رُبط في كرسي حديدي، رسغيه ازرقا من قوة الحبل السميك المربوط به. أغمض عينيه يشعر بالدماء تسيل من كل شق بجسده بعد أن تم جلده على يد فريد الزيات حوالي مئة جلدة دون توقف. يأخذ أنفاسه بالكاد، حتى استمع إلى خطوات أقدام تأتي نحوه. رفع عينيه يحاول تميز ملامح القادم، حتى وجده فريد. أشعل ضوء ذلك المخزن المتهالك، ثم جلس أمامه وأشعل سيجارة أمام عينيه. أسرع منذر يرجوه قائلاً:
"أبوس رجلك يا بيه سيبني أمشي، وأنا وربنا ما هتعرضلها تاني، بس سيبني أرجع لبيتي ومراتي." انزوت شفتيه يقول بمكر: "هسيبك ترجع طبعًا.. عشان إنت ومراتك تتحسروا على حالكم." أسرع ينظر له بلهفة يذرف الدمعات. أشار فريد لرجاله لكي يحرروه من ذلك الحبل، ثم أمرهم بحدة: "خدوه ورموه قدام باب بيته بعد ما تروّقوه شوية." صرخ منذر برعب: "لأ يا بيه أبوس إيديك كفاية، أنا اتروقت بما فيه الكفاية."
جذبوه رجال فريد يجرونه جرًا كالشاه. فنهض هو يلقي بلفافة تبغه ثم يخطو فوقها، ليقرر الذهاب لها، لملاذه وعشقه الأوحد، لطفلته التي يعلم بهشاشتها رغم تلك القوة التي تدعي وجودها. طفلته التي وطأوا فوق قلبها ودهسوه. كيف تحملت سقوط حزام فوق جسدها؟ كيف تحمل أن يسمع صراخها وبكائها وبالتأكيد توسلاتها له أن يكف ولم يفعل!
ركض بالسيارة لبيته بأقصى سرعة لديه، ثم ترجل منها ليدخل الفيلا ويصعد لغرفتهم. فوجدها قد استفاقت ويبدو أنها تحممت. ترتدي بيجامة مكونة من سروال قصير يصل لمنتصف فخذها وكنزة بحمالات رفيعة تظهر بداية نهديها. توقف في مكانه يأكل بعينيه تفاصيلها وهي تأتي الغرفة ذهابًا وإيابًا قبل أن تراه فتركض ناحيته ويركض معها خصلاتها المبتلة ورائحة جسدها التي غمرت أنفه. تقف على مقربة منه تقبض فوق قميصه والقلق يحتل عينيها قائلة: "عملت إيه؟
نظر لها كالثمل، ليردف وعيناه تسير على ملامح وجهها: "فـ إيه؟ تناسى تمامًا ما فعل، تناسى من هو وكيف أتى وكيف أصبحت بين ليلة وضحاها جليسة غرفته لا تبرح منها. وسينام ليرى عينيه ملامحها قبل أن تُغمض وتُفتح على بداعة وجهها. ناظرته بذات القلق ثم أسبلت عيناها لجسده تتفحص إن كان بخير أم تأذى مثلًا. لتردف بلهفة: "فـ جوز أمي؟ رفع كفيه وحاوط وجنتيها يمرر فوقهما إبهاميه يقول بهدوء: "متجيبيش سيرته على لسانك.. تاني."
ارتبكت من قربه، فهمس بلطف وعيناه تتعلق بشفتيها بعدما راجع كلماتها: "إزاي دماغك جابتك.. إني ممكن أكون قرفت منك؟ لم تجبه، بل نظرت لعينيه واضعة كفيها فوق كفاه المثبتان على وجنتيها. فأردف بذات النبرة التي امتلأت رفقًا: "ده أنا قضيت معاكِ ليلة ما كنتش أتخيل إنها تبقى بالجمال ده، حتى خيالي مجابش الجمال.. ده."
احمرار وجهها الخجول جعله يبتسم، ليميل مقبلًا وجنتها الحمراء ثم عاد ينظر لها. أسرعت تبتعد عنه لتجلس على الفراش تفرك أناملها بتوتر. لم ييأس واتجه لها جالسًا أمامها يردف بهدوء: "بتهربي مني ليه؟ "مش بهرب." قالتها بضيق رافضة فكرة الهروب التي تبتعد عن سمات شخصيتها تمامًا. لتجده ينطق فجأة بـ: "نور.. قولي فريد." نظرت له باستغراب، ثم قالتها بعفوية: "فريد." ابتسم ولم يعلق، لكن اختفت ابتسامته عندما غمغمت:
"كنت.. يعني عايزة أقولك حاجة." نظر لها بقلق ثم قال: "قولي أربعة.. في إيه؟ "عايزة أشتغل." هتفت بهدوء زيّفته وهي تنظر داخل عينيه. رفع حاجبيه مشدوهًا من طلبها، ثم صمت لدقيقة.. دقيقتان حتى وصلا لخمس دقائق من الصمت التام. لا هي أضافت شيئًا ولا هو استجاب لطلبها ولو بإيماءة. "نور.. إنتِ عارفة أنا مين صح؟ هتفت بضيق: "عارفة! وعارفة إن شغلي هيأثر على برستيج سيادتك، وعارفة إن مينفعش مرات فريد الزيات تبقى بتشتغل." "قبل كل ده!
أنا راجل دمه حر، مقبلش يبقى مراتي فوقيها مدير بيديها أوامر وهي بتقوله سمعًا وطاعة. الفكرة بالنسبالي مش متاحة أصلًا. وبعدين إنتِ عايزة تشتغلي ليه! أنا هعملك حساب في البنك وهحطلك فيه المبلغ اللي تطلبيه.. فلوسي كلها تحت رجلك يبقى ليه الشغل يا نور." قال بمنتهى المنطق، فنظرت له بدهشة، وسألته بنفس الدهشة: "إنت ليه بتعمل معايا كل ده؟ ثم تابعت بحيرة:
"يعني أنا بنت عادية أوي، حتى شكلًا أنا مش ملكة جمال.. بنت عادية ملامحي مقبولة. ليه واحد زيك يتجوزني؟ "إنتِ جميلة." قالها بتلقائية ليسترسل: "شكلًا وموضوعًا، وبالنسبالك شايفة نفسك بنت عادية، بس أنا شايف فيكِ البنت اللي فيها كل صفات الست التي تصلح تبقى مراتي."
جذبها من ذراعها برفق، ودفع رأسها تجاه صدره بحنو، فأراحت رأسها عليه دون أن تبتعد عنهُ. أغمضت عيناها تشعر براحة غريبة بين ذراعيه. ذلك العناق يذكرها بعناق أبيها. لا تعلم كيف حاوطت خصره ودفعت برأسها في أحضانه تستنشق تلك الرائحة النابعة من ملابسه تُنعش بها رئتيها. ولا يستطيع هو وصف سعادته من ذلك العناق. فهو لأول مرة يشعر بها تبادله عناقه. مسح فوق خصلاتها مقبلًا جبينها بهدوء، ليسمعها تغمغم ببراءة تلمسها في نبرتها:
"إنت كمان جميل." ابتسم على براءة جملتها، ثم هتف: "تعالي نخرج نتعشى برا." قفزت من حضنه وصرخت بحماس: "يلا بينا! هروح ألبس." "ماشي." قال والابتسامة مرسومة على ثغره يتابع ركضها لغرفة تبديل الملابس. تنهد ونهض لكي يستحم ثم يرتدي هو الآخر عاهدًا أن يجعلها في منتهى السعادة ولو كلفه ذلك عمره. ***
جالسًا فوق الأريكة الوثيرة ينتظر خروجها، حتى خرجت وأخيرًا بثوب باللون الروز الباهت انعكس على بشرتها فـ أظهر جمالها. كان بأكمام مختشم إلا أنه تهدل فوق جسدها فرسم تفاصيله بحرفية، مظهرًا خصرها الاعوجاجي، وتناسق جسدها المميت لرزانته وهدوءه. خصلاتها الناعمة انهمرت فوق كتفيها وظهرها مع لونهم البني الذي لاق لبشرتها ولون الثوب، وبعض من مساحيق التجميل برزت محياها. نهض وكان هو الآخر يرتدي بذلة مأزرها فوق معصمه. وقف أمامها بعد أن تأملها، لينظر لها عندما أخذت خطوات
بعيدة عنه تقول بفرحة: "بص كدا.. حلوة؟ "زيادة عن اللزوم." ابتسم وهو يصرح بحب ظهر في عينيه. لم امتعضت محياه عندما تذكر أن أناس سيروها، وبالتأكيد ستتشبث أعينهم بها، فقال بضيق ظهر في صوته: "بس مينفعكيش." طالعته بصدمة وظنت أنه يقصد أن ذلك الثوب الذي يوحي بغلاء ثمنه وقيمته لا يليق بفتاة مثلها. فـ رددت الكلمة على لسانها تشعر بوقعها كوقع دلو بارد فوق رأسها: "مينفعنيش؟ هتف بحدة: "أبدًا! ضيق ورسم جسمك! مينفعش."
زفرت براحة عندما فهمت مقصده. ابتسمت لتقترب منه تتشبث في قميصه المفتوح أوله قائلة برجاء: "لأ ده جميل أوي والله." "ما أنا عارف إنه زفت جميل." هتف بنفس الضيق، ثم أمسك بكفها ليوقفها أمام المرآة وهو خلفها كفه مثبت على خصرها: "شايفة أد إيه ضيق؟ إنتِ فاكرة إني هسمحلك تنزلي كدا؟ نظرت لنفسها تتأمل الثوب على جسدها، لتلتفت له قائلة بلطف: "بس أحنا هننزل نركب العربية وننزل من العربية للمطعم، محدش هيشوفني." أخذ كفها وسار بها لغرفة
تبديل الملابس يقول بحدة: "على أساس إن اللي قاعدين في المطعم دول فضائيين." ضحكت وسارت معه حتى توقفا عند خزانتها، أخرج لها مئزر جوخ طويل، وضعه على كتفها يقيس طول عليها وسط صدمتها وهي تردف: "إنت بتعمل إيه! إحنا في الصيف وده بالطو." "مش مهم." هتف وهو يلقي بـ جاكيته لكي يجعلها ترتديه يلبسها هو إياه. وبالفعل أغلقه جيدًا وهي تتذمر بين يديه. صعدت عيناه لخصلاتها يهتف بحدة: "ومسيِّبة شعرك."
ثم التقط مشبك شعر على شكل فراشة، ولفها يلملم خصلاتها حتى عقصهم بقوة يثبتهم بذلك المشبك. التفتت له وقد احمر وجهها غضبًا: "حرام عليك يا فريد، شكلي بقى عرة! حاسة إني صبي صنايعي." ضحك حتى عاد برأسه للوراء، ثم نظر لها يقول بخبث: "هو في صبي صنايعي بالحلاوة دي! ده أنا هاين عليا أقلعك الفستان خالص ونقعد بلا عشا بلا بتاع." شهقت بصدمة لتقول بغضب: "آه أومال إيه.. م هو ده اللي ناقص." أمسكت كفه تقول بضيق:
"يلا بقى قبل ما تعمل كدا بجد." التقطت جاكيت بذلته وسار معها، لا يصدق أن فريد الزيات ينساق خلف امرأة بمزاجه كليًا. *** سحب لها المقعد لتجلس والغضب يأكل ملامحه، فقد لاحظ نظرات النادل لها ولولا نظراته لها لكان الآن بين عداد الموتى بين يديه. جلس أمامها يعود بظهره للخلف ولم يتحمل أن يجلس دون أن يشعل لفافة التبغ، وفعل. فطالعتُه بإستغراب. تأملت ضيقه لتقترب بجزعها العلوي منه، جاذبة تلك السيجارة من بين شفتيه، وضعتها
في المطفأة تقول بهدوء: "إيه اللي مدايقك؟ "إيه اللي عملتيه ده؟ قال وعيناه اشتعلت كاشتعال تلك السيجارة قبل أن تُطفأ. لم تجيبه ليسترسل بعنف: "مين سمحلك؟ "أنا اللي سمحت لنفسي." هتفت بجرأة تستند برأسها للخلف هاتفة بثقة: "أنا مبطقش ريحة الدخان." أغمض عيناه يتحكم في غضبه، ليردف بحدة: "تتعودي يا نور." "إنت اللي تتعود متشربهاش قدامي."
هتفت بنفس الضيق، ثم لفت وجهها تشيح به بعيدًا عنه من ضيقها. طرق فوق الطاولة بحواف أنامله، ينظر لملامحها الجميلة التي بهتت بضيق. كاد أن ينطق لولا أنه لمح ذلك النادل يقترب منهم لكي يأخذ طلبهم. زفر الأخير بضيق ثم أملى عليه طلبه لكي يغادر ولم يسألها عما تريد. عندما ابتعد النادل ناظرته بصدمة قائلة: "إنت مسألتنيش هاكل إيه." "عشان عارف ذوقك." قال بجمود، فـ انفعلت واحتدت نبرتها وهي تقول: "عارف ذوقي منين!
أنا أصلًا مبحبش الجمبري." "وطي صوتك." قال بهدوء استدرزها أكثر، لتدفع بظهرها للمقعد تضم ذراعيها لصدرها تنظر أمامها بحزن ظهر على عينيها. تنهد ونهض ليجلس جوارها. التقط ذقنها يلف وجهها له يقول بحنو: "عايزة تاكلي إيه وأنا أروح بنفسي أطلبهولك." "مش عايزة شكرًا."
قالت دون أن تنظر له، تبعد كفه من على ذقنها. لكن فجأة وجدته يسحب مقعدها لمقعده واضعًا كفه على خصرها. نظرت له بصدمة فـ ابتسم ومال ملتقطًا قبلة سريعة من شفتيها المنفرجة. شهقت وأسرعت تبعد وجهها عنه تقول بصعوق: "إيه اللي عملتُه ده! في ناس حوالينا." ثم أخذت تنظر لمن حولها ولكن لم تجد أحد ملتفتًا لهما فـ حمدت ربها. طالعته بغضب شديد ثم هتفت: "إنت.. اللي عملته ده ميصحش قدام الناس." "أنا أعمل اللي أنا عايزه في أي وقت."
قال بخبث، ثم هتف بمكر: "ووالله لو ما قولتي دلوقتي أطلبلك إيه هبوسك بوسة بجد مش الزغزغة اللي عملتها من شوية دي." لم تتحمل وضربت فوق صدره من شدة خجلها، ثم قال بارتباك رهيب: "لأ لأ خلاص.. أنا عايزة رز وفراخ." ثم فكرت قليلًا لتردف مسرعة: "وعايزة محشي ورق عنب." ابتسم وقال وهو ينظر لشفتيها: "أطلبي حاجة تانية." لم تلاحظ نظراته فـ قالت: "شوية ملوخية." "عنيا." قال وقبل جبينها ثم نهض. جلست ترتب خصلاتها بتوتر وحيرة،
ثم همست بابتسامة: "والله مجنون.. بس قمر يخربيت جمال أمه." ثم ضحكت تخفي فمها الذي نطق بالذي لو سمعه لكان قتلها. تنحنحت تعيد ذاتها الوقورة إليها، وشردت. تحدث نفسها: "ليه حاسة جنبه بإحساس غريب أول مرة أحسُه مع حد؟ ليه حاسة إني في أمان طول ما هو قريب مني؟ ليه قلبي بيدق بالشكل ده لما بكون في حضنه أو معاه.. بس أنا مش فاهماه!
ساعات بيبقى حنين وساعات قاسي، ساعات بيبقى عصبي وساعات هدوءه بيستفزني، حاسة إنه بيحبني وفي نفس الوقت مش طايقني! أقل حاجة مني بتعصبُه." حاوط مقدمة رأسها تشعر بصداع من كثرة الأفكار المتضاربة بـ ذهنها، حتى وجدته أتى وجلس جوارها، يقول وهو يميل برأسها لأسفل لكي يرى وجهها الذي تخفى أسفل كفيها: "مالك في إيه؟ همست بهدوء: "مافيش.. دماغي واجعاني شوية." مسح على خصلاتها وقال بقلق: "نروح لدكتور؟
نظرت له باستغراب، مجرد ألم رأسها جعله يقلق ويطلب منها الذهاب للطبيب؟ وهي التي كانت تموت أمام أعين أمها من ألم معدتها عندما أتتها الدورة الشهرية لأول مرة وترجوها أن تذهب بها لطبيبة لكن لم تفعل متحججة بأن ذلك الألم سينتهي ولن يطول. ابتسمت ونظرت لذلك القلق المرْتَسَم في مقلتيه ولم تجيبه، فقال بنفس الرهبة: "مبترديش ليه؟ قالت بهدوء وابتسامة: "شوية صداع يا فريد.. هيروحوا على طول." قال برفق:
"طيب.. بعد ما ناكل.. لو لسه الصداع موجود هنروح لدكتور." أومأت له ولم تجيبه، فأتى الطعام على يد نادل آخر ووضع الطعام أمامهم فـ بدأت نور تأكل بجوع. ثم نظرت إلى فريد الذي جلس يراقبها، لتلتقط إصبع من أصابع المحشي الملفوفة تلك وقالت بلطف: "افتح بؤك." فتح فمه قليلًا وذراعه مسنود على ظهر مقعده، أطعمته وقبل أن تبعد إصبعها عن مرمى شفتيها كان ممسكًا بـ كفها يقبل ذلك الإصبع قبلة تلي الأخرى أخجلتها، ابتسم ثم قال
يحرر أنملها من بين أصابعه: "عايز تاني." هتفت بلهفة: "حاضر." ثم جلست تُطعمه متناسية تمامًا جوعها، حتى نظر لها ولم يتحمل براءتها ونقاء قلبها، ليحاوط وجهها يقبل وجنتها اليمنى يتنفس رائحة بشرتها. ابتسمت لتنظر له عندما رفع وجهه يقول بحنان: "يلا يا نور كملي أكلك." التفتت تكمل طعامها بالفعل حتى أكلت الكثير لتستند بظهرها للخلف تقول تشعر بالامتلاء: "حاسة إني اتنفخت." "لسه مصدعة؟ سألها باهتمام فـ قالت: "لأ الحمدلله راح."
جلسا معًا يتبادلا أطراف الحديث حول اللاشيء، ليتمر ساعتان فـ حاسب النادل ونهضا، خرجا من المطعم لتشهق عندما وجدت أمطار غزيرة تنهمر فوق رأسها. ضحكت ضحكات طفولية وهي تمد كفيها للأمام لتتلقى تلك القطرات التي تسقط على باطني كفيها كالورود المنثورة. ضحكت من قلبها فهي لأول مرة تمر بتلك التجربة. حاول فريد سحبها بضيق قائلًا: "يلا يا نور نركب العربية." أسرعت تبعد كفها عن مرمى يده قائلة بسعادة غامرة.. تشبه تلك
الأمطار التي غمرت جسدها: "لأ لأ عربية إيه ده أنا هفضل هنا لحد ما المطرة تخلص." لتجذبه هي من ذراعه تجعله يقف أمامها قائلة بغبطة: "غمض عينيك كدا وحس بالميا وهي بتنزل على جسمك." هتف بهدوء: "مبحبش المطر أصلًا." صدمت صارخة بسعادة: "مبتحبش المطر! في إنسان طبيعي ميحبش المطر." وجدها تفرد ذراعيها على جانبيها ترفع وجهها للسماء مغمضة عينيها، فـ صرخ بها بحدة: "نـور! يلا عشان متبرديش." "لأ لأ."
قالت مسرعة تبتعد عنه خطوات عدة فـ انفلتت أعصابه لاسيما عندما ترجته قائلة: "و حياتي استنى شوية." أمسكت بكفه تصرخ ببراءة: "يلا نجري." "إنتِ كدا لسعتي بجد! إحنا هنجري فعلًا للمستشفى بعد ما يجيلك التهاب رئوي ويطلعلك زور في احتقانك مش احتقان في زورك."
ضحكت من قلبها لتذهب معه عنوةً بعد أن تبللت ملابسها وخصلاتها لتدلف للسيارة تجلس جواره. احتفظ بـ كفها بين يده والقلق ينهش قلبه عليها، خائفًا من تبعات ما فعلت أو أن تمرض. ومجرد فكرة فقدانها تقتله وتجعله يود أن يموت في الحال. عندما وصلا.. ترجل هو أولًا بينما هي تثاقلت جفنيها بنعاس. ليفتح الباب ويميل وفي ثوانٍ كان يحملها بين يديه، تشبثت بعنقه بنعاس تدفن أنفها في رقبته فـ تُدغدغ رجولته. سار بها للفيلا وقبل أن يفتح كان الباب يُفتح ليجد عمته تبتسم له باصفرار. دُهش
من وجودها ليقول باستغراب: "عمتي! إيه الزيارة المفاجأة دي؟ رفعت نور عينيها لتنظر لتلك الواقفة بحرج من وضعيتها بين ذراعي زوجها، لكنها طالعت هيئتها تلاحظ الغل قد تشكل بعينيها قائلة بضيق حاولت إخفاءه: "يارب بس تكون عجبتك يا فريد." دلف فريد قائلًا بابتسامة زائفة وهو يتجه للدرج ليصعد به: "طبعًا يا عمتي، هطلع مراتي وآجي نقعد مع بعض شوية."
تمسكت نور بـ عنقه تنظر لتلك الواقفة ولم تجيبه بـ توجس. فنظراتها التي كالرصاص نحوها جعلتها تهابها وتنكمش أكثر بين أحضان مأمنها الوحيد. دلف لغرفتهم ثم إلى غرفة تبديل الملابس ينزع عن جسدها ذلك المئزر، ثم لفها و بخفة كان يفتح زمام ثوبها بينما هي منشغلة في التفكير في تلك السيدة. أبعد طرفي الثوب عن ظهرها ليُغمض عينيه يشعر بتلك الندوب على قلبه هو. يميل ليُقبلهما بلطف فـ اقشعر جسدها وأغمضت عيناها تردف بارتباك: "فريد."
حاولت الإبتعاد لكنه كان قابض فوق خصرها، ليقترب من أذنها هامسًا بها: "مش لازم تخافي وترتجفي كدا.. أنا مش هعملك حاجة، لإني عارف إنك تعبانة ومرهقة النهارده." التفتت له وقبض فوق تلابيب قميصه بينما هو تاركًا الحرية لأنامله بالعبث فوق ظهرها يسير بطوله بأصابعه عليه، فـ تمتمت بحرج: "هي اللي تحت دي عمتك؟ غمغم بهدوء: "ممم." تابعت بحرج:
"طب وهو يعني كان ينفع تشوفك شايلني كدا زي العيال الصغيرة، كان المفروض تنزلني أسلم عليها. بس أنا الغلطانة.. لساني اتلجم لما لقيتها واقفة وبصراحة بصاتها مريحتنيش." تنهد ثم قال بابتسامة: "مش شايف فيها عيب لحد جاي من برا شايل مراته. وبالنسبة لبصاتها فـ أنا مش عايزك تخافي من حاجة وأنا معاك." ثم حاوط وجنتيها المغطاة بخصلاتها يقول بحنان: "يلا أنا هطلع.. وإنتِ غيري هدومك ونامي."
ثم هم بالذهاب فـ تشبثت بقميصه كـ طفلة لا تريد أباها أن يبتعد عنها، تسأله بـ براءة: "هتغيب تحت يعني؟ مال طابعًا قبلة جوار شفتيها بالضبط فـ ابتسمت ولأول مرة لا تخجل قربه، بل باتت تعشق وجوده بالقرب منها هكذا. ابتعد عنها ثم قال ينظر لعيناها اللامعة: "كنت هغيب، بس بعد الجملة دي ربع ساعة بالظبط وهطلعلك." ابتسمت ملء ثغرها ثم قالت: "ماشي."
قبّل مقدمة رأسها وذهب، فـ ضربتها برودة غريبة فور ابتعاده عنها. زمت شفتيها بحزن عندما أدركت تأثير وجوده عليها. نزعت ذلك الثوب وارتدت بيجامة نوم مريحة تتكون من قميص بلون الروز أيضًا قصير معه المئزر الذي امتلأ بريش رقيق. ابتسمت لنفسها وجففت خصلاتها ثم خرجت، تسطحت فوق الفراش البارد وانتظرت دخوله في أيّة لحظة. لن تنام سوى عندما يأتي ويضمها لأحضانه فـ تدفن وجهها بصدره وهنا فقط تستطيع النوم بـ سلام.
بعد دقائق وجدته قد دلف والضيق يحتل ملامحه. اعتدلت في جلستها تنظر له بترقب لتجده ينزع عنه قميصه ويلقي به أرضًا فـ ظل عاري الصدر. ذهب نحوها لتتفاجأ به ينام على معدته جوارها لكنه أسند رأسه فوق صدرها محاوطًا خصرها. ابتلعت شهقاتها الخجولة ولم تقل شيئًا، بل وجدت نفسها تحيط رأسه وتغلغل أنامله داخل خصلاته الناعمة الكثيفة ويدها الأخرى تمسح فوق ظهره. ثم همست بحنو ينبع منها لأول مرة: "مالك طيب؟ قالتلك حاجة دايقتك؟
أغمض عيناه يتذكر حديثها الذي أشعل نيران بقلبه عن ماهية الفتاة التي تزوج منها، وكيف أنها بحثت عن عائلتها فلم تجد لها اسمًا ولا أصلًا ولا فصلًا. ووبخته لأنه تزوج منها وأسماها على اسمه. تذكر كيف حاول ضبط أعصابه لكي لا ينفعل على من هي بعمر أمه. أغمض عينيه وأسند أذنيه فوق موقع قلبها يقول بهدوء لا يضاهي انفعاله: "لأ يا نور مقالتليش حاجة." ثم تابع: "أنا بس حاسس إني مرهق شوية، وعايز أنام هنا.. في حُضنك."
رغم خجلها من ذلك الوضع إلا أنها حاوطت رأسه تناديه بهدوء: "فريد." "نعم." قالها متلذذًا بسماع صوتها من ثغرها، فـ غمغمت بحيرة: "هو إنت ممكن تندم إنك اتجوزتني؟ "ليه بتقولي كدا؟ قال وهو يفاجئها بأن قبض على خصرها يزيحها لأسفل لتكن في مواجهته. شهقت ووضعت كفيها على صدره، فـ ثبّت كفها فوق صدره وقال وهو يتفرس ملامحها بعينيه: "اللي بتقوليه ده هبل! أنا متجوزك بإرادتي.. وأنا مستحيل أندم على حاجة عملتها بإرادتي ومزاجي."
أسرعت تبعد وجهها عنها لتعطس تفرك أنفها تحمد ربها على عدم توقف قلبها في تلك العطسة. فـ ابتسم ولكنه ناظرها بقلق ومسح فوق خصلاتها وجبينها يقول: "أكيد خدتي برد." نفت برأسها تقول بهدوء: "خلينا بس في اللي كنا بنقوله." تابعت وأناملها تعبث بـ زر قميصه بارتباك: "إنت.. إنت اتجوزتني ليه يا فريد." "كنت عايزك." قالها ببساطة، فـ توقفت عن العبث بـ زر قميصه ونظرت لعينيه بصدمة: "عايزني!! بس؟ فكر في سؤالها لثوانٍ، ليثبت لها ولنفسه
حتمية ذلك الأمر بقوله: "آه بس." "معنى كلامك.. إن جوازنا مؤقت، هينتهي بانتهاء رغبتك دي فيا." قالت مصدومة مما يقول. تأمل كلماتها يفكر به مليًا. هل ما تقوله صحيح؟ محال هو أن يتركها، كيف له أن يبتعد عنها بعدما ذاق لذة قربها، بعدما جرب حضنها واستشعر دفء قربها ووجودها بحياته، كيف له أن يحيا دونها؟ دون ضحكتها ودون عينيها! كيف سيخطو هذا الفراش الذي تلذذ بنومها فوقه من دونها؟
يجزم أن ذلك الفراش سيتحول من جنات نعيم إلى جحيم مضجر إذا لم تكن فوقه وجواره وبأحضانه! ولأنه فريد الزيات الذي لن يصرح بتلك الأشياء أبدًا، نظر لها بهدوء وقال: "معرفش الله أعلم." "كنت فاكرك بتحبني." هتفت بخذلان ظهر في صوتها. تنهد وقال بضيق: "أنا بكره الحب." انفعلت تعابير وجهها وضربت فوق صدره بغضب رهيب: "وأنا بكرهك! أنا كنت فاكرك بتحبني! طب ليه عشمتني.. ليه دافعت عني وخوفت عليا واديتني أمان وفي لحظة سرقته مني!
لم تجد تعبير واحد على وجهه، ليعلو صدرها ويهبط من جهدها في ضربه فوق صدره، لتخاف عندما وجدته يقبض فوق كفيها يظفعهما على الفراش جوار رأسها بعنف يثبتهما بكفيه بحدة. رغم هدوء وجهه وعينيه إلا أن ذلك الهدوء أخافها أكثر. تآوهت بألم تغمغم: "آه.. إيدي." "هقطعهالك.. لو فكرتي ترفعيها عليا تاني." قال بحدة وقد تملّك الغضب منه فشدد أكثر وأكثر فوق ذراعيها مما جعلها تعود برأسها للخلف تتأوه بألم أكبر: "آه آه فريد."
نهض من فوقها نافضًا ذراعيها من كفيه، ثم دلف للمرحاض وصفع بابه خلفه، فـ ضمت هي ذراعيها لصدرها بألم وهي تئن من شدة وجعها. أغمضت عينيها لتعطس مرة أخرى وهي ترتجف من شدة البرودة التي تضرب جسدها فورما يبتعد عنها ويتركها. دثرت جسدها جيدًا وأغمضت عينيها بإرهاق حتى نامت بالفعل. خرج من المرحاض بعدما تحمم مرتدي بنطال قطني وصدره عاري. وجدها نامت فـ أغلق الأنوار ليغط هو الآخر في نوم عميق. ***
فتح عينيه على ضوء الشمس الذي تخلل غرفته وقبع به، فـ فتح عينيه بضيق ثم نهض يغلق أبواب تلك الشرفة وعاد للفراش، لكنه للحظة من نصف فتحة عينيه ارتجاف جسدها وهمهماتها والعرق يتصبب من وجهها. فرك عينيه وأسرع ناحيتها يجلس جوارها بالضبط يمسد على جبينها فوجده ملتهبًا. اتسعت عيناه بصدمة ليميل فوق جسدها ويده تسير على ذراعيها العاريان وعلى رقبتها ليجد كامل جسدها ساخنًا. أسرع واقفًا لا يعلم ماذا سيفعل. اتجه ناحية الثلاجة الموجودة
في غرفتهم ليخرج منها مكعبات ثلج ثم سكبها في الطبق وصَب فوقها مياه شديدة البرودة. أغرق بها قماشة نظيفة ليأخذ الصحن وذهب لها. وضعه على الكومود واعتصر القماشة جيدًا ليضعها فوق جبينها.. ومن ثم رقبتها وصدرها. رفع ذراعها ليضعها على إبطها وهو يعلم جيدًا أن ذلك المكان يمتص البرودة. مال ومسح فوق وجنتها وهمس بـ
قلق رهيب: "نور.. حبيبتي سامعاني؟ لم يتلقى منها سوى همهمات بسيطة تقول فيها بصوت خافت بالكاد سمعه: "جسمي.. سخن أوي.. وباردانة أوي أوي." أبعد تلك القماشة عنها وغمسها في المياه مجددًا ثم اعتصرها ووضعها فوق صدرها ورقبتها ثم مسح فوق خصلاتها بحنو يقول: "عشان تبقي تقفي تحت المطر كويس." أنت بألم تهمس بنفس النبرة الخافتة: "إيدي كمان.. و.. واجعاني أوي."
التقط رسغيها ورفعهما لـ شفتيه يبادل القبلات بينهما بحنوٍ وهو يرى آثار أنامله فوق كفيها قائلًا: "حقك عليا." لم يتلقى منها حرفًا، يراها تئن بألم فـ أبعد تلك القماشة ثم نهض يميل عليها يحملها بين ذراعيه يردف: "مبدهاش بقى." "هنستحمى."
قالها بابتسامة فـ أسندت رأسها فوق صدرها بعدما شعرت بثقلها. صعد بها لمكان الاستحمام والذي كان عبارة عن مكان زجاجي ملحق بـ باب وصنبور الدش يعلوهما. فتح الصنبور فـ انهمرت المياه فوقهما لتتمسك هي برقبته تشهق من برودة المياه ترجوه: "لأ لأ.. بتعمل إيه نزلني." "مش هتخفي غير كدا." قال وهو يقربها لصدره يوجه جسدها للمياه بالضبط، فـ أخفت وجهها بصدره العاري تقول برجفة: "فريد."
فورما تنطق اسمه يشعر بقلبه ضعيفًا أمامها. أغمض عينيه وأنزلها على قدميها فـ أسرعت تلقي بجسدها بأحضانُه تقول وكل خلية بجسدها ترتجف من شدة برودة المياه: "خلينا نطلع يا فريد.. أنا بردانة أوي." تلقى جسدها بين ذراعيه ليحاوطها يمسح فوق خصلاتها يرفع وجهها الأحمر له، ثم ألصق وجنته بوجنتها فوجد حرارتها قد انخفضت. أغلق الصنبور وخرج من ذلك المستطيل العامودي الزجاجي فـ قالت برجفة: "هتروح فين." "هجيبلك فوطة."
قال وهو يبحث عن منشفتها فـ لم يجدها ليلتقط منشفته وذهب لها. حاوط جسدها بتلك المنشفة، حملها بين ذراعيه مجددًا ثم ضمها لصدره مقبلًا جبينها. دلف بها لغرفة تبديل الملابس ثم أنزلها. أخرج لها بيجامة ذات أكمام من النوع القطيفي المخملي. أبعد تلك المنشفة عن جسدها و بجرأة أزاح حمالة قميصها فـ تشبثت به تبتعد عنه قائلة بتعب: "بـ.. بتعمل إيه." "هلبسك يا نور.. متتكسفيش مني." قال بلطف، فـ نفت برأسها تقول بضيق:
"متشكرة، أنا مش عايزة حاجة منك. إنت فاكر إني ناسيه كلامك امبارح؟ ولا ناسيه إيدي اللي طلعت ضيقك كله فيها! لو سمحت يا فريد اطلع برا." نظر لها للحظات ثم قال بجدية: "تنسي أو متنسيش دي مش مشكلتي، أنا هطلع وإنتِ اعملي اللي إنتِ عايزاه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!