يا نور!!! جوزي فين يا نور!!! انتفض من فوق الفراش يخرج من الشرفة فوجدها خارج أسوار البيت تصيح بذات الجملة. ارتدى ملابسه وخرج من الڤيلا بأكملها، يقسم أن يلقنها درسًا لن تنساه. وبالفعل، وقف أمامها وجهه قد اشتعل من فرط غضبه يهدر بوجهها بصوت جهوري أخافها: بـتـعـلي صــوتك فين يا سـت إنتِ فاكرة نفسك في حارتكوا!!!! انقضت عليه رغم خوفها منه، تمسكت بتلابيب قميصه صارخة به: جوزي فين!! عملتوا في جوزي إيه انطق!!!
رفع حراسه أسلحتهم يشهروها بظهرها، فانتفضت خائفة وتركتها. بينما قال لها بجمود: روحي دوّري عليه في حتة نجسة شبهُه.. بيتي مبيدخلوش أوساخ!! أخرجت منها كلماته أسوأ ما بها، فصاحت بوجهه: أنا متأكدة إنك عملت فيه حاجة، وهعرف وهسجنك والله لسأجنك!! طب يلا.. روحي اعملي اللي تعمليه!! قالها بابتسامة مستهزئة. فلمحت الواقفة خلفه لتصرخ بها بغلظة قلب لا مثيل لها: بتبيعي أمك يا نور!! بتبيعيها عشان جوزك يا بنت بطني؟!! يا خسارة!!
ثم سارت تاركة إياهم. لتنهمر دمعاتها على وجنتيها، فالتفت هو لها يناظرها بضيق من وجودها الآن. لم يكن يريدها أن تتواجد بالأصل وتسمع تلك التراهات. رآها تتقدم له تشير بأعين دامعة إلى الفراغ الذي تركته أمها: أنا عايزة أروحلها.. ينفع أروحلها!! حاوط كتفيها وقال بحنان: تروحي تعملي إيه يا حبيبتي؟ هتفت راجية: خليني أروح وراها أرجوك يا فريد!! تنهد وقال مشيرًا لها: روحي يا نور!
ما إن سمعت جملته حتى فرت راكضة خلف أمها لتقبض على كفها تحاول إيقافها، بينما الأخيرة نفضت ذراعها عنها بعنف ملتفتة لها تقول بحدة: عايزة إيه متلمسنيش!! قالت نور ببراءة وهي تبكي: اسمعيني يا ماما!! صرخت بها: بس اخرسي!! أنا مش أمك خلاص من النهاردة، اعتبري أمك ماتت ومش راجعة تاني أبدًا!!! طالعتها مصدومة، ارتعدت شفتيها وهي تقول: ليه.. ليه يا ماما.. كل ده عشان إيه؟ عشان جوزك؟ عشان انتِ طالعة لأبوكِ! واطية وناكرة زيه!
الراجل اللي كان بيعاملك بما يرضي الله افتريتي عليه وخلّيتي جوزك يضربه ويمد إيده عليه قدام باب بيته.. وأهو مختفي دلوقتي من امبارح والله أعلم راح فين! ضحكت نور بمرارة ثم غمغمت: بيــعاملني بما يرضي الله؟!! الراجل اللي كان بيبصلي وبيتمناني بتقوليلي كان بيعاملني بما يرضي الله؟ الراجل اللي خطفني من وسط بيتي ووداني في حتة مقطوعة عشان يغتصبني بتقوليلي إنه كان بيعاملني زي بنته!!! لطمت الأم صارخة بوجهها: يا مصيبتي!!!
يعني عملتوا فيه إيه!!! جوزك قتله صح؟ ردي عليا!!!! صرخت بها نور تقبض فوق ملابسها تهزها بانهيار: هـو إنـتِ مـش سـامـعـاني!!!! مـش سـامـعـة أنـا بـقـول إيــه!! تابعت بصوت عالٍ وسط انهيارها: هو اللي فارق معاكِ!!! كل اللي فارق معاكِ وجوده وسلامته وأنا في ستين داهية!!! مش كده!!! أشارت لها وهي تشعر بقلبها تحطم أشلاء أمام عيناها: إمشي يا.. مـ.. يا نادية هانم!! إمشي وانتِ اللي تعتبري إن بنتك ماتت!!
سارت نور مبتعدة عنها تعود إلى الفيلا، تسير بلا هوادة بالكاد تستطيع أن توازن خُطاها، ومن هوان جسدها.. وانفطار قلبها كادت أن تسقط لولا ذراعيّ حاوطا خصرها يُقيم وقفتها وهو يمسح على خصلاتها. رفعت عيناها له لتغمضها تستند برأسها على صدره. نظر هو إلى أمها التي لازالت واقفة تشير ببغض. أسندها داخل حدود منزله حيث أمانها، ثم حملها ليسير بها للبهو. أنزلها وقد أغضبه مظهرها الضعيف، ليحاوط بكفيه ذراعيها يهزها بحدة قائلاً:
افردي ضهرك وبصيلي!!! مش دي الأم اللي تعيطي عليها! نظرت له والدمعات تتلألأ بمقلتيها. كيف تخبره أنها قوية ولكن الخصم كان أمها، كيف تخبره أنها لم يسبق لها وقد شعرت بمثل هذا الشعور بين طيات قلبها، كيف تصف له إحساس الصفعة التي تلقاها فؤادها. لم تجد على لسانها سوى حروف متقطعة تمتمت بها: هو أنا بنت مش كويسة؟ أنا مستاهلش أنها تحبني أو تحن عليا؟ رفع رأسه للخلف ليعود ينظر لها يجذب رأسها لصدره بعنف قائلاً بنبرة عالية:
هي اللي متستاهلش وجودك في حياتها، هي اللي مش كويسة ولا تستاهل سؤالك ودموعك دي!!! تمسكت بقميصه وهمست: أنا مش قادرة أوصفلك.. إحساسي دلوقتي!! ثم بكت حتى شعرت بدمعاتها أغرقت قميصه: ياريتني ما رحت وراها.. ياريتني سمعت كلامك!!! تنهد ولم ينطق بشيء. رنين هاتفه صدح فابتعدت عنه تزيل دمعاتها بكفيها. حاوط وجنتها اليمنى بحنو والتقط هاتفه بيده اليسرى من جيب بنطاله ليجيب: في إيه؟ سمع ما جعل عيناه تغمض. نظرت له نور بقلق فهمست:
في حاجة يا فريد؟ أغلق الهاتف ولم يعلم كيف يخبرها. بعد ثوانٍ نطق بعد أن حاول ترتيب الحروف ليوصل لها ذلك الخبر: أمك في عربية خبطتها برا!!! إيــه!!!
صاحت به مصدومة، لتتركه وتركض للخارج. ركض هو خلفها بينما توقفت نور وكأن جسدها شُل. ترى جسد أمها على بعد أمتار منها قد تخمد مفترض على الأرض الأسفلتية، ساكن تمامًا كسكون نبضات قلبها الآن. دائرة دموية كبيرة تحوطها جعلت أعين نور تذرف الدمعات تباعًا. ركضت لها وجلست بجوارها فتلطخت كامل ثيابها بالدماء لكنها لم تهتم. حاوطت وجهها تقول بصوت يرتجف وأعين محدقة بها من شدة صدمتها لا تصدق: مـ.. ماما!!
ماما اصحي، بصيلي يا ماما أنا آسفة مكانش قصدي أقولك كدا!! ماما أرجوك بصيلي متعمليش في بنتك كدا!! مش لازم تحبيني خلاص المهم إني بحبك.. يا ماما مينفعش تمشي وتسيبيني دلوقتي.. مينفعش انتِ وبابا تسيبوني كدا!!! وجدت من يحاول جذبها له يخرجها من تلك الدائرة لكنها صرخت به بانهيار: سيبني يا فريد سيبني!!! ثم مالت على أمها تقبض على كفيها داخل باطن راحتيها تطبع شفتيها فوقهما ترجوها ودمعاتها انهمرت فوق كفي أمها:
ماما.. قومي يا حبيبتي متحرقيليش قلبي أكتر من كدا!!! نظرت حولها فلم تجد أحد لتصرخ بعنف: مين عمل كدا!!! مين اللي خبطها!!! سمعت حارس فيلا فريد خلفه يقول بأسف: خبطها وهرب يا مدام!!! آآآآه!!!! تأوهت من فرط ألمها وضمت رأس أمها لصدرها، لتجد هو جالسًا على عاقبيه خلفها يضم بدوره رأسها لصدره. بكت بحرقة تصرخ بعنف، تشعر بأورطة قلبها تتمزق: مـــامـــا!!!!!! ***
واقفة أمام ذلك التابوت الذي يأوي بداخله جثتها، تحاوط نفسها بذراعيها وجوارها يقفن العديد من السيدات. الدمعات تنهمر على وجنتيها فتؤلم عيناها.. تُغمضها تارة وتفتحها تارةً على كابوس بشع متجسدًا أمامها. ترى زوجها ورجال آخرين يحفرون في الأرض حفرة مستطيلة لكي تسع جسدها. بالكاد تصلب طولها وهي تراهم يفتحون التابوت، يأخذونها بالملائة البيضاء التي تخفي جسدها ووجهها. شهقات باكية كتمتها وهي تضع أناملها فوق شفتيها وكامل جسدها
يرتجف. عيناها الحمراء باتت كغابات تحترق من شدة احمرارها. تشعر بالتربيت على كتفها من بعض السيدات لكن تقسم أنها حتى لا تشعر بيدهم.. يبدو وكأن جسدها قد تخدّر كتخدّر عقلها تمامًا. وضعوها في قبرها وأزاحوا التراب عليها، فأشاحت بعينيها تغمضها لا تستطيع أن ترى هذا المنظر. أبعدت عنها الواقفين جوارها وركضت على شقة أمها. تعلقت عيناه بها متأثرًا بحالتها ولكن أكمل ما كان يفعله. دلفت هي للشقة تنظر لها ولخواءها بإنفطار. هنا كانت
تصرخ عليها أمها، وهنا من المرات القليلة التي ابتسمت لها، هنا عانقتها نور غصبًا وسط تأففاتها. انهارت نور أرضًا تشعر بفراغ في قلبها يتوسع حتى يملأ روحها. ضربت الأرض بكفيها وقد تعلى صوت بكائها من فرط ألمها. ظلت هكذا لأكثر من ساعتين، تبكي دون توقف حتى شعرت بصوتها لا يخرج وبالصداع يفتك رأسها بلا رحمة. أنفاسها بالكاد تلتقطها وشحوب وجهها لا يحتمل. حتى سمعت خطوات تعلم من يخطوها عن ظهر قلب، فالتفتت له. جزع قلبه عندما رآها
بتلك الحالة. أغلق باب الشقة التي تركتها مفتوحة، ودنى منها جالسًا على الأرضية أمامها، مكوبًا وجهها بين راحتيه. عيناه امتلأت شفقة وهو يزيل تلك الدمعات من فوق وجنتيها بإبهاميه. تمسكت بكفيه تقول بصوت خافت متقطع تخرج بين
الفينة والأخرى منه شهقة: مـ.. ماتت يا.. فريد!!! تابعت وعيناه تنظر لها بحزن على حزنها: أنا ماليش حد دلوقتي!! وأنا؟ أنا يا روح فريد؟ قالها بحنان وإبهاميه يسيران على وجنتيها برفق. أغمضت عيناها وشهقت ببكاء قائلة بانهيار: انت لو زعلتني أنا.. أنا هفضل مستحملة عشان مبقاش ليا حد!! ابتسم يقول بحنان: يا غبية.. أنا لو كنت هزعلك.. فـ دلوقتي عمري ما هزعلك للسبب ده. أنا قلبي واجعني أوي يا فريد!!!
قالتها تميل للأمام رأسها اقتربت من معدته، فتنهد يشعر بثقل على قلبه. يأخذها بأحضانه يضم رأسها لصدره بأقوى ما لديه ويداه تربت على خصلاتها تارةً وتتغلغل بها تارةً أخرى. ظلت بأحضانه تبكي حتى غلبها الإرهاق، فهمست له بخفوت: تعبانة.. أوي!!!
تنهد ووضع ذراعه خلف ركبتيها والآخر أسفل ظهرها ثم حملها ليسير بها بتوازن. يسير إلى غرفة عشوائية لا يعلم لمن، لكنها كانت لها. وضعها على الفراش ومسح على خصلاتها يميل بجزعه العلوي عليها، ينظر لجفنيها المتهدلان من شدة البكاء، وإلى معذبته التي ترتعش أسفل أنفها المتورد. تنهد وطبع قبلة فوق كفها البارد. ثم اعتدل في وقفته وهم بترك كفها لكنها شددت عليه تقول بجزع: هتروح فين؟ شدد هو الآخر على كفها يقول برفق:
اهدي يا حبيبتي.. هروح أعمل أوردر غدا.. انتِ مكلتيش حاجة من امبارح!! نفت برأسها فورًا تقول متعلقة بيده: لأ لأ.. أنا مش جعانة خليك.. خليك جنبي، متسبنيش زي ما هما سابوني!! علم أنها قد وصلت لأعلى مراحل الحزن والتوجس، فجلس بجوارها، يمسح على خصلاتها وفوق وجهها، يطمئنها بكلماته الحنونة: أنا جنبك.. ولو الدنيا كلها سابتك أنا هفضل جنبك!!
أخذت كفه بين كفيها تضمه لصدرها لتتأكد أنه لن يذهب. تلتفت على جانبها محتبسة يده في زنزانة قبضتيها تغمض عيناها تحاول كل المحاولات أن تنام. ظل بجوارها لا يمل من التربيت على خصلاتها حتى نامت نومًا عميقًا. حرر كفه من راحتيها ونهض ليحدث أحد المطاعم المشهورة يخبرهم بطلبية الطعام التي يريدها وأملأهم العنوان. ظل جالسًا في بهو الشقة يستند برأسه للخلف يفكر بها، يتمنى لو بإستطاعته إخراج ذلك الكم من الوجع ودفنه بصدره هو. دق باب
المنزل فنهض فورًا يفتح لهم قبل أن تستفيق. حاسبهم وأخذ الطعام ثم وضعه في الثلاجة. عاد لها ونزع عن جسده قميصه ثم أغلق الأنوار واستلقى بجوارها. جذبها بحذر لتنام بحضنه لكي يستطيع أن ينام هو الآخر. ونام بالفعل بعد دقائق، ليستفيق على صوت صراخها الذي صدح بالغرفة بأكملها وأنفاسها اللاهثة وهي جالسة على الفراش. نهض مفزوعًا يظن أن مكروهًا قد أصابها، ليجدها جالسة تدفن وجهها في كفيها تبكي بانهيار. نهض مسرعًا بجوارها يلفها له
قائلاً
والقلق قد تجسد بصوته: في إيه؟!!! أبعد كفيها عن وجهها برفق عندما لم تجيبه لينظر لجبينها المتعرق، ولأنفاسها المبعثرة وعيناها التي باتت تشبه الدماء في احمرارها، فعلم أنه كابوس مفجع. أغمض عيناه وأطلق نفسًا مرتاحًا أنها بخير. لكنه فتح عيناها على بكائها فمسح حبات العرق من فوق جبينها يهدهدها هامسًا أمام شفتيها: ششش اهدى.. اهدى!! كان مجرد كابوس يا حبيبتي اهدى!!
ارتمت في أحضانه تغرق رأسها بصدره تبكي فقط دون أن تتحدث. مسح على ظهرها يستلقي ويأخذ كامل جسدها على صدره دون حتى أن يشعر بثقلها، فكل الثقل الآن جاثم على قلبه وهو يراها بذلك الانهيار بينما هو عاجز كل العجز عن التصرف. نامت فوق جسدها تدفن أنفها في عنقه، أنفاسها تضرب رقبته فتجعله يضمها له أكثر، يتساءل كيف لهذا القدر من التكنولوجيا لازالوا لم يخترعوا تقنية أن تدفن جسد شخص في جسدك؟
أن تحويه بجوارحك وتضمه حتى لا يعود يفصل بينكما فاصل!! همسات من بين شفتيها أطلقها في محاولة لتهدئتها يغمغم: انتِ في حضني دلوقتي.. محدش يقدر يقربلك ولا يمس منك شعرة واحدة، أنا معاكِ يا حبيبي، وهفضل طول عمري معاكِ وفـ ضهرك. أغمضت عيناها بإستكانة، حاوطت عنقه أسندت رأسها على كتفه، حتى شعر بإنتظام أنفاسها وعودتها للنوم. ظل هكذا ولم يعدل نومتها، مستمتعًا بكون حتى الإنش ليس بينهما، حتى نام هو الآخر بعمق!! ***
فتحت عيناه، فلم يشعر بذلك الثقل الجميل على جسده لينظر حوله لم يجدها، انتفض من الفراش يبحث عنها كالمجنون، حتى سمع هدير المياه بالمرحاض فـ أخذ أنفاس عميقة سرعان ما عادت تُحبس برئتيه عندما هيأ له أنها ربما وقعت في المرحاض وأُغمي عليها. اندفع بلا هوادة يقتحم المرحاض عليها فوجدها تلف المنشفة حول جسدها الذي انتفض فورما رأت هجومه التتاري عليها. نظرت له بعينيها المتورمة، نظرت لصدره الذي يعلو ويهبط من قلقه والأفكار السوداوية التي اقتحمت عقله. نظرت لعيناه المتوجسة فأشفقت عليه وعلى نفسها، فهو لم ينم بسببها وبسبب إرهاقه في جنازة والدتها. اقتربت منه وحاوت وجنتيه
تقول بصوت ناعم أذاب حصونه: مالك.. انت كويس؟ أغمض عيناه وقرب كفيها من شفتيه يقبلهما ثم حاوط وجنتيها وخصلاتها المبللة يقول وعيناه تسير على وجهها: قلقت عليكِ.. افتكرت حصلك حاجة هنا في الحمام!! ابتسمت بحزن أعاد له ألم قلبه، ثم قالت بهدوء أقلقه: متقلقش يا فريد.. لسه مش هموت دلوقتي!! صياحه بها نفض جسدها عندما هدر: مش عايز سيرة الموت دي تيجي على لسانك أبدًا.. فاهمة؟!! ازدردت ريقها من عنفوانه، لتحاوط خصرها تحتضنه هامسة بحزن:
حاضر.. بس اهدى!! أراحت رأسها على صدره فعانقها يستنشق تلك الرائحة النابعة من خصلاتها، تلك الرائحة التي تنبع من جسدها وتسكره، تخدر كامل حواسه فيشعر وكأن العالم لا يحوي سواهما. مال برأسه يقبل فكها فـ رفعت رأسها له قائلة بهدوء وأناملها تعبث بذقنه: عايزة أمشي من هنا.. البيت بيفكرني بحاجات وحشة أوي مش عايزة أفتكرها!! التقط ذقنها بين أنمليه وقال بهمس: عنيا.. يلا ادخلي البسي عشان نرجع بيتنا!!
أجلت حلقها ثم أعطته ابتسامة بسيطة وابتعدت عنه تاركة إياه يقف ولا زال القلق ينهش بقلبه، فهو لن يطمئن سوى عندما تعود لقوتها وعنفها وذلك اللسان الذي تمنى قطعه من جذوره. ابتسم عندما تذكر شخصيتها القديمة والتي كانت لا تتهاون في حقها أبدًا. خرج من المرحاض ثم وقف في الشرفة ينفث دخان سيجارته. التفت بعد دقائق على صوتها الهادئ الذي بدا وكأن الحياة ذهبت منه: أنا جاهزة! نظر لوجهها المنطفئ فتنهد ثم قال: يلا! ***
عادا معًا، فور دلوفهما صعدت إلى جناحهما وألقت بجسدها على الفراش نائمة على معدتها. خط من الدمعات سال على وجنتها. شعرت بثقل فوق ظهرها فـ شهقت بصدمة عندما وجدته شبه نائم فوقها مكبلًا ذراعيها خلفها يقول بشر زائف: وقعتي يا حلوة ومحدش سمى عليكِ!!! شعرت بإحراج كبير من وضعها أسفله فركت الهواء بقدميها صارخة به بخجل: انت بتعمل إيه يا فريد ابعد!!! ششش.. محدش هيعرف يشيلك من تحت إيدي النهارده!!!
قال وهو يكبل ذراعيها للخلف بذراعيه، لا يود سوى أن يزيل آثار الحزن تلك التي سكنت محياها. مال يقبل خلف أذنها بعشق، ثم رقبتها لترتجف الأخيرة تقول بتوتر طغى على صوتها: ابعد يا فريد متهزرش!!! وبحركة مفاجئة لفها له محاصرًا كفيها جوار رأسها فـ ضحكت من أفعاله قائلة: انت ليه واخد دور المغتصب كدا!!! ابتسم على ضحكتها وقرب وجهه من وجهها هامسًا بهيام:
أنا واخد دور العاشق.. المفتون بالضحكة دي، أنا مستعد أعمل أي حاجة.. عشان بس أشوف ضحكتك!! نظر له بتأثر، ثم حاوطت وجنتيه هامسة بابتسامة حنونة: بتحبني أوي كدا؟ بعشقك!! قالها فورًا دون أن يتردد، فتنهدت بحب وعانقت رأسه محاوطة رقبته، تحمد الله على وجوده بحياتها، فلولاها لكانت انهارت وذهبت دون رجعة. ابتعد عنها بعد قليل ثم قال بحدة مصطنعة: هتفضلي نايمالي على ضهرك كدا!! لاء قومي و فُوقي معايا!!! ابتسمت قائلة بهدوء:
هقوم أعمل إيه؟ حملها غفلة فـ شهقت متمسكة بعنقه قائلة برعب: بتعمل إيه يا فريد!!!! سار بها إلى أسفل وهي تصرخ بخضة. تجمعن الخادمات على صوتها فـ قال لهم فريد بضيق: ارجعوا على شغلكم واقفين هنا تعملوا إيه!!! دلفوا فورًا بخوف منه، بينما هتفت نور بضيق: أنا عايزة أفهم انت بتعمل إيه!!! هفوّقك! قالها والخبث يتطاير من عيناه. شهقت وهي تجده يخرج من الفيلا بأكملها إلى الحديقة، واقفًا أمام المسبح. تشبثت بعنقه قائلة برعب:
لأ اوعى، أنا ممكن اموت فيها دي! انقبضت ملامحه فقال بضيق: بعد الشر!!! عاد لمحيّاه الماكرة وأبعدها قليلًا عن صدره لكي يستطيع إلقائها في المسبح لكنها أخذت تتشبث في قميصه بكل قوتها ترجوه بصوتها العالٍ: بالله عليك لأ!!! ظلت تتمسك بقميصه وبجسده فقال بهمس خبيث: هاجي أقف كل يوم هنا عشان تفضلي ماسكة فيا كدا!!! قالت مرتعـبة تهز برأسها تتمسك بعنقه: همسك فيك من غير حاجة بس استهدى بالله ومتعملش كدا!!! تؤتؤ!!
قالها يعيد رأسه للخلف وكأنه يخبرها أنه لن يتنازل عن فعلها، فيأست تعيد هي الأخرى برأسها للخلف تقول بحزن: يا حبيبي عشان خاطري!!! قولي يا حبيبي تاني كدا؟ هتف بخبث غامزًا بعيناه، فقالت بلهفة: حبيبي!!! نزلني بقى!! لأ متمزجتش.. مش طالعة بإحساس كدا!!
قالها بضيق زائف ثم ومن دون مقدمات ألقاها في المسبح، تعالت صرخاتها وهي تحاول أن تنجو بنفسها رافعة ذراعيها لأعلى. ابتسم وأخذ يحرر أزرار القميص على عجالة ثم قفز لها، ومسرعًا التقط خصرها يرفع جسده له، وبشق الأنفس أخذت تحاول التقاط أنفاسها المبعثرة. ابتسم يعيد خصلاتها المبللة للخلف يميل مقبلًا خدها الذي تناثرت فوقه القطرات. حاوطت عنقه تتنفس بالكاد، حتى تداركت الأمر فاحمر وجهها وبعنف ضربته على صدره بكفيها
صارخة بوجهه بأنفاس لاهثة: قولتلك مش بعرف أعوم يا فريد!!!
تركها تفعل ما تشاء حتى شعر بعودة أنفاسها فمال عليها جاعلًا من شفتيها بأحضان شفتيه فامتزج عسل شفتيها بقطرات المياه الباردة. حاولت الإبعاد في البداية لكن بطريقته جعلها تستسلم لمساته دون أن تعارضه.. ابتعد بعد قليل فـ ظلت مغمضة عيناها تشعر بخزي استسلامها له، تضاعف ضيقها وحزنها وقد أدركت كم تأثيره عليها، فنظر له تبعده من صدره بحدةٍ لكن شهقت عندما وجدت نفسها تسحب للأسفل داخل ذلك المسبح العميق، شهقت وعادت تتشبث في عنقه فحاوط خصرها مبتسمًا هامسًا وقد
قبض على ذقنها بين أنامله: ملكيش مكان.. إلا في حضني!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!