الفصل 9 | من 30 فصل

رواية حواء بين سلاسل القدر الفصل التاسع 9 - بقلم لادو غنيم

المشاهدات
19
كلمة
2,231
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

سمع ما دار بين الدخيلين اللذين على وشك إشعال النيران بغرفة النائمين، فخطرت فكرة على عقل مرعي. أخرج الجوال من جيب بنطاله ودخل قائمة الموسيقى وفعل موسيقى الشرطة ورفع الصوت لأعلى درجة. ضربت الموسيقى بصدى صوتها في ذلك المكان الهادئ، مما أثار قلق الدخيلين، فقد ظنوا أن الشرطة أتت.

تلخبطوا وأسرعوا بالركض للاختباء خلف الستارة. فتفاجئ بسامية بوجههم على وشك الصراخ. فرفع أحدهم يده ليلكمها، فخرج مرعي من خلفها ممسكاً بيد الدخيل قائلاً: "ارفع يدك على واحدة ست يا خسيس، حقيقي الرجولة لم، يا جدعان". ختم كلمته بضربة رأس قوية بمنتصف أنف الدخيل تسببت بكسر أنفه وإغمائه.

فأخرج الآخر سلاحاً حاداً يلمع في الظلام واقترب من مرعي ليمزق معدته، لكنه تفادى الطعنة وركله بقدمه بقوة بمنتصف معدته، ثم جذبه من يده وضربة بالرأس ثلاث مرات، فسقط بجوار الآخر. أما هو فعدّل من لايقة التي شيرت قائلاً بثقة: "مفكرين نفسكم هتعدوا وأنا موجود، دا حتى عيب، عايزين جواد باشا يقول عليا إيه، معرفش أربي العسكري بتاعه ويقعد يبهدلني". اكتفى من الحديث معهما

ونظر لسامية ببسمة فخر: "ايه رأيك يا نعناعتي، شوفتيني وأنا بكسر عضمهم زي القراقيش؟ لوت فمها بتزمت: "ده وقت كلام، إحنا هنفضل نتكلم كده لحد لما يصحوا؟ "آه عندك حق، خدي كشاف وروحي شغلي النور على ما أشوف حاجة أربطهم بيها، ياله بسرعة." أومأت وذهبت، وبعد دقائق اشتعل الضوء بالقصر وكبل الدخيلين، ثم سحبهم بمساعدة سامية لحجرة فارغة بحديقة القصر.

بعد ذلك اتجه لحجرة نوم جواد ليوقظه وطرق الباب خمس طرقات. ففتح جواد عينيه ونهضا من فوق الفراش ونظر للساعة، فكانت الثانية صباحاً. فالتفت للخلف ووجد ريحانة غارقة في النوم. فتجه للباب وفتحه بحذر لكي لا يراها من بالخارج، فوجدا مرعي، فقاله برسمية: "بتخبط ليه في ساعة زي دي؟ "فيه اتنين دخلوا القصر، بس إحنا مسكناهم وحبسناهم تحت." خرج من الحجرة وأغلق الباب خلفه متسائلاً بحدة: "مين دول وهما فين دلوقتي؟

"معرفش، بس كانوا عايزين يحرقوا أوض فاروق بيه وفارس بيه، بس أنا مسكتهم وحبستهم في أوضة الجنينة." غمم الغضب على عينيه ونزل بعاصفة محملة بالعصيان لذلك القدر المصمم على أخذ كل شيء يتعلق به. وبعد خمس دقائق أصبح داخل الحجرة أمام الرجلين اللذين عادا إلى وعيهما. فقرب منهما هاتفاً بصرامة: "هنجيب من الآخر، وهتقولوا لي مين أنتوا ومين اللي وراكم، وإلا حابين تسمعوا مني وساخة لسان وعلقة محترمة." تعمدا الصمت، فتحرك

رأسه بإدراك لإجابتهما: "تمام، حابين تسمعوا وساخة لسان وعلقة محترمة، تمام يا رجالة، بس متبقوش تزعلوا مني." أنهال عليهما بأفظع الألفاظ مع عراك تسبب بنزيف أنفهما وفمهما. ثم وقف بشموخ يعيد خصلات شعره عن جبهته تزامناً مع أخذ أنفاسه بلهفة: "واضح كده إنكم متعودين على الضرب، تمام أوي، خلونا ندخل بالتقيل." "مرعي ناولني الحديدة اللي جنبك دي." "استهدى بالله يا باشا، الضربة منها هتجيب أجلهُم." "نفذ الكلام، هاتها."

التفت وأخذها ثم أعطاها له، فأخذها وصار إليهما يشير بها عليهما: "أنا بقول نبدأ بتكسير العضم وبعدين ندخل على المصلحة ونفصلها عن الجسم خالص، إيه رأيكم يا رجالة؟ نظرا لبعضهما بقلق، فنظر لهما مرعي هاتفاً بتحذير: "ده ميهزرش، اسألوني أنا، والله هيفصل المصلحة بجد، وكله إلا المصلحة، دا الواحد منا ملوش غير مصلحته يا رجالة." "لاء رجالة إيه، إنتو بعد مايفصلكم المصلحة هتبقوا زينة البنات."

حذرهما فزادت الخوف بقلبهما، فقال أحدهما مسرعاً: "لاء استنى يا باشا، إحنا اللي بعتنا ياسر بيه، هو اللي قالنا نيجي ونحرق أول أوضتين." لمعت عينيه بشراسة وألقى الحديدة من يده تزامناً مع صرامته: "ياسر بيه، أيوه كده. وريني تلفونك بقا يا حيلة أمك منك ليك." انحنى وأخذ الجوال من جيبهما وبدأ بفحص سجل المكالمات لديهما، فعثرا على رقمه بقائمة المتصلين. فتصلا عليه، فنهض ياسر من عناق غنوه وأمسك بالجوال يجيب ببسمة ربح: "إيه الأخبار؟

أقول الله يرحمهم." "لاء لسه ليهم عمر." اتسعت مقلتاه بغضب: "مين معايا اللي هيقلبك ست يا حيلة أمك، ظبط كلامك عشان مزعلكش." "الظبطان ده هعلم هولك على إيدي، جوز الخرفان اللي بعتهم متكتفين ومحدوفين تحت رجلي." "بالله يا ياسر، لـهخليك من كتر اللي هعمله فيك تخاف تنام لأحسن أجيلك في كوابيسك." صك على أسنانه بزمجرة: "كوابيس مين؟ إنت لحد دلوقتي متعرفش أنا مين وقدر أعمل فيك إيه؟

"لسه متخلقتش اللي يخوفني، بالله لـخسف بيك الأرض إنت واللي يتشددلك. فوق أنا جواد الهلالي اللي بيشيب رجالة بشنبات العقرب يا حيلة أمك. كل كلامك ده ملوش قيمة عندي، يكفيني إني عارف إنك مدبوح بسبب حبيبة قلبي اللي عندك. ريحانة، ياترى أخبارها إيه؟ أوعى تكون مزعلها لأحسن هي رقيقة أوي وناعمة أوي."

"محتاج حد محترم يرد عليك بدالي عشان ردي ميعرفش حاجة عن التربية وهيبقى فعل، ولو فعلت هـتعبك لدرجة إنك هتحب الفكرة ومش بعيد تقلب نفسك ست عشان تتكيف أكتر." اشتعلت النيران في عروقه، فأغلق جواد الجوال مردفاً بصرامة: "غوروهم في داهية، مش عايز ألمح خلقتهم هنا، ومش عايز حد ياخد خبر عن أي حاجة حصلت."

أومأ مرعي بالموافقة ونفذ أوامر جواد الذي ألقى الجوال من يده وذهب لحجرة نومه. وفور دخوله نظر إلى من تغفو مثل الملائكة بأنوثة تتحدث عن جمالها، فكان يشعر بالغضب منها بسبب ما سمعه من زوجها السابق، وكاد يوقظها ليفرغ حقده بها، لكنه تراجع في الدقيقة الأخيرة وألقى بجسده على الأريكة محاولاً تفادي تلك البراكين التي تحاول إشعال الدماء بعقله. أما لدى ياسر، فجلست غنوه بجواره بعدما سترت جسدها بالغطاء: "مالك إيه اللي حصل؟

فزع من جوارها بحنقاً يرتدي بنطاله بشخط: "مفيش حاجة خالص حصلت." "جواد مسك الرجالة بتاعتي ومتصل يهددني كمان." "بجد؟ "متشغلش بالك بيه، إنت عارف كويس إنه مش هيقدر يعملك حاجة. ولو رجالتك فشلوا المرة دي فالجايات كتير." "غنوه مش عاوز غباء، بقولك إيه سيبيني وروحي نامي في أي أوضة تانية. كفاية موضوع ريحانة." "هو إيه اللي نامي في أوضة تانية؟

بقولك إيه أنا بقيت ملاحظة إن كل ما تذكر اسم الزفتة ريحانة تتجنن وتتعصب، هو إنت حبتها بجد وإلا إيه؟ زاغت عيناه بعيداً عنها بشغفاً حاول إخفاءه بإنكاره الجاف: "ريحانة إيه اللي أحبها، فوقي يا غنوه بلاش كلام ملوش لازمة." "ياسر، أنا مش عبيطة، ساعات كتير بحس إنك ميال للبنت دي بس بفوت بمزاجي، لكن يوم ما اتأكد إنك بتحبها، مش هرحمها." "إنت اتجننتى خالص، أنا هسيبلك الأوضة كلها عشان ترتاحي."

صار خارجاً من الحجرة تاركها تبصر في أثره بشك. أشرق صباح يوم جديد بحجرة نوم جواد الذي لم ينام منذ البارحة. وفي تلك اللحظة حيث السادسة والنصف، كان يقف أمام المرأة يهندم خصل شعره بعدما غير قصة شعره وأصبح يمشطه للخلف وليس للأمام. وارتدى بذلة بيضاء بقميص قحلي اللون وسديري بذات اللون الأبيض وسترة وبنطال بذات اللون وحذاء أسود، فكأنه في غاية الفخامة الممتزجة بالوسامة.

وفور انتهائه التفت ليذهب، لكن ريحانة استيقظت على صوت حركته بالحجرة وجلست على الفراش تناظره بتساؤل: "هي الساعة كام؟ "داخل على سبعة." فركت عينيها بنعاس: "بدري أوي، إنت صاحي بدري كده ليه؟ هتف بجفاء وهو يوزع العطر على جزعه العلوي: "مش عايز أسمع صوتك لحد ما أخرج من الأوضة." ضيقت عينيها متسائلة: "هو أنا عملتلك حاجة أصلاً؟ إنت ليه مش طايقني كده؟ ترك الزجاجة على الطاولة

بقوة واستدار لها بشخط: "خلقي في مناخيري، اصطبحي وقولي يا صبح عشان مطلعش خنقتي عليكِ." "هو أنا جيت جنبك عشان تطلع خنقتك عليا؟ "بالله يا ريحانة، لو محطيتيش لسانك في بوقك واعتمدتي السكوت، لا أخلي اصطباحتك زفت على دماغك." "خلاص مش هتكلم، بس هو إنت هتسيبني هنا لوحدي؟ أنا هخاف، قعد مع الناس اللي هنا." "متخافيش مش هياكلوكِ، أنا همشي دلوقتي. عالله تفتحي بوقك بالكلام مع نسمة في أي حاجة تخصنا، اديني نبهت عليكي." "حاضر."

التفت وغادر الحجرة، أما هي فمددت جسدها على الفراش لتكمل نومها الذي يداعب جفونها. بعد ساعتين بمقر شركة المغازي، وبالأخص بمكتب مدير عام الشركة، نجد جبران يجلس بهيبته المعتادة ببدلة رمادية، يناظر بعينيه البنيتين جواد الذي طلب لقاءه، فاستقبله بترحيب هو وعمران الجالس أمام هشام. "نورت شركة المغازي يا حضرة الظابط." "لأ، ده كان زمان، خلاص مبقتش ظابط، وكنت جايلك عشان حاجة تانية خالص." "خير."

"أنا مسكت شركة عائلتي شركة الهلالي وعاوز خدمة منك." "خدمة إيه؟ "من سنة لما قابلتك في تأمين مزاد وزارة الداخلية وسهلت نقل المقتنيات وتخليص الأوراق ليك، افتكر أن يوميها قولتلي لو احتجت أي حاجة في أي وقت أجلك، فاكر طبعاً، ولسه عند كلمتي." "بارون الغنيمي." ضيق الآخر عينيه بغرابة تحتويها الجفاء: "اشمعنى؟ "ليا حق عند أخوه، والحق مش هيرجع غير باللعبة الصح، وأخد كل لقمة نفسهم فيها." تدخل عمران متسائلاً برسمية: "المطلوب إيه؟

"مزاد مصانع البزاوي ترسى عليا." جبران فمه ببسمة استفهام: "إنت عارف المزاد ده محتاج كام مليون عشان يرسي عليكم، مش أقل سبعين مليون جنيه، عارف كده كويس، عشان كده جالك؟ "إنت جاي تستلف سبعين مليون جنيه، مش شايف إن الموضوع مش مناسب." "أنا طالب شراكتكم في المزاد، المهم إن البارون ميطولش قشاية منه." تبادل جبران وعمران نظرات الاتفاق على ذلك العرض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...