الفصل 10 | من 30 فصل

رواية حواء بين سلاسل القدر الفصل العاشر 10 - بقلم لادو غنيم

المشاهدات
20
كلمة
4,756
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

"أنا طالب شراكتكم في المزاد" المهم إن [البارون] ميطولش قشايه من المزاد. تبادل [جبران] و [عمران] نظرات الاتفاق على ذلك العرض.

أما هو فأكمل بذات الرزانة: "لو الفلوس موجودة وزيادة، ومستعد أبيع اللي ورايا واللي قدامي، ولا أخلي [البارون] يطول قشايه من المزاد. أنا طالب شراكتك لإني عارف كويس إنك حتة تقيلة في السوق، والكل بيعملك حساب، ودخولك المزاد هيضعف قوتهم، ومحدش هيقدر يقف قصادك. أنا مش هسألك عن سر العداوة اللي بينكم، ولا هقولك إني ماليش علاقة بالموضوع عشان أدخل نفسي في عداوة مع حد، لكن هـوافق لسبب واحد إني مابرجعش في كلمتي، وأنا وعدتك من سنة إنك لما تحتاج خدمة مني هتلاقيني جنبك."

[جواد] بتأكيد: "اعتبر كلامك موافقة رسمية منك." [جبران] بتأييد: "أكيد، لكن اللعب هيبقى على طريقتي. أولاً أنا مش محتاج للمزاد عشان أشاركك فيه، لكن بما إنك عايزه فـبوعدك إنه هيرسي عليك." "إيه المقابل؟ "مفيش مقابل، أنا بقدم لك الخدمة اللي وعدتك بيها." زم فمه ببسمة: "تعالى، بس أنا مبحبش حد يقدم لي خدمة ببلاش، عشان كده هيبقى لك 10% من أرباح مبيعات صفقة المزاد لما تتم." [جبران]

برسمية: "بحب عزة النفس، يابن [الهلالي] أنا موافق. المزاد بكرة، نتقابل الساعة عشرة قدام باب المزاد." نهض بشموخاً يهندم من سترته: "اتفقنا، نتقابل بكرة، عن إذنكم يا بشوات. يلا بينا يا [هشام]." نهض [هشام] وودعهُم، وسار برفقة [جواد] ليذهبان لشركتهُم.

وبعد ساعتين بالشركة، بمكتب [جواد] كان يجلس على المقعد، وسترته معلقة على علاقة السترة، وأكمام قميصه مطوية حتى كوعيه، يتفحص بعض الأوراق بعناية حتى أتاه اتصالاً من رقم [ياسر]، ذلك الرقم الذي رسخه بعقله منذ ليلة البارحة. فحمل الجوال واستقبل المكالمة، ثم وضع الهاتف على أذنه ليسمع الآخر يقول: "ياترى لسه فاكر صوتي؟ [جواد] مجيباً بجفاء: "وأنا بأقول التليفون ماله بقى نجس كدا لي." لوى الأخر فمه بحنق تزامناً

مع جلوسه بمقعد حجرته: "لم لسانك عشان مزعلكش مني." "وريني زعلك، أصل اللي بتكلمه دا ميهموش زعل حد، كله تحت رجلي." "طب [ريحانه] عاملة إيه؟ قبض مرفقه يفرغ بعضاً من غضبه، مجيباً بجفاء: "زي الفل بتسلم عليك." تبسم [ياسر] باستفزاز له: "تصدق واحشتني أوي!! "بأقولك إيه، ما تبقى تسلفهالي ساعة أظبط نفسي بيها، وارجعهالك." [جواد]

بحتقار صوته: "معنديش مشكلة، بس لما تسلف لي أمك الأول تظبطني، دي أكيد خبرة، وأنا بحب النسوان اللي عندها خبرة." ضرب الطاولة بيده معترضاً بشخط: "لحد هنا وتخرس خالص، أنا صبري بدأ ينفذ منك." "وهو حد قالك تصبر عليا؟ "واضح كده إنك مش همك حاجة، بس معلش، كله في وقته حلو." تراجع بـجسده ليسترخي على المقعد متسائلاً بخشونة: "الباشا مش هيقول هو مين، وعاوز مني إيه، وإشمعنى أنا بالذات اللي عايز تتلاعبُه؟ جلس من جديد هاتفاً

بجدية: "أنا عملك الأسود في الدنيا." تذكر [ريحانه] فقاله ببرود: "لأ، عملي الأسود موجود، وبالدوبل كمان. شوفلك حاجة تانية. إنتَ عايز توصل لإيه بالظبط؟ تقدم للأمام يضع يده الفارغة على حافة الطاولة، متسائلاً بحنق مختلط بصوتاً ضئيل: "عايز أعرف إنتَ مين، وليه بتعمل كدا، وإشمعنى أنا بالذات اللي اخترته عشان أتجوز طليقتك؟ "الحسبة بسيطة أوي، برجع حق حد غالي عليا منك. [غنوه] فاكرها؟

تجحظت عينيه بكراهية: "[غنوه] الزهري، إنتَ إيه علاقتك بيها؟ "مانا قولتلك غالية عليا. تقدر تقول كدا قصدتني أجيب لها حقها منك بعد اللي عملته معاها من سنين، فاكر؟ ولا تحب أفكرك؟ عاد بذكرياته للوراء، لذلك اليوم الذي قابل به [غنوه] بمكتبه بالقسم، بعدما اتصل بها وطلب حضورها. [حدث في وقت مضى] أتت [غنوه] وجلست أمامه بمكتبه، فنظر إليها باحتقاراً: "أهلاً [بغنوه] هانم." [غنوه] ببرود: "عايز إيه يا [جواد]؟ دلوقتي بقيت عايز إيه؟

الله يرحم اللي كان بينا؟ "اللي كان بينا ساعدتك اللي رميته." [جواد] بانزعاج: "هو عشان سيبتك ومردتش أتـجوزك تقوم تلفي حوالين [هشام] وعايزة تشيليه ليلة مش ليلته؟ [غنوه] بزمجرة: "مردتش تتجوزني بعد ما عملت عملتك معايا وسبتني حامل، والله أنتَ وابن عمك واحد، خليه يلبس الولد." ضرب الطاولة بقبضته بانفعال: "بالله لو مظبطي نفسك لهحدفك في التخشيبة ومش هتشوفي الشمس تاني. عملت إيه، اللي بتتكلمي عنها؟

محسساني إنك كنتِ بنت بنوت وأنا اللي ضيعتك. فـوقي يا [غنوه]، أنا يوم ما قربت منك لقيتك متاحة للكُل، مكنتيش بنت بنوت، وهي ليلة مفيش غيرها اللي قضيتها معاك بسبب الزفت اللي كنت شربُه. أما بقى الحمل، فمش مني. عارفة ليه؟ عشان فاكر كويس يوميها إنك قولتي لي إن الزفتة بتاعتك متأخرة بقالها يومين عن ميعادها وقلقانة لتجيلك وإنتِ معايا، فإزاي بقى حصل حمل؟ قالت بثبات رهيب: "اللي حصل بقا قدرت ربنا." "آه قدرت ربنا، ولا كهن نسوان!

دإنتِ من فجورك رحتي ولعبتي على ابن عمي وشعلقتيه بهواكِ، وبكل بجاحة قضيتي ليلة معاه، وجاية توهميه إنك حامل ومنه كمان. عايزاه يلبس عيل مش ابنه." [غنوه] باعتراض: "اللي في بطني ابنك، وكل ما هتنكر هدبسلك [هشام] فيه." [جواد]

بتحذير: "اللي في بطنك ولا ابني ولا ابن [هشام]. ومن الآخر كده هما كلمتين ملهومش تالت، تغوري من البلد ومشوفش وشك تاني، وحسك عينك [هشام] ياخد خبر بأي حاجة، ولا هى طلقة طايشة تـخرج من مسدسي فيكِ ومش هاخد فيكِ دقيقة حبس، وإنتِ عرفاني مبهزرش وقد إيه كلمة بقولها؟ نهضت بقلق: "إنتَ بتهددني؟ "بالظبط كده. عقلك في راسك تعرفي خلاصك يا ست الشريفة." [عاد من الذكريات] بعدما تذكر آخر لقاء بينهما قبل أن تفر هاربة من البلد،

هتف بشك: "طبعاً فاكرها كويس، بس هو أي حد يقصدك في خدمة تقوم تخرب حياة أي حد تاني؟ مش شايف الموضوع مش راكب على بعضُه؟ "هو يبان غريب، لكن بالنسبالي تمام. ليه جوزت [ريحانه] ليا؟ إيه الهدف؟ "حاجة بسيطة، أنا كنت متجوزها، وللأسف طلقتها تلات طلقات. وحبيت أرجعها ليا تاني، فقصدتني [غنوه] إني أجيب لها حقها منك، فقولت

أصطاد عصفورين بحجر واحد: جوزتهالك عشان تحس بالذل وكسرة النفس لما تعرف إنك مجرد محلل، وعشان لما تطلقها أقدر أرجعها لحضني تاني. شوفت الحسبة سهلة إزاي؟ "كده فهمت اللعبة. [ريحانه] مجرد طُعم عشان تكسر ضهري وتصغرني في عين نفسي وتشفي غليل [غنوه] مني، وبكل ثقة ناوي تاخد البنت مني؟ "براڤو عليك، هو كدا بالظبط."

تنهد الأخر برسمية الحرب: "إنتَ اللي بدأت اللعبة معايا، ومفكر نفسك هتبقى الليدر بتاعها، بس للأسف أنا مبمشيش على هوا حد. إنتَ اللي بدأت الحرب بينا، والحرب مش هتنتهي غير بدفنك إنتَ وأهلك وغنوه تحت رجلي. أما بقا بالنسبة لـ [مراتى]، فـشيلها من دماغك خالص، لإني مش هطلقها مهما عملت. فكرة موتك أسهل بكتير من فكرة رجوعك ليها." تجحظت عينيه بكراهية: "[ريحانه] بتحبني وعمرها ما هتحبك، ولا هتقبل إنها تكمل معاك، وأنا مش هسيبهالك."

[جواد] بنهي: "مش بمزاجك ولا بمزاجها، هي هتفضل مراتى غصباً عن عينها وعينك، وأعلى ما في خيلك اركبه." [ياسر] بتحذير: "طول ما [ريحانه] عندك الحرب اللي بينا مش هتخلص غير برجوعها لبيتي. يبقى الحرب هتفضل شغالة بينا لحد ما يموت واحد فينا. أما [غنوه] فـبلغها إنها مش هتوصل للي عايزاه، وكل اللي بتفكر فيه تبلُه وتشرب مايتُه." أغلق الجوال بوجه [ياسر] ووجد أحدهم يطرق عليه الباب. فقال بشخط: "ادخُل."

دخل [مرعى] وبيده صينية عليها كوب الشاي بماء الورد، واقترب من طاولة المكتب مردداً بصوتاً منخفض: "يادي النيلة، شكل حد معكنن عليه، وأنا اللي هشيل الليلة." وضع الكوب على الطاولة قائلاً ببسمة: "أحلى كوباية شاي لأجدعها سيد أعمال." زم فمه بحنق: "سيد أعمال، بقولك إيه أنا مش طايق نفسي، روحى في مناخيري. امشي من وشي." تراجع خطوات للوراء مردداً

بقلق: "لأ، وعلى إيه بس. كنت عايز أقولك إن [هشام] بيه قالي أبلغك إنه هيمشي عشان حاسس بشوية صداع." "تمام." [مرعى] ببسمة: "بس ساعدتك مقولتليش إيه رأيك فيا وفي اللي عملته امبارح مع العيلين، حاجة ظُباطي خالص." [جواد] بجدية: "اخرج واقفل الباب وراك. عدي يومك معايا عشان العفاريت بتتنطط قدام وشي؟ [مرعى] باستياء: "وهي من إمتى سكتت؟

دأنا من يوم ما اشتغلت معاك وهي بتتنطط قدام وشك يوماتي، دا أنا مصدقت نمشي من الصعيد عشان نرتاح منها، تقوم تيجي ورانا على هنا. فعلاً المنحوس منحوس." [جواد] بشخط: "[مرعى] غور من هنا." "يعني مطرود من الشغل بسببك، وإمبارح مسكت مجرمين وعرضت نفسي للموت بردو بسببك، وفي الآخر بتطردني من المكتب. حقيقي آخرة خدمة الغز علقة. بالله هقوم أنتفك شعرة شعرة لو مخرجتش من هنا." تعصب [جواد] فخرج [مرعى] سريعاً.

أما هو فاخذ أنفاسه بلهفة، ثم جلس على مقعده متسائلاً بداخله: "إزاي متمسك بيها أوي كدا، وإزاي كان بيشجعني ويستفزني عشان أقرب منها؟ الموضوع فيه حاجة غلط، والحاجة دي مش هعرفها غير منها هي." ظل يفكر بأمرها المشكوك فيه، ثم أكمل مراجعة الأوراق. *** بذات الوقت بالقاهرة، بحجرة نوم [ريحانه] كانت تجلس على الأريكة برفقة [نسمه] التي تسألها: "ها يابنتِ، عمل معاكِ إيه؟ طمنيني." لوت فمها بقلق: "مش هقول عشان ميزعقليش."

"هو إنتِ قولتي له إني عارفة إنه مقربش منك؟ "أيوه." ضربت ساقها بيدها باستياء: "غبيه أوي بجد، هو في حد عاقل يقول كده؟ إنتِ عايزة تجننيني يا [ريحانه]؟ "لأ والله، بس اللي حصل بقا." تنهدت [نسمه] بهدوء: "طب قوليلي، هـو لما شافك مقربش منك ولا قرب؟ جاوبي بـ اه أو لاء." [ريحانه] باستياء: "لأ." ضيقت عينيها باستغراب: "لأ؟ هو إيه جبله مبيحسش؟ دأنا قـولت مش هيقدر يقاوم وهيـتجاب على بوزه؟ "طب قوليلي، هـو محاولش حتى إنه يقرب خالص؟

"لأ." "لأ؟ أنتِ كده هتخليني أشك فيه. اومال الطول والعرض والعضلات والهيبة دي كلها إيه زينة على الفاضي؟ لأ الموضوع فيه حاجة غلط. بصي إحنا نتقل العيار شوية ونشوف لو استجاب يبقى تمام، وكان بيكابر. إنما بقى لو مقربش فكده هيخليني أشك إنه ملوش في البنات؟ قوصت الأخرى حاجبيها: "يعني إيه؟ [نسمه] بجدية: "متشغليش بالك بكلامي. المهم قوليلي بتعرفي ترقصي؟ تبسمت بخجلاً: "أيوه، كنت بشوف مرات أبويا بترقص فاتعلمت." [نسمه]

بشك: "حلو أوي، قومي بقا وريني كدا عشان أعرف إذا كنتِ بتعرفي بجد ولا بتحوري عليا." شغلت موسيقى شرقية على الجوال، فنهضت [ريحانه] وبدأت تتراقص مع دقات العزف باحترافية، مما جعل [نسمه] تطفئ الموسيقى تزامناً مع مدحها: "تحفة أوي إنتِ، ولا أجدعها راقصة شرقية. كدا اطمنت عليكِ. دلوقتي بقا تعالي هنطلب بدلة رقص شرقي تبقا شيك ومغرية، وهقولك تعملي إيه بقا."

جلست [ريحانه] بجوارها، وبدأت باختيار البدلة، فاختارتا بدلة سوداء مفتوحة الأجناب من الفخذين حتى الكعب مرصعة بدوائر ذهبية، وأكمام بها دوائر تظهر بياض يديها، وعلى الخصر حزام مرصع بالدوائر الذهبية، ومن الصدر مفتوحة حتى منتصف الخصر، وأسفلها حمالة صدر مرصعة بتلك الدوائر الذهبية. كانت غاية في الجمال والإغراء. وبعد أن اختارتاها، نظرت لها [نسمه]

بتمهيد: "بصي بقا بالليل كدا لما ييجي [جواد]، عاوزاكِ تفضلي هادية ولابسة أي حاجة من هدومك، وبعد ما يقعد ويغير ويرتاح من فرهدة الشغل، عاوزاكِ تقومي وتدخلي الحمام وتاخدي شاور وتلبسي بدلة الرقص، وتعطري جسمك بعطر طلبتهولك خاص بالمتجوزين، وتحطي ميكب هادي كده، أهم حاجة كحل في عيونك، والأحمر بتاع امبارح، وتطلعي تشغلي الأغنية على الشاشة، أنا هحملهالك وهعرفك بتشتغل إزاي. المهم تشغليها وتبدئي ترقصي بدلع، من غير ما تطلبي منه حاجة. هو بقى مش هيقدر يقاومك، والمراد هيتم من غير ما تقللي من كرامتك معاه."

[ريحانه] باستفسار: "حاضر، بس قوليلي هو إنتِ عرفتي كل الحاجات دي إزاي؟ تبسمت [نسمه]: "لإني كنت متزوجة، بس بقالي ست شهور مطلقة." [ريحانه] باعتذار: "مكنش قصدي أزعلك." "لأ يا حبيبتي مفيش زعل. أنا هقوم دلوقتي عشان عندي شغل، هخلصه وارجعلك." أومأت بتفهم، فنهضت [نسمه] وذهبت من الحجرة، تاركة [ريحانه] تتمدد فوق الفراش تفكر بالليل الذي سيجمعها مع [جواد]. *** بذات الوقت بالقاهرة، بحجرة نوم [أدم] الممدد فوق الفراش، تجلس [ثريا]

تناظره باستفسار: "كل ما أبص في وشك أفتكر أمي." تبسمت بحزن: "ياترى بقا بتبقى مبسوط ولا مضايق؟ "الاتنين. إنتِ لسه متعرفيش حاجة عن اللي عملته." [ثريا] بفضول الحزن: "كملي حكاية والدك مع [ياسمينا]." "بعد ما والدي ما شغلها عندنا، تاني يوم بالليل رجع والدي من الشغل، ولقاها محضرة العشا، فوقف يكلمها في ريسبشن شقتنا." عاد بذكرياته للوراء، يتذكر حينما سمع صوت والده الذي يقف بالريسبشن يتحدث معها بعدما عاد من العمل. [ياسمينا]

ببسمة: "متشغلش بالك بيا، حقيقي [أدم] طفل مريح جداً وبيسمع الكلام، وأنا استمتعت جداً معاه امبارح." [خليل] ببسمة احترام: "أنا أهم حاجة عندي إنك تكوني مرتاحة، ولو احتاجتي لأي حاجة قوليلي." "شكراً بجد، مش محتاجة لأي حاجة طول ما أنا معاك أنتَ و [أدم]. صح، أنا عرفت من [أدم] إنك بتحب الحمام المحشي فريك، فعاملت لك هولك، إن شاء الله هيعجبك."

تذكر حينما كان يطلب من [ثريا] أن تطهوه له، لكنها كانت ترفض دائماً بسبب انشغالها بالعمل، فلمعت عيناه ببسمة ارتياح: "تسلم إيدك، مكنش في داعي تتعبي نفسك." "لأ مفيش تعب، أنا كنت مبسوطة أوي وأنا بعملك الأكل، بس عالله يعجبك." "أكيد هيعجبني، تسلم إيدك مقدماً. على العموم أنا هدخل آخد شاور على ما تحضري الأكل." سار [خليل] لحجرة نومه، أما هي فدخلت لـ [أدم] تقول بمحبة: "مين القمر حجى اللي عملتلهُ الجلاش اللي بيحبه؟

ركض إليها [أدم] وعانقها من خصرها بفرحة: "أنا بحبك أوي يا [ياسمينا]." ضمته بود: "وأنا بحبك يا حبيبي. يلا بقى خلينا نروح نجهز الأكل لبابا." "يلا تعالى ساعدني يا بطلي." أمسك بيدها وذهبا سوياً للمطبخ، ووضعوا الطعام على الطاولة، وبعد نصف ساعة خرج [خليل] وجلس يتناول الطعام برفقتهم، وبعد الانتهاء ساعد [ياسمينا] بلم الأغراض من على الطاولة.

ومرت نصف ساعة أخرى، وجلس [خليل] على الأريكة، وبجواره [أدم] بالمنتصف، وبجوار [أدم] تجلس [ياسمينا] يشاهدون مسرحية مدرسة المشاغبين، يتبادلون الضحك، وأمامهم أصحن الحلويات. كانت الأجواء أسرية دافئة، جعلت [خليل] ينظر لـ [ياسمينا] بنظرة إعجاب، وكأنه يتمنى لو كانت هي زوجته، وقابلها قبل [ثريا]. أما هي فكانت تختلس النظر له بين الحين والآخر، وبداخلها تدعو الله ألا تفترق عنهما، وكأنهما هديتها بالحياة.

عاد [أدم] من ذكرياته ينظر لـ [ثريا] مكملاً الحديث: "دي كانت أول ليلة نحس فيها أنا ووالدي بالأسرة. [ياسمينا] خلتنا نحس بالدفء اللي كنا مفتقدينه." دعمه لامرأة غيرها كان يطعنها بمنتصف قلبها، الذي أظهر الحزن على عينيها. [ياسمينا] بوضوح: "كده إني فعلاً من كلامك حسستكُم بالفرق اللي بينها وبين والدتك." [السيد أدم] بجدية: "دي حقيقة فعلاً." نهضت [ثريا] بحزن لأنها لم

تستطع أن تكمل باقي الحديث: "أنا بعتذر منك، محتاجة إني أنام، عن إذنك." "اتفضلي يا آسيا." أذن لها بأن تغادر، فذهبت لحجرتها وأغلقت الباب عليها، وجلست خلفه تبكي بقهر يمزق قلبها، على ما تسمعه يومياً بلسان صغيرها الذي تمكن منه العمر، وهو يقص لها حكايتها كامرأة قاسية ظالمة أدت بالهلاك لعائلتها، وتسببت بدخول غيرها لتمتلك عائلتها بدلاً منها. ***

بقصر [الهلالي] عاد [جواد] وصعد لحجرته، ودخل فوجدها تجلس على التخت، فتجاهل نظراتها إليه، وأغلق الباب بالمفتاح، ثم ذهب عند الأريكة ونزع سترته وتركها عليها. [جواد] بجدية وهو ينزع قميصه: "قومي ظبطيلي نفسك كده عشان نعمل اللي عايزاه." فزعت من فوق الفراش بحماس: "بجد يعني هتعملي حاجات وحشة؟ لمعت عين [جواد] بانحراف: "الحاجات الوحشة اللي بتقولي عليها جنب اللي ناوي أعمله معاكِ هتبقى في قمة الجمال." أشعل حماسها،

فقالت: "ياريت بجد، متحمسة أوي، بس إدخُل أنتَ الحمام الأول عشان أنا هغيب شوية جوه." "تمام." ذهب وأخرج بنطالاً وتيشيرت بنصف كم من الخزانة وذهب للحمام. وبعد نصف ساعة خرج، فركضت بالدخول به وأغلقت الباب عليها. فاتجه [جواد] للمرآة، ثم وقف يمشط خصلات شعره، مرتدياً بنطال قطن أبيض وتيشيرت بذات اللون حدد عضلات جزعه العلوي، ثم اتجه وجلس على التخت، وأمسك بعلبة السجائر وأخذ سيجارة، ثم أشعلها بقداحته السوداء، وبدأ باستنشاق دخانها،

وهو يقول بعقله: "لازم آخدها على قد عقلها بحنية وهدوء عشان أعرف حكايتها مع الزفت [ياسر]." ظل يفكر بمخططه حتى انتهى من سيجارته والتفت ليطفئها، فسمع أغنية "بوجودك يا أبو سمرة" يصدح بأرجاء حجرته، فالتفت لجهة اليسار، فتفاجأ بـ [ريحانه] تتراقص على أنغام الموسيقى، ببدلة الرقص السوداء التي حددت منحنيات جسدها الكيرڤي الصغير، وشعرها البني مثل السلاسل على ظهرها تزيدها جمالاً.

سرقت عينيه بإغواء رقصها، فاتسعت عينيه بشوقاً لامتلاكها. أصبحت أنفاسه متسارعة تضرب نبضاتهُ الساخنة صدرهُ. شعر بأنه مسحوراً بحضرة جمالها. ضربت عاصفة ساخنة عروق جسده لتشعل مخازن رجولته الذي يحاول كبتها أمام صغيرتاً تحاول إغواءه بتمايلها على أنغاماً تلعب على أوتار قلبه. حاول إبعاد عينيه عنها، يفرك عنقه بلهفة الصلابة: "أعمل معاها إيه دي بقى؟ أجمد كدا يا [جواد] ولا كأنك شايفها مش حتة عيلة صغيرة هتـهزك."

نهض من على الفراش واتجه وأغلق الموسيقى، فوقفت أمامه بتزمت: "بتقفل الأغنية ليه؟ أنا عايزة أرقُص." اعترض بشخط بعدما وقف أمامها: "مش عايز رقص، اتهدي بقى." لوت فمها بعفوية: "هو رقصي معجبكش؟ كان يلتهمها بعينيه، فكانت تلمع مثل نجمة مضيئة بظلام لياليه الماضية، لكنه حاول تجاهلها لكي لا يضعف وينهار كبرياؤه أمامها: "رقصك حلو، بس أنا دماغي مصدعة شوية، مش عايز دوشة."

أومأت بتفهم واتجهت للفراش، ثم مدت جسدها بأنوثة، تناظره ببسمة يملؤها الخجل الممزوج بالعفوية. فبلع لعابه، ثم فرك شعره مردداً بعقله: "واضح كده إنها ليلة تعب أعصاب. سيطر بقى يا عم الظابط على نفسك عشان متصحاش الصبح تلاقي نفسك متكلبش في حضنها." [جواد] واقف عندك ليه؟ تنهد ببعض الثبات واتجه وجلس بجوارها، ثم نظر إليها متسائلاً تزامناً

بلمسه لشعرها: "أنا هعملك الحاجات اللي عايزاها عشان ترجعي [لياسر]، لإني اتأكدت إنك عايزاه، بس قوليلي هـو إنتِ وهو اتجوزتو إمتى؟ نظرت لعينيه بغرابة: "من سنة بس، بتسأل ليه؟ "عادي مجرد سؤال." "طب ياترى [ياسر] قرب منك، يعني عملك حاجات وحشة ولا لاء؟ [ريحانه] بعفوية: "لأ، هو كان بيخاف يعملي حاجات وحشة عشان أنا نزفت لما قرب مني، وكنت هموت، لإن الدكتور قال إني صغيرة." أبعد يده عنها بعدما

دارت التساؤلات أكثر بعقله: "فضيق عينيه بشكاً: يعني [ياسر] أول ما قرب منك إنتِ نزفتي، ومن وقتها مقربش منك خالص؟ "أيوه." حرك رأسه بفهم، فقد علم أن [ياسر] حينما حاول إقامة علاقة معها حينما كانت عذراء، تسبب بنزيفها فور أخذ عذريتها، ولم يُقم بأي علاقة زوجية معها حتى الآن. ووسط ترتيبه للأمور شعر بيدها الناعمة تتسلق منحنيات عضلاته أسفل التيشرت، فزادت من اشتعال جسده، ونظر لها معارضاً بهدوء: "نامي دلوقتي، أنا تعبان من الشغل."

لوت فمها باستياء: "بس إنتَ قولتلي إنك... [جواد] بجدية: "اسمعي الكلام، بلاش مناهدة." نهض من جوارها بعدما أعطاها أمراً، وتركها لتغفو. أما هو فاتجه للتراث يستنشق بعض الهواء ليهدء من سخونة جوفه،

ثم قال لذاته: "لسه في حاجة غلط في الموضوع. [ياسر] مقربلهاش غير يوم ما أخد عذريتها، ومكملش حتى العلاقة معاها بسبب النزيف، وكده تبقى مش محتاجة محلل لإن أصلاً جوازهم مجرد جواز على ورق، ومدام متمتش علاقة جماع بينهم، فيقدر يكتب عليها من غير وجود محلل أصلاً، وأكيد هو عارف كده. وبما إنه متعلق بيها زي ما واضح من كلامه، فكان يقدر يتجوزها من غير ما يدخلها في لعبته معايا. الموضوع فيه حلقة مفقودة، وشكل الحلقة دي عند شخصيتها التانية العاقلة، ولازم أعرفها."

ظل يفكر بأمرها الغامض محاولاً الوصول لحل لتلك الحلقة المفقودة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...