. طبعاً اتصلت وأخبرت أمي أننا ذاهبان في رحلة قصيرة أنا والعروس لمدة يومين حتى لا تحضر إلينا.
ثم خرجنا وركبنا سيارة الدفع الرباعي الخاصة بي. جلست أنهار بجواري. وصلنا لمفترق الطرق، ووجدت أحد البدو ينتظرني كما اتفقنا.
بعد ساعتين من السير في الطريق الصحراوي، وصلنا للمنطقة المعدة للتصوير. المفترض أن زميلي الذي سيقدم البرنامج يكون متواجداً هناك، ولكني لم أجده كما اتفقنا. اتصلت به لأعرف أين هو، فأخبرني أنه لن يستطيع الحضور لعذر عائلي طارئ. فتضايقت كثيراً فقد قطعت مسافة بعيدة.
لكن أنهار نظرت لي وقالت:
"لقد سمعت المحادثة، ومن الممكن أن أقوم بدور المذيع إذا أحببت."
ترددت في البداية، ولكن قلت:
"ولما لا؟ سأجعلها تجرب، وإذا لم يعجبني أداؤها فلن أعرض الفيديو."
وقلت لها:
"سأتصل بصديقي ليرسل لي الأسئلة التي كان سيطرحها على البدو عبر النت."
ولكني لم أجد شبكة. فأخبرتني أنهار:
"لا داعي للبحث عن أسئلة، فهي ستسألهم بطريقتها."
بالفعل بدأت التصوير، وفوجئت من الطريقة التي كانت تتكلم بها أنهار والأسئلة المهمة التي سألتها. الحقيقة كان أداؤها أكثر من رائع. وبالفعل حفظت الفيديو.
ودعنا الشيخ خليفة وزوجته السيدة علية، ثم سرنا نحو السيارة. فقلت لها:
"لقد قلت لي أنك لم تكملي تعليمك في الجامعة بسبب ظروفك المالية، فكيف تعرفين كل هذه المعلومات؟"
نظرت نحوي وهي تعض على شفتها ثم قالت:
"وهل تعتقد أن الجامعة فقط هي مصدر المعلومات؟ لقد أخبرتك أنني أحب القراءة، لذا أعرف كل ما أريده من خلالها."
قلت في بالي: لعلها تقول الحقيقة. وقررت الرحيل، فقد انتهت المهمة. لم أعد أحتمل حرارة الجو. وعندما سألت عن المرشد، أخبروني أنه ذهب في مشوار ولن يعود إلا بعد عدة ساعات.
طبعاً لم أطق الانتظار في هذا الجو، وقررت الذهاب والاعتماد على ذاكرتي للتعرف على طريق العودة. هو طريق أسفلتي وفي اتجاه واحد، ما عدا مفترق الطرق الذي سيخرجنا من الصحراء والذي قابلنا ونحن قادمون.
ركبنا السيارة أنا وأنهار وانطلقنا. وبعد مدة وجدنا أنفسنا في مفترق الطرق الذي دخلنا منه. وجدنا أمامنا طريقان، وأنا لا أدري أي منهما الطريق الذي علينا السير فيه. فقررنا استخدام GPS، ولكن الشبكة كانت ضعيفة، فنحن في منتصف الصحراء ولم نستطع تحديد الطريق الصحيح.
سألت نفسي: ياترى أي طريق نسلك؟ الغريب أن أنهار كانت صامتة معظم الوقت، ولكنها عندما سألتها رجحت لي طريقا من الطريقين. وأخيراً قررت المجازفة والسير في هذا الطريق.
شغلت محرك السيارة واتجهت نحو الطريق الصحراوي المجهول.
بعد مضي ساعتين كاملتين ونحن نسير بالسيارة، فجأة وجدنا اللمبة الخاصة بالبنزين بدأت تنير، وهذا يعني أن البنزين بدأ ينفذ. فنظرت لأنهار وقلت لها:
"ماذا سنفعل الآن؟ الوقود سينفذ."
قالت أنهار:
"لا أعرف، ليس لدي أي فكرة. ولا يوجد محطة وقود على مد البصر. وحتى النت لا يعمل هنا، فلا يوجد شبكة اتصالات في هذا المكان لنعرف منها أين نكون بالضبط."
قال حمزة:
"هل تعتقدين أننا نسير في الطريق الصحيح؟"
قالت أنهار:
"لا أعتقد ذلك. فقد استغرقنا ساعة ونصف من البلد حتى وصلنا للمنطقة التي صورنا فيها الفيلم الوثائقي. بينما نحن نسير في هذا الطريق من حوالي ساعتين ولم نصل للطريق الذي دخلنا منه لمكان التصوير. وهذا يعني شيئاً واحداً."
قال حمزة:
"ماهو؟ تكلمي."
قالت:
"أنا أعتقد أننا ضائعون، وأعتقد أننا اخترنا الطريق الخطأ عندما وصلنا لمفترق الطرق، وبدلاً من اختيار الطريق الذي يوصلنا اخترنا طريقا آخر توغل بنا في الصحراء. لذا ليس أمامنا إلا أن نعود من نفس الطريق الذي جئنا منه."
قال:
"أنت السبب، فأنت من اقترح هذا الطريق."
قالت:
"ليس هذا الوقت المناسب لإلقاء اللوم. علينا أن نعود أدراجنا."
قال:
"كيف؟ والبنزين سينفذ بعد أقل من نصف ساعة من الآن."
قالت:
"لا يوجد حل آخر سوى العودة من حيث جئنا. وقد نجد شبكة اتصالات على الطريق فنتصل الاستديو ونطلب من أحدهم أن يحضر لنا الوقود عن طريق GBS."
قال:
"حسناً، هيا بنا. وأتمنى ألا ينفذ الوقود في منطقة معزولة قبل أن نتصل بهم."
ثم لف عائداً بالسيارة، ويقود في الاتجاه المعاكس.
رواية حمزة الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
لف حمزة عائداً بالسيارة ويقود في الاتجاه المعاكس.
وبعد ثلث ساعة قال:
"لا فائدة يا أنهار، ويجب أن نوقف السيارة. وعلينا البحث في المكان عن شبكة اتصالات أو أحد يغيثنا، فقد نفذ الوقود."
قالت أنهار:
"حسناً، أوقف السيارة على جانب الطريق وتعالَ نمشي على أرجلنا لنتفقد المكان، لعلنا نجد أي وسيلة للنجاة."
وبالفعل، أوقفنا السيارة بجانب الطريق وأخذنا نتفقد المكان. وفرحنا جداً بعدما رأينا عشة من الحجر الجيري مسقوفة بسعف النخيل تظهر من بعيد. فخلعنا ملابس التصوير الأنيقة داخل السيارة ولبسنا الملابس الرياضية التي أحضرناها معنا، وقررنا أخذ زجاجة مياه والمشي نحو الكوخ، لعلنا نجد من يغيثنا بداخله، وخصوصاً أن شبكة الاتصالات كانت ضعيفة جداً في المكان ولم نستطع الاتصال بأي شخص من معارفنا.
بدأنا نسير نحو الكوخ الذي يبعد حوالي كيلو متر داخل الصحراء، لكن أنهار تعثرت وكادت تسقط أرضاً بسبب الحجارة المنتشرة على طول الطريق الصحراوي الذي سلكناه، ولكني أمسكت بها قبل أن تسقط على الأرض. عندما ضممتها لصدري، شعرت بإحساس غريب نحوها وكدت أن أقبّلها وهي بين ذراعي، ولكني أقنعت نفسي بأنني يجب أن أبتعد عنها، فزواجي منها مجرد تمثيلية ولن تستمر طويلاً، فهو فقط لبضعة أشهر حتى تنقل لي أمي ملكية بعض العقارات، وبعدها سننفصل ويذهب كل منا في طريقه.
فأمسكت بكتفيها وأبعدتها عن صدري بصعوبة، فقد أسعدني ضمها في الحقيقة. ثم مشيت نحو العشة بينما أمسكت أنهار بيدي وسارت بجانبي حتى اقتربنا من العشة وصرنا على بعد أمتار قليلة.
ولكنها فجأة وقفت وطلبت مني أن أختبئ خلف صخرة كبيرة كانت في الجوار.
وقالت:
"انتظر، لا يجب أن نذهب للعشة هكذا مباشرة."
قال حمزة:
"لماذا لا؟ يبدو أن بها أشخاص بداخلها، فأنا أرى حركة بداخلها."
قالت أنهار:
"معك حق، أنا أيضاً أراهم. ولكن لا أدري، أشعر بعدم الارتياح نحو المكان وأعتقد أن هذا المكان غير آمن."
قال حمزة:
"ومن أدراكِ؟ لعلها عشة تابعة لدورية شرطة أو فرقة من فرق الجيش، فهم يقضون مدة التدريب في الصحراء. أو ربما العشة لأحد البدو الذين يرعون جمالهم في الصحراء من أجل المنتجات العلاجية."
قالت:
"ما قلته ليس صحيحاً، فنقطة التفتيش تكون على الشارع الرئيسي مباشرة وليست داخل الصحراء هكذا. ونقاط الجيش تكون مبانيها أكبر من هذه، فهذه عشة صغيرة ومن القش."
قال:
"فربما هي للبدو."
قالت:
"ولا هذا، فلا يوجد آثار فضلات للجمال أو الغنم في المكان، وهذا يعني أنه قد يكون وكر للمهربين."
قال حمزة:
"من أين تعرفين كل هذه المعلومات؟ المفترض أنك لم تكملي تعليمك."
قالت:
"من النت عزيزي، فكل ما تريد معرفته تجده بسهولة."
قال:
"المفترض أنك فقيرة ولا تملكين المال، فكيف يكون لديك نت؟"
قالت:
"ليس الأمر بهذه الصعوبة، أنا أشحن كارت من فئة قليلة كل أسبوع وهو يكفيني للتصفح ومعرفة المعلومات التي أريدها."
وأنا أتمدد على السرير.
قال:
"أنت غريبة فعلاً، والأغرب أن لديك إجابة لكل سؤال."
قالت:
"انظر، توجد سيارة جيب خلف العشة، وهذا يؤكد شكوكي."
قال:
"أين السيارة؟ أنا لا أرى شيئاً؟"
قالت:
"هي غير ظاهرة ولكن ظلها يظهر بجانب العشة. انتظر هنا وأنا سأتفقد المكان وأعود."
قال:
"انتظري، فلو كانوا تجاراً للممنوعات كما تعتقدين، فقد يقبضون عليك ويقتلونك."
قالت:
"لا تخف علي، لن أجعلهم يروني، ولكن لا تتحرك أنت من مكانك مهما حدث، لو سمحت."
قال:
"انتظري أيتها المتهورة."
ولكن أنهار تتحرك بسرعة وتقف بجوار العشة لتستمع لحديث الرجال الذين يجلسون بداخلها، ثم تختفي خلف العشة.
قال حمزة:
"أين ذهبت هذه المجنونة؟ قد تتعرض للخطر. سأذهب خلفها. لا، لن أذهب، فقد يقبضون علينا نحن الاثنان. ولو تأخرت سأذهب لأنقذها."
بعد لحظات، تأتي أنهار مسرعة وفي يدها جركن أي وعاء متوسط الحجم وتجري في اتجاه حمزة.
قالت:
"خذ، أمسك هذا، وهيا بنا بسرعة قبل أن يتم كشف أمرنا."
يجري حمزة خلف الصخرة متجهاً نحو الشارع الرئيسي الذي تركوا فيه السيارة خاصتهم وأنهار بجانبه، ثم يسألها:
"ماذا حدث يا أنهار؟ وماذا يحوي هذا؟"
قالت:
"طبعاً به البنزين الذي نحتاجه يا ذكي، لقد سرقته من سيارة المهربين."
قال حمزة وهو يجري:
"يال الهول، وهل هم مهربون؟"
قالت:
"طبعاً، لقد تنصت عليهم وعرفت أنهم عصابة تهريب."
نظر حمزة خلفه:
"يا ويلي، أحدهم قد رآنا وهم سيلحقون بنا الآن."
قالت:
"أسرع وأفرغ البنزين في السيارة بسرعة، وهيا بنا ننطلق بالسيارة قبل أن يصلوا إلينا ويمسكوا بنا، لأنه لو حدث ذلك فسينهون حياتنا فوراً."
يجري الاثنان بينما يحاول اثنان من العصابة اللحاق بهما.
فيفرغ حمزة البنزين في السيارة، بينما يركب الاثنان السيارة وينطلق حمزة بسرعة كبيرة.
وفي نفس الوقت، تلحق سيارة الدفع الرباعي الخاصة بالعصابة خلفهم وبدأوا يطلقون عليهم النار.
رواية حمزة الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
تلحق سيارة الدفع الرباعي الخاصة بي العصابة خلف حمزة وأنهار. بدأوا يطلقون عليهم النار.
قالت أنهار: انطلق أسرع، فهم لن يستطيعوا اللاحق بنا لوقت طويل. فقد ثقبت لهم تنك البنزين الخاص بسيارتهم، ولكنه سيستغرق وقتا حتى يتسرب. لذلك سيظلوا يطاردون، ولكن عليك أن تسرع أكثر حتى تتوقف سيارتهم.
قال حمزة: أنا أسير على سرعة قانونية، وليس علينا تجاوز هذه السرعة حتى لا نخرق القانون أو نتعرض لحادثة.
قالت: أنت تمزح صحيح؟ نحن نتعرض لمطاردة من مجرمين خطريين وهم يطلقون علينا النار، ولا تريد زيادة السرعة خوفا من تجاوز السرعة القانونية؟ أنا لا أصدق ما تقوله.
وفجأة تنطلق رصاصة من السيارة التي خلفهم فتصيب كتف حمزة.
قال حمزة: آه آه، أشعر بألم في كتفي، يبدو أنني أصبت.
قالت أنهار: يا ويلي، كتفك ينزف، أنت أصبت بالفعل، وأنت بدأت تبطئ السرعة وقد يلحقوا بنا هكذا.
قال حمزة: مابك؟ أنا أنزف ولا أستطيع التحكم بالسيارة بيد واحدة.
قالت: حسناً يا شريكي العزيز، ليس هناك سوى حل واحد، تعالى مكاني وأنا سأقود.
قال: كيف ستقودين وأنت لا تعرفين القيادة؟
قالت: من قال لك هذا الكلام؟
قال: لا يمكن أن تتعلمي القيادة وليس لديك سيارة.
قالت: لا وقت للنقاش الآن، أنت تنزف وقد تفقد الوعي في أي لحظة. وسيارتهم خزان البنزين الخاص بها كبير، وبالرغم أنني ثقبته، فلن يسكب ما فيه من وقود بسرعة، وهذا يعني أنهم سيظلوا يطاردونا لوقت طويل.
انحنت للخلف ثم تركت مكانها وجلست على قدمه وتبدأ بالقيادة قائلة: هيا اسحب نفسك من تحتي واجلس مكاني وحاول أن تلتقط إشارة وتتصل بالشرطة بمجرد أن تلتقط إشارة للهاتف.
يحاول حمزة الخروج من مكانه والزحف ليجلس مكان أنهار على الكرسي المجاور.
قالت: هيا اخرج من خلفي بسرعة، فقد أوشكوا أن يلحقوا بنا.
قال: كتفي يؤلمني وأنت ثقيلة على قدمي وتقودين بسرعة.
قالت: هيا أبطئ السيارة قليلاً حتى أستطيع أن أتحرك.
تبطئ أنهار السيارة قليلاً بينما يحاول حمزة الخروج من خلف المقود بصعوبة. وأخيراً يجلس على الكرسي المجاور للسائق.
قال حمزة: آه يا ذراعي، إنه يؤلمني بشدة.
قالت أنهار: أنت تنزف بغزارة، حاول أن تسترخي قليلاً.
قال حمزة: انظري أمامك، أنت تبتعدين عن الطريق.
قالت: لا تقلق، سأعيد السيارة كما كانت على الأسفلت، ولكني سأضطر لأن أقلل السرعة أكثر.
تهدأ أنهار السرعة وتعود للطريق الأسفلتي مرة أخرى.
قال حمزة بصوت متألم: أحسنت يا فتاة، أنت بارعة حقاً، لقد عدنا للطريق مرة أخرى.
ثم ينظر حمزة نحو أنهار فيجد سيارة العصابة قد لحقت بهم، وهي تسير بجوارهم مباشرة. بينما يمسك أحد المهربين بالمسدس ويوجهه نحو أنهار ويضغط على الزناد وهو يبتسم.
قال حمزة: لا، لا، احذري أنهار، فالرجل بجانبك مباشرة.
فتدوس أنهار على دواسة البنزين وتنطلق بسرعة جنونية.
فتنطلق الرصاصة وتصيب مؤخرة السيارة.
قال حمزة: يال الهول، ماذا تفعلين؟ أنت تقودين بسرعة كبيرة.
قالت: نعم، أنا أسير بسرعة، وإلا كنا الآن في عداد الأموات. الحمد لله الطلقة لم تصبنا، أصابت فقط زجاج السيارة الذي خلفي. انظر في المرآة التي بجوارك، قد ابتعدنا عنهم بما يكفي الآن. المهم حاول أن تلتقط إشارة للهاتف وتتصل بالشرطة كي تنقذنا.
قال حمزة: لا يوجد أي إشارة، وأنا أشعر أنني لست بخير.
ثم ينظر للمرآة الجانبية، يبدو أن خزان البنزين خاصتهم قد فرغ، فلم أعد أراهم خلفنا.
قالت: حتى لو كان هذا صحيحاً وتوقفت سيارتهم، فقد يتصلون بأحد ليتابعنا ليلحقوا بنا. فهولاء لديهم هواتف ذكية تتصل بالقمر الصناعي مباشرة دون الحاجة لشركة المحمول.
ولو اتصلوا بأفراد العصابة ولحقوا بنا، سيتخلصون منا بلا تفكير، فنحن أصبحنا خطراً كبيراً عليهم.
قال حمزة: أشعر بدوار شديد، أنا متعب جداً. ثم يغمض عينيه.
قالت أنهار: أنا سأقلل السرعة، ولكن حاول ألا تفقد وعيك أرجوك. ولكنها بمجرد أن تنهي حديثها تنظر نحوه فتجده قد فقد وعيه بالفعل، وتنظر نحو مرآة السيارة الأمامية لتتفقد المهربين، فتجد سيارتهم تكاد تكون بجوارها وقد أمسك أحدهم بالمسدس وصوبه نحوها.
قالت: يال الهول، من أين ظهر هؤلاء.
ثم تنظر للمبة الوقود فتجدها قد أنارت مرة أخرى.
رواية حمزة الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
يقوم المهربون بمطاردة حمزة وأنهار بسيارة الدفع الرباعي الخاصة بهم.
بينما تحاول أنهار أن تطمئن على حمزة، تلاحقهم سيارة المهربين وتصبح بجوارهم تماماً.
وعندما تنظر أنهار نحو الشباك، تجد المهرب يصوب المسدس نحوها ويدوس على الزناد.
فتضغط أنهار على دواسة البنزين وتتقدم بسرعة كبيرة وهي تحدث نفسها:
"ما هذه الورطة؟ لماذا لا ينفذ البنزين من هذه السيارة الغريبة؟"
"أهدئي يا أنهار وفكري. انتظروا أيها الأوغاد، سأتخلص منكم بطريقتي. ولكن علي إخراج المسدس من حقيبة يدي. لا، إنها خلف حمزة وهو مغمى عليه. سأحاول أن أشدها من خلفه."
تشد أنهار حقيبة يدها التي خلف حمزة بصعوبة. وعندما تحصل عليها، تخرج منها مسدساً.
تنظر من الشباك وتبطئ سرعتها قليلاً حتى تصبح سيارة المهربين قريبة منهم.
"انتهى دورك أيتها السيارة الممتازة. فبالرغم أنني ثقبت خزان الوقود الخاص بها، ومع ذلك لم تفرغ كل ما فيها من وقود حتى الآن. خسارة أن تتحطمي، سأحزن عليك. ولكن عندما أحصل على نقود صفقة الزواج، سأشتري واحدة مثلها. والآن يا أنهار، دعك من السخافة وعليك التخلص من هؤلاء وإلا فلن تعيشي حتى تشتري السيارة الفخمة."
"هيا استعدوا أيها الأغبياء، فما دمت مصرون على مطاردتي، فأنا مضطرة لإطلاق النار على العجلة الأمامية لأعطلكم لبعض الوقت حتى أنجو أنا وهذا الأحمق."
ثم تطلق النار على العجلة الأمامية لسيارة المهربين فتصيبها.
تنحرف السيارة عن الطريق الاسفلتي وتنقلب على الرمال عدة مرات.
تنظر أنهار نحو المرآة الجانبية للسيارة وترى ما يحدث.
"نعم، لقد نلت منكم أيها الجبناء."
ثم تسرع بالسيارة قائلة:
"مؤشر الوقود بدأ ينخفض ولن يكفيني البنزين الذي سرقته من اللصوص لفترة طويلة."
ثم تعبث في الهاتف.
"لا يوجد إشارة حتى الآن. ماذا سأفعل الآن؟ ليس أمامي إلا التقدم للأمام وأتمنى أن يكفيني الوقود حتى أصل لمخيم البدو حتى أعالج جرح هذا حمزة، فهو ينزف منذ فترة طويلة."
بعد فترة من القيادة قالت:
"الحمدلله، ها أنا أرى المكان الذي كنا نصور فيه. سأذهب لهناك بسرعة وأتمنى أن يكفيني الوقود لأصل للمخيم لأنقذ حياة حمزة أولاً ثم أفكر في الخطوة التالية."
ثم تقود السيارة نحو المخيم وتخبر السيدة علية، زوجة شيخ القبيلة، بما حدث لهم.
فتطلب علية من ابنها أن يأخذ السيارة ويخفيها حتى لا يراها المهربون إذا أتوا للبحث عن الضيوف.
فيأخذ الابن السيارة كي يخفيها وراء تلة قريبة، بينما يحمل أحدهم حمزة للخيمة المخصصة للضيوف.
قالت السيدة علية:
"انظري يا ابنتي، من المؤكد أن المهربين سيأتون للبحث عنكم فهم قريبون كما ذكرت. ولكنهم بسبب تحطم سيارتهم سيضطرون للحضور على أقدامهم أو ينتظرون سيارة دعم من رؤسائهم وهذا سيستغرق وقتاً. ويمكننا خلال هذا الوقت أن نعالج الشاب، ولكن اخلعي هذه الثياب الحضرية والبس هذا الثوب البدوي وكذلك هذا البرقع المزخرف حتى لا يتعرف عليك أحد منهم لو أتوا."
قالت أنهار:
"ولكن حمزة ينزف بسبب الرصاصة ويجب أن نخرجها له بسرعة."
قالت السيدة علية:
"لا يوجد أطباء هنا يا ابنتي، ولكن زوجي الوحيد الذي يستطيع إخراج الرصاصة من كتفه وكيّ الجرح لإيقاف النزيف. ولكنه خرج للحضر هو ومجموعة من رجال القبيلة ليحضر لنا بعض الدقيق والحبوب وغيرها ولم يعد بعد. لذلك سأذهب وأسأل رجال القبيلة لو أن أحد منهم يستطيع إخراج الرصاصة."
قالت أنهار:
"حسناً، لا داعي لذلك. سأتصرف أنا وأخرجها له. ولكن ساعديني في خلع ثيابه أولاً ثم أحضري لي سكين وبعض الحطب المشتعل."
قالت السيدة علية:
"هذا أمر خطير وقد ينزف الشاب حتى الموت إذا لم تكوني حذرة، والأفضل أن نكوي له الجرح حتى يتوقف النزيف وننتظر حضور شيخ القبيلة لينزع له الرصاصة."
قالت أنهار:
"لا، لن أنتظر. فحياته في خطر وأنا طبيبة ويمكنني فعل ذلك. وسأكوي له الجرح ولكن بعد أن أخرج له الرصاصة من كتفه."
قالت السيدة علية:
"حسناً يا ابنتي، ما دمت طبيبة فأنت تعرفين عملك. ولكن أولاً خذي غيري ملابسك بهذه الثياب البدوية حتى أحضر ما طلبته."
ثم تخرج علية من الخيمة.
بينما تبدل أنهار ثيابها وتخفي الملابس التي خلعتها تحت الحصير الذي على الأرض.
تأتي السيدة علية ومعها السكين ووعاء مملوء بالحطب المشتعل.
ثم تقوم هي وانهار بخلع قميص حمزة.
تمسك أنهار بالسكين ثم تضعه في النار لثوان.
ثم تخرجه وتحاول شق جرح صغير وإخراج الرصاصة من كتف حمزة الذي بدأ يهذي ويتوجع.
قالت السيدة علية:
"أكملي، لقد أوشكت على إخراجها."
قالت أنهار:
"ولكنه يتألم. ألا يوجد هنا أي نوع من المخدر؟"
قالت السيدة علية:
"هو يهذي فقط ولا يعرف ماذا يحدث. ولكن هناك بعض الأعشاب التي تسكن الألم، ولكن للأسف تحتاج لنقعها ليلة كاملة."
قالت أنهار:
"لو سمحت، أغليها وبالتأكيد ستعطي نفس النتيجة، فحمزة يتألم."
تضع السيدة بعض الأعشاب في إناء من الفخار وتضعها على الحطب.
بينما يصفق أحدهم من خارج الخيمة.
فتخرج علية فيشير لها ابنها على الطريق العام فترى بعض الرجال قادمين نحوهم.
فتدخل الخيمة بسرعة وتقول لأنهار:
"هيا أسرعي، فقد شاهدت بعض المهربين يأتون من بعيد نحونا."
قالت أنهار:
"حسناً حسناً."
ثم تخرج الرصاصة وتقول لنفسها:
"أخيراً نجحت."
وتضع السكين في النار مرة أخرى وتكوي الجرح لتوقف النزيف.
فيغمى على حمزة.
ثم تربط أنهار رأسه بطرحة موشاه بالخرز وتترك شعره الطويل يظهر منها ثم تغطيه بالكامل.
وفي نفس اللحظة تسمع صوت اللصوص أمام باب الخيمة.
رواية حمزة الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
تسمع أنهار صوت اللصوص أمام باب الخيمة فتغطي وجهها بالبرقع.
خارج الخيمة قال أحد أفراد العصابة:
"هل جاء عندكم شاب وفتاة بسيارة سوداء؟"
قالت السيدة علية:
"لقد حضروا في الصباح لتصوير فيلم عن البدو ثم رحلوا من وقت طويل."
قال المهرب:
"ألم يعودوا مرة أخرى؟"
قالت السيدة علية:
"لا، نحن لم نرهم منذ غادروا."
قال المهرب:
"حسناً، سنفتش الخيم كلها، ولو وجدناهم فحسابكم عسير. وسأبدأ بهذه الخيمة."
قالت السيدة علية:
"ألا تستحي؟ شيخ القبيلة ليس موجود وتريد التهجم على خيامنا؟ يوجد نساء بالداخل. كشف الحرمات هذا لن يمر على خير."
قال المهرب:
"لن أغادر قبل أن أفتش الخيم. أخبري نسائكم بالتستر حتى أدخل. فهؤلاء الأغبياء دمروا سيارتنا الغالية ولن نتركهم حتى نقبض عليهم ونعاقبهم. فابتعدي من طريقي."
قالت السيدة علية:
"انتظر، فهناك سيدات بالداخل."
قالت أنهار من خلف باب الخيمة وبصوت بدوي:
"ماذا تريدون منا؟ هناك سيدة مريضة هنا."
يزيح المهرب باب الخيمة ويدخل.
"هل هناك أحد غيرك وغير هذه النائمة؟"
قالت أنهار بصوت بدوي:
"لا، هذه أختي وهي مريضة."
يتجه اللص نحو رأس حمزة ويزيح بعض الغطاء فيجد شعراً طويلاً ينسدل من تحت رأس مربوط بقماش مطرز.
قال المهرب:
"آسف، ولكن كان علي التأكد."
قالت أنهار بصوت بدوي:
"هيا أخرجوا من الخيمة بسرعة."
يغادر اللصوص بينما يبدأ حمزة بالأنّين. فتضع أنهار يدها على فمه حتى لا يسمعه المهربين الذين يقفون بالقرب من الخيمة.
ثم تبعد يدها عن فمه وتنظر من طرف باب الخيمة فتجدهم يفتشون في كل مكان. وتعود وتجلس بجوار حمزة وتنزل البرقع عن وجهها.
ثم يفتح حمزة عينيه.
"آه، ذراعي يؤلمني."
قالت أنهار بصوت منخفض:
"اخفض صوتك، فالمهربون مازالوا بالخارج."
قال حمزة بصوت ضعيف:
"هل سيقتلوننا؟"
قالت أنهار:
"لا تخف، فشعرك الطويل أفادنا في شيء. لقد ربطت رأسك بإيشرب مطرز فظنوا أنك سيدة وخرجوا فوراً."
قال حمزة:
"ماذا سنفعل الآن؟"
قالت أنهار:
"لا تقلق، فقد اتصل البدو بالشرطة وسوف يأتون ليأخذونا من هنا. وسيتبعون هؤلاء المجرمين ليقبضوا عليهم."
بعد بضع دقائق ينصرف المهربون لأنهم لم يعثروا على شيء.
السيدة علية تدخل الخيمة.
"لقد انصرفوا أخيراً. الشرطة في طريقها إلى هنا، ولكن للأسف لن يتمكنوا من القبض عليهم فقد رحلوا."
قالت أنهار:
"لا تقلقي بهذا الخصوص، فالشرطة لديها وسائلها الخاصة لتمسك بهم. أنا متأكدة. المهم أن يأخذونا نحن وسيارتنا لمحل إقامتنا حتى لا نضيع مرة أخرى."
قالت السيدة علية:
"حمداً على سلامتك يا بني. هل سقيته مغلي الأعشاب حتى يخفف ألمه؟"
قالت أنهار:
"لقد صببته في كأس وأنتظره ليبرد قليلاً."
قالت السيدة علية:
"أهنئك يا بني على زوجتك جميلة وطبيبة ماهرة."
قال حمزة:
"ماذا تقصدين بطبيبة ماهرة؟"
قالت أنهار:
"تقصد أنني سأهتم بك جيداً."
قالت السيدة علية:
"لقد وصلت الشرطة، أنا أسمع صوت سيارتهم في الخارج."
قالت أنهار:
"هيا بنا إذا لنتحدث معهم."
تخرج أنهار والسيدة علية من الخيمة. ثم تأخذ أنهار قائد الشرطة على جانب وتتحدث معه قليلاً وتشرح له ما حدث.
قالت أنهار:
"لم أظن أنك ستأتي بنفسك."
قال قائد الشرطة:
"عندما عرفت أنه أنت جئت بنفسي، فبيننا اتفاق."
قالت أنهار:
"وأنا نفذت ما طلبته مني بالحرف، واعتمدت السير في الطريق الخطأ لأعثر على المهربين، ووضعت الأجهزة في مكانها كما طلبتم."
قال قائد الشرطة:
"هذا يعني أنك زرعت جهاز تعقب في عشتهم وفي سيارتهم أيضاً؟"
قالت أنهار:
"نعم فعلت حضرة الضابط، لذلك ستجدونهم بسهولة."
قال قائد الشرطة:
"أشكرك على تعاونك معنا."
قالت أنهار:
"هذا واجبي، وأتمنى أن يمحو ذلك ملفي الأسود عند الشرطة."
قال قائد الشرطة:
"بالطبع سأبذل جهدي، سيدة أنهار أم أقول آثار؟"
قالت أنهار:
"آثار لا وجود لها سيدي، كما اتفقنا، وأنهار هي من تقف أمامك."
قال قائد الشرطة:
"حسناً، كما تحبين مدام أنهار."
قالت أنهار:
"بالمناسبة، هل ستأخذ المسدس أم سأبقيه معي؟"
قال قائد الشرطة:
"لا، سيظل معك، فلم تنجزي كل ما اتفقنا عليه. ولكن عليك بالحفاظ عليه، فهو عهدة، ولو ضاع ستدخلين السجن."
قالت أنهار:
"حسناً، هو في الحفظ والصون."
قال قائد الشرطة:
"هيا، سأرسل مساعدي ليحمل زوجك حتى نوصلكم للمشفى."
تتوجه أنهار نحو السيدة علية وتشكرها على كل ما فعلته معها ومع زوجها. ثم تقول لها:
"سأخلع الثياب البدوية وأتركها في الخيمة."
قالت السيدة علية:
"هي هدية مني لتتذكريني بها."
قالت أنهار:
"شكراً لك، هدية مقبولة. وهذه الحقيبة بها مستحضرات تجميل وبعض الاكسسوارات، خذيها هدية مني."
قالت السيدة علية:
"هذا كثير جداً يا بنية."
قالت أنهار:
"بل قليل على ما فعلتموه معنا."
ثم تضمها وتودعها.
وبعدها تركب السيارة هي وحمزة الذي حمله رجال البدو ووضعوه في السيارة.
بينما يقود بهم أحد أفراد الشرطة سيارة حمزة بعد أن زودها بالوقود وينصرف الجميع تاركين المخيم.
رواية حمزة الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد وصول حمزة إلى غرفته في المستشفى، وعلقوا له المحاليل وطهروا له الجرح، جلست أنهار بجانبه على السرير.
"كيف تشعر الآن؟"
أجاب حمزة: "أشعر ببعض التحسن بعدما أعطوني مسكناً للألم، ولكن عندي سؤال. من الذي أخرج لي الرصاصة في مخيم البدو؟"
قالت أنهار: "السيدة علية بالطبع."
قال حمزة: "ولكني رأيتك أنت تخرجينها لي."
قالت: "أأنت تمزح؟ بالتأكيد أنت تعرف أنني لم أحصل على الشهادة الثانوية."
قال: "لا لست أمزح، لقد كنت بين اليقظة والنوم ولكني شاهدتك وأنت تعبثين بكتفي لتخرجي الرصاصة."
قالت: "هذا مجرد وهم فقط، أنا كنت أقف بجوارك فعلاً، ولكن لأشد من أزرك، ولكني لم أخرج الرصاصة بالطبع، فقلبي ضعيف لا يتحمل مثل هذه الأمور، وكل ما رأيته مجرد هلوسات بسبب الألم، ولقد خلطت بيني وبين السيدة علية بالتأكيد."
قال حمزة: "ربما، ولكني شاهدتك تقفين بجواري وربما اختلط علي الأمر."
قالت: "بالطبع عزيزي، فأنا أخاف من خيالي، فكيف أخرج لك رصاصة؟ على كل حال، يكفي حديثاً وهيا نم قليلاً حتى ترتاح، فاليوم كان طويلاً جداً، وأنا سأذهب للمنزل كي أغتسل وأبدل ملابسي وأحضر لك ثياباً نظيفة لتغادر بها غداً."
قال حمزة: "لا لا، أحب البقاء هنا، لو سمحت أخرجني، فأنا لا أرتاح إلا في سريري."
قالت أنهار: "هي ليلة واحدة فقط، فالجرح لا يزال حديثاً، وغداً صباحاً سأنقلك للمنزل."
قال حمزة: "حسناً، ولكن قبل أن تذهبي هناك سؤال آخر يحيرني وعليك أن تجيبي عليه."
قالت أنهار: "تفضل، هات ما عندك."
قال: "متى تعلمتي القيادة، ولماذا لم تخبريني أنك تقودين بتلك المهارة؟ وكيف لفتاة لم تكمل تعليمها أن تقود بهذا الشكل؟ هيا اجيبي، فالفضول يقتلني."
قالت أنهار: "سأجيب على سؤالك يا شريكي ببساطة، لقد عملت سائقة تاكسي لفترة حتى أوفر المال لعائلتي، فليس كل الناس ولدوا وفي فمهم ملعقة من ذهب مثلك، ولكن للأسف التجربة لم تنجح لأن معظم الزبائن كانوا عديمي الأخلاق، فكنت أطردهم من السيارة قبل أن يصلوا للمكان الذي طلبوه، ولذلك قام صاحب السيارة بطردي لأني كنت أهدر الوقود ولا أكسب مالاً يغطي النفقات."
قال حمزة: "حبيبتي، أجابتك غير مقنعة، وأنا لست طفلاً صغيراً لتضحكي علي بهذا الكلام. أولاً، حتى تقودي تاكسي يجب أولاً أن تتعلمي القيادة ويكون لديك رخصة قيادة. وثانياً، كما علمت منك أنك تربيت في أسرة فقيرة ولم يكن لديكم حتى سيارة كرو لتقوديها، فكيف تقودين سيارة حديثة بهذه المهارة؟"
قالت أنهار: "لقد كان هناك صديقة لي أخوها يعمل في مدرسة القيادة، فعلمني أنا وهي."
قال: "يعلم أخته، فهذا شيء طبيعي، ولكن لماذا يعلمك أنت؟"
قالت أنهار: "لقد كان معجباً بي، فأنا جميلة فاتنة كما ترين."
قال: "ولماذا لم يتزوجك مادام معجباً بك ويعلمك القيادة؟"
قالت: "للأسف، كان ينوي خطبتي فعلاً، ولكن للأسف والده رفض رفضاً باتاً أن يخطبني، لذلك انفصلنا، ولكني كنت قد تعلمت منه القيادة، ثم عملت بعدها بقيادة التاكسي كما أخبرتك."
قال حمزة: "لا أدري، ولكني لست مقتنعاً بكلامك. أنت فعلاً لغز غامض، وكل يوم يمر أكتشف فيك شيئاً جديداً لم أكن أعرفه من قبل."
قالت: "على العكس، أنا واضحة جداً وبسيطة كما ترى، ولكني أتعلم بسرعة، أنت فقط تبالغ في وصفي."
قال: "ربما كلامك صحيح وأنا أبالغ فعلاً. على كل حال، زواجنا لمدة عام فقط، وبعدها سيمضي كل منا في طريقه، وأريح رأسي، طبعاً بعد أن تأخذي نصيبك من الثروة كما وعدتك."
قالت أنهار: "وماذا ستفعل أنت بباقي المال؟ هل ستنفقه كالعادة وتعود مفلساً كما كنت؟"
قال حمزة: "أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب."
قالت أنهار: "هذا كلام غير واقعي، وكما يقول المثل: خذ من التل يختل، وبعد فترة ستنفق المال كله وتعود مفلساً كما كنت."
قال: "أمي لا تزال موجودة معي، وسآخذ منها المال ثانية وثالثة، فهي لم تعطيني المال كله، ولو طلبت منها شيئاً فلن تحرمني."
قالت: "وهل ستظل معتمداً على أمك طول حياتك؟ وماذا ستفعل حين ينفذ كل المال؟ أنسيت أنه في يوم ما سيكون لك زوجة وأولاد مسؤولين منك، فكيف ستنفق عليهم؟ أم تعتقد أن الأفلام الوثائقية التي تصنعها ولا يشاهدها غيرك أنت ووالدتك ستدر عليك المال الكافي لتعيش وتنفق على أسرتك؟ لا عزيزي، فأنت تنفق على تلك الأفلام أكثر مما تربحه منها، لذلك عليك أن تفكر في المستقبل قليلاً، وعليك أن تجد وسيلة لكسب المال غير الاعتماد على ثروة أمك."
قال: "يبدو أنك ظننت أنك زوجتي بالفعل، لذلك تعطيني النصائح وتتدخلين في حياتي الشخصية. من أنت لتكلميني بهذه الوقاحة؟"
قالت أنهار: "لا داعي لأن أكون زوجتك حتى أنصحك، ويجب أن تتقبل نصيحتي وتعمل بها لأني فعلاً أريد مصلحتك."
قال: "لا حبيبتي، فأنا لست من هذا النوع الذي يتقبل نصائح من أحد، وأنا بالذات أحب أن أفعل ما أشاء في حياتي دون تدخل من أحد، لذلك لم أتزوج زواجاً حقيقياً حتى الآن، فلا تتدخلي في حياتي، فزواجنا مجرد اتفاق يا شريكتي."
قالت: "حسناً، معك حق، فأنا سأعيش معك بضعة أشهر ولا يهمني ماذا ستفعل في حياتك. بالإذن منك، سأذهب للبيت لأبدل ثيابي."
قال حمزة: "هل ستتركيني في المشفى وأنا بهذا الحال وتقضين الليلة هناك؟"
قالت: "وهل يهمك أين سأقضي ليلتي؟"
قال: "ألست زوجتي ومن حقي أن أعرف؟"
قالت: "غريبة، لقد قلت لي منذ قليل أنك لا تعترف بهذا الزواج، فلماذا اندمجت فجأة في دور الزوج؟"
قال: "حسناً، افعلي ما يحلو لك، أنا سأهتم بنفسي ولست بحاجة إليك."
قالت أنهار: "لا تغضب شريكي، سأعود لأبقى معك، فربما تحتاج لشئ لا تستطيع أن تفعله بنفسك."
يبتسم حمزة وقال: "شكراً لك يا شريكتي."
قالت أنهار: "لا شكر على واجب يا شريكي."
ثم تغادر المستشفى.
رواية حمزة الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
تدخل أنهار غرفة النوم وتقول:
"ها قد وصلت. على أن أخفي المسدس حتى لا يعثر عليه حمزة. أين أخفيه ياترى؟ لو وضعته في غرفة أمه فستكتشفه بسهولة، فهي مدمنة على التنظيف. هل أضعه في غرفة المكتب؟ لا لا، فحمزة يعمل هناك ويعبث في كل شيء وقد يكتشفه بسهولة. سأضعه في هذه الغرفة حتى أجد مكاناً مناسباً. ولكن أين سأضعه؟ سوف أضعه تحت السرير مؤقتاً، فهو مغلق حتى الأرض ولا يوجد سوى ارتفاع صغير، ولا أعتقد أنه لن يفتش تحته."
ثم تضعه تحت السرير.
"والآن أنجزت المهمة، وعلي أن أغتسل وأغير ثيابي وأعود إليه. ولكن سأعد له شوربة خضار أولاً، فالمسكين لم يأكل شيئاً طوال اليوم وقد نزف كثيراً."
"لماذا أنت مهتمة به؟ إياك أن تعجبي به يا أنهار، فكل شيء سينتهي بعد شهور ولن تريه مجدداً."
"حتى لو كان كذلك، فلابد أن أهتم به من باب الإنسانية، فلقد تعرض لكل هذا بسببي. ويكفي ما سأفعله به لاحقاً. هيا يا أنهار للمطبخ، وحالما تستوي الشوربة أكون قد اغتسلت."
بعد ساعتين، في المشفى، تأخذ أنهار حقيبة صغيرة في يدها بها بعض الملابس لحمزة، وإناء صغير به شوربة لحم وخضر، وتتجه نحو غرفة حمزة. وعندما تفتح باب الغرفة وتدخل.
قال لها حمزة:
"لماذا تأخرت هكذا؟"
قالت:
"أنا لم أغب سوى ساعتين فقط، اغتسلت وأعددت لك طعاماً، فأنت لم تأكل من طعام المشفى حين قدموه لك."
قال:
"أنت مهتمة بي وتصنعين لي الطعام؟ هل أنت معجبة بي؟ هيا صارحيني."
تبتسم أنهار وتقترب منه وتقول:
"نعم حياتي، معجبة بك جداً."
يبتسم حمزة:
"هل ستقبليني؟"
تبتسم وتبتعد عنه:
"أنت تمزح صحيح؟ هيا خذ الشوربة حتى تتحسن وتعوض الدم الذي فقدته."
قال:
"يبدو أنك مهتمة بصحتي فعلاً."
قالت:
"نعم مهتمة بصحتك حتى نمشي من هنا بسرعة، فأنا لا أحب البقاء في المستشفى، وليس بسبب إعجابي بك يا شريكي."
قال حمزة:
"ولماذا لا تعجبين بي؟ فأنا وسيم وشعري ناعم، ومخرج ناجح وسأكون مشهوراً يوماً ما."
قالت:
"قد تعجب بك فتاة حمقاء أو مراهقة ما، وليس أنا عزيزي."
قال:
"صحيح، لماذا تطيل شعرك مثل الفتيات؟"
قالت:
"بالمناسبة، أنت جاهلة ولا تقرأين التاريخ. كل الرجال في العصور المتقدمة كانوا يتركون شعورهم طويلة، حتى في عهد الأنبياء والصحابة."
قالت أنهار:
"لكن الجميع كانوا هكذا، ولكن جرى العرف في هذا الزمن أن يكون شعر الرجل قصير. ولكن وجهة نظرك صحيحة، ولكني شخصياً أفضل الرجل ذو الشعر القصير."
قال:
"حسناً، عندما أعجب بك سأقص شعري وأقدمه لك هدية. ولكن هذا لن يحدث أبداً بالطبع، فأنا لا يمكن أن أعجب بفتاة مثلك غير متعلمة وغامضة وتصرفاتها مريبة."
قالت:
"ومابها الفتاة التي مثلي حتى لا تعجب بها؟ أنا عندي ثقافة ومهارات أفضل منك. ثانياً، من قال لك أنني قد أعجب بك يوماً؟ لا عزيزي، لن يحدث حتى لو كنت الرجل الوحيد فوق الكوكب."
قال:
"حسناً، لماذا أنت غاضبة هكذا؟ مادمت لا أعجبك وأنت لا تعجبينني، فنحن متفقان وانتهى الأمر."
قالت:
"حسناً، تفضل اشرب الشوربة قبل أن تبرد."
ثم تجلس بجانبه وتسقيه الشوربة بالملعقة.
"قل لي يا حمزة، ماهي مواصفات فتاة أحلامك؟"
قال حمزة وهو يبتسم:
"ليس لدي فتاة أحلام معينة، فأنا أعجب بكل فتاة جميلة أراها."
قالت:
"أليس لديك شيء مميز تحب أن تتصف به زوجتك المستقبلية؟"
ينظر نحوها وقال:
"أحب أن تشبهك في الشكل والطول، وتجيد القيادة، وتجيد الطهي، و شوربة الخضار."
ثم ينظر لي أنهار فيجدها تبتسم، فيكمل قائلاً:
"ولكني لا أريد أن تشبهك في الطبع، فأنت حادة المزاج وعصبية وثرثارة."
قالت أنهار:
"يكفي يكفي، لقد جعلتني مستنقع عيوب."
قال:
"وأنت ماذا تريدين من شريك حياتك في المستقبل؟"
تقترب منه:
"أريده وسيماً ويعمل بالإخراج وشعره طويل."
حمزة يبعدها بيده:
"غريبة، كنت تفضلين الشعر القصير منذ لحظات."
قالت:
"نعم، ولكن لا مانع عندي لو كان شعره طويل."
ثم تعبث في شعره بيدها.
قال:
"يكفي شريكتي، لقد شبعت. هيا تفضلي علبة الطعام وابقي بعيدة عني لأنك توترينني."
قالت:
"حسناً، سأجلس بعيداً."
قال:
"هل تظن أنني أتمسح بك مثلاً؟ لا عزيزي، فأنت لا تعني لي شيئاً وما بيننا مجرد صفقة."
قال:
"واضح واضح، أنا أصدقك طبعاً."
ثم يقول لنفسه:
"هذه الفتاة تتقرب مني وأنا أنجذب إليها كالمغناطيس. لذا يجب أن أظل بعيداً عنها، فلا تنسى يا حمزة أنها مجرد زوجة على الورق فقط حتى نحصل على مال أمي. ولا تنسى أنك الآن حر، فلا تدع فتاة تقيدك بأغلال الزواج."
يمر الوقت وينام حمزة.
بعد ذلك، تتلقى أنهار اتصالاً هاتفياً.
"إنه الزعيم. علي أن أرد أولاً على الهاتف ثم أكمل الطعام. ألو، أهلاً يا زعيم. لا تقلق، كل شيء تحت السيطرة. وبمجرد أن يحصل حمزة على المال من أمه، سأخذه كله، وليس نصيبي فقط كما اتفقت معه. وعندما يبحث حمزة عن أنهار سيجدها قد تبخرت وأصبحت سحباً في الفضاء."
ثم تضحك:
"هيا سلام يا زعيم."
رواية حمزة الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
يستيقظ حمزة فيجد أنهار تجلس على كرسي بجوار سريره وتضع رأسها على سريره.
قال: "أعتقد أن هذه الفتاة مهذبة، فقد ظلت تتحدث معي حتى نمت، ثم نامت وهي جالسة مكانها. هل هذا يعني أنها تهتم لأمري؟"
تطرق الممرضة على الباب، فتستيقظ أنهار على صوت الطرق وتجلس.
قال حمزة: "تفضلي ادخلي."
تقيس الممرضة ضغطه وتغير له على الجرح، ثم تقول له:
"حالتك مستقرة وضغطك سليم والجرح نظيف وبدأ في الإلتئام، فيبدو أن الشخص الذي أخرج لك الرصاصة شخص محترف."
قال حمزة: "شكرا لك، متى سنخرج؟"
قالت الممرضة: "اليوم، فبمجرد أن يحضر الطبيب سيكتب لك إذنا بالخروج."
تأتي ممرضة أخرى وتنادي على زميلتها بتوتر:
"تعالي بسرعة ياسمية، فهناك حالة طارئة والطبيب المختص لم يحضر بعد."
ثم تخرجان بسرعة.
قالت أنهار: "بعد إذنك زوجي العزيز، سأذهب كي أجهز الأوراق حتى نغادر من هنا."
قال حمزة: "ولكن الطبيب لم يأت بعد."
قالت أنهار: "سأجهز الورق وبمجرد أن يأتي نأخذ الإذن ونرحل، ولن نضطر للبقاء فترة أطول."
قال حمزة: "حسنا، ولكن لا تتأخري فأنا لا أطيق البقاء هنا."
قالت: "طبعاً طبعاً."
ثم تخرج مسرعة وتتوجه نحو الممرضات اللاتي اجتمعن حول فتى يحاولون إنعاشه بجهاز الأكسجين ولا يستطيعون، ويبدأ وجهه المريض في التحول للون الأزرق.
قالت أنهار: "لو سمحتم ابتعدن عنه، أنا سأنعشه، أنت احضري مشرط وخرطوم بسرعة."
قالت الممرضة: "لماذا؟"
قالت أنهار: "لا وقت للحديث، افعلي ذلك وحسب."
تحضر الممرضة مشرط وخرطوم رفيع، فتشق أنهار فتحة صغيرة في الترقوة وتدخل الخرطوم بينما تبدأ بالشفط، ثم تضع للمريض جهاز الأكسجين فيبدأ الشاب في التنفس ويعود وجهه للون الطبيعي شيئاً فشيئاً.
قالت الممرضة: "هل أنت طبيبة؟"
تتجاهل أنهار سؤالها وتكتب شيئاً على ورقة وتقول للممرضة:
"خذي أحضري هذا المحلول وعلقيه للشاب."
يدخل الطبيب ويقول: "ماذا يحدث هنا؟" ثم ينظر لأنهار.
قال لها: "دكتورة جنان، مرحباً بك."
قالت أنهار: "أعتقد أنك تخلط بيني وبين شخص آخر دكتور، لو سمحت وقع لي الإذن بخروج زوجي."
يوقع لها الطبيب ورقة ويعطيها لها.
قالت أنهار: "بالإذن منكم." ثم تخرج مسرعة نحو غرفة حمزة.
قالت الممرضة للطبيب: "هذه السيدة أنقذت حياة المريض."
قال الطبيب: "هي تشبه طبيبة أعرفها، كانت زميلتي عندما كنت أدرس في الطب العسكري."
في غرفة حمزة، قالت أنهار:
"هيا بنا حمزة، سنذهب الآن."
قال حمزة: "هل أنهيت معاملات الخروج؟"
قالت: "نعم، هيا بنا فأنا مرهقة وأريد العودة للمنزل بسرعة."
ثم تجمع أشيائها بسرعة.
قال: "لماذا أنت مسرعة هكذا؟ كأن أحد يطاردك."
قالت: "لا أبداً، ولكن كما قلت لك أنا لا أرتاح في المستشفى."
يخرجان من الغرفة بينما تأتي إحدى الممرضات خلف أنهار.
"شكراً يا دكتورة أنك أنقذت حياة الشاب، فلولا وجودك لفقدناه."
ينظر حمزة نحو أنهار مستفهماً:
"ما الذي تقوله الآنسة عزيزتي؟"
فلا تجيب أنهار، بينما يخيم الصمت على المكان ولا أحد يتكلم.
يتعجب حمزة كيف لفتاة لم تكمل تعليمها أن تعالج مريضاً.
"حمزة، لو سمحت."
قالت أنهار: "هيا بنا، سنتكلم في البيت، عن إذنك آنسة." ثم تمشي مسرعة نحو باب المشفى، فيلحق بها حمزة وهو يلهث.
"انتظري، أنا لا أستطيع الجري خلفك." ثم يقف بجوار الباب.
"تعود أنهار: آسفة أنني تركتك، نسيت أنك لا تزال متعب. استند علي لنخرج."
يستند حمزة على كتفها ويتجهان نحو سيارة حمزة.
قالت: "أجلس أنت هنا وأنا سأقود."
يجلس حمزة في الكرسي المجاور بينما تقود أنهار نحو المنزل.
قال حمزة: "أريد أن أستفسر عما قالته الممرضة، ولا تقولي أنك كنت تعملين كممرضة لفترة وفجأة أصبحت ماهرة في العلاج وإنقاذ الحالات الطارئة."
قالت أنهار: "لا، لم أعمل كممرضة، ولكن أمي كانت تعمل ممرضة وكانت تأخذني معها منذ صغري معها للمشفى، فتعلمت بعض البديهيات في الإسعافات الأولية."
قالت حمزة: "بصراحة أنت غير صريحة معي، وأشعر أنك تخفين عني سراً كبيراً. لماذا تراوغين؟ ماذا سيحدث لو أخبرتني بالحقيقة؟"
قالت أنهار: "لقد أخبرتك بالحقيقة ولكنك لا تصدقني، فما ذنبي أنا؟ ثم ماشأنك أنت بحياتي الشخصية مادمت لم أسبب لك مشكلة. فلو سمحت لا تتدخل في خصوصياتي."