الفصل 10 | من 13 فصل

رواية هوى الزيات الفصل العاشر 10 - بقلم سارة الحلفاوي

المشاهدات
36
كلمة
4,397
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

أمسكت بشريطٍ به حباتٌ صغيرة صفراء. أفرغت واحدة بكفها الذي يرتعش، ثم نظرت له بألمٍ تغلغل لأعماقها. لتقرر رميه بجوفها بعد ثوانٍ معدودة. أغمضت عيناها، تجلس على الفراش بعدما أخبئت الشريط في أحد أدراج الكومود. ضمت كفيها معًا ومالت للأمام تكتم شهقاتها الباكية. لكن جسدها انتفض عندما وجدتُه يدلف للغرفة. فرفعت رأسها له فوجدت عيناه قلقة وكأنها تفر من محجريه وتركض عليها. وجدته يميل عليها رافعًا رأسها له، هاتفًا بقلقٍ:

-مالك يا حبيبتي؟ نهضت واقفة أمامه بحزنٍ. ليتها تخبره عن الصراعات التي تدور بخلدها، وتعلمه بجراحها عله يضمدها. لكن الخوف كل الخوف أن ينبش بذلك الجرح، فيجعله ينزف مجددًا بعدما كان أوشك أن يلتئم. طالعت عيناه ولم تجد من جسدها سوى أنه ينكمش بأحضانُه. وكفيها يحوطا ظهرُه كطفلةٍ صغيرة تتمسك بأبيها. شعرت به يمسح فوق خصلاتها المفرودة يهمس بأذنيها بعدما قبّل شعرها: -في إيه؟ أغمضت عيناها تبحث بذهنها عن كذبة تخبره بها.

فقالت بأحرفٍ تهتز وتتقطع: -ماما واحشاني يا فريد!!! سمعت تنهيدتُه ثم مواساتها بالكلام عندما قال: -الله يرحمها، ادعيلها! ابتعدت عنه ثم عبثت بتلابيب قميصه تقول بحزنٍ: -فريد أنا محتاجاك أوي!! نظر إليها، ولوهلةٍ لم يفهم مقصدها. كيف تكون بحاجته وهو دم ولحم أمامها وتتوسط ذراعيه. حتى فهم ما تعني، فرحب ترحيبًا حارًا. وقبل أن يقبل عليها يروي ظمأ روحه من شفتيها ويشبع قلبه بمقاربتها، قال بحنان:

-صدقيني أنا اللي عايزك.. بس أنا مكنتش حابب أضغط عليكِ. رفعت أناملها الرقيقة تتلمس وجهه هامسة: -عمرك ما هتكون سبب في ضغطي، انت الوحيد اللي بتقدر تخفف أي حاجة وحشة عني!! *** تستلقي على الفراش.. بل على صدره. عيناها شاردة أمامها لا تعلم أهي مُحقة فيما تفعل أم لا. كيف ستكون محقة وهي التي بكل قسوة تمنعه من حق الأبوة؟ كلماته التي ألقاها الآن على مسامعها جعلتها تنتفض ظنًا منه أنه يقرأ أفكارها:

-لو جبنا بنت.. عايزها تطلع شبهك، عشان يبقى عندي نسخة منك على صغير!!! ارتعش كامل بدنها. حتى رفعت عيناها تنظر له بابتسامة ظهر الحزن بها. ثم همست بخفوت: -بس أنا.. مش عايزة أخلف!!! استغرب جملتها لينظر لها للحظات ثم قال بأعين غامت بضيق: -ليه؟! نهضت تلف الغطاء حول صدرها، تجلس على ركبتيها أمامه قائلة بهدوء: -حاسة إني مش مستقرة نفسيًا.. ولو جبت طفل دلوقتي هظلمه معايا!!! -طيب بلاش تفكيرك الأهبل ده!!

قالها بضيقٍ حقيقي من كلماتها. فبينما هو يتوق للحظة التي سيحمل بها وليده منها، تخبره هي أنها لا تريد تلك اللحظة. عندما وجدها صمتت ظنها حزنت من كلماته. فأقبل عليها بصدره العريض يبعد خصلاتها يواريهم خلف أذنيها هامسًا بحب: -لسه صغيرة.. ومش فاهمة إحساس إنك تبقي أم.. فيه كتير يتمنوا يعيشوا الإحساس ده وانتِ مش عايزاه؟ نظرت له والدموع لمعت في عيناها ولم تجيبه. فتسلل القلق لعيناه يقول وعيناه تتشرب ملامحها:

-انتِ فيكِ حاجة مش مظبوطة يا نور!! ألقت بنفسها بين أحضانه تشهق ببكاءٍ عنيف وجسدها يرتجف بين ذراعيه. حاول تهدأتها وقلبه جزع عليها. يمسح فوق جسدها وخصلاتها يهمس بحنوٍ: -بس يا حبيبتي.. ششش بس اهدي!!! خفّ بكائها أثر لمساته وكلماته ولم يتبقى سوى شهقاتٍ خفيفة تلَت بكائها. ضمها له أكثر قائلًا: -قوليلي إيه اللي مزعلك أوي كدا؟ رفعت رأسها له. أتخبره؟ هل سيتفهّم شعورها؟

نفت برأسها مغمضة عيناها تستند بأذنها محل قلبه فوق صدره الصلب تهمس لذاتها بأنه لن يفعل. تنهد ولم يشأ الضغط عليها. فتركها نائمة بأحضانه وكفه يبعد ذلك الغطاء الأحمق عن ظهرها الناعم ليتحسسه بلمساتٍ جعلتها تغفو بارتخاءٍ!!! *** كانت جالسة أمام المسبح تغطس قدميها بمائه الدافئة. شاردة أمامها تنتظر قدومه من شركته لتخبره بكل شيء. فهي قد اتخذت قرارها أن تزيح تلك الأنانية جانبًا وتشاركه القرار.

وإن لم يقتنع ستمتنع عن أخذ تلك العقاقير لإرضائه فقط. فهو لا يستحق منها ذلك الفعل أبدًا. علت ابتسامة مشرقة وجهها عندما سمعت صوت مكابح سيارته. فنهضت فورًا تنزل أطراف بنطالها على ساقيها. وجدته يدلف بالسيارة إلى الحديقة فركضت له تفتح هي الباب. ترجل من السيارة بابتسامة عند رؤيتها ونزع عن عيناه تلك النظارة. فأسرعت تحاوط عنقه قائلة بابتسامة أسفرت عن ابتسامة ثانية تعلو شفتيه هو:

-وحشتني أوي، حاسة إني مش هقدر أتحمل بعدك تاني وهروح الشغل معاك بجد!!! ضمها له يحاوط خصرها قائلًا بعشق: -وإنتِ وحشتيني أوي أوي!!! ابتسمت ثم ابتعدت عنه ليحاوط وجنتيها بكفيه قائلًا: -كنتِ بتعملي إيه!!! أشارت بإصبعها ببراءة قائلة: -كنت قاعدة قدام البسين شوية!!! أمسك بذلك الإنمل الصغير وقبّله قائلًا بحب: -تصدقي فكرة، أنا هطلع أغيّر هدومي عشان ننزل شوية!!! -اتفقنا!! قالتها بحماسٍ متناسية تمامًا أمر إخبارُه.

قبّل جفنها الأيمن وتركها صاعدًا لجناحهما. جلست هي أمام المسبح تنتظر نزوله حتى تتشبث به وتسبح معه. فهو إن تركها.. تغرق! ظلت جالسة تعبث بالمياه بيدها بفرحةٍ. حتى سمعت خطواته خلفها فالتفتت له تواري الشمس عن عيناها واضعة كفها على جبينها. وجدته واقفًا أمامها ومحيّاه تخلو من أي تعبير. انقبض قلبها فنهضت واقفة أمامه وهمّت بالحديث لولا كفه الذي ارتفع بالشريط بجانب وجهه يقول بهدوءٍ زاد من قلقها: -إيه.. ده؟

أغمضت عيناها تُطبق عليها بقوة. حتى انهالت الدموع منهما لتعود تفتحها فتجد عيناه تشتعل بإحمرارٍ أرعب فرائصها. حاولت التحدث فلا مفر من المواجهة: -ده شريط حبوب منع حمل!!! -ليه؟!! لم يقل سواها، وكأنه يسألها ماذا فعلتُ لكِ حتى تفعلي بقلبي هذا! صمتت.. وطال صمتها حتى عادت للخلف أثر هديره بوجهها: -رُدي علـــيـــا!!!!! أجهشت بالبكاء تعود للخلف فلاحظ إقتراب قدمها من حافة المسبح. مدّ كفه وأمسك بعضدها يجذبها لصدره بعنفٍ شديد.

شهقت برعب ظنًا منها أنه سيصفعها. لكنه لم يفعل بل سار بها غارزًا أنامله وأظافره بذراعها الغض. تآوهت بألم أثر قبضته تحاول مجاراة خطواته لاسيما عندما كان يصعد بها الدرج بدرجتين. فسقطت أرضًا يرتطم جسدها بالدرج تتنفس بصعوبة. لم يرحم انهيارها بل جذبها بقسوة لتنهض بالفعل وسار بها مجددًا. فتحت باب الجناح ومن ثم الغرفة ودفعها بعنفٍ فسقطت أرضًا تبكي بحرقة تفرك أعلى ذراعها الذي وُصم بعلامات كفه وأظافر أنامله.

رفعت عيناها له فوجدته يستند على المزينة يميل عليها مغمضًا عيناه أنفاسه شديدة العلو. صُدمت عندما وجدته يضرب عدة مرات فوق المزينة وأزاح كل ما كان عليها صارخًا بألم كالطائر الجريح. عادت للخلف بخوف من هيجانه الثوري حتى التصقت بمقدمة الفراش. أطبقت فوق أذنيها والرعب ملأ قلبها متيقنة بأن فورما لا يجد شيء آخر يحطمه سيأتي ويحطم ضلوعها كما كانت تفعل أمها. بكت فالأصعب من الضرب هو انتظاره.

فتحت عيناها بعدما وجدت ذلك الهدوء يطغى على الأجواء فوجدته يقف يوليها ظهره. سقطت عيناها على كفه الأيسر الذي بات ينزف من أثر الزجاج المتهشم. شهقت وتناست خوفها وهي تنهض تركض له تقف أمام بركان دون أن تخشى انصهار جلدها. أمسكت بكفه تقول والدمعات تسقط من عيناها: -فريد.. إيدك!!! نفض كفه من بين راحتيها. فنظر له بألمٍ. تنظر لخصلاته التي تبعثرت وعيناه الجحيمية وذلك الصدر الصلب الذي يعلو ويهبط أمام أنظارها.

ظل واقفًا أمامها ينظر لها بينما هي تتهرب النظر لعيناه بخزيٍ. حتى وجدته يسير من أمامها متجهًا إلى باب الغرفة. أسرعت تقف أمام الباب واضعة ذراعيها عليه لكي لا يخرج: -إنت رايح فين!!! لاء مش هتمشي من هنا!!! -إبعدي أحسنلك.. أنا مش شايف قُدامي!!! قالها مغمضًا عيناه يتحكم بأعصابه. فإنهارت أمامه تقول برجاءٍ: -متمشيش وحياة أغلى حاجة عندك، اضربني واقتلني بس متمشيش!!!! -إوعي.. من.. قُدامي!!! قالها ببطءٍ يجز فوق أسنانه.

فنفذت برأسها تقول متوسلة حنانه الذي اختفى وتبخر: -فريد.. متعملش فيا كدا!!! قبض فوق ذراعيها فأنكمشت بخوف منه. ليبعدها بقسوة من أمامه فسقطت أرضًا وارتطم ظهرها بذلك المقعد الذي كان أمام المزينة. تآوهت بألم لكن لم يسمعها وغادر الغرفة. تحامت على ألمها ونهضت تسير ببطء خلفه واضعة كفها فوق مكان الألم الذي تقسم أنه سيخرج روحها من جسدها.

خرجت من الغرفة تناديه بضعفٍ لكنه كان الأسرع حتى أنه خرج من الفيلا بأكملها وهي لازالت تنزل الدرج. جلست على درجة من درجاته تبكي من قلبها. تبكي وتبكي حتى أراحت رأسها على جانب الدرج ولم تشعر بعدها سوى بصيحات الخادمات عليها من خوفهم. بينما هي قد ابتلعت في موجة سوداء لن تستفيق منها!!! *** ثلاثة أيام.. اثنان وسبعون ساعة دون أن تلمح حتى طيفه. ودون أن تنهض من فراشها، دون أن تأكل سوى القليل حدًا والذي بالكاد يجعلها تصمد.

تلك الكدمة التي أخذت حيز لا بأس به بظهرها كانت تضاهي كدمات قلبها. تغمض عيناها فلا ترى وجهه ولا تشم رائحته فتعود لتنام مرة أخرى هاربة من واقع يخلو منه. فتتمنى أن تحلم به ولكن لا يحدث. وكأنه يعاقبها في صحوتها ونومها. وفي اليوم الثالث بعد منتصف الليل.. داعبت أنفها رائحته ففزعت ونهضت. وبالفعل وجدته يقف في الشرفة مستندًا على سورها. ظنته خيال وإن كان.. نهضت تتبعه تناديه وقد تشكل الألم على هيئة حروف فخرج منها: -فـ.. فريد!!

آآه!! تآوهت عندما نهضت فجأة فاشتد الألم بظهرها. لم يوقفها الألم لتنهض تسير دانية منه. وقفت خلفه وهمست باشتياق بلغ حده معها: -فريد!!! لم يلتفت لها. فازدردت ريقها ومدت كفها تميد على ظهره العضلي بحنان تؤكد لنفسها بأنه ليس بسرابٍ. تعالت أنفاسها تحارب شهقات دمعاتها. لكن خرجت فـ قالت بصوتٍ ينفطر له القلوب: -فريد أنا آسفة.. متعاقبنيش ببُعدك!!! -إنت مش عايز تبصلي يعني؟ قالت وشهقات بكائها تخرج واحدة تلو الأخرى. فأغمض عيناه.

ولم يلتفت ضاغطًا بكل قسوة على الجرح الذي يؤلمها. فـ يسمعها تقول بكل وجعٍ: -يعني كرهتني؟ اختنق صوتها بالبكاء وهي تغمغم: -بعدت عني كل ده.. طيب مكنتش خايف يجرالي حاجة! لازال الصمت هو من يجيبها. فأمسكت بذراعه برفقٍ تلفه لها فوجدت ملامحه التي رغم خوائها اشتاقت لها. بكت من قلبها تحاوط وجنتيه تقول وسط شهقاتها كطفلٍ قضى ليله يبكي بحرقة: -وحشتني أوي!!! لم ترى تأثر بعيناه. فأسبلت مقلتيها بحزن لترى كفه الذي التفّ فوق شاش أبيض.

جزعت عليه تحاوط بكفيها تقول بقلقٍ: -لسه بتوجعك؟ أيضًا لم يجبها. فترجته قائلة: -اتكلم.. قول أي حاجة! مستكتر عليا صوتك؟!!! -عايز أطلقك!!! قالها بكل برودٍ صدمها. بل وجعلها تترك كفه الذي كان بين يديها. تنظر له محملقةً والتعابير انمحت بممحاة من فوق وجهه. لم تقل شيء. لا يزال لسانها المسكن منعقدًا لا يقوى على نطق حرفٍ. فقط عيناها من تذرف الدمع على عشقٍ يختم بالنهاية الآن. شعرت بهوان كل شيء حولها.

هوان ألم جسدها أثر كدمةٍ لم تزول.. هوان صداع يفتك برأسها. هوان ألم تغلغل لـ معدتها فجعلها تزمجر بوجعٍ. هوان ألم خلايا جسدها بأكملها التي تأثرت بما يقول. ولم يتبقى سوى صوت دقات قلبٍ جريح يخفق بعنف صمّ أذنيها. ابتعدت عنه تعود للخلف وكأن ما قال كدفعةٍ من يداه لصدرها. وأخيرًا تحرر لسانها فهمست ولا تزال الصاعقة تحتل ملامحها: -إنت بتقول إيه؟!! قال بجمودٍ يبتعد عنها دالفًا للغرفة: -اللي سمعتيه!!

مش هقدر أثق فيكِ تاني، ومينفعش أسيبك على ذمتي وأنا مش واثق فيكِ!! التفتت له تسير ببطء هي الأخرى لداخل الغرفة. تنظر له ظنًا منه أنه ربما يمزح.. أو هي في كابوسٍ لعينة ستستفيق منه بعد لحظات. لكن صوته وهو يتابع بصوته القاسي كان كالصفعة على وجنتها: -على فكرة أنا مش باخد رأيك.. أنا بس بعرفك عشان متتفاجئيش لما تلاقي ورقة طلاقك قدامك!!!

ارتجف بدنها وهو يكرر ذات الكلمة أمامها مرة أخرى لا يراعي الارتعاش الذي يسير بجسدها كمن ضربتها صاعقة كهربائية. اقتربت منه تنظر له هامسة بصوتٍ به غصة: -عايز تطلقني؟ يعني هيهون عليك تسيبني عادي؟ كان ترجوه بأسئلة تزيد من ألمها أكثر أن ينفي ما تقول. ترجوه أن ينطق فقط أنه لن يفرط بها، وأنها ستبقى مقترنة باسمه إلى الأبد. لكنها وجدت صمت تام حرق روحها. فقالت بأنفاسٍ بالكاد تؤخذ: -ليه كل ده؟ عشان إيه؟

نظر لها ببرودٍ قارس، ثم قال بقسوةٍ: -هسيبك إزاي على ذمتي بعد ما خونتِ ثقتي فيكِ وخدتي برشام عشان متخلفيش مني!! قالت ببطء: -قولتلك.. نفسيتي كانت مش مستقرة بعد وفاة أمي، ليه.. ليه مراعيتش ده؟! صوته تعالى وصرخ بوجهها: -لاء راعيت!!! بس مش لدرجة إنك تمنعيني أبقى أب عشان أمك اللي أصلًا متستاهلش اللي انتِ عاملاه ده كله!!! عادت للخلف تستند على الفراش. لتجلس عليه وقدماها باتا لا يحملاها.

لم تقل شيء، لم تقوى على الحديث وهي تكاد تقسم أن نبضات قلبها على وشك أن تتوقف. للحظات تخيلت أن تعيش بدونه فلم تستطع. أغمضت عيناها تبكي بصمت دون أن تصدر صوت. فنظر هو لها. نظر لجسدها الهزيل فهي بالتأكيد لا تأكل. نظر لكفها الذي يرتجف وهو مستند على الفراش. نظر لشحوب وجهها ولعيناها المطبقة. وشفتيها اللواتي همستا: -لو دي رغبتك فـ أنا طبعًا مش هقدر أمنعك، ولا هقدر أخليك معايا وانت مش عايز!!! تأمل كلماتها للحظات،

ثم قال بهدوء: -كويس.. يبقى اتفقنا! فتحت عيناها ومسحت دمعاتها ترفع عيناها له تقول بابتسامة لا حياة بها: -بكرة الصبح نروح لأقرب مأذون! -من غير ما تقولي!! قالها ساخرًا. فابتلعت غصة كانت بحلقها بمرارةٍ. ليتابع وهو يتجه للمرحاض: -حقوقك كلها هتبقى عندك وزيادة! دلف وأغلق الباب خلفه. فضحكت بمرارة. تعيد غرتها خلف أذنها برجفةٍ. تنهض واقفة أمام مرآتها. تبتسم بحزن وهي تتأمل ملامحها التي بهتت.

نظرت للكنزة التي ترتديها وأسفلها بنطال يصل لما بعد ركبتيها. فرفعت طرف الكنزة والتفتت تنظر لجانب خصرها مصدومة من حجم الكدمة الذي يكبر يومًا بعد يوم. وضعت أناملها عليها بخفةٍ فأطلقت آهٍ متألمة فورما لمستها فقط. تساقطت دمعاتها تنظر لزرقتها تتذكر ذلك اليوم المشؤوم. حتى وجدته يخرج من المرحاض فأسـرعت تنزل كنزتها. لمح هو ذلك الزرقة الذي أخذ حيز من جانب خصرها وظهرها. قطّب حاجبيه باستغرابٍ ثم دنا منها يقول: -إيه الزرقان ده؟!!

أسرعت تقول بتوتر: -ولا حاجة!! -مبتشبعيش كدب؟!!! قالها بحدةٍ فصمتت تبتلع باقي الكلمات بجوفها من اتهامه لها. وجدته يقربها منه ممسكًا بذراعها يرفع تلك الكنزة عن خصرها فتوسعت عيناه عندما وجد تلك الكدمة التي لم تكن بالصغيرة. رفع عيناه المصـدومة لها ليقول وهو يعود ينظر لخصرها المكدوم: -من إيه دي؟ قالت بخفوت: -يومها لما زقتني.. اتخبطت في كرسي التسريحة! تنهد بضيق من ذلك اليوم. هل دفعها بتلك القسوة؟

كيف لم ينتبه لها ولا لألمها؟ أنبه ضميره قليلاً على فعلته معها. ليقول بأمرٍ حاد: -روحي اقعدي على السرير!! -ليه؟ قالت بدهشة فهتف بنفس النبرة: -من غير ليه!! ذهبت تجر قدميها لتجلس على الفراش. بحث في درج الكومود عن أكثر من مرهم وأخذهم. جلس خلفها وبرفق دفعها لتنام على معدتها. فعلت بتوجسٍ تتمتم: -هتعمل إيه!! رفع كنزتها فانتفض وهمت بالنهوض صارخة بفزع: -لاء لاء متحطش عليها حاجة أنا.. أنا مش قادرة أحط صباعي حتى عليها!!! وضع

كفه فوق كتفها يقول بهدوء: -متخافيش. نفت برأسها ترجوه بدمعاتٍ: -لاء بالله عليك.. والله هتوجعني أوي!!! لان قلبه لها فقال برفق: -هحطه بالراحة.. متخافيش!! تنهدت بيأسٍ من أن يتركها فصمتت. أفرغ هو القليل من جلٍ لزج فوق إنمليه. ومن ثم برفقٍ شديد فرد طبقة الچل فـ تآوهت بخفوتٍ تآوهات أذهبت بالباقي من عقله. أبعد أنامله. ثم عاد يفعل المثل. عندما امتص جلدها الچل أخذ الكريم ووضعه مباشرةً على الكدمة وفعل نفس الشيء.

ارتخت قليلاً من تشنج جسدها أثر لمساته التي وللغرابة لا تؤلمها. لا تعلم لمَ أرادت أن تغمض عيناها لترى ماذا سيفعل. فعلت بالفعل وأغمضت عيناها تدعي النوم. فلم يتغير شيء بالبداية. لكن عندما أنهى ما يفعل مسّد على خصلاتها بحنان أذاب قلبها. ومال يُقبل الكدمة قبلة تلي الأخرى. يسند جبينه فوق ظهرها يوزع قبلات على كل ما ظهر منها. حتى مسح بإبهامه فوق كدمتها يهمس: -كانت تتقطع إيدي قبل ما أزقك!!! أنزل الكنزة بالقوة يبتعد عنها.

يتركها نائمة ويغلق الأنوار لينام جوارها. مدركًا أنها الليلة الأخيرة.. التي سينام بها.. جوارها. والتي سينام بها عامةً!!! كانت هي لازالت مستيقظة. وبالكاد تُسيطر على دمعاتها وارتجاف جسدها. حتى نام.. نام دون أن يأخذها بين ذراعيه. نظرت له بعدما لفت وجهها إليه فـ لم تجده سوى قد نام بعمقٍ. نامت هي الأخرى عاجزة أن تنام بأحضانه فيستيقظ فتُهزم بضعفها أمامه مجددًا. حتى كان آخر ما رأته.. وجهه!!! *** -المأذون جاي في الطريق!!

قالها بجمودٍ وهو يجلس على المقعد ينفث دخان لفافة تبغ كانت في يده. تجلس هي أمامه على الفراش شاردة في اللاشيء. حتى التفتت له.. وسألته وشحوب وجهها يزداد: -بتعمل فينا كدا ليه؟ قال بسخريةٍ مريرة: -إنتِ اللي عملتي فينا كدا! نهضت واقفة أمامه تُطالع ذلك الجمود المرتسم على وجهه. تقول بألمٍ: -وانت ما صدقت صح؟ .. بذمتك إنت حبيتني؟!! نهض واقفًا أمامها صارخًا بوجهها: -أنا مش بس حبيتك!!!

ده أنا كنت بحب التراب اللي رجلك بتمشي عليه يا ست هانم!! ارتعشت شفتيها تدمدم بخفوتٍ: -وانت دلوقتي؟ زاغت عيناه من سؤالٍ لا يود الإجابة عليه. فإن صدق قوله سيظهر أمامها ضعيفًا لا قيمة له. وإن كذب سيخسرها للأبد ويفوز بكرامته. أغمض عيناه يتهرب من الإجابة. فوجدها تقترب منه. أنفاسها الحارة تضرب بوجهه فـ يتنفس أنفاسها. تتمسك بتلابيب قميصه هامسة بحزنٍ: -بصلي.. قولّي إنك مبقتش تحبني!!!

فتح عيناه ونظر لها بنفس النظرات الجامدة دون أن يجيبها. فلم تستسلم لنظراته التي رغم برودها.. تحرقها. رفعت كفيها لوجهه تتلمس وجنتيه المغطاة بذقن غير حليقة. تقف على أطراف أصابعها وتهمس أمام شفتيه بصوتٍ أفلت من يده زمام الأمور: -يلا.. قول إنك مبتحبش نور.. ومبتعشقش.. نور!! -إبعدي! قالها في محاولةٍ منه ألا يستسلم لسحر إغوائها. لكن دعست هي على كرامتها بعد كلمةٍ لو كانت في موقفٍ عادٍ لأبتعدت عنه كيلومترات.

ولكنها على شفا أن تتركه ويتركها إلى الأبد وهذا الذي لا توّده أبدًا! تجرأت فـ اقتربت أكثر. وطبعت شفتيها فوق شفتيه بقلة خبرة منها جعلته أكثر جنونًا. انتظرت لحظاتٍ حتى بادلها. وبل سار بشفتيه على كامل وجهها وكأنه يشبع منها ولكنه لا يشبع. حتى ابتعد بعد دقائق وقد هُزم منها. يوليها ظهرها ويضرب بكفيه باب الشرفة فابتسمت هي على نيرانه المشتعلة بفعلتها.

ابتسمت بانتشاءٍ غمر روحها عندما تيقنت أنه لازال وسيظل عاشقًا.. متيمًا بها!!! فقالت والثقة ارتفعت لعنان السماء بتأثيرها عليه: -أنا بس بثبتلك إنك بتعشقني.. وإني هفضل محفورة في قلبك وعقلك للأبد، وحتى لو اطلقنا.. هتفضل تحبني لآخر نفس فيك!!! لم يقل شيء. فتـحركت تقف أمامه بلهفةٍ تقول بعشقٍ: -وأنا كمان يا فريد.. أنا مش بعاند فيك.. أنا بموت فيك!!! أغمض عيناه يزمجر بحدةٍ فابتسمت تقول بحب:

-بلاش تعند إنت كمان.. لا إنت تقدر تعيش من غيري ولا أنا أقدر أعيش في حياة إنت مش فيها!!! لم يتحمل وانقض على كتفيها يحاوطها يهزها بقوةٍ هادرًا: -كل اللي عملتيه ده ميثبتش إني لسه بحبك.. اللي حصل ده طبيعي من راجل لـ ست حلوة بتعرض نفسها عليه مش أكتر!!! انطفئت لمعة عيناها أثر كلماته. ليتابع بقسوةٍ:

-بلاش الجلالة تاخدك وتفتكري إنك لسه حاجة كبيرة في حياتي.. حقوقك خسرتيها لما فكرتي إنك تتصرفي في قرار مصيري لوحدك.. وحبي انتهى من أول ما عرفت إنك أنانية مبتفكريش غير في نفسك بس!!! لمعت عيناها ولكن بالدمعات تلك المرة. فهمت بالنطق لولا كلمته التي أخرستها وجعلتها تبتلع باقي الكلمات بجوفها: -إنتِ طالق يا نور!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...