أخبرني يا طبيب الهوى كيف دق قلبي العاصي لها وكيف أصبحت مملوكاً لها. فل تخبر قلبي بأي عهد أرتوي، حدثني عن اقتناعي بها وعن مرسى قلبها. فأنا ابن آدم أبحر بين أوتارها باحثًا عن بر الأمان بجوارها. أخبرني كيف رق القلب بمساكنها، كيف أصبحت أرى العالم بعينيها. فل تخبرني بالله عليك يا طبيب الهوى عما حدث لي بقربها. *** بمكتب اللواء مندور، كان يجلس جواد برفقته يطلعه على ما سيفعله الفترة المقبلة.
"أنت كده نجحت في أول خطوات قدرة تكشف نفسك للبارون في الوقت المناسب." هتف برسمية: "كل حاجة مشيت زي ما كنت مرتب لها، مش هنكر إن فيه شوية أخطاء لكنها جت في صالحنا." مندور برسمية: "أنا لما بلغتك من شهر إن البارون بيدور وراك وإنه ناوي على الشر ليك، متوقعتش إن ريحانة تكون الطعم اللي هيحدفوه لك عشان يصطادك بيه." تنهد الآخر بقرار: "ريحانه خرجت من اللعبة كلها يا فندم، هي مراتي، وكفاية اللي حصلها لحد كده؟ قطب جبهته باستفهام:
"مراتك؟ أنت ناسي إن عقد الجواز اللي بينكم باطل؟ تنهد برسمية: "مش ناسي، لكن هتجوزها؟ عارضه برسمية: "تتجوزها إيه؟ فوق يا جواد، ريحانة مجرد سلاح ذو حدين، حد معانا وحد مع البارون، ولو استخدمناها بطريقة تانية الموضوع هيتقلب عليك." باحت معالمه بإنكار: "يا فندم، ريحانة الأول كانت فعلاً عنصر عشان نوقع البارون، لكن بعد ما عاشرتها عرفت إنها بنت طيبة جداً ونضيفة، عشان كده عاوزها في حياتي، عاوز أحتفظ بيها كزوجة ليا."
عاتبه باستياء: "ده اللي كنت خايف منه، إنك تقع في حبها يا حضرة الظابط وتنسى مهمتك الأساسية." "يا فندم، أنا مش ناسي أي حاجة، أنا فاكر كويس هدفنا من الأول." *** حدث في وقت سابق. منذ أسبوع مضى، بمنزل الهلالي بالصعيد، وقت إقامة ليلة الفرح لفارس، كان يسير جواد للداخل ليحضر طرحة لـ ريحانة، فتلقى اتصالاً من اللواء مندور فأجابه باحترام: "أهلاً يا فندم." مندور بتحذير:
"البارون بينفذ أول شبكة ليه عشان يصطادك، والشبكة تبقى ريحانة طليقة البارون. وعلى فكرة، البارون لسه قافل مع هشام ابن عمك وطلب منه يتخانق معا البنت ويتسبب لها في انهيار في وجودك عشان أهل البلد تتلم وتشوف اللي بيحصل وتتدبس في جوازك منها." "يا ابن الكلب، يا نجس." "وأنا مستغرب وبقول إزاي وافق إن هشام يخطبها؟ هتف بحنق. "فـ عارضه اللواء برسمية: احفظ لسانك يا حضرة الظابط." تنهد ببعض الهدوء:
"بعتذر يا فندم، بس دمي اتحرق. مش وقت حرق دم، أنت لازم تجاري كل اللي هيحصل وتتجوز ريحانة؟ اتسعت عيناه برفض: "أتجوزها؟ لأ، مستحيل! "هو إيه اللي مستحيل؟ ده أمر يا جواد. البنت دي هتبقى الطعم اللي هيوصلنا لنهاية البارون. أنت لازم تنفذ الكلام المطلوب منك، تتجوزها بأي شكل من الأشكال. المهم تقضي معاك أطول وقت ممكن لحد لما نوصل من خلالها للبارون." "جواد" بحنق:
"يا فندم، مش هقدر أعمل كده. لو على البارون، اديني أنت بس الإذن وأنا هجيبهولك متكتف." هتف بحنق: "هو إيه اللي مش هتقدر؟ أنت لازم تتجوزها عشان الزفت البارون يقتنع إننا أكلنا الطعم بتاعه؟ ولو مش عاوز تتمم جوازك منها، متمموش. المهم إنك تتجوزها، ده أمر." *** يحدث الآن. "مندور" بجدية: "كويس إنك فاكر الاتفاق، وأظن إن الاتفاق كان قايم على إن البنت اللي معاك تبقى مجرد طعم مش أكتر عشان نوقع البارون." "جواد" بإصرار:
"ده كان صح، لكن قبل ما أبقى عايزها، يعني إيه عايزها؟ فوق يا جواد، البنت دي لو قررت إنك تخليها في حياتك هتبقى نقطة الضعف اللي البارون هيصفيك من خلالها. قولت لك متنساش إن جوازك منها مجرد جواز باطل مش متوثق، ده غير إنه جواز شفوي متمش بشكل فعلي، وده كان طلبك؟ تنهد بإنكار الكذب ليسمح له بتواجدها معه: "الجواز تم فعلاً، أنا مارست حقوقي الزوجية معاها." "أنت بتقول إيه؟
"زي ما سيادتك سمعت، أنا وريحانة تمت بيننا معاشرة جسدية أكتر من مرة خلال الأيام اللي فاتت." أومأ برأسه باستياء: "مش عارف أقولك إيه، بس خلي بالك، أنت كده بتحط رقبتك تحت رجل البارون." "جواد" بحرص: "متقلقش، أنا عارف كويس أنا بعمل إيه. يعني أنت عايزنا نخرج مراتك من اللعبة نهائي ونشوف لنا طريقة تانية نكشف بيها البارون؟ "أيوه؟ "مندور" بـاختناق:
"أيوه يا فندم. لاء، حقيقي، براڤو عليك. ماشي يا حضرة الظابط، من دلوقتي تبدأ في الشغل معانا في الداخلية، قسم مكافحة المخدرات. يلا أوريك مكتبك، وهخليك تطلع على كل الملفات والأوراق الخاصة بكل المعلومات اللي قدرنا نجمعها عن صفقات البارون." راوده القلق عليها بسبب عدم رؤيته لها الساعات المقبلة، فقال باستفهام: "هبدأ من دلوقتي؟
"أيوه، من دلوقتي يا حضرة الظابط، اتفضل قدامي، وخلي في علمك مفيش مشي ليك من المكتب غير لما تخلص كل الملفات والأوراق، وكمان تقول على خطة جديدة نوقع بيها البارون، مدام قررت تبعد المدام عن الخطة." وقف برسمية: "هعمل كل اللي سيادتك هتطلبه، لكن رجوع ليها بعتذر، مش هيحصل. كفاية اللي حصلها بسبب لعبتنا، كانت هتموت بسببنا." وقف "مندور" بجفاء:
"اتفضل على مكتبك، لكن لما البارون يستخدمها لتصفيتك، أتمنى إنك متندمش على قرار تمسكك بيها." رأى التحدي بعينيه، لكنه لم يهتز، وظل على موقفه يحميها من تلك اللعبة التي كادت تؤدي بها إلى الموت. *** في اليوم التالي، استيقظت ريحانة من غفوتها فوجدت نسمة بجوارها تبتسم لها بسعادة: "ريحانه، حمد الله على سلامتك. أخيراً فوقتي؟ تفحصت الغرفة من حولها فوجدتها فارغة من دونه، فسألت بعين تعاتبه بغيابه: "فين جواد؟ قال "مرعى" بابتسامة:
"جواد باشا مشغول اليومين دول، عنده شغل مهم. هو قال لنا نخلي بالنا منك." "نسمه" بدعم: "ده حتى كل شوية بيتصل يسأل عليكِ، وكان قلقان عليكِ قوي، وأكد لي إنه أول ما يخلص شغل هيجي لنا." تنهدت بوجع كسا عينيها: "لاء، مش لازم ييجي، أنا مش عايزة أشوفه." "نسمه" باستفهام: "ليه يا حبيبتي؟ ده والله كان خايف عليكِ بجد. أي نعم هو يبان تور وهمجي، بس طلعت عنده مشاعر وبيخاف عليكِ بجد." "مرعى" بعتاب:
"والله ده مفيش أحن من قلبه، بس هو اللي بيحب يبان عكس اللي جواه." "نسمه" باستفهام: "بقولك إيه يا مرعى، أنا ملاحظة إنك بتدافع عنه كتير قوي. هو أنت تعرف جواد من امتى؟ "يااه، فكرتيني باللي مضى، أنا وجواد باشا بنشتغل مع بعض من سنتين، تقدري تقولي أوحش سنتين في حياتي." "لأ، قصدي يعني أحسن سنتين." "يا ترى بقى الشغل معاه مريح؟ "مريح إيه؟ ده اللي عايز ينتحر يشتغل معاه." "يااه، للدرجادي؟
"وأكتر من كده، ده معندوش يام أرحميني، جبار، جبار يعني." "نسمه" باستفهام: "غريبة، وإيه اللي كان مخليك مستحمل الشغل معاه؟ "هو إحنا بنشتغل في كارفور يا ست البنات؟ ده شغل ميري، وقدر حطني مع الباشا، كان قدر، مطلعلوش شمس بعيد عنكم. بس بلاش بقى نجيب في سيرة الناس، كان الله ستار حليم." تدلت البسمة من فمها: "لاء، جدع يا مرعى، شوفتي مرعى بيقول إيه عن جوزك؟ "عنده حق، هو فعلاً جبار ومعندوش قلب."
"تنفست بكراهية مندلعة بسائل البكاء." "فهتف الأخرى بتهدئتها: طب أهدي، متعيطيش كده، أنا عارفة إنك زعلانة عشان هو مش موجود معاكي، بس هو في شغل؟ "مش فارق معايا، أنا أصلاً مش عايزة أتكلم عنه." "مرعى" بمزاج: "طب إيه رأيك أروح أجيب لينا تلاتة لوليتا ونقعد ننم للصبح؟ أنا عارف إن البنات بتموت في الكلام، ما شاء الله عندكم ميزة اللت والعجن عالية أوي، تاخدوا عليها جايزة نوبل." تبسمت له بحزن: "شكراً يا مرعى."
"شكراً إيه بس، ده أنا هستلف فلوس اللوليتا من الست الكومل اللي قاعدة بتقلب رزقها من كل حد بيخرج من أوضة العمليات. الولية لمة لم يكفي مصاريف شهر قدام. أنا بفكر أروح أقعد جنبها، أهو نقلب عيشنا سوا بدل العيشة الكوحيتة دي." قهقهت "نسمه" بمسانده: "لاء، مش للدرجادي. خد، أنا معايا فلوس." أخرجت من جيب بنطالها عشرين جنيهاً تعطيه له، فقال: "لاء." "هو إيه اللي لاء؟ خد ما تتكسفش." "ما تتكسفش إيه؟
ده أنا لو خدتهم ومدتهم على الكشك، الراجل هيتفل عليا. تصدقي بالله إن الولية اللي قاعدة بتلقط رزقها بره، لو مدتها عليها، هصعب عليها وهتحط لي عليها فلوس." لوت فمها بحرج: "قصدك يعني مش هتكمل تشتري اللوليتا؟ "لأ، كانت هتكمل لو كنا محجوزين في القصر العيني، إنما أنتو محجوزين في مستشفى زي الفندق، مدام معكمش فلوس ليه الفشخرة؟ "سوري يا مرعى، أنا معيش غيرها عشان خرجت من القصر من غير ما آخد شنطتي." تنهد بقرار:
"خلاص، أنا هحلها شوية وهرجع." هما بالذهاب من الحجرة وتوجها لمكان تواجد تلك المرأة التي تأخذ نقوداً من أهالي المرضى كهدية على إتمام الشفاء. أتى إليها وجلس بجوارها يدعي الحزن، يصفق كفيه بعتاب: "أقول إيه بس يارب، الولية هتموت عشان خمسين جنيه، أعمل إيه؟ أشحت؟ نظرت إليه باستفهام: "مين دي اللي هتموت يابني؟ "مراتي نفسها في لوليتا بخمسماية، بتتوحم، ومعيش أجيب لها. يرضيكي الواد يطلع له لوليتايه في رشاش الزلموكة يا حاجة؟
"لأ، ميرضينيش." تنهد بادعاء الحزن: "ومدام ميرضيكيش، أبرعيلي بخمسماية الحق بها المصيبة." أعطته خمسين جنيهاً، فنهضا يدعوان لها: "ربنا ما يوقعك في وحمة ويبعد الأذى عن رشاشات عيالك يا شيخة." قاطع اتصال "جواد" دعاءه، فهما بالذهاب تزامنًا مع إجابته للاتصال: "ألو يا باشا." هتف "جواد" باستياء: "رنيت عليك مرتين مردتش ليه؟ "مفيش، كنت بشحت على البنات." "نعم؟ بنشحت على مين يا مرعى؟ إيه اللي بيحصل عندك؟ "مرعى" بربكة:
"لأ، قصدي يعني كنت بشوف طلبات البنات. المهم، سيادتك كنت عايز حاجة؟ استرخى بجسده بإرهاق على مقعد مكتبه بالداخلية: "أيوه، كنت عايز أكلم." "تكلم مين؟ تحمحم بحرج: "أكلمها لو فاقت." "هو أنت مكسوف تقول أكلم مراتي؟ تحمحم بحرج: "من غير كلام كتير، هي فاقت ولا لسه؟ "أيوه، فاقت." "طب أديهالي." "مش هينفع عشان أنا بشتري حاجات ليهم. الست نسمة معاها، اتصل عليها." "تمام. بقولك إيه، خلي بالك منهم، ولو احتاجوا حاجة كلمني. سلام."
أغلق الجوال، فتنهد مرعى بقوله ذات تعقيب: "هو أنت حليتكم حاجة؟ داحنا شحتنا حق اللوليتا." أكمل سيره. أما بغرفة الصبايا، بعد دقائق كانت تتحدث "نسمه" مع "جواد": "أيوه، فاقت، والحمد لله كويسة. تاخد تكلمها؟ "تمام." أعطتها الجوال بابتسامة: "اتفضلي، جواد عاوز يكلمك. وعلى ما تكلميه هطلع أشوف مرعى." أومأت بحزن. فخرجت الأخرى، أما هي فوضعت الجوال على أذنها، فسمعت تنهيدة أنفاسه، فأغمضت عينيها بدموع سائلة باحتراق لمجرى عينيها،
وباحت بصوت متحشرج بقهر: "نعم." صوتها مثل الروح التي أحيت القلب بعد مماته. فتنهد باطمئنان تزامنًا مع سؤاله الهادئ: "طمنيني عليكِ." "كويسة، مش حاسة بحاجة وجعاني." وضعت يدها على قلبها الذي يود أن يلتهمها: "لاء، مفيش حاجة وجعاني خالص." "مش عاوزة تسأليني عن حاجة؟ "لأ." تنهد بهدوء، فقد كان يعلم أنها تنكر أمر حديث "غوايش" لها: "ماشي يا ريحانة، المهم إنك بخير. أنا مش عارف أجيلك عشان الشغل." كتمت بكاءها بقولها:
"المهم شغلك، أنا مش مهمة، متشغلش بالك بيا." "جواد" باستياء: "صدقيني، غصبن عني، عندي شغل كتير." "ريحانه" بحزن: "قولتلك متشغلش بالك بيا." "جواد" بجدية: "خلي بالك من نفسك." "حاضر. سلام." أغلق الجوال، وهو يشعر بالسوء مما يحدث. فكم كان يود أن يكون بجوارها. أما هي فوضعت الجوال بجوارها، وكممت وجهها بيدها تهتز ببكاء، هرول أوتارها، جعلها تصعق من الألم المخذي التي تحاوطها. ***
مر يومان على مكثها بالمشفى حتى أذن الطبيب لها بالخروج. وخلال الأيام الماضية، لم يذهب إليها جواد، فقد كان منغمسًا بالعمل، فلم يغادر مكتبه بالمدرسة منذ يومين، حتى انتهى من إتمام عمله بالكامل. وعاد للقصر من جديد بمساء اليوم الثالث، ودخل إلى المرحاض يأخذ حمامًا ساخنًا ليفرغ إرهاق جسده. قبل قدومها، فقد أخبرته "نسمه" أنهم سيغادرون المشفى خلال ساعة.
وأثناء مكثه بالبانيو يفرغ إرهاقه بالماء الدافئ، سمع الباب ينفتح عليه، فاستدار برأسه يظن أنها من أتت، فنهض وجفف جسده بالمنشفة، وحاوط بها خصره، وفتح الباب، فتفاجأ بـ نهى ممددة فوق فراشه بقميص نوم زهري. فضيق عينيه بحنق: "أنتِ بتهببي إيه هنا؟ اخرجي! "نهى" بدلال: "أخرج إيه بقى يا جواد؟ عيب عليك كده، هو أنا مبقتش عجباك ولا إيه؟ "جواد" بزمجرة: "ريحانه، اخرجي بره." لوت فمها بضيق: "أنا مش ريحانة، أنا نهى، مراتك." هتف حانقاً:
"آه، مراتي؟ هنبقى نشوف الموضوع دا بعدين. يلا أخرجي من هنا حالاً، هدخل الحمام، عايز لما أخرج ملقكيش عشان مزعلكيش بجد." "نهى" باعتراض: "مش هخرج غير لما أعرف في إيه بالظبط." أشار لها بتحذير: "أنا هدخل. والله لو خرجت ولقيتك، هوريك وش يكرهك في عيشتك. أنا بقالي يومين مسحول في الشغل، مش ناقص شغل الحريم بتاعك ده." صارخًا للحمام من جديد. أما هي، فقطبت حاجبيها بحتقار: "ماشي يا جواد، بقى بقيت بتهرب مني عشان الزفتة بتاعتك؟
بتلك اللحظة، فتحت "ريحانه" الباب ودخلت، فتفاجأت بوضع "نهى" بقميصها فوق فراشها، فظنت السوء على الفور، ذلك السوء الذي مزق آخر وتر بقلبها. أما الأخرى، فلم تضيع تلك الفرصة الذهبية، ونهضت تسير بدلال:
"معلش بقى يا ريحانة، أصل جواد معجبوش السرير اللي في أوضتي، فقال لي أجي على دا، أصل دا مريح أوي. بقالي يومين بنام فيه في حضن جواد، بس بصراحة سريرك سحر، خلى جواد يفترى عليا أوي، لدرجة إن صوته كان بيسمع القصر كله. وأقول له عيب يا قلبي، يقول لي: اللي يسمع يسمع، أنتِ مراتي وكان واحشني جسمك أوي." رغم لذعة الكلمات التي تحرق قلبها، إلا أنها هتفت باستخفاف: "فعلاً، وهو هيوحشه إيه غير جسمك؟ "نهى" بضيق: "قصدك إيه يا سنيورة هانم؟
"مقصديش حاجة. اتفضلي اخرجى من هنا، عايزة أنام." لونت فمها ببسمة المكر هاتفة بدلال: "هخرج، بس بقولك إيه، بلاش تتعبى جواد النهارده، أصله يا حبيبي لسه كان معايا، وبيني وبينك حيلة اتهدت، ودخل يستحمى. بلاش بقى تخليه يقرب منك النهارده، اجليها لبكرة يا ضرتي، كفاية عليه النهارده الساعة اللي قضاها معايا."
ربتت على منكبها ببسمة خليعة، وغادرت الغرفة. فلتفتت "ريحانه" وأغلقت الباب بقوة، تفرغ به بعضًا من نيرانها التي تسببت بها أكثر تلك الحية. فخرج "جواد" بعد ثوانٍ مرتدياً سرواله، ويبدو عليه آثار الاستحمام التي جعلتها تتأكد أكثر أن "نهى" كانت تقول الحقيقة. أما هو، فور أن رآها، نبض القلب بالراحة، واتسعت شفتاه ببسمة معبرة عن مدى سعادته برؤيتها. وتقدم إليها حتى وقف أمامها، وجذبها برفق من خصرها يضمها بصدره، ذات القلب النابض لها. فشعرا براحة لا مثيل لها، فتنهدا باستحسان لذلك الشعور المخدر لكيانه. فشدد من ضمها ليقربها أكثر إليه، ويده تحتويها مثل الجذع الحامي لوردته. تزامنًا مع سؤاله المنبعث من صميم
الفوائد الجارف لكيانها: "وحشتي قلبي يا ريحانة." تحولت فرحته برجوعها إلى ظلام سينشر القسوة بعالمه، واتسعت عيناه بذهول وتبدل العناق لألم يكسر الظهر. فابتعدا عنها ينظر إلى يدها الملوثة بدمائه، وبجانبه الأيسر مقص مزروع يزيد من تدفق دمائه. لم يكن يصدق أنها قد طعنته لتتخلص منه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!