ليه يا بابا تعمل فيا كده؟ عمري ما هسامحك أبدًا. يا بنتي، اهدي واسمعيني. أهدّي إيه، أهدّي إزاي بعد اللي عملته فيا؟ أسمع إيه بعد اللي سمعته منك؟ هو لسه فيه حاجة يا بابا؟ يا بنتي، متظلمنيش. بدموع قالت: يعني في النهاية أنا اللي ظالمة؟ لا يا حبيبتي، بس اسمعيني. بعصبية وغضب قالت: أسمع إيه بعد ما عرفت إن أبويا متجوز وعندي أخ كبير؟ وأنا... راح عليها وحط إيده على كتفها.
بعدت عنه وقالت: سافرتني أمريكا ورمتني في مدرسة داخلية من وأنا طفلة، وانت عندك بيت وزوجة؟ حبيبتي، انتي عارفة إن... قاطعته وقالت: يا ترى هتبرر وتقول إيه؟ ودموعها نزلت وقالت: هونت عليك يا بابا؟ ترميني في بلد غريبة؟ ومش أي بلد، دي أمريكا! هونت عليك ترميني وأنا طفلة ومش عارفة حاجة؟ كل ده ليه؟ علشان معرفش إنك متجوز؟ هو أنا يا بابا كنت هعارضك ولا هقف قصادك؟ سامحيني يا نور، أنا عارف إني غلطت.
بابا، أنا كنت طفلة، يعني عمري ما كنت هقف قصادك. بس كان مفروض تعرفني وتقولي. وبصتله بقهر وقالت: خليني أسامحك على إنك مقلتليش وقت ماما كانت عايشة. ليه مقلتليش؟ بعد ما ماتت؟ ودموعها نزلت أكتر وقالت: أنا عارفة إن ماما كانت تعبانة ومريضة، وحقك تتجوز. بس كنت أحب إنك تقولي. عمري ما هسامحك على إنك مقلتليش بعد وفاة ماما ورميتني برا لوحدي. قلب بابا أنا... كده يا بابا؟ تحرق قلبي؟
طبعًا ما الهانم مراتك أكيد هي اللي قالتلك ارميها في أي مكان، أنا مش عاوزاها. لا يا حبيبتي، أنا سفرتك لأن مكنش فيه حد يرعاكي بعد وفاة ماما، وخوفت عليكي. بغضب قالت: بابا، انت لسه مصر تضحك عليا ليه؟ يا بابا، هو كل واحد مراته ماتت يرمي ولاده؟ لو كان كده، كان زمان جزء كبير من الناس اتشرد واتبهدل. مش مبرر يا بابا. رجالة كتير زوجاتهم ماتوا، احتضنوا ولادهم وعوضوهم، واتجوزوا برضه.
أنا غلط فعلًا إني ما قولتك. يا نور، ممكن تهدي؟ رمتني برا؟ وكنت تجيني في الإجازات بس؟ وكل ما أطلب منك أنزل مصر ترفض وتجيني أنت؟ وبقهر قالت: طبعًا، مكنتش عاوزني أعرف إنك متجوز ومخلف كمان. على فكرة يا نور، يوسف أخوكي بيحبك جدًا. بصوت عالي قالت: أخويا؟ أنا معنديش إخوات، وانت السبب في كده. انت اللي خليتني وحيدة كل عمري، 24 سنة وأنا وحيدة. برغم وجودك جنبي، حسستني إني وحيدة، يتيمة أم وأب.
وبصتله وقالت: ولا غلطانة يا كمال بيه؟ حبيبتي، أنا مكنتش عاوزك تتبهدلي هنا. سفرتك تتعلمي برا، وعلى فكرة دي كانت رغبة أم... أمي؟ أمي قالتلك ارمي البت اللي حيلتنا برا؟ واحرمها من حضنك؟ احرمها من حبك وحنانك؟ لا يا حبيبتي، كانت عاوزاكي تتعلمي كويس. هو أنا لو كنت اتربيت معاك في بيتك وجوا حضنك كنت هتعلم وحش؟ أعتقد يا كمال بيه، انت شخصية كويسة وحالة مادية كويسة جدًا. حبيبتي، حقك عليا. أنا فعلًا غلطت لما خبيت عليكي.
لا يا كمال بيه، انت غلطت لما رميتني برا وعشت حياتك. وعمومًا، أنا مش هزعلك ولا هتعبك معايا. أنا هرجع تاني. نعم؟ لا طبعًا. مستحيل أعيش في بيت مش مرحب بيا فيه. مين قال كدا؟ أخوكي هيتجنن ويشوفك. أخويا؟ أيوه أخوكي، لأنه عارف بوجودك. هو عارف بوجودي؟ برغم إني الكبيرة، لكن أنا لأ. وعمومًا، أنا معنديش إخوات. والبركة فيك. والتفتت، هتمشي. مسكها من إيدها وقالها: مش هتخرجي من بيتك. بعدت عنه وقالت: بيتي؟
للأسف أنا معنديش بيت هنا. أنا هرجع تاني أمريكا وأكمل حياتي هناك، وعمري ما هرجع تاني مصر، ولا عاوزة أشوف حد فيها. مش هيحصل يا نور. إيه؟ هتمنعني يا كمال بيه؟ بزعل منها قالها: أيوه يا نور. للأسف، متقدرش. بصلها. مستغرب ليه حضرتك متقدرش تمنعني؟ لأني بحمل جنسية أمريكية، وبجوازي سفري الأمريكي، أقدر أسافر ومحدش يقدر يمنعني. والبركة في حضرتك يا كمال بيه، انت اللي سفرتني وأنا طفلة وأخدت الجنسية.
نور، انتي بنتي وحبيبتي ووجودك في حياتي مهم. وأنا مقدرش أستغني عنك أبدًا. أنا معترف إني غلطت في حاجات كتير، لكن عاوزك تخليكي هنا. كفاية سفر يا بنتي، وأنا هعوضك عن كل حاجة. ومال عليها علشان يحضنها. بعدت عنه وقالت: مستحيل أُقعد هنا أبدًا. أنا هروح فندق وأحجز وأسافر تاني. وزي ما حضرتك بعدتني عنك وعن حضنك عشرين سنة، انساني باقي عمرك. والتفتت ومشيت. ولسه هتفتح الباب، لقت يوسف. فتح وبفرحة بصّلها وقالها: نور! بصتله.
بدون سابق إنذار، حضنها بقوة وقالها: حبيبتي، كنت هتجنن وأشوفك. جوا حضنه، دموعها نزلت. لسه ضاممها لحضنه قالها: والله كنت حابب أستناكي بالمطار، بس بابا قالي إنه هو اللي حابب يعملهالك مفاجأة. خرجت من حضنه وقلبها بيرتعش. مسك إيدها وباسها وقالها: حبيبتي، مالك؟ انتي مش فرحانة إنك شوفتيني؟ وباس إيدها تاني. بصتله، لقت شاب كتير وسيم وصادق في كل مشاعره معها، وإحساسه بيها. مال عليها
مرة تانية وحضنها وقالها: من النهارده أنا مش وحيد. أنا هاخدك وأمشي بيكي في كل البلد وأقول القمر دي أختي. وباسها من جبينها وقالها: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي. هنا القلب اتكلم وبدموع قالت: انت أخويا. بفرحة: أيوه يا قلب أخوكي. ضمته وعيطت بصوت عالي. دموعه نزلت وبعدين قالها: حبيبتي، اهدّي. بعد لحظات، بعدت عنه وقالت: أنا مبسوطة بوجودك في حياتي، وكنت أتمنى أشوفك من زمان. لكن للأسف، أنا بس اليوم عرفت بوجودك.
حقك عليا أنا يا عمري كله. حضنته مرة تانية وبعدين قالت: هنتقابل تاني إن شاء الله. ومدت إيدها تاخد شنطتها. قالها: نعم، انتي رايحة فين؟ رايحة الفندق. بزعل قالها: ليه؟ مليش مكان هنا. مستحيل تخرجي من هنا. انتي أختي وليكي في البيت زينا، ولازم تعيشي معانا. كنت أتمنى. وبعدين قالت: أنا هروح الفندق، وقبل أسافر هكلمك. وابتسمت وباسته من خده. مسك منها
الشنطة وبعدها عنها وقالها: نور حبيبتي، انتي مش هتخرجي من هنا. ولو خرجتي، أنا هاجي معاكي. راح عليها وقالها: حبيبتي، كلنا بنحبك وعاوزينك معانا. اعتذر منك يا كمال بيه. عرف إنها زعلانة، وخصوصًا إن أبوه قاله إنها متعرفش بوجوده ولا بوجود أمه. بصلها بكل حب أخوي وقالها: أنا أخوكي، وانتي أختي، وهنعيش مع بعض ونعوض اللي فات. ومرة واحدة شال شنطتها وطلع بيها فوق، فوق في أوضتها اللي جهزوها وقت عرفوا إنها هتنزل مصر. نور! لو سمحت.
نزلت وشالها بدون ما تاخد بالها. إيه دا! نزلني يا يوسف! مش هنزلك غير في أوضتك. ابتسمت وقالت: نورتي مصر كلها يا نور. متشكرة يا مرات أبويا. بص لمراته إنها تعدي الموقف. هي عرفة إنها زعلانة. أومأت بعيونها. لو سمحت يا يوسف، نزلني. مش هنزلك. وطلع بيها فوق وراح على أوضتها ونزلها. متزعليش يا حبيبتي. انتي عارفة إنها زعلانة، وده حقها. يا ما قولتلك يا كمال، قولها. أنا حاسس إن يوسف هيكون له تأثير عليها. إن شاء الله. قعد جنب
أخته على السرير وقالها: أنا عارف إنك زعلانة، وده حقك. بس كمان لازم تعذري بابا. أعذره؟ أيوه، جايز يكون خاف عليكي، خاف يقولك إنو متجوز وتزعلي. وده شيء طبيعي. أي شخص في الدنيا بيزعل من أبوه لما يعرف إنه متجوز على أمه، حتى لو كان أبوه له حق في كده. دي غريزة جوانا. بس برضه، أنا مش مع بابا إنه خبى عليكي كل الفترة دي. كان لازم يقولك، وخصوصًا لما كبرتي.
بدموع قالت: بقى يبقى عندي أخ كبير كده وداخل تالتة ثانوي زي ما قالي، وأنا معرفش؟ إيه مش من حقي؟ لا يا حبيبتي، حقك. عشت عمري كله وحيدة وأنا عندي أخ. ضمها لحضنه وقالها: وأخوكي بيتغاكى وبيترجاكي متسيبيهوش. أخوكي بيتمنى تكملوا حياتكم مع بعض. أخوكي محتاج أخته الكبيرة تنصحه وتحبه وتخاف عليه وتحسسه إن عنده أخت. وبمرح قال: ومش أي أخت، لأ دي أخت أمريكية. يا خويا، اتنيل بستين نيلة عليك وعلى أختك. فتح عيونه وقالها: إيه دا!
مالك يا أخويا؟ أنا كنت فاكر إن أختي أمريكية، مش من بولاق. مع احترامي لكل الناس. مالي يا عنيا؟ أسف يا معلم، أنا كده اتأكدت إنك مصرية، بنت مصريين. وأمريكا دي إشاعة طلعوها عليكي. ابتسمت وقالت: والله شكلك انت اللي هتهون عليا الأيام اللي هقعدها هنا. أيام؟ لااا يا قمر، دي سنين. لازم أرجع تاني. ولو قولتلك عشان خاطر... بصتله. عارف إن مليش خاطر عندك، بس...
قاطعته وقالت: خاطرك غالي قوي يا يوسف. كفاية قلبي اللي اتخطف ودقاته زادت أول ما شوفتك. كفاية راحتي النفسية أول ما ضمتني لحضنك. برغم إنك أصغر مني وأول مرة أشوفك، بس قلبي حبك ومقدرتش أمنعه. بهزار قالها: متشكراً جداً، دا برضه رأي البنات كله. هههههه. شاركها الضحك وبعدين باسها من خدها وقالها: ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبداً يا نونو. ولا منك يا حبيبي. يلا يا قمر، ارتاحي شوية. وبعدين قالها: تحبي تاكلي الأول؟
لا لا، مليش نفس. طيب يا قلبي، ارتاحي شوية. وبعدين أنا باجي آخدك وننزل تحت. تمام. خرج وكان فرحان إنه قدر يقنعها تقعد. قامت واخدت شاور ونامت. وبعد كام ساعة. اطلع يا يوسف، شوف نور كدا صحيت ولا عشان نتعشى كلنا مع بعض. حاضر يا بابا. وطلع خبط عليها. مردت. خبط تاني وبعدين دخل، لقاها لسه نايمة. بصوت عالي قال: نوووور! قامت مفزوعة وقالت: إيه؟ إيه؟ يا ابن المجنونة! هههههه. بقى كده؟ يا حيوان!
دا أنا هطلع عينك كمان وعين اللي خلفوك. لا لا، أوعي تكوني فاكراني لوحدي. دا أنا عندي أصحاب بنات كتير، ودول بقا ممكن يقطعوكي. يلا يا صايع يا ضايع يا بتاع البنات. بمرح قال: مين ابن الورمة اللي قال إنك جاية من أمريكا؟ أبوك. هههههه ههههههه. قالها: يلا يا قمر، اجهزي عشان نتعشى. هي الساعة كام؟ يااااه، أنا نمت كل ده. وبعدين قالت: طيب، خمس دقايق وأكون جاهزة. تمام. وخرج.
بعد شوية جهزت، وكانت لابسة فستان قصير جداً فوق الركبة، وشعرها منسدل على ضهرها، وحاطة ميك أب خفيف، وشكلها كتير حلو. فتحت باب أوضتها ونازلة بسرعة، خبطت في مراد. بصلها. سوري. بصلها بغيظ وقال: سوري؟ بصتله بأرف وقالت: ابعد. مسكها من دراعها وقالها: انتي إزاي تكلميني كده؟ شدت دراعها منه وقالت: انت إزاي يا متخلف، انته تمد إيدك وتمسكني كده؟ بعصبية قالها: أنا متخلف؟ بأرف قالت: وهمجي وقليل الذوق كمان. بغضب...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!