في الوقت ده كانت أم فاروق واقفة في مطبخها بتعمل حلة الملوخية الشهيرة بتاعتها جنب المحشي، لما سمعت حد بيصرخ، وكان صوت هي عرفاه كويس، بس ده كان بالنسبالها شيء من المستحيلات إنها تسمع الصوت ده بالذات بيصرخ. خرجت تجري للبلكونة وقطعت أغنيتها المعروفة اللي بتقعد تغنيها وهي بتعمل الملوخية: "يا حلاوة طشتي يا جمال تقليتي".
خرجت لقت نسمة هي اللي واقفة في نص الشارع وعمالة تصرخ والناس ملمومة حواليها وهي بتبص جوه الدكان بتاعها برعب. نزلت تجري، لإن برغم إن نسمة لسانها طويل وإيدها تقيلة ومعوراها قبل كده، إلا إن أمها كانت غالية عليها أوي وكانت جارة عزيزة زي ما كانت دايما بتقول، ونسمة كانت في مقام بنتها. وصلت لتحت، دخلت وسط الناس، وقفت جنبها ومدت إيدها حطيتها على كتفها وهي بتقولها:
أم فاروق: اهدي يا ضنايا، اهدي يا نسمة، إيه اللي حصل بس فهميني يا بنتي. اهدي وفهميني بتصرخي ليه كده. دي عين و صابتك، وحياة النبي عين وصابتك. بصت نسمة قدامها برعب وهي بتبلع ريقها بصعوبة وبتبص لأم فاروق وقالت لها: نسمة: عفريت يا خالتي، عفريت. هو أنا كنت ناقصة يختي قرف البني آدمين لما يطلعلي عفريت. ده غلب إيه ده. بصتلها أم فاروق باستغراب: عفريت إيه اللي يخوف نسمة دي؟ نسمة دي تخوف بلد. خدتها في حضنها
وطبطبت عليها وقالت لها: أم فاروق: هو فين يا بنتي العفريت ده؟ قل أعوذ برب الفلق. اهدي يا حبيبتي، اهدي. هو معقول انتي تخافي من عفريت يا نسمة؟ نسمة بعياط: انتي عاوزة تنقطيني يا وليه! هو أنا مش إنسانة وبخاف زيكم ولا أنا حيطة؟ أم فاروق: مش قصدي يا بنتي يقطعني. بس أنا مش شايفة حد خالص جوا، هو فين ده؟ شوفتيه فين؟
نسمة: خرج من البراد يا خالتي، والله. خرج من البراد ووقف قدامي وضحك، وأنا اتلبشت وطلعت أجري. أنا مش عارفة كان مستخبلي كل ده فين بس. جه المعلم شعبان جنزيره، وقف قدامها بسماجة وهو بيقول أثناء لعبه في شنبه: شعبان: ما أنا قلت لك. لو كنتي وافقتي من يومها ما كانش زمانك دلوقتي خايفة من أي حد في البلد ده. أنا ضهر يا بت، ولا في عفريت حتى يقدر يهوبلك وانتي على ذمتي. انتي فاكراني قليل ولا إيه؟
هنا أم فاروق عينيها احمرت وبصتله بشر، وقربت منه وهي بتمسكه من هدومه وبتهزه وهي بتقوله: أم فاروق: ذمة مين يا أبو ذمة تفوت قطر. انت عاوز تتجوز نسمة؟ ليه الرجالة خلصت؟ أخدها الوباء. انت فاكر نفسك مين يا راجل انت؟ عاوز تتجوز بت من دور عيالك؟ انت يا نص تذكرة عاوز تاخد نوارة الحارة. اتعجبت نسمة من رد فعل أم فاروق برغم خلفاتها معاها وقلة أدبها عليها أحياناً من دفاعها عنها قصاد شعبان جنزيره. بصلها شعبان وهو بيشيل إيدين
أم فاروق من عليه وبيقول: شعبان: جرى إيه يا وليه نزلي إيدك دي. انتي مالك أصلاً. واحد وعاوز يتجوز واحدة، تتحشري ليه يا وليه يا حشرية. هي كانت نصبتك أمها ولا كانت من بقيت أهلك. كل حي يلزم أدبه ويخليه في حاله. أنا بقول أهو. هي بس اللي ترد وانتي تكتمي خالص. أم فاروق بغيظ: كتمة لما تكتم نفسك يا قليل الحيا. انت كمان ليك عين تتكلم يا جوز التلاتة. إيه عايز تقفلهم؟
ويا ترى بقى لو اتجوزتها هتجيب منها كام عيل يقفلوا بقيت الـ 20 ولا ناوي تجيب الـ 30؟ يا راجل يا ناقص يا عرة تتجوز بنت من دور عيالك. وقفت نسمة تبص لموقف أم فاروق الدفاعي وهي مذهولة، ونست ساعتها هي كانت خايفة من إيه، وردت بسرعة على شعبان قبل ما هو يرد على أم فاروق وقالت: نسمة: أم فاروق تتكلم وتدافع عني وتقول اللي هي عايزاه. عندك مانع ولا إيه؟
جرى إيه يا جعر. هو انت كمان هتتدخل في مين اللي يقفلي ومين لا. أم فاروق طول عمرها جارتي وحبيبتي وحبيبة أمي الله يرحمها. واللي هي قالته هو نفس اللي أنا قلتهولك الصبح، هو نفس اللي أنا هقولهولك كل مرة هتفتح الموضوع ده. وانجر بقى من قدامي أحسن. والله أخلي وشك ولا شوارع القاهرة. بص شعبان لأم فاروق ولنسمة وهما واقفين حاطين إيديهم في وسطهم وبيتهزوا زي اللي مسهم شيطان وبيبوصوله بشر، قبل ما يقول:
شعبان: ماشي ماشي. انتوا نسوان سعرانة. بس على مين. بكرة تقعي. قبلك كتير قالوا لا وطلع في الآخر عندي حق. هعهعهععهعهع. بالآذن يا جميل. انفض الناس وكل واحد راح على شغله ومشي شعبان قفاه يقمر عيش. وخدت أم فاروق نسمة تحت بطها، ونسمة مستسلمة على غير العادة، وطلعوا مع بعض على شقة نسمة. دخلوا قفلوا الباب وقعدت أم فاروق على كرسي وقعدت نسمة على الكنبة قدامها. وفضل الصمت هو سيد الموقف لمدة دقيقتين تقريباً قبل ما تقول نسمة:
نسمة: تشكري يا أم فاروق على وقفتك جنبي. ما كانش له داعي والله إنك تتعبي نفسك وتنزلي. أنا مش عارفة كل ده بيحصلي ليه. هي البلاوي مش شايفة غيري عالأرض. أم فاروق: يا بنتي ما تقوليش كده. ده انتي بنت الغالية. والله لولا عصبيتك اللي بزيادة وكلامك الصعب اللي بتقوليه ومدت إيدك عليا في الراحة وفي الجاية كان زمانا حبايب أكتر ما كنا كمان. وبعدين لو موقفتش معاكي هقف مع مين أمال. أيام صعبة وهتعدي يا بنتي.
بصت نسمة لأم فاروق والعكس، لحد ما انفجروا هما الاتنين في الضحك، قبل ما تقول أم فاروق: نسمة: هههههه. والنبي كان بيبقى من غير قصد. فاكرة يوم ما عورتك؟ والله كان بودي أخبط الواد فاروق ابنك بس جت فيكي انتي. أصل أنا موتي وسمي الراجل اللي يتحشر في خناقة الحريم.
أم فاروق: شاف أمه بتتهزق قال يدخل يحجز بينا. يا لهوي عليكي يا نسمة. يعني إنتي كان قصدك فاروق. الحمد لله إنها جت فيا. ده الواد الحيلة يختي. المهم ما تخدينيش في دوكة. قوليلي عفريت إيه يا ضنايا اللي شفتيه في الدكان. وقت ما ذكرت أم فاروق العفريت، اتنفض جسم نسمة وهي بتقولها: نسمة: آه والله يا أم فاروق. شفت عفريت. ده أنا مش قادرة ألم على جثتي من ساعتها. أنا يختي كنت قاعدة لا بيه ولا عليا. (فلاش باك)
نسمة قاعدة تصب الشاي من البراد مش راضي ينزل. قالت: والله ما أنا شاربة الشاي. وقامت تمشي وفجأة سمعت صوت خربطة جامدة. اتلفتت بالراحة وهي مش فاهمة الصوت ده جاي منين. وبصت لقت البراد بيترعش وغطاه بيتهز كأن جواه حاجة عايزة تخرج. وقفت تبص عليه شوية وعينيها مفتوحة على آخرها وهي مش مستوعبة إيه اللي بيحصل.
لسه هتقرب من البراد عشان تشوف فيه إيه. أبعد حاجة جت في دماغها وقتها إن يكون الواد شفشق عامل فيها مقلب وحاطط في البراد ضفدعة ولا فار. لسه هتقرب لقت دخان كتير بيخرج من البراد بعد ما الغطاء وقع. وفضل الدخان ده يتجمع في زاوية في قلب الدكان لحد ما لقت راجل واقف قدامها وسيم جداً، لكن عينيه كانت حمرا وتدريجياً بدأت ترجع للونها الزيتوني. وهي واقفة مش عارفة تتحرك كأنها اتجمدت. ومد إيده قدامه كأنه بيندهلها وهو بيضحك:
راكان: أنا جايلك مخصوص يا إنسية ومش همشي غير بيكي. أو أفضل معاكي. الاختيار في إيدك بس القرار محسوم. (باك) نسمة: بس يا أم فاروق. رحت راقعة بالصوت لميت الحارة كلها. والله ما أعرف ده مين ولا كان بيعمل إيه جوه البراد. يا اختي تفتكري يكون عفريت بصحيح يا أم فاروق؟ والنبي كلامه كان شبه كلام العفاريت وأنا جثتي مش خالصة.
فضلت أم فاروق ساكتة شوية وهي بتبص لنسمة ومش فاهمة حاجة من اللي هي قالته. وبدأت تهرش في دماغها كأنها بتحاول تستوعب، قبل ما تقول بحذر: أم فاروق: بصي يا نسمة بس من غير ما تمدي إيد. مش يمكن يا بنتي تكوني ما نمتيش كويس ولا حاجة وكان بتهيألك؟ أو تكوني فطرتي حاجة تقيلة؟ أنا بقول بس يمكن. أصل موضوع العفريت ده ميدخلش المخ. وبعدين خارج من البراد ليه؟ كان عاوز يحبس؟ هههههههه.
بصت نسمة لأم فاروق وهي بتتنفس بصوت عالي وكأنها بتحاول تهدي الغضب اللي كبر جواها فجأة، وهي بتحاول تبرر لأم فاروق من غير ما تمد إيدها عليها: نسمة: بصي يا أم فاروق. انتي ست كبيرة. وأنا والله لما كنت بمد إيدي عليكي ساعات كنت بزعل أوي من نفسي. لإنك في مقام أمي وعيب إني أضربك. وما بحبش أزعلك مني على فكرة. وبجد أنا آسفة على أي مرة ضربتك فيها بسبب عصبيتي. وأصلاً مش من الصح إن حد صغير زي حالي يمد إيده على ست كبيرة تحت أي ظرف.
أم فاروق: بتقولي كده ليه دلوقتي يا نسمة؟ هو أنا يا بنتي قلتلك حاجة؟ أنا عارفة إن نفسيتك مش مظبوطة من ساعة ما أمك ماتت. وده اللي مقصر فيكي. عشان كده أي حاجة هتعمليها مش بزعل منك.
نسمة: مش ده اللي أقصده يا أم فاروق. أنا قصدي. إنك تبطلي تقولي كلام عبيط. بدل ما أمد إيدي عليكي المرة دي وما اندمش إني عملت كده. أنا يا وليه بتهيألي انتي تعرفي عني كده. ده مفيش في الحارة واحدة في عقلي تقوليلي كان بتهيألي وما نمتش وفطرت تقيل. أنا شفته بعيني اللي هياكلها الدود دي. ومظنش إن العفاريت بتحبس بشاي. ده لو كلامك صح. برقت نسمة بعد جملتها وهي بتبص بالتحديد ورا أم فاروق. أم فاروق خافت أوي من منظرها
وقامت وقفت وهي بتقولها: أم فاروق: استهدي بالله يا نسمة. استهدي بالله يا حبيبتي. أنا ما أقصدش. انتي مالك برقتي كده ليه؟ أوعي تكوني ناوية تضربي يا حبيبتي. ده أنا ما كانش قصدي. ده انتي ست العاقلين. طيب أجيبلك شيخ طيب ولا أعمل إيه؟ وقفت نسمة وهي بتشاور بإيدها ورا أم فاروق وبترجع لورا في نفس الوقت وهي بتقول بخوف: نسمة: وراكي!!! وراكي يا أم فاروق.... !!!
العفريت واقف وراكي. العفريت اللي خرج من البراد. بصي يا أم فاروق بصي. اهو. رعشة سرت في جسم أم فاروق في اللحظة دي وكانت خايفة تلف فعلاً. ولكن الرعب اللي كان على وش نسمة خلاها تلف غصب عنها وهي بتبص وبتقول: أم فاروق: هو فين ده يا بنتي؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. مفيش حاجة أبداً. استهدي بالله يا نسمة يا حبيبتي. إيه اللي جرالك بس يا بنتي. نسمة بعصبية: انت بتخرفي؟ بتقولي إيه يا وليه انتي؟
ما هو واقف في قفاك على طول أهو. بصي بصي كويس. والله واقف وراكي. وحياة ربنا واقف وراكي. طب ورحمة أمي واقف وراكي يا وليه. أم فاروق: لا إله إلا الله. قل أعوذ برب الفلق. قل أعوذ برب الفلق. اشتاتا اشتوت. فين يا بنتي؟ أنا مش شايفة حاجة خالص. وقفت نسمة تبص لأم فاروق وتبص للتاني اللي واقف وراها وبيضحك وهي مستغربة. معقول محدش بيشوفه غيرها؟ ووقتها نسمة خدتها الشجاعة وهي بتقولها:
نسمة: يمكن يا أم فاروق عندك حق. وأكون تعبانة شوية ولا حاجة. انزلي انتي يا حبيبتي وأنا هدخل أنام حبة وهصحى زي الفل إن شاء الله. أنا يمكن فعلاً تقلت في الأكل بليل قبل ما أنام. أم فاروق: وحياة النبي أنا قلت كده. ماشي يا حبيبتي أنا هنزل أسلقلك فرخة تتقوتي بيها وانتي خشي نامي شوية وإن شاء الله تبقي زي الفل. والنبي دي عين وصابتك.
نسمة: آه. هي عين. صح. عين. روحي انتي بقى روحي. وابقي اطلعي اطمني عليا يا أم فاروق وابعتي للواد شفشق قوليله يقفل الدكان أحسن نسيته مفتوح. نزلت أم فاروق وهي عمالة تدعي لنسمة بالراحة البال وتقول قرآن. وفتحت الباب وخرجت وقفلته وراها. وفي الوقت ده نسمة بصت للي لسه واقف وبيضحك وهي بتبلع ريقها بصعوبة وبتبصله قبل ما تقول: نسمة: انت مين يا جدع انت؟ وطلعتلي من أنهي داهية؟
أنا مش خايفة منك على فكرة. اتكلم لا أوديك في ستين داهية. أنا الشويتين بتوعك دول ما يدخلوش عليا. وقف يبصلها شوية وهو بيضحك قبل ما يروح يقعد على الكنبة ويحط رجل على رجل باستمتاع من منظرها. رجعت هي لورا جري أول ما شافته قعد قريب منها وقررت كلامها تاني: نسمة: انت كمان هتقعد؟ يا بجح. وكمان حاطط رجل على رجل. ما تنطق وتقولي انت مين؟ ساحر؟ ولا دجال؟ تطلع مين انت؟ يكنش شعبان جنزيرة بعتك عشان تخوفني واقتنع بأن أنا اتجوزه؟
ولا يكون المعلم سلام الدهول بيحاول يخوفني من الدكان عشان أوافق أبيعه؟ ده بعدك انت وهو وهو وهو. ده أنا نسمة فاهم ولا أفهمك. وقتها مد إيده وحسس على شعره الناعم وهو بيقول:
راكان: اسمك نسمة وعندك 26 سنة. وحيدة أمك وأبوكي الله يرحمهم. أبوكي مات في حادثة وأمك ماتت موتة ربنا بفترة قصيرة. وراه متعلمة ومعاكي دبلوم وكان نفسك تكملي تعليم لولا موت أمك. واتحولتي التحويلية الهباب دي عشان تعرفي تعيشي في وسط الناس. هنا بتحبي الفراخ المحمرة والمصاصة التفاح والرز بشعرية والبسبوسة سادة. وأمك كانت دايماً تقول عليكي فقر عشان مبتحبيش اللي بالمكسرات. وكمان بتسمعي أغنية واحدة وهي "العيون السود". وأنا مليش أي علاقة بأي حد من اللي انتي قولتي أساميهم دول. أنا ليا علاقة بيكي انتي وجاي عشانك انتي مخصوص. ولا يمكن أمشي وأسيبك. يا أما أفضل معاكي، يا أما تيجي معايا. تحبي أكمل باقي التفاصيل عنك؟
ولا كفاية كده؟ وقفت نسمة تبصله برعب وهو بيتكلم قبل ما تقوله: نسمة: والنبي....... !!!!!!!! وفقدت وعيها على طول بعد الكلمة دي من الخوف. ساعتها وقف هو وقال شوية كلام مش مفهوم وفجأة بعد ما سكت.!!!!!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!