كانت نسمة مستغربة جداً أنها بعد كل السنين دي شايفة قدامها سمير ابن عمها. كانت زعلانة منه جداً بس ما بيّنتش أي رد فعل وسابتهم وطلعت على طول فوق، لأنها كانت شايفة إن راكان متعصب من وجود سمير وهي طالعة على السلم. سمير: استني عندك هنا، هو أنا مش بكلمك؟ المفروض أما أبقى بكلمك تقفي وتردي عليا، مش تسيبيني وتمشي. أم فاروق: يا ابني سيبها دلوقتي، هي لسه راجعة وتلاقيها تعبانة، خليها تنام شوية ولما تصحى ابقوا اتكلموا.
سمير: أمال أنا هقعد فين بقى إن شاء الله لحد ما هي تصحى؟ ولا أنا هفضل قاعد عندك على طول؟ الكلمة دي كانت كفاية إن نسمة تقف وتلف له وترد عليه. نسمة: وهو انت بروح أمك فاكر إنك هتقعد معايا في الشقة؟ ده انت تبقى عبيط أوي، هو أنت هزيت طولك من بلاد بره وجاي عشان تقعد مع بنت في شقة واحدة؟ سمير: وماله يعني؟ هو أنتِ مش بنت عمي ولا إيه؟ مين اللي هياخد باله منك أكتر مني؟
نسمة: أنا بعرف آخد بالي من نفسي ومش محتاجة حد معايا، ثم إن هنا مصر مش بلاد الخواجات اللي أنت جاي منها، يعني مينفعش تقعد معايا في شقة واحدة، شوف لك حتة بقى تقعد فيها. أم فاروق: بصراحة يا ابني، هي بتتكلم صح، مينفعش في أي وضع تقعد معاها في نفس الشقة، عيب. سمير: هو إيه اللي عيب؟ هو أنا هاكلها؟ وبعدين إحنا هنفضل نتكلم على السلم كده كتير؟ أم فاروق: طيب معلش يا نسمة يا بنتي، تعالي عندي جوه شوية اتكلموا وبعدين اطلعي شقتك.
نسمة: نتكلم في إيه؟ هو أي هري وخلاص، أنا اللي عندي قلته، هو يروح يشوف له حتة يقعد فيها وما يقرفنيش معاه. وقتها سمير اتغاظ من رد فعلها وقرر إنه يقول اللي عنده حتى لو على السلم. سمير: بس أنا مش جاي عشان أقعد معاكي في شقة واحدة وخلاص، أنا جاي عشان أتجوزك ويا أخدك ونسافر، يا نشتري شقة هنا ونقعد فيها، يا أما لو انتي عاوزة تقعدي في شقة أبوك وأمك، أنا ما عنديش مانع.
وقتها نسمة غضبت جداً من الكلام اللي هو قاله، نزلت وقفت قدامه ومسكته من هدومه بعنف. نسمة: لأ، انت واضح إن ودانك ما جابتش الكلام اللي أنا قلته، انت لا ليك عليا كلام ولا ليك عندي حاجة، وجواز إيه اللي انت بتتكلم فيه ده؟ انت آخر واحد في الدنيا ممكن أفكر أبصله، لو كان على الرجالة، هم على قفا من يشيل، بس أنا ما بحبش حد ومش هتجوز، ريح نفسك ورجع من مطرح ما جيت. أم فاروق: هو يا ابني الكلام ده ينفع يتقال على السلم؟
سمير: هي يعني عايزة تقعد معايا في حتة عشان نتكلم؟ ما انتي شايفة طايحة في الكل ومش عاجبها حد، وبعدين أنا بقول عاوز أتجوزها، هو أنا غلطت؟ فاروق وقتها طلع وسمع الكلام ده وهو كان تحت، وسمع كلمة "يتجوزها" ودخل في الكلام مرة واحدة. فاروق: هو في إيه؟ أنا مش فاهم. سمير: أنا بقول عاوز أتجوز نسمة وآخدها ونسافر، يا أما نقعد في مصر زي ما هي عايزة، وهي متخنة دماغها ومش عايزة توافق ولا حتى عايزة تقعد تكلمني.
فاروق: ما هي حرة يا جدع، ما يمكن انت مش عاجبها، هو الجواز بالعافية؟ استغربت نسمة من رد فعل فاروق اللي بيدافع عنها، لكن ما اهتمتش عشان ترد أم فاروق. أم فاروق: خليك محضر خير يا ابني، ما تدخلش في حاجة ما تخصناش، هي حرة تعمل اللي هي عايزاه، توافق ما توافقش، حاجة راجعالها، هي اللي هتتجوز وتعيش. نسمة بغضب: خلاص، خلصتوا الكلام اللي عندكم؟ سيبوني عشان أنا مش طايقة نفسي وعايزة أطلع أنام.
طلعت نسمة شقتها وهي مش طايقة نفسها ومش عايزة تكلم حد، وأول ما دخلت وقفتلت الباب، ظهر راكان وهو غضبان. راكان: ممكن أفهم الغبي اللي برا ده كان بيقول إيه؟ نسمة: وأنا مالي؟ هو كان بيقول إيه؟ المهم أنا قلت إيه؟ ولا انت بتسمع اللي على مزاجك بس؟ راكان: انتي بتكلميني كده ليه؟ ما تيجي تاخدي لك قلمين بالمرة. نسمة: هو أنا كلمتك؟ أنا بس متعصبة إنه جه أصلاً ومتضايقة، وانت جاي تضايقني بزيادة وتقولي هو جاي يعمل إيه؟ وأنا مالي؟
راكان: أنا بسأل هو هنا ليه. نسمة: والله ما بعرفش الغيب عشان أعرف هو جاي ليه، روح اسأله. راكان: ما بلاش، أنا لو رحت أسأله مش هتشوفه تاني. حست نسمة بخوف من راكان وقتها وقعدت على السرير تعيط، ساعتها هو حس بالزعل عشان ضغط عليها وقعد جنبها واخدها في حضنه. راكان: خلاص، حقك عليا، ما تزعليش، وقلتلك ما بحبش أشوفك بتعيطي، أنا بس بغير عليكِ، وانتي عارفة. نسمة: أنا مش بعيط عشان انت زعقتلي. راكان: أمال بتعيطي ليه؟
في حاجة بتوجعك ولا جعانة؟ نسمة: هو أنا لو جعانة هعيط ليه يعني؟ أنا بس افتكرت بابا وماما لما شفته، وما كنتش عايزة أشوفه أصلاً. راكان: تحبي أرجعه من مطرح ما جه؟ نسمة: أنا مليش دعوة يرجع ولا ما يرجعش، المهم إنه بعيد عني وخلاص. راكان: بس ده عايز يتجوزك، ولا انتي ما سمعتيهوش؟ نسمة: وأنا مش موافقة، يروح يدب دماغه في الحيطة. في الوقت ده شعبان كان قاعد على القهوة مع المعلم جابر بيتكلموا.
شعبان: بقى كده يا جابر ترجع الواد شفشق وتفرحه فيا؟ جابر: معلش بقى يا معلم شعبان، دي أرزاق وحرام نقطعها، أنا بس ما رضيتش أزعلك يومها ومشّيته، لكن لما قعدت مع نفسي عرفت إني غلطت. هو انت جاي تقعد معايا عشان تكلمني في موضوع شفشق؟ شعبان: أكيد لا، يعني أنا كنت عايز أعرف مين الجدع اللي جه مع فاروق وأم فاروق عندي، ما تعرفوش ولا إيه؟ جابر: ما أعرفوش إزاي؟ ده يبقى سمير ابن فرحات الله يرحمه، يعني ابن عم نسمة.
شعبان: امممم، ابن عمها؟ وطبعاً هيقعد معاها وهيقفلنا زي اللقمة في الزور. جابر: ويقفلني زي اللقمة ليه؟ أنا مالي، بالنسبالك انت بقى، مش قلت إنك مش عايز تشوف وشها تاني وهزأتها؟ إيه اللي مزعلك من وجوده؟ شعبان: لا، ولا حاجة، أنا قايم أمشي. خرج شعبان من عند جابر وهو ناوي يبات عند نجات، ولما راح يفتح الباب المفتاح ما فتحش، فخبط. شعبان: افتحوا يا ولاد الباب، ما بيفتحش، المفتاح باين عليه باظ ولا الكالون معلق.
خبط شوية وبعدين ردت نجات من ورا الباب. نجات: لأ يا أخويا، المفتاح ما باظش ولا حاجة، والباب سليم وزي الفل، أنا اللي غيرت الكالون. شعبان: نعم يا اختي؟ غيرتي إيه؟ نجات: سلامة ودانك يا حاج، غيرت الكالون يا أخويا، لما يبقى معاك تصرف على بيتك وتعيشه، ابقى تعالى خد المفتاح الجديد. شعبان: إيه الكلام الغريب ده يا ولية؟ افتحي الباب أحسن لك.
نجات: يا أخويا، ده مش كلام غريب ولا حاجة، ده كلام العقل، هو انت هتفضل قايم نايم شارب واكل على قفايا أنا وعيالي؟ انت فاكرني فاتحاها تكية؟ أما تبقى قادر تصرف على البيت ابقى تعالى خبط وأنا هفتحلك وآخدك بالأحضان كمان. شعبان: انتي باين عليكي اتجننتي، افتحي يا نجات أحسن لك وعدي اليوم بدل ما أكسر الباب على دماغك ودماغ اللي خلفوكي. نجات: تصبح على خير يا حاج، أنا داخلة أنام، وابقى خليك كسر الباب عشان أطلب لك الحكومة، سلام.
وقف شعبان مش مصدق اللي بيحصل وإنه دلوقتي بقى في الشارع ومالوش حتة ينام فيها، وكان متأكد إنه لما يروح لسنية ورباب هيقولوا له نفس الكلام، عشان كده خد بعضه ورجع للمعلم جابر. شعبان: استنى يا معلم، انت بتقفل ولا إيه؟ جابر: آه بقفل، الوقت اتأخر، في حاجة ولا إيه يا معلم؟ شعبان: معلش يا معلم جابر، أنا عندي ظروف وعايز أبَات عندك في القهوة النهاردة. استغرب جابر من كلامه إنه مش لاقي حتة يبات فيها وهو عنده تلات بيوت.
جابر: ظروف إيه اللي تخليك تبات في القهوة يا معلم؟ إيه اللي حصل في الدنيا؟ شعبان: من غير كلام كتير يا جابر، هتبيتني عندك ولا لأ؟ جابر: خش يا أخويا نام وأنا هقفل عليك وأصبح ابقى أجي أفتحلك. دخل شعبان القهوة وقفل عليه جابر ومشي. وعند أم فاروق كانت قاعدة بتحضر العشا لحد ما جه فاروق قعد جنبها وكان سمير نايم جوه. فاروق: بقولك إيه يا أمه؟ هو الأستاذ اللي جوه ده هيفضل مشرفنا لحد إمتى؟ أم فاروق: قصدك إيه يعني يا واد؟
أطرده يعني ولا أعمل إيه؟ فاروق: أنا مالي يا أمه، تطرديه ولا يغور في ستين داهية، البيوت ليها حرمة، مينفعش قعدته في وسطنا كتير، وبعدين ده عيل طفس، بعد السنين دي كلها جاي يقولها عايز أتجوزك؟ هو نسي اللي عمله زمان. أم فاروق: ملناش دعوة يا ابني، هما أهل في بعض، يتجوزها ما يتجوزهاش، دي حاجة ترجع لنسمة نفسها. فاروق: بس أنا طلبتها قبله، ولو المفروض توافق على حد يبقى أنا.
أم فاروق: اااه، قول كده بقى، انت كل الهيصة دي عشان عايزها؟ انت ليك؟ وبدل ما كنت مرحب بالواد دلوقتي ما انتاش طايقه لما عرفت إنه عايز يتجوزها؟ ريح بالك، نسمة لا هتوافق عليك ولا عليه. فاروق: هو انتي خلاص حكمتي إنها مش هتوافق عليا من غير حتى ما تعرضي عليها الموضوع؟ طيب ما تسأليها يا أمه، ويمكن توافق. أم فاروق: حاضر يا فاروق، هسألها، ارتحت كده؟ برغم إني عارفة ردها إيه، بس هسألها برضه.
فاروق: حبيبتي يا أمه، ما اتحرمش منك أبداً. بعد تلات أيام، فوق عند نسمة كانت بتتكلم في التليفون مع هيام. نسمة: المهم طمنيني عليكي، انتي عاملة إيه؟ هيام: أنا الحمد لله كويسة جداً ومرتاحة أوي، حتى رجعت أكمل دراستي تاني. نسمة: هو انتي كنتي بتدرسي إيه وإيه اللي خلاكي تبطلي دراسة؟
هيام: أنا كنت بدرس إدارة أعمال وكنت ناوية أعمل ماجستير لما أخلص، بس ما لحقتش أعمل حاجة عشان موضوع منصور اللي قلتلك عليه، بس الحمد لله خلاص ربنا خلصني منه، عشان كده قلت هرجع أكمل دراستي تاني. نسمة: أمال انتي عايشة إزاي وبتصرفي منين يا هيام؟
هيام: أه صحيح، أنا ما قلتلكيش، بصي يا ستي، منصور من كتر ما كان مطمن ليا لما دخلت حياته عشان أنتقم لأبويا، كان عامل وصيته إنه لو حصله حاجة كل أملاكه تتنقل ليا عشان ما كانش ليه حد، لا أخ ولا بنت ولا ابن، كان وحيد. وبعد ما الموضوع ده خلص والحكومة اكتشفت جثة منصور والشيخ ورجالتهم في المقبرة. يبقى حسب ما الوصية بتقول، كل حاجة اتنقلتلي، وأنا دلوقتي عايشة في الفيلا وبصرف من الفلوس اللي في البنك اللي أنا لو فضلت أصرف منها عمري كله مش هتخلص.
نسمة: عموماً، أهي فلوس أبوكي ورجعتلك، الراجل ده كان مفتري أوي لما يقتل صاحبه كده غدر عشان فلوس. هيام: أنا والله خوفي كله دلوقتي من واحد كان مشارك منصور وعمل معاه نفس اللي عمله مع أبويا، والراجل اتجنن من الصدمة واترمى في المستشفى بتاعة الأمراض العصبية، بس عنده ولدين قلبوا الدنيا على منصور من زمان، ولما عرفوا إنه مات بيطالبوا دلوقتي بفلوس أبوهم. نسمة: وانتِ ناوية تعملي إيه في الموضوع ده؟
هيام: ما تركزيش، أنا نفسي بحاول ما أركزش، هما ما يقدروا يثبتوا حاجة عليا، المهم طمنيني عليكي. نسمة: والله أنا مخنوقة أوي يا هيام ومليش نفس للدنيا كلها. هيام: ليه كده بس؟ إيه اللي حصل؟ نسمة: ابن عمي اللي كان مسافر من 10 سنين بلاد بره رجع، وجاي بقى عايز يتحكم فيا ويقولي نتجوز، وأنا مش عايزاه، والموضوع ده مضايق راكان أوي، وخايفة في وقت عصبيته يعمل فيه حاجة. هيام: طيب وانتي بتحبي مين فيهم؟
قريبك اللي رجع ده ولا الأمير راكان؟ نسمة: والله أنا مش عارفة، أنا بس مش عايزة مشاكل. هيام: بس أنا عارفة وانتِ عارفة، وبتضحكي على نفسك. نسمة: بضحك على نفسي إزاي يعني؟ هيام: عشان انتي بتحبي الأمير راكان، بس خايفة تعترفي إنك بتحبي جن، كان باين عليكي أوي يعني. نسمة: كان باين عليا إيه؟ مش فاهمة تقصدي إيه.
هيام: قصدي أقولك إن يوم ما جالك واحنا في الصحراء، انتي أول ما شفتيه اطمنتي أوي وكنتي في حضنه زي البيبي الصغير اللي لقى أمه. عشان كده بقولك انتي بتحبيه، بس خايفة تعترفي إنك بتحبي جن، لأن الموضوع مش قليل. نسمة: والله يا هيام شكلك عندك حق، ولحد دلوقتي أنا مش عارفة أقوله حاجة، وهو قاعد مستنيني، تفتكري أعمل إيه؟
هيام: والله يا نسمة، في المواضيع دي بالذات، ما ينفعش حد يقولك تعملي إيه، المفروض تمشي ورا قلبك وتشوفي الصح وتعمليه. نسمة: ما هو أنا خايفة أقوله إني بحبه وأنا ما أعرفش إيه اللي جاي معاه، وخايفة ما أقولوش وأفضل ساكتة وأضيع عمري على الفاضي. هيام: طيب هسألك سؤال، لو انتي كنتي بتحبي قريبك اللي لسه راجع ده، هل كنتي هتبقي عارفة الجاي معاه إيه؟ ولا هيبقى في علم ربنا برضه؟
نسمة: لا طبعاً، كله في علم ربنا، هو في حد بيعرف الغيب؟ هيام: طيب أمال إيه اللي مخوفك؟ انتي سيبي قلبك هو اللي يتحكم، لأنك طول ما انتي بتفكري مش هتعملي حاجة. يلا، أنا لازم أنام عشان هروح الصبح أخلص شوية ورق في البنك. نسمة: ماشي يا حبيبتي، تصبحي على خير. قفلت نسمة الخط مع هيام وهي بتفكر هتعمل إيه مع راكان وهل هي فعلاً بتحبه ولا لأ، فجأة وهي بتفكر لقت قدامها واحد شكله وحش جداً. نسمة: اااااااه، انت مين وإيه اللي دخلت هنا؟
حارث: أنا اللي جاي أخلص منك وللأبد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!