الفصل 1 | من 25 فصل

رواية هو مين ده الفصل الأول 1 - بقلم اسماء الطبلاوي

المشاهدات
21
كلمة
2,991
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

ما كنتش يوم جميل وما كنتش الشمس طالعه ولا كان في أي حاجة تفتح النفس على النهار ده. يعني كل حاجة كانت ماشية عكس الاتجاه في الحارة المعفنة دي. لما صحيت أم (أوئ) زي ما كانوا بيقولوا عليها العيال في الشارع بتاعها، فضلت تبرطم بكلام غريب كالعادة وهي لسه بتصحى من النوم. وبعدين قامت كعادتها كل يوم، رمت الغطا على الأرض وخدت بعضها ودخلت الحمام وبدأت خناقة كل يوم مع الحنفية. نسمة: يعني أعمل في أمك إيه؟

كل يوم نفس الوقفة الزبالة دي. أوطي أبوس رجلك أتحايل على جنابك، تحبي تفطري إيه؟ أجيبلك جلده؟ كل يوم نفس الوضع، مفيش مرة تبيضّي وشي وتشتغلي لوحدك ولا نقطة ميه حتى. ماشي يا جيران الهم، خليكي انتي خليكي خليكي، ما تتكلميش ما ترديش عليا. كل يوم بنتخانق وأنا بس اللي برغي وانتِ خليكي ساكتة. لما هتنقطيني... ماشي يا أم فاروق، أنا جايالك.

خرجت نسمة، اللي المفروض إن اسمها نسمة، وراحت فتحت باب الشقة وطلعت وقفت على أول درجة من السلم وبصت من فوق، وبصوتها اللي مفيش أرَق منه بمنتهى الجعر، فضلت تزعق وتقول: نسمة: يا أم فاروق انتي يا ولية! يا اللي اسمك أم فاروق! اطلعيلي هنا بدل ما أجي أطلع روحك جوه. هو كل يوم نفس حوار المايه ده يا عالم يا ظالمة؟ ده أنا اللي مركبة الماتور. عايزة أغسل وشي يا عالم.

عند أم فاروق، كانت واقفة ورا الباب بتترعش من الخوف، لأنها عارفة كويس لو خرجت لنسمة هتعمل فيها إيه. على طول عرفت هي عايزاها في إيه، ودخلت تجري تخبط على باب الحمام وهي بتقول: أم فاروق: افتح يا زفت! افتح يا فاروق! افتح بسرعة يا أخويا يا واد! افتح هتودينا في داهية على الصبح! اقفل أم المية اللي انت فاتحها عندك دي! أمنا الغولة عمالة تزعق على السلم، يعني مانتاش سامع صوتها.

فتح فاروق الباب وهو خارج بالفوطة وبينشف وشه. بيبص لأمه وهو رافع حاجب ومنزل حاجب وبيقول: فاروق: يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم! في إيه يا ماما؟ هو انتي مش ناوية مرة من المرات تطلعي كده وتاخدي حقك وتردي على البت دي؟ انتي خايفة منها كده ليه؟ هي ماسكة عليكي ذلة يا ولية؟ ما تعملي أي منظر جدعنة يتحسبلك. أم فاروق: ما أنا يا قلب أمك حاولت قبل كده أخرج وأخد حقي وأعمل منظر جدعنة وكل الكلام ده، وكان إيه اللي حصل؟

بدل ما آخد حقي وآخد القطة وأطلع تريند، خدت سبع غرز في وشي. شايفاهم ولا مانتاش شايفاهم؟ فاروق بغيظ: شايفهم يا ماما شايفهم. أنا مش عارف البت دي طالعة لمين. أمها كانت ملاك ماشي على الأرض وأبوها الله يرحمه مكنش في زيه. أنا هدخل أطفح عشان أنزل، أحسن حضرتي الطفح ولا ما حضرتهوش. أم فاروق: لا يا أخويا حضرت الطفح. متخدنيش في الكلام وتفضل ترغي. مش سامعة زورها؟ وسّع بقى أما أقفل المايه.

دخلت أم فاروق تجري على الحمام عشان تقفل الحنفية اللي كان فاروق سايبها مفتوحة على جردل، وهي عمالة تقول: أم فاروق: استر يا رب... يا رب استر. ولما تلاقي الميه اتقفلت تسكت وتعدي اليوم. البت دي اتحولت 180 درجة من بعد وفاة أمها. كانت نسمة وهي نسمة، دلوقتي بقت إعصار. اللهم احفظنا.

وفوق عند نسمة، اللي مش نسمة خالص. لما ما لقتش حد بيرد عليها، قالت هتدخل تعمل زي كل يوم وتشوف في ميه جت ولا لأ. ولو لقت مفيش ميه، هتعلم على أم فاروق مرة تانية. دخلت فتحت الحنفية والحمد لله لقت ميه. وقفت تغسل وشها والفوطة على كتفها وهي بتبرطم وبتقول:

نسمة: قفلت الميه لحقت نفسها المرة دي. عالم عرة وما يجوش إلا بالعين الحمرا. يلا أما ألحق أنزل أفتح الدكان. لو مكنش بس قلبي أبيض ومبحبش أزعل حد، كنت خليت كرامتهم أوطى من الكلب البلدي. بس هقول إيه... غلبانة. أنا غلبانة... آه والله.

غسلت نسمة وشها بسرعة، مع إنها بصراحة مش محتاجة إنها تغسل وشها، لأنها بتنور في الضلمة من كتر جمالها، برغم لسانها اللي عاوز قطعه. وإيدها اللي بتساوي في ضربتها أضعاف ضربة أربع رجالة من بتوع صالات الحديد. وكمان إنها عصبية جداً وما بتسكتش على حقها، حتى لو عند عيل صغير. وعشان حلاوتها دي، كل الرجالة في الحارة كانوا معجبين بيها، بس ما كانش حد بيتجرأ إنه يتكلم معاها.

دخلت نسمة أوضتها وأخدت العباية بتاعتها من على الشماعة، وحطت الطرحة على رقبتها، ولفّت سندوتش بسرعة وهي نازلة تجري على السلم بتاكل فيه.

فتحت الدكان بتاعها، وللعلم نسمة عندها دكان خردوات في حارة شعبية في بولاق الدكرور، ورثاه عن أبوها الله يرحمه. وكانت أمها اللي واقفة فيه فترة قبل ما تموت. وبعد ما أمها ماتت، وقفت هي فيه، واقفة بـ 100 راجل. ما كانتش عمرها بتتعامل بالطريقة دي، وكانت تعتبر أرق واحدة في الحارة كلها. ولكن السوق والتجار والشغل هو اللي حولها التحويلة المهببة دي.

نسمة: يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم. ربنا يجعله يوم جبر. ولد يا شفشق انت يا ولد! هاتلي كوباية شاي سكر خفيف تقيلة حبر يا ولاااا بسرعة. ومتنساش توصيلي على الشندوتشات بتاعت العصريه. جالها شفشق من القهوة جري، وهو الصبي بتاع القهوة عشان يشوف طلباتها، لأنه بيحبها جداً عشان طيبة، برغم لسانها الطويل. وقف قدامها وقال: شفشق: تحت أمرك يا ست الكل. تحبي أجيبلك الفطار كمان؟ ولا خونتيني وفطرتي من غيري؟

نسمة: لا يا حدق، أنا خنتك وفطرت خلاص. لفيت شاندوتش بتنجان كده على السريع، قلت بدل ما يبوظ أكله خسارة. هاتلي بس الشاي، وأنا لو جعت أو هبطت في نص اليوم، هبقى أقولك تلحقني بالزّوادة. لحد العصريه. شفشق: من عيني يا ست الكل. حالا يكون جاهز الشاي. ربنا يجعل صباحك فل يا ستهم. مشى شفشق بسرعة عشان يحضر الشاي لنسمة، ودخلت هي ترتب الدكان قبل ما يجي المعلم شعبان جنزيرة ويقف قدامها وهو بيقول:

شعبان: بصي يا بنت الناس، أنا خدت وقت كبير أوي عشان أفكر أكلمك ولا ما أكلمكيش. وقررت إني هكلمك. يعني هتعملي فيا إيه يعني؟ أصل أنا راجل دغري ومبحبش اللف والدوران، واللي في قلبي على لساني. لا مؤاخذة. خرجت نسمة ووقفت تبص عليه من فوق لتحت وهو بيتكلم في موضوع هي كانت عارفة ومأكدة إنه هيتكلم فيه، بس كانت بتقول تيجي منه هو الأول عشان هي ما تبدأش بالغلط، لأنه في الراحة والجاية عينه عليها وما بتسلمش من لسانه.

نسمة: خير يا معلم جنزيرة. هو في حاجة ولا إيه؟ صباحك زي وشك. بعيد الشر. أنا مالي ومال قلبك وكبدك وطحالك. هو انت واقف على باب دكانة خردة ولا على باب مدبح؟ ما تصطبح وتقول يا صبح. شعبان: بلاش غلط يا سنيورة. أنا مش جاي في مشاكل. أنا جاي وطالب القرب من القمر. ولو على طلباتك، أنا جاهز بكافة شيء ومش هبخل عليكي من جنيه لألف، ورقبتي سدادة. بس انتي قولي آآآآه.

حط شعبان إيده على صدره كده وهو بيتكلم بحركة قديمة من أفلام الأبيض والأسود، فيما معناها يا ديني على الحلاوة. بصتله نسمة من فوق لتحت في لحظة، وهي بتسحب حتة حديد مركونة عالحيطة، وراحت ناحيته وهي بتقول: نسمة: جتك آآآآه لما تقطع ضلوعك. انت اتحننت يا راجل انت؟ ويا ترى قبل ما تيجي عملت حسابك وكتبت وصيتك، ولا انت جاي كده بطولك؟ أصل انت ما تعرفش هيحصلك إيه يا معلم جنزيرة. شعبان بخوف: هااااا... مم... مش فاهم قصدك إيه. و...

والحديدة اللي في إيدك دي هتعملي بيها إيه؟ خدي الشيطان يا حلوة وقولي آمين. و خلينا نكتب الكتاب ونعلي الجواب. يا بت ده أنا هستتك و ههنيكي بدل مرمطة الشارع دي. والنبي لو وافقتي، لا أفرشلك أربع أوض بمنافعهم. ساعتها نسمة كانت فعلاً فقدت كل ذرة هدوء عندها، وده أصلاً مش طبعها إنها تفضل ساكتة. بصتله أوي والشر في عينيها، وراحت وقفت قدامه وقالتله:

نسمة: فرشولك التربة نحاس مغلي يا بعيد. كان المفروض تأمن على حياتك قبل ما تيجي تطلب الطلب ده يا جنزيرة. وأهو منه كمان العائلة الكريمة المكونة من مرّاتك التلاتة والـ 17 عيل اللي عندك، يستفادوا بالتأمين بعد ما انت تغور في 60 داهية وتموت، يعني. أهو يبقى اسمك عملت حاجة عدلة في حياتك. ها تحب تتشلفط ولا هنخلص على طول؟ بلع شعبان ريقه بصعوبة وهو بيبصلها وخايف من نظرة عينيها وهي بتقرب عليه بالحديدة.

شعبان: ماشي يا نسمة. عموما الدنيا دوارة وبكرة تلفي لفتك وتقولي يا خسارة بالأذن. شعبان مكنش في إيده يعمل حاجة لأنه عارف إنها مجنونة، غير إنه يهرب من قدامها دلوقتي. في نفس الوقت، رجع شفشق ومعاه الشاي، كوباية فاضية كالعادة، وجنبها براد صاج صغير باين عليه إنه اتعمل فيه شاي قبل كده مليون مرة، وقالها: شفشق: الشاي يا ست الكل زي ما بتحبيه. سكر خفيف تقيل حبرررر. و وصّلت لك على الشندوتشات كمان، وقولتله يظبط الطرشي على كيفك.

نسمة: اتنيل! حطه هنا وغور في داهية يلا. عالم تسد النفس عالصبح، وأشكال عرة. أنا عارفة بيجبولنا الخلق دي منين. شفشق: طيب ليه كده يا ست الناس؟ أنا عملت إيه دلوقتي؟ ما كنا لسه حلوين ورايقين من دقيقة. والمزاج كان عال العال. نسمة: بلا حلوين بلا نيلة. جنزيرة الزفت عكّر مزاجي على الصبح وجوّعني كمان. يلا روح هات شندوتشات وتعالي. هيبوظ لي الريجيم ابن المدايقة، وأنا ماشية عليه بقالي يومين.

شفشق: أنا قولت كده برده. هو سندوتش البتنجان هيعمل إيه؟ هوا! ويكون الأكل عندك. ويلعن أبو اللي يزعلك. طلع يجري بسرعة من قدامها عشان يجيب لها الأكل، لأنه لو اتأخر هتخلي نهاره مهبب. خدت هي صينية الشاي ودخلت جوه الدكان بتاعها وحطيتها على ترابيزة صغيرة جنب مكتبها. وفي مكان مليان ناااار، تحديداً تحت الأرض، كان بيدور الحوار ده. الملك شهبير: اجتماع الملوك خلاص قرب. إزاي الأمير راكان مش موجود لحد دلوقتي؟

ده اسمه تسيب واستهتار. هو معندوش علم بالاجتماع؟ حارث: إزاي عظمتك؟ أكيد عنده علم. وأنا بنفسي مبلّغه ومأكّد عليه. ومن غير ما أبلغه، الأمير راكان مبيخفاش عليه حاجة. الملك شهبير: الأمير راكان هيحطنا في موقف صعب مع ملوك العالم السفلي. لابد إنه يتواجد وقت الاجتماع ضروري، وإلا مش هيحصل كويس. حارث: عايز أقول حاجة يا عظمتك، بس اديني الأمان قبل ما أبدأ الكلام. الملك شهبير: ليك الأمان يا حارث. اتكلم.

حارث: مش يمكن الأمير رجع يطلع فوق الأرض تاني لنفس السبب؟ ويكون دلوقتي موجود هناك فعلاً. غضب الملك شهبير جداً ووقف بعظمة وهو متعصب. الملك شهبير: أنا منعته عن الشيء ده، ولو كان لسه فار دماغه، أنا مش هغفر له. الأمير مكانه على راس شعبه، مينفعش يتواجد فوق الأرض. حارث: تحب عظمتك نبعت بصاصين يعرفوا مكانه فين تحديداً؟

الملك شهبير: انت عارف إن راكان مش سهل. قوته بتديله السلطة إنه يخفي آثار حضوره فين ما يكون. وإرسال بصاصين يشوفوه، ما هي إلا مضيعة للوقت. أكيد هيبان في ميعاد الاجتماع. أنا كلي ثقة فيه. وفي شقة أم فاروق، كانت قاعدة بتلف محشي وهي بتدندن. أم فاروق: مروّحش الغيط ده، البامية شوّكتني. أنا مروّحش الغيط ده، البامية شوّكتني.

قطع انسجامها فاروق اللي دخل فجأة وهو مبتسم على غير عادته. وقعد جمب أمه ومد إيده يحشي معاها. وقتها استغربت أم فاروق جداً وبصتله. أم فاروق: وده من إمتى يا عين أمك؟ لسه عمري ما شفتك بتمد إيدك في حاجة في البيت ولا بتفكر تساعدني. فاروق: جرا إيه يا أمه؟ مزاجي رايق، قولت أطلع أساعدك. هو لا كده عاجب ولا كده عاجب. مبقتش عارف أرضيكي إزاي والله.

أم فاروق: هات من الآخر يا فاروق وادخل دغري. حاكم أنا عارفة كل حركاتك دي يا قلب أمك. انت مبتعملش الشويتين دول إلا لما يكون عندك طلب. عايز إيه؟ حس فاروق بالإحراج إن أمه فهمت هو عايز إيه، وقام قعد جمبها. فاروق: انتي دايماً كده يا أمه، تحرجيني وتكسري مقاديفي. أنا كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع كده، انتي اللي بتزنّي عليا فيه من زمان كمان. أم فاروق: بجد يا واد؟ يعني ناوي تريح قلبي وتتجوز يختي؟

هو أنا أفدي الساعة اللي أشوفك في بيتك. فاروق: ده أنا مش بس هفرحك بيا، ده أنا هريحك كمان. أم فاروق: مش فاهمة تقصد إيه يا واد؟ هتريحني إزاي يعني؟ فاروق: أصل أنا عايزك تكلميلي نسمة. أهي وحدانية وملهاش حد، يعني مش هتتشطرط علينا. وكمان أهو تبقى تحت جناحك بدل ما هي طالعة نازلة تبهدل فيكي. برقت أم فاروق واتصدمت من كلام ابنها. أم فاروق: يا لهوووووي! انت اتجننت يا واد؟ عايز تجوز نسمة؟ يعني ملقتش غيرها؟

ده أنا لو فكرت أفتح بؤي معاها بس، هتعمل مني شاورما. الموضوع ده تنساه ومتفتحهوش تاني، انت سامع؟

أما عند نسمة، مسكت البراد عشان تصب الشاي وتعدل دماغها. ميلت البراد عشان تصب الشاي، لكن مفيش حاجة نزلت. فضلت تحاول كذا مرة وبرضه مفيش فايدة. فتحت البراد وبصت في قلبه، ولقت في قلبه الشاي. رجعت قفلته وحاولت تصب تاني، ولكن برضه مفيش فايدة. حطت البراد على الترابيزة بغيظ، وفضلت تهرش في دماغها بعبط وهي مش فاهمة الشاي مش عايز ينزل ليه. قالت: نسمة: حتى الشاي واقف ضدي النهاردة. طب والله ما أنا شارباه. دي عيشة تسد النفس.

وقفت عشان تمشي، ولكن فجأة...... !!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...