الفصل 12 | من 30 فصل

رواية حواء بين سلاسل القدر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم لادو غنيم

المشاهدات
21
كلمة
2,472
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

تأكد أنها ما زالت عذراء فتركها كما هي. لم يخدشها، فكل ما فعله أنه لمس بسبابته غشاء بكارتها برفق. وفور أن شعر به كالحائط يمنع دخوله، تأكد أنها ما زالت كما خلقها الله عذراء طاهرة. فسحب سبابته تاركًا إياها تحتفظ بغشائها وطهارتها. نهض للحمام ليغسل يديه بعناية، وبعد الانتهاء جفف يديه بالمنشفة المعلقة على الجدار. ثم خرج إليها، وجدها تجلس وعيناها تناظرانه باستياء. "إنت قمت وسبتني ليه؟ مش قولت هتعمل لي الحاجات الوحشة؟

اقترب منها وجلس بجوارها على حافة الفراش، يهاتفها باتزان. "عايز أقولك على سر يفضل بيني وبينك." قالت بجباهة تقوّست: "قول." "جواد" برسمية: "إنتِ لسه عذراء؟ مرات أبوكي كانت بتضحك عليكي؟ يوم ما دخلتلك بدل ياسر معملتش فيكي حاجة. إنتِ لسه عذراء، أنا اتأكدت منك بنفسي. الد _م اللي حسيتي بيه يومها كان دم طير. مرات أبوكي حطته عليكي عشان توهمك إنها تمت الموضوع."

بدأت جبهتها بالارتجاف بتشتت، وامتزج بياضها بمياه نابعة من قهر الغصب. "يعني طول السنتين دول وأنا عايشة في وهم؟ دا أنا كنت بجبر نفسي يوماتي إني أتقبل ياسر. كنت بقول لنفسي لازم تقبلي بيه لإنك لو مقبلتيش هتبقى زيك زي مرات أبوكي. يوم ما وهمتني إنها خدت شرفي حسيت إني خلاص ضعت، بقيت زيها عشان كده فضلت ساكتة وقابلة بيه."

زادت دهشته مما يسمعه، فقد كان يعلم أن من تخاطبه هي الناضجة. فاتضح له أن شخصيتها الناضجة لم تتقبل يومًا ياسر، فقد أجبرت ذاتها أن تظل بجواره لتحافظ على فكرة أنها فقدت عذريتها بعدما أصبحت زوجته. اتضحت الصور أمامه، فحاول جذب باقي الاعترافات من صندوقها الأسود. "إنتِ مبتحبيش ياسر، لكن ريحانة الطفلة بتحبه." فرّت دموعها بعدما بات الحزن الطفولي يملأ وجهها، وهاتفَتْه بشوق اللقاء.

"أيوه بحب ياسر، دا طيب أوي. ودائما كان بيحكيلي حواديت وينمّني في حضنه. ياسر أغلى حاجة عندي. ممكن بقا تعملي حاجات وحشة عشان أقدر أرجعله؟ زمّ فمه ببسمة ماكرة، فقد أدرك أنه يخاطب شخصيتيها في وقت واحد. "أعملك حاجات وحشة عشان ترجعيله؟ إنتِ أصلا مش محتاجة محلل، لإن ياسر مدخلش عليكي. وكان يقدر يتجوزك فورًا بعد ما طلقك لإنك مليكيش عدة ولا محلل.

القرآن بيقول: 'يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً'. يعني باختصار شديد مكنتيش محتاجة محلل عشان يتجوزك تاني." جف حلقها من تلك الصدمات، فاتسعت مقلتاها باستفهام. "إنت بتقول ايه؟ دا مصمم إني أعمل علاقة معاك عشان يقدر يتجوزني تاني." "جواد"

بجدية: "دي بقى الحاجة اللي هعرفها قريب. ليه يجوزك ليا أنا بالأخص، وليه يطلب منك طلب زي دا بما إنه بيحبك زي ما بتقولي؟ لم تقبل أن تسمع المزيد عن معشوقها، فتحركت بهز رأسها مغمغمة بالرفض المتعصب. "إنت كداب، إنت بتقول كدا عشان تخليني أكره ياسر حبيبي، وعشان مقولكش تعملي حاجات وحشة. أنا بكرهك." ابتلع عصبيتها ببرود أعصاب، فهو يعلم أن من تخاطبه الآن المحبة لياسر. فنهض مبتعدًا عن التخت، يقول بتهكم:

"ياسر حبيبك كلب قواد بيسلمك لراجل غيره يتمزّج منك، ويا عالم بعد ما كنت هطلقك كان هيبيعك لمين تاني. أصل اللي يبيع مرة يبيع اتنين وتلاتة وعشرة." وضعت يدها على أذنيها تعزل سماع صوته عنها، وتردد كلمات تنافي أقواله. "كداب، ياسر بيحبني زي ما بحبه، إنت كداب، عاوز تخليني أكرهو؟ عشان أحبك بس؟ أنا بكرهك، مش بحبك، إنت كابوس وهيخلص، أيوه هيخلص، وهرجع لحبيبي. مرات أبويا جات هنا عاشت معانا، أنا هخليها تاخدني عنده."

لفظ كنية رجل غيره باستمرار على لسانها جعله يفيض به الكيل، وأشار بسبابته لها يحذرها بشخط. "أنا بحاول أعدّي لك كلامك عشان عارف حالتك. إنما بالله يا ريحانة، لو ملمتيش نفسك واحترمتي إني جوزك، هنسى الزفت اللي إنتِ فيه وهعاملك معاملة ميري تكرهك في عيشتك؟ انهال عليها بسهام الحديث التي أصابت أذنيها وجعلتها ترتجف خوفًا، تحرك رأسها بموافقة على الاستسلام له. ***

"بحجرة نوم فارس كان يجلس ويتحدث عبر الجوال مع السيد حلمي، أحد مالكين دار النشر التي يعمل بها فارس." "أنا قولت أعرفك لإني عارف كويس إن دا حلمك." "شقّت البسمة فمه." "طبعاً، دا أنا من زمان بحلم بالفرصة دي." "حلمي"

بدعم: "أول ما وصلني الخبر بأن دار بنغون اللي في بريطانيا عاملة مسابقة خاصة بالعرب، بأن اللي هيكتب قصة واقعية فريدة من نوعها وجديدة عن ثنائي متواجد فعلاً، واللي هيكسب هيتم توظيفه عندهم، غير أن كتابه هيتم طباعته بكل لغات العالم. يعني فرصة متتعوضش، عشان كدا قولت أكلمك وأسألك لو حابب تشارك في المسابقة، وتسليم القصة بعد شهرين من دلوقتي." "عقد حاجبيه باستفسار." "أكتب قصة حقيقية لحياة اتنين بيحبوا بعض." "السيد حلمي"

بتأكيد: "ومش كده وبس، دا لو القصة فازت في المسابقة، لازم تقدم الثنائي الواقعي اللي كتبت قصتهم في كتابك." "تنهد بتفكير، حتى خاطرته فكرة ستجعله يجازف بقلب أحد أفراد عائلته، وقال بإصرار." "تمام، أنا مش هضيع الفرصة دي من إيدي. كمان شهرين هتستلم مني أفضل قصة في التاريخ، وواثق إنها هتحقق لي الفوز." "السيد حلمي" بثقة: "متأكد من نجاحك. على العموم هسجل اسمك وهنتظر مرور الشهرين عشان أقرأ كتابك."

أغلق الجوال، ثم وضعه بجواره، وتنهد بمغامرة لتلك الفكرة الجنونية التي خاطرته، وستكون السبب في صنع فجوة مميتة بقلب أحدهم. *** "بمطبخ القصر كان يقف مرعى برفقة ساميه، التي تحضر العشاء." "مش فاهم مقسية قلبك عليا كده ليه بس يا ساميه." "بقولك إيه يا جدع إنتَ، حل عن دماغي بقى. أنا خلاص جبت آخري منك." "زمّ فمه باستياء." "ليه كده بس؟ دا أنا طالب الحلال." "أمسكت بالسكين، توجّهه لصدره بتزمت."

"مرعى، لو ممشيتش من وشي هدب السكينة دي في قلبك عشان أرتاح من زنك." "ياريت تبقى خدمتي خدمة العمر." نظر "مرعى" بقلق لـ"جواد" الذي دخل إليهما، وهتف بالكلمات السابقة. فتركت "ساميه" السكين بارتباك. "جواد بيه، متأخذنيش أنا." "جواد" برسمية: "اطلعى بره دلوقتي يلا." ذهبت سريعًا، أما هو فاقترب من "مرعى" يفرك مرفقيه بوجه مختنق اختلاف بحته الهادئة. "مرعى، هو أنا قولتلك قبل كده إنك غالي عندي؟ "لاء، عمرك ما قلت لي، بس ليه بتسألني؟

هو إنتَ ضميرك صحي وحسيت بعملك السودة معايا؟ قبض لياقته بتهكم. "فابتلع "مرعى" لعابه بقلق." "كنت عارف إن ضميرك ميت، ما هو من إمتى الميت بيصحى؟ عشان عملك مبتدنيش فرصة أسكت عليك." "بالله يا مرعى، لو متظبطش وبطلت شغل العيال اللي بتعمله دا، هشعلقك. أنا على آخري، واللي هيوقع تحت إيدي مش هرحم أمه، فبلاش تكون إنتَ الشخص دا." "أنا إيه؟ هو أنا بردو حمل الشعلقة؟

ترك لياقته، فاسترخى "مرعى". أما هو فأمسك بقنينة المياه يتناول منها ما يكفيه، ثم وضعها على الطاولة، ورمق الآخر بتنبيه. "أبعد عن البت اللي مدلوق عليها، بلاش المحبة دي عشان متجيش على دماغك في الآخر. خدها نصيحة مني، بلاش دي يا مرعى." قال ما لديه وذهب. فقال "مرعى" باستفهام: "إيه بقا الكلام ده؟ نصيبه سودة؟ ليكون عينه منها؟ يادي السواد. أنا عارف إني منحوس بس مش للدرجادي. يارب فكها عليا شوية. أنا خلاص قربت أتأكد إني منحوس."

"مش قولنا نبطل برطمة النسوان دي." هتف "جواد" بحدة، بعدما عاد ليأخذ قنينة المياه. فقال له الآخر بصوت مرتعش منخفض من الخضة: "أنا عارف إني قطعت الخلف من زمان. هو إنتَ هتكون ورايا، وأخلف أنا؟ عارف هعنس بسببك." "جواد" بجدية أثناء سيره للخارج: "بتقول حاجة؟ أنا؟ مين اللي قالك كده؟ قطع لساني." ذهب "جواد" للخارج. أما "ساميه" فدخلت، وقالت باستفسار: "ماله؟ شكله مضايق كده ليه؟ "زمّ فمه بصعوبة." "مضايق؟

دا كدّه مفرفش. أنا خارج أشم هوا، بس عالله ميكونش خد الهوا كمان. يارب تاخدني، يا تاخدني، يا أما تاخدني. يا خسارتك يا نعناعتي، خليكي ياختي مع عصير القصب لحد لما يجيلك السكر." تركها وغادر المطبخ. أما هي فرمقته باستغراب، وأكملت طهي الطعام. *** "بعد دقائق، على الدرج المؤدي للطابق العلوي، تقابلت غوايش بـ"جواد". الذي فور رؤيته لها قاله باستحقار." "بنت حـر _ام مصفى، كنت لسه هطلعلك عشان أواسيكي، مش إنتِ بتتواسي بردو."

"بلعت لعابها بارتباك." "محدش يجيلك في حاجة وحشة." "رفع حاجبه باستهزاء." "حاجة أوحش من إني شوفتك؟ "كلامك ناشف كده ليه؟ "عقد ملامحه باحتقاراً." "أنا بس اللي بسأل، وبمناسبة السؤال بقا، أخبار ياسر إيه؟ "اتسعت عينيها برهبة الخوف، وحاولت الثبات قليلاً." "ياسر مين؟ "فوقي كدا عشان مزعلكيش. أنا عارف كل حاجة؟! "أنا معرفش." "أمسكها بقوة من منتصف ذراعها يحدثها بتحذير."

"بالله أرميكي من علي السلم وأقول قضاء وقدر. إنتِ مفكراني إيه؟ مختوم على قفايا؟ فوقي أنا جواد ياروح أمك. بالله لو متكلمتيش ما هرحمك مني." "دب الخوف بقلبها، وحاولت إتقان دور المغصوبة." "أنا مليش دعوة بحاجة، دأنا غلبانة والله وفي حالي، ومعرفش حاجة عن ياسر اللي بتتكلم عنُه."

"واضح كده إنك بتحبي البال الطويل، ومعفيش أطول من بالي. أنا هسيبك دلوقتي وهستناكي تيجي تحكي لي كل حاجة تعرفيها. بس خلي في علمك أنا خلقي ضيق. لو صبري نفذ بالله لا هخليكي تحصلي جوزك." حذرها بملامح غاضبة، وذهب. فأسرعت بالنزول للأسفل، ووقفت بجوار أحد التحف التي تشبه البشر تختبئ خلفها، واتصلت على "ياسر" الذي أجابها وهو يجلس بحجرة مكتبه. "إيه؟ قولتي لها؟ "قولت إيه؟ أنا بتصل بيك عشان أقولك إن جواد عارف كل حاجة؟

عارف إنك كنت متجوز ريحانة." "أنا اللي قايلُه؟ "ضيقت عينيها باستفهام." "نعم، إنتَ اللي قايلُه! "بقولك إيه، مبحبش الرغي. طمنيني، قولتي لـ ريحانة إن جواد اللي قتل أبوها؟ "البت مدنيش فرصة. دا أنا لسه بقولها أبوكي مات. قالت لي كلنا هنموت. مفرقش معاها موته." "ياسر" بانزعاج: "أنا ماليش دعوة بتحليلك. تقوليلها وتخليها تكره الزفت اللي عندك أكتر. فاهمة، ولا مش فاهمة؟ "غوايش"

بتزمت: "يوووه، خلاص مش كل شوية تقطم فيا وتهب فيا بسبب حبيبة قلبي. سلام." أغلقت الجوال معه. فوقف ثم اتجه لخزنته وفتحها، وأخرج صورة منها، وناظرها بعين اسودت من الكره.

"فضلتيه عليا، وقولتي إنك مبتشوفيش راجل غيرُه. وفوق كل دا ساعدتيه إنه يترقى على حساب شغلي. ودلوقتي جه الدور عشان يدوق من نفس الكاس اللي شربت منه. ريحانة، هترفضه. هتفضلني عليه. هتحسسُه إن أنا الراجل الوحيد اللي عينيها بتشوفه. هتساعدني إني أكسر شوكته وكبرياؤه. مبقاش بارون الغنيمي أن جبت الإرض يا ابن الهلالي، وخدتها منك بعد ما خليتك تعشقها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...