في بيت بسيط جداً، تستيقظ بطلتنا صباحاً وتلبس ملابسها. تدخل مدخلاً صغيراً، كأنه غرفة، وتتحرك على أطراف أصابعها. تضع بعض النقود تحت مخدة شاب نائم على السرير، كعادتها. ثم تخرج من البيت لشراء الفطور. "صباح الخير يا عم مدبولي.. اديني بـ 2 جنيه فول وبجنيه طعمية وحبة مخلل." مدبولي، الواقف على عربية الفول، يرد: "وهي فيه حاجة بقت بجنيه يا هنديان يا بنتي؟ الجنيه دلوقتي مبقاش له قيمة." "أمال الناس تاكل منين؟
"الناس اللي زينا لهم رب اسمه الكريم.. قادر يرزق." "ونعم بالله." (هنديان بنت بسيطة جداً، عمرها 20 سنة. تعيش مع أمها وأبيها وثلاثة إخوة: ولدين وبنت. أسرة أقل من متوسطة تسكن في منطقة شعبية. هنديان لديها حرق في وجهها، في خدها الأيسر، منذ كانت طفلة. تعمل لمساعدة عائلتها. تركت المدرسة، أو بالأصح أهلها أخرجوها لعدم قدرتهم على مصاريفها، لكن إخوتها ما زالوا في التعليم. تعالوا نرى حكايتها.) أخذت الفول والطعمية ورجعت البيت.
"عم زينهم الجميل.. صباح الفل والورد." زينهم (أبوها) : "حبيبتي.. صحيتي بدري زي كل يوم وخرجتي تجيبي فطار صح؟ هنديان، وهي تضع الأكل على الطبلية: "أما أنا جبتلكم حتة فطار تستاهل حنكم." خرجت صفية (أمها) : "ع الله يكون جبتي عيش معاكي." هنديان: "يا نهار أبيض.. هو مفيش عيش؟ صفية بزعيق: "يعني إنتي عارفة من امبارح خلصان.. مش إنتي آخر واحدة أكلتي وطبعاً زي عادتك سفحتيه كله." زينهم: "خلاص يا صفية.. ما كلنا بناكل."
استيقظ أخوتها على الصوت. قمر الدين: "فيه إيه يا ماما ع الصبح؟ صفية بحنق: "الهانم نسيت تجيب عيش." قمر: "إزاي يعني! أمال هناكل الفول بالمعلقة." أحمد: "يا صلاة النبي.. يعني هنروح كلياتنا من غير فطار." هنديان: "لا يا أحمد أنا هنزل بسرعة أجيبهم." مصطفى، خرج من الحمام: "لا يا هنديان استني أنا اللي هنزل أجيب العيش." صفية بتذمر: "تجيب إيه.. إنت لغاية ما تنزل تجيبه طابور المدرسة هيفوتك." هنديان: "خلاص محدش فيكم يضايق."
خرجت بسرعة تجلب العيش. قمر بتأفف: "يوه وادي الطعمية هتبرد لغاية ما تيجي." زينهم بضيق: "فيه إيه حرام عليكم بقا.. البنية هتعملكم إيه أكتر من كده.. ارحموا لجل الرحمة." هنديان ذهبت لعملها، تعمل خياطة في محل عند ترزي. "إيه يا خواجة مش ناوي تزودلي المرتب.. المصاريف زادت أوي علينا." الخواجة: "وأنا أعملك إيه.. إنتي شايفة الزباين مقطعها نفسها علينا يعنى." هنديان في نفسها: "يا ساتر يا رب." زينب (زبونة)
: "بقولك يا بت يا هنديان تعالي." هنديان: "نعم يا ست." زينب: "بتتريقي يختي.. ده أنا جايبالك شغل." هنديان بفرحة: "بجد! إيه؟ زينب: "ناس جيرانا عندهم فرح.. وإنتي عارفة بنات الأيام دي بتحب تفصل.. فهم عايزين واحدة خياطة فرز أول.. وإنتي إيدك تتلف في حرير.. وأنا رشحتك ليهم." هنديان: "يا رب يباركلك.. بس أنا معنديش مكنة في البيت أصلاً." زينب: "اعمليلهم في المحل." هنديان: "منتي عارفة الخواجة مينا مش هيديني ولا مليم منهم."
زينب: "ابقي يختي اعمليلهم من وراه.. وابقي تعالي البيت خدي مقاساتهم." هنديان: "فكرة برضو." كانت عائدة للبيت ورأت أختها قمر واقفة مع واحد، فذهبت إليها بسرعة. "بتعملي إيه مع الواد ده يا قمر! قمر ارتبكت عندما رأتها: "وإنتي مالك.. وبعدين إنتي بتراقبيني؟ هنديان نظرت إلى الولد ومسكته من ياقته: "بتعمل إيه مع أختي يا عنتر." عنتر زق يدها: "بقولك إيه يا هنديان أنا شوفتها صدفة." هنديان
دفعته بيدها في وجهه: "طب غور من هنا وإياك أشوفك بتكلمها." شدت قمر من يدها ووصلوا البيت. قمر بعصبية: "أوعي إيدك.. إنتي شايفاني عيلة صغيرة بتشديني." هنديان: "أنا خايفة عليكي." قمر: "لأ إنتي غيرانة.. أكمن الشباب كلها بتجري ورايا وإنتي محدش معبرك باللي في وشك ده." هنديان وضعت يدها على وجهها تلقائياً وعيناها لمعت بالدموع. هنديان بصوت حزين: "الله يسامحك."
نزلت هنديان الشارع ودموعها على خدها. جلست على مصطبة وظلت تبكي في صمت. شعرت بنور في وجهها يومض. نظرت فوجدت شاباً يجلس على السيارة يصور. أغمضت عينيها بضيق ثم قامت وذهبت إليه. هنديان بتذمر: "جرى إيه يا خينا إنت.. نازل تيك تيك في خلقتي هو حد قالك عليا شهرزاد! نزل الشاب من فوق السيارة، كان طوله متوسط وشعره خفيف جداً وعيونه بنية واسعة: "بتكلميني أنا؟ هنديان: "أما الـ... عربية."
نظر إليها وهو يرفع حاجبه: "Hey.. أنا مكنتش بصور." هنديان: "يا سلام.. أمال بتصور مين." الشاب: "بصور الشارع." عقدت شفتيها بحنق وتركتها ومشيت. وبعد قليل سمعت صوت ناس تزعق. نظرت وراءها فوجدت نفس الشاب حوله ناس كثيرة ويتخانقون معه. الشاب: "Hey!! إنتوا.. ابعدوا عني.. سيبوا الكاميرا." رجل من الناس: "إحنا هنوديك في داهية بتصور العيال والستات وعايزنا نسيبك." واحد آخر: "يلا يا عم ناخده ع القسم تلاقيه جاسوس."
هنديان بصوت عالٍ: "جرى إيه يا خوانا مالكم.. ماسكين الراجل ليه." واحد تكلم: "عمال يصور البنات والعيال وشكله عيل سيس من بتوع الأيام دي." الشاب: "!!! Hey." هنديان: "خلاص سيبوه ده تبعي أنا." الناس تركوه ومشوا. وضبط ملابسه التي اتبهدلت وهنديان كانت ماشية. الشاب: "Hey! استني." هنديان التفتت إليه: "وبعدين بقااااا.. عايز إيه." الشاب: "أنا متشكر أوي ع وقفتك دي... مد يده بالتعارف: "سلطان." عقدت يدها على صدرها ولم تسلم عليه.
هنديان: "امشي من هنا.. عشان المرة الجاية محدش هيعرف يخرجك سليم.. دي منطقة شعبية أي حد زيك كده بيدخلها يا إما بيتسرق يا إما بيتقتل." سلطان: "ليه؟ أنا معملتش حاجة غلط." هنديان: "إنت صورت الستات والعيال وده في حد ذاته غلط." سلطان: "أنا مصورتش ستات! أنا كنت بصور الشارع." هنديان: "طيب خلاص مش صورت اتفضل حضرتك امشي بدل ما حد من المنطقة يبص لك." سلطان سمع كلامها وركب عربيته ومشى. لكن رجع بعربيته لورا تاني.
سلطان: "هو إنتي اسمك إيه؟ هنديان: "اسمي هنديان." سلطان عقد حواجبه بغرابة: "Nice name." فاتت أيام وهنديان اشتغلت في فساتين الفرح وأخذت فلوس كويسة. دخلت أوضة أخوتها الصبيان وخرجت من جيبها فلوس ووضعتها تحت المخدة. دخل أحمد ورآها. أحمد: "بتعملي إيه عندك؟ هنديان بفزع: "ولا حاجة." أحمد: "طب اخرجي ويا ريت متدخليش تاني هنا." هنديان: "حاضر.. هو أنا ممكن أسألك سؤال." أحمد تنهد بضيق: "اتفضلي."
هنديان: "هو أنا لو عايزة أكمل تعليمي هينفع! أصل أنا بفكر أرجع المدرسة." أحمد: "صعب أوي.. وبعدين إنتي حتى مش معاكي شهادة ابتدائية.. وإنتي عايزة ترجعي ليه هو بعد ما شاب ودوه الكتاب!! هنديان: "آه عندك حق.. بعد إذنك."
هنديان في يوم اختها قمر تأخرت وذهبت تبحث عنها. سألت أحداً عنها وقال لها شيئاً جعلها تجري بأقصى سرعة وقلبها واقع في رجليها. جرت لغاية ما وصلت بوابة ودخلت جوة. وجدت أختها في حضن عنتر. أول ما رأوها انتفضوا. قفزت عليه وظلت تضربه. هنديان: "آه يا حقـ.ير يا زبا.لة.. مش قلتلك متقربش من أختي." ظلت تضربه ودموعها تنزل، لغاية ما زقها وجرى. وأخذت أختها ومشيت. هنديان صرخت في وجهها: "عملتي كده ليه يا قمر حرام عليكي."
قمر: "أوعي إيدك.. أنا معملتش حاجة." هنديان بدموع: "الواد ده بيضحك عليكي.. ده سمعته سابقاه ومية مرة حذرتك منه." قمر: "إنتي مين اداكي الحق تفتشي ورايا أصلاً.. وأنا حرة إنتي مش وصية عليا." وتركتها ودخلت الحمام. وهنديان ظلت تبكي على ما رأته. مرت أيام والباب خبط. وكان عنتر. هنديان بحدة: "إنت إيه اللي جابك هنا." عنتر زاحها من طريقه ودخل: "أوعي كده." الكل تفاجأ بوجوده.
عنتر: "اسمع يا عم زينهم.. إنت راجل محترم والمنطقة كلها تشهد بكده بس... قاطعته هنديان بعصبية: "اخرج برة بدل ما أقل بكرامتك وسط المنطقة كلها." عنتر: "لأ يا سنيورة مش خارج قبل ما أقول لأبوكي ع اللي بتعمليه.. بنتك المصون يا حاج كل يوم تجيني مطرحي وترمي بلاها عليا." هنديان: "اخرس قطع لسانك من لغلوغه." أمسكته من ياقته بعنف: "برة يا زبا.لة." وكانت تزقه ليخرج لغاية ما قمر نطقت جعلتها تتجمد مكانها.
قمر: "أيوه يا بابا.. أنا شوفتها كذا مرة معاه وأول ما تشوفني تعمل نفسها كأنها شافته صدفة." هنديان بصدمة: "إنتي بتقولي إيه يا قمر." قمر: "بقول الحقيقة." عنتر: "أمشي أنا بقى.. سلام عليكم." هنديان: "ده إنتي الـ... هنديان كانت ستتكلم لكن سكتت لأنها لا تريد أن تضر بسمعة أختها. صفية قاطعتها بحدة: "اخرسي ويلا حصليه." هنديان: "بتقولي إيه يما." صفية بزعيق: "أنا مش أمك إنتي مش بنتي ولا دول إخواتك.. إنتي واحدة من الشارع....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!