تاني يوم فعلا عند هيام، قامت الصبح بدري عشان تروح البنك زي ما قالت لنسمه. بس أول ما خرجت، وقفت قدامها عربيه سوداء كبيرة. أخدوها فيها. هيام بصريخ: أنتم مين؟ عاوزين مني إيه؟ راجل: أحسنلك تفضلي ساكتة لحد ما نوصل، بدل ما نوصل إحنا وإنتي ما توصليش. سكتت هيام وهي خايفة، وما كانش في إيدها حاجة غير إنها تصبر وتشوف هي رايحة فين.
بعد شوية وصلوا لفيلا كبيرة مبنية وسط الصحراء. نزلوها ودخلت الفيلا. شافت شاب قاعد على كرسي بيبصلها وبيبتسم. هادي: أهلاً وسهلاً، نورتي. أتمنى إنهم يكونوا قدروا يوصلوكي من غير مشاكل ولا تضايقي. اتغاظت هيام من بروده وحاولت تقرب منه، لكن اللي واقفين حواليها مسكوها. هيام: ممكن أعرف أنت مين وجايبني هنا ليه؟ وبعدين إيه اللي نورتي؟ ما تحسسنيش إننا عشره، والنبي. هادي: طيب، بس هدي أعصابك. هو في حد ضايقك؟
أنا جايبك عشان نتكلم شوية، مش أكتر. هيام: هو اللي عاوز يتكلم مع حد، ياخده من قدام بيته كده ولا يبعت يطلب منه بالآدب. هادي: عموماً، امسحيها فيا واعتبريها غلطة وحصلت، زي ما إنتي غلطتي برضه. هيام: وأنا غلطت في إيه بقى إن شاء الله؟ يعني أنت جايبني هنا بالطريقة دي وكمان بتبجح؟ اتعصب هادي إنها شتمته، لكن حاول إنه يمسك أعصابه وما ينفعلش.
هادي: أعتقد إن مالهاش لازمة طولت اللسان عشان ما نزعلش من بعض، ولا إنتي شايفة حاجة تانية غير كده؟ أنا ليا حق عندك، وصاحب الحق عينه قوية. هيام: حق إيه بقى اللي ليك عندي؟ أنا ما أعتقدش أصلاً إني شفتك قبل كده. هادي: بس أنا شفتك. أنا ابن رضوان، شريك منصور اللي هو نصب عليه وأخد كل فلوسه، والآخر راح كتب كل ما يملك باسم حضرتك. وأنا معلش مش مسامح في فلوس أبويا وعاوزها. فهمتي؟
فهمت هيام ده يبقى مين، وعرفت إنها كان لازم تاخد الموضوع بجدية أكبر بدل ما تستهون بيه. هيام: أولاً، أنا ما أصلاً شفتك ولا أعرفك، لا إنت ولا أبوك. ثانياً، والله ده واحد لما مات اكتشفت إنه كتبلي كل حاجة باسمي، بيع وشراء مش ورث. يعني المفروض بقى أروحله التربة وأقوله: "إنت كتبتليها ليه من غير ما تدي للناس حقوقها؟ " يا وحش، بذمتك ده اسمه كلام.
هادي: بلاش لماضة. أنا جايبك عشان نوصل لحل. أنا عاوز فلوسي وإنتي عاوزة تعيشي، يبقى نعمل إيه؟ هيام: نعمل خط ونمشي عليه. هههههه. اتضايق هادي أكتر من طريقتها في الكلام اللي مش هتوصلهم لحل، وهي لحد دلوقتي مش فاهمة حاجة. وقف قدامها في تحدي. هادي: الظاهر إنك مش عارفة بتتكلمي مع مين، بس أنا هعرفك. وهناك عند نسمة، كانت لسه واقفة بتترعش قدام حارث لما جه يهددها. نسمة: تقصد إيه بكلامك ده؟
أنت عارف الأمير راكان لو عرف إنك جيت هنا وهددتني ولا لمست شعرة مني حتى، هيعمل فيك إيه؟ اتغاظ حارث ساعتها لما جابت سيرة الأمير راكان، لأنه ما بيحبوش. حارث: أحسنلك ما تجيبيش سيرته قدامي عشان أرحمك، ولو حتى شوية صغيرين. نسمة: على فكرة، أنا مش خايفة منك. وواضح إن إنت اللي خايف. مش معنى إني إنسية زي ما أنتم بتقولوا، إن إني ضعيفة. حارث: أنا عارف إنتي ممكن تعملي إيه، لكن مش هتلحقي.
فورا حاولت نسمة إنها تنده على راكان عشان يجي ينقذها، لكن لقت صوتها مش طالع. حطت إيدها على رقبتها وهي بتحاول تتكلم، مش قادرة. ضحك حارث بشر. حارث: هههههه، إنتي فاكرة إن أنا مش عارف إنتي بتستدعيه إزاي؟
قلتلك أنا عارف. تقدري تعملي إيه وعارف حكايتكم من الأول. بلاش تستفزيني وتخليني أحطك في دماغي أكتر. أنا جاي عشان أخلص منك وأمشي. وصوتك ده هو العقبة في حياتي. طول ما إنتي بتستدعيه، هيفضل يجيلك ومش هينزل تحت تاني. وأنا عاوزاه ينزل عشان يقابل المفاجأة اللي أنا بحضراله. تحبي تعرفيها ولا بلاش؟ إنتي فتّانة وممكن تروحي تقولي له. إيه ده؟
أنا نسيت إني خرستك ومش هتعرفي تتكلمي تاني مع حد. عموماً، أنا ما بأمنش للبشر، عشان كده خليكي زي ما إنتي. وأنا همشي. وابقي سلميلي على الأمير بقى. اختفى حارث من المكان، وفضلت نسمة قاعدة مكانها تعيط وهي مش قادرة تتكلم ولا حتى تنادي عليه عشان يلحقها. وكانت دي المرة الأولى اللي تتمنى فيها إنه يجي من نفسه. في نفس الوقت، في شقة نجات، كانت قاعدة تتكلم في التليفون مع رباب، ضرّتها. نجات: شفتي؟
مش قلتلك إن هو أول ما يحس إن خلاص ظهره اتكشف، هيلف علينا واحدة واحدة عشان ياخد مننا القرشين اللي حيلتنا. رباب: أنا يا أختي ما اديتلوش حاجة. صدرتله الوش الخشب وقلتله يصرف على عياله وما يطلبش مني حاجة، لأني ما كنتش بشوف منه ولا مليم أحمر. وسنية قالتله نفس الكلام. نجات: جدعة. خليكي بقى ماسكة على النغمة دي، لأنه هيزن كتير الفترة الجاية. أنا حتى قفلت الباب على نفسي وما رضيتش أدخله، وما أعرفش بات فين.
رباب: يا خرابي عليكي. ده إنتي قلبك جامد. هان عليكي العشرة عادي كده؟ نجات: بقولك إيه؟ في المصلحة، ما فيش حاجة اسمها عشرة. يلا اقفلي إنتي بقى دلوقتي عشان أنا مش فاضية. شفشق كان قاعد تحت في الدكان بتاع نسمة، وهو مش عارف هي ليه ما نزلتش. جاله المعلم جابر وهو بيسأله. جابر: هو في إيه يا واد يا شفشق؟ هي نسمة ما بتنزلش ولا إيه؟ أصل أنا ما شفتهاش خالص النهاردة، يعني.
شفشق: والله يا معلم مش عارف. أنا برضه ما شفتهاش، بس عشان هي عطتني المفتاح، فتحت واستنيتها، لكن ما نزلتش. جابر: طب مش واجب تطلع تخبط عليها وتطمن، يمكن تكون عيانة ولا حاجة. شفشق: ما يصحش يا معلم أطلع لها، وهي عايشة لوحدها برضه، حتى لو أنا لسه صغير. جابر: والله يا واد بتعرف في الأصول أحسن من رجالة كتير ما بتفهمش. وقتها المعلم جابر افتكر إن شعبان بايت عنده في القهوة، وراح يجري فتحله.
جابر: صباح الخير يا معلم شعبان. أتمنى تكون النومة عجبتك. شعبان بقرف: نومة إيه اللي عجبتني يا جابر؟ هي دي نومة؟ ما تحسسنيش إنك كنت مبيّتني في فندق خمس نجوم. دي كنبة اسطنبولي معفنة، ما عليهاش مرتبة، قطمت وسطي طول الليل. أنا عارف الواد ده كان بينام عليها إزاي. دخل شفشق في الكلام وقصف جبهة المعلم شعبان. شفشق: كنت بعرف أنام عليها عشان أنا مش عيل، أنا راجل مش زيك. ضحك المعلم جابر على كلام شفشق، وما كانش عارف يخبي ضحكه.
جابر: بصراحة، عنده حق. أمال لو ما كنتش راجل يعني، كنت قلت إيه؟ شعبان: أنا غلطان إني اتحوجتلك إنت وهو. أهي ليلة وعدت ومش هتعود إن شاء الله. شفشق: والله يا ريت ما تعودش، حتى الواحد يجيله نفس يدخل القهوة. شعبان: والله لو ما كنت مستعجل، لا كنت جيت كسرت عضمك. ده إنت واد قليل الأدب. مشى المعلم شعبان وهو بيفكر هينام فين وهيّتصرف إزاي مع حريمُه اللي باعوه.
وعند أم فاروق في شقتها، كانت قاعدة بتنقي رز. لما طلع فاروق وهو بيتكلم بحدة. فاروق: جرى إيه ياما؟ هو الأفندي اللي نايم جوه ده هيفضل نايم كده كتير؟ قامت أم فاروق تجري تسكت فاروق عشان سمير ما يسمعوش ويتضايق. أم فاروق: إيه يا واد قلة الأدب دي؟ أنت بتعلي صوتك كده ليه؟ ما تهدى شوية بدل ما يسمعك ويرجع يزعل. فاروق: ما يسمع ولا يتفلق. على الله يحس على دمه ويمشي بقى. هي وكالة من غير بواب. أم فاروق: جرى إيه يا واد، أنت مالك؟
محدش عاجبك كده ليه؟ وطايح زي التور. في الوقت ده خرج سمير من الأوضة وهو بيلبس الجاكيت بتاعه. سمير: مالهاش لازمة تضايقي ابنك يا أم فاروق. أنا ماشي. وعموماً، كثر خيره إنه استحملني عنده اليومين دول. بعد إذنك. أم فاروق: استنى يا ابني. الكلام ما يبقاش كده. ده فاروق بيحبك والله وما يقصدش. فاروق: لا أقصد، وأقصد كمان أقولك ابعد عن البيت وعن نسمة خالص. أنت مش مشيت يا عم وشفت حياتك؟ إيه اللي راجعك تاني ترازي فينا؟
فهم سمير فاروق متعصب ليه وعايز يمشي، واتعصب هو كمان عليه. سمير: آه، أنا كده فهمت. أنت بتوزعني عشان عاوز تتجوز نسمة، لكن ده بعينك. دي بنت عمي وأنا أولى بيها. ولو كانت هي قايلالك حاجة تانية، ما يهمنيش رأيها أصلاً. فاروق: عموماً، هنشوف. بس ما تبقاش تزعل بقى. سمير: أنا بتمنى إن إنت اللي ما تزعلش. خرج سمير من شقة أم فاروق وطلع عند شقة نسمة وخبط على الباب.
سمير: افتحي يا نسمة. عيب كده. عاجبك يعني لما كل اللي يسوى واللي ما يسواش يبهدل فيا؟ وشقة عمي موجودة. ده بدل ما تقوليلي اتفضل، وإن ما شالتكش الأرض أشيلك في عيني. افتحي واستهدي بالله وخلينا نتكلم. نسمة كانت جوه سامعة صوته، لكن ما كانتش عايزة تفتحله ولا كانت حتى قادرة تتحرك. كانت كأنها متكتفة على السرير وصوتها ما بيطلعش.
سمير: طيب، أنا همشي. بس بالليل هرجعلك تاني. عايز أتكلم معاكي شوية. ويا ريت يعني تكوني هديتي عشان ناخد وندي مع بعض بالراحة. نزل سمير وهو مش عارف هيقنعها إزاي بالجواز. وخد بعضه وراح يشوف أي فندق يقعد فيه. في الوقت ده، راكان كان واقف قدام الملك شهبير وهو متغاظ جداً. راكان: أهو الموضوع طلع زي ما أنا قلتلك أهو. حارث مش في زنزانته، وكمان كان بيحاول يأذيني. وأنا متأكد إنه مش هيبطل عمايله دي، عشان كده لازم نخلص منه.
شهبير: الموضوع مش بالبساطة دي، وإنت عارف. عشان نخلص منه، لازم يبقى فيه دليل قاطع على اللي هو عمله. لو عندك دليل، أنا مستعد نخلص منه حالا. لكن لو ما فيش دليل عليه، ما نقدرش نعمله حاجة، وإنت عارف. اتغاظ راكان من الأسلوب اللي لسه بيتبعوه لحد دلوقتي في المحاكمة، وإن المفروض إن الشخص طالما غلط أكتر من مرة، يخلصوا منه.
راكان: مفيش فايدة في الأسلوب القديم اللي بتتبعوه، والأسلوب ده هيوديكم في داهية. حارث مؤذي وإنت عارف، ودايماً بيتخطى كلامك ويتصرف على مزاجه. المرة دي تصرفه في حتة خطر عليه. بيحاول يأذي اللي يخصني، وأنا مش هسكت. وأنا قلتلك الكلام ده قبل كده، وراجع أعيده عليك تاني. لو حارث قرب للـ إنسية اللي أنا بحبها، مش هيرجعلك تاني ولا هيفضل على الأرض، لأني هخلص منه.
شهبير: إنت كده تبقى تتعدى القوانين اللي إحنا ماشيين عليها بقالنا آلاف السنين. كل شيء له حدود يا راكان. ما تخلينيش أنا اللي أخلص من الإنسية اللي غيرتك دي. اتعصب راكان جداً من كلام أبوه وتهديده الصريح بأنه ممكن يؤذي نسمة.
راكان: أنا ما اسمحش بأي تهديد ليها، حتى لو منك يا عظمتك. أتمنى إن الكلام اللي إنت قلته ده يبقى كلام ساعة غضب وبس، وإنه ما يبقاش صحيح ولا يتنفذ منه حرف. لأن ساعتها مش هعمل اعتبار إنك والدي، وتصرفي ساعتها مش هيعجبك في شيء. شهبير: أنا هعمل نفسي ما خدتش بالي من التهديد اللي إنت قلته، وهدور ورا حارث عشان أجيبلك دليل يدينه في المحاكمة الجاية. ومش عايزك تصرف أي تصرف يدينك إنت أو يوقفك مكانه في المحاكمة الجاية.
راكان: أنا مفيش حد يقدر يحاكمني. قفل راكان الكلام على إنه اختفى من قدام والده عشان ما يغلطش أكتر من كده. وهناك عند هيام، كانت قاعدة قدام هادي وبيتكلموا، وكان باين عليها الهدوء الغريب. هيام: طيب، دلوقتي أنت حكيتلي كل حاجة عنك وعن ظروفك وعن حق والدك اللي أكله منصور، بس برضه ما قلتليش أنا مطلوب مني إيه أعمله عشان أقدر أساعدك. هادي: يعني كل اللي أنا قلته ده وإنتي مش عارفة مطلوب منك إيه؟
بصي، أنا عرضت عليكي عرضين. واحد منهم إنك ترجعيلي فلوس أبويا كاملة، حتى لو هتفلسي بعدها، ما يخصنيش. المهم إني أبقى أخدت حقي وخلاص. العرض التاني بقى، وهو إننا نتجوز. فلوسك فلوسي، وفلوسي فلوسك، ونكبر مع بعض. وصدقيني، العرض التاني مش على هوايا، بس ما أظنش إن هي هون عليا إنك تبقي مشردة ومش لاقية تاكلي، لما آخد منك فلوس أبويا وتبقى على الحديدة.
هيام: أنا حاسة إنك بتهددني، مش عارفة ليه. وأنا الأسلوب ده ما بيجيبش معايا نتيجة. عموماً، أنا ما عملتش كل ده عشان أرجع حق أبويا الله يرحمه، عشان في الآخر أديك فلوسي. أنا ممكن أديك مبلغ، ممكن يبقى ربع فلوسك، عشان بس أنا حاسة بإحساس الظلم اللي إنت حاسس بيه دلوقتي. لكن أكتر من كده ما أقدرش. أنا ما عملتش كل ده عشان الفلوس دي، وفي الآخر أجي أقولك: "اتفضل، أهي بالهناء والشفاء". ده أنا أبقى كده عبيطة. هادي:
عمالة تقولي: "أنا عملت، أنا عملت"، عشان الفلوس. عملتي إيه؟ مش فاهم. يعني إيه؟ ده هو كاتبهالك قبل ما يموت؟ هيام: لا، ده الموضوع ده يطول شرحه، وما أعتقدش إن عندك وقت. هادي: تتخيلي؟ أنا عندي وقت ومستعد أسمعك للصبح. وهناك في شقة أم فاروق، كانت قاعدة بتفكر في نسمة. وفجأة قامت وقفت عشان تطلع تطمن عليها. خبطت كتير ما حدش رد عليها. أم فاروق: يا نسمة... نسمة يا بنتي افتحي الباب... يا أخواتي، البنت دي راحت فين؟
الواد شفشق بيقول إنها ما نزلتش. زهقت أم فاروق ونزلت. وفي الوقت ده، ظهر راكان جوه عند نسمة يطمن عليها، ولقاها متكتفة في السرير وما بتنطقش. اتخض وقرب منها ومسك إيدها. راكان: نسمة؟ إيه اللي حصلك؟ انطقي. بصيتله نسمة وهي مش قادرة تتكلم. وفهم راكان إنها مرمي عليها لعنة. حط إيده على دماغها، وعينيها احمرت، وبدأ يقول كلام غريب. وفجأة نسمة أخدت نفسها بقوة. نسمة: هاااااا.... ااااه! الحقني يا راكان، عاوز يموتني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!