تحميل رواية «حواديت من الواقع» PDF
بقلم ليل السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يابني فرحك بكره على واحده تانيه غيري. فوق. اقسم بالله أنتي بس قوليلي موافقه وأنا أبظ كل اللي معمول ده، بس أنتي ردي عليا أبوس إيدك. زين، اللي بتعمله ده مينفعش أبدًا، خلاص كل اللي بينا خلص. أنا كنت بنت عمك ولسه بنت عمك وبس، فاهم؟ أنا بنت عمك وبس. أنتي كدابه، أنتي أكتر واحده عارفه أنا حبيتك قد إيه وعارفه أنتي كمان بتحبيني قد إيه. كنت يا زين، كنت. لكن دلوقتي أنت فرحك بكره خلاص، وأنا بجهز فستاني اللي هحضر به فرح ابن عمي زين. ليلي، أنتي السبب في كل ده وأنتي عارفه. زين، مراتك كلمتني قبل كده وطلبت مني أ...
رواية حواديت من الواقع الفصل الأول 1 - بقلم ليل السيد
يابني فرحك بكره على واحده تانيه غيري.
فوق.
اقسم بالله أنتي بس قوليلي موافقه وأنا أبظ كل اللي معمول ده، بس أنتي ردي عليا أبوس إيدك.
زين، اللي بتعمله ده مينفعش أبدًا، خلاص كل اللي بينا خلص. أنا كنت بنت عمك ولسه بنت عمك وبس، فاهم؟ أنا بنت عمك وبس.
أنتي كدابه، أنتي أكتر واحده عارفه أنا حبيتك قد إيه وعارفه أنتي كمان بتحبيني قد إيه.
كنت يا زين، كنت. لكن دلوقتي أنت فرحك بكره خلاص، وأنا بجهز فستاني اللي هحضر به فرح ابن عمي زين.
ليلي، أنتي السبب في كل ده وأنتي عارفه.
زين، مراتك كلمتني قبل كده وطلبت مني أبعد عنك خالص، بتقولي: "أنا مقدرة قربكم لبعض، وأنك بتعتبريه أخوكي، بس زين، كل قعدتنا أنا وهو مش بيحكي غير عنك، زين مثبت شاتك واتساب، حاطط wallpaper الفون صورتكم وأنتم صغيرين مش بتتغير، حطي نفسك مكاني. أنا فعلًا لو مكانها مستحيل مش أشك إن في حاجة، هي عندها حق."
ليلي، أنا لسه بحبك، أنتي السبب في إني أدخلها حياتي عشان أنساكي ومعرفتش، بشوفك فيها دايما ليلي. وافق ومتظلمناش إحنا الاتنين.
ليلي وهي تتجه لباب الغرفة: أنا آسفة يا زين، أنت زي أخويا وبس، كل اللي بينا ده كان ماضي وخلص.
جذبها زين من معصمها بقوة ودفع ظهرها على الحائط وحاصرها بذراعيه واقترب منها، كان لا يفصل بينها سوى عدة سنتيمترات لا تذكر، وقال بصوت رجولي حاد وعيون كادت تشتعل من الغضب: أنتي لو موافقتيش مش هتكوني لحد غيري، حتى لو أنا كنت اتجوزت غيرك، حطي ده في دماغك عشان كل اللي فات عمره ما كان ماضي، أنتي ناسيه، إحنا كنا عاملين إزاي سوا.
***
زين، ابن عمي وأنا ليلي، إحنا من أصل صعيدي، لكن طول حياتي أنا وأهلي واحنا في القاهرة، إنما زين صعيدي وباقي أهلي كده وكل حياتهم في الصعيد، بس مش صعيد المسلسلات العبيط ده، لأ أبدًا، هما ناس عادية جدًا زينا، لكن بيختلفوا في بعض الحاجات البسيطة جدًا.
"يابابا زين، مين اللي جاي يبات عندنا النهارده؟ أنا بخاف منه بجد، ده عمره ما عاملني كويس، وكل ما أسافر عندهم يزعق فيا ويتريق على شعري ده، بيقولي أقوله يا أبه، هو عبيط؟"
"معلش يا ليلي، جايب تحاليل وأشعات عمك عشان نعرضها على دكاترة هنا ونطمن عليه أكتر. وهيقعد كام يوم، المهم بس خليكي كويسة وبطلي عبط."
"تمام، ينور يا بابا."
قالت جملتها وهي تتجه لغرفتها متذمرة.
بعد وقت ليس بطويل، سمعت صوت أبي يعلو خارج غرفتي.
"حمدلله على السلامة يا حبيبي، اتفضل يا أم ليلي، زين وصل."
"حمدلله على السلامة يا بني، اتفضل، عملالك شوية حاجات بتحبها والله، هتاكل صوابعك وراها. اتفضل ادخل ارتاح. وغير ليلي رتبتلك الأوضة، وأنا أول ما أحط العشاء على السفرة هندهلك."
"تسلمي يا مرات عمي، ربنا يخليكي. عن إذنك."
"فين الزفتة ليلي؟"
"شكلها نايمة، هدخل أشوفها."
"ليلي، ليلي، منتش صاحية؟ أه، ابن عمك وصل، روحي سلمي عليه."
"أنتي مش قولتي له يدخل يريح خلاص؟ لما يريح."
"احترمي نفسك، بيقول أنتي مش طيقاه. روحي خبطي ولو قالك اتفضل ادخلي بكوباية العصير دي، أكيد تعبان من السفر. قوليله حمدلله على السلامة واخرجي جهزي معايا السفرة."
"يوووه، على شغل الرسميات ده."
لملمت شعرها بعشوائية بالقلم وعدلت ملابسها غير المهندبة بالمرة وعشوائية أكثر من شعرها.
"فين العصير اللي هدخله؟"
"أنتي هتخرجي من أوضتك كده بنظرة احتقار؟"
"والله أنام ومتشوفوش وشي."
"خلااااص، خلااااص، قوومي منك لله، قومي يا معفنة."
أخذت العصير وذهبت بغضب اتجاه غرفته، فهي غرفة نومه زاده في المنزل بسبب زيارات أهل أبي المتكررة من الوجهة القبلي لأسباب متعددة.
طرقت الباب بقدمي نظراً لأني ممسكة بصنية العصير وبعض الكيك بكلتا اليدين. بعد وقت أقل من الدقيقة، فتح الباب.
"اتفضل يا عم..."
"ليلي، ازيك؟ كبرتي ما شاء الله. اتفضلي."
"شكراً يا زين، ماما بعتالك دول وبتقولك حمدلله على السلامة. سلام."
التفت على صوت ضحكته مرة أخرى.
"أنت بتضحك على إيه؟"
"لسه عبيطة زي ما أنتي."
"زين، احترم نفسك، عيب تقول عني عبيطة، أنا عندي 17 سنة دلوقتي وفي ثانوية عامة."
"بجد؟ وعاملة إيه في الثانوية ياستي وناوية على إيه؟"
"مش عارفة والله، أنا عايزة إيه بس، عمك ومراته كالعادة عايزين طب، يعني فربنا يسهل."
"وليلي، عايزة إيه؟"
"مفكرتش قبل كده، دايما عايزة اللي هما عايزينه وبس، بكسل أفكر في أحلام مش هتعجبهم وفي الآخر مش هحققها."
"مش زمان كان نفسك تدخلي هندسة زيي؟ وأول ما قدمت فيها وجابوا عشان يباركولي قولتيلي نفسي أدخل هندسة أنا كمان."
"ده كنت لسه في ابتدائي، أحلام عبيطة وخلاص."
"عمر أحلامك ما هتكون عبيطة، بس أنتي حطيها في دماغك، لو احتاجتي أي حاجة أنا موجود، بعرف أشرح على فكرة."
"واو، بتعرف تشرح فيزيا؟"
"طبعًا يا بنتي، دي لعبتي."
"حلو، كل كويس بقا عشان أبقى أستغلك، يلا أشوفك على الأكل."
ضحك ضحكة خفيفة وأنا خرجت من غرفته. جهزنا الأكل أنا وماما على السفرة، وبعدين بابا نادى عليه. كان شكله تعبان وعايز ياكل بسرعة عشان ينام، وده اللي حصل فعلًا.
"شكلك تعبان يا بني، محتاج تشرب حاجة ولا هتدخل تريح؟"
"شكرًا يا مرات عمي، اه مرهق شوية من السفر والسواقة، هدخل أريح عشان نازل بدري للدكتور."
"هاجي معاك عشان تكون عارف من دلوقتي."
"مفيش داعي يا عمي، سيب شغلك، أنا هروح بكرة أطمن وأجي أطمنك بنفسي."
"شغل إيه يا بني بس، مش وقته."
"والله مفيش داعي صدقني، كده كده بابا مش معايا، يعني أنا هعرض الأشعات على الدكتور وبس."
"تمام يا بني، ادخل ريح يلا، تصبح على خير، ولو احتاجت أي حاجة أنا موجود والبيت بيتك."
"تسلم يا عمي، تصبحوا على خير يا جماعة."
استيقظت ليلي في اليوم التالي وتناولت فطورها بشكل سريع واستعدت لدروسها.
"ماما، هأتأخر النهارده، عندي حصص برايفيت بعد السنتر."
"تمام يا حبيبتي، ربنا يوفقك، سلام."
كان يوم طويل للغاية. عادت إلى البيت في نهايته.
دخلت البيت ملقتش حد خالص، أو تقريبًا كل واحد في مكان بس مش في الصالة. ناديت بصوت عالي.
"ماما، أنا جيت."
"الأكل عندك يا ليلي في المطبخ."
دخلتلها الأوضة.
"في حاجة حصلت ولا إيه؟!"
"لأ يا بنتي، زين لسه مرجعش أصلًا، وبابا بياخد دوش وهينام. زين رن عليه قاله إن كل حاجة كويسة بس هو هيتأخر عشان هيقابل أصحابه وبس. فلما يجي بقا خليكي صاحية عشان تسمعي الباب لأنه مش معاه مفتاح."
"تمام، يا ماما، تصبحوا على خير."
"وإنتي من أهله يا حبيبتي."
بعد تلات ساعات بالظبط، كنت زهقت من المذاكرة وقمت أقف في البلكونة شوية.
بصيت على الجنينة بتاعة بيتنا الصغيرة لقيت زين قاعد فيها وحاطط إيده الاتنين على راسه وجسمه بيتهز كده. اتخضيت عشان شفته بيعيط.
لبست الجاكت بتاعي واتسحبت وطلعت بهدوء عشان ماما متحسش بيا وتقلق.
فتحت الباب وخرجت من البوابة. لقيته قاعد ومش حاسس بيا ولا شايفني، كان بيعيط بصوت مسموع.
قعدت جنبه بهدوء وحطيت إيدي على ضهره وبصوت هادي: "أنت كويس؟"
جسمه اتنفض بخضة ولقيته قام بسرعة وبيمسح وشه.
"آه، آه كويس، متقلقيش، كنت لسه هرن عليكي عشان تفتحي البوابة، معلش سهرتكم."
مسكت إيده قبل ما يتحرك وقولتله تاني: "أنت كويس؟ في حاجة حصلت؟ ممكن تحكيلي ومحدش هيعرف، وعد."
فضل باصصلي شوية وبعدين قعد بقهر تاني. فضل ساكت وباصص في اللاشيء وبيتنهد بحزن. رددت كلامي مرة تاني.
"في حاجة حصلت مش كويسة؟"
"بابا عنده كانسر وحالته متأخرة جدًا، وأنا مش عارف أتصرف إزاي ومش عارف أقولهم إزاي. حاسس إن حد ضربني على ضهري بحديدة تقيلة أوي قطمتني. أنا خايف أخسره، ماليش غير أنا وأمي وإخواتي البنات. خايف يسبلي كل الحمل ده لوحدي ويمشي، هشيل البيت كله لوحدي إزاي؟ هقدر أستحمل فراقه أصلًا؟ حاسس بالعجز، والدكتور حسسني بالعجز أكتر."
كنت مصدومة وهو بيتكلم، مش عارفة أقول إيه. عمو هلال غالي عندي زي بابا بالظبط، هو صاحبي مش عمي، دايما بيسمعني ودايما بيحب يقعد معايا. كنت بعيط وزين بيتكلم. بعدين بصلي وحط إيده على ضهري.
"كل حاجة هتكون كويسة، بس أنتي ادعيله وادعيلي. ياريت محدش يعرف حاجة لحد منا. اللي أعرفهم."
"أنا مش مصدقة بجد، أكيد في أمل، لازم يجي هنا ويبدأ علاج وكلنا حواليه، أهو."
"بابا لو عرف اللي عنده مستحيل يوافق ياخد علاج أصلًا، هيقولك أعذب نفسي ليه؟ أنا عندي صحة، كده كده الأعمار بيد الله. ليلي، ده بيكون عنده برد وبيفضل ياخد المضاد الحيوي، هياخد كيماوي؟"
قولت بنفي سريع: "آه طبعًا هياخد، وأنا مش هسيبه غير لما يبدأ علاج، هو بيحبني، مستحيل يسيبني لوحدي ويرفضلي كلام. أنا هقنعه وهكون دايما معاه، ده صاحبي الوحيد، مستحيل أسيبه."
ابتسم زين.
"هو كمان بيحبك أوي. يلا عشان الوقت اتأخر والجو برد."
"أنت كده مكنتش مع صحابك زي ما ماما قالت، كنت لوحدك صح؟"
"لأ، يعني مش بالظبط، كنت بلف بالعربية بفكر في حل ومش عايز أرجع وعمي صاحي عشان ميتكلمش معايا في تفاصيل."
"همم، يعني أكيد ما أكلتش برضو؟ يلا يا عم، هتبرع وأعملك مكرونة بالوايت صوص. مش عشان أنت ابن عمي وكده، تؤتؤ، ده عشان ماما عاملة أكل مش بحبه وأنا كنت مكسلة أعمل أكل لنفسي، كنت شايفه الموضوع مش مستاهل."
"أنتي طول عمرك يا ليلي مش بتهتمي بأكلك وتكسلي وتختاري إنك تنامي جعانة أسهل."
"بس لما الموضوع يكون مرتبط بحد تاني غيري بحس إن لأ، لازم آكل عشان الحد التاني ده."
"يلا بس عشان تساعدني."
"يلا يا ستي."
دخلت المطبخ وهو دخل يغير، وبعدين قالي: "هاجي وراكي."
بدأت أظبط وأشوف كل اللي هنحتاجه.
"زين، ممكن أسألك سؤال؟"
"آه طبعًا."
"لما بنسافر البلد في الأعياد والإجازات، العيلة ما شاء الله مليانة بنات كتير في سني وأكبر مني، كنت بشوفك بتعاملهم كلهم كويس من وإحنا صغيرين وبتعاملني أنا وحش جدًا وتتعصب عليا دايما وتزعقلي وتتريق على شعري وشكلي. أنا بجد يا زين كنت بكره أروح البلد بسببك، مع إني بحب أوي باقي ولاد عمي وقرايبي، بس وصلتني إن أكره البلد وأعيط كل مرة لبابا عشان منروحش."
"ياااه، أنا وحش أوي كده؟"
وأنا بحط اللبن على الدقيق وبقلب عشان أعمل الصوص وهو مركز معايا.
"بصراحة أنا..."
"كل الحكاية ياستي إني كنت بضايق منك عشان مش بتحبي تقعدي غير مع الشباب، يعني تبقى العيلة كلها متجمعة وكل البنات والستات جوا مع بعض، وإنتي الوحيدة اللي سيباهم وقاعدة معانا إحنا بره تهزري مع ده وده يحضنك وده يقولك روحك حلوة يا ليلي وده معرفش إيه، ليه متقعديش زي كل بنات العيلة جوا؟ ليه متلميش شعرك اللي دايما سايباهولى على ضهرك وعملاه وعملاهولي كيرلي وده يلعب فيه وده يقولك حلو وده لايق عليكي ولبسك كان كله عريان وده برضه كان بيضايقني."
"عشان أنا بحب شباب العيلة أكتر، كلهم صحابي، وشعري أنا بحبه كده، مش بحب ألمه، ولبسي أنا كنت لسه صغيرة مرفوع عني القلم، يعني لبسي مش هتحاسب عليه، كنت طفلة لسه، بس أنت كنت بتحاسبني."
"إيه؟ بحب شباب العيلة دي؟ أنتي عبيطة؟"
"إيه عبيطة دي؟ والله بجد، فعلًا بحسهم كلهم أخواتي، أنا كان نفسي أوي يكون عندي إخوات أكبر مني على فكرة بقا بجد، هما كلهم صحابي وبيكلموني دايما، حتى عمر ابن عمك محمد كل يوم بيكلمني، بجد أكتر حد أصيل فيكم كلكم، دايما بيسأل عني."
"عمر؟ وده بيكلمك يقولك إيه إن شاء الله؟"
"أهو شوفت طريقتك مستفزة إزاي؟ مش هقولك! ويلا المكرونة خلصت، كل."
"مش هتاكلي معايا؟"
"أصل دوقت المكرونة كتير فشبعت."
"أنتي عبيطة، مش هاكل غير لما تاكلي."
"يوووه، هاكل هاكل، كل أنت بس."
"هتعمل إيه في حوار بابا هلال؟" (ده عمي الكبير هلال، باباه هو، كلنا بنقوله بابا عشان هو أكبر واحد في العيلة).
"مش عارف يا ليلي."
"أجي معاك البلد طيب عشان أقنعه يجي يسافر معانا تاني هنا ونبدأ العلاج؟"
"ركزي أنتي السنة دي في دراستك ومتشليش هم، أنا هعرف أظبط كل حاجة. متيجي نشوف الفيزيا بتاعتك دي بتقول إيه."
"ليه السيرة دي بس؟ اغسل الأطباق يلا وأنا هروح أدور على الملخصات ونبقى نذاكر في البراندا."
"أطباق؟ أغسل؟"
"متتأخرش، سلام."
سبته ودخلت الأوضة بسرعة عشان أهرب من المواعين، أكتر حاجة بكرهها في حياتي.
بعد وقت مش طويل، كنت مستنياه في البراندا. لقيت عامل كوبايتين شاي وجاي، واحدة بالنعناع عشان هو بيحبه، وواحدة من غير نعناع عشان عارف إني بكرهه.
"جدع والله، راجل محترم."
"الله يكرم أصلك. وريني بقا ياستي اللي مش فاهمه."
"كريشوووف؟ في حد مش بيفهم؟ كريشوف ده أسهل حاجة."
"طب سهلها يا بشمهندس."
قعدنا ما يقارب الساعتين، يمكن أول مرة أفهم في حياتي وأحس إن الفيزيا فعلًا سهلة.
"شكراً يا زين، أنا فهمت."
"كويس والله، يلا روحي نامي عشان الوقت اتأخر."
"مش محتاجة حاجة أنت؟ طيب؟"
"لأ لأ، متقلقيش، هدخل أنام أنا كمان."
"تصبح على خير."
"وإنتي من أهله."
صحيت تاني يوم على صوت بابا العالي في الصالة وهو بيزعق في زين.
"أنت مجنون يا زين؟ مجنون؟ ولا عايز تجنني؟"
رواية حواديت من الواقع الفصل الثاني 2 - بقلم ليل السيد
حواديت_من_الواقع "بارت2"
= يعمي اسمعني انا الي هنزل البلد واجيبه مش هينفع انت تنزل الدكتور طمني والله طمني متقلقش
^ رجلي علي رجلك ده اخويا وانا عارف انه مش هيوافق يجي معاك بسهوله انا الي هجيبه
= يعمي افهم ليلي دلوقتى ثانويه عامه مش ومش هينفع تسيبها هي ومرات عمي في البيت كله بطوله كده لوحدهم وهي مش هينفع تسيب حصصها وكل حاجه وتنزل معاك البلد مش وقته
^ احنا كلها يومين تلاته وليلي بتعرف تذاكر اولاين عادي متشلش همها وبعدين دروس اي ومذاكرة ايه دلوقتى هو ده وقته
خرجت علي صوته وواقفين انا وماما ساكتين مستنين النقاش ده يخلص
- بابا انا قولتله امبارح والله اجي معاك انا نفسي مش عايزاه اسيب بابا هلال لوحده بس هو موافقش
^ ادخلي يا ليلي اناي وناهد جهزوا شنطتكم وانا هروح افول العربيه واسحب فلوس
= طب ليه عربيتك ما عربيتي موجوده
^ لا علشان واحنا راجعين من البلد مش عارفين مين الي ممكن يرجع معانا انت ابقى خد ليلي معاك علشان متسوقش المسافه دي كلها لوحدك وانا وناهد هنكون وراك علي الطريق
= الي تشوفه يعمي
في أقل من ساعة كنا خلصنا انا وماما الشنط لان كده كده لينا لبس وكل حاجه برضو في شقتنا الي في الصعيد بناخد بس الحاجات الضرورية
ركبت مع زين العربيه واتحركنا كان متعصب ومضايق وخايف أنا مش بحب زين ومش برتاح معاه بس بعد اول مره شوفته فيها وهو ضعيف وبيعيط علشان قلقان علي بابا بدأت احس ان زين الي دايما بيزعق ويشخط ده مش حقيق وفي زين تاني حنين كان نفسي من زمان يكون حنين عليا واعتبره زي اخويا الكبير بس هو من زمان وهو بيكرهني لاسبابه التافهه الي قالها واحنا في المطبخ
= اشغلك تكيف العربيه علشان تنامي
- لا مش بحب ريحة تكيف العربيه بتخنقني سيب الشباك مفتوح وانا مش بعرف انام وانا مسافره بخاف من الطريق
= متخافيش وأنا معاكي
- ليه أن شاء الله هتمنع عزرائيل يقبض روحي
= يخربيت لسانك اسكتي حرام عليكي احنا علي طريق
- زين بما اننا لتاني مره بس نكون لوحدينا وانت صريح معايا ممكن اسلي طريقي معاك بشوية أسئلة مش لطاااف ابدا
= هتقوليلي مرات عمي واخواتك مش بيحبوني ليه
بصتله بزهول
- ازاااي عرفت
= مطبيعي لسه سألني انا بكرهك ايه اكيد الدور علي امي واخواتي
بصي ياستي امي مش بتكرهك ابدا والله هي بس انتي عارفه ان من زمان في خلاف بينها وبين مامتك وهما الاتنين مش بيحبوا بعض فهي مش شيفاكي غير بنت ناهد
واخواتي عكسك في كل حاجه انتي حد فرفوش العيله كلها بتحب وجوده وبيستنوا وجودك علشان يتجمعوا شباب وبنات حد اجتماعي حد بيعرف يتكلم ويحكي ويضحك ويعاشر ناس كتير في وقت قليل مش اخواتي بس لعلمك بنات العيله كلها بيجوا وقت ويحقدوا عليكي لما بيلاقوا شباب العيله كلهم مش بيهزروا وتعاملهم حلو غير معاكى لكن هما كمان ببحبوكى والله وبيفرحوا لما بتجي وتجمعيهم
- انا كان نفسي بس كلهم يكونوا اخواتى
= قولتلى بقا عمر بيسأل عنك كل يوم
- عمر ده اكتر واحد أصيل فيكم بجد بيكلمنى دايما
= طيب ياريت تخفى كلام معاه بقا
- انت عبيط يا زين
زين بعصبيه.. اتمنى تعدلى لسانك ومتنسيس فرق السن إلى بينا
- اسفه مكنش قصدى
حطيت سمعاتى فى ودنى وسندت راسي على الشباك اراقب الطريق علشان ميتكلمش معايا تانى
بعد ساعات مش عارفه قد ايه وصلنا قبل ماما وبابا
اول ما نزلت من العربيه رنيت على ماما
- ايه يا حبيبتى فينكم احنا وصلنا
ناهد.. نص ساعه كده وندخل على البلد حمدلله علي سلامتكم
- الله يسلمك يحبيبي توصلوا انتوا كمان بالسلامه يارب
ناهد.. أمين يا لوله يلا ادخلى سلمى على قرايبك
- حاضر يماما سلام
اول ما دخلت البيت زين ناد بعلو صوت
= يجماعه يالى هنا
هلال.. حمدلله علي السلامه يبشمهند... ليلي حبيبيتي
جريت على بابا هلال حضنته جامد
هلال.. ايه المفاجأة الحلوة قوى دى وحشتنى يا ليلي
- وانت اكتر يا قلب ليلي وحشتنى وحشتنى كتير
كل إلى في البيت نزلوا وبدأت اسلم على كل ولاد عمى وباقى اعمامى ومراتهم
بابا عنده تلات اخوات ولاد غير واخت بنت وحيده عليهم
بابا حسين وهلال ومحمد وضياء وعمتو الوحيده إلى بموت فيها واتسميت علي اسمها ليلي
بابا هلال مراته لطيفه عندهم زين ونورا الكبيره متجوزة واتنين أصغر منى منار وجني
عمى محمد ومراته هناء عندهم علي وياسمين وعمرو
عمى ضياء ومراته كوثر عندهم محمود وانس
عمتو ليلي وعمو محمود عندهم عمر صاحبي وقمر اختى وحبيبتي وحاتم
دى عيلتي الكبيره جدا
بعد أقل من ساعه كان اهلي وصلوا
وفي نفس الوقت في مطبخ المنزل الكبير زوجات عمي وبناتهم
وكالعادة طبعا كنت انا البنت الوحيده الجالسه وسط أعمامي واولادهم في الديوان بجانب عمي هلال أضع راسي علي صدره واحضنه بشده خوفا من فقدانه في اي لحظه ينظر زين لي دائما خوفا من اتفوه باي شئ قبل الوقت المناسب
دخل ابى وامي المنزل وقام الجميع للترحيب بهم وفي وقت قصير جدا كانت مائدة الطعام مليئه بالكثير من الأصناف جلست جميع العائله حول المائدة وتناولوا الغدا في أجواء عائليه محبه لقلبي كثيرا هذا يضحك وهذا يتحدث عن ذكري فاتت بنات عمي يتسامرون بصوت منخفض ويضحكون ويطلبون مني انا أظل معهم مده طويله ولا اذهب بسرعه وهناك من يجلس في عالم آخر لا يأكل ينظر لصحنه بمشاعر مجرده يحمل هم مرض والده وكيف عليه أن يخبره ويقنعه بالعلاج بعد وقت انتهينا من الغدا وقمنا نحن البنات بتجميع الأطباق والقيام بلازم
حسين.. اعملونا شاي وهندخل اوضة المكتب انا واخواتي علشان هنتكلم في موضوع محدش يجي من الشباب غير زين
ضياء.. في حاجه ولا ايه يا حسين
حسين.. هتعرف دلوقتى
اعملينا شاي يا قمر
قمر بنت عمتي ليلي واخت عمر
قمر.. عيوني يا خالي
في غرفة المكتب
حسين.. دلوقتى يا اخويا نت عارفه انك كبيرنا كلنا ومحدش فينا يقدر يفرض اي حاجه عليك واي كلمه بتقولها لحد فينا تمشي حتي لو مش علي هواه اهم حاجه انك طلباتك كلها تتنفذ علشان كلنا عارفين انك مش بتكون رايد غير مصلحتنا
هلال.. في ايه يا حسين لازمته ايه الكلام ده كله عاد
حسين.. ضياء انت ومحمد انا وزين والد اخوكم عايزينك تساعدينا نقنع اخوكم يسافر معانا مصر ويبدأ علاج
هلال.. علاج ليه وانا فيا ايه عاد
ضياء.. متنطق يا حسين اخوك ماله
زين.. التحليل والاشاعات بتقول ان حضرتك عندك سرطان يا بابا ولازم ننزل مصر نكشف تاني ونبدأ علاج يعني مينفعش حضرتك ترجع الخليج وشغل هناك تاني دلوقتى كفايه غربه لحد كده احنا مش محتاجين فلوس تاني خالص معانا الي يكفينا العمر كله وزياده احنا محتاجينك انت ومحتاجين حسك وصحتك لو مش خايف عليا انا ومش شايل همي انا بناتك لسه صغيرين معشوش معاك عشر سنين علي بعض كل سنتين تلاته بتنزلهم تلات شهور وترجع انا عارف انك بترفض العلاج بس علشان خاطر بنات يا بابا لازم توافق
محمد.. سرطان ازاي يا زين سرطان ازاي ايه الى عند اخوك يا حسين متنطق وتقول ان كلام الواد ده غلط
حسين.. مع الاسف يا محمد صح ولازم نسافر علشان نكشف تاني ونعرف في اي مرحله ونبدأ علاج صح
هلال بهوجا.. خلصتوا كلام خلصتوا تنظير عليا انا مش هدخل السموم دي جسمي ابدا مش هدخلها ولو هموت هموت هنا علي فرشتي مش في المستشفيات
كنا في المطبخ وسمعنا صوت بابا هلال العالي جرينا كلنا ناحيه اوضة المكتب محدش اتجرأ بفتح الباب حتي الشباب الا أنا فتحته وكلهم جم ورايا
- بابا انت هتسافر علشان انا مش همشي من هنا من غيرك وهتسافر وتبقى كويس علشاني وعلشان كل العيله الكبيره الجميلة دي بص عليهم كلهم قلقانه ازاي شايق دول كلهم مش هيبقوا حاجه من غيرك حياتك مش ليك لوحدك احنا كلنا لينا حق فيها
لطيفه.. محد يفهمني حاجه سموم ايه ومستشفيات ايه ابوك ماله يا زين
هلال.. بيقولوا عندي سرطان يا لطيفه
وضعت يدها علي صدرها بفزع... يلهوي سرطااان
وبتقول مش عايز اروح مستشفيات رجلي علي رجلك من بكره الصبح انتوا لسه بياخدوا رأيه
عايز تسيبني انا وبناتك لمين لابنك ابنك الي عقله مش فيه خلاص من ساعة ما اتنيل علي عينه وحب الي مش من توبه
هلال.. اخرسي يا لطيفه اخرسي ملهوش لازمه كلامك الماسخ ده
انا هسافر بس بشرط من غير اي هوليله حواليا هسافر انا وولدك زين ما عمه ومراته زي ما بنسافر دايما نخلص شغل ومحمود واد ضياء علشان يكون مع ابن عمه وعمه لو جرالي حاجه
لطيفه.. انا مش هسيبك لوحدك
هلال.. وانا قولت الي عندي ياما قسما عظما ما رايح حتي عياده هنا في البلد
ضياء.. خلاص خلاص يام زين الي تشوفه يابو زين الي تشوفه
محمد..متشليش هم يام زين عربيتنا كلنا موجوده في اي وقت هنعرف نكون حواليه ومحمود وزين ولاده والاتنين معاه وحسين مش هيسيبه اهم حاجه يبقى كويس الي تشوفه يا اخويا
ليلي.. طيب ياخويا خد حتي عمر كمان معاك
هلال.. عمر وعمرو كلهم وراهم مصالح والي وراه كليته يعني انا مختار محمود وزين علشان بحبهم اكتر منهم يعني ولا ايه ده علشان انا عارف ان دول الي شغلهم معايا ويعرفوا يسيبوا ويجوا عادي يقضوا مصالحهم هناك برضو
حياتكم كلكم هتمشي زي ما هي وكله واحد وراه مصلحه هيقضيها انا مبحبش عطله
ليلي عمتى.. إلى تشوفه يا اخويا إلى تشوفه كلهم تحت طوعك فى اي وقت
هلال.. اطلعي يا لطيفه جهزى شنطتى وانت يا محمود جهز حالك انت وزين عمك ومراته يرتاحوا بس من المشوار ونبقى نسافر فى نور ربنا بكره
محمود.. امرك يعمى
خلص اليوم الطويل بأن كل عيلة طلعت شقتها وانا وبابا وماما طلعنا نريح فى شقتنا علشان نرجع الصبح تانى القاهرة
في اليوم التالي
حسين.. يلا يا ليلي قومى عندنا سفر
ليلي.. حااااضر خمس دقايق بس
حسين.. انا نازل اشوفهم تحت يا ناهد صحى بتك وانزلوا علشان نفطر ونمشي
ناهد.. حاضر هنحصل انزل انت
قومى يا ليلي ابقى كملى نوم فى العربيه قومى
ليلي.. يووووه حاضر حاضر
استيقظت لبست ملابس مريحه للسفر ولملمت شعرى بعشوائيه تحت الحجاب الموضوع بعشوائيه اكثر
ناهد ... انا نازله خلصى إلى بتعمليه وحصلينى
ليلي.. وراكي خلصت اهو
ليلي.. صباح الخير عليكم
الجميع صباح النور
هلال.. يلا يا ليلى اقعد افطرى لحد ما الشباب يحطوا الشنط فى العربيات كلنا فطرنا فاضل انتى
ليلي.. يا بابا كل مره تنسي مش بحب اكل قبل ما اسفر بتعب
هلال.. نسيت والله طيب يا جني اعملى لبت عمك سندوتشين احسن تجوع فى الطريق
ليلي.. متتعبيش نفسك يا جنى انا هعملهم
انتهوا من تجهيز السيارات وذهبنا بعد الكثير من السلامات والبكاء
كان ابى وهلال يجلسون فى الإمام وانا وامي في المقعد الخلفي والسيارة الأخرى زين ومحمود
بعد عدد ساعات ليس بقصير وصلنا
أخذنا قسط من الراحة بعد مشوار السفر وذهب ابى وزين ومحمود وهلال إلى المستشفي وبدأت رحلة علاج هلال، كان يتناوبون زين وأبى ومحمود عليه في أيام المبيت كنت اذهب لزيارته كل يومين من بين حصص دروسي
مر عدد ايام ليس بقليل كانت حالة هلال لا تتحسن بل تسوء ولكن كان هناك امل في أن يعود بخير مره آخري بالمناسبه في هذا الوقت اقتربت من زين أكثر وأصبحت حتي وهو في المشفي يستقبل منى العديد من الرسائل لكى اطمئن على هلال دائما ولكن يسلك مجرى آخرى الحديث
ليلي.. محمود انت جيت
محمود.. ايوه يا ليلي زين وعمى إلى بايتين هناك النهارده
ليلي.. طيب هو لسه مش بيتحسن
محمود.. لا لا في امل بإذن الله هيتحسن قريب
ليلي.. زين عامل ايه
محمود..عامل كويس مش بتكلميه علي الواتساب دايما متساليه
ليلي.. انا بكلمه اطمن علي بابا هلال علي فكره
محمود بلؤم.. اه منا عارف بلاش تشغلي نفسك عن المذاكره يا لوله كل العيله مستنياكي تبقى دكتورة
ليلي.. ما زين مش راضي يشرحلي فيزيا
محمود.. تعالي اشرحلك انا ياستي الي عايزاه
ليلي.. بجد طيب لحظه وهكون عندك
ابتسم محمود وذهب ينتظرها في البرانده
ليلي.. أنا جاهزة
محمود.. يلا يا ستي وبدأ شرح بشكل مبسط
هافهمتي
ليلي.. انت كمان شرحك جميل يارب اكون شاطره زيك انت وزين
محمود.. بمناسبة زين بقا أيه الدنيا
ليلي.. دنيا ايه والله بكلمه علشان بابا هلال
محمود بخبث.. والله يعني علشان هلو بس
ليلي.. هو قالك حاجه طيب
محمود.. اقولك سر بس متعرفيش حتي زين
ليلي باهتمام.. قول
محمود.. زين بيحبك من زماااان وهو الي اختار اسمك لما اتولدتي هنا علشان بيحب عمتو ليلي جدا
ليلي.. زين ايييه دي لو السماء انطبقت علي الرض زين يحب الناس كلها الا أنا
محمود.. ده مش كره يا ليلي دي غيره زين بيغير عليكي مننا كلنا وانتي ماشاء الله جميلة وروحك حلوة وهو عارف ان اي حد ممكن يحبك ده غير طبعا بعد ما عرف ان عمر بيحبك بدا يتضايق عليكي اكتر وانتي طبعا فاكراه بيعمل ده كله علشان بيكرهك عارف ان فرق السن عشر سنين ما بينكم كتير اوي بس انتي دماغك وتفكيرك كويس بتعرفي تتعاملي مع كل واحد علي قد سنه
ليلي.. عمر عمر اخويا والله بجد مش بكلمه دايما غير علشان بحسه انه زي اخويا والله كلكم اخواتي يا محمود هو بس عمر الي بيسأل عني اكتر واحد حتي انا قولت لزين الكلام ده
محمود.. عمر قالي انا وزين انه هيستني لما تخلصي تالته ثانوي ويطلبك من عمي وأنا زين من وانتي في تانيه اعدادي وهو قالي انه بيحبك زين معرفش يرد عليه ولحد دلوقتى مش عارف يعمل ايه قالي انه واثق انك لو عمر أتقدم هتوافقي لأنك قريبه منه وانك بتكرهيه ودايما بتقوليه كده وهو مش عارف يتعامل معاكي حلو
ليلي.. ايه ده كله يا محمود هو انا انجلينا جولي في ايه انا لا بحب ده ولا ده
محمود.. في حد تاني يعني في دماغك
ليلي.. ابدا والله بس انا بعتبرهم اخواتي يعني حاسه اني مش هعرف اشوفهم بشكل تاني
وزين زي ما انت قولت فرق السن بيخليني حتي اخاف منه مش احترمه بس انا بخاف اسلم علي زين يا محمود من كتر ما دايما شيفاه عصبي وواخد الحياه جد وبيتعامل معانا كلنا علي أننا عيال وتافهيين
محمود.. زي الدنيا كلها فوق رأسه يا ليلي شايل العيله كلها مع ابوه وابوه مسافر دايما ورامي الدنيا كلها علي راسه من وهو صغير شايل امه وأخواته وعمتو وولاده بعد وفاة عمك محمود جوزها زين وقت غياب هلال بيكون هو مكانه متخيله الحمل عليه عامل ازاي طبيعي يشوفكم عيال وتافهيين
طب اقولك انتي عمرك فتحتي تلفون زين
انتي عارفه انك لوفتحتي تلفونه هتلاقيه حاطط wallpaper صورتك انتي وهو في عيد ميلادك الرابع وهو شايلك وانتي بتحطي من الكريمه علي وشه انتي لو رجعتي دورتي علي الصورة دي في ألبوم العيله مش هتلاقيها ولا اي صورة تاني ليكي مع زين هتلاقيها كلهم معاه هو بس
صدقيني انا مش عارف عمر بيحبك ازاي بس الي متأكد منه أن زين بيحبك اكتر من اي حد في الدنيا
ليلي.. انا كل الي في دماغي دلوقتى دراستي وبس لما اكون دكتورة زي ما الحج حسين عايز ابقى اشوف هحب مين وارتبط بمين والي بابا شايفه كويس خلاص
محمود.. عمو حسين لا هيوافق يزعل عمتك ليلي ويرفض عمر ابنها ولا هيعرف يزعل عمك هلال ويرفض زين زين اصلا مش عارف ياخد الخطوة دي ازاي فاكراه مرات عمك لما قالت لعمك هلال واحنا في البلد عايز تسيبني لمين لابنك الي خلاص من ساعه وما اتنين علي عينه وحب الي مش من توبه مرات عمك هنا كان قصدها عليكي
علشان زين قبل ما عمر قولنا كان قايل لأمه نفس الموضوع هيستني لما تخلصي ثانوي ويطلب يدك وأمه رفضت وحطت وجودك قدام رضاها عنه علشان هي مش بتحب مرات عمي ناهد وبتقول عنك مصراوية ومش من توبنا زين من وقتها وهو مقاطع امه وبعد ما عمر اتكلم ندم انه ماخدش خطوة قبل ما عمر يعترفله باي حاجه
ليلي.. انا مش عارفه اقول ايه محمود بجد والله مش عارفه حتي اتصرف ازاي ساعدني انت طيب
محمود.. مش هتعملي اي حاجه هتفضلي زي ما انتي واتعاملي بطبيعتك عادي بس خلي في حدود شوية بينك وبينهم اديكي عرفتي ياستي هما مش شايفينك ليلي اختهم وبس لا كل واحد عايزاك تكوني مراته واكيد فاهمه كلامي لحدما يجي الوقت المناسب والي ليكي نصيب فيه هو الي هتاخديه
ليلي.. طيب اسكت بقا علشان ماما خلاص جت اهي وانا مش عايزاه تعرف حاجه حاجه دلوقتى
محمود.. ولا انا كمان عايز اي حد يعرف حاجه حتي عمر وزين
ليلي.. وعد والله
محمود.. حمدلله علي السلامه يمرات عمي
ناهد.. الله يسلمك يحودة رجعت امتي وابو زين عامل ايه
محمود.. الحمد لله بدا يستجيب للعلاج اخيرا والنهارده قاعدين معاه عمي حسين وزين وانا هروح بكره وهيرجع زين
ناهد.. الحمد لله يارب كنت هعدي عليه بعد الشغل والله بس خرجت متأخر ومعاد الزيارات كان خلص
اكلت ولا لسه يحبيبي
ليلي.. بصراحه معملتش اي حاجه حتي عصير خليته يذاكرلي بس
ناهد.. يارتيني سايبه روبت في البيت كان هيبقى افيد منك
عشر دقايق يمحمود بس اغير واسخنلك الاكل
محمود.. متتعبيش نفسك انا اكلت معاهم والله في المستشفي هروح بس اغير وانام شوية علشان اصحي اروحلهم بدري
ممكن بس ست ليلي تعملي كوباية شاي تقيله علشان مصدع شوية
ليلي.. عيوني والله مش بعرف اعمل غير شاي
ناهد.. خد راحتك يحبيبي البيت بيتك
عملت الشاي لمحمود ودخلتهوله وخرجت علشان اكمل مذاكراه
اليوم التالي
محمود كان صحي مشي علي المستشفي وماما علي الشغل وانا نزلت حصصي
وبعدين عديت علي هلال في المستشفي
الأمن.. حضرتك داخله لمين
ليلي.. بشمهندس هلال الدين
الأمن.. تمام اتفضلتاني ممر علي اليمين
ليلي.. شكرا
دخلت من غير ما اخبط علي باب الاوضه
ليلي بمفاجاة ... هلوووووو انا جيت
هلال.. حبيبي حبيبي غايبه عنك بقالك تلات ايام
ليلي.. انت الي كنت تعبان يهلو وانا مش بحب اشوفك تعبان وانا قاعده قصادك مش عارفه اعمل حاجه لكن محمود قالي امبارح انك بقيت كويس علشان كده جايه اقضي معاك اليوم كله
حسين.. خلصتي حصصك طيب
ليلي.. طبعا يحج سحس خلصتهم وذاكرت كتير امبارح عوضا عن النهارده لا تقلق وابقى اروح باليل مع زين مش هو مروح النهارده
زين.. اه اه محمود وعمي الي هيباتوا النهارده بابا مش عايزاني ابات تاني ياستي
هلال.. يابني روح فوق كده وارتاح شوية من نومة المستشفي من يوم ما جيت وحسين ومحمود بيبدلوا مع بعض وانت قاعد طول الشهر نفس القعده جنبي انا كويس خلاص
زين.. يارب دايما كويس يحج ربنا يشفيك يارب
محمود.. انزل اجبلكم حاجه تشربوها تشربي ايه يا ليلي
ليلي.. اي حاجه بلبن
محمود.. ماشي ياستي
وانت يا عمي حسين قهوة وانتي يا زين قهوة برضو ولا ايه
زين.. اه قهوة
محمود.. وانت يعمي هجبلك عصير من غير سكر
يلا مش هتاخر
فضلت قاعده في حضن هلال ؤ
هلال.. احكيلي بقا عامله ايه في دروسك
ليلي.. كويسه الحمد لله محمود شرحلي فيزيا امبارح شرحه حلو زي زين وزين لما يرجع معايا هستغله واخليه يشرحلي برضو انا اسمي الحقيقي ليلي مصلحه
ضحك هلال.. هما يطولوا يشرحوا للست ليلي يا ستي وبعدين زين يعز عليه يعملك اي حاجه
بصيت علي زين لقيته باصصلي بحب اول مره اركز في عينه وابقى فاهمه هو بيبصلي كده ليه منا عرفت الحقيقه خلاص
زين بحمحمه.. اه طبعا ليلي زي اختي اي حاجه تتطلبها تعز عليا
هلال بضحكه اعلي.. اختك اااه قولتلي
حسين.. مالك يا هلال مش عارف تبطل ضحك ليه
هلال.. مستكتر عليا الضحك يا سي حسين
حسين.. يارب دايما ياخويا ولو ليلي السبب ننقلها اوضتها هنا جنبك
هلال.. لولا انها في سنه مهمه انا مكنتش خليت حد منكم يبات معايا غيرها كل يوم
ليلي باست خده بسعاده
انت حبيب عمري يهلو والله حبيبي
محمود دخل المشاريب يسادة جبتلك فراولة بالبن ياست ليلي
ليلي.. بحبه ده بحبه
زين.. مين هو الي بتحبيه
محمود بضحك علي حال زين.. الفراولة بالبن ياسي زين الفراولة بالبن ركز
هلال كمان ضحك.. اكيد مش محمود يعني
ليلي بخبث.. منا بحب محمود كمان يجماعه ده كفايه انه شرحلي فيزيا
زين.. وانتي اي حد بيشرحلك فيزيا بتحبيه طب منا شرحتلك
ليلي.. طول بالك انت بس عليا وبطل تتعصب عليا وقلدت صوته وهو بيقول " ليلي اعدلي لسانك ومتنسيش فرق السن الي بينا" وبطل تشدني من شعري وعاملني كويس وانا هحبك
زين.. يعمي والله بتقولي بطل عبط اها تقولي بطل عبط
حسين.. لا لا اعملها ايه ام لسان طويل دي يابني حقك عليا تستاهل الي بتعمله فيها
هلال.. ليلي تعمل الي هي عايزاه ولو شد من شعره شديه من شعره انتي بتسكتيله ازاي انا ربيتك علي كده
ليلي بضحك.. ده بيقولي اقوله يا ابيه دنا لو شديته من شعره يدفني مكاني
هلال.. وهو يقدر تعالي يا زين كده هنا
زين باستغراب.. اجي فين يحج هتعمل ايه
هلال بتمثيل العصبيه.. بقولك تعالي هنا
زين قام من مكانه وراح قعد قدامه هو وليلي علي السرير.. اهو جيت في ايه
شده هلال من ودانه امسكي شعره يا ليلي شديه زي ما بيشدك يلا بسرعه قبل ما يستقوى علينا بسرعه
ليلي بضحك.. أشده بجد
هلال.. بقولك شدي
ليلي بفرحه.. طب انا ممكن اعضه في ايده جامد انا بحب العض اوي
هلال بضحك رجوليه .. عضي عضي اعملي الي نفسك فيه خلصي كل حقوقك
زين.. اقسم بالله يا ليلي لو عملتي كده
هلال.. ها هاااا هتعمل ايه قول كده
زين.. مش هعرف اعمل حاجه بس مش بحب العض يا ليلي شديني من شعري بس ووعد مش هضايقك تاني
محمود وحسين بيضحكوا بصوت عالي علي شكلهم ومحمود بيصورهم بتلفونه
محمود.. يلا يا ليلي علي متنازليش
ليلي بشجاعه هعض اهو أمسكت كف ايده بيديها الصغيرتان جدا مقابل يداه الضخمه واصابعه الطويله وقامت سريعا بعرز أسنانها بوحشيه في يده
زين بألم... آآآآآآه يابت العضاضه ايدي ايدي ايدي يا بابا والله العظيم بتوجع سنانها جامده
هلال.. بضحك براحتك يا ليلي عايز اشوف دم
ليلي بفرحه.. بس كده خلصت بس معرفتش ادوس اكتر من كده ايده ناشفه
زين وهو بيبص لايده بألم.. ده كله ومعرفتيش ايه مصاص دماء
ليلي.. وجعتك
زين.. لا غلبانه اوي وخايفه عليا
ليلي.. لا عايزاه اتأكد انها وجعتك علشان ارتاح
زين شدها من بلوزتها.. اقسم بالله
ليلي وهي متشعلقه في ايده.. بابا بابا يابابا الحقني
هلال بضحك علي شكلهم.. سيبه يلا سيبها والله اخليها تعضك تاني
زين.. ليه بي الطيب احسن اهي جنبك زي ما كانت
بص لمحمود وانت كمان بتصور وتضحك علي ايه
محمود.. بالله دي منظر يتساب زين هلال بيتعض اخيرا حد قدر عليك
زين.. هو انا ذئب بشري ولا ايه كلكم عايزين تنتقموا مني
ليلي بهدوء.. حقك عليا انا كنت بهزر بس وحياة هلال وانا مروحه معاك لوحدي متعمليش حاجه
زين.. ده انا هوريكي
هلال.. ولا بقدر يمس منك شعره صدقيني ده بيخوفك بس
ضحك حسين.. طب يلا كفايه كده علي هلال علشان ياخد علاجه وينام وانتوا روحوا علشان زين كمان يلحق يرتاح شوية
هلال.. تلات ايام كده مش عايز اشوف وشكم انتوا الاتنين محمود وحسين معايا وانتي ركزي في مذاكرتك شوية الامتحانات قربت خلاص وانت ابقى راجع معاها الي عايزاه
زين.. إن شاء الله حاضر يلا يا ليلي
ليلي باست خد هلال.. سلام يهلو يحبيبي
هلال.. سلام يحبيبتي
مشينا انا وزين بالعربيه بتاعته
في العربيه
ليلي.. انت لسه مضايق والله كنت بهزر
زين بضحك وهو بيبص علي ايده مكان العضه الي لسه معلم
= لا ياستي هزعل ليه لو ده الي هيخليكي متزعليش مني عضيني دايما
- انا مش بزعل منك انت بس الي بتخوفني
= لسه بتخافي مني
- مش عارفه بصراحه من وقت تعب بابا هلال وانا بقيت حاسه انك بقيت حد تاني غير وين الي انا اعرفه من زمان بقيت حنين وهادي وبتهزر شوية انت زمان مكنتش بتعمل حاجه غير بتزعق وتشتمنا علشان صوتنا عالي
= صوتكم فعلا كان بيبقى عالي وصوت ضحكتك انتي بالذات بتكون عاليه
- والله انا اضحك براحتي طالما في بيتنا وبعدين كلهم ولاد عمي وبنات عمي محدش غريب يعني
= نفسي تفهمي الي حواليكي صح والله يا ليلي
- قصدك ايه
= مش قصدي حاجه تحبي تسمعي مين اشغلك حاجه
- هشغل انا افتح تلفونك
= عيد ميلادك
- ايييه
= ايه قصدي كنت هسالك عيد ميلادك امتي علشان ناسي هو تقريبا الشهر ده صح
- لا طبعا لسه في ٧ ده لسه بدري
= هاتي طيب التلفون افتحهولك
- مسكه فتحه بوشه وانا سحبته منه بسرعه قاصده علشان الحق اشوف صورتنا الي قالي عليها محمود
= ايه مالك اهدي
- ايده ده دي صورتنا انا مش بحب شكلي في الصوره دي خالص بجد انت ليه حاططها
= زين علشان كنت بحب شكل شعري في الفترة دي وطوله يعني هكون حاططها علشان جنابك مثلا انا بس الي مش لاقي صورة تاني في الوقت ده
- طبعا طبعا مفهوم هشغل كامل
= الي عايزاه براحتك
شغلة بعد الكلام
انا بصوت عالي
- بعد الكلام الي آخره سلام في ايه فاضلي مش باقى غير سهران ياليل وانتي في ضلي
فضلت أشغل اغاني كتير واتصور عليها وهو قاعد جنبي يبصلي ويضحك ويسوق بس لحد ما وصلنا
دخلنا البيت
ناهد.. حمدلله علي السلامه يولاد الاكل جاهز
زين.. هدخل اغير بس واطلع تسلم ايدك يمرات عمي
ناهد.. علي ايه يا حبيبي خد راحتك
دخلت انا كمان اغير وخرجت بمنامه بينك واسعه ومريحه وفردت شعري علي ضهري وكنت خارجه بعدين افتكرت كلام محمود اني لازم اتعامل بحدود علشان مش كلهم شايفينك اختهم بس
لبست اسدالي علي غير العاده وخرجت بيه
ناهد.. ايه كنتي بتصلي
ليلي.. اه صليت فين الاكل علشان انا جعانه
في المطبخ استني ابن عمك
ليلي...ماشي ماشي
دخلت وزين دخل ورايا واكلنا واحنا ساكتين
زين.. هتذاكري النهارده حاجه محتاجاني اذاكرها معاكي
ليلي.. لا لا ارتاح انت النهارده انا هذاكر أحياء وانجلش النهارده
زين.. تمام لو احتاجتي اي حاجه انا في الاوضه
ليلي.. شكرا يا زين
كل واحد دخلت اوضته وانا قعدت اذاكر في البرانده لحد الفجر
بعدين سمعت الاذان قومت علشان اتوضي وانا داخله الحمام لقيت زين خارج من اوضته خضني
- يخربيتك ضختني
= وانا اعرف منين ان في حد صاحي دلوقتى
- حصل خير رايح تتوضا
= اه علشان نازل اصلي
- ماشي خلص وانا ابقى هدخل اتوضي في حمام اوضتي خلاص
= تمام
اتوضي ونزل وانا صليت ونمت
صحيت تاني يوم علي صوت زين عالي في الصاله
زين.. ايه يعمي بتقول ايه بابا ماله مش سامع
ايييييه انت بتقول ايه
ناهد.. في ايه يابني طمني
خرجت زي ما انا بالبيجامه بسرعه من الاوضه ومسكت في دراع زين بخضه
- هلال ماااله هو كويس صح هاااا كويس ما تنطق تقول حاجه
بصلي زين ومسك ايدي الي علي دراعه بايده التانيه وحط ايدي بين ايده الاتنين
= اهدي يا ليلي خدي نفسك واهدي بابا...
اسفه علي الأخطاء اوعدكم كل بارت هيكون أطول من الي قبله وعرفوني حابين التفاصيل الي في الكلام ولا اجري بالأحداث شوية
ملحوظه صغيره أحداث الرواية دي اغلبها حقيقه حصلت بالفعل باختلاف تفاصيل وأسماء صغيره
شكرا ليكم كلكم وشكرا لمتابعتكم 💖
كل يوم بارت بإذن الله 💖
رواية حواديت من الواقع الفصل الثالث 3 - بقلم ليل السيد
اهدي يا ليلي، خدي نفسك واهدي. بابا كويس، دي نتيجة التحاليل ظهرت ومش هياخد جلسات كيماوي تاني، الحمد لله.
مرات عمي ناهد من الفرحة، صوت زغريتها رن في المكان.
وليلي بدون وعي منها، حضنت زين جامد وهي بتتنطط من الفرحة.
- أنا فرحانة، فرحانة بجد يا زين، بجد.
ضمها زين لحضنه بلا وعي.
- وأنا أكتر يا ليلي.
أخدت ناهد بالها من وضعهم، فحمحمت.
- طب مش يلا نغير ونروحلهم المستشفى؟
وليلي أخدت بالها.
- أنا آسفة يا زين.
- يلا، أنا هدخل أجهز.
راحوا المستشفى وهلال خرج معاهم ورجعوا كلهم البيت.
- ظبط لنا أمورنا يا زين علشان ننزل البلد.
- لسه فيه شوية متابعات هتحتاج تعملها يا أبو زين، مستعجل ليه؟
- نكمل مع الدكاترة اللي في البلد. البيت وحشني.
- فين ليلي؟
- أنا هنا يا بابا، كنت بعمل عصير.
- بالمناسبة السعيدة دي نعمل شربات.
- والله أطلب أجيبه دلوقتي، أنت تأمر.
- اقعدي يا أم ليلي، عايزكم في موضوع بعيد عن دوشة اللي في البلد، بيني وبينكم، واهو بالمرة أسمع رأي ليلي ورأيكم أنتوا كمان.
- موضوع إيه يا أبو زين؟ أنت تأمر.
هلال بص لزين.
- زين رايد ليلي يا حسين. هنقرأ فاتحة دلوقتي، وبعد ما تخلص امتحانات نعمل خطوبة، بس في الأول نسمع رأيها طبعاً.
زين وليلي اتصدموا، حتى ناهد.
- ليه الاستعجال؟ ليلي لسه صغيرة يا أبو زين ومش وقته.
نظر لها حسين بغضب، فيما معناه أن تصمت أفضل.
- اللي تشوفه يا هلال يا أخويا. مش هنلاقي أحسن من زين ده، هو اللي مربيها وهو اللي مسميها كمان.
- رأيك ورأي أم ليلي على راسي، بس أنا أهم حاجة عندي أسمع رأي ليلي دلوقتي.
ليلي بتوتر أكبر بان على ملامحها.
- أ... أنا مش مش عارفة أقول إيه.
ألقت نظرة على زين بتوتر. رأت بعيونه رجاء بأن تعطي له فرصة، وأنه سوف يوضح لها كل شيء، فهو أيضاً متفاجئ من كلام والده في هذا الوقت.
- تعالي يا ليلي يا بنتي.
ذهبت ليلي إلى حضنه.
- بصي يا ليلي، أنتِ بنتي قبل ما تبقي بت حسين والعيلة كلها عارفة أنتِ مكانتك عندي عاملة إزاي. ده أنا بناتي بيغيروا منك عشان انتي عارفة تصاحبيني وهما لا. يعني معزتك من معزة زين. أنا عارفة إنك مصدومة ومكنتيش متوقعة إن ده يحصل، بس أنا بقيت خايف تجرالي حاجة في أي وقت. وأنا عارف ولدي ممكن يقعد عمره كله خايف يتكلم عشان خايف من الرفض. وأنا عارف إن ولدي رايدك من وانتي عندك قد 12 سنة كده ولا 13 سنة. فليه لا.
- أنا مكنتش أعرف ده كله. زين دايماً كان بيبين لي إنه بيكرهني، بس أنا كنت بخاف منه.
- هو زين ولدي لما يخاف يتفضح إنه بيحب، بيتعامل بغشومية. ده أنا الفرحة مكنتش سايعاني لما عرفت إن زين حبك أنتِ. أنا أصلاً كنت هخاف أديكي لحد، أخاف أفرط فيكي.
- أنا مقدرة كل ده والله يا بابا وبحبك أكتر، بس بس أنا مش عايزاه حاجة من دي تحصل دلوقتي. أنا متوترة والثانوية العامة ضاغطاني أكتر، حاسة كل حاجة جت في وقت ورا بعض، تعبك وسفري وبعدين امتحاناتي اللي كمان أسبوع وقلقي عليك، بعدين دلوقتي بتقولي لي زين بيحبك وقراية فاتحة، كتير على دماغي، ده كله والله فاهمني.
- فا...
زين قاطعه.
- فاهمك يا ليلي، وحقك عليا أنا. أنا مكنتش أعرف إن الحاج ناوي يفاتحك أو يفاتح عمي في الموضوع ده دلوقتي. وهو مدانيش خبر. أنا لو كنت أعرف كنت من نفسي قلت له مش وقته. خدي وقتك يا بت عمي، ووقت ما تحسي إن الوقت مناسب عرفيني أو عرفي هلال. صح، على العموم أنا دايماً موجود.
ليلي بنظرة امتنان.
- شكراً ليك يا زين، شكراً إنك فهمتني ومزعلتش.
- مين؟
- زين.
- لا وأزعل منك ليه؟ من حقك ترفضي وتوافقي، ده مش جواز إجباري. يلا يا محمود نشغل العربية عشان تسخن شوية، يكون الحاج سلم على الجماعة.
- وليه الاستعجال يا ولدي؟ لسه بدري.
- معلش يا عمي، عشان نلحق بس نمسك الصحراوي قبل ما الدنيا تليل علينا. يلا يا محمود.
- مع السلامة يا جماعة، نشوفكم على خير يارب.
- مع السلامة يا بني.
حسين لهلال.
- حقك عليا يا هلال يا أخويا. أنت أكتر واحد عارف ليلي ودماغها. والله لو سبتني أنا اللي اتكلمت معاها، كنت هعقلها شوية، بس أنت اللي أصرت تسمع رأيها لوحدها. ليلي لسه صغيرة، مش عارفة مصلحتها. هي هتلاقي أحسن من زين فين؟
- ملكش صالح أنت يا حسين. أنا مش زعلان من بتي. بتي لو مش عايزاه، زين أنا اللي هرفضه بنفسي. اللي هي عايزاه هيكون، وإحنا متعوضناش نغصب على بنات حاجة عشان نغصب عليهم جوازة.
بأس رأس ليلي وهمسلها.
- المصحف اللي في أوضتك هتلاقي فيه حاجة، دي ليكي. حسين ميّعرفش عنها حاجة، وخلي بالك من مذاكرتك وامتحاناتك، وكلميني دايماً طمنيني عليكي، وأي حاجة تعوزيها كلميني. أنا. ومتفكريش لثانية إني ممكن أزعل منك لو رفضتي زين. ابني كل اللي أنتِ عايزاه هو اللي هيكون في الآخر.
باست ليلي خده وحضنته.
- شكراً أوي يا صاحبي الوحيد، شكراً أوي يا بابا، ربنا يخليك ليا.
- ويخليكي ليا يا عيون بابا. يلا أشوفكم على خير يا جماعة، مع السلامة.
مشيوا من عندنا وأنا دخلت أوضتي وسيبت بابا وماما بيتخانقوا.
- أنت عايزاني أدّي بنتي بأيدي للطيفة وعمايلها السودة دي؟ بتعمل أعمال وأسحار، وأنت أكتر واحد عارف. عايزاني أخلي بنتي الوحيدة تعيش معاها؟ زين على عيني وعلى راسي، مفيش زيه، بس عيبه الوحيد إنه ابن لطيفة.
- عايزاني أعمل إيه يعني؟ أرفض ابن أخويا؟ أخويا اللي لسه طالع من المستشفى. أنا عمري رفضت لأخويا طلب عشان أقوله ابنك مش مناسب لبنتي؟
- مهو ده اللي مخلينا ورا طول عمرنا. إنك لازم تاخد رأي أخوك في أي حاجة، حتى لو الحاجة دي كانت تخصنا إحنا وحياتنا إحنا. مش هو. ما تمشي بدماغك لوحدك مرة، يمكن نرتاح.
- ناهد مش عايزاه أسمع صوتك، وقولت لك قبل كده لو اتدخلتي بيني وبين أخويا هتخربي على نفسك. إلا أخويا يا ناهد، إلا أخويا.
ليلي خرجت من الأوضة.
- بابا، هو أنا لو وافقت على زين، هعيش مع طنط لطيفة فعلاً؟
- يابنتي أكيد هتعيشي في بيت العيلة. أيوه، ما كلنا عارفين إن عمك هلال مخلص لزين شقته اللي فوق في البيت، يعني أكيد دي هتكون شقتك برضه.
- لا لا مستحيل أعيش هناك، مستحيل. أنا أروح هناك في الإجازات بس، لكن أعيش كل حياتي هناك، لا لا يا بابا مش هقدر. وبعدين زين شغله هنا، ييجي يقعد هو هنا معانا.
- يعني أنتِ أصلاً وافقتي على زين؟ وكل مشكلتك دلوقتي مع المكان بس؟
- لا يا ماما، بس عشان أبقى عارفة كل حاجة عن الموضوع. عشان لو رفضت، مش عايزاه أكون رفضت زين، عايزاه أي سبب ميّزعلش زين وبابا هلال مني.
- جدعة يابنتي. دول ولاد عمك كلهم على عيني وراسي، بس مش شبهك يا ليلي وهتتتعبي معاهم.
- مش قولت لك تسكتي يا ناهد، تسكتي.
- وأنتِ يا ليلي، مش وقته. يا بابا ركزي في امتحاناتك دلوقتي، وبعدين نبقى نشوف الموضوع ده.
- ماشي يا بابا. أنا داخلة أذاكر.
عدى شهر. الامتحانات كان أصعب شهر في حياتي. كان ضغط رهيب. كنا أول دفعة في النظام الجديد ومش فاهمين أي حاجة، وكل يوم أصعب من اللي قبله. أكتر واحد في الفترة دي كان بيكلمني وواقف جنبي كان زين.
آه، زين كان كل ليلة امتحانات يرن عليا ويقعد يراجع معايا شوية أساسيات ويهديني ويحاول يفصل دماغي عشان أعرف أنام قبل الامتحان.
أول مرة كلمني، قالي: "انسى أي حاجة اتقالت، أنتِ دلوقتي بتكلمي زين ابن عمك، أنا عارف إنك متوترة أوي وعارف إن ده ممكن يضيعك، فاسمحي لي كل شوية أرن أطمن عليكي."
وافقت طبعاً، لأن كل كلامه صح. أنا كنت حاسة إن من كتر التوتر هيجرالي حاجة.
كنت بخرج من الامتحان ألاقي بابا مستنيني بره، وزين معاه على التلفون. من قبل ما أطمن بابا، ألاقيه بيقولي: "زين على التلفون، كلمي زين الأول، اطمنه أو اعيط له، وبعدين يهديني، وبعدين أروح أنام."
شهر كان مقرف، بس أحلى حاجة فيه كانت زين.
كنت بدأت أحبه وأتعلق بيه فعلاً، وبدأت أشوف جانب حنية فيه أنا عمري ما شفته قبل كده.
خلصت امتحانات وسافرنا اجازتنا في البلد، وبالمرة ننتظر النتيجة.
- ها يا لولا، مفيش أخبار عن النتيجة؟
- مش عارفة يا بابا، مش عارفة بجد. كل شوية يقولوا بكرة بكرة، أنا زهقت، حاسة إني هموت من التوتر.
- بعد الشر عليكي، متقوليش كده. في داهية يا ستي التعليم كله.
- بصي يا ليلي، بمناك إنك كبير العيلة يا أخويا وأبو عمر، ربنا يرحمه يارب، وأنت دلوقتي في مقام أبوه، فأنا عايزك تطلب إيد ليلي من حسين لابني عمر.
ليلي وحسين وهلال وزين ومحمود كلهم بصوا لبعض بصدمة، لأن ليلي أختهم الكبيرة مكنتش تعرف إن زين طلب إيدها وهما في مصر.
- يالف نهار أبيض، أخيراً.
ناهد برضه كانت فرحانة، لأنها بتحب ليلي أكتر من لطيفة وشايفة إن عمر أحسن.
- أنتِ متكلمتيش معايا في الموضوع ده لوحدينا الأول ليه يا ليلي؟
- هو في حد غريب وسطنا يعني يا أخويا؟
- مش حكاية حد غريب، بس الموضوع ده ميتفتحش وسط كل العيال كده عادي. المفروض كان يبقى بينا الأول.
- يعني هتفرق يا حج؟ وبعدين إحنا مش عيال، كلنا كبار، متقول رأيك في الموضوع.
هلال نظر لابنه بانكسار، فهو يعلم حاله.
- الرأي مش رأي يا زين، الرأي رأي ليلي.
بعدها نظر لليلي بيأس، لأنه يعلم أن ليلي متعلقة بعمر.
- إيه رأيك يا بتي؟ عمر ابن عمتك طالب إيدك، وأديكي أهو خلصتي امتحانات ومفيش حاجة تشغلك.
ليلي نظرة له بصدمة، ثم نظرة لزين.
- بس أنا... أنا بحب عمر.
صعق زين. انتفض جسده، ولولا أن محمود الذي كان بجانبه ما تمكن من اتزانه. أمسك محمود كتفه وضغط عليه. نظر هلال ليلي الآخر بصدمة وخيبة أمل.
- بس بس، فيه حاجة.
نظرت لعمر وتقدمت خطوات إليه.
- أنا بحبك زي أخويا يا عمر، أنت أكتر واحد قريب مني، وطول عمري شايفة أخويا اللي كان نفسي يعيش معايا على طول وأشوفه دايماً جنبي.
أخذ زين شهيق بارتياح ونظر لمحمود بأمل.
أكملت ليلي:
- أنت اللي عودتني على ده من وأنا صغيرة، وأنت الوحيد اللي جنبي وبتسمعني وبتدافع عني وتحلل لي مشاكلي من وأنا صغيرة. وأنا بقولهم: "انتوا مجبتوش ليا أخ زي عمر ليه؟" فبابا يرد عليا ويقولي: "ما عمر بنفسه موجود ياستي." بجد والله، أنت أخويا، وأنا مش هعرف أشوفك غير كده. مكنتش أتمنى إنك تحبني أبداً بالطريقة دي. كنت فاكراك زي ما أنا شايفة أخويا، أنت كمان شايفني زي قمر أختك. انتوا أكتر اتنين قريبين مني في العيلة كلها. أنا مش عايزة أخسرك ولا أخسر قمر أختي ولا أخسر عمتو ليلي اللي ماليش غيرها. أنا مش عايزة حد يزعل مني ومش عايزة عمتو تزعل من بابا أو مني. أتمنى كلكم تفهموني.
- بس أنا مش أخوكي. أنتِ تجوزي ليا يا ليلي.
- أنا فاهمة ده، بس أنا قلبي مش هيعرف يشوفك غير كده. تعال قولي بعد 18 سنة، عمر مش أخوكي. أقلبي الدنيا وارمي الـ 18 سنة دول وحبي عمر بطريقة تانية. مش هعرف والله مش هعرف.
- أنا مش زعلان منك يا ست ليلي، ومش هنخسر بعض ولا حاجة، وأنتي هتفضلي أختي وأخت ليلي وبنت ليلي الكبيرة كمان، مش كده ولا إيه يا ليلي؟
- آه طبعاً طبعاً. محدش هيعرف يجبرك على حاجة، وملهاش علاقة بخسارتنا لبعض يا بنتي. أنتِ زيك زي قمر.
- شكراً يا جماعة.
في نفس اللحظة، وصلت رسالة لزين على تلفونه من صاحبه اللي كانت باعت له رقم جلوس ليلي عشان يجيب له النتيجة بتاعتها من الكنترول.
مسك زين التلفون برعشة خفيفة وبص على الرسالة من بره، لقيها:
ليلي حسين الدين 95%.
- ليلي حسين الدين 95%! يا دكتورة.
- إيييييه؟ أنتِ دي النتيجة؟ هي ظهرت؟
- ألف مليون مبروك! ألف مليون مبروك!
بدأ الكل يهللوا.
- اهدوا يا جماعة، استنوا. قربت من زين بتوتر. قولي كام؟ وريني النتيجة. والله ما سمعت.
- أهدي أهدي، أهي النتيجة 95%.
- طب طب، أنا مش عارفة يعني المجموع ده هيدخلني طب طيب ولا لا؟ طب هو كده عالي؟ زين بالله عليك، أنا مش فاهمة حاجة.
- آه والله عالي. الأوائل في الـ 97، 98. يعني 95 كويس خالص، هتلحقي. متخافيش. والله هتلحقي.
نطت ليلي من الفرحة وحضنت زين تاني مرة وبسته في خده بسرعة وسط صدمة لطيفة وناهد وعمر. الباقيين من الفرحة محدش كان مركز أو شايفه. رد فعل عادي.
كلهم قعدوا يباركوا لليلي ويحضنوها، وهلال أمر بذبح عجلين وتوزيعهم حلاوة نجاح الدكتورة ليلي.
- والله حتى يا بنتي لو مجبتيش طب، هتدخلي الكلية اللي أنتِ عايزاها بفلوس أبوكي. كفاية عندي أنا إنك قدامي. عملتي اللي عليكي. أنا مكنتش مستني مجاميع كده، كده كنتي هتدخلي اللي عايزاه.
- شكراً ليك يا أجمل وأعظم أب في الدنيا. أنا بحبك أوي. أنا عملت كل ده عشانك وعشان أشوفك مبسوط كده، أنت وماما.
- إحنا مبسوطين بأي حاجة أنتِ بتعمليها وفخورين بيكي دايماً. كفاية إنك دايماً وسطنا والله يا عيوني.
- ألف مليون مبروك لأجمل وأشطر أخت في الدنيا.
- الله يبارك فيكي يا قمر يا حبيبتي.
عدت ليلة نجاح ليلي، وكام ليلة تاني بعدها، وكانت قاعدة هي ومحمود وعمر وزين وقمر قدام اللاب بيكتبوا ليها التنسيق.
- أنا شايف نكتب لها طب أسيوط أول رغبة عشان تيجي تعيش معانا.
- ابداً والله، القاهرة عين شمس، إسكندرية. اكتب أسيوط الرغبة الـ 45.
- اكتب لها حلايب وشلاتين يعم، دي بتغلط فينا.
- لا بجد، اكتب لها القاهرة وعين شمس الأول، وبعدين أسيوط عشان لو لقدر الله ملحقتش دول، متروحش محافظة لوحديها وتيجي وسطنا هنا.
- أسيوط إيه، انسوووووا.
تالت يوم، ظهرت النتيجة، وكانت الرغبة الـ 5، ليلي حسين الدين، كلية طب أسيوط.
- ابداً والله، اعملي تقليل اغتراب. أنا أقدر أعيش من غيرك أنا وأبوكي.
- تعالوا كلكم عيشوا وسطنا هنا.
- مفيش الكلام ده، أنا عندي شغل ومصالح هناك. هي هتعمل تقليل اغتراب، اتقبل كان بها، متقبلش، أديها معاكم، مفيش قلق. وأسبوع هي عندنا يا ناهد، وأسبوع إحنا عندها.
- ربنا يوفقها يارب.
آخر اليوم، على سطوح البيت، كانت قاعدة ليلي في ركنها الهادي اللي محدش يعرفه في البيت غيرها. بتطلع تقعد قبل الفجر لحد ما الفجر يأذن، تصلي فوق وتفضل قاعدة لحد ما تشوف الشروق، عشان بيتهم في الصعيد عالي أوي.
- بتعملي إيه عندك؟
- خضتني يخربيتك! أنت اللي بتعمل إيه هنا؟ وعرفت مكاني إزاي؟
- أنتِ فاكراه مكان سري يعني؟ أنتِ عبيطة. أنا اللي كنت بقعد هنا زمان.
- إيه ده بجد؟
- تخيلي. المهم، قاعدة بتعملي إيه لوحدك في الوقت ده ومش خايفة؟
- لا لا مش بخاف.
ضحك زين على خضتها منه.
- طبعاً طبعاً، واضح.
- على فكرة بتكلم بجد.
- مصدقك ياستي. مقولتيش قاعدة بتعملي إيه لوحدك برضه؟
- بحب أقعد هنا كل يوم. أريح مكان في البيت كله. أصل أنا عايشة طول حياتي في بيتنا هناك لوحدي، فباجي هنا مش متعودة على الدوشة، فبكون عايزة أفصل دماغي حبة.
- تفصلي دماغك حبة يعني إيه؟
- يعني حبة صغيرين كده.
ضحك زين على شكلها.
- فرحانة بالنتيجة ولا لسه عايزة تحولي؟
- أنا بحبكم، وأكيد نفسي أقعد معاكم كتير، بس مش دايماً يعني. بحب بيتنا أكتر.
- ومين قال إنك هتسيبي بيتكم طول الوقت؟ زي ما كنتي بتنزلي إجازات هنا كل شوية، أكيد هتسافري كل شوية هناك.
- نتكلم بالعقل والمنطق. في حد يسيب القاهرة ويرجع يعيش في الصعيد؟ الناس بتطلع كلها فوق دلوقتي، وأنا هنزل تحت، هعمل إيه هنا؟
- هتعيشي معايا.
- ليه؟ هنا؟ متيجي أنت تعيش معايا هناك. أنت شغلك كله هناك. هعيش أنا مع مين هنا؟
- يعني أنتِ موافقة على ارتباطنا؟
- أصل أصل، قولت إنك حد كويس، وبننا إني كنت بكرهك ومش عارفة أعتبرك أخويا، فقولت أديك فرصة تاني وأجرب أشوفك خطيبي مثلاً. ده على اعتبار ما سيكون يعني.
- أقسم بالله، يعني أنتِ موافقة بجد؟
- بس عندي طلب واحد بس، أتمنى متعاندش قصادي فيه، عشان أنا عارفة أنت قد إيه عندك.
- قولي عشرين طلب ياستي.
- لو كان لينا نصيب مع بعض، إحنا هنعيش فين؟ شقتنا اللي هنجهزها من الأول هتكون فين؟
- الشقة اللي تحت السطوح اللي أنتِ قاعدة عليه ده، كل العيلة عارفة إنها بتاعتي، وأنتِ نفسك عارفة.
- بس أنا مش عايزة أقعد فيها.
- عايزة بيت بره؟ يعني أبني لك بيت جنب بيتنا؟
- أنا مش عايزة أعيش هنا خالص.
- مستحيل. أنتِ عايزاني أسيب أمي لوحدها هنا؟ هي وبابا؟
- طب ما أنت عايزاني أسيبهم لوحدهم.
- أنتِ بنت يا ليلي، طبيعي كنتي هتسيبيهم كده كده. وأنا بقول لك هسيبهم لوحدهم عشان عارف إن أخواتي التانيين مسيرهم يتجوزوا ويمشوا هما كمان زي نورا. ساعتها مين هيراعي أهلي؟
- أنا هلال أشيله جوه عيني، لكن طنط لطيفة مش بتحبني أبداً، وأنا بخاف منها.
- مينفعش تقولي لي في وشي إنك بتخافي من أمي. دي أمي يا ليلي.
- وأنا هكذب عليك؟ أنا فعلاً بخاف منها. هي بتكرهني يا زين، والله بتكرهني. وأنت أكتر واحد عارف. لسه هتشوف هتعمل إيه لما تعرف إنك هتتقدملي. هي نفسها هترفضني.
- دي الحاجة الوحيدة اللي محدش له رأي فيها غيري. محدش له حق يختارك معايا، وأنا بحبك.
لمعت عيون ليلي بفرحة.
- لو بتحبني فعلاً اسمع كلامي. زين، أنت كده كده البيت اللي عايشين فيه في القاهرة بيت بابا وهلال مع بعض، وزي ما إحنا لينا عدد أدوار، هلال له قدها في البيت. نخلص أي شقة يا زين ونقعد هناك. ده بيتك، وأنا شغلك هناك. أنا هتجوزك عشان أقعد هنا في البيت لوحدي.
- كل آخر أسبوع برجع البلد، وأنتِ عارفة يعني مش هغيب عنك كتير. وأكيد كل أسبوعين كده هاخد مرة معايا. بجد متعقدهاش، أنا مصدقت إنك وافقتي.
- أنا مش هغير رأيي مع الأسف يا زين. أنا مش هقدر أعيش مع طنط لطيفة. أنا كمان حبيتك يا زين واتعلقت بيك. ورفضت عمر عشان كنت خلاص حبيتك. يعني لو كان عمر اتقدم شوية بدري، أنا كان ممكن أفكر في الموضوع. بس أنا دلوقتي عقلي معاك أنت، هو قلبي. عشان كده، ولو مرة واحدة بس، اسمعني وسيب دماغك الناشفة دي هنا. وزي ما بتقول كل أسبوعين هسافر القاهرة، نخليها العكس، وكل أسبوعين ننزل البلد سوا نقضي أسبوع هنا ولا كام يوم.
- أنا مش موافق يا ليلي، مش هقدر أعمل كده. أنا ابنهم الوحيد.
- أنا نازلة أنام يا زين. تصبح على خير.
أمسك زين معصمها قبل أن تذهب.
- استني يا ليلي، إحنا لسه مخلصناش كلام.
- بس أنا خلصت.
- ده أنا لسه مفرحتش بأول كلمة بحبك أنتِ تقوليها لي. هنسيب بعض من قبل حتى ما نبدأ.
- الحمد لله إن كل حاجة حصلت في البداية عشان محدش يتعلق بالتاني أكتر.
- يعني إيه؟ مش فاهم.
- يعني أنا كمان مش موافقة أسيب أهلي. وأنا بنتهم الوحيدة برضه. على الأقل أنت هنا أهلك مش لوحدهم ووسطيهم ألف حد في البيت، والبيت عمره ما هيفضى عليهم. إنما أنا اللي أهلي لوحدهم حرفياً. بتقول لي: "سيبيهم"، وأنا مش هسيبهم يا زين.
- ممكن أخلي هلال يقنع عمي. جيب مرات عمي هنا، وأنا وهو نبقى نسافر كل شوية القاهرة نخلص شغلنا ونرجع لكم. هتتحل صدقيني، بس أنتِ متوقفهاش على كده.
- مش هنسيب كلنا حياتنا ونيجي هنا عشان خاطرك يا زين، وعشان خاطر مش عايز تتنازل. أنا أمي مش بتحب هنا، ومراتات أعمامي هنا مش بيحبوها، وكل ما تيجي بيتعاملوا معاها على إنها الغريبة اللي فيهم. عشان أبويا الوحيد اللي حب واتجوز بره العيلة، خلاص بقا له ندخلها تاني.
- الي بتتكلمي عنهم دول عيلتك أنتِ كمان.
- تمام، وأنا مش عايزة أعيش باقي عمري وسطيهم. عن إذنك.
تركت ليلي زين وذهبت، وبقى زين مكانه غير مصدق ما حدث. اعترفت لبعضهما بحبهما، وتركا بعض في نفس اللحظة.
فاق زين على صوت أذان الفجر. ذهب للصلاة. وفي نفس الوقت كانت ليلي تصلي فرضها بالأسفل.
اليوم التالي، كانت قد ظهرت نتيجة تقليل الاغتراب الذي قبلوه، وقبلت ليلي في جامعة القاهرة.
تجمعوا كلهم حول مائدة الطعام.
- إحنا هنمشي النهارده يا أبو زين عشان نقدم ورق ليلي للكلية خلاص.
- كان نفسي تفضلي وسطنا يا ليلي، بس عارف إنك مش هتقدري تسيبب حسين وناهد، وهما كمان مش هيقدروا يسيبوكي.
ليلي نظرة لزين ثم لهلال.
- شكراً يا بابا إنك مقدر ده، وعارف إن فعلاً مش هعرف أسيبهم، ومش زعلان مني عشان في ناس تانية متخيلة إنه عادي مفيهاش حاجة لما يفضلوا لوحدهم وأنا أعيش هنا.
هلال بعدم فهم.
- مين قال كده بس يا بنتي؟ كلنا عارفين إن حسين روحه فيكي وميقدرش يستغنى عنك.
زين ردًا تلقيح كلامها.
- بس كل بنت مسيرها تسيب أهلها في يوم وتتجوز يا حج. مفيش بنات بتفضل جنب أهلها العمر كله.
- ومفيش بنات بتسيب أهلها لوحدهم وتسافر تعيش بعيد عنها بمحافظات. كل واحدة حرة تختار المكان اللي هتعيش فيه، محدش بيغصب حد على حاجة. والجواز ده عرض وطلب، وأي بنت لو شايفة العرض مناسب ليها هتوافق عادي، مش مناسب خلاص، هي في بيت باباها عزيزة، عايشة وسط أهلها.
- ده جواز مش بيعة، وبعدين هي هتروح بيت جوزها يجلدها يعني؟ مهتعيش عزيزة برضو؟ هي هتعيش في الشارع.
- في إيه انتوا الاتنين؟ مفيش أي احترام للي قاعدين معاكم؟ وإيه شغل التلقيح ده؟ مالكم؟
- بابا، أنا عايزة أمشي يلا.
- اقعدي مكانك يا ليلي، مفيش مشيان. وأنت يا أستاذ زين، اسبقني على المكتب.
ونظر لي ليلي: "وأنتِ كمان تعالي معايا."
- متسيبهم يمشوا، عندهم مصالح.
- مش عايز أسمع صوت يا لطيفة.
- طب أجاي معاكم يا أخويا؟ هدي نفسك بس عشان أنا لسه تعبان.
- هو أنا صغير عاد؟ مش هعرف أشأّم عيلين زي دول؟ قولت عايزهم لوحدهم، يبقى لوحدهم خلاص.
دخل غرفة المكتب وأغلق الباب بعصبية. انتفض منها الجالسين على المائدة والموجودين بداخل الغرفة.
- انتوا اتكلموا مع بعض في حاجة؟
- أيوه.
- وده إمتى إن شاء الله؟
- إمبارح قبل الفجر.
- قبل الفجر؟ قبل الفجر فين؟
- فوق السطح يا حج هلال.
- والله عال. بتقعدوا لوحدكم وكمان فوق السطح، وبعد نص الليل؟ أنا ربيت حد فيكم على كده؟
- يعني هنكون بنعمل إيه لوحدنا على السطح؟ مهو عشان أنت اللي مربينا، المفروض تكون واثق فينا. هعمل إيه يعني مع بت عمي؟ أنا هو أنا طور لما أسيبها لوحدها هيهيج؟ أنت مش واثق في تربيتي؟ أعمل لك إيه؟
بلع زين باقي جملته من أثر الكف على وجهه، ونظرت ليلي بصدمة وذهبت إلى هلال تمسك يده بسرعة.
- وأنا ربيتك تعلي صوتك عليا كده وتكلمني كده وتجادلني كمان في الغلط؟
- بابا بابا، أنا أنا اللي آسفة. زين زين معملش حاجة والله، أنا اللي طلعت هناك. والله كنا بنتكلم بس. بابا بابا، أنا آسفة بجد. متعملش حاجة لزين.
- سيبيه. سيبيه. إيه عايز تعمل إيه تاني؟ هتشوفني كبير إمتى؟ هتفضل تقلل مني دايماً كده ليه؟ حتى قدام البت اللي حبيتها بتقلل مني. وقال أنا اللي عايز أتجوزها؟ لما أبقى راجل وكبير الأول أبقى أتجوزها. أنا لسه أبويا بيريني.
- اسكت يا زين. اسكت.
- بابا رد عليا. اشتمني طيب، اشتمني. اعمل أي حاجة. أبوس إيدك بس رد عليا.
- أنتِ حسابك معايا بعدين يا ليلي.
- مش هتعملها حاجة عشان هي مغلطتش في حاجة. أنا اللي كنت عارف إنها فوق وطلعت لها. وبعدين أنت ليه مش مصدق إنه محصلش حاجة؟ أنت متخيل عيالك ممكن يكونوا عملوا إيه يعني؟ منا ياما روحت عندهم وبت معاها في نفس البيت تحت سقف واحد. عمي اللي هو عمي كان بيثق فيا ويسيبني في بيت كامل معاها لوحدها عادي عشان عارف هو مربي بتّه إزاي وعارف ابن أخوه متربي إزاي. أنت بقا عشان عرفت إني قعدت معاها ساعتين لوحدنا، يبقى خلاص الدنيا اتخربت.
- مين قال لك إني مش واثق فيكم؟ أنت سبتني أكمل كلامي، لكن لا، عامل زي الطور هايج وخلاص وناسي إن اللي هايج فيه ده يبقى أبوك؟ يبشمهندس ياللي كبرت عليه ومش عايزاه يربيك؟ أنا لما إيدي اتمدت عليك اتمدت عشان طريقة كلامك مع أبوك اللي كبرت عليه، مش عشان قعدت مع بت عمك. أنا لو كنت كملت كلامي كنت هقول لكم انتوا الاتنين دلوقتي حرام تقعدوا لوحدكم طالما اتنيلتوا حبيتوا بعض. أنا مش عايز حد فيكم يقع في غلط، وإيه النتيجة من قعدتكم لوحديكم؟ أهي قدامي خناقة قدام الكبير والصغير، وتلقيح كلام كيف العيال الصغيرة على بعض.
- بس أنا مكنش قصدي أعمل حاجة غلط.
- ده زين ابنك، وأنت ليلي بنتك. محنا بنقعد مع بعض كتير عادي.
- أنتِ حبيته إمتى أنتِ كمان؟
- ها؟ مهو لا، مش حب. أصل يعني إحنا كنا بنتكلم عادي، فالكلام جاب بعضه، وبعدين زين ابن عمي.
- أنا آسف، مكنش قصدي أرفع صوتي عليك، بس أنا مش عارف أنام من إمبارح بسببها، وداخل هنا فاكر إنك هتخرب معايا الدنيا أكتر.
- وأنا مالي؟ أنت اللي بتعاند وخلاص.
- لا والله.
- هتتخانقوا تاني قدامي برضه!
- طيب اسمع أنت واحكم.
- اسمعني ياواد هلال.
- بتك لسه إمبارح بس قايلالي إنها موافقة أخيراً. شوف أنت الوحيد اللي عارف أنا مستني الموافقة دي من قد إيه. ونفس اليوم ترفض وتقول إن الموضوع خلص.
- لأ مش فاهمة. حصل إيه يعني؟
- يا بابا هو ال...
- مش عايزاه تعيش معايا هنا.
- بتقولي إنها مش عايزة تعيش معايا هنا يا أخلص الشقة اللي في مصر ونعيش فيها، يا إما خلاص هي مش موافقة.
- منتي عارفة يا ليلي إن شقة زين خلصانة هنا، وبعدين نخلص اللي في مصر برضه عشان لما تسافروا يكون ليكم مكانكم هناك.
- بس أنا مش عايزة أسيب بابا وماما. هو شغله هناك وحياته هناك، طيب ما نعيش هناك وننزل هنا كل أسبوعين زي ما هو يحب عادي، وأنا كمان أهو كليتي هناك، يعني شغلي حتى بعدين هيبقى هناك برضه، وأنا لسه هقعد 7 سنين في الكلية، هيستنى هو 7 سنين يخلصوا عشان أجى أعيش معاه هنا.
- كليتك تقدري تنقليها هنا عادي. متقوليش للحج السبب التاني اللي قلتيه تلات مرات في وشي.
- سبب إيه تاني يا ليلي؟
- مفيش حاجة تاني يا بابا، بس كل الموضوع أهلي، وأنت عارف أنا متعلقة بيهم إزاي.
- أقولك أنا السبب التاني. ليلي بتقول إن أمي مش بتحبها، وإن هي بتخاف منها، وإن هي عارفة إن أمي بتكرهها. هتخاف تعيش مع أمي هنا، فهتفضل هناك مع أمها أحسن.
- الكلام ده صح؟
- يعني أنا هتبل عليها؟
- رد يا ليلي.
- طب أعلم إيه؟ مهي طنط لطيفة بتكرهني فعلاً والله، وكلكم عارفين ده. أنا مش هعرف أعيش معاها يا بابا. أنا آسفة، بس والله هي بتكرهني. هي لو كانت بتحبني زي عمتو ليلي، أنا مكنتش سيبتها. لو كانت هي ومراتات أعمامي الباقيين بيحبوا ماما، أنا كنت أقنعت ماما كمان تيجي تعيش معايا هنا زي ما زين قال. بس لأ، أنا ولا أمي بنرتاح هنا. لدرجة إننا نعيش وننقل حياتنا كلها هنا.
- وأنتِ هتعيشي مع جوزك ولا مع لطيفة؟
- زين هيسيبني ويسافر عندنا، وأنا اللي هبقى قاعدة هنا. طيب ليه منقعدش في مكان واحد؟
- خلاص يا زين، اعمل اللي يريحك. اللي هتبقى مراتك مش هينفع تفرض عليها عيشة هي مش عايزاها. مش هناخدها من بيت أبوها عشان تعيش باقي عمرها مش مرتاحة.
- يعني أنت موافق على كلامها؟
- مش موافق ومش راضي عن كلامها، بس إحنا مش هنغصبها على حاجة. عشان لو دي نورا ولا جني، وحد اتقدم لهم وقالوا لي إنهم مش هيرتاحوا في المكان اللي هيعيشوا فيه، أنا عمري ما أوافق على العريس اللي جاي. وهي زيها زي نورا وجني، وأنا مش هعرف أرفضك عشان أنت كمان ابني وعارف إنك بتحبها. فخلاص، اعمل لها اللي هي عايزاه، وشقتكم هنا هتخلص برضه. قضوا هنا شوية وهنا شوية، المكانين ملككم.
- بس أنا مش موافق يا حج، واللي هي اتكلمت عنها دي أمي. فطالما هي مش موافقة تعيش معاها، يبقى خلاص الموضوع خلص زي ما هي قالت قبل كده.
- يعني أنت هتقفل الموضوع اللي بقالك سنين بتعذب نفسك عشانه، وكل يوم تتخانق مع أمك بسببه؟ عشان سبب زي ده؟ أنا عشان عارف أمك بقولك خلاص عيشها لوحدها، طالما مش هترتاح.
- أنت محبتش أمي قبل كده، دي مش ذنبي، بس دي أمي أنا، ومهما تعمل فأنا عمري ما هكرهها. فخلاص يا ابن الحلال، أنت بت عمي وهتفضل بت عمي، وعلى عيني وعلى راسي.
- ماشي يا زين. أتمنى الموضوع ده ميتفتحش تاني أبداً، وخلي كلامك ده دايماً في بالك عشان تفكر نفسك بيه كل شوية، عشان لو حصل إيه يا زين، أنا مش هوافق عليك.
عن إذنك يا بابا.
خرجت ليلي من الغرفة بعصبية.
- يلا يا بابا عشان نمشي، أنا زهقت من البيت.
- في إيه يا ليلي يا بت؟ مالك؟
- مفيش يا عمي، أنا بس عايزة أمشي.
بدأت الدموع تتجمع في عينيها.
- يلا يا بابا، معلش.
- اهدي بس وتعالي الأول نقعد سوا، مستعجلة ليه؟
- معلش يا عمتو، مش دلوقتي. يلا يا بابا.
- استنى يا حسين.
- في إيه مالها ليلي؟
- خطوبة ليلي وزين التلات الجاي.
صدم الجميع. لم يكن أحد يعلم من البداية أن هناك شيء من الأساس بين زين وليلي، ما عدا محمود ابن عمه، وحسين وناهد.
رواية حواديت من الواقع الفصل الرابع 4 - بقلم ليل السيد
بارت "4"
ليلي بعند:
- بس انا مش موافقه يابابا ولو انطبقت السماء علي الارض انا مش هتجوز زين
لطيفه بعصبيه:
-كنتي مين انتي يابت البندر علشان توافقي ولا ترفضي ابني انتي تطولي ضفره مين قالك ان احنا اصلا الي من الاول عايزينك ولا طايقينك
هلال بعصبيه:
- لطييييفه غوري من قدامي
زين بغضب من ابوه:
- متتكلمش معاها كده متتكلمش كده هي كلامها صح انا خلاص مش عايزاها خلاص
حسين بضيق:
- هي لعبة في ايدك ولا ايه بتي الي بترموا وتحطوا فيها متفهموني في ايه وانتي يام زين انا اسكتلك علي اي حاجه الا ليلي
ناهد بتعالي:
- يعني احنا كنا موافقين اصلا من الاول عايزها تجي تعيش معاكي علشان تبهدليها باسحارك يا لطيفه فاكراني هوافق اسيبلك بنتي
حسين:
- اسكتي يا ناهد
هلال:
- والله عال ادفنوني بالحياء احسن قطعوا بعض قدامي كلكم
وانت كمان مش دي ليلي الي كنت هتموت نفسك عليها
زين بغلب وهو ينظر ليلي:
- كنت كنت وخلاص الحمد لله انه موضوع وخلص قبل ما يبدأ
ليلي:
- والله دنا ربنا رحمني شوفت امك بتعاملني ازاي من قبل ما ادخل البيت صدقت كلامي
زين:
- لما تتكلمي عنها تكلمي عدل
حسين:
- بس يابني كفايه لحد كده مش عايزين كلنا نخسر بعض يلا يا ليلي انتي وناهد مع السلامه يا اخويا
ضياء بتدخل:
- استني بس يا حسين متقول حاجه يمحمد
محمد بعدم فهم:
- انا مش فاهم حاجه والله احنا كنا لسه كويسين معرفش ايه الي حصل وزين طلب يد ليلي ميته
هلال بقلة حيله:
- امشي يا حسين لو عايز تمشي امشي
حسين بحزن:
- انا قولتلك من الاول يخويا بلاش علشان مش العيال الي هتخلينا نقع في بعض بعد العمر ده كله
قولتلي دول الاتنين انا مربيهم متقلقش ياخويا وعمرنا ما هنقع في اي خلاف بسبيهم شوفت من قبل حتي ما يبدوا الطريق
هلال:
- حقك عليا انا مكنتش عارف اني مربتش حد فيهم امشي يا حسين علشان بتك مش قادره تقف ومش هتوافق تقعد تاني في البيت دلوقتى
ليلي نظرت لهلال وجسمها كلها يهتز
- انا اسفه ليك بس وعد مني انت هتفضل ابويا دايما والله مفيش اي حاجه هتتغير بس والله غصب عني
هلال:
- حقك يا بنتي حقك توصلوا بالسلامه يارب
مشيوا حسين وليلي وناهد
وقدمت ليلي كليتها ومر شهر بدون اي احداث
ليلي مع اهلها في بيتهم بعد ما حكت لأهلها علي الي حصل بالتفاصيل وناهد كانت مع رأيها إنما حسين كان عكس هلال مع رأي زين وهلال مع ليلي
وزين وأهله في البلد زين مش عارف يتخطى بعدها ولكن كبريائه كان أكبر من انه يضعف ويكلمها او يعمل الي هي عايزاه
مر بس شهر وطول الشهر ده ام زين كل يوم تعرض عليه بدل العروسه عشره
وهو مش بيسمع حتي بيرفض وخلاص
لطيفه بنفاذ صبر:
- لا منا مش هسيبك كده عايز ناهد وبتها يقولوا ايه حياته واقفه من غيرها المره دي جيبالك عروسه مفيش في جمالها في البلد كلها وواخده كليه حلوه ومحترمه مش هتفضل طول عمرك لوحدك يعنى
زين يقلة حيله:
- انا عملت ده كله علشانك ياريت تسيبيني فى حالى بقا مش ده إلى كنت عايزاه ادينى سيبتها ليه بتكرهيها كده ليه بتكرهيها لدرجه ان كرهك واصل ليها يعني البت رفضتني علشان خايفه منك تاذيها من كتر ما انتي بتكرهيها
لطيفه..
- هي كمان من قبل ما تجي وكانت بتقلبك علي امك وتملئ دماغك سم من ناحيتي هقول ايه مهي بت ناهد هتجيبه من بره
زين..
- بص انا بقول ايه وانتي بتقولي ايه ذنبي ايه انا وهي في كل ده
لطيفه:
- بكره هنروح نزور ناس في واحده هتشوفها بكره عجبتك هنخطبها الاسبوع ده وهنرن عليهم نعزمهم كمان
نورا اخت زين:
- انا شايفه انك تعيش حياتك فعلا وخلاص تشوف غيرها الدنيا موقفتش عليها يعني
زين:
- هفمهك ازاي انتي كمان وانتي اول واحد خبط الباب وافقتي بيه وخلاص علشان متكمليش ال٢٣ من قبل ما تتجوزي
نورا:
- قصدك ايه يعني انت مقدرتش تمشي كلامك عليها هتجي تطلع عقدك علينا احنا
امك كلامها صح انت لازم تشوف واحده تاني هتفضل عايش عمرك كلها ذليل قدامها يعني لحد ما توافق دي لو موافقتش علي غيرك قريب اصلا
زين بعصبيه:
- انا سايبلكم البيت كله وماشي
خرج زين من الغرفه وأغلق الباب خلفه بقوة ونزل علي الدرج بعصبيه وسرعه كانوا يجلسوا بالأسفل عمر ومحمود
محمود:
- زين انت كويس في حاجه
زين بدون أن ينظر لها:
- سيبني في حالي يا محمود دلوقتى
عمر:
- لا يسيبك في حالك ايه استني احنا جايين معاك يلا يا محمود
خرجوا محمود وعمر خلفه ثم ركبوا السيارة معه وزين ذهب بسرعه
محمود:
- طول بالك بس وسوق براحه احنا لسه شباب عايزين نعمل حاجات كتير
زين:
- اوقفلك العربيه تنزل
عمر:
- يعم محمود بيهزر معاك اركن بس في اي حته خلينا نتكلم
زين:
- انا قبل ما اطلع قولتلكم سيبوني في حالي جايبين تعملوا ايه
محمود:
- احنا اخواتك مينفعش نسيبك وانت كده
عمر:
- ايه رايك اسمعك صوت ليلي واخليك تتطمن عليها دلوقتى يمكن تهدأ
فرمل زين العربيه بسرعه مفاجأة
محمود برعب:
- الله يخربيت اقتراحاتك يا عمر الكلب كنا هنموت
عمر:
- مكنتش اعرف والله انه هيعمل كده لسه عايشين الحمد لله
قاطعه زين
رن عليها بس كلمها انت
عمر بخبث:
- اكيد يعني هكلمها انا انت فاكر انها هتوافق تكلمك يعني
زين لف سريعا وامسكه من ياقلبي قميصه
- عمر متختبرش نفاذ صبري
عمر برعب:
- اقسم بالله كنت بهزر هرن هرن اهو سيبني بس
تركه زين وامسك عمر هاتفه وأخرج رقم ليلي وقام بالاتصال بها مع فتح مكبر الصوت طبعا صوت الجرس يرن بالسيارة وزين ضربات قلبه تزداد مع كل رنه
ليلي بنعاس:
ألوو ايوه يعمر
عمر:
شكلي صحيتك من النوم
زين اغرم بصوتها هكذا ولكن نار الغيره ضربت في رأسه أن عمر ومحمود يسمعون معه صوتها هكذا
ليلي:
-همممم
عمر:
- لا دنتي شكلك نايمه خالص
ليلي:
- ايوه ايوه معاك صحيت اهو في ايه
عمر:
- عامله ايه
ليلي:
- اقسم بالله بترن عليا علشان تسألني عامله ايه انت عارف انا بقالي اسبوع مش بنام غير ساعتين كل يوم بس الكليه الزباله الي دخلتها كويزات من اول اسبوع انا مني لله والله
عمر:
- اهدي بس دنتي لسه في أول أسبوع يدكتور
ليلي:
- بلا دكتورة بلا زفت انا هتجوز كتب كتابي الخميس الجاي ابقوا قولوا لابوكم
صدم زين فهو لا يعلم انه تريند لا يتابع شئ وليس عنده وقت لذلك اصلا نظر بصدمه لعمر
عمر فعل للمكالمه كتم حتي لا تسمع ليلي
عمر بسرعه:
- اقسم بالله ده تريند طالع وهي بتهزر بس مفيش الكلام ده متقلقش انت بس الي مش متابع حاجه
صوت ليلي في الخلفيه
- انت صوتك اختفي فين يابني وبعدين انت بترن الساعه ١ ليه في حاجه حصلت ولا ايه صمتت لبرهه ثم هتفت بخوف
زين كويس ! في حاجه حصلت لزين يعني بترن ولا ايه
ابتسم محمود وعمر ونظروا لزين الذي نظر للهاتف بحب وكأنها هي امامه
عمر:
- ياسيدي ياسيدي يعني انا مش برن عليكي غير علشان اقولك اخبار زين باشا
ليلي باحراج :
- لا مش قصدي اصل اصل طب متقول في ايه قلقتني بجد
عمر:
- يابنتي والله نفيش حاجه لقيتك بقالك اسبوع مختفيه وبتعدي قليل ومتأخر اوي قولت اطمن اشوفك مفحوته في ايه
ليلي بحزن:
- متفكرنيش يا عمر بجد انا تعبت كليه معفنه مش لاقيه حد يساعدني في اي حاجه طب تالته ثانوي وكنت بلاقي زين يساعدني ومحمود وكلكم
دلوقتى كلكم مهندسين ومحاسبين اجيب مين انا يساعدني في الطب ده يقطع الطب وسنينه قالك نفسي اطلع دكتورة نينينينينينين
ضحك زين بصوت رجولي علي طريقتها ولكن قام بسرعه بكتم صوته وكتم عمر كذلك الهاتف بسرعه لكي لا تسمع ليلي وعم الصمت لثواني لكي يعرفوا هل سمعت ليلي صوته ام لا ولكن ليلي الأخرى صمتت لبرهه
ثم همست بهدوء:
- عمر انت في حد جنبك
عمر بتوتر:
- هااا اه ده محمود لسه جاي دلوقتى فسمعك وانتي بتقولي نينينينيني علشان انا كنت حاطك اسبيكر وباكل
ليلي بشك:
- محمود بس ده مش صوته
عمر:
- والله محمود اهو سلم عليها يابني علشان تصدق
محمود:
- لولي حبيبي عامله ايه وحشتني... اااااه
لم يكمل باقى جملته فقاطعه لكمه في كتفه من زين
كتم عمر الهاتف سريعا
زين:
- اسمها ليلي وايه حبيبي دي انت مستغني عن عمرك متتكلم عدل
محمود برعب:
- والله مكان قصدي هي خرجت كده
صوت ليلي في الخلفيه
- محمود عمر يخربيتكم انت موت يابني ولا ايه
محمود:
- معاكي معاكي رجلي اتخبطت لي الترابيزه بس
ليلي:
- رجلك اه طب ابقى سلميلي علي الترابيزه الي جنبك
عمر :
- ترابيزت ايه الي يسلمك عليها انتي شاربه حاجه من ورانا يابت
ليلي بخبث:
- مشكلتك انك فاكرني عبيطه يعمر بس اتمني الحركه دي متتكررش تاني والترابيزه الي جنبك دي قولها خليك فاكراه كلامك كويس وفكري بيه نفسك كل شوية علشان في حاجات كتير بتكون فرصتها مره واحده بس واه ابقى سلمليلي عليها وقولها لما تحب تسمع صوتي ترن عادي احنا ولاد عم مفيش اي مشاكل
عمر:
- زين مش جنبنا علي فكر
- قاطعه زين وهو يسحب من يده الهاتف
زين:
- والله انا مش ناسي كلامي علشان مقتنع اني مقولتش حاجه غلط وبعدين مين قالك اني كنت عايز اسأل عنك وانا هتوه عن رقمك يعني انا جيت بالصدفه لقيتهم بيكلموكي قعدت مستنيهم يخلصوا مهو انتي مش حد غريب برضو انتي بنت عمي
ليلي كانت تشتاق لصوته فكانت تسمع فقط غير مدركه لكل م يقوله
زين مسمعش صوتها:
- انتي سمعاني ولا موتي ولا ايه
ليلي:
- اه اه معاك شكرا
زين بعدم فهم:
- شكرا علي ايه مش فاهم
ليلي:
- لا لا مش علي حاجه تصبح علي خير
زين:
- انت كويسه
ليلي:
- مش لسه كنت بتقول انك مكنتش عايز تطمن عليا بتسأل ليه
زين:
- لا عادي من باب الواجب وكده
ليلي:
- كتر خيرك يا زين سلام
لم تنتظر رده عليها واغلقت المكالمه
محمود بعدم إدراك لما حدث
- انت عبيط يا زين لما انت بتحبها ومش عارف تتنيلي تعيش من غيرها وتموت وتسمع صوتها بتكلمها كده لييييه انت عبيط بقا
زين:
- علشان خلاص مش هينفع انا وليلي نكون لبعض ليلي عنديه وانا عندي اكتر منها لا هي هتتنازل ولا انا هتنزل فخلاص مش عايز اضغف
عمر بعصبيه:
- يعم متضعف متضعف فيها ايه في الاخر هتوصل لحاجه بتحبها وانت عايزاها اتنازل مره واحده بس هي بتحبك وانت مش هتعرف تحب غيرها خلاص
زين:
- مين قالك انا رايح اشوف عروسه بكره
محمود وعمر بصدمه
- ايه لا انت اتجننت رسمي
زين:
- لا جنات ولا حاجه كل واحد لازم يشوف حياته وانا امي مش عايزاه تبطل زن فخلاص اريحها
محمود:
- تريحها اه طب وانت كده هتبقى مرتاح يعني ده الي انت عايزاه
زين:
- لما حاولت اخد الي انا عايزاه خسرته في نفس اليوم فمش فارقه بقا اي حاجه وخلاص
عمر:
- زين انت كده هتظلم نفسك وهتظلم البت الي انت هتروح تتقدملها دي
زين:
- ينفع محدش يدخل خلاص
محمود:
- زين انت اخونا مش هينفع نسيبك تضيع نفسك كده علشان عندك وخلاص مينفعش تنشف دماغك كده في كل حاجه
زين:
- علي اساس ان هي كمان مش بتعاند
عمر:
- انت عارف ان ليلي مستحيل تسيب عمك ومامتها هما فعلا ملهمش غيرها وكمان شوف جابوها بعد كام سنه حرام عليك تبعدها عنهم عشان بس بتعاند عمي هلال ومرات عمي لطيفه عمرهم ما هيكونوا لوحدهم زي مرات عمك ناهد وعمك حسين
زين:
- انا مش هتحوز واحده بتكره امي
محمود:
- لا لا وضح كلام مرات عمي لطيفه هي الي بتكره ليلي وكلنا عارفين ده كويس
زين:
- انت كمان هتعمل زييها
محمود:
- مش زييها دي حقيقه انت نفسك بتكدبها
زين دور العربيه ومشي
- الي عنده قولته لو حد منكم حب يجي معايا مشوار بكره اهلا وسهلا
عم الصمت بين محمود وعمر لان الحديث لا يعجبهم
في اليوم التالي
هلال بعصبيه:
- عروسه ايه الي رايح تشوفها انت اتجنيت في نفوخك عاد
زين:
- يعني اتجوز واعمل الي عايزينه مش عاجب اقعد كده مش عاجب اعمل ايه
هلال:
- اكيد عايزك تتجوز واشوف احفادي بس مع الي بتحبها والي مختارها قلبك مش مع أي واحده كده وخلاص انا مش عايزاك تغلط غلطتي وتتجوز علشان ابوك وامك قالولك اتجوز دي فتتجوزها وخلاص وانت عقلك وقلبك في حته تانيه خالص بعيده عمرك ما هتقدر توصلها
زين:
بس انت وصلتلها يا حج هلال واتجوز الي بتحبها وامي علي ذمتك وانت كمان جاي من امي عيال
هلال بغلب:
- وقال يعني قدرت اكمل مع الي بحبها ظلمتها وظلمت امك ابويا حلف عليا لو فضلت علي ذمتي هيتبرى مني وامي مش هتكون راضيه عني طلقتها بعد سنه سنه عمري كله ما عيشت زييها في حياتي علشان دي الي كنت بحبها من وأنا صبي زيك من قبل ما اشوف امك بت خالتي حتي هما الي حرموني منها وانا لحد دلوقتى مش قادر اسامحهم
زين:
مش حرام عليك لما تقول كل ده قدامي لطيفه الي عمرك ما حبيتها دي امي
هلال:
- يا ولدي انت مش صغير دلوقت انا بعتبرك صاحبي مش بحكيلك كل ده علشان تقولي حرام عليا انا بقولك علشان مش عايزاك تتوجع زيي حرام عليك نفسك والي هتعمله فيها يا ولدي
زين:
أنا مش هقدر اتنازل ومش هقدر ارجع لي ليلي خلاص أنا هفضل عمري كله بحبها ايوه بس ليلي مش من نصيبي مش هقدر أوجع امي انا كمان مهما كانت شخصيتها عامله ازاي كفايه عليها وجعها منك طول السنين دي مش هبقى انا وانت عليها
هلال:
- يعني انت شايف ان ده الحل
زين:
- مفيش في أيدي حلول تاني زي ما انت طلقت الي بتحبها علشان جدتي واتجوزت امي العمر ده كله علشان جدتي برضو فأنا اسف شكلي هعيش نفس حياتك مش هقدر اعيش في حرب بين مراتي وامي باقى عمري علشان اتجوزت الي قلبي عايزاها ومش هعرف اختار بينهم كل شوية خلاص شوف انت حابب تجي معايا تخطبلي ولا اروح بطولي انا وامي كده كده متعودين عليك دايما مسافر
هلال:
- طالما ده اختيارك وقرارك فخلاص انا رافع يدي منه واتمني مترجعش تندم جهز نفسك انت وامك وانا جاي معاك لسه حسي في الدنيا لما اموت ابقى روح بطولك
ذهب زين الي غرفته دخل الي المرحاض لكي يصب الماء علي جسده المشتعل من الغضب والتوتر من الخطوة التي سوف ياخذها
جهز زين وامه وهلال والده وذهبوا الي دار العروسه المقبله علي حياة مشؤمه
دخلت العروس بصنية الشربات وهي خجله لم ينظر اليها زين حتي ووضع مبلغ من المال في الصنيه يدل علي موافقته فهو غير مهتم
وضع هلال أيضا مبلغ فهي عادات وتقاليد
أم العروسه:
- نسيبهم لوحديهم شوية علشان يتعرفوا علي بعض
لطيفه:
طبعا طبعا نقعد فين
أبو العروسه:
- اتفضلوا معانا واخذهم الجهه التانيه
مروة العروسه حمحمت بعض الشئ حتي يتحدث زين ولكن زين لم يلاحظ حتي
مروة:
- مش هتعرفني بنفسك
زين بتقصير في الكلام:
- علي اساس انك مش عارفه زين هلال الدين يعني
مروة باحراج:
- لا طبعا اكيد عارفه بس عايزاه اعرف الي قاعد قدامي ده مين
طول عمري اسمع عن البنات المغصوبه علي الزواج لكن اول مره اشوف رجاله مغصوبه كده
زين بعصبيه:
- انا محدش يقدر يغصبني علي حاجه فاهمه انا من قبل ما اجي وانا كده كده موافق شوفي انتي ردك ايه وابعتهولنا مع مرسال لو وافقتي الخطوبة وكتب الكتاب الخميس الجاي عايزين نخلص
مروة بخوف:
- ايه السرعه دي مش نعرف بعض الاول طيب
زين وهو يهم بالنهوض:
- الي عندي قولته عجبك عرضي كان بها معجبكيش ندور علي غيرك
خرج من الغرفه وتركها
- يلا يا حج مستنين ردكم يا جماعه
خرج خلفه هلال ولطيفه
لطيفه
- في ايه انت لحقت
زين
شوفتها وعجبتني وموافق وخلصنا هي حكايه
لطيفه باستغراب
- طالما عجبتك خلاص حد يكرهه اتفقت معاها علي ايه طيب
زين
- خطوبة وكتب كتاب الخميس الجاي لو وافقت
هلال بانفعال
- انت اتهبلت في دماغك ولا ايه كتب كتاب ايه دلوقتى
زين
- انا حر انا عايز اتجوز علطول
هلال
- اقسملك بالله هتندم هلي قراراتك الي زي الزفت دي هتندم
زين لأمه
- لما يردوا عليكي عرفيني
لطيفه
- حاضر
مر يوم وأهل مروة يضغطون عليها حتي توافق
مروة
- انا مش عايزاه
ابوها
- انتي كنتي تحلمي اصلا يتقدملك حد ضفره حتي دحنا ما قدنا
مروة
- هتجوزوني غصب يعني ده مبصش في وشي حتي
امها
- بعدين هيبص وهيحبك كلنا اتجوزنا كده انا هرظ علي امه دلوقتى
مروة بقلة حيله
- انا مش مسامحكم اعملوا الي تعملوا
ابو مروة بعدم اهميه لأمها
- رني رني يلا
رنت ام مروة علي ام زين واخبرتها بالموافقه وقامت لطيفه بالزغاريد في المنزل ونزل الجميع علي الصوت
مرات ضياء
- فرحينا يام زين في ايه
لطيفه
- كتب كتاب وخطوبة زين الخميس الجاي
ليلي اخت هلال ومحمود وعمر وقمر في صوت واحد
- ايييه كتب كتاب ميين
لطيفه
- سلامة السمع عندكم ايوه ابني هيخطب ويتجوز علطول اما ارن اعزم ناهد وبتها
وتركتهم في صدمتهم ورفعت سماعة الموبيل فورا ظل جرس لفترة ليست بطويلة
لطيفه
- ايوه يا ام ليلي أنا قولت من باب الواجب بما اننا اهل وعيله واحده ارن اعزمك علي خطوبة وكتب كتاب ولدي زين هستناكي تشرفينا انتي وليلي وابو ليلي زين زي ابنك برضو ولازم تكوني موجوده
ناهد:
الف مبروك يام زين ان شاء الله هشوف لو ليلي معندهاش امتحانات ولا حاجه هنجي اكيد من غير عزومه
لطيفه بخبث
- لا ازاي ليلي متكونش موجوده ده كتب كتاب ابن عمها يعني لازم تحضر
ناهد
الي فيه الخير يقدمه ربنا بإذن الله هنيجي مع السلامه
اغلقت المكالمه
محمود
- هو زين فين يمرات عمي
لطيفه
- لسه هرن عليه دلوقتى علشان اقوله اهل العروسه وافقوا
ليلي
- يعني انتي بترني تعزمي ناهد وبتها من قبل حتي متقولي للعريس ان العروسه وافقت يباي عليكي يا لطيفه عمرك ما هتتغيري
لطيفه
- مالك يا ليلي ياختي بتتكلمي كده ليه ده فرح ابن وانا اعمل الي انا عايزاه
مرات ضياء كوثر
- استهدي بالله يام زين وانتي يا ليلي خلاص سبيها
مرات محمد اخوهم الرابع هناء
- روح يا عمر انت ومحمود وعمرو شوفوا ابن عمكم فين خليكم معاه
محمود
- وهو صغير مهو الي اختار انه يتجوز انل مش رايح حته وسابهم وصعد غرفته
هناء
- طيب روح شوفوا انتوا يعمرو انت وعمر
عمر
- انا عندي شغل والله يمرات عمي بعدين ويلا يعمرو تعالي معايا
تركوهم الشباب وذهبوا
أمسكت ام زين الهاتف واخبرت زين بالموافقه
بدأت أم زين واحدها تعد كل شئ خاص بكتب الكتاب هي ونورا ومنا وجني بناتها فلم يكن هناك أحد مهتم بهذا غيرهم حتي هلال لم يكن مهتم باي شئ هو زين
في منزل حسين الدين
ناهد
- هقولها ازاي يحسين وانا وانت عارفين انها بتحبه
حسين بعدم تصديق
- انا مش مصدق والله يا ناهد بالسرعه دي طب كان يصبر شوية
ناهد
- انا متأكده ان ده كله من ورا لطيفه بس هنعمل ايه خلاص ولازم تعرف ولازم تنزل تحضر معانا كمان انا مش عايزاه حد بقول علي بنتي حاجه
حسين
- ليلي هتتصدم بس علي قد صدمتها هتقوي متقلقيش عليها
ناهد
- طيب انا هروح اقولها علشان نلحق نجهز ده يوم الخميس يعني يدوبك
حسين
- ماشي
ذهبت ناهد لغرفة ليلي وطرقة الباب عدة مرات ثم دخلت
ناهد
- بتعملي حاجه يا ماما
ليلي
- ابدا يا ماما تعالي كنت بذاكر انا ورايا غير الهم ده
ناهد
- مرات عمك رنت عليا
ليلي
- مرات عمي مين بالظبط من التلاته
ناهد
- في غيرها لطيفه
ليلي
- خير في ايه لو علشان موضوع زين فهو مقفول بالنسبالي خلاص
ناهد
- هو علشان زين فعلا بس علشان تعزمنا علي كتب كتاب وخطوبة زي الخميس الجاي
ضحكت ليلي بشكل مبالغ فيه حتي كادت ان تختنق من كثرة الضحك وعيونها امتلئت بالدموع من كثرة الضحك
ناهد بقلق
- ليلي انتي بتضحكي
- انتي كويسه طيب فهميني
ليلي اخذت شهيق بصعوبه وتكلمت
- اه اه كويسه متقلقيش انا بس معرفش ايه الي ضحكني طب كويس والله هنسافر نحضر امتي
ناهد
- المفروض نمشي بكره علي الاقل علشان نلحق نكون معاهم انا مش عايزاه حد يقول حاجه
ليلي
- يدوبك انزل اشتري دريس هلبس دلوقتى وانزل اشتري حاجه كويسه وبعدين نبقا نسافر بكره كده كده لسه مخلصه كويزات
ناهد باستغراب
- الي تشوفيه يا ليلي الفلوس عندك هاتي الي عايزاه
ليلي
- ماشي يا ماما شكرا سبيني دلوقتى الحق اخلص السلايد دي قبل ما انزل
ناهد
- ماشي يابنتي براحتك
خرجت ناهد من الغرفه تنهدت ليلي ثم نظرت الي هاتفها بصدمه وقلة حيله
واخرجت رقم محمود وضغطت عليه
بعد مدة قليله سمعت صوته من الجهه الأخرى
محمود
- ازيك يا ليلي عامله ايه
ليلي بصوت يكاد ان يخرج من شهقات بكائها
- هو هو فعلا هيتجوز
محمود بقلة حيله
- مع الاسف يا ليلي حقيقه
ليلي
- طب طب مش انت قولتلي انه بيحبني يا محمود وانت الي قولتلي اديله فرصه واجرب احبه مش قولتلي انه اكتر واحد حبني واني مش هلاقي حد يحبني زيه فييين فيين كل ده يمحمود بعد ما حبيته وجع قلبي طب ازاي
محمود
- حقك عليا يا ليلي والله انا مش عارف ده ماله تحسيه حد تاني الي بيتصرف تصرفاته دي والله زين ما واعي لكل الي بيحصل ده تلاته امه خبطاه عمل اقسم بالله تعملها لطيفه علشان تبعد زين عنك
زين مش سامع اي حد فينا يا ليلي بيضيع نفسه وبيضيع بنت غلبانه معاه هو عمره ما هيحبها
ليلي بضحك
- عمل اه مهو كل حد يعمل حاجه دلوقتى نقول عليها عمل وحسد زين عمره ما حبني يا محمود انا غلطانه اني اديته فرصه
محمود
- انتي هتجي ولا لا الأحسن بلاش تجي
ليلي وهي تمسح دموعها
- جايين بكره ان شاء الله وانا نازله دلوقتى اشتري الفستان الي هحضر بيه كتب كتاب ابن عمي
محمود
- الي تشوفيه يا ليلي وال يريحك يابنت عمي
ليلي
- سلام يا محمود
اغلقت الخط وذهبت ترتدي ملابسها لكي تذهب تشتري فستان للمناسبه
حسين
- رايحه فين يا لولي
ليلي
- نازله اشتري دريس احضر بيه كتب كتاب ابن عمي علشان معنديش حاجه مناسبه
حسين
- طب خدي ماما معاكي
ليلي
- لا لا هنزل انا بسرعه اجيب اي حاجه واجي
حسين
- الي يريحك يابنتي مفاتيح العربيه عندك علي الترابيزه
ليلي
- ماشي يابابا شكرا سلام
نزلت وانا مش حاسه بحاجه كنت بس حاسه ان قلبي متفتت كان نفسي ارن عليه اقوله انت بجد هتعمل كده يعني خلاص هتتجوز وبسرعه كده كان نفسي اقوله حاجات كتير بس انا متعودتش أضعف علشان حد قررت ادوس علي قلبي وانزل اباركله علشان ده ابن عمي وياريتني ما حبيبته
لقيت فستان لونه كحلي بسيط شيفون سك وليه ديل نازل من اول كتفي فوق ديله بسيط خالص مش طويل نازل من جنب واحد والفستان ساده بس فيه لمعه بسيطه اشتريت عليه حجاب اوف وايت وروحت لقيت ماما بتجهز الشنط
ناهد
- هنتحرك الفجر علشان نوصل بدري
ليلي
- ماشي هروح اجهز حاجاتي انا كمان
في منزل هلال الدين بالصعيد
هلال مع زين في غرفته
هلال:
- ليه طيب فهمني هتكتب كتب كتاب دلوقتى اجله شوية
زين
- انا حاسس ان مرتاحلها فليه نأجل منا جاهز نبقى ناجل الفرح نخليه اخر الشهر
هلال
- لا والله كتر خيرك شهر مرتاح لمين انت هتكدب عليا انت بصيت في وش البت حتي دنا لو سألتك اسمها ايه هتقولي مش فاكر
زين
- عايز توصل لايه يابابا
هلال
- اسمعني مره واحده يا زين وبلاش ترمي نفسك في طريق هتندم عليه العمر كله
زين
- انا خلاص أديت الناس كلمه
هلال
- نرجع فيها دلوقتى احسن
زين
- لا خلاص مفيش حاجه تستاهل نرجع في كلامنا
هي ليلي عرفت
هلال
- وهي امك هتفوتها دي دي ليلي عرفت ان الناس وافقوا قبلك
زين بياس
- جايين ولا لا
هلال
- تكونش ليلي فارقه معاك ياك منت هتتجوز خلاص عايزاها في ايه انت عايز توجعها يا زين والي بتعمله ده انا مش هسمح بيه وخليك فاكر انك بتظلم بت تاني معاك ملهاش ذنب
زين
- ملهوش لازمه الكلام ده انا عايز انام دلوقتى
هلال
- الي يريحك ياولدي تصبحي علي خير واه صح ليلي جايه بكره هي وعمك ومرات عمك علشان يحضروا كتب كتابك هتصحي تلاقيها في البيت بس ابقى المحك يا زين بتتكلم معاها انت ولا امك
زين
- مش معني اني متجوزتهاش يبقا بقيت غريب عنها ليلي لسه بت عمي
هلال
- انت فاهم قصدي اتكلم معاه زي بت عمك عادي انا مقولتش حاجه بس اي كلام ماسخ ملوش لازمه علشان تضايقها انا الي هقفلك
تركه هلال وذهب
امسك زين هاتفه وظل ينظر لصورته هو وليلي حتي غرق في النوم
في اليوم التالي
استيقظ علي ضجيج في المنزل فخرج من غرفته ينظر لاسفل ليري مصدر الصوت وقعت عيناه علي ليلي وهي تدخل من بابا المنزل بشنطها والجميع يرحب بهم معادا امي واخواتي يقفون في زاوية بعيد ينظرون لهم بكره
لم افيق من النظر اليها حتي رأيتها ترفع عيناها وتظر الي بياس فابعدت نظري وعودت الي غرفتي مره آخري
لا استطيع التفكير أكاد أشعر أن عقلي سينفجر دخلت الي المرحاض اجعل الماء يطفي لهيب جسدي وعقلي وبعد ذلك بدلت ملابسي ونزلت للاسفل
حسين
- الف مبروك يعريس متعرفش انا فرحت ازاي
زين
- الله يبارك فيك يا عمي عقبال ليلي
ناهد
- ليلي دلوقتى كفايه عليها الكليه لما تخلص بإذن الله ويجي الوقت المناسب هي لسه صغيره مبروك يا زين
زين
- الله يبارك فيكي يمرات عمي نورتي
وقفت ليلي أمامي ونظرتي لي ثم مدت يداها زعلي وجهها ابتسامه لا استطيع تفسيرها
ليلي بكبريا
- الف مبروك يا زين
يابن عميي الا صحيح اسمها ايه العروسه محدش قالي
زين بتوتر
- اسمها اسمها
قاطعته مروة اخته وهو تقول بسرعه
- اسمها مروة يا ليلي مروة
ضحكت ليلي بخفه
- ايه يا زين لحقت تنسي الاسم لا كده مروة تزعل خريجه بقا زيك ولا لسه بتدرس
زين
- هو تحقيق ولا ايه ابقى تعالي معايا وانا رايحلها النهارده باليل وشوفيها بنفسك كده كده لازم حد يجي معايا
سعلت ليلي بتوتر
- اجي معاك فين لا انا لسه جايه من السفر وتعبانه النهارده كده كده هشوفها في الخطوبة خد نورا او اي حد من اخواتك او خد قمر
زين
- لسه بدري انا مش رايح دلوقتى هتلحقي ترتاحي وتتغدي وتتعشي قبلها هعرفك علشان تجهزي
ليلي
- ان شاء الله
هلال بتدخل
- خد حد من اخواتك بت عمك لسه واصله وتعبانه
زين
- هي عرفت ترد يحج
محمود بتدخل
- انا كمان هاجي معاكم خلاص نبقا نروح انا وانت وليلي علشان برضو اشوف نسايب اخويا
زين بجز علي اسنانه
- مفيش مشكله يا محمود ابقى تعالي
انا ماشي دلوقتي الحق اشتري لمروة شوية حاجات علشان ناخدهم معانا واحنا رايحين سلام
ليلي
- وانا عايزاه اطلع ارتاح عن اذنكم
قمر
- استني يا لوله جايه معاكي
صعدت ليلي وقمر الي غرفة ليلي
قمر
- انتي هتروحي معاه فعلا
ليلي بياس
- عايزاني اعمل ايه حاولت أرفض بس هو شكله عايز يستفزني وخلاص خليه براحته انا كده كده مش فارق معايا
أمسكت معصمها قمر
- بجد مش فارق معاكي يعني انتي مش مضايقه
ليلي بهدوء
- مش مضايقه يا قمر خلاص زين ابن عمي وبس وده الكلام الي قولته قبل ما امشي المره الي فاتت
قمر
- بس انتي حبيتي زين يا ليلي انتي نفسك قولتيلي انك حبتيه اكيد مش سهل عليكي كل الي بيحصل ده
ليلي
- لا بقا سهل خلاص مش هو تخلى خلاص اكيد مش همسك في حد بياع وبسهوله كده اكيد مش هزعل عليه هو جدع عارف يكرهني فيه ازاي زي ما خلاني احبه بيكرهني فيه اهو
قمر هو مين صاحب قرار ان كتب الكتاب يكون مع الخطوبة هو ولا مرات عمي
قمر بتوهان
- امم خالي هلال قال قال ان زين هو يعني الي أصر علي كده حتي مكنش معرفهم قبلها
ليلي
- كنت متأكده والله يلا ربنا معاه ويعينه علي دماغه ده مكنش عارف اسمها حتي
قمر
- بجد هو مش مدرك اي حاجه والله لا قابل كلام من محمود ولا من عمر ولا من عمرو ولا من اي حد حتي خالي مش عايز يسمعه مش بيسمع غير مرات خالي بس تحسيها سحراله اعوذ بالله
ليلي
- سحراله بقا مشعوذاله مش فارقه كتير في كل الحالات زين هيتجوز خلاص
تعالي اما اوريك الفستان الي جبته
قمر باستغراب شديد
- انتي جبتي فستاااان!!!!
ليلي
- طبعا حاجه سيمبل كده اومال هحضر بايه
قمر بقلة حيله
- وريني الفستان ياست ليلي
ليلي أخرجت الفستان من جرابه وانبهرت قمر ببساطته
- حلو اوي يا ليلي عقبال فستان خطوبتك يارب يحبيبتي
ليلي
- لما البس فستان في خطوبتك انتي الاول يا ست قمر
قمر
انسيييييي
ظل يتسامرون حتي غفت ليلي من تعب السفر
عمر رائ قمر تخرج من غرفتها
قمر ليلي نامت
قمر
- اه نامت حالا
عمر
- طب هي كويسه
قمر
- هي عجيبه انا مش فاهمه بس اكيد بتمثل انها كويسه
عمر
- ربنا يهدي زين ويهد امه لو كانت السبب في الي بيحصل ده
قمر
- عمر عيب الي بتقوله ده مهما كان دي مرات خالك
عمر
- ياستي بقا انا نازل شغلي ابقى غيبي واطمني علي ليلي كل شوية
قمر
- حاضر
عدي اليوم سريعا وامسك زين هاتفه ليك يخرج رقم ليلي يضغط عليه مره اثنان ثلاثه حتي سمع صوتها وهي نائمه
ليلي
- همممم
زين
- انتي نايمه لسه
ليلي بلا وعي
- نايمه نايمه اه
زين بحنيه لانه يريد أن يسمع صوتها اكثر
- طب مش هتصحي
ليلي
- هممم مش سا ا.. معه
زين
- ليلي أنا زين قومي
ليلي
- هنام شوية يا زين تعبانه بكره نتكلم حليت كويس
زين بضحك
- حليتي ايه
ليلي
- الامتحان كان وحش كويس شوية كده
زين بضحك اكثر
- انتي بتقولي ايه ليلي فوقي
لا يوجود رد
بصوت اعلي
ليلي انتي سمعاني ليلي اصحي
أغلق هاتفه ورن مره اخري لكي تستيقظ
مره واثنان وردت
ليلي
- يووووه عايزاه انام نعسانه
زين
- اصحي عندنا مشوار
ليلي
- مش هروح نعسانه يا زين نعسانه علشان خاطري سيبني انام
زين
- خلاص نامي انا كمان مش هروح
ليلي
- بكره ننام
زين
- يخربيت الي يكلمك وانتي نايمه دنتي مقتوله
ليلي
- همممم بكره نقتله ماشي
زين
- نامي يا ليلي نامي بتحبيني ولا لا
ليلي
- ايوه ايوه سلام
واغلقت الخط ضحك زين ضحكه رجوليه راه محمود
محمود
- بتضحك علي ايه
زين تحمحم
- لا ابدا شوفت حاجه في التلفون
محمود
- يعني مكنتش بتكلم ليلي
زين
- رنيت اشوفها علشان المشوار لقيتها نايمه فخلاص
محمود
- ليلي سخنه وتعبانه قمر لسه قيلالي فمعلش تعالي نروح انا وانتي ونورا عادي
زين
- تعبانه ليه
محمود
- مش عارف والله يمكن من تغير الجو بس هي فعلا مش قادره حتي تكلمهم قمر بتقولي بتقول كلام وخلاص مش فاهمين هي عايزاه ايه عملوا كمدات واخدت علاج ونامت تاني
زين في باله علشان كده
محمود
- يلا طيب انا جاهز مش هنروح
زين
- لا لا خلاص كده كده هنروح كلنا في الخطوبة وكتب الكتاب انا عندي شغل رايح اخلصه
ترك محمود وذهب
نظر محمود بقلة حيلة لصاحب عمره ثم ذهب هو الاخر
بعد يومين كان اليوم الوعود البيت ملئ بالضجيج وجنينة المنزل يتم تزينها من قبل العمال فكتبت الكتاب شوف يتم بها
والحركه كثيره بالمنزل والكل يجهز حتي ان كانوا غير راضين عن ما يحدث ولكن لا يستطيعون ترك زين بمفرده في يوم كهذا
زين بغرفته يجلي علي طرف فراشه ينظر للاشئ ممسكا بهاتفه المفتوح علي تطبيق المراسله الذي بينه وبين ليلي
بعد وقت من التفكير
امسك الهاتف وكتب رساله
" ليلي أنا لسه بحبك لو انتي موافقه تعيشي معايا هنا قوليلي وانا هوقف كل حاجه ومش هكون لحد غير ليكي ليلي اتمني تساعديني مضيعش نفسي ومظلمش واحده تانيه معايا انا عمري ما هعرف انساكي انا مش عارف انا بعمل كل ده ازاي بس انا مش حاسس بنفسي مش حاسس بحاجه غير اني حاسس بغرق والله حاسس اني بغرق ومش لاقي اي ايد تشدني اما مخنوق خنقه مش طبيعيه حتي صلاة مش قادر اصليها وادعي ربنا يخرجني من كل ده ويرزقني بيكي انا مش قادر اعمل اقل حلجه ممكن اعملها ليلي لو لسه بتحيبني ساعديني ساعديني اتخلص من الكابوس الي عايش فيه ده "
في نفس الوقت في غرفة ليلي
ليلي
- ماما مشوفتيش تلفوني
ناهد
- دوري عليه في اي حته الدنيا زحمه اوي هتلاقيه هنا ولا هنا
ليلي
- اخر مره كان معايا وانا تحت مع عمتو بس مش عارفه حطيته فين بجد
ناهد
- خدي تلفوني رني عليه
ليلي بياس
- عملاااه صامت انا غبيه
ناهد
- خلاص لو اي حد شافه هيجبهولك متشليش هم عايزاه في اه يعني دلوقتى روحي اجهزي علشان ننزل بدري
ليلي
- يووووه حاضر رايحه
ذهبت ليلي لكي تجهز
علي الجهه الاخري في غرفه زين
ظل ساعه ممسكه بالهاتف منتظرا اتصال من ليلي از رد أو حتي شارة انها رات الرساله ولكن لا حياة لمن تنادي ظن انها تتجاهله عمدا ترك الهاتف سريعا علي طرق الباب
زين
- ادخل
دخلت لطيفه
- لسه ملبتسش خلص علشان تروحوا تجيبوا العروسه من الكوافير
زين بياس
- حاضر قايم قايم
بعد القليل من الوقت كانوا الجميع بالأسفل في جنينه المنزل الي تم تزينها باحتراف وليلي معهم التي ما رآها احد الا وابدا إعجابه بها وبفستانها الرقيق كانت تقف وهلال يمسك يداها يضعها بين يديه
هلال
- شكلك زي القمر
ليلي
- دي عيونك يا هلو
هلال
- والله زين خسر جوهرة تستاهلي حد احسن منه ميت مره
ليلي
- زين كمان يستاهل حد كويس مش موضوعنا دلوقتى قولي بس انتي العريس ولا ابوه ايه الحلاوة دي
هلال
- طالعه بكاشه ليا ازاي كده
ضحكت ليلي بصوت مرتفع في ذلك الوقت كان وقت دخول زين والعروس الي المنزل
نظر زين الي ليلي وامسك هاتفه نظر به مره آخر ليتاكد من انها لم ترسل شئ
سمعت ليلي همهمات ان العروس وصلت
وقعت عيناها علي زين الذي ينظر اليها بحزن والي العروس الجميلة التي تقف بجواره فهي جميلة حقا لوهلت بدأت تضع نفسها في مقارنه معاها ووجدت انها خسرت بالتأكيد كيف لزين ان تكون هذه بجانبه وينظر لها هي لم تفهم نظرات زين وكأنه يلومها علي شئ
جلست العروس بجانب والدها علي الطاولة وزين وهلال من الجهه الاخري اخرج الماذون دفترة وبدأ في كتابة بياناتهم
وليلي تشعر انها بكابوس وزين لم يستطيع أن يرفع عينه علي الهاتف منتظر منها اي رد ولكن لم يتغير شئ بدا الماذون في كتب الكتاب وزين ممسكا بيد والد العروس ويردد خلفه بلا اي مشاعر او روح وكأنه آله هو نفسه غير مصدق ما يحدث الآن
قمر خلف ليلي
- مش ده تلفونك انا لقيته في المطبخ
ليلي بصوت يكاد ان يخرج
- هاااا ااااه اه تلفوني كنت بدور عليه شكرا يا قمر
قمر
- انتي كويسه طيب تحبي ندخل جوا
ليلي
- لا لا كويسه متخافيش تعالي شوفي شكلهم حلو اوي والعروسة جميلة
قمر
- مفيش أجمل منك يا ليلي
ليلي بلا وعي
- هي أجمل
رفعت ليلي هاتفها لكي تشغل نفسها به حتي لا تبكي من قبل أن تقوم بفتحه رأت اسم زين من بره
فتحته سريعا لكي تري ما الذين أرسله لها
فتحت برعشة ايد رسالته
وبدأت في قرأتها ببكاء صامت ورفعت عينها علي زين سريعا بعدما انهت قرأتها لتخبره انها...
قاطع تفكيرها وكل ما كان يدور في عقلها من أفكاره تفعلها بعدما قرأت الرساله صوت الماذون وهو يردد
" بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير جواز مبارك ان شاء الله "
تعال صوت الزاغريد
ونظر زين الي ليلي رآها تبكي وتفر هاربه الي الداخل كاد ان يهم خلفها سريعا ولكن هناك ما سرعان امسك كتفه وهتف بهمس
- انت الي اخترت سيبها في حالها وخليك دلوقتى مع مراتك انت متجوز دلوقتى يا بشمهندس روح يلا احضن مراتك
زين
- بس يا بابا ليلي ليلي طب حد يروحلها
هلال
- شوف مراتك يا زين
امسك زين هاتفه سريعا فراى انها قرأتها الرساله اخيرا
نظر إلى أثر المكان الذى كانت ليلي تقف فيه والى الفتاة التى لا يعرفها وأصبحت على اسمه الآن
حواديت_من_الواقع
مش هنسي افكركم الرواية مفيهاش احداث اوفر او مش واقعيه او نافيا او اكشن من بتاع كل الروايات لأنها حقيقه
رواية حواديت من الواقع الفصل الخامس 5 - بقلم ليل السيد
ترك هلال زين وذهب خلف ليلي ومحمود وعمر وقمر.
هلال: انتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ هو ميستاهلش ده كله والله. حاولت أفوّقه كتير بس هو دماغه ناشفة خلاص. مينفعش تعيطي انتي عليه.
محمود: ليلي، والله أنا مش عارف زين عرف يعمل ده إزاي، بس خلاص. هو ده نصيبكم.
ليلي بشهقات عالية: زين، زين كان باعتلي رسالة من الصبح، أنا شفتها متأخر.
هلال باهتمام: بعتلك إيه؟ ينفع أشوفها؟
رفعت ليلي الهاتف وأعطته لهلال. قرأ هلال الرسالة باهتمام ورد على ليلي: زين مش عيل صغير، والي بيقولك مش لاقي حد يفوقه ده، اسألي محمود. أنا متخانق معاه كام مرة، آخر مرة قبل ما يلبس بدلته وينزل. اسأل محمود وعمر، هما كمان اتكلموا معاه كام مرة. ابني عندي ويستاهل اللي بيعمله في نفسه، متشيليش نفسك انتي الذنب. مفيش راجل بيتجوز غصب عنه.
عمر: كلام خالي صحب يا ليلي. قومي كده وخليكي كويسة، مش عايزين الناس يقولوا حاجة. يلا نطلع علشان نكون جنب زين.
ليلي: اخرجوا انتوا، وأنا هاجي وراكم. بس لو سمحت سيبوني دلوقتي.
أومأ هلال وخرج هو وعمر ومحمود. ظل مكانه مترددًا، يترك ليلي أم لا.
محمود: ليلي، ينفع توريني الرسالة بتاعة زين؟ لو مش هتضايقي.
ليلي أعطته الهاتف بدون جدال. قرأ محمودها باهتمام وأخبر ليلي: طب انتي مش حاسة زيي إنه مش طبيعي؟
ليلي: أنا مش عارفة أفكر في حاجة. أنا حاسة إنه موجوع زي أنا موجوعة، ويمكن أكتر. بس أنا مش فاهمة. طب لما هو مش مرتاح كده، ليه بيعمل ده؟ أنا مش فاهمة إزاي يبقى باعتلي كده وفي نفس الوقت ألاقيه بيتجوز.
محمود: أنا هجرب أعمل حاجة وربنا يسامحني بقى، علشان والله لو طلع اللي بالي صح، أنا هوصل الموضوع لأهله.
ليلي: إيه اللي في بالك وهتعمل إيه؟
محمود: متشغليش بالك انتي. قومي كده ويلا نخرج دلوقتي. ولو اتأكدت من اللي في بالي هعرفك. يلا يلا.
خرجت ليلي ومحمود إلى الحفل.
كان زين جالسًا بجانب مروة زوجته، لا يشعر بأي شيء.
مروة بهمس: في حاجة؟ انت كويس؟
زين بتوهان: هااا؟ لا أبداً. مفيش.
مروة: طب مش هتعرفني على قرايبك؟ أنا معرفش حد منهم خالص.
زين: أه أه. هعرفك عليهم.
أول ما رفع عينه رأى ليلي تقف بجوار محمود وتسند بيديها على كتفه.
زين بحزن: اللي واقفة هناك دي ليلي بنت عمي حسين، الصغيرة. أكتر حد فرفوش في العيلة كلها. بتدرس طب دي، اللي عايشة في القاهرة هي وأهلها. أكيد سمعتي عنهم. أكتر واحدة غالية عليا في العيلة، بعتبرها زي أختي وأكتر. اتعودت عليها بقى عشان هتلاقيها وهتلاقي اسمها بيتردد طول.
مروة بانبهار من رقة ليلي: ما شاء الله جميلة أوي، واسمها جميل. إن شاء الله أعرف أصاحبها.
زين بهيام: فستانها جميل، بقالها كتير أوي ملبستش فساتين.
مروة بخبث: وانت متابع كل بنات عمك كده برضو؟ يعني مركز معاهم كلهم كده ولا مركز مع ليلي بس؟
زين: هااا؟ لا بس يعني أكتر واحدة قريبة مني فيهم هي ليلي. و... واللي جنبها ده محمود. أخويا. هو ابن عمي ضياء بس زي أخويا وأكتر. هو وعمر أكتر اتنين قريبين مني.
مروة باهتمام: شكلهم جايين علينا هو وليلي أهو.
زين بتوتر من قرب ليلي.
محمود: ألف مبروك يا مروة. نورتي العيلة. مبروك يا أخويا.
وسحب زين على حضنه وربت على ظهره.
مروة بخجل: الله يبارك فيك يا أستاذ محمود. اتشرفت بحضرتك.
محمود باحترام: أنا أكتر.
ضغط محمود على يد ليلي لكي تقول شيئًا.
ليلي بحمحمة: اااه. ألف مبروك يا ااا يا...
محمود من بين أسنانه: مرووووة.
ليلي بسرعة: ألف مبروك يا مروة. ربنا يتمم لكم على خير.
مروة: الله يبارك فيكي يا ليلي. عقبالك.
ليلي باستغراب: أنا؟ تعرفيني؟
مروة: أه طبعًا. زين حكالي عنك. ولما ظهرت قدامنا دلوقتي شاورلي عليكي. شكلك غالية عليه أوي، هو قالي كده. أتمنى نكون صحاب ياستي عشان تحكيلي ثغرات الأستاذ، لأن خلقه ضيق مش بيحكي حاجة عن نفسه.
نظرت ليلي لزين وابتسمت ابتسامة لا تصل لعيناها.
ليلي: همم. أه طبعًا غالية عليه. انتي هتقوليلي؟ ده إحنا أكتر اتنين بنعارض بعض في البيت كله. أكيد هنكون صحاب بإذن الله. نورتي العيلة.
ثم وجهت كلامها لزين: ألف مبروك يا زين يا ابن عمي. مبروك.
زين: الله يبارك فيكي يا ليلي. عقبال... عقبالك يعني بعني نفرح بيكي وكده.
ليلي بضحك: طبعًا طبعًا مفهوم. عن إذنكم. يلا يا محمود سندني عشان متقلبش بالزفت الكعب كده.
زين بغيرة: لما مش عارفة تمشي فيه بتلبسيه ليه؟
ليلي بعند: مش كل حاجة عايزينها بنعملها يا أستاذ زين. في حاجات كتير بنعملها واحنا مضطرين، بس عشان شكلنا العام قدام الناس وعشان محدش يقول علينا حااااجة.
محمود بتدخل: يلا يا ليلي. يلا.
انتهى اليوم وظلوا ساهرين جميعهم شباب وبنات العيلة سوا بحديقة المنزل.
قمر: بس مروة شكلها طيبة يا زين وجميلة ما شاء الله.
زين: أه أه. طيبة.
عمر بتلقيح: يارب بس تعرف تحافظ عليها.
زين: هموتها يعني ولا إيه؟
محمود: هتحدد معاد الفرح امتى؟
زين: مش فارقة. بقولكم إيه؟ غيروا السيرة. بصوا أنا طالع. تصبحوا على خير.
تركهم زين وذهب.
ظلت ليلي شارده لا تتحدث.
قمر بأصابعها: هااااي. نحن هنا. خلاص مشي من بدر. طلع ليلي: بتقولي إيه يا قمر؟ مش مركزة معاكي.
قمر: دانتي دماغك ضايعة خالص.
ليلي: هروح اطلع أنا كمان أغير الفستان عشان مضايقني. مش هنمشي بكرة علطول، ممكن نسافر بعد يومين كده أو حاجة. نبقى نتجمع بكرة كلنا تاني.
قمر: ماشي يا حبيبتي. تصبحي على خير.
ليلي: وانتوا مأهله كلكم يجماعة. سلام.
تركتهم ليلي الأخري. تبقى عمرو وعمر ومحمود وقمر.
محمود: كويس بس إن انتوا بس اللي قاعدين. أنا شاكك في حاجة وعايز أقولكم عليها.
قمر: قول. سامعيني.
محمود باهتمام: أنا شاكك إن لطيفة عاملة حاجة لزين وليلي. ومحدش يستخف بكلامي. بجد زين مش طبيعي وفيه حاجة، بس أنا مش عارف. عشان أعرف أو أتأكد من حاجة زي دي، ممكن نتأكد إزاي؟
عمر بتفكير: معنديش فكرة. محدش فينا ليه في الحاجات دي غير لطيفة وبنتها نورا. وأكيد مش هنروح نقولهم هما.
قمر باهتمام: أنا أعرف شيخ ممكن أجيبلك رقمه يا محمود وتكلمه تشوفه ممكن يساعدنا ولا لأ. بس اللي إحنا هنعمله ده مش حرام؟ أو أقولك احنا ممكن نقول لماما بجد، وهي أكتر واحدة ممكن تساعدنا.
جاءت ليلي على السيرة: تقولولي إيه بقا يعصابة؟
تحمحم عمر: مفيش يا ست الكل. سلامتك.
محمود: لو قولنالك توعدينا يا تساعدينا، يا متعرفيش حد وكان مفيش حاجة قولناها.
ليلي باهتمام: عرفوني بس في إيه.
بدأ محمود في السرد عليها بتفاصيل كل شيء وتفاصيل رسالة زين الذي أرسلها.
فوق السطوح في ركن. ليلي بدلت ملابسها وذهبت إلى ركنها الهادي الوحيد في هذا المنزل لكي تفيض بمشاعرها وتحاول أن تلملم شتاتها من كل ما يحدث. كان يوم مليء بالأحداث الصعبة. لكنها قبل أن تجلس رأت ظل جسد عريض على الطرف الآخر من السطح. بث الخوف بجسدها رعشة خفيفة. وكأنها لملمت شتاتها وقالت بقوة غير حقيقية: لو عرفت هيختفي. لو حرامي هعرف أضربه من ورا.
ذهبت على أطراف أصابعها وأمسكت عصا غليظة كانت أمامها ومشت بها بهدوء تجاهه. ورأت ظهره، فرفعت العصا وأغمضت عيناها وكادت تنزلها بقوة حتى التفت إليها في الوقت المناسب الشخص الواقف وأمسك العصا بيده سريعًا.
زين بفزع: يخربيتك! إنتي كنتي هتضربيني على دماغي بدي كلها؟
ليلي وهي مازالت مغمضة عيناها: أبو سايدك! متتوتنيش. أنا غلبانة.
زين بضحكة رجولية بصوت عالي. فتحت نصف عين وهي تنظر أمامها لتحدد ملامح الشخص الواقف في الظلام.
ليلي وهي تضع يديها على وجهه تتحسس ملامحه: يخرابي! انت زين؟ حرام عليك خضتني.
زين أمسك يديها الموجودة على وجهه وقبل بطانها بحنان: حقك عليا من الخضة.
سارت الرعشة بجسد ليلي أثر ملامسة شفاتيه ليدها. وأبعدت يديها برعب وهي تقول بتوتر: أنا أناااا مكنتش أعرف إنك هنا. أنااا نازلة.
قبل أن تذهب، أمسك معصمها.
زين: مردتيش عليا ليه؟
ليلي: ردي مكنش هيعمل حاجة. انت لو كنت بتحبني فعلاً مكنتش هتستنى حتى ردي. بس خليني أقولك أنا مكنتش لاقية تلفوني من الصبح وشوفت الرسالة متأخر.
زين: يعني انتي لسه بتحبيني فعلاً؟
ليلي: زين، معلش. أول حاجة سيب إيدي. تاني حاجة، خليك فاكر إنك دلوقتي متجوز، وفي واحدة على ذمتك.
زين: مش لازم كل شوية حد يقولي إني متجوز. منا عارف إني متجوز. عارف.
ليلي: طب كويس والله إنك فاكر ده. يعني أتمنى كمان تنسى أي حاجة كانت بينا خلاص، عشان ده لو كان ممكن زمان، فهو مستحيل دلوقتي إن يكون بينا أي حاجة حتى.
زين: ممكن تحطي إيدك على راسي؟
وشد يدها ووضعها على شعره: اقرأ ليلي قرآن. أنا محتاج أسمع قرآن.
سحبت ليلي يديها بتوتر شديد.
ليلي: زين، زين. أنا آسفة. مينفعش اللي إحنا بنعمله ده. أنا نازلة.
وذهبت سريعًا لأسفل وتركته. بقى زين وحده بقلة حيلة.
عند محمود وقمر وعمر بالأسفل.
ليلي ٢: طيب أنا هساعدكم فعلاً.
محمود: بجد يا عمتي؟
ليلي ٢: أيوه بجد. وبكرة الصبح هرن على حد كده أعرفه. وبعدين أعرفكم هنعمل إيه.
عمرو بتفكير: بس لو طلع فعلاً في حاجة زي ما بتقولوا، مش حرام علينا مروة دي؟ يعني حاسس إن زين ظلمها معاه.
محمود: يعني ننقذها وهي دلوقتي على البر، ولا تعيش عمرها كله بتتعذب مع زين؟
عمرو: أكيد زين مش هيقعد عمره كله مش عارف يحبها. أكيد هيحبها في يوم من الأيام.
ليلي ٢ بهمس: كان عمك هلال حب لطيفة يا بني. شوف بقالهم كام سنة عايشين مع بعض.
عمرو بقلة حيلة: وجهة نظر برضو.
ليلي ٢: يلا اطلعوا ناموا. اليوم كان طويل النهارده. كفاية سهر لحد كده.
أومأوا جميعًا، وكلا منهم صعد لغرفته.
في اليوم التالي.
كانت ليلي تجلس بجانب هلال، وعلي الطرف الآخر ليلي عمتها.
هلال بهمس: انتي كل يوم بتحلوي يعني أكتر من اللي قبله.
ليلي بهمس: أنا في حاجة عايزة أحكيلك عنها، بس لوحدينا.
هلال: طب همي بينا على المكتب يلا.
لطيفة بغل: على فين يا أبو زين؟ الفطار بيجهز.
هلال: هوري الدكتورة بتاعتنا حاجة في التحليل بتاعتي في المكتب.
لطيفة: وهي لحقت تبقى دكتورة عاد؟ دي لسه بت امبارح في الكلية.
هلال: أيوه دكتورة قد الدنيا. يلا يا ليلي تعالي معايا.
دخلوا المكتب وأغلق هلال الباب خلفهم.
هلال: احكيلي. سامعك.
قصت له كل ما دار بينها وبين زين ليلية أمس.
ليلي: بص يا بابا أنا مش بحكي ليك ده كله عشان تضايق، لا أبداً والله. أنا بحكيلك عشان أنا حاسة إن زين فيه حاجة مش طبيعية. وأنا مش هعرف أساعده. فارجوك انت ساعده. مش عشاني ولا عشان أي حاجة والله. أنا وهو خلاص. موضوعنا بالنسبالي خلص. أنا عشان هو حاساه ضايع بشكل مش طبيعي. فارجوك انت الوحيد اللي هتعرف تساعده.
هلال: هو أنا قلت إيه يا ليلي على موضوع قعادك مع زين لوحدكم ده؟
ليلي: يا بابا والله محصلش حاجة. وأنا سيبته ونزلت بسرعة عشان عارفة إنه مينفعش. وعلشان كده بطلب من حضرتك انت اللي تساعده، مش أنا. أه واستأذن حضرتك كمان إني أطلب من بابا إننا نمشي عشان كليتي وأنا مش هينفع أغيب أكتر من كده.
هلال: عشان كليتك؟ ولا عشان مش قادرة تقعدي في البيت؟
ليلي: أنا متعودتش أكذب عليك. بس أنا فعلاً مبقتش برتاح في البيت خالص. مش عارفة ليه والله. بقيت بتخنق من أوضتي اللي هنا أوي وبحلم بكوابيس ومش بعرف أنام كويس. أنا آسفة بس والله بقيت بخاف من البيت. مع إن زمان افتكر أنا اللي كنت بتخانق معاهم عشان نيجي نعيش هنا طول.
هلال: هدي نفسك يا ليلي. خلاص يا حبيبتي امشوا. مفيش عليكي عيب ولا حاجة. ومتقلقيش على زين. أنا هتصرف وأبقى اطمنك. بس أنا مش عايزك توقفي حياتك على المحطة دي يا ليلي.
ليلي: أنا أصلاً مكنتش ناوية أقف دلوقتي خالص. على محطات العمر لسه بدري قدامي. أنا اتنازلت مرة وكنت هقف بس عشان خاطر زين. وزين معدش موجود. فخلاص.
هلال: ربنا يعوضك يا بنتي بحد جميل زيك.
ليلي: ربنا يكرمني بحد جميل زيك انت وبابا يا بابا. يلا بقا نخرج نفطر معاهم يلا.
اجتمعوا حول المائدة وكان فطار ممل بلا أي أطراف حديث.
ذهب ضياء ومحمد وهلال إلى مقر عملهم، وحسين ذهب معهم. وعمرو استأذن لأجل عمله هو الآخر. ولطيفة نهضت هي وبناتها إلى شقتهم بغل، كارهين جميع الجالسين على المائدة.
تبقى ليلي وهناء وكوثر والشباب وقمر وليلي.
ليلي ٢: عندنا اجتماع يا عمر انت ومحمود وقمر. يلا.
ليلي: بعد فهم إيه؟ وأنا مش معاكم يعني؟
ليلي ٢: لا مع الأسف. خليكي هنا مع زين وكوثر وهناء عشان هنتكلم عليكي.
ليلي بضحك: لا والله بجد.
ليلي ٢: أيوه ياستي. وعد بكرة هقولك. يلا يا شباب.
هموا بالنهوض.
كوثر: طب يلا يا هناء ندخل نشوف هيعملوا إيه غدا النهارده عشان نلحق نجهز وياهم.
بقى زين وليلي فقط.
أمسكت ليلي هاتفها تلعب به في ملل. وصل لها صوت إشعار رسالة على هاتفها. نظرت من المرسل، رأته زين. رفعت رأسها تنظر إليه، وجدته مهتم بالهاتف لا ينظر إليها.
في الهاتف:
زين: هتمشي امتى؟
ليلي بصوت: إيه الرخامة دي؟ وانت مالك؟
ابتسم بهدوء وأرسل إليها: وطي صوتك.
ليلي بصوت أعلى: طب مش موطية والي عندك اعمله.
زين: طيب أنا ماشي على الشغل. محتاجة حاجة؟
ليلي باستفزاز: زين، متخلينيش أعملك بلوك. أنا لسه محترمة إنك ابن عمي.
زين: طيب يا بنت عمي سلام.
ليلي باستفزاز: متنساش تسلميلي على مروة. واه صحيح، ابقى ابعتلي رقمها عشان نتصاحب زي ما طلبت.
زين: عنيا. بس كده.
وأرسل لها الرقم.
ليلي: إيييه؟ مسجلها إيييه؟ مروة جواز؟ انت عبيط يا زين؟ هي دي مروة شئون طلبة؟ في حد يسجل مراته كده؟
اقترب منها زين ورفع إصبعه في وجهها وقال ببرود: اعدلي لسانك ومتنسيش فرق السن اللي بينا. أنا أكبر منك بـ ١٠ سنين.
ليلي: طب والنبي بلاش الصباع ده.
زين: أهم حاجة تكون سمعتي كويس بس.
ليلي بدبدبة على الأرض: أنا غلطانة إني رديت عليك وضيعت وقتي وقعدت أتكلم مع واحد زيك. ومش ناسيه فرق السن، بس أهم حاجة انت اللي تفضل فاكره بس وتفكر بيه نفسك دايماً. سلام يا جوز مروة.
وتركته يشتعل غضبًا في مكانه وذهبت.
على الطرف الآخر في الغرفة عند ليلي وعمر ومحمود وقمر.
ليلي ٢: أنا كلمت شيخ أعرفه وثقة، وطلب مني حاجة نعملها، بس هي صعبة شوية.
محمود باهتمام: إيه هي؟ قولي بسرعة يا عمتي.
ليلي ٢: قال في الأغلب فعلاً كلامك صح، وكل الكلام ده أعراض عمل مش سحر. وفي الأغلب العمل بالتفرقة بينه وبين ليلي. طلب مني ندور في أوضة زين على أي حاجة غريبة، في سريره، دولابه، مولاه السرير، في هدومه. ونفي الكلام في أوضة ليلي. قولتله إن ليلي دي مش عايشة هنا، عايشة في مصر. قالي: اللي انتوا شاكين إن هي اللي عملتله العمل دي، تقدر توصل لأوضة ليلي في مصر؟ قولتله: لا صعب. قالي: يبقى تدوروا في المطرح اللي ليلي بتنام فيه لما تيجي عندكوا البيت. يعني ندور كمان في أوضة ليلي. المشكلة دلوقتي هندخل أوضهم دي إزاي وهنقلب الدنيا كده إزاي من غير محد منهم يحس؟
قمر: أوضة ليلي سهلة. لما ليلي تمشي هعمل أنا ده، عشان أنا متعودة أدخل أنضفهالها بنفسي كل شوية وهي مش موجودة، فمحدش هيشك. إنما أوضة زين دي أنا معرفش إزاي. أنا مش بدخلها خالص.
محمود: أوضة زين عليا أنا وعمر. محدش في البيت هيستغرب. دخلونا فيها عشان طول عمرنا إحنا التلاتة فيها بنخلص شغل. بس هنستنى نشوف وقت زين فيه ما يكونش في البيت.
ليلي: خلاص اتفقنا. واللي يلاقي أي حاجة منكم ميمسكهاش بإيده وتجيبوهالي. وياريت قبل ما تعملوا ده كلكم تكونوا على وضوء ومش ناسين الأذكار، أحسن تلاقوا حاجة فعلاً.
اتفقنا.
مر باقي اليوم بدون أي أحداث مثيرة. وتاني يوم الفجر كانت ليلي وأهلها بيجهزوا شنطهم عشان راجعين مصر. وفعلاً سلموا عليهم كلهم ومشوا. وبعد ما مشيوا ساعتين، زين أخبر والده أن فرع الشركة الموجود بالقاهرة يتطلب وجود أحد منهم اليوم في اجتماع مهم.
هلال: خلاص هتسافر وهتروح عند عمك يعني؟ ولا هترجع في نفس اليوم؟
زين: لا لا. هروح شقتي اللي في الزمالك. مش هقدر أروح عند عمي زي الأول دلوقتي.
هلال: اللي يريحك. هتاخد حد من الشباب معاك؟
زين: مش مستاهل. الشغل هنا محتاجهم أكتر. ابقى عرف أمي لما تصحى عشان هتحرك دلوقتي.
هلال: ماشي يا ولدي. توصل بالسلامة.
نظرت ليلي لمحمود وقمر بمعني: فرصتكم أبدوا يلا.
تسلسل محمود وقمر. كلا منهم لغرفة معينة. وبعد مدة طويلة.
أمسكت قمر هاتفها: أيوه يا ماما. أنا لقيت حاجة تحت مرتبة ليلي فعلاً. بس خايفة أمسكها. شكلها مقرف. تعالي شوفيها انتي.
أغلقت ليلي معها، وكانت في طريقها لغرفة ليلي. ولكن قاطعها اتصال من محمود.
محمود: أيوه يا عمتي. أنا لقيت بتاع شبه السمبوكسة ملزوق في مولاه السرير من تحت فعلاً. اجيبهولك فين؟
ليلي: متكمسكهوش بإيدك يا محمود. ومن غير ما حد يحس اقفل أوضة زين بالمفتاح دلوقتي وهات المفتاح. والي لقيته على أوضة ليلي.
ليلي بكره: والله لاخرتك في البيت ده هتبقى على ايدي يا لطيفة يا بت الكلب. بتعملي أعمال للعيال. ماشي يا لطيفه. ماشي.
حواديت_من_الواقع
آسفة البارت النهارده قصير، بكرة هعوضكم. بحب الناس اللي بتكتب رأيها في الكومنتات. الموضوع بيفرق معايا على المستوى الشخصي.
•
رواية حواديت من الواقع الفصل السادس 6 - بقلم ليل السيد
تجمعت ليلي ومحمود وقمر وكان موضوع أمامهم الأعمال.
قامت ليلي بالاتصال على الشيخ وأخبرته بما وجدته، فطلب منها أن تأتي له بتلك الأعمال حتى يقوم بفكها هو دون أن يؤذوا هم بها أنفسهم.
بالفعل، أخذت ليلي تلك الأعمال وذهبت هي ومحمود إلى الشيخ.
بعد مدة قليلة وصلوا.
بدأ الشيخ بفك العمل ورؤية ما به حتى يعرف ما نوع العمل.
الشيخ: بتاع البنت دي تقريبًا حاجة من لبسها وشعرها كمان، اهو بصي على المكتوب يا أم عمر. بصي. فراق، فراق، كرهه، كرهه، فشل، تعب.
ليلي: أعوذ بالله، أعوذ بالله. منك وليه ربنا ينتقم منها؟
الشيخ باهتمام: أنا مش برضي أقول لحد مين اللي عمل العمل عشان مش عايز الناس تؤذي من بعض. أنا بفك شر بس، لكن أنتوا شكلكم عارفينها لوحدكم، فهي اللي في بالك صح؟
ليلي: هو في غيرها بتاع أعمال في بيتنا؟ شوفلي بتاع الواد يا شيخ الله يكرمك.
بدأ الشيخ في فك عمل زين.
- فراق، فراق، فراق، كرهه، كرهه، اسم ليلي كمان موجود هنا، تشتيت.
ليلي: شايف يا محمود؟ شايف؟ ده ولدها. يخربيتها ولدها.
محمود: اسكتي يا عمتي، مش وقته. المهم يا عم الشيخ، حضرتك الأعمال دي اتفكت كده؟
الشيخ: لا طبعًا، لسه هقرأ عليه شوية حاجات وهديكم ميه مقروء عليها. تحاولوا تخلوا الاثنين يشربوا منها، وحاولوا تشغلوا الرقية الشرعية دايمًا الفترة دي.
محمود باهتمام: مفهوم يا عم الشيخ، مفهوم.
ليلي: فيك الخير يا شيخ، فيك الخير.
ذهبت ليلي ومحمود بعد ما قام الشيخ بفك الأعمال.
ليلي: هنعمل إيه يا محمود دلوقتي؟
محمود: سهل أوي. نشرب زين من الميه دي. أنا هسافر له وأقعد معاه في الزمالك، لكن ليلي هنعمل معاها إيه؟
ليلي: أنا هبعتلها قمر، هخلي قمر تسافر تقعد معاها شوية برضه الفترة دي، وأهو تكون. هي مش كويسة برضه.
محمود: خلاص، هاخد قمر وأنا مسافر، أوديها لليلي الأول وبعدين أروح لزين. هتعرفي عمي هلال بالموضوع ولا لأ؟
ليلي: حاسة إن هلال بيكره لطيفة لوحدها، مفيش داعي نخرب البيت أكتر ما هو مخروب، وإحنا عرفنا نفكه الحمد لله.
محمود: ما اللي تعمل عمل لابنها تقدر تعمل عشرين عمل تاني يا عمتي.
ليلي: يعني عايزني أعمل إيه يا محمود يا ولدي؟ مش هقدر أوجع أخويا. هو فيه اللي مكفيه، لو جه وقته أبقى أقوله.
محمود: أنتِ كمان متعرفيش زين ولا تعرفوا أي حد أصلًا، كفاية إننا عرفنا، وادينا أهو يا ولدي قاعدين نحاول نحلها.
في نفس الوقت، كان زين لوحده بشقته يصب العرق بشدة من جسده ودرجة حرارته كانت مرتفعة بشكل كبير. كان يلهث وغير قادر على رفع رأسه. رفع هاتفه بصعوبة وأخرج أول رقم وقام بالاتصال عليه.
كان قمر حسين عمه.
حسين: أيوه يا زين، معاك يا ابني.
زين: عمي، أنا تعبان قوي. ينفع تيجي لي؟ مش قادر أرفع راسي من المخدة.
حسين: أنت كمان تعبان؟ مالكم بس يا عيال؟
زين: مين تعبان؟
حسين: ليلي كمان سخنة قوي ومش قادرة تتحرك وبتقول جسمي كله مكسر. خلاص، خلاص، أقفل يا حبيبي، أنا هاجيلك دلوقتي وآخدك تقعد معانا لحد ما تبقى كويس. مينفعش قعدتك في الشقة لوحدك وأنت تعبان كده، وأنت عارف مش هينفع أسيب مرات عمك وبت عمك لوحدهم في البيت، كنت قعدت أنا معاك.
زين بتعب: ماشي يا عمي، سلام.
ذهب حسين إلى شقة زين وأخذ زين إلى المرحاض وفتح عليه الميه حتى يبرد جسده الساخن بشدة، كما فعلت ناهد مع ليلي هي الأخرى.
حسين بعد مدة: خد البرشامة دي، الميه بردت شوية، هتقدر تغير هدومك، بس أنا سيبالك أهي على السرير.
زين بتعب: آه آه يا عمي، هغير، ماشي.
قام زين بتبديل ملابسه، ثم خرج لعمه يستند على الحائط.
حسين: يلا، بس استحمل لحد ما ننزل للعربية.
سنده فعلاً حتى وصلوا إلى السيارة. فتح الباب بصعوبة وجلس زين في الخلف يمدد جسده على الكنبة الموجودة بالخلف، وحسين يقود السيارة بسرعة.
حسين: أنا جيت يا أم ليلي، وزين معايا.
ناهد وهي تخرج من غرفة ليلي وتضع الحجاب على رأسها: حمدلله على سلامتكم يا أبو ليلي، نورت يا زين، ألف سلامة عليك يا بني، اتفضل اتفضل، أوضتك جاهزة، ادخل ريح، وأنا هعملكم حاجة مسلوقة عشان تقدر تأكلها أنت وليلي.
زين بتعب: ليلي مالها؟
ناهد: والله معرفش يا بني، دخلت مرة واحدة عليها لقيتها نايمة، عرقانة وبتردد كلام ومش قادرة تفتح عينها وسخنة.
زين: طيب طيب، هي عاملة إيه دلوقتي؟
ناهد: ادخل بس أنت أوضتك، ريح جسمك وغير البس حاجة مريحة، هي كويسة، متقلقش. قوم يلا قوم.
دخل زين غرفة الضيوف الموجود بالبيت.
وليلي كانت نائمة بغرفتها.
في نفس الوقت بالبلد.
هلال: يعني زين هي اللي رن عليك ولا أنت رايح لشغل تاني؟
محمود: أيوه يا عمي، زين، وعشان أكون معاه برضه هناك، نخلص الدنيا هناك وهنرجع سوا. وقمر كانت عايزاه تروح تقعد مع ليلي كام يوم، فهاخدها في الطريق معايا، أوصلها لليلي الأول وبعدين أروح لزين.
هلال: اللي يريحكم يا ولدي. وأنت يا عمر يعني مش رايح معاهم زي عوايدك؟
عمر: الشغل هنا كتير يا خالو، مش هينفع نسيبه كلنا، كفاية محمود وزين هناك.
هلال: عين العقل يا ولدي. اتكلوا على الله أنتوا عشان تلاقوا توصلوا في النور.
محمود: ماشي يا عمي، لا إله إلا الله. يلا يا قمر.
هلال: محمد رسول الله، توصلوا بالسلامة.
ذهب محمود وقمر.
في نفس الوقت في بيت حسين.
ناهد: خد يا حسين، دخل ده لزين واقعد وكله بنفسك، شكله مهدود خالص ومش هيقدر ياكل.
- وأنا هروح آكل ليلي.
حسين: ماشي، وابقي طمنيني على ليلي.
ناهد: عنيا، حاضر.
حسين: يلا يا زين يا ولدي، قوم لازم تأكل حاجة.
زين: مش قادر خالص والله يا عمي.
حسين: لا لا، قوم بس، أنا هوكلك، قوم يلا.
وسنده حسين وعدل رأسه وبدأ يقطع له الفراخ ويطعمه واحدة واحدة.
نفس الكلام في غرفة ليلي.
ليلي بتعب: يعني زين هنا وتعبان؟
ناهد: يقلب أمه والله يا بنتي، جاي خلصان خالص يا عيني، مش قادر يفتح عينه زيك كده.
ليلي: طب وهو عامل إيه دلوقتي؟
ناهد: بابا معاه دلوقتي وبياكله، بإذن الله هيبقوا كويسين أنتوا الاتنين بسرعة.
في نفس الوقت، رن هاتف ليلي وظهر رقم قمر. رفعت ناهد الهاتف وردت على قمر.
ناهد: إزيك يا قمر يا جميلة، عاملة إيه وماما عاملة إيه؟
قمر: الحمد لله يا مرات خالي، كلنا كويسين. هي ليلي نايمة ولا إيه؟
ناهد: لا والله يا بنتي، تعبانة من الصبح، عندها سخونية وجسمها واجعها، مش قادرة تعمل حاجة.
قمر: يا عمري، ألف سلامة. طيب أنا كده كده ساعتين كده تلاتة وأوصل عشان أطمئن عليها بنفسي.
ناهد: والله بجد، هتنورينا يا قمر، ليلي هتفرح أوي. جاية أنتي ومين؟
قمر: محمود معايا، هيوصلني الأول عندكم وبعدين هيروح لزين عشان عندهم شغل.
ناهد: تعالي أنتي ومحمود على هنا، زين هنا أهو.
قمر باهتمام: إيه؟ زين بيعمل إيه؟
ناهد: رن على خالك وكان تعبان خالص يا حبيبة قلبي، فراح حسين جابه. وجه هو كمان عشان أعرف آخد بالي منه ومن ليلي. معرفش إيه اللي حصل لهم والله.
قمر: يا ربي. طيب طيب، إحنا جايين خلاص، وبإذن الله يتحسنوا بسرعة يا رب.
ناهد: آمين يا حبيبتي، توصلوا بالسلامة يا رب.
قمر: الله يسلمك يا مرات خالي، مع السلامة.
سلامة.
قمر: سمعت بتقولك زين وليلي تعبانين؟ هو ده طبيعي؟ طيب هي الأعمال دي اتفكت ولا اتعملت؟
محمود: الشيخ قال طبيعي يتعبوا هما الاتنين، عشان كده كنت عايز نمشي بدري. خير خير يا رب.
بعد عدة ساعات، كان قد وصل محمود وقمر. وليلي وزين مازال كل منهم نائم في غرفته.
حسين: حمدلله على السلامة يا حبايبي، حمدلله على السلامة.
محمود: الله يسلمك يا عمي.
قمر: الله يسلمك يا خالو.
ناهد: ادخلي يا قمر أوضة ليلي، غيري وحطي هدومك. وأنت كمان يا محمود في الأوضة مع زين لحد ما أجهز لكم الأكل بسرعة.
محمود: ملوش داعي يا مرات عمي.
ناهد: مش عايزة كلام كتير، يلا يلا.
أمسك محمود هاتفه وأرسل رسالة لـ قمر:
- متنسيش أول ما تدخلي تشربي ليلي من الميه اللي معاكي.
قمر: حاضر حاضر.
دخلت قمر وجدت ليلي نائمة، فقامت بإخراج زجاجة الماء الموجودة بحقيبتها وصبت منها بالكوب الموضوع بجانب ليلي.
قمر بهمس: ليلي يا حبيبتي، أنا جيت.
ليلي بتعب: همم، قمر، حمدلله على السلامة.
قمر: الله يسلمك يا عمري، سمي الله كده وقومي اشربي ميه وغيري وضعيتك في النوم عشان جسمك ما يتعبكيش.
ليلي بتعب: مش قادرة أتحرك يا قمر.
قمر: لا لا، قومي معايا، أنا هسندك.
عدلت قمر من جلستها وأمسكت كوب الماء وجعلت ليلي تشرب منه على ثلاث مرات.
في الكلام حدث في غرفة زين معه هو ومحمود.
سمعت قمر صوت ناهد يناديها، فقامت وابدلت ملابسها سريعًا وخرجت.
حسين: مش عايزين نقلق عمك يا محمود. أتمنى محدش منك أنت أو قمر يعرفه إن حد منهم هما الاتنين تعبان أو حاجة.
محمود: أكيد طبعًا يا عمي.
ناهد: مش وقت كلام يا حسين، سيبهم ياكلوا عشان يلحقوا يرتاحوا من المشوار.
حسين: حاضر حاضر، مدوا إيدكم يا عيال.
بدأوا بالأكل، وبعد قليل من الوقت دخلت قمر لكي تنام بجانب ليلي، ومحمود مع زين.
باليوم التالي.
استيقظ زين بصحة أفضل من أمس.
نظر بجانبه، رأى محمود.
زين بخضه: سلام قولا من رب رحيم. أنت جيت امتى؟
محمود: طبعًا أنت نفسك تصحي على وش أحسن من كده، بس نعمل إيه؟ أنا اللي موجود دلوقتي.
زين: يا رخامة. أنا دماغي امبارح مكنتش شايلاني.
محمود: أيوه، منا شوفتك.
زين: مشوفتش ليلي عاملة إيه؟
محمود: مشوفتهاش من امبارح والله، لما وصلت كانت نايمة.
زين: إن شاء الله تبقى كويسة. أنا هقوم أستحمى، أحس وأصلي، بقالي كتير مكنتش بقدر أصلي والله.
محمود: ربنا يتقبل منك يا رب. خد غير ريقك بس واشرب ميه.
زين: هات، حاسس إني عطشان أصلًا.
شرب زين من الميه وذهب للمرحاض.
في نفس الوقت، كانت استيقظت ليلي الأخرى.
قمر: اشربي ميه طيب قبل ما تروحي تستحمي.
ليلي: يا دي الميه دي، هاتي يا ستي، أشرب.
شربت ليلي وكانت خارجة من غرفتها بالمنشفة الخاصة بها وذاهبة هي الأخرى إلى المرحاض. ولكنها تفاجأت بزين، فوضعت المنشفة بسرعة على شعرها.
زين بضحك: ده على أساس شعرك حرام، إنما دراعك ده عادي.
ليلي: اللي لحقت أغطيه بقى، ربنا يسامحني. عامل إيه دلوقتي؟
زين: أحسن الحمد لله. وأنتي؟
ليلي: كويسة الحمد لله. شكلك كنت داخل تستحمى، اتفضل.
زين: ادخلي أنتِ الأول خلاص.
ليلي: لا والله أبدًا، أنت الأول.
حسين من خلفهم: ادخل يا ابني أنت هنا، وأنتي روحي ادخلي الحمام اللي في أوضتنا جوه.
ليلي بتوهان: صح يا بابا، نسيت.
حسين بعد ما ليلي مشيت: عامل إيه يا ابني دلوقتي؟
زين: الحمد لله يا عمي. معرفش من غيرك كنت هعمل إيه والله يا عمي. ربنا يخليك ليا.
حسين: يا ابني بطل عبط، ده أنت ابني البكري يا زين. ادخل يلا خد حمامك عشان الفطار قرب يخلص.
زين: بإذن الله هرجع شقتي النهارده يا عمي. معلش على اللخبطة اللي عملتهالكم دي، أنا عارف إن مكنش ينفع أجي.
حسين: ربنا يهديك يا زين، عشان ممدش إيدي عليك. البيت مش هيتحرم عليك يعني عشان أنت وليلي مبقاش ليكم نصيب مع بعض يا ولدي. دي بنت عمك لسه، وده بيت عمك زي ما هو، ومش هتمشي النهارده. لا هتفضل قاعد يومين كده معانا أنت وولاد عمك لحد ما أتأكد إنك بقيت كويس. ومش عايز كلام كتير. أنا خلصت كلامي كده، ادخل استحمي يلا.
لسه زين هيتكلم، دفعه حسين داخل الحمام وأغلق الباب.
بعد القليل من الوقت، كانوا الجميع حول مائدة الطعام.
حسين: بس حالتكم امبارح كانت صعبة قوي أنتوا الاتنين. ومعرفش إزاي تعبتوا مع بعض وكل واحد فيكم في مكان غير التاني.
زين: والله يا عمي، لما رنيت عليك كنت حاسس روحي هتطلع وأنا لوحدي من كتر التقل اللي كان على صدري.
قمر في سرها: حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا مرات خالي.
حسين: بعد الشر يا ولدي. الحمد لله إنكم دلوقتي بخير.
زين: ألف سلامة عليكي يا ست ليلي.
ليلي: الله يسلمك يا زين. ألف سلامة عليك أنت كمان.
محمود: خلاص، هو فرح ما خفينا وخلصنا. خلينا نخلص أكل عشان ننزل نشوف شغلنا.
زين: متتكلم عدل يلا، مالك في إيه؟
محمود: يلا، أنا يتقالي يلا.
زين: تحب أقول حاجة تانية ولا كفاية كده عمك قاعد؟
منورة يا قمر.
قمر: بنورك يا زين.
انتهوا من الإفطار وذهب زين ومحمود إلى العمل. وناهد وحسين الآخرين، كل منهم ذهب إلى عمله، وبقي بالمنزل قمر وليلي.
قمر: ها يا ست ليلي، بقينا لوحدينا وبعدين عن البلد كمان وقرفها. مش ناوية تحكيلي كل اللي في خاطرك؟
ليلي: يعني هيكون إيه في خاطري يا قمر؟ غير زين. وزين معدش ينفع يكون ليا خلاص.
قمر: ليه مينفعش؟ لسه في أمل على فكرة.
ليلي: أنتِ شكلك واقعة على دماغك. زين متجوز دلوقتي.
قمر: كاتب كتابه بس، زين كاتب كتابه بس لسه.
ليلي: وهتفرق إيه يا قمر؟ في كلتا الحالتين متجوز، ومراته ملهاش ذنب في أي حاجة. وبعدين حتى لو كنت لسه بحب زين. الحب لوحده عمره ما كان كفاية. زين أناني واختار نفسه، فخلاص، مع الوقت الدنيا هتمشي.
قمر: زين مكنش كويس يا ليلي، وكلنا عارفين إنه مكنش طبيعي. كل اللي بيعمله ده. اديله فرصة.
ليلي: أنا مش فاهمة بجد، أنتِ بتناقشيني في إيه؟ والله. ادي مين فرصة يا قمر؟ فوقي. زين متجوز.
صدر صوت رسالة من هاتف ليلي، فامسكت به، كانت رسالة من زين.
زين: إزيك يا ست ليلي، ياللي حتى في التعب بقينا بنتعب في نفس الوقت. أنا مكنتش عايز أرجع البيت تاني النهارده عشانك، بس عمي هو اللي أصر. أتمنى متكونيش مضايقة من وجودي.
ليلي: متقوليش يا ست ليلي دي تاني. اسمي ليلي بس. دي أول حاجة. تاني حاجة، ده مش بيتي. ده بيت عمك، تيجي وقت ما تحب. أنا مش مضايقة من حاجة.
زين: بتضايقك كلمة ست ليلي؟ طب يا ست ليلي، يا ست ليلي، يا ست ليلي.
ليلي باستفزاز: زمان كنت بتقولي بحس اسمك مينفعش يتقال كده لوحده. عادي لازم يتحط قبله كلمة ست عشان أنا مش شايف ست زيك ولا غيرك. دلوقتي اللقب ده مبقاش يناسب حد غير الست مروة مراتك. ابقى سلميلي عليها صحيح.
زين قرأ رسالتها بعصبية وحدف التلفون.
محمود بخضه: في إيه؟ مالك؟ صلي على النبي بس. مين اللي مضايقك كده؟
زين بجز على أسنانه: ليلي هانم بتستفزني.
محمود بخبث: وأنت بتكلم ليلي في إيه دلوقتي؟ محنا لسه سايبينهم.
زين: في إيه أنت كمان هتفتحلي تحقيق؟ هو أنا مبقاش ينفع أكلمها يعني ولا إيه؟
محمود: مش القصد يا برو، بس أنت دلوقتي متجوز. آخر مرة كلمت مروة فيها كانت إمتى؟
زين: مروة؟ مروة؟ كل ما أتكلم في حاجة تفكروني بمروة. إيه خلاص زهقت.
محمود: لا لا، زهقت إيه يخربيتك؟ أنت كنت بتنساها أصلًا دي مراتك.
زين: يعم، هو أنا حتى أعرف شكلها؟ والله ما فاكر ملامحها. يا ابني أنت اللي عارف اللي فيها. يا محمود متصيعش عليا وتظيط معاهم.
محمود: لما أنا وأنت اللي عارفين اللي فيها، في حد يكتب كتب كتاب مع خطوبة؟ محدش استعجل غيرك.
زين: معرفش. عقلي كان فين؟ عقلي كان فين؟ أنا مش عارف هتجنن والله.
محمود: معلش، بإذن الله كل حاجة هتتصلح.
زين: تتصلح إيه بقا؟ لو السما انطبقت على الأرض، ليلي مش هتوافق بيا.
محمود: الأ صحيح، هو أنت وليلي سبتوا بعض ليه من الأول؟
زين: على أساس أنت مش عارف الموضوع العبيط يعني.
محمود: أديك بتقول عبيط. لازمتها إيه العند وقتها؟
زين: والله معرفش يا محمود. كان راكب دماغي ألفين عفريت إني أمشي كلامي. والله وأنا اللي كنت بتمنى ضفرها. وأنا اللي ضيعتها من إيدي بسبب موضوع تافه. أنا أصلًا كنت مقرر من بدري هنعيش هنا. متعرفش لما سألتني عاندت قصادها ونشفت دماغي. إمي ليه؟ حاسس إن ممكن يجرالي حاجة لو اتجوزت مروة دي. ومش هينفع أسيبها، هي ملهاش ذنب.
محمود: أكتر واحدة صعبانة عليا والله مروة، مش شاغل دماغي أبدًا لعب العيال بتاعك أنت وليلي ده. بس منك لله على تسرعك.
زين: خلاص بقا يا محمود، مفلقنيش. اللي حصل حصل.
محمود: طيب يا عسل، خليك فاكر بس إن فرحك أنت ومروة دي آخر الشهر. أنا قولت أفكرك بس عشان شكلك كنت واقع على دماغك قبل كده ومش فاكر أي حاجة من قراراتك.
زين: آخر الشهر ده إيه؟ ده مين اللي حدد معاده ده؟
محمود: واحد حمار كده متسرع اسمه زين. وأنت عارف في بلدنا اللي بيكتبوا الكتاب مش بيطولوا، لازم يتجوزوا بعده بسرعة.
زين: يخربيت البلد والمصايب اللي في البلد. أنا كرهتها.
محمود: طول بالك، بكرة تتحل.
زين: دي شكلها اتعقدت أكتر.
عند ليلي وقمر.
قمر: مالك بتكيدي في مين على الموبايل؟
ليلي: هااا؟ لا ابد، كنت برد على زين.
قمر: زين وهو زين؟ باعتلك إيه دلوقتي؟
ليلي: ولا إيه حاجة، رسالة عبيطة. المهم يا ستي، قمر عاملة إيه أنتِ ومحمود؟ فكك مني أنا وزين. علاقة فاشلة خلاص.
قمر: محمود والله ما في أي حاجة. أنا معرفش هو بيحبني أصلًا ولا لأ. بس الأكيد إنه معتبرني زي أخته مش أكتر. لأنه لو كان بيحبني، إيه اللي هيمنعه لحد دلوقتي إنه يطلب إيدي؟ لا أنا صغيرة لسه، ولا هو صغير.
ليلي: يا ستي، يمكن هو كمان فاكر أنتِ مش بتحبيه ومعتبره زي أخوكي وخايف من الرفض.
قمر: تفتكري؟
ليلي: افتكري وجدًا كمان. اتقلي عليه أنتِ بس، وهو هيتدلق لوحده.
قمر: يكش يتلحلح، مش هقعد عمري كله أرفض عرسان وهو قاعد قصادي عامل عبيط.
ليلي: بإذن الله يا رب، هنفرح بيكم قريب.
قمر: آمين يا رب، آمين. يلا ندخل نحضرلهم غدا، زمانهم قربوا يرجعوا.
ليلي: أنا مش بعرف أعمل غير مكرونة.
قمر: يا ستي أنا اللي هعمل يا ستي.
قاموا بتحضير الطعام، وبعد ساعات كان هلال معهم على الهاتف.
ليلي: هالو حبيبي، كده أتعب ومتسألش عني.
قمر وهي بتشوح ليها من بعيد.
هلال: تعب إيه؟ مالك؟
وضعت الهاتف، كتمت ليلي وهي تسأل قمر.
في إيييه؟
قمر: هلال ميعرفش إنكم تعبانين. عمي قال محدش يقوله ولا يعرف إن زين تعب.
ليلي: ابدًا يا عم، بتدلع عليك بس. ده كان دور برد عادي، فلازم أعمل أكشن. أنت عارفني.
هلال: خضتني عليكي يا ليلي. طب عاملة إيه دلوقتي أحسن؟
ليلي: الحمد لله يا حبيبي، بخير.
هلال: قمر عاملة إيه؟
ليلي: قمر ومحمود، كلهم كويسين.
هلال: هو محمود لسه مراحش لزين؟
ليلي: لا، مهو بابا عازمهم النهارده كلهم على الغدا هنا، فمش مخليهم مروحين، فكلنا هنا.
هلال: يا رب دايمًا متجمعين في الخير يا ليلي. زين مضايقك في حاجة وهو عندك؟
ليلي: لا ابد والله يا بابا، متقلقش. أنا كويسة.
بعد مدة، كانوا جميعًا قد أتوا من الخارج.
ناهد: تسلم إيدك يا قمر، أكلك يجنن.
قمر: بالهنا والشفا يا مرات خالي.
زين: وأنتي يا ست ليلي، معملتيش أي حاجة في الأكل ده كله؟
ليلي بجز على أسنانها، غرست الشوكة في السفرة: مقتوللليييش يا ست ليليييي.
زين باستفزاز: يعني معملتيش حاجة في الأكل فعلاً يا ست ليلي؟
ليلي: زين، متستفزنييييش.
حسين: خلاص يا ليلي، زين بيهزر معاكي.
ليلي: ميهزرش معايا. أنا مش بحب الهزار ده.
زين: حاضر يا ست، مش هيهزر تاني معاكي. كلي وأنتي ساكتة.
ليلي: شايف يا بابا، الاستفزاز.
ناهد: عيب تتكلمي مع ابن عمك الكبير كده. مفيهاش حاجة لما يهزر معاكي. اسكتي بقى.
ليلي: يووووه، طب والله منا واكلة.
ناهد: أدي أخرت دلالك ليها. شوفت بتعمل إيه على الأكل.
زين: أنا اللي عصبّتها يا مرات عمي، بس مكنتش أعرف إنها هتضايق أوي كده. فين طبقها؟ أنا هوديهولها بنفسي.
حسين: والله متتعب نفسك. سيبها، هي هتشفي عصبيتها في البلكونة، بعدين هتدخل المطبخ تاكل لوحدها. كمل أكلك أنت يا بني.
زين: لا والله، عشان محسش بالذنب. هاتي يا قمر طبقها.
ناهد: والله أنت محترم يا زين. معرفش أنت ابن لطيفة إزاااا...
قام حسين بخبط قدمها من أسفل الطاولة.
حسين بغشمرة على كلام ناهد: روح يا ابني، ادي ليلي الطبق، روح.
كان محمود وقمر يضحكون على ناهد وحسين.
وذهب زين إلى ليلي في البلكونة.
زين: أنا قولت أجي أصلح غلطي.
ليلي كانت تعطي ظهرها له، فنظرت إليه، وكانت بعينيها أثر دموع.
ليلي: مش كل الغلط بينفع يتصلح يا زين. ياريت كانت كل حاجة ينفع أصلحها.
زين وضع الطبق على الطاولة واقترب منها وأمسك بيده آخر دمعة كانت متعلقة برموشها.
زين: أنتِ بتعيطي يا ليلي؟
ده كله عشان قولتلك يا ست ليلي.
ليلي وهي تحرك وجهها نافية كلامه بسرعة: عشان، عشان اللقب ده مبقاش من حقي خلاص يا زين. ولا في أمل حتى إنه يكون من حقي. أنت بوظت كل حاجة يا زين.
زين باهتمام: أنا نفسي أعرف أصلح كل حاجة دلوقتي، ونفسي الوقت يرجع بيا عشان أفوق من كل اللي حصل ده.
ليلي: محدش كان ضربك على إيدك يا زين. أنت اللي ما صدقت.
زين: والله أنا مكنتش حاسس بأي حاجة بعملها. والله غصب عني. عارف مش هتصدقيني، بس أنا فعلاً مكنتش واعي لأي حاجة، زي ما يكون حد كان ضاربني على دماغي. ليلي، أنا عمري كله ما شوفت ولا حبيت ست غيرك. دنتي اللي قدامي من يوم ما اتولدتي لحد ما بقيتي عروسة. أقدر أطلب إيدها من عمي. وأول ما يجي اليوم ده يا ليلي، تسبيني.
ليلي: أنت اللي سبتني يا زين. أنت اللي رفضت تجادل أو تسمعني حتى في الموضوع. الموضوع مكنش يستاهل كل اللي عملناه ده، بس أنت اللي كبرته. الموضوع كان ممكن يتحل بهدوء. بس أنت كلمتني بشكل مش كويس وعاندت قصادي وقصاد بابا، زي ما تكون مصر إنك تقفل الموضوع خلاص. أنت كنت أناني.
زين: طب ما أنتي كمان كنتي مصرة على رأيك. أنا عارف إن الموضوع تافه، بس أنا مش فاهم إزاي سمحت لموضوع زي ده إنه يبعدك أنتِ عني. والله معرف.
ليلي: أهو اللي حصل بقى يا زين. يمكن كل ده حصل عشان إحنا مكنناش من نصيب بعض من الأول.
زين: عمرك ما هتكوني من نصيب حد غيري يا ليلي.
ليلي: أنت أناني حتى في دي. ما أنا بقيت من نصيب واحدة غيري، إيه؟ هتخليني قاعدة قدامك كده العمر كله؟
زين: لو عايزاني أطلقها، هطلقها. أنا مش بحبها ولا عايزها. أنا عايزك أنتِ بس. صدقيني.
ليلي بصدمة: أنت بتقول إيه؟ لا مستحيل. أنا مستحيل أكون السبب في تعاسة واحدة. خلاص كل واحد يتحمل نتيجة أخطائه وقراراته. البنت دي ملهاش ذنب، تبقى مطلقة، وأنت عارف المطلقة في بلدكم بتتعامل إزاي. حرام عليك، بطل أنانية.
زين: متجننيش أنا كده. أناني وكده أناني. يعني أنتِ فاكراني مش هظلمها لما تعيش معايا وأنا عمري ما هعرف أحبها؟ فاكراني مش هظلمها لما تبقى جنبي وأنا بحب واحدة تاني وعقلي وقلبي مع غيرها.
كان قمر ومحمود في نفس الوقت ذاهبون إليهم بالشاي، وناهد وحسين دخلوا غرفتهم لكي يرتاحوا. ولكن توقف محمود عندما سمع صوت زين.
محمود: استني، استني. سيبيهم يخلصوا كلام.
قمر: صوت زين عالي. تعالي نتدخل.
محمود: لا لا، سيبيهم. هما دلوقتي كل واحد بيقول اللي في قلبه. سيبيهم يمكن يرتاحوا لما يخلصوا الكلام ده.
قمر: اللي تشوفه. يلا نقعد قدام التلفزيون.
نرجع لزين وليلي.
ليلي خبطت زين على قلبه وبصوت عالي: لما أنا موجودة في ده وبتقول إنه محبش غيري، بتروح تتجوزها ليه؟ بتسبيني ليه؟
زين: صدقيني معرفش والله معرفش. ليلي، أنا مش عايز غيرك. قوليلي أنتِ أعمل إيه دلوقتي وأنا هعمله.
ليلي: مش هتعمل حاجة. هترجع تشوف تجهيزات فرحك يا ابن عمي.
امسكها زين من معصمها.
زين: مبلاش الكلمة اللي بتفوري دمي بيها دي. متحسي بيا بقا. وفرح إيه ونيلة إيه؟ متخلنيش أسيب لكم البلد كلها وأمشي قبل الفرح اللي قافلين أهلي بيه ده.
ليلي: إيدي يا زين، بتوجعني.
ترك زين يداها وأبعدها عنه بنفور.
ليلي بدأت تفرك بيدها الأخرى في معصمها حتى يخف ألمها بعض الشيء.
زين أمسك يداها مرة أخرى: آسف، مكنش قصدي.
ليلي: أهو، أنا قلبي اتفتف بقى وبسببك. هتتأسفله إزاي؟
زين بحنية: ياريتني أقدر أشيله وأحط الوجع كله اللي فيه في قلبي أنا.
ليلي: معدش ينفع يا زين، معدش ينفع.
زين: مفيش والله الكلام ده. صدقيني، ينفع. بس أنتِ ساعديني.
ليلي: لو كان بأيدي يا زين، كنت قتلتك والله، وقتلت نفسي قبل ما تتجوز واحدة غيري بعد ما خليتني أحبك.
زين: ياريتك عملتي كده، ياريتك قتلتيني أنا بس.
ليلي: وأنا كنت هقدر أعيش من غيرك يا زين؟
زين: عيون زين والله يا ست ليلي. عيون زين.
ليلي: أنا داخلة يا زين عشان والله كل كلامنا ده حرام. والله هلال لو عرف إني واقفة معاك دلوقتي ولوحدنا، هيموتني.
زين: محدش يقدر يعملك حاجة وأنا موجود.
ليلي: لا ياخويا، هلال يقدر يعملي ويعملك. روح كلم مراتك صح، أكيد مش بتكلمها.
زين: لازمتها إيه السيرة دي.
ليلي: أنا بجد حرام عليك اللي بتعمله فيها ده. والله حرام عليك.
زين: أبقى أكلمها إن شاء الله.
ليلي: وسع كده، عايزة أشوف الجماعة اللي جوه دول. مسمعتش صوت حد فيهم ليه؟
ذهبت ليلي وتركت زين.
ليلي: إيه يا شباب، فينكم؟
قمر: بنسمع فيلم رعب يجنن. تعالي.
ليلي وهي تجلس بجانبهم: بابا وماما ناموا.
قمر: آه، دخلوا يريحوا شوية.
نهض محمود فجأة.
ليلي: رايح فين يا ابني؟
محمود: رايح أشوف زين. هقف معاه شوية في البلكونة.
ليلي: عقل صاحبك عشان دماغه تعبانة.
محمود: دماغه كلنا عارفين هي هترتاح إزاي، بس مش هنعرف نعمل ده.
ليلي: هيعمل إيه زيه هو كمان. روح يا محمود، شوف صاحبك، روح.
دخل محمود إلى زين البلكونة.
محمود: شكلك عكيت الدنيا جامد.
زين: ها؟ لا ابد. أنا بس مش عارفة أحلاها إزاي.
محمود: سهلة، طلق مروة واتجوز ليلي.
زين: والله قولتلها. رفضت. وشيلتني ذنب مروة إنها هتبقى مطلقة بسببي. أنا مش عارف أعمل إيه. وأبو مروة لسه قافل معايا بيسألني حجزت إيه قاعة عشان يكتبها في الدعوات. قاعة إيه ودعوات إيه؟ أنا مالي بالهم ده.
محمود: هي شكلها اتقفلت فعلاً يعني.
زين: أنا جايبك عشان تخليني أنط من البلكونة ولا إيه؟
محمود: طب أعملك إيه أنا؟ اتعودت أحل معاك أيوه، بس دي بايظة خالص يا صاحبي. هحالها إزاي؟
زين: معرفش بقا يا محمود. لما نشوف آخرتها.
بعد أسبوع في البلد.
هلال بعصبية: يعني إيه عايز تطلقها؟ هو لعب عيال؟
زين: أنا مش عايز أتجوزها. مش دي اللي أنا عايز أعيش معاها حياتي. أنا مش عارف أتقبلها خالص والله، مش قادرة.
هلال: أنا قولتلك كام مرة بلاش تستعجل. نصحتك كام مرة. كنت قربت أحب على يدك عشان تسمع كلام.
زين: وأنا دلوقتي ندمان وعايز أصلح كل حاجة.
هلال: معدش ينفع. مش عشان تصلح أنت حياتك تخرب حياة بت ملهاش ذنب.
زين: يعني حياتها مش هتبقى مخروبة وهي عايشة معايا وأنا مش بحبها؟
هلال: مفيش الكلام ده في بلدنا. كله بيتجوز عشان يتستر وخلاص. ونص البلد متجوزة كده. عندهم هنا مقتنعين الحب هيجي بعدين، وكمان مش مهم يجي.
زين: أنت اللي بتقول كده؟
هلال: أنا قولت كتير قبل كده وأنت اللي مسمعتنيش.
زين: أنا مش هقدر أتزوج واحدة غير ليلي. ده آخر كلام عندي.
رواية حواديت من الواقع الفصل السابع 7 - بقلم ليل السيد
زين - أنا مش هقدر أتجوز واحدة غير ليلي، وده آخر كلام عندي.
هلال - وأنا مش هاجي على واحدة غلبانة هي وأهلها عشان عقلك الفاضي ودماغك أنت وأمك اللي مشيت وراها وسمعتها. قلت لك ده قرار مافيش فيه رجعة، بدل المرة عشرة، وأنت اللي ركبت دماغك. اشرب بقى عواقب أفعالك واستحملها. وفرحك على مروة مش هيتأجل يا زين، وليلي دي تنساها خالص.
زين - يعني ده آخر كلام عندك؟
هلال - أيوه. ومتنساش تروح تزور مراتك النهارده، يمكن تلحق تتعرف عليها قبل الدخلة.
زين - الدخلة دي أبقى شوف حد غيري يحضرها بقى، عشان أنا مش هحضر الفرح.
هلال بعصبية - أنت مصر تخليني أعاملك على أنك لسه عيل تافه صغير مش فاهم اللي بيقوله ولا بيحسب كلامه. لما الحب عاميك كده اتجوزت ليه برضاك من الأول؟
زين - هقول لكم كان مرة. أقسم بالله ما كان برضاي. أنا مستحيل أوافق أتجاوز حد غيرها. أنا مش عارف أنا زهقت من كلامي. اسمعني يا بوي. اتجوزت مروة، طلقتها، مش فارقة معايا. وهتفضل مش فارقة معايا حتى لو قعدت على ذمتي العمر كله، لأني كده كده هتجوز ليلي. في وجودها بقى، في غيابها مش هيفرق معايا.
هلال - وأنت فاكر لما تقول هتجوز ليلي هتجوزها بسهولة كده؟ دي ليلي عندها بدل الأب اتنين.
زين - أنت اللي هترفضني في الآخر ياك. متحبني قد ما بتحبها، يمكن أصعب عليك وتساعدني.
هلال - هتفضل حمار طول عمرك يا زين. دنت ولدي الوحيد، أحب مين غيرك. أنا نفسي أساعدك وأساعدها والله يا زين. لو كنت خاطب بس، أنا كنت كتبت لك على ليلي بكرة. بس أنت اللي ورطت حالك يا ولدي. وأنا معرفش أظلم بنات الناس. اللي ما رضوش على بناتي، ما رضوش على حد. ومروة دي ملهاش ذنب تتحسب مطلقة في بلدنا. البت زي الوردة، الناس هتقرفها يا ولدي وهيعيبوها هي، محدش هيجيب العيب عليك أنت واصل.
زين وهو يجلس بقلة حيلة ويضع يديه على رأسه - يعني أعمل إيه؟ خلاص كده مفيش حل؟ أعمل إيه؟ قولي طيب.
هلال - هتتجوز مروة يا زين، وليلي يمكن مروة تعرف تنسيهالك.
زين - متجوز أنت وأمي بقالكم 33 سنة، عرفت تنسيك درة لحد دلوقتي؟ دنت تدفع نص عمرك دلوقتي لحد ويوصلك معلومة واحدة بس عنها. عندك 60 سنة ولسه بتدور عليها لحد دلوقتي.
هلال بغلب - إن شاء الله حياتك مش هتبقى زي حياتي يا ولدي. ومراتك هتعرف تخليك تحبها.
زين - أنا لو اتجوزتها مش هلمسها علشان تبقى عارف ده كويس. وعمري ما هحبها، وعمري ما هسامحكم كلكم.
ترك زين والده وذهب بغضب.
ليلي، أخت هلال، كانت تسمع كل ما دار بينهما.
دخلت لهلال بعدما خرج زين.
ليلي ٢ - هلال يا أخويا، حقك عليا. مكنش قصدي والله. بس أنا سمعت ولدك وسمعت كلامك.
هلال - ولا يهمك يا أختي، أنت مش غريبة. زين ابنك برضه.
ليلي ٢ - في حاجة كنت المفروض أقولك عليها من بدري، وبعدين رجعت في كلامي وقولت بلاش مشاكل. بس لقيت عدم قولي تاعب زين ابني ومخليكم كلكم قاعدين تلموا فيه على حاجة هو ملوش يد فيها.
هلال بقلق - في إيه يا ليلي، متنطقي وتقولي.
ليلي ٢ - لطيفة كانت عاملة عمل لزين وليلي بالتفرقة يا أبو زين.
هلال - بتقولي إيه؟ عمل؟
ليلي ٢ - زي ما بقولك والله كده. وقصت عليه كل ما حدث من أول شك محمود إلى نهاية الموضوع، ومرضهم هما الاثنين في يوم فك الأعمال وسفر محمود وقمر لهم وليس لعمل أو أي شيء.
هلال - ده نهار أبوها طين. لطيفة بت الكلب! مش كفاية مستحملها العمر كله بقرفها ده، كمان تأذي ولدي؟ مش هقول ولدها لا، دي حلفتش خالص. وأنا الواد بقولي والله ما كنت حاسس. أنا معرفش اتجوزت إزاي. وأنا أقوله حد ضربك على نفوخك ياك. وأتاري فعلاً الواد كان مضروب على نفوخه. ورحمة أمي ما سايباك يا لطيفة. وهم بالنهوض بسرعة، لكن سرعان ما أمسكته ليلي.
ليلي - هدي نفسك يا أخويا، مش هتتحل كده. هتتخانق معاها وتخرب الدنيا وتمشيها كمان من البيت. هتعمل بدل العمل مية لولادك برضه وهتطفحهم حياتهم. سيبها كده فاكرة إن أعمالها لسه شغالة ومكملة.
هلال - أنت عايزاني أسكت وأسيبها؟ بأي عقل ده؟ ومين قال لك هسيبها عايشة؟ ده أنا هكسر عضم دماغها.
ليلي - متنساش إن دي أم عيالك وبت خالتك يا هلال.
هلال - كانت جواز طين. الله يسامحك يا أمي. أنت السبب. قولت لك لا، هي شبهي ولا من توبي ولا هتعرف تفهمني. حلفت عليا. الله يسامحك يا أمي.
ليلي - طول بالك يا هلال. مش بقول لك علشان نتخانق معاها. هي والله ما فارقة معايا. أنا كل اللي فارق معايا الغلبان اللي مش قادر يستغني عن بت عمه. ولسه الغمامة اتشالت من على عينيه ومش عارف يستوعب أي حاجة من اللي بتحصل. كل اللي في دماغه إنه مش عايز غير بت عمه.
هلال - أعمله إيه يا ليلي؟ أحلاها إزاي؟ منا علشان أحلاها لازم آجي على البت الغلبانة اللي اتهبب واتجوزها. ربنا ينتقم منك يا لطيفة، أنت السبب.
ليلي - يتجوزها يا أخويا، مفيش مشاكل. جوزهاله علشان متظلمهاش، وجوزه ليلي كمان علشان متظلمهمش هما الاتنين.
هلال - كلام إيه اللي بتقوليه ده عاد يا ليلي؟
ليلي - عندك حل تاني؟ الواد الشرع محله أربعة. خليه يتجوز البت اللي خايف عليها وخايف تشيل ذنبها ويسترها، ويتجوز البت اللي قلبه رايدها ومش هيقدر يعيش من غيرها.
هلال - شكلك اتخبلتي. عقلك هيستوعب الكلام الماسخ ده؟ ولا ليلي نفسها هتوافق؟ ولا أنا؟ أنا هلال أبو ليلي، هوافق. أنتِ بنتي زي الوردة، تبقى ضرة؟
ليلي - ليلي بتحب زين ومش هتكون رايدة غيره. حسين، أنت لو وافقت هو مش هيرفض لك كلمة.
هلال - لا لا. شيلي الكلام ده من دماغك.
ليلي - اومال هتعمل إيه؟ قولي.
هلال - هيتجوز مروة وخلاص. أنا مش عارف دماغي وقفت. سبيني دلوقتي يا ليلي.
ليلي - على خاطرك يا خوي.
تركت ليلي هلال بفكرته وذهبت. ظل هلال يفكر كثيرًا كيف ينتقم من لطيفة بدون أن يؤذي أولاده. وظل يفكر في حلول لزين وليلي ومروة.
مر أسبوع وكل شيء كما هو. حتى ليلي وحسين وناهد سافروا إلى البلد لكي يحضروا معهم تحضيرات فرح زين ومروة.
في هذا الأسبوع لم يتغير شيء. بل كان زين يحدث ليلي كل يوم بموضوع مختلف، وكان يذهب لمروة بعض الوقت يحدثها فقط عن ليلي. شعرت مروة أن هناك شيء غير طبيعي بين زين وليلي، وكانت تشعر بالحزن لأنها لا تستطيع أن تفعل شيئًا، فوالديها هم من أجبروها على هذه الجوازة.
أمسكت هاتفها مروة وأخرجت رقم ليلي الذي أرسلته ليلي إليها في مرة من المرات عندما أخذت ليلي رقمها من زين.
مروة - ليلي، إزيك؟
ليلي - مروة، عاملة إيه يا عروسة؟
مروة - الحمد لله. كنت عايزة أتكلم معاكي في حاجة بصراحة، بس مش عايزة تتضايقي مني.
ليلي - سمعاكي يا مروة. قولي. أرن عليك طيب؟
مروة - لا لا، هكتب لك. في الأول، في حاجة جوايا بتقول لي أن زين بيحبك، وأنك مش مجرد بنت عمك وبس. لا، حاسة الموضوع أكبر من كده بكتير. أنا آسفة إني بقول كده، بس كل حاجة بتدل على كده. كنا بنشوف حاجة لي موبايله تبع تجهيزات الفرح، لقيت صورته مع طفلة صغيرة. ولما سألته مين، قالي إن دي أنتِ، وإنه عمره ما غير الصورة دي ولا هيغيرها عشان بيحبها. طول ما إحنا قاعدين، مش وراه غير ليلي. عملت ليلي سوت. ليلي تعبت في نفس الوقت اللي أنا تعبت فيه. لازم تحبي ليلي. مرة ساب تليفونه مفتوح وقام يتكلم مع بابا، لقيته عامل pin لشاتك أنتِ على الواتساب، وأنا حتى مش بيكلمني. أنا مش عارفة كل اللي بقوله ده تفسيره صح ولا غلط، بس أنا مش عبيطة للدرجة دي. بصي يا ليلي، جنا فرحنا آخر الأسبوع ده خلاص. وأنا ما فيش في إيدي أي حاجة أعملها خالص، ولا عندي رفاهية الاختيار حتى. لأني جربت. قولت لأبويا قبل كده إن زين ولا عمره حبني ولا شايفني حتى. سيبوني أطلق. والله يا ليلي، بدون حلفان، أبويا كان هيموتني. وأثر إيده وهو بيخنقني، وأمي بتشيلني من تحت إيده. لسه معلم على رقبتي لحد دلوقتي. ممكن أصوره لك حتى عشان تصدقي. إنما أنتِ يا ليلي، أميرة، كل طلباتك مجابة. أنا مش هعرف أخلي زين يحبني بالعافية، بس أقدر أطلب منك أنتِ تسبيه. يعني خلاص، لو كان ليكم نصيب في بعض، كنتوا اتجوزتوا من قبل ما تدخلوني أنا وسطكم. بس خلاص، موضوعكم خلص. أتمنى تبعدي عنه. أنا معنديش جرأة أتكلم معاه هو وأقول له ابعد عن ليلي، بس أقدر أتكلم معاكي أنتِ عشان أنتِ بنت زيي، وأكيد حاسة بيا.
ليلي - حقك عليا يا مروة في كل ده. حقك عليا والله. ووعد مني هبعد عن جوزك فعلاً. أنا والله ما كنت بعمل حاجة، بس هبعد كمان أكتر من الأول عشان خاطرك. عشان أنا حاسة بيكي. أتمنى متزعليش مني.
مروة - لا لا، مش زعلانة. شكرا إنك فهمتيني.
ليلي - على إيه يا مروة، العفو.
تركت ليلي الهاتف على صوت هلال وهو يناديها.
هلال - ليلي، تعالي عايزك.
ليلي - ماشي يا بابا، جايه لحظة.
قامت ليلي وذهبت خلف هلال إلى غرفة مكتبه.
هلال - اقفلي الباب وراكي يا ليلي.
فعلت ليلي ذلك وذهبت جلست أمامه.
ليلي بقلق - في حاجة ولا إيه؟ أنت تعبان؟
هلال - لا لا، متقلقيش. كنت عايز أقولك إن زين كان عايز يطلق مروة عشان مش عايز يتجوزها، وإنه لسه عايزك أنتِ.
ليلي بتوتر - آه، مهو قالي.
هلال - وانتِ كان رأيك إيه؟
ليلي - رفضت طبعًا. مروة ملهاش ذنب.
هلال - أنا قولت له كده برضه. ليه بتحبيه زي الأول؟
ليلي - لا لا، أنا مش بكره زين، بس خلاص يعني. أكيد بابا، أنا مش عارفة، بس اللي عارفاه إن حتى لو بحبه، فده مينفعش دلوقتي.
هلال - ردي عليا بكل وضوح. أنتِ لو اتقدم لك حد مناسب غير زين، مستعدة تقبليه عادي؟
ليلي - لا طبعًا. قصدي يعني، أنا لسه بدري خلاص. مش هدخل في أي حاجة دلوقتي خالص.
هلال - ليلي، خليكي واثقة فيا لحد الآخر. بس، وأنتِ مش هتكوني غير لزين، صدقيني. بس هطلب منك دلوقتي تبعدي عن زين. أنا عارف إنك مش بتعملي حاجة، بس متطيعيهوش في أي حاجة يطلبها منك دلوقتي.
ليلي - حاضر.
طرق الباب ثلاث طرقات، ثم دخل.
زين - حج هلال أبو طارق كلمني عشان...
ابتلع باقي كلامه عندما وجد ليلي معه بالغرفة.
ليلي - في حاجة ولا إيه؟
هلال - كنت بتكلم معاها في حاجة. أنت كنت جاي عايز إيه؟
زين - زين، كنت هقول لك أبو طارق كلمني عشان الشحنة الجديدة اللي هنستلمها. بس بس، أنتوا كنتوا بتتكلموا في إيه؟
ليلي - عن إذنك يا بابا، هطلع أشوفهم بيعملوا إيه.
زين - يعني أنتِ أول ما أنا أدخل هتطلعي؟ هو أنا شيطان؟
ليلي - أنا كده كده كنت طالعة. وبعدين عشان تشوفوا شغلكم.
هلال - روحي يا ليلي، روحي.
خرجت ليلي وتركتهم.
حسين خارج الغرفة - إيه يا ليلي، عمك فيه حاجة ولا إيه؟
ليلي - أبدًا يا بابا، كنا بنتكلم مع بعض شوية. هو وزين جوه دلوقتي بيخلصوا شغل.
حسين - ماشي يا بنتي، روحي. أنا هدخل أشوفهم.
دخل حسين لهم وبدأوا في العمل.
مر اليوم بباقي أحداثه المملة، واستمرت أيام التجهيز للعرس، وكان البيت مليئ بالناس والعمال حتى ينتهوا من شقة زين سريعًا قبل ميعاد الفرح. وليلي كانت تحاول طول هذا الأسبوع الابتعاد عن زين بقدر الإمكان. حاول معها كثير وكان يرسل لها يوميًا رسائل كثيرة بأن تعطيه فرصة واحدة فقط، وسوف ينهي كل ما يحدث ويتجوزها هي. ولكن ليلي كانت لا ترد عليه أبدًا. عندما كانت تراه صدفة في المنزل، كانت تهرب من أمامه سريعًا حتى لا يكون هناك فرصة للحديث معه بمفردهم.
اليوم كانت حنة زين بالصعيد. الرجل له حنة والعروس حنة لوحدها بمنزلها. كان الجميع يجهز، كل منهم في غرفته.
قمر - ليلي، ممكن تكوي لي الطرحة دي معاكي؟
ليلي - حاضر يا ست قمر.
انتهت ليلي من كوي ملابسهم وارتاحت ملابسها ووضعت القليل من مساحيق الجمال المحترفة بوضعها، ووضعت لقمر ونورا ومنار وجني. كانت ترتدي بلوزة حمراء ستان كمها واسع وبها شريطة بنهايتها رفيعة يتم ربطها بها على بنطال أسود قماش واسع وجزمة، ووضعت طرحة. وايت نزلوا جميعهم إلى مكان الاحتفال، وكان زين يرتدي الزي الصعيدي، جلباب بلدي وفوقه عباية.
زين كان يتفعل كل شيء مجبر. وليلي كانت تدعي دائمًا أنها بخير وأنها اعتادت الموقف وستتخطاه.
زين أول ما رأى ليلي - شكلك حلو أوي يا ليلي.
ليلي - شكراً يا زين. مبروك.
محمود - يلا بس يا زين، معاد رقصتنا المزمار جه.
شد محمود زين وكان يرقص. عمر وعمرو ومحمود وزين وحسين وضياء دخلوا معهم، كانوا يرقصون بسعادة. فسحب حسين هلال لكي يشاركهم رقصهم الصعيدي على المزمار، وظلوا يرقصون بسعادة. ولطيفة لا تتوقف عن الزغريد ظنًا منها أن العمل الذي صنعته نجح. شد هلال ليلي أخته لكي ترقص معهم. ومن ثم ليلي بنت أخوه. ودخلوا جميعهم إلى ساحة الرقص وكانوا يتميلون مع بعضهم بسعادة.
أمسك زين بأطراف يد ليلي وبدأ يرقص معها، متناسيا أن ذلك فرحه على فتاة أخرى غير ليلي.
بدأت ليلي ترقص معهم بسعادة. من ثم اشتغلت أغنية زين وليلي المفضلة التي يرقصون عليها دوما سويا في أي احتفال خاص بعائلتهم.
أمسك زين يد ليلي وبدأت تتمايل معه.
وصوت متقال في الخلفية: "اتفرج على الحلاوة، حلاوة دي بلدي ونقاوة نقاوة. تعالي شوف يا حلو بلدي، يا حلوة يا شايلة البلاص، من فضلك دلي اسقيني. ده قلبي يحبك بإخلاص، وزي ما أحبك حبيني."
وكان يرقص الجميع ويغنون معه بصوت عالٍ. لاحظت لطيفة رقص زين وليلي سويا، فذهبت إلى زين تشده من ذراعه بقوة.
لطيفة - أنت بتعمل إيه؟ بترقص مع دي ليه دلوقتي؟ أنت فرحك بكرة على واحدة تانية غيرها. مش عارف تطلعها من دماغك لحد دلوقتي ليه؟ وهي التانية مش لاقية حد يلمها، قاعدة بتتمايل وسط إيد ابن عمها وكأن مفيش حد واقف حواليهم. بجاحة بنات البندر اللي فيكي دي عمرها ما هتتغير. قليلة الحياء.
زين بعصبية - قسما عظما لو نطقتي كلمة تانية لأكون ناسي إنك أمي. اسكتي.
هلال بعصبية أكثر - اخرص أنت كمان. وأنت مالك بيهم يا لطيفة؟ ما العيلة كلها بترقص مع بعض. ولا أنتِ خايفة خطتك تكون فشلت يا لطيفة؟ قسما عظما أنا ساكت عشان فرح ولدك يعدي على خير، بس خليكي خابرة كويس نهايتك في البيت ده قربت.
لطيفة - والله عال. شكلها سحر. لكم بت ناهد بتزعقوا فيا انتوا الاتنين عشان بنت ناهد المايعة.
ناهد - محدش غيرك بتاع الأسحار والأعمال. يت لطيفة. شفايف الناس كلها زيك، ونتي مفيش زيها. وأنا قادرة أقطع لسان أي حد يجيب سيرتها.
هلال - حقك علينا يا أم ليلي. وأمسك رأس ليلي وباسها. وحقك عليا يا ليلي يا بنتي. وأنتِ يا لطيفة، لو لسه باقية على عمرك، اختفي من قدامي دلوقتي.
لطيفة - ماشي يا هلال، ماشي. ودانا هعرف اندمك إزاي على كل اللي بتعمله ده. وتركتهم لطيفة ومشيت. وكالعادة هرول خلفها بناتها.
هلال - كملوا فرحكم. وأنت شغل، يلا مفيش حاجة حصلت.
ليلي - أنا مش هقدر أكمل. أنا عايزة أطلع.
هلال - ده أنتِ اللي هتكملي وهنكمل كلنا رقص تاني. وارقصي براحتك واعملي اللي أنتِ عايزاه. يلا يا ابني، شغل. هتـرقصي معايا أنا كمان.
واستمر في الرقص والسعادة حتى انتهى اليوم. وصعد كل منهم إلى غرفته.
زين أمسك هاتفه - ليلي، لو ليا عندك خاطر، اسمعيني لآخر مرة. واديني فرصة واحدة. أنا محتاجة أتكلم معاكي. فلو سمحت اطلعي استنيني في المكان بتاعنا. أقل من نص ساعة والله وهسيبك. تنزلي ليلي - نام يا زين، فرحك بكرة.
زين - والله يا ليلي، لو ما طلعتي قابلتني فوق، ما هحضر فرح بكرة ده. ومش هتعرفوا لي طريق. وأنت عارف هلال ممكن يجراله إيه لو أنا عملت كده.
ليلي - أنت عبيط يا زين؟ عايز تفضحهم؟
زين - طيب، أنا طالع دلوقتي ومستنيكي.
ظلت ليلي مترددة بعد الشيء، ثم أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة لمحمود.
ليلي - محمود، محتاجك في حاجة. ممكن تيجي؟
محمود - أيوه، حاضر. جاي دلوقتي.
استأذن محمود ودخل ليلي.
ليلي أمسكت هاتفها وأعطت محمود يقرأ الرسالة.
محمود - هتعملي إيه في الآخر؟
ليلي - هطلع له، بس أنت هتجي معايا. مش هينفع أقف معاه لوحدي.
محمود - مع إن زين مش هيكون طايقني، بس أمر لله. يلا.
طلعنا أنا ومحمود. وزين بص لي.
زين - والله يعني أنتِ بقيتي تخافي مني دلوقتي؟ فجايبة محمود معاكي؟
ليلي - أنا مش بخاف منك، بس وجودنا مع بعض في مكان واحد لوحدنا ميصحش وحرام.
زين بضحك - ووجودك مع راجلين في مكان لوحدك بقى هو اللي عادي؟
محمود - ملوش لازمة الكلام ده يا زين. أنت شايفني غريب يعني؟
زين - لا غريب ولا حاجة. أنت كده كده عارف كل اللي فيها.
محمود - طيب يا سيد، أنا هقعد على تليفوني هناك لحد ما تخلصوا.
أمسكت ليلي يده.
ليلي - لا، خليك هنا.
زين نظر على يدها بغيرة - لا والله، أنتِ بجد خايفة مني؟ بقاليلي - خايفة من نفسي يا سيدي. خايفة من نفسي ومن قلبي.
محمود طبطب على يدها - ليلي، أنا مش هبعد. أنا أهو قصادكم. متقلقيش.
تركهم محمود، جلس في مكان قريب منهم.
زين - خايفة من قلبك ليه؟ متسبيه قلبك.
ليلي - عايز إيه يا زين؟
زين - عايز أسمعك يا ليلي. شوفيلنا حل يا ليلي.
ليلي - أشوف حل في إيه يا زين؟ أنت مستوعب كلامك؟
زين - يا ليلي، حرام عليكي. أنا بحبك.
عودة من الفلاش باك إلى - يارب تكونوا فاكرين.
ليلي - يابني، فرحك على واحدة تانية غيري. فوووق.
زين - أقسم بالله، أنتِ بس قوليلي موافقة، وأنا أبظ كل اللي معمول ده. أنتِ بس ردي عليا، أبوس إيدك.
ليلي - زين، اللي بتعمله ده مينفعش أبدًا. خلاص كل اللي بينا خلص. أنا كنت بنت عمك ولسه بنت عمك وبس. فاهم؟ أنا بنت عمك وبس.
زين - أنتِ كدابة. أنتِ أكتر واحدة عارفة أنا حبيتك قد إيه، وعارفة أنتِ كمان بتحبيني قد إيه.
ليلي - كنت يا زين، كنت. لكن دلوقتي أنت فرحك بكرة خلاص، وأنا بجهز فستاني اللي هحضر بيه فرح ابن عمي زين.
زين - زين، ليلي، أنتِ السبب في كل ده، وأنتِ عارفة.
ليلي - زين، مراتك كلمتني قبل كده وطلبت مني أبعد عنك خالص. بتقول لي: "أنا مقدرة قربكم لبعض، وأنك بتعتبريه أخوكي". بس زين، كل قعدتنا أنا وهو، مش بيحكي غير عنك. زين مثبت شاتك واتساب، حاطط wallpaper الفون صورتكم وأنتم صغيرين، مش بتتغير. حطي نفسك مكاني. أنا فعلاً لو مكانها، مستحيل ما أشُك إن في حاجة. هي عندها حق.
زين - ليلي، أنا لسه بحبك. أنا دخلتها حياتي عشان أنساكي. دخلتها حياتي وأنا مش مدرك اللي بعمله. بشوفك فيها دايما. ليلي، وافقي ومتظلمناش إحنا الاتنين.
قالها بصوت منكسر.
ليلي وهي تتجه لباب الغرفة - أنا آسفة يا زين. أنت زي أخويا وبس. كل اللي بينا ده كان ماضي وخلص.
جذبها زين من معصمها بقوة ودفع ظهرها على الحائط وحاصرها بذراعيه واقترب منها. كان لا يفصل بينها سوا عدة سنتيمترات لا تذكر، وقال بصوت رجولي حاد وعيون كادت تشتعل من الغضب.
= أنتي لو موافقتيش مش هتكوني لحد غيري. حتى لو أنا كنت اتجوزت غيرك. حطي ده في دماغك. عشان كل اللي فات عمره ما كان ماضي. انتي ناسيه. إحنا كنا عاملين إزاي سوا.
كانت ليلي خائفة منه، تتنفس بهدوء، وكادت أنفاسهم تختلط ببعض من شدة قرب زين لها.
اقترب منهم محمود بسرعة.
وشد زين من ذراعه - زين، زين، لا لا، اهدي كده وسيب إيديها. ليلي خايفة.
زين - فهمها أنت، فهمها.
ليلي وهي تبكي - منا كمان بحبك. أنت فاكر أنت بس اللي موجوع ومش عارف تعمل إيه؟ منا كمان مش عارفة أتصرف إزاي ولا لاقية حل. أنا لحد النهارده بدور في دماغي على حل من غير ما يخليني أحس بالذنب تجاه مروة.
زين - طب خلاص، اكتب عليكي بكرة، ومروة لسه على ذمتي.
ليلي ومحمود - إيه؟
زين - أنتِ مش عايزاه تظلميها؟ خلاص ياستي، أنا الشرع محللي أربعة.
ليلي - أنت عايزاني أبقى زوجة تانية؟
زين - عمرك ما هتبقي تانية. وعمر ما حد هيدخل حياتي غيرك. مروة هتبقى زوجتي على الورق بس. والوقت اللي أنتِ عايزاني أطلقها فيه، أطلقها. بس أنتِ تبقي على ذمتي.
ليلي - زين!
زين - اهدي، اهدي. ينفع تسمعني طيب؟
زين - اتجوز بكرة، بس وعدي اليوم ده على خير. ووعد مني، موضوعنا متقفلش لسه. هنتكلم فيه تاني، بس ده مش وقته خالص.
زين - يعني أنتِ موافقة؟
ليلي - لما نرجع نتكلم تاني في الموضوع ده، هقول لك ردي. اليوم طويل. بكرة لازم ترتاح دلوقتي.
زين - أنا مش هرتاح ولا يهدالي بال غير وانتِ بس الس جنبي يا ليلي.
ليلي - أنا دايما موجودة، بس اسمع كلامي وخلي الفترة دي بس تعدي على خير، وبعدين ربنا يحلها بإذن الله. أنا مش هطير، أنا قاعدة أهو.
زين - ماشي يا ليلي، هصدقكم.
محمود - أنا شايف إن كفاية كده، الفجر على أذان، وهلال كمان شوية هيصحى. مش عايزينه يحس بحاجة. علقنا.
ليلي - ده بجد والله. بلا ننزل.
زين - ماشي يا عم، تصبحوا على خير.
باليوم التالي.
كان الجميع مستيقظون بدري، وزين يجهز بغرفته ومعه محمود وعمر وعمرو. وليلي والبنات بغرفة أخرى.
قمر - مش هتكملي لي اللي حصل ياستي امبارح؟
ليلي بهمس - بعدين، بعدين. عايزة أروح أشوف زين في البدلة قبل ما يمشي.
قمر - أنتِ عبيطة يابت ولا هتجننيني؟ أنتِ فاكراه فرحك ولا إيه؟ ده بيتجوز واحدة غيرك، فرحانة كده ليه؟
ليلي - زين بيعمل اللي أنا عايزاه، وأنا اللي رفضت إنه يطلقها. مروة ممكن تخسر حياتها والله يا قمر. لو زين طلقها، بابها ده متخلف.
قمر - يستار.
ليلي - أيوه والله بجد. بصي صور رقبتها ده لما طلبت من بابها إنها تطلق. شوفي عمل فيها إيه.
قمر - حسبي الله ونعم الوكيل فيه. ربنا ينتقم منه والله. وفي اللي كان السبب في الجوازه دي كلها.
ليلي - يلا بس، أنا هروح أشوفه.
ذهبت ليلي هي وقمر.
محمود - مين؟
قمر - إحنا. افتح بسرعة.
فتح محمود الباب فدخلت قمر وليلي سريعًا وأغلقوا الباب.
ليلي سريعًا - إيه ده؟ زين فين؟
زين من خلفها - أنا هنا يا قلب زين.
ضربه عمر على رأسه - احترم نفسك بدل ما أناديلك هلال. وأنتِ كمان جاية تعملي إيه هنا؟
ليلي - كنت جايه أشوفكم بس كلكم قبل ما تنزلوا.
محمود - آه طبعًا، كنتِ جايه تشوفينا كلنا.
زين - متبطل رخامة منك ليه؟ بقولك إيه، أنتِ كمان متجي نكتب النهارده قبل الفرح، وأنتِ حلوة كده.
ليلي - والله أنا غلطانة إني جيت شوفتك فعلاً. يلا يا قمر.
محمود - أنتِ غلطانة فعلاً. اطلعوا بره يلا.
زين - استني طيب، استني.
ولكن كانت خرجت ليلي وقمر سريعًا من الغرفة.
ذهبوا الشباب لكي يحضروا العروس من بيتها. والبنات والكبار ذهبوا إلى القاعة مباشرة.
دخل زين ومروة القاعة. وشعرت ليلي بغصة بقلبها. ولكن كان هلال بجانبها يشد على يدها.
هلال - هعمل لك فرح أحلى من ده.
ليلي - فرح إيه بقى؟ لسه بدري.
هلال - ده أنتِ عروسة زي القمر. بس هو يجي بس لحد المناسب.
ليلي - مروة شكلها جميلة.
هلال - بت غلبانة، ربنا يكون في عونها.
ليلي - زين برضه طيب على فكرة.
هلال - زين طيب، بس ما حبهاش ولا هيعرف يحبها. قلبه مشغول بغيره.
ليلي - معرفش أقول إيه والله.
حسين - يلا يا أخويا عشان نستقبل الناس.
هلال - ماشي، جاي معاك. روحي يا ليلي، اقعدي مع بنات عمك.
بدأ. وكان زين يجلس بملل بجانب مروة، لا يرقص أو يبتسم.
محمود - اضحك شوية. مفيش راجل بيكون مغصوب على جوازه.
زين - ليلي فين؟ مش شايفها.
مروة بهمس بعد أن سمعتهم وهي تشاور على ليلي - ليلي هناك أهي، لابسة فستان جميل.
زين - شوفتها؟
مروة بحمحة - أنا بس كنت بسأل عادي.
مروة - آه آه طبعًا. عارفة زي أختك.
زين - مش بالظبط يعني. هفهمك كل حاجة بعدين.
مروة - إن شاء الله.
مر الفرح سريعًا بدون أي أحداث مهمة.
بجري في الأحداث أهو عشان أنا خلقي ضيق وأنتم أضيق. بس بعدي تفاصيل كتير.
بعد أن أغلق بابا واحد على زين ومروة.
زين - أنا كنت عايز أقولك حاجة يا مروة.
مروة - هتقولي إنك بتحب ليلي، مش كده؟
حواديت_من_الواقع
البارت الثاني هينزل الصبح في معادنا بتاع كل يوم.
•
رواية حواديت من الواقع الفصل الثامن 8 - بقلم ليل السيد
بعدما انتهى الفرح وذهب زين ومروة إلى شقتهما، اقترب زين بهدوء من مروة.
زين: أنا كنت عايز أقولك حاجة يا مروة.
مروة: هتقولي إنك بتحب ليلي بنت عمك، مش كده؟
زين: إنتي حد قالك حاجة؟
مروة: أنا مش هبلة عشان ما ألاحظش لوحدي. دي الناس كلها عرفت إلا أنا، كنت مغفلة. بس أنا ما كانش عندي حرية اختيار في أي حاجة، حتى في اختيارك من الأول، من قبل أي تدبيسة. أنا لما عرفت إنك بتحبها وإن ما فيش في عقلك غيرها، قلت لأبويا إني هطلب منك الطلاق عشان مش هقدر أعيش مع واحد باقي عمري وهو عقله وقلبه مش معايا. عارف أبويا عمل إيه؟ كان هيموتني وقعد كل يوم يمسيني بعلقة ويصبحني بعلقة. جت عليا أيام كنت هموت نفسي وأرتاح. بعدين صليت وقلت بدل ما أموت كافرة، أنا خلاص كده كده كلها كام أسبوع وهسيب العذاب اللي أنا فيه ده وأمشي. اخترت عذاب إني أعيش وأعاشر واحد بيحب واحدة غيري وعمره ما هيحبني، عن إني أعيش مع أبويا اللي لا هو رحمني ولا هو مموتني، بيعذبني بس شايفني سلعة هيجيب بيها فلوس وخلاص. حقك عليا أنا يا زين إنك دبست نفسك بيا.
زين: أنا ما كنتش أعرف إنك مريتي بده كله يا مروة، والله ما كنت أعرف. أنا لو كنت أعرف إن أبوكي بيمد إيده عليكي وإنتي على ذمتي، أنا ما كنت سبته حي وقته.
مروة: أنت ما كنتش عارف تحفظ حتى اسمي يا زين عشان تعرف عني كل ده.
زين: حقك عليا. إنتي اللي ظهرتي في حياتي في وقت غلط. إنتي تستاهلي حد كويس زيك يا مروة وحد يعرف يحبك.
مروة: أنا مش عايزاه منك أي حاجة يا زين غير إنك تخليني عايشة في أمان بعيد عن أبويا. لكن أي حاجة تانية أنا مش عايزاه منك. هعتبر نفسي عايشة مستقلة لوحدي زي ما كان نفسي أعيش من زمان لوحدي. أنا ما كانش في بالي الجواز ده ولا كنت عايزاه.
زين: ده اللي كنت عايز أكلمك فيه. إنتي هتفضلي عايشة معززة مكرمة في شقتك هنا وهتفضلي على ذمتي، بس غصب. أنا مش هقدر ألمسك يا مروة. أنا فعلاً بحب ليلي وعايز أتجوزها.
مروة: ما اتجوزتهاش ليه قبل ما تجيلي؟ ماهي بنت عمك يعني قدامك من يوم ما اتولدت. ولا أنت حبيتها بعد ما اتجوزتني؟
زين: أنا بحبها هي من يوم ما اتولدت. بس مش عارفة إيه اللي حصل. والله زي ما أكون كنت مسحور. اتخلقت بينا مشكلة من الهوا وسيبنا بعض. وبعدها دماغي كان راكبها 100 ألف عفريت إني أتجوز غيرها. وأمي ما كانتش مبطلة زن. إنتي عارفة يا مروة، إحنا لو كنا مخطوبين بس كان زمان خطوبتنا دي اتفسخت بعد تاني أسبوع على طول. بس أنا اللي اتسرعت واتجوزتك على طول. حسيت بالذنب إني أطلقك وأنا عارف إن لا أهلك ولا البلد حد هيسيبك في حالك.
مروة بقهر: شكراً لخدماتك يا زين بيه، وشكراً إنك اتكرمت واتجوزتني عشان صعبت عليك وعشان ما تحسش بالذنب.
زين: أنا عارف إن كلامي ده بيوجعك، بس أنا مش بإيدي حاجة أعملها. كل الدنيا اتقفلت قدامي وأنا مش عايز أخدعك من البداية. أنا ما بعرفش أجمل الكلام ولا بعرف أذوقه. هو اللي ببقى عايز أقوله بقوله زي ما هو كده. الشقة دي ملكك إنتي خلاص وما فيش ست تاني هتدخلها غيرك.
مروة: إيه؟ هتبنيلها بيت لوحدها؟
زين: ليلي مش عايزة تسيب أهلها، هتعيش هناك معاهم.
مروة: يعني كمان هتسيبلي البلد كلها وتمشي؟
زين: لا طبعاً. صدقيني هحاول ما أظلمكيش معايا على قد ما أقدر، بس أنا دلوقتي مش هقدر أعمل أي حاجة. دي أوضتك ودي أوضتي. خدي راحتك. عن إذنك.
ترك زين مروة بمفردها في الصالة ودخل غرفته وأغلق الباب.
مروة شدت الفستان ودخلت غرفتها وظلت تبكي مدة طويلة. لا تعلم متى ظهر الضوء.
زين في غرفته أمسك هاتفه وأرسل لليلي رسالة.
زين: فستانك النهاردة كان خلو. عقبال فستان فرحنا.
ليلي: إنت إزاي بتكلمني دلوقتي يا بني؟ احترم مراتك اللي نايمة جنبك.
زين: ياستي والله أنا في أوضة وهي في أوضة. قلت لك إنتي هتبقي الأولى في كل حاجة، بس إنتي وافقي.
ليلي: بلاش الكلام ده الله يخليك وروح شوف مراتك. حرام عليك. وبعدين ممكن تقول لأهلها الصبح وتفضح...
زين: أنا اتفقت معاها على كل حاجة وهي موافقة.
ليلي: كل حاجة اللي هي إيه؟
زين: اللي هي إني هتجوزك عشان بحبك.
ليلي: حرام عليك والله حرام عليك. زمانها مجروحة بجد. روح شوفها والله يمكن بتعيط.
زين: هي ملحقتش تحبني عشان تتجرح.
ليلي: مش لازم تكون حبيتك أنت كده قللت منها.
زين: أنا مش فاهمك. إنتي مش بتغيري عليا إزاي؟ هو إنتي بتحبيني بجد؟
ليلي: اللي ما رضيتوش لنفسي ما رضيتوش لحد. أنا اتربيت على كده وإنت ربيتني على كده. هي مالهاش ذنب في أي حاجة. كلها عواقب أفعالك أنت. روح شوفها وما تبعتليش أي حاجة تاني. لما أبقى مراتك ده لو وافقت أبقى كلمني. غير كده مش هنتكلم، لأنك كده بتكون مراتك.
زين: ده لو وافقتي؟ ده اللي هو إزاي يعني؟ إنتي لسه محتارة؟
ليلي: كل حاجة في وقتها يا زين. روح شوف مراتك.
أغلقت ليلي هاتفها وهي تبكي بحسرة وتلملم شتات قلبها من وجعه. كانت تكتب كل كلامها وهي تكاد تشعر أنها ستموت من الوجع الموجود بداخلها. كانت تحادثه وهي تكاد لا ترى الحروف من كثرة الدموع بعينيها، ولكنها لا تملك أي قساوة حتى توافقه على ما يفعله بهذه المسكينة.
أغلق زين هاتفه عندما رأى أن ليلي أغلقت هاتفها بعصبية ووضع المخدة على رأسه يفكر بها متردداً هل يذهب لتلك المسكينة كما نصحته ليلي أم لا. ولكنه اختار أن يظل مكانه، فهو يشعر بذلك أنه يخون حبه ليلي رفيقة عمره.
استيقظ زين على صوت الباب بفزع واستوعب ما يحدث. أغلق باب غرفته وذهب سريعاً إلى غرفة مروة. ظل يطرق على الباب مراراً حتى استيقظت مروة. رأت زين حالتها كانت مازالت بفستانها والكحل أثره بعينيها.
زين بفزع: إنتي لسه بالفستان؟ ادخلي غيري بسرعة. تقريباً أهلك جم.
مروة بهمدان: حاضر.
زين: اسمحيلي أدخل بس أجيب حاجة.
مروة: اتفضل.
ذهب زين إلى السرير ورأى المنديل الأبيض الموضوع. رفعه وأخرج مقصاً من درج الكومود وخرج نفسه في ذراعه ووضع المنديل على الجرح ثم وضع المنديل على الكومود ووضع ضمادة على جرحه وأنزل كم القميص الذي يرتديه عليه.
مروة: كله هذا يحدث وهي مازالت مصدومة. لا تفعل أي رد فعل.
زين: أكيد أهلك هيطلبوا يشوفوا المنديل ده، أنا عارف ومش عايز أحرجك معاهم. غيري يلا وأنا هخرج أستقبلهم.
مروة: كتر خيرك والله. شكراً.
خرج زين يستقبل أهل مروة. فتح الباب ولكن كان الطارق لطيفة أمه ونورا أخته. دخلت لطيفة بصينية أكل بها كل شيء.
لطيفة: أنا قولت نطلعلكم الفطار قبل ما حد يجي. زمانكم هفتانينا. إيه رأيك في العروسة؟ مش قمر؟
زين: تعرفي تسيبيني في حالي لو سمحت.
لطيفة: إنت لسه قالب عليا عشان المحروسة؟
زين: لو سمحت يا أمي ما تجيبيش سيرتها على لسانك تاني. ولو سمحت ما تدخليش نفسك في أي حاجة تخص حياتي تاني أبداً.
لطيفة: مش بقولك سحرالك بت ناهد ولحست عقلك.
زين بعصبية: مكفاية بقى. قولت ما تجيبيش سيرتها بالذوق كام مرة وإنتي اللي مصرة. كفاية.
نورا: إنت إزاي تعلي صوتك على أمك كده؟ وعلشان مين؟ عشان السايبة اللي مش لاقية حد يلمها وقاعدة تتمايع عليك وتحوم حواليك وهي عارفة إنك راجل متجوز.
لم تكمل نورا كلامها بسبب الكف الذي نزل على وجهها بقوة من زين.
زين: قولت كفاية. كفاية. اطلعوا بره شقتي. وقسماً عظماً يا نورا لو قولتيلي في حقها كلمة تاني لأكون حالف عليكي ما تدخليليش بيت.
نورا: إنت بتمد إيدك عليا عشانها؟ طب والله لأحسرك عليها يا زين.
شدها زين من شعرها: قسماً عظماً لو مسيتي شعرة واحدة بس منها لأمسح عمرك يا نورا. سمعاني؟
خرجت مروة على صوتهم: يا زين سيبها حرام عليك.
زين: تعرفي تدخلي أوضتك إنتي كمان ومتدخلييش.
مروة: بس دي شعرها هيطلع في إيدك سي...
لم تكمل كلامها.
زين: قولتلك ادخلي أوضتك. ادخلييي.
ذهبت مروة إلى غرفتها سريعاً وتركتهم. وأرسلت لليلي رسالة.
مروة: ليلي زين بيضرب نورا وبيتخانق مع أمه ومش راضي يقبل مني أي كلام. تعالي إنتي أو أي حد يشيل نورا من تحت إيده أحسن يموتها.
نهضت ليلي من فراشها سريعاً فور رؤيتها رسالة مروة ووضعت الإسدال على ملابسها وخرجت من الغرفة مسرعة متجهة لشقة زين.
ليلي وهي تهرول على الدرج سريعاً.
قابلت عمر.
عمر: إيه يابنتي في إيه؟ بتجري كده ليه ورايحة فين؟
ليلي: رايحة شقة زين. أوعى.
أمسكها عمر: إنتي عبيطة يا ليلي؟ فرح زين كان امبارح. زين مين اللي طالعة شقته إنتي دلوقتي؟
ليلي: يابني زين بيضرب نورا فوق. مروة بعتتلي. هيموتها. أوعى خليني أشوفه. أكيد مش هروح أصحّي هلال أو حد دلوقتي. وسع كده أو اتلحلح وتعالى معايا.
عمر: إيه؟ طب يلا بسرعة. جاي معاكي.
صعدوا إلى الشقة وبدأ عمر في الطرق على الباب. فتحت لطيفة الباب ظناً منها أنه هلال حتى يرحم نورا عن يد ابنها فهي لم تستطع.
لطيفة: شيل زين يا عمر. هيموت أخته. شيييله. وإنت طالعة تعملي إيه؟ يخرابة البيوت إنتي طالعة ليه؟
عمر: مش وقته يا مرات عمي. وسعي كده. زين زين سيبها. سيبها بقولك.
زين: سيبني يا عمر. أنا هربيها من الأول. سيبني.
ليلي دفعت لطيفة بخفة وعدت بجانبها سريعاً واتجهت إلى زين.
أمسكت ذراعه وقالت بهدوء: علشان خاطري يا زين سيبها. هتموت في إيدك. علشان خاطري وخاطر هلال. بالله عليك. حقك أنا عليا. هي أكيد ما قصدتش أي حاجة.
زين: ابعدي عني يا ليلي. ابعدي عني. وإنتي يا نورا لو ما اتعدلتيش، أقسم بالله وعدلتي لسانك ما حد هيعتب عليا ويقولي قتلتها ليه. بتحطيلي عمل في أوضتي يا نورا وفاكراني ما كنتش أعرف. بتسوقي ورا أمك وخلاص. أقسم بالله هخلص عليكي.
ليلي: أبوس إيدك سيبها. أبوس إيدك يا زين علشان خاطري.
وبدأت ليلي في البكاء الشديد خوفاً على نورا.
نورا وهي تصرخ: كله بسببك إنتي يابت الكلب. كله بسببك. أيوه يا زين بنعملك أعمال. ولو ما فيش حاجة هتبعدك عنها غير الأعمال مش هنبطل نعملها. مش كفاية واخدة مننا أبونا كمان هتاخدك إنت؟ إحنااا هيبقالنا مين؟ دنا لو أطول أقتلها هقتلها.
رفع زين رأسها وهبدها بالأرض بشدة وقام بشد شعرها مرة أخرى.
زين: أنا اللي هقتلك يا نورا وأخلص البيت كله من سمك. وأنجد إخواتي الصغيرين من سمك اللي بتزرعيه فيهم.
ليلي وهي تبكي وتمسك يده الذي يشد بها شعر نورا: سيب إيدك عنها. سيب إيدك علشان خاطري. سيبها. سيبها وأنا هعمل كل اللي إنت عايزه. سيبها يا زين علشان خاطري.
زين: شيل ليلي يا عمر وطلعها بره الشقة.
ليلي بخوف شديد وبكاء: لا لا لا لا يا عمر. هيقتلها. والله لو سبناه هيقتلها. شيله يا عمر. شيله.
يحاول عمر شد زين بقوة ولكن لا ينتج عن ذلك غير شد زين نورا بقوة أكبر.
وفي هذا الشد دفع زين ليلي بدون قصد فسقطت على الأرض بقوة.
زين بقلق: ليلي!
وترك نورا وذهب فوراً إليها.
زين: إنتي كويسة؟ أنا قولتلك انزلي. قولتلك امشي.
ليلي: حقك عليا أنا يا زين. متزعلش. هي مضايقة بس.
نورا: هتشتم ليلي.
سحبها عمر: تمشي من قدامه دلوقتي. امشييي.
لطيفة: هنسيبه ليها يا كعمر؟
عمر: أبوس إيدكم يا مرات عمي. لو باكية على عمر بتك انزلوا يلا.
هرولت نورا ولطيفة سريعاً على السلم فزين حقاً كان سيقتلها.
زين: كنتي سبيني أقتلها. سبني أقتل سمها.
ليلي: إنت مش كده. إنت مش كده. عايز تقتل أختك دي أختك يا زين. مهما عملت دي أختك. إنت نسيت نورا الصغيرة اللي كانت بتاخد بالها مننا؟
زين: كبرت وبقت بتخرب حياتي وتعملي أعمال. هي وأمي عشان يموتوني بالحياء. بتحطلي العمل في أوضتي عشان يبعدوني عنك.
ليلي: معلش يا زين. مش قصدها هي. هي أكيد ما كنتش...
زين بعصبية: ما تبطلي غباء بقى. إيه هو اللي مش قصدها؟ هي صغيرة ولا مضروبة على إيدها؟
ليلي: أهدي طيب. وكل حاجة هتبقى كويسة. أهدي. أنا مش عارفة لو مروة ما كانتش بعتتلي الحقك كان زمان حاصل إيه لسه.
زين: وهي مروة بتبعتلك ليه؟ وهي عارفة إن الخناقة بسببك وسامعة كل حاجة؟
ليلي: إنت هتتخانق على دي كمان؟ البت مش معاها رقم حد غيري وكانت خايفة على اختك وعليك.
زين: قومي طيب. قومي.
لسه بتقوم وتحمل على رجليها صرخة بصوت عالي من الوجع.
ليلي: آآآآآه يا زين. رجلي. رجلي. ملوحة. مش قادرة أحركها. ااااه.
زين وعمر: إنتي كويسة؟
ليلي: رجلي. رجلي.
زين: وريني بس براحة.
عمر: يلهوي يا زين دي عايزة تترد.
زين: ليلي بصي عليا وامسكي دراعي. وحاولي تمسكي نفسك. هردها في أقل من ثانية.
ليلي: لا لا بالله عليك بتوجعني.
خرجت مروة أخيراً على صوت وجع ليلي.
مروة بقلق: أنا آسفة. كنت خايفة أخرج عشان زين محرج عليا أخرج. بس أنا قلقت عليكي.
زين: مروة هاتي تلج من الفريزر. ليلي علشان خاطري اعملي زي ما بقولك يلا.
عمر: بسرعة والله يا ليلي. وجع بسرعة وهترتاحي.
ليلي بعياط شديد بسبب الوجع: يا زين والله مقادرة. لا لا سيبها. يلا نروح المستشفى.
زين: بصي عليا طيب. لحظة. بصي.
ليلي نظرت إلى زين بألم.
زين بحنية: حقك عليا أنا. السبب. ما كانش قصدي والله. وبعدين شكلك حلو حتى وإنتي متبهدلة بالإسدال كده. ياستي.
ليلي: يا زين بطل استفزاز.
زين حتى يشغلها في الحديث: ماشي يا ست ليلي. هبطل استفزاز.
ليلي بجز على أسنانها: ما تقولش يا ست ليلي. بتعصبني.
زين: ماشي يا ست ليلي. ياستي ليلي. يا ست ليلي. في نفس الوقت رد رجلها.
ليلي بوجع شديد وهي تغرز أظافرها بقوة بذراع زين: اااااااااااه.
على صوت ليلي كان شعر بهم الجميع وصعدوا إلى شقة زين.
وفي الزاوية الأخرى كانت تقف مروة تنظر إلى حالة زين أمام ليلي ولا تستطيع استيعاب أنه هو نفسه الشخص الذي كاد أن يقتل أخته منذ قليل. في ذلك الوقت أدركت كم أنه مستحيل أن تستطيع أن تدخل قلبه وأن يكون لها مكان به أو أنه يبتعد عن ليلي.
زين: باااس. يحبيبي سلامتك.
دخلوا جميعاً من الباب هلال وحسين بهرولة.
ليلي: إيه؟ في إيه؟ مالك وبتعيطي ليه؟ وأنا ماسك رجلها ليه؟ مالك؟ إيه اللي طلعك هنا؟ في إيه؟ حد يرد عليا.
زين: اهدي طيب وسيبني أرد. مفيش. رجلها اتلوت وكانت عايزة تترد بس رديتها.
حسين بعصبية: وهي طلعت هنا ليه؟ إنتي طلعتي ليه هنا دلوقتي؟ أنا مش محرج عليكي من امبارح.
ليلي: والله يا بابا مكنش قصدي.
عمر: يا عمي أنا طلعت معاها.
هلال: إنتوا الاتنين طلعتوا هنا ليه دلوقتي؟ ودي وقعت إزاي كده؟ والشقة مالها؟ عاملة كده ليه؟
زين: كانت طالعة تشيل نورا من تحت إيدي عشان كنت عايز أقتلها.
هلال بصدمة: إيييه؟ تقتل مين؟ نورا أختتتتتك؟ إنت اتجننت؟
وأمسك من قميصه سريعاً لكي يصفعه.
زين: ما تسألني قبل ما تحاسبني الأول. كنت عايز أعمل كده ليه؟
هلال: مهما عملت تمد إيدك عليها ليييه؟ هي دي الرجولة؟
زين: لما أختي وأمي يعملولي أعمال عشان يخربوا حياتي يبقوا مش أهلي. ولما تيجي تاني يوم فرحي تستغل انشغالي مع أمي عشان تدخل تحطلي عمل تاني غير اللي عملتهولي قبل كده وبوظت بيه حياتي كلها يبقوا مش أهلي.
هلال: إنت عرفت؟
زين: يعني إنت كنت عارف وساكت؟ كنت عارف سبب كل اللي أنا فيه ده وبتعذبني معاهم وسايبني كده بموت قدامك وساكت؟
هلال: أقسم بربي عرفت كل حاجة متأخر. وما كنتش هخليها تقعد في البيت لحظة واحدة بس خوفت وهي مش تحت عيني تاذيك تاني يا ولدي. عمتك ليلي فكت العمل اللي كان معمول ليك وليلي بس بعد إمتى؟ بعد ما اتجوزت نورا. إنت فاكر نفسك رجعت تحب ليلي وتتمسك بيها كده تاني إزاي زي الأول وأكتر؟ عشان عمل الفراق والكره اللي كان معمولكم إنتوا الاتنين اتفك. قعدت أفكر كتير إزاي أساعدكم. لما جيبت ليلي وقولتلها زين يطلق مراته وخلاص تبقوا لبعض. خافت تحس بالذنب ومراته تدعي عليها إنها خربت بينكم وتشيل هي ذنبها ورفضت وحلفتني ما أطلب منك تعمل كده. قعدت أول مرة أحس إني عاجز وشايفك بتتعذب قدامي ومش عارف أعمل إيه ولا لاقي حل ولا عارف أتصرف إزاي. حقك عليا أنا يا زين.
ليلي: أعمال؟ يعني هي طنط كمان كانت عاملالي أنا عمل؟
هلال: مع الأسف يابتي. أيوه.
ناهد: أنا قولتلكم لطيفة دي مش بتعمل حاجة غير أعمال وأسحار. كان عندي حقك لما قولتلك إني مستحيل أسلمك ليها بإيديا. شوفتي كلام أمك؟ شوفتي ده. الحمد لله ربنا نجّاك من دي جوازة يابتي. يلا يا حسين خلينا نمشي عشان ما تموتلي بتي بالسحر بتاعها وأعمالها. يلااا.
ليلي: أهدي بس يا ماما. بابا هلال يعني زين اتجوز مروة عشان مان معموله عمل وقتها في الوقت ده صح؟
ليلي عمتهم: أيوه يا ليلي. وإحنا لقينا الأعمال دي في أوضكم بعد ما سافرتوا وروحت لشيخ يفكها. عشان كده تعبتي إنتي وزين في نفس الوقت.
ليلي: طب ليه بتعمل كده؟ حرام عليها. مش مهم أنا طيب. هي بتكرهني ده عادي. بس بتأذي ابنها ليها؟
اقتربت ليلي من زين وأمسكت كف يده ووضعتها بين يديها الاثنين.
ليلي: ما تزعلش يا زين. ما تزعلش. خلاص هي إن شاء الله طنط مش هتعمل كده تاني. وأنا والله لسه بحبك. يعني العمل والأسحار دي مش شغالة. إنت خليك بس كويس.
حسين بعصبية: ليلي سيبي إيد ابن عمك ويلااا.
ليلي: زين زين تعبان يا بابا. طب طب رد عليا يا زين عشان أمشي. اتكلم. خليه يتكلم يا هلال.
هلال: روحي مع أبوكي يا ليلي. وما تقلقيش على زين.
ليلي: لا لا لا زين زين رد عليا قبل ما أمشي.
سقطت دموع زين في ذلك الوقت بصمت رهيب دون أن يتحرك له جفن. كأنه جماد. ثابت عقله غير قادر على استيعاب أن أمه فعلت كل ذلك وأخته ما زالت تساعدها وأبوه كان يعلم من قبل. عقله كان رافض استيعاب كل ذلك.
ليلي رفعت يدها الرفيقة ووضعتها على وجهه برفق لكي تزيل دموعه.
ليلي بحب: ياريت كان ينفع أحضنك دلوقتي يا زين. علشان خاطري اتكلم.
جذب حسين ليلي من معصمها بعصبية بالغة.
حسين: أنا مش قولتلك يلاااا؟ ولا إنتي عايزاه تتربي من الأول؟ بجد إيه اللي بتعمليه ده؟ ده متجوووز. يلااا.
وبدأ بشد ليلي بقوة حتى يجرها خلفه. ولكن في ذلك الوقت أمسك زين معصم ليلي. فنظرت إليه ليلي بفرحة.
ليلي: فكت يدها عن والدها ونظرت لزين سريعاً. زين زين اتكلم. إنت حاسس بيا صح؟ اتكلم. يلا.
زين: تتجوزيني يا ليلي.
ليلي بهرولة: أنا موافقة يا زين. موافقة. بس إنت خليك كويس.
ناهد: موافقة إيه؟ إنتي عبيطة؟ ما تجيبي بتك يا حسين من شعرها.
ليلي: يا ماما سبيني. سبيني.
حسين: يلااا يا ليلي. قدااامي. من سكاااات. يلااااا.
هلال: استني يا حسين.
حسين: استني إيه؟ إنت مش شايف اللي بيحصل؟ العيال اتجننت وإنت مش لسه متجوز امبارح. ليلي مين اللي عايز تتجوزها دلوقتي؟
هلال: طالما هما الاتنين موافقين يبقى خلاص يتجوزوا.
حسين: الكلام ده كان من بدري يا هلال. من بدري. أنا بتي مش هتدخل ضرة على حد. مش دي ليلي بتك ولا إنت دلوقتي مش شايف غير مصلحة ولدك؟
زين: يعني عايز إيه يا عمي؟ عايز إيه؟ أطلق مروة وأتجوزها؟
حسين: ما تقوليش كلام ما قولتهوش. أنا بت مش هتدخل على بيت عشان تخربه. سيبنا في حالنا يا زين. كفاية لحد كده. كفاية. وإنت ربنا يهنيك بعروستك. عيب لما تبقي دي واقفة قصاد عيلتك كلها وتقول أطلقها.
زين بعصبية: إنتوا هتجننوني؟ ما كلكم سمعتوا كل اللي حصل وهي نفسها سمعت وعرفت إن كل اللي حصل ده أنا ما كانش ليا يد فيه. أقسم بالله أتجوزها لوحدي.
حسين بعصبية: ده لما يكونوا أهلها قابلوا وجهه كريم. عقل ولدك يا هلال. يلااا يا زفتة. يلااا.
هلال: يا حسين انزل طيب شقتك. بس ما تمشيش عشان لازم نخلص الموضوع ده قبل ما تمشي.
حسين: الموضوع خلصان من قبل ما يبدأ. زين اتقدم وأنا رفضته وخلصنا. ولو على بتي فأنا هعرف أربيها كويس على اللي هي عملته.
ليلي: يا بابا.
حسين: مش عايز أسمع صوتك. يلااا.
ضياء بتدخل: أهدي يا حسين كده وسيبوا ليلي معايا أنا دلوقتي. وانزل اتكلم مع أخوك براحة. افهموا بعض الأول. ليلي لا هتمشي معاك ولا هتقعد مع هلال. أنا أخاف أخليها تمشي معاك وإنت كده.
حسين: هموتها يعني هموتها.
زين: محدش يقدر يلمسها.
هلال: اسكت إنت كمان. اسكت. بالله عليك يا حسين. يلا ننزل نتكلم تحت لو ليا عندك خاطر.
حسين: إنت مش مصدق ليه إن الموضوع منهي معايا؟
ضياء: يلا يا ليلي تعالي معايا.
ناهد: لو سمحت يا أبو محمود. إحنا عايزين نمشي. سيبها.
هلال: علشان خاطرك يا أم ليلي. حتى عشان حسين ما يسوقش على طريق وهو والحالة دي.
ليلي اخت هلال: أهدي يا ناهد وتعالي إنتي معايا. أهدي وكل اللي عايزينه هو اللي هيكون.
حسين: خلاص يا ناهد انزلي مع ليلي. وأنا حاي معاك يا هلال.
نزلوا جميعاً. ليلي بشقة ضياء وناهد مع ليلي اخت هلال بشقتها. وحسين وهلال بغرفة المكتب تحت.
بقى زين ومروة بمفردهم في شقتهم.
اقتربت مروة من زين برفق وجلست بجانبه.
مروة بهمس: إنت كويس؟
زين: إنتي شايفة إيه؟
مروة: شايفة إنك مش كويس خالص. متقلقش بإذن الله هتتجوزها.
نظر إليها زين باستغراب.
مروة: ما تستغربش. أنا مش بحبك عشان أغير عليك. أنا معرفش عنك حاجة. بس كل اللي أعرفه إنك مش هتعرف تعيش من غير ليلي. فيارب تتجوزها عشان تبقى كويس. هي كمان بتحبك وبتخاف عليك أوي. كانت هتتجنن وإنت مش راضي تتكلم. سمعتها لما قالت إنها موافقة تتجوزك. أنا فرحت والله. إنتوا تستاهلوا بعض. ولو عايز تطلقني عشان تتجوزها طلقني عادي. أنا معنديش مشاكل. مش مهم أبويا ممكن يعمل فيا إيه. مش هيبقى أكتر من الوجع اللي إنتوا حاسين بيه وإنتوا قدام بعض العمر كله ومش طايلين بعض.
زين: إنتي إزاي كده؟ لا بجد والله. إزاي يعني؟ مش فاهم.
مروة برفق: اعتبريني أختك بجد والله. زي ما بقولك. اعتبريني أختك اللي مستعدة تسمعك. واللي كان نفسك يكون عندك أخت زيها عشان تسمعك وتساعدك. ولو عليهم أنا لو كان ليا كلام مع حد منهم كنت رديت أنا والله وقولتلهم سيبوهم يتجوزوا. بس أنا خوفت إنت تزعق فيا عشان بدخل.
زين: إنتي جميلة والله يا مروة. وخسارة فيا.
مروة: يعم أنا كنت أطول أعدي من قدام بيتكم ده. حتى خسارة إيه بس.
زين: شوفتي البيت اللي شكله حلو من بره والبلد كلها بتبص عليه عامل إزاي من جوه والنار طالعة منه من كل حتة إزاي؟
مروة: ما كنتش متصورة والله أبداً إن ده كله يطلع فيه.
زين: عايز أطمن على ليلي.
مروة بسرعة بديهية: رن على محمود. ماهي نزلت مع عمك محمود.
زين: إزاي مجاش في بالي؟ جدعة.
بحث عن هاتفه وأمسك وضغط على رقم محمود.
زين: هي لسه عندكم؟
محمود بحمحمة وهو يبعد عن ليلي وضياء والده وأمه: آه يابني قاعدين نهدي فيها أهو.
زين: لسه بتعيط؟
محمود: مش بتعيط عشان عمي حسين وكلامه. دي بتعيط عشان خايفة عليك. إنتوا عبيطة.
زين: حاول تبعدها عن أبوك وأمك وتخليني أكلمها.
محمود: ودي أعملها إزاي بقا؟
زين: قول لأبوك ينزل يشوف أعمامك تحت أحسن يشدوا مع بعض وإنتوا هنا قاعدين مع ليلي. وبعدين اطلب من أمك تعملها حاجة سخنة تهديهامحمود: يخربيت دماغك سم. طيب خليك معايا.
فعل محمود ما قاله زين وبكل سهولة نجحت خطته.
محمود بهمس: امسك التليفون. زين عايز يطمن عليكي. بس لو أمي طلعت. اعلمي نفسك بتكلمي قمر.
ليلي بسرعة أمسكت الهاتف بيدها الاثنين وهي تبكي ومن كثرة شهقاتها لا تستطيع أن تخرج الكلام.
زين: أهدي. أهدي يا حبيبي. أنا كويس والله. أهدي.
تركته مروة وذهبت حتى تترك له مساحة في التحدث مع ليلي.
ليلي: أنااا أنااا إنت كويس؟ أنااا والله ما كنت أعرف حاجة. أنا آسفة.
زين: ششششش. مفيش حاجة حصلت. أهدي وخذي نفسك. مش قولتلي ياريتني أقدر أحضنك يا زين؟ والله أنا بسبب الكلمة دي قولتلك تتجوزيني. ولو أقدر أكتب عليكي دلوقتي كنت عملتها والله وما خليت حد يمس شعرة منك.
ليلي: بابا مش موافق يا زين. الموضوع هيبوظ تاني يا زين. أنا تعبت والله.
زين: مش هيبوظ ولا حاجة. كلها كام يوم ولا أسبوعين ولا حاجة وتبقى في حضني. متقلقيش. مش هسمح لحد يبوظه المرة دي. صدقيني. وبعدين وإنتي نازلة ياهانم شعرك كله كان بره الطرحة. عدلي طرحتك وإسدالك يا هانم. محمود قاعد قدامك. أناي فاكراني مش واخد بالي ولا إيه؟
ليلي بابتسامة: وده وقته يا زين؟
زين: إنتي مش هتصدقي بقا والله. أنزل أعدلها أنا والل يحصل يحصل.
ليلي: عدلتها والله خلاص. خلي بالك من نفسك. أنا مش عارفة هعرف أطمن عليك تاني ولا لا.
زين: محدش يقدر يمنعك عني يا ليلي. والله. اطمني إنتي بس وبطلي عياط. زهقتي محمود.
ليلي: هو اشتكالك مني يعني؟
زين: قالي عايزة تقطع شرايينها يا سيدي على تتجوزك.
ليلي: أناااا؟
زين: لا ياستي بتبل عليكي بهزر. قالي إنك خايفة عليا.
ليلي: ماشي يا قمر. أنا كويسة والله. متقلقيش. طمنيني على ماما.
زين: مرات عمي جت ولا إيه؟
ليلي: أيوه. أنا قاعدة مع محمود ومرات عمي. عمي نزل لبابا تحت.
زين: ماشي خلاص يحبيبي. روحي خلاص.
ليلي: مع السلامة يا حبيبتي. هكلمك تاني.
زين: حبيبتي حبيبتي. أي حاجة أنا راضي. مع السلامة.
ابتسمت ليلي وأغلقت الهاتف.
كوثر أم محمود: ناهد عاملة إيه دلوقتي؟ هديت؟
ليلي: معرفش والله يا مرات عمي. قمر. قالتلي قاعدة هي وعمتو في أوضة لوحدهم.
كوثر: ربنا يهدي سركم يابتي. ولو ليكي خير في زين تاخديه.
ليلي: آمين يمرات عمي. آمين.
في غرفة المكتب عند هلال وحسين.
هلال: إنت رافض ليه دلوقتي؟ فهمني بس بالعقل.
حسين: إنت كمان بتسأل يا حسين؟ أنا رافض ليه؟ إنت ترضاها لبناتك يا حسين؟
هلال: لو عارف إنه بيحبهم زي ما زين بيحب ليلي مش هرفض. وليلي كمان بتحبه وموافقة. هنقف إحنا قدامهم وإحنا كلنا عرفنا مين اللي كان السبب في بعدهم من الأول.
حسين: ده أكبر سبب قبل سبب إن زين أصلاً متجوز. هو مراتك لطيفة دي ممكن تعمل حاجة في بتي؟
هلال: بتك لو اتجوزت زين لا أنا ولا إنت ولا إنس مخلوق هيعرف يمس منها شعرة. وإنت عارف ده كويس. ولطيفة إنت هحاسبها ومش هتقعد في البيت تاني وهتشوف. بس أنا كل اللي فارق معايا ليلي وزين. ودلوقتي نخلينا نكتب الكتاب. قرأ ما تمشوا بينا إحنا هنا في البيت. وبعد شهر ولا حاجة نعمل فرح.
حسين: طيب ومروة الغلبانة دي؟
هلال: مروة مش هترفض. وبعدين زين مش هيطلقها. هيسيبها على ذمته. ده اختيار بتك.
حسين: بتي عبيطة يا هلال. وبيصعب عليها أي حد. بعدين لما تفهم يعني إيه جواز مش هتستحمل إن جوزها يبقى نايم مع واحدة تانية وهي لوحدها.
هلال: زين مش عايز غيرها يا حسين. وأنا أحلفلك إنه لو خد ليلي ما هيقرب حتى من مروة.
حسين: أنا كده بظلم بتي.
هلال: هتعملي زي بتك إنت كمان. ما لسه بتقول عليها عبيطة. تسمع كلامي يا حسين. وخلينا نخلص من القصة دي. أنا تعبت والله بقالي شهر حاسس إن روحي بتتتسحب وأنا شايفهم هما الاتنين كده ومش عارف أعمل حاجة. اللي هنعمله ده لا حرام ولا عيب. يخويا الحرام والعيب إننا نبعدهم إحنا عن بعض ونوجع قلوبهم وقلوبنا.
حسين: أنا مش عارف يا هلال. وأمها مش هتوافق.
هلال: مع احترامي لك ولأمها. بس دي حياتها هي. وهي موافقة. إنتوا هتجبروها يعني؟ تكرهه.
حسين: مش القصد يا هلال. بس ليلي مش عارفة مصلحتها دلوقتي.
هلال: يووووه يا حسين. هنقعد نحكي تاني في نفس القصة؟ أنا هبعت أجيب المأذون يا حسين.
حسين: طب الناس تقول إيه لما تكتب كتاب ابن اللي لسه متجوز امبارح؟
هلال: قولتلك هيبقى بينا إحنا في البيت دلوقتي وخلاص. يعم خليها بكرة. وبعد شهر ولا زي ما هما يحبوا نبقى نحدد الفرح. بس لما تخلص شقتهم اللي فوق شقتكم أو يقعدوا في الزمالك زي ما يحبوا. هبعدلك بتك عن ريحة لطيفة خالص أهو.
حسين: اللي تشوفه يا هلال. بس خليها بكرة. أهل مروة هيجوا كمان شوية. ميصحش يجوا يلاقوا زين بيكتب كتابه.
هلال: مع إن مفيش حد فارق معايا. بس ماشي. بكرة. بكرة.
أمسك هلال هاتفه ورفعه وضغط على رقم ليلي.
هلال: ليلي انزليلي أوضة المكتب.
ليلي: حاضر يا بابا. لوحديه؟
هلال: آه لوحدك. يلا.
وأغلق مع ليلي وضغط على رقم زين.
هلال: انزل أوضة المكتب. ومش لوحدك. هات مروة معاك.
زين: مروة ليه؟
هلال: اعمل اللي بقوله من غير جدال. أنجز.
وأغلق الخط.
رواية حواديت من الواقع الفصل التاسع 9 - بقلم ليل السيد
كان مجتمعين بغرفة المكتب ليلي وزين ومروة وهلال وحسين.
هلال: مروة، انتي موافقة على جواز زين من ليلي؟ وقولي كل اللي في قلبك يا بنتي، وكل اللي رايداه. اعتبريني أبوكي وأنا هجيب لك كل حقوقك.
نظرت مروة إلى زين وليلي وحالتهما التي يرثى لها، ثم نظرت لهلال.
مروة: معنديش مشكلة يا عمي، وأنا قولت لزين فوق.
هلال: يعني موافقة يتجوزها وأنتي على ذمته؟
مروة: اللي هو عايزه. لو عايز يطلقني برضه، اللي يريحه، أنا مش فارقة معايا.
حسين: إزاي يعني مش فارقة معاكي؟ ده جوزك ولكي حقوق عليه.
مروة: زين حقوقه كلها عند ليلي، محدش تاني يقدر ياخدها. وسواء أخذتوا رأيي أو لا، اللي الست ليلي تأمر بيه هو اللي زين هيعمله في الآخر.
ليلي: أنا ليلي بس، وأنا مقدرش آمر بحاجة. أنتي مراته قبلي، وأنتي اللي ليكي الحق تقولي عايز إيه. أنتي ملكيش ذنب في حاجة يا مروة، يمكن لو كانت واحدة غيرك أنا كنت كرهتها في حياتها.
مروة: كتر خيرك. أنا موافقة ليلي تتجوز زين، حتى لو عايزين يتجوزوا دلوقتي.
هلال: وأنتي يا ليلي موافقة؟
ليلي: أيوه موافقة. ووعد مني لمروة، أنا مش هكون سيئة معاكي وهخلي زين يديكي كل حقوقك اللي انتي عايزاها.
مروة: سبق وقولت، حقوق زين كلها ليكي أنتي بس يا ليلي. زين مسحور بيكي.
زين: أظن كده الاتنين موافقين، وأنا أكيد ردي معروف. ابعت أجيب مأذون.
حسين: لا.
زين: أنت لسه رافض يعني؟
حسين: هكتبوا بكرة مش النهاردة.
زين بفرحة: أقسم بالله يا عمي أنت موافق.
حسين: هعمل إيه؟ أنا اللي مربي اتنين دماغهم أنشف من بعض. خلونا نخلص من الحكاية دي بقى، زهقتونا.
باسه زين سريعاً من خده، وباس أيضاً هلال.
زين: ربنا يخليكم لينا. والله حاسس قلبي هيقف من الفرحة.
خرج زين بسعادة مبالغة من الغرفة سريعاً وهتف بعلو صوته في أركان المنزل:
زين: ينااااس يناااس! هتجوز ليلي خلااااص!
كان يضحك هلال وحسين بشدة على حالة زين. وليلي كانت واقفة مكانه بدون أي رد فعل، تنظر لزين بحب أخيراً وتبتسم فقط.
ليلي عمتهم، تعالت الزغاريد منها. وقمر كذلك، وناهد نزلت سريعاً.
ناهد: هتتجوز ميييين؟
زين: هتجوز بنتك يا أحلى حما في الدنيا.
ناهد: حما إيه وبتي إيه؟ مين قال الكلام ده؟
حسين: أنا اللي قلت يا ناهد، وبتك موافقة.
ناهد: وأنا رأي إيه؟ طيشه.
حسين: رأي بتي أهم من رأيك، ورأيك زي منا مسمعتش. لا رأي أبويا وأمي واتجوزتك برضو عشان كنت خلاص حبيتك، وأديني أهو 25 سنة ومش ندمان إني اتجوزتك. حطي نفسك مكان ليلي كده.
ناهد: بس يا أبو ليلي، لطيفة ممكن تأذيها، وأنا معنديش غيرها.
هلال: هي ليلي هتقعد في الشارع ولا إيه؟
زين اقترب منها: أقسم بالله عهد على نفسي قدامك، محدش هيقدر يمس منها شعرها طول ما أنا عايش. بس أنتي حني ووافقي أنتي كمان.
ناهد: معنديش غيرها يا زين، الدنيا مدتنيش غيرها. خلي بالك منها.
بأس زين رأسها: في عيني وقلبي والله، أنتي وهي.
نظرت ناهد لليلي بفرحة.
ناهد: كبرتي وبقيتي عروسة خلاص. تعالي.
جريت ليلي سريعاً إلى حضنها وبدأت ليلي عمتهم في الزغاريد مرة أخرى.
لطيفة ونورا نزلوا سريعاً.
لطيفة: والله عال، بتعلموا اللي في دماغكم برضه؟ عايز أهل البلد يقولوا عليا إيه؟ وأنتي بتجوزي ولدك تاني يوم فرحه؟
هلال: مش عايز أسمع حسك يا لطيفة، لا أنتي ولا نورا. ويا ريت تطلعوا وتقفلوا الشقة عليكم.
نورا: أنت صدقته يا بوي؟ صدقته؟
هلال: خدي بعضك يا نورا وارجعي شقة جوزك أحسن الفترة دي، واسلمي من شر زين عشان مش هحوشه عنك. هربيكي معاه.
نورا: بتطردني عشان دي؟ يا بوي دي اللي سرقتك مننا وهتسرق أخويا كمان؟ بتطردني من بيتي عشانها؟ المصرواية اللي عيارها فالت.
زين بصوت عالي: نوراااااا!
هلال: ارجعي شقتك يا نوراااا، بدل والله ما أسيبه يخلص عليكي. معرفش إزاي عرفت تنسخ نفسها فيكي وتبخ كل السم اللي في دماغها في دماغك وتخليكي نسخة منها. أنتوا ملعونين من ربنا يا نورا، ملعونين على اللي أنتي بتعمليه أنتي وأمك ده.
نورا: يحرم عليا أمشي في جنازتك يا بوي، ولا أدخلك بيتي.
هلال: امشي يا نورا دلوقتي أحسن.
مشيت نورا بغضب شديد.
لطيفة: مش ناوين تطردني أنا التانية ولا إيه؟
هلال: دورك جاي، بس مش دلوقتي.
زين بدون أي اهتمام لصوت أمه: ليلي، أنا مجهز لك فستانك اللي هتلبسيه بكرة.
ليلي باستغراب: وأنت كنت عارف إزاي إننا هنتجوز؟
زين: أنا كنت متأكدة من ده، بس مكنتش عارف امتى بالظبط.
هلال: من دلوقتي لحد بكرة مش هتشوفي ليلي خالص. خد مراتك واطلع شقتك يلا.
زين: ليه بس كده؟
هلال: هي دي عادتنا وتقاليدنا. خديه يا مروة واطلعوا يلا.
بالفعل ذهبت مروة وزين.
زين أول ما دخل الشقة: أنتي مش عارفة يا مروة أنا مبسوط إزاي؟ أخيراااا.
مروة: يارب دايماً مبسوط.
زين: أنا بحبك والله يا مروة، أنتي طيبة قوي.
مروة: الله يكرمك.
زين: مروة، وعد مني والله قدام ربنا، هحاول على قد ما أقدر مظلمكيش. ويمكن حاجات كتير تتغير بعدين.
مروة: وأنا واثقة فيك. متشلش هم.
عند ليلي وقمر:
قمر: أنا مبسوطة انبساط، يلهوي يا قمر، أنتي متخيلة العذاب؟ يلهوي دول روميو وجولييت متمرمطوش كده.
قمر: وبصوت زين في نهاية كل حدوتها كان بيحكيهالنا واحنا صغيرين، وكان بيقولها بكل حب. ومحدش كان فاهم هو بيقولها ليه ليكي أنتي بالذات؟ ليه "و"ست الحسن في الآخر تكون من قسمة الشاطر" يا ست ليلي.
ليلي بكل حب وهي تردد الجملة مرة أخرى ورا قمر: وست الحسن في الآخر تكون من قسمة الشاطر يا ست ليلي. أنا حاسة إني عايزة أطلع أحضنه دلوقتي.
قمر: احترمي نفسك، ده أعمامك يموتوكي. اصبري يا أختي، اصبري. بكرة احضني براحتك.
ليلي: مش عارفة، هنام إزاي من الفرحة. يارب، وأنتم كمان يا قمر تفرحي فرحتني، بس من غير أي حاجة متعبة من اللي مرينا بيهم.
قمر: يارب يا لولي، يارب. يلا بس نبدأ نعمل مسكاتنا وحوراتنا. يلا.
رن هاتف ليلي.
نظرت له سريعاً، فهو زين.
ليلي: أيوه يا زين.
زين: عاملة إيه يا ست ليلي؟ فاضل كام ساعة وتبقى في حضني.
ليلي: باقي على بكرة 16 ساعة و 35 دقيقة.
زين: لحقتي تعديهم كمان؟
ليلي: بعد فيهم من يوم ما حبيتك والله يا زين.
زين: يا عمر زين أنت، والله يا عمري كله. مش كفاية ليكي يا ليلي؟
ليلي: كفاية كلام بقى، أنا مش فاضية.
زين: ليه؟ بتعملي إيه؟
ليلي: هعمل مسكات عشان وشي يبقى وردة مزهرة زي ما قمر قالت.
زين: والله يا ليلي، لو لعبتي في وشك ولا ملامحك بكرة، لأكون غاسلة بأيدي.
ليلي: إنسي يا حبيبي، إنسي. يعني أنا أقعد أذوق بنات العيلة كلها وأجي وأنا عروسة مذوقش نفسي؟ دنا هعمل ميكب بره لنفسي روعة بجد. كان نفسي أعمله من زمان.
زين: ليلي، أنا قولتلك متحطيش حاجة بكرة يبقى خلاص. لما يتقفل علينا باب واحد، أبقى ارسمي كل حاجة عايزة ترسميها في وشك.
ليلي: زين، بكرة مفيش حد غريب هيكون موجود. بالله عليك وافق، أنا والله هزعل بجد. أنت مش عارف أنا كنت متحمسة إزاي بجد. عشان خاطري وافق.
زين: طيب، بالله عليكي أنتي متغيريش أي حاجة في ملامحك. عايزك زي ما أنتي، لا تكبريلي بوق ولا تصغري مناخير. زي ما أنتي جميلة علطول، عايزك بكرة.
ليلي: إن شاء الله، حاضر. يلا روح بقى، مشغولة.
زين: متزعقيش طيب. سلام يا ست ليلي، سلام.
أغلقت الخط.
أرسل زين لمحمود وعمر أن ينتظروا فوق السطح حتى يتجمعوا سوياً.
محمود: في حد يسيب مراته دلوقتي ويطلع يقعد معانا؟ إحنا هنا.
زين: يعم والله مش مراتي. بجد مش مراتي. مروة جميلة وطيبة، متستاهلش حد زيي أبداً.
محمود: إحنا عايشين زي سكن، هي في أوضتها وأنا في أوضتي. بنقابلها صدفة.
عمر: أنت كده بتظلمها.
زين: يعني لما اتجوزها وأنا مش متقبلها ومش شايفها وعقلي وقلبي في حتة تانية، هبقى كده مش بظلمها؟
عمر: يعني هتفضل عايشة معاها عمرك كله كده؟
زين: معرفش. أنا بقيت أسيب اليوم بيومه خلاص. أنا قولتلها لو عايزة تكلم دراستها تكملها، والشقة هتبقى بتاعتها لوحدها، ليلي مش هيكون ليها فيها حاجة وهكتبها باسمها. هي، مروة، أنا بحاول أراضيها على قد ما أقدر والله يا عمر. أنا لولا عارف أهلها هيأذوها إزاي، كنت طلقتها. بس هي قالتلي إن عيشتها معايا زي أختي أرحم من عيشتها مع أهلها. هي راضية.
عمر: معرفش، صعبانة عليا. حاسس إن كل حاجة جايه عليها كده. بس في نفس الوقت، أنت وليلي كمان صعبانين عليا. واللي حصل ده كان لازم يحصل من بدري كمان.
محمود: والله دي ولا حكاية ألف ليلة وليلة ولا روايات ولا أفلام السينما حتى. ينفع قصتكم دي تتعمل فيلم صعيدي؟ إنما إيه أوريجينال.
زين: مش متخيل والله يا جماعة إن كتب كتابي عليها بكرة. خايف أنام بكرة يضيع مني.
عمر: مش هيضيع، ومش بكرة بس. العمر كله لسه قدامكم.
زين: العمر كله، العمر كله معاها هي وبس. أنا مش عايز حاجة تاني.
محمود: هنخيب ولا إيه؟ لا اجمد كده. إحنا الرجالة هنا بتخاف تقول للناس إنها بتحب ستاتها، أحسن يقولوا عليهم مش رجالة.
زين: يعم ده كلام فاضي. ده أنا عايز أمشي أقول للبلد كلها هتجوز ليلي، هتجوز حبيبتي.
عمر: أنا حبيتها في مرة، بس بعد ما شوفت حبك ليها عرفت إني مكنتش بحبها، ولا حد هيعرف يحبها زيك.
زين: طب مبلاش السيرة دي لو باقي على حياتك، عشان أنا كل ما افتكر إنك كنت هتاخدها مني ببقى عايز أفلقك نصين.
عمر بضحك: طيش شباب يا عم. وبعدين أنا أعرف منين إنك كنت بتحبها؟ منت عاملينا فيها الحاج خرستواز.
زين: هي كانت عارفة إني بحبها.
عمر: الواطية محكتليش.
نغزة محمود في قدمه: مقالك أخرس بقى، عايزين نخلص الموضوع ده على خير من غير دم. اسكتتتتت.
زين: جدع يا محمود، لحقته.
ظلوا هكذا إلى أن حل الصباح.
باليوم التالي المنتظر بالنسبة لكم جميعاً يا قراء الرواية.
كانت الجميع يعد ويجهز لكتب الكتاب بملابس بسيطة، فلا أحد غريب سيحضر، هم أفراد العائلة فقط والماذون.
ليلي بغرفتها مع بنات عمها.
كانت تضع قمر لها الطرحة.
قمر: بس الفستان إيه؟ تحسيه متفصل عليكي. ماشاء الله على زين، عارف عنك كل تفصيلة.
ليلي: جميل أوي الفستان.
ناهد: وأنتي جميلة أكتر يا حبيبتي.
ليلي بحب: ربنا يخليكي ليا يا أجمل ماما. هي مروة فين يا جماعة؟ مش ظاهرة ليه؟
قمر: والله مش عارفة، مختفية من أول اليوم. بس يمكن مش عايزة تنزل. سيبيهالي.
ليلي: تفتكري؟ ولا أكلمها تنزل؟
ناهد: لا لا، سبيها. حتى لو مش بتحب زين، الموضوع صعب. سبيها في شقتها.
ليلي: بس بس، أنا عايزة أطلع أشوفها.
ليلي عمتها: قولنالك لا، يبقى خلاص. إحنا أكبر منك وفاهمين بنقول إيه. سيبيه دلوقتي.
ليلي: تمام.
طرق الباب عدة مرات.
قمر: اتفضل يا خالي، اتفضل.
دخل هلال وخلفه حسين.
هلال: ماشاء الله يا ليلي، زي القمر وأحلى منه. يا بتي، عشت وشوفت اليوم اللي كنت بحلم بيه عمري كله إني أشوفك أنتي وزين مع بعض وأشوفك عروسة حلوة كده. عقبال فستان فرحك يا بتي.
ليلي: ربنا يخليك ليا يا بابا، ويخليلي عيونك القمر اللي دايماً شايفاني قمر دي.
حسين بتأثر: دنتي لسه كنتي بضافير يا ليلي. كبرتي امتى؟
ليلي: دي دموع الفرحة إني كبرت وبقيت عروسة، ولا دموع الزعل إني كبرت وكبرتك؟
حسين: مش هتبطلي لماضة أبداً. طالعة لأبوكي.
ليلي بحب: هطلع لمين غيرك يا سيد الناس أنت.
حضنها حسين. بعد ذلك جاء المأذون ونزلوا جميعهم بالصالة الكبيرة.
جلس المأذون بالوسط، ومن جهة زين وبجانبه هلال. والجهة الأخرى حسين وبجانبه ليلي التي كادت تكسر أصابعها من كثرة التوتر.
بدأ المأذون:
المأذون: قول ورايا يا أستاذ حسين.
حسين: إني استخرت الله العظيم وزوجتك موكلتي وابنتي وعمري كله، وليس لي غيرها بهذه الدنيا، ليلي حسين الدين على كتاب الله وعلى سنة رسول الله وعلى الصداق المسمى بيننا، عاجله وآجله. والحضور شهود على ذلك، والله خير الشاهدين.
المأذون: قول يا زين أنت كمان.
زين: إني استخرت الله العظيم وقبلت زواج موكلتك وابنتك الغالية ليلي حسين الدين على كتاب الله وسنة رسول الله وعلى الصداق المسمى بيننا، عاجله وآجله. والحضور شهود على ذلك، والله خير الشاهدين.
ردد الشيخ بصوت أعلى: قولوا كلكم ورايا يلا.
الجميع: بارك الله لهما وبارك عليها وجمع بينهما في خير.
ورفع المنديل، وبدأت صوت زغروت ليلي وناهد يعملون بالبيت.
وحضن زين هلال بكل حب وامتنان وشكر أنه كان دائماً بجانبه.
زين: شكراً، شكراً إنك موجود.
هلال: ده أنا قولت هيطير على ليلي ومش هيشوف حد فينا.
زين بضحك: مهي كمان بتحضن أبوها. معرفش ليه معايشاه معاه العمر كله. أنا هخطفها. يلا خلينا نمثل زيهم، حاول تتأثر.
هلال ضحك بصوت عالي: إيه رأيك، مش هتحضن ليلي قبلي؟ وسع كده.
حسين: مبروك يا عمري.
ليلي: شكراً يا بابا، شكراً.
هلال: خلص بقى، عايزين نحضن إحنا كمان.
حضنها هلال بقوة: مبروك يا غالية، يا بت الغالي وبتي. أوعي تترددي لحظة لو زعلك الكلب ده في إنك تقوليلي.
ليلي: متخافش عليا.
سلمت ليلي على باقي أعمامها وعمتها، وحضنت أمها وزين في نفس الوقت كان يسلم عليهم هو الآخر.
زين: خصلتوا كده كلكم خلاص؟ أسلم عليها أنا بقى ولا هنقعد نقضيها سلامات؟ العمر كله.
هلال بحمحمة وهمس بجانب أذن زين: أيوه خلصنا، بس متفضحناش هااا، متفضحناش.
فتح زين ذراعه لليلي وقال بحنان: تعالي في حضني، تعالي.
اقتربت منه ليلي بإحراج، فحاوطها زين بذراعيه بسرعة وقال بصوت مسموع وبكل حب: "و"ست الحسن والدلال، الست ليلي، في الآخر تكون من قسمة الشاطر. وأنتي قسمتي ونصيبي الحلو كله في الدنيا يا ليلي.
بدأت ليلي بالبكاء وشدت على قميصه، وهو الآخر شدد من ضمته لها، ودفن وجهه بعنقها. كاد أن يسحق ضلوعها. ظلوا هكذا لوقت لا يعلمون مدته، والجميع حولهم ينظرون لهم بكل حب وتأثير.
اقترب محمود من أذن قمر وقال بهمس: عقبالنا يا قمر لما تكوني أنتي كمان من قسمتي.
قمر بصدمة: بتقول إيييه؟ أنت بتتكلم جد؟
محمود: أيييووووه، أوووه، سيحي، اسكتي دلوقتي، أبوس إيدك، مش وقته.
قمر: هسكت حاضر، بس بس أنا...
محمود: أنا عارفة أنتي إيه، بس بعدين هنتكلم.
قمر بكل حب: ماشي.
هلال وهي يقترب منهم: خلاص، البت ماتت، يخربيتك.
ابتسم زين على صوت أبوه وابتعد فعلاً قليلاً عن ليلي ونظر إلى وجهها.
زين: هو مماتتش، هي اتدهولت عياط يا ست. مالك؟ هو أنا خاطفك؟
ليلي: بطل رخامة بقى.
زين: والنبي يا جماعة حد يجبلها مناديل لأحسن قميصي اتدهول.
ليلي وهي تمسح باقي دموعها بقميصه مرة أخرى: قرفان مني يعني؟
زين: يا ستي متخلينيش أعمل حاجات ميصحش تتعمل، بقا اسكتي أحسن.
ليلي بإحراج: هسكت، هسكت.
أمسكت ليلي هاتفها وقالت لزين: أنا عارفة إن مفيش أغاني ولا حاجة، بس أنا هوصل تلفوني بالسماعة. هنرقص على الأغنية دي بس عشان كان نفسي أرقص عليها معاك من زمان.
زين: أنتي شغلي اللي أنتي عايزاه، إن شاء الله 70 أغنية.
ليلي: دي أغنية كان نفسي أغنيها لك من زمان. وهضطر آسفة أرخم عليكم وأكتب الأغنية كلها عشان تعيشوا معانا كلماتها زي ما أنا عيشتها عشان دي أكتر أغنية لايقة على زين.
بدأت الأغنية وبدأت ليلي تغني معاها بكل حب وهي تتمايل بين أذرع زين.
ليلي مع الأغنية: يا شمس يا منورة غيبي وكفاية ضيك يا حبيبي. وودي يا ليالي وجيبي وأنا ألاقي زيك يا حبيبي. عمرك يا دنيا ما تخلي بي طول ما هو ساكن في قلبي. عاشقاه وداب في دباديبي، مكتوبي هو ونصيبي. حبيبي... حبيبي حبيبي... حبيبي... حبيبي حبيبي. أنا اللي ليل عمري غدر بي أول ما شفته.. الهوا دار بي. وقلبه طار واختار دربي، شالني في عينيه واتغندر بي. بيقولنا سوا يا جراح طيبي. وهنا ليلي حضنت زين جامد وزين شالها ولف بيها.
حبيبي... حبيبي حبيبي... حبيبي... حبيبي حبيبي.
ليلي بصوت أعلى مع الأغنية وهي تنظر لزين: حبيبي سيد روحي وقلبي، سيدي أنا وسيد كل الناس. مهما الزمان اتنقل بي، شايلاه في قلبي قمر ونّاس. في شبابي عاشقاه وفي شيبيا.
اقترب منها زين أكثر وهمس: في شبابي عاشقك، وفي شيبي يا ست ليلي، أنا عاشقك.
غيرت قمر الأغنية سريعاً واشتغلت أغنية متقال "المحبة لقلب زين وليلي" ودخلت باقي العائلة لكي يرقصوا معهم عليها.
"اتفرج على الحلاوة، حلاوة دي بلدي ونقاوة نقاوة."
أعطى محمود زين العصا لكي يرقص بها مع ليلي، وكان زين يحاوط خصر ليلي بالعصا وهي ترقص معه.
انتهى اليوم أخيراً وطلب هلال أن يتركوا ليلي وزين بمفردهم للحظات.
ليلي عمتهم: ليلي، تعالي عايزينك ثواني. يا زين وهنرجعهالك.
أوّام زين وذهبت ليلي.
ليلي 2: المفروض تدخلي لزين دلوقتي الأوضة وتخلعي الحجاب توريله شعرك.
ناهد: أيوه، ده المفروض اللي بيحصل بعد ما الناس بتمشي، بتوري جوزك شعرك عادي.
ليلي: إيه العبط ده؟ ما زين حافظ شكل شعري أصلاً. هو غريب؟
ضربتها ليلي 2 على كتفها: أنتي هتعقلي إمتى وتسمعي كلامنا من غير لماضة ومقاوحة؟
ليلي بضحك: والله مش بهزر فعلاً، بس زين عارف شكل شعري عادي. أوريله حتى من كتفي طيب؟ ينفع؟
المرة دي ضربتها ناهد: والله أنا معرفتش أربيكي ربع ساعة.
ليلي: خلاص والله بهزر، بهزر. هوريله شعري بس حاضر. الأكل ده كان لين.
ليلي 2: كان بقى، كان. بس خلاص لما تبطلي لماضة.
ليلي: والله يا عمتو، أنا قولت ماليش غيرك. هاتي هاتي، هفتانة.
ناهد بتحذير: زين مينفعش يقرب منك، مااااشي؟
ليلي: الاااااه، مش أنتي اللي بتقوليلي أوريله شعري؟
ناهد: أنا بقولك ارقصيله، ولا إيه يا بت؟ متجننيش، أنتوا لسه كتبتوا كتاب، بس.
ليلي: يا ستي، أقسم بالله عاااارفه، عاااارفة. متخافيش. أي تعليمات تاني؟ وبعدين هو هلال هيسيبنا؟ دي ربع ساعة وهلاقيه طابب علينا، أنا عارفة.
ناهد: ربنا يهديكي، هتموتيني.
ضحكت ليلي وذهبت، وضعت الصينية على الطاولة التي أمامهم، وجلست بجوار زين.
ليلي: وبس يا سيدي، قالولي أوريلك شعري على أساس إنك ناسيه يعني وكده، وأول مرة تشوفه. عايزك يعمي عليك من الجمال. رد فعل أقل من كده مش هقبل.
ضحك زين بقوة على طريقتها الطفولية ولماضتها كالعادة.
زين: عنيا حاضر. هتتفاجئ إنه أسود من الليل، وإنه طول ضهرك، وإنه بيلمع دايماً، وإنه ويفي وتقيل. عنيا حاضر، وريني يلا، مش قادر استنى.
ليلي: أقسم بالله، أقسم بالله. طب عديتيهم كام شعراية ولا ملحقتش؟
زين: لا بصراحة طويل أوي، مش هلحق.
ليلي وهي تفك: حجابها. ده هم يا عم، هم. عمري كله نفسي أقصه، وكل ما أقول لماما: "أقصه لما تتجوزي"، "أغير لونه لما تتجوزي"، "أولع فيه لما تتجوزي". ها، يجوزي بقى؟ يارب توافق إني أقصه عشان أنا بكرة هسرحه.
زين: أنا هسرحهولك، متشليش هم، بس متلمسيهوش.
ليلي: والله كان نفسي تشوفه بشكل أحسن من كده، بس هما فاجئوني بالحوار ده. مكنتش أعرف إني هقلع الطرحة والله، بس أوعدك بعد كده هتشوفه في حالة أحسن، صدقني.
اقترب زين منها وفك ربطة الشعر الموجودة بشعرها حتى ينسدل على ظهرها.
زين وهو يملس على شعرها بطوله: ماشاء الله، اللهم بارك. ربنا يحميكي ويحفظك يا ليلي.
ليلي: الله يكرم أصلك. ينفع ناكل عشان أنا جعانة؟
زين: بالله ده وقته يعني؟ وقته؟
ليلي: الله، أموت من الجوع يعني؟ أنت جوز، أنت جوز أرانب.
زين وهو يضع الأكل بفمها سريعاً: لا، أنتي تاكلي أحسن. ماشاء الله لسانك عنبر.
ليلي: الله يكرم أصلك، أكلني، أكلني، ده أنا هفتانة.
ظل زين يأكلها وهو لم يأكل أي شيء، وليلي لم تهتم بذلك، فهي كانت جوعانة بشكل بشع، وزين كان مهتم بأكلها أكثر من أي شيء. هو مبسوط بذلك.
ليلي والأكل مازال بفمها: بس كفاية، هفطس أكل. نفسك يلا.
زين: لا، أنا مش جعان.
ليلي: جدع، عيش بالطاقة الشمسية بقى. ده أنت داخل على أيام بيضا هتتمنى طبق واحد بس دول يبقوا قدامك.
زين: يا ستي متشليش هم، هنعيش على المكرونة.
ليلي: يلهوي يا زين، لحد ما نزهق منها.
زين: أنا بحبك يا ليلي، ومش مصدق إن كل ده بيحصل دلوقتي.
ليلي: لا لا، صدق. أنت تعبت كتير عشاني يا زين. أنا مكنتش متخيلة إن في حد في الكون ممكن يحبني بالشكل ده. كنت هخسر عمري كله لو مكنتش من نصيبي في الآخر يا زين.
زين: متقوليش كده أبداً يا ليلي، أبداً. ولا تفكريني في يوم من الأيام إنك كنتي هتضيعي مني.
ليلي: أنت مش خايف حد يحاول يأذينا تاني؟
زين: أنا مش خايف على حد غيرك. بس بإذن الله محدش هيقدر يمس منك شعرة ولا يأذيكي طول ما أنتي معايا.
ليلي: وأنا مش هخاف طول ما أنت جنبي. فعلاً، تيجي أقولك سر؟
زين باهتمام يليق بشخصيتها: قوليلي، سر؟ إحنا موطيين بس صوتنا ليه؟ هو في حد معانا؟
ليلي بصوت أوطى: لا لا، الحيطان ليها ودان. عارف قمر بتحب محمود.
زين بصوت أوطى: ومحمود بيحب قمر؟
ليلي بصدمة: أقسم بالله.
زين بضحك على رد فعلها: أقسم بالله. تخيلي.
ليلي بفرحة: طب ما يتجوزوا.
زين: كان مستني بس موضوعنا إحنا يخلص عشان نعرف كلنا نفرح.
ليلي: والله أنا بحبهم أوي.
زين: هممم، حبي قمر براحتك، وسيبي محمود، أنا أحبه.
ليلي بخبث: مش ناوي تبطل الغيرة دي بقى؟ أنت عارف إن كلهم إخواتي.
زين: مفيش الكلام ده. لا راضعة مع حد فيهم، ولا حد فيهم أخوكي بالدم، يبقى تسكتي خالص. وكلهم أجانب عنك.
ليلي: والله يا سي زين، يعني أنت قبل النهارده كنت أجنبي عني أنت كمان. أومال كنت بتكلمني ليه كل شوية بقى؟
زين وهو يسحبها بين أحضانه: كنت بقا كنت. دلوقتي محدش ليه الحق يعمل الحركة دي غيري.
ابتعدت ليلي عنه وهي تعد على أصابعها: لا طبعاً، هلال ليه، وبابا ليه، وعم ضياء وعم محمد، وعمتو ليلي، وماما، وصحابي، وبنات عمي.
زين: لا والله. وبعدين صحيح، خفي من أحضان هلال اللي عمال على بطال دي. أنتي من أول ما بتجي لحد ما بتمشي، وأنتي مش بتقعدي غير في حضنه.
ليلي: أنت بتغير من هلال؟ ده أنت تعبان في دماغك بقى، والله أروح أقوله.
زين: يا ستي أنا بقولك بس، قليله.
ليلي: لا براحتي.
زين: براحتك. أه، هنتحاسب على كل ده، بس مش دلوقتي. لما يتقفل علينا باب واحد، كله بحسابه.
ليلي: بقولك إيه، إحنا هنفضل قاعدين هنا كتير. هو محدش راضي يجي يرخم علينا ليه؟ ده إيه العيلة الهادية دي؟
زين: أنتي زهقتي مني ولا إيه؟
ليلي: لا طبعاً، بس يعني حد يجي. هنفضل قاعدين لوحدنا كتير كده. أنا هخرج أشوفهم.
شدها زين من ذراعها بقوة حتى ارتطمت بصدره، فاقترب منها وبدأ يمشي بيداه على شعرها.
زين: متخرجيش، تنادي حد. خليكي جنبي.
ليلي بتوتر: زين، زين. أصل يعني، طب ما تبعد شوية، أنا مش عارفة أتنفس.
اقترب منها زين أكثر.
زين: يعني قصدك قربي مني بيخنقك؟
ليلي وهي تنظر لعينيه: لا لا، أصل حرام.
أمسك زين وجهها بين يديه، واقترب منها، وضع قبلة على جبهتها بحنان، واقترب من أذنها وهمس: أنتي مراتي يا ليلي، وكل اللي بره عارفين كده. قدام الشرع والقانون، أنتي دلوقتي مراتي.
ليلي: طيب، ينفع معلش تبعد؟ أنا متوترة أوي.
زين بحنان: اهدي، ومتخافيش مني.
ليلي: معلش. أنا مش خايفة، أنا بس متوترة. وماما قالتلي مينفعش إنك تقرب مني، هي وليلي.
زين بضحك: هما مش قصدهم القرب ده يا ست ليلي. قصدهم حاجة تاني. هبقى أعرفك عليها بعدين.
ليلي وهي تضربه بكف يديها: أقسم بالله أنت مش محترم، وابعد عني كده. دفعت بيديها وبدأت بلم شعرها. وبعدين متلعبش في شعري تاني، مش بحب حد يلمسه. أنا بتعصب.
زين وهو يضحك بشدة: شعرك كله ده ملكي. أعلم فيه اللي أنا عايزه.
ليلي: هو أنا تلاجة؟ والله أزعلك.
زين: تعالي طب، اقعدي. والله ما هعمل حاجة خلاص. وبعدين بتلمي شعرك ليه؟
ليلي: عشان ألف الطرحة ونخرج نشوفهم ماتوا ولا إيه.
زين: يا ستي ليلي، أنتي قلقانة عليهم كده ليه؟ متهدي. في إيه؟
ليلي: لا والله أبداً. لازم أطمن عليهم. وبعدين روح اطلع لمروة من أول اليوم وهي لوحديها، حرام.
زين: أطلع لميين؟
ليلي: لمروة يا زين. سلامة السمع. مروة.
زين: أقسم بالله أنتي مش طبيعية.
ليلي: يعني مش حرام كلنا سايبينها لوحديها فوق؟ بالله عليك.
زين: والله يا ليلي، أنتي هتجنني وهتطيّري برج من عقلي.
ليلي: سلامة عقلك يا زين. خلاص، متطلعش لو زعلان أوي كده.
طرق محمود الباب بخفة.
أذن له زين بالدخول.
محمود: عمي هلال عايزكم بره.
زين: ده وقته يعني.
محمود: أقسم بالله ما ليا دعوة، هو اللي قالي.
ليلي وهي تزاح محمود عن الباب: أنا خارجة أشوفه. بابا عايز إيه؟ عايز تيجي أنت، تعالي براحتك.
محمود وهو ينظر لزين: يخربيتك، لحقتوا تتخانقوا؟
زين: يعمي دي معرفش مالها دي. بتقولي اطلع أشوف مروة عشان قاعدة لوحديها حرام. دي عبيطة.
محمود بضحك: لا وحياتك طيبة.
زين: وسع يا عم، الله يخليك. خلينا نشوف التاني ده عايز إيه.
رواية حواديت من الواقع الفصل العاشر 10 - بقلم ليل السيد
خرج زين وليلي كان الجميع يجلسون بالصالة.
ليلي: إيه ده؟ طب لما كلكم هنا محدش جه من بدري يناديني ليه؟ أقعد معاكم.
هلال: إنتي كنتي عايزاه زين يفرغ فينا كلنا رشاش واحد ولا إيه؟
زين: والله فاهم يا حج، شكلي هفرغه فيها هي.
ليلي: والله ما أهون عليك.
زين بضحك وهو يشدها تحت ذراعه: ولا عمرك هتهوني، والله أنا بهزر.
هلال: هو إحنا مش هنخلص أحضان؟
زين: مضايقاك في حاجة ولا إيه؟ دي مراتي.
هلال: حد جه جنبك؟ إحنا بس تعبنا وعايزين نطلع ننام خلاص، داخلين على الفجر، لليوم خلص.
زين: هو أنا مسكتكم؟ اطلعوا.
حسين: طيب يلا يا ليلي علشان عندنا سفر بكرة.
زين: وهي ليلي هتسافر بكرة ليه؟
حسين: علشان شغلنا وحياتنا هناك مثلاً.
زين: خلاص سافر إنت ومرات عمي، وأنا أسبوع كده أو كام يوم وهجيب ليلي وأجي وراكم.
حسين: آه وماله ده، لما تتجوزها إن شاء الله.
زين: منا جوزها فعلاً، منت لسه مجوّزها لي من كام ساعة، يعمي إيه نسيت؟
حسين: أيوه مكتوب كتابهم، بعد الفرح أبقى خليها جنبك العمر كله. دلوقتي هي لسه في بيت أبوها. وشوف ناوي تبدأ في شقتك اللي هناك امتى علشان نعرف الفرح هيتحدد امتى.
زين: والله أنا شايف إن شقتي اللي في الزمالك خلصانة أصلاً، وملوش لازمة الفرح، إحنا كده كده كتبنا الكتاب خلاص. نسافر أنا وليلي نقعد فيها لحد ما نخلص الشقة اللي عندكم براحتنا.
حسين: أيوه وماله، يلا يا ليلي، ربنا يهديك يا زين.
هلال بضحك: اطلع لمراتك التانية يا زين، ربنا يهديك، كفاية كده قعدت اليوم كله مع ليلي.
زين: خلاص كلكم قاعدين تعدوا عليا الساعات اللي بقعدها معاها، يبااااي، ده عيبه، ده عيبه القعدة في بيت عيلة.
ليلي: أنا أصلاً نعسانة وعايزة أطلع أنام فعلاً، وسع كده بقا، مش بحب التلزيق.
زين: شفتي بت يا مرات عمي بتعاملني إزاي.
ناهد: مش دي اختياراتك وتربيتك، اشرب بقا دلوقتي، بقيت بتك يا مرات عمي.
زين: إنتي عندك حقك فعلاً.
هلال: كفاية كده يلا علشان كل اللي عنده مصلحة بكرة يعرف يصحي يقضيها.
حسين: يلا يا جماعة، تصبحوا على خير.
صعد حسين وليلي وناهد إلى شقتهم، وكذلك باقي أفراد العائلة.
دخل زين الشقة بهدوء، فلم يلاحظ وجود مروة، فنادى بصوت منخفض: مروة، أنا جيت.
لم يسمع ردًا، ذهب على باب غرفتها المغلق وطرق ثلاث مرات. بعد كام دقيقة فتحت مروة الباب.
مروة: معلش، كنت نايمة.
زين: كنت عايز أطمئن عليكي.
مروة: اليوم كان حلو؟
زين: جداً يا مروة، ياريتك نزلتي حضرتيه معانا، بس أنا مكنتش عايز أضغط عليكي.
مروة: خوفت ليلي تضايق مني، وده يومها، مكنتش عايزاه تضايقها، كانت حلوة.
زين: كانت جميلة زي كل يوم وزيادة عليهم شوية.
مروة: أنا مراتك برضه، راعي مشاعري شوية.
زين: إيه ده، إنتي بجد اتضايقتي؟
مروة: لا لا، بهزر معاك، محتاجة حاجة طيب؟ أنا داخلة أنام.
زين: لا، تصبحي على خير.
دخل زين غرفته، رأى ليلي أرسلت له رسالة.
ليلي: طمنيني على مروة، شوفتها عاملة إيه؟
زين: والله ربنا يشفيكي، مروة كويسة ياستي، عادي.
ليلي: مش عارفة ليه حاسة بالذنب تجاهها أوي، ينفع تعاملها كويس شوية؟ أنا مش هزعل.
زين: هو أنا بعلمها حاجة؟ منا سايبها في حالها. وبعدين حاسة بالذنب ليه؟ أنا مش فاهم.
ليلي: طيب متشوفها لو حابة تطلق ومش قادرة تكمل، سيبها.
زين: هي اللي طلبت مني مطلقهاش وتفضل على ذمتي، وهي مش هتعمل حاجة علشان مش عايزاه ترجع لأهلها. ليلي، ينفع متسيبش نفسك لدماغك كتير؟
ليلي: دماغي هتقف والله يا زين، بين نارين، نار الغيرة عليك ونار إحساسي بالذنب تجاهها. مكنش نفسي تتعقد وتبقى صعبة كده، كان نفسي أحبك وتتقدملي ونتجوز بس كده بهدوء من غير أي مشاكل أو إحساس بالذنب. معرفش ليه اتصعبت علينا أوي كده. قلبي مش قادر يقولك اديها كل حقوقها، هي مراتك وليها حقوقك عليك، علشان عقلي هيرفض يستوعب إنك مع واحدة غيري، والشخص التاني اللي في دماغي بيقول لا، لازم تخليه يعمل كده. مروة ملهاش ذنب، مش قادرة والله يا زين، دماغي هتقف.
زين: متهدي كده، في إيه؟ بقولك إنتي غيرتي لبسك.
ليلي: أهو، وكنت لسه بصلي أهو.
زين: طيب زي ما إنتي بالأسدال، اطلعيلي في مكان.
ليلي: يا زين، نام، مش هينفع.
زين: هتطلعي ولا أنزلك أنا؟!! والله معنديش مشا مشاكل، عادي، هخبط على عمي أقوله عايز أقول لمراتي حاجة مهمة.
ليلي: عمك ومراته من التعب ناموا على طول، يعني خلاص، اطلع وأنا هعمل شاي بلبن وأجي وراك.
زين: ماشي، متنسيش كوباتي.
ليلي: حاضر.
بدل زين ملابسه وصلى فروضه وصعد على السطح ينتظر ليلي.
بعد القليل:
ليلي: كوباية الشاي بلبن يا أستاذ زين، يا اللي مش بتحب اللبن وبتشربه علشان خاطري.
زين: طلع حلو والله، المهم قولتلي بقا مالها دماغك.
ليلي: منا قولت كل حاجة، أنا فعلاً دماغي تعباني والله، أنا أول مرة أحس بكل الهم ده.
زين: دي غلطتي أنا، ولو حد المفروض يحس بالذنب فهو أنا، مش إنتي، حرام عليكي دماغك والي بتعمليه فيها يا ست ليلي.
ليلي: على فكرة أنا تفكيري ده طبيعي، أي واحدة مكاني هتفكر وهتحس بكده. أنا مضايقة فرحتي النهاردة بكتب الكتاب ناقصة علشان أنا حاسة بالذنب طول الوقت، أنا مش عارفة أعمل إيه بجد، أقول طب ياريتني دوست على قلبي وموافقتش نتجوز علشان مروة مظلمهاش، وإنت أكيد مع الوقت كنت هتحبها، بس برجع وأقول معرفش حياتي كانت هتمشي إزاي من غيره، أنا مش هعرف أتقبل حد تاني، وهو لو مش نصيبي، موضوعنا كان هيتعقد أكتر مش هيتفك.
زين: كنتي هترفضى إيه؟ جوازنا؟ ومين دي اللي كنتي هتحبيها مع الوقت؟ مين قالك ينفع؟ متفكريش تاني، أبوس إيدك.
ليلي: طيب، أنا هطلب منك طلب من غير أي عصبية أو زعق أو عكننة.
زين بهدوء: اطلبي طلب من غير أي عصبية أو زعق أو عكننة.
أخذت ليلي شهيق وزفير بصعوبة، ونظرت في نقطة بعيدة عن عينه وتنهدت وقالت:
- إنت لو دخلت على مروة، أنا مش هزعل، بس اعمل ده علشان مينفعش، هي ملهاش ذنب.
زين بتمالك أعصابه: ينفع تسكتي وملكيش دعوة إنتي بالحوار ده.
ليلي: إزاي يعني؟ اومال مين ليه؟
زين: ده حاجة بيني وبين مراتي التانية، المفروض إنتي أصلاً متعرفيهاش ولا تتدخلي فيه.
ليلي ولمعة الدموع بعينيها: حاضر، أنا آسفة إن أديت نفسي الحق أتكلم في حاجة زي كده، مش هدخل تاني بينك وبين مراتك، أنا آسفة.
زين: مبلاش بقا النظرة دي علشان مخربش الدنيا دلوقتي، مالك بس؟ أنا مش بقولك كده علشان تزعلي، أنا بقولك كده علشان متتكلميش في الموضوع ده تاني بالعافية، وإنتي أصلاً مش قادرة تقولي الجملة كاملة على بعض، بتطلبي حاجة وقلبك وعقلك بيدعوا إني أرفض، بس علشان ترضي ضميرك بتيجي على نفسك وتوجعي نفسك ليه؟
ليلي: بس بس، أنا مش عايزاه أكون السبب في تعاسة حد.
زين: عمرك ما هتكوني كده.
ليلي: منا بقيت أهو السبب في تعاسة نورا مع بابا ومعاك، وتعاسة مرات عمي مع بابا ومعاك، وتعاسة مروة مع أهلها برضو ومعاك، شايف بتعد على صوابعها؟ كل دول ناس أنا السبب في تعاستهم، شايف كام صابع مرفوع؟ دول كتير، يعني أنا حد فعلاً مش كويس، طب أعمل إيه؟ طيب كل ده علشان حبيتك؟ طيب أنا لما أحبك هما كانوا هيخسروا إيه؟ أو وجودي كان هيضرهم في إيه؟
أمسك زين كف يدها التي كانت تعد عليها الأشخاص بكل طفولة، وقبّل باطن يداها بحنان، ثم ضمها إلى صدره.
زين: شششششش، إنتي عمرك ما كنتي السبب في حاجة، إنتي أحلى وأطيب حاجة في الدنيا، والله، اهدي بس، اهدي، متفكريش في حد، اهدي شوية كده وفكري في إن أخيراً زين حبيبك جنبك، افصلي دماغك عن باقي العالم ولو دقيقة واحدة بس وريحيها، اهدي يا ست ليلي، على كلا، أنا عاشق ياستي ومش فارق معايا كل اللي بتقوليه ده من فرحتي بيكي، أنا مش بفكر في أي حاجة تاني غيرك.
ليلي شددت على قميصه أكثر، وارتفع صوت بكائها:
- أنا أنا، كل مرة كنت بشوفك فيها وأفتكر إنك متجوز، بحس قلبي بيتفتت يا زين، ومش قادرة حتى ألمه، جوايا وجع والله، حاسة إن في حبل حديد حوالين رقبتي، أنا تعبت والله يا زين ومش عارفة هرتاح امتى وهنام امتى وبالي مرتاح من غير ما أقعد أفكر في كل الناس دي لحد ما أنام، من كتير التفكير والصداع.
زين بكل جرأة:
- اليوم اللي هتنامي فيه في حضني بإذن الله، هنسيكي حتى اسمك ياستي، وعد مني، مش هيكون مشغول بأي حد ولا بعالم كله، حتى ساعتها بس هو اليوم ده يجي يا ليلي، وأنا أخبيكي بين ضلوعي.
ليلي وهي تمسح وجهها بقميصه من أثر البكاء:
- زين، إنت مش محترم على فكرة، وسع كده.
زين: هو إنتي إيه الميزة في قمصاني إنك تمسحي فيها كل بلاويك دي؟ كل مرة تعيطي، إنتي اختراع المناديل ده منزلش عندك؟
ليلي: كداب، يا اللي بتقول بتحبني وانت قرفان مني اهو.
زين: امسحي ياستي براحتك، امسحي، عايزاه ترجعي كمان على القميص، رجعي، مجتش على دي يعني.
ليلي وهي تبعد وتنظر له بتفصيل:
- وبعدين إيه جسمك ده؟ أنا مش فاهمة، ضهرك ده عريض أوي كده ليه؟
زين: وده هيفرق معاكي في حاجة؟
ليلي: أيوه، لما حضنتك بعد كتب الكتاب، ودلوقتي مقدرتش أقفل إيدي على بعض، بعد ما لفيتها على بطنك، إيدي من ورا مش ماسكين بعض، أعمل إيه أنا دلوقتي؟
زين ضحك كثيراً حتى إنه أغمض عينيه ورجع برأسه للخلف من شدة الضحك:
- يعني مش دراعك إنتي اللي قصير؟ ضهري أنا اللي عريض.
ليلي: بتضحك على إيه؟ على فكرة ده موضوع مهم.
زين: ياستي، ابقي لفي إيدك على رقبتي بعد كده، هتلاقي إيدك اتقفلت على بعض من ورا عادي، أو امسك دراع واحد بس من الاتنين بإيدك الاتنين وهما هيقفلوا على بعض. ليلي، ده أنا أشيلك بإيد واحدة والله. وبعدين ياستي، أنا اللي المفروض أحتويكي، مش إنتي.
ليلي: وريني دراعك كده.
أمسك ذراعه ولفت يداها حوله:
- لا لا، العضل ده مش عاجبني، خسّسه.
زين برفعة حاجب:
- لا والله، في بنت مش بتحب العضلات دلوقتي.
ليلي: أيوه، أنا علشان لما أعصب وتضربني بالبوكس متوجعنيش، لكن بعضلاتك دي أنا ممكن أموت.
زين: أنا مستحيل أمد إيدي عليكي، متخافيش.
ليلي: هاااا، كلكم بتقولوا كده في الأول، يا حبييييييز.
زين: كلكم اللي هو مين يعني؟
ليلي: تعبير مجازي عن كل الرجالة.
زين: اللهم طولك يا روح.
ليلي: بس بقا، صدعتني، أنا رايحة أنزل، النور طلع علينا واحنا لسه واقفين بنرغي.
زين: اهو، أنا عايز العمر كله يعدي واحنا واقفين مع بعض عادي، معنديش مشاكل.
ليلي: زين، بطل تزيق، أنا مش بحب الكلام الحلو ده ومش بعرف أرد عليه، اشتمني عادي كده زي الناس، جر شكلّي يا عم وأنا هعرف أرد.
زين: متجوز واحد صاحبي والله.
ليلي: إنت تطول؟ على العموم، وقتك معايا خلص، إنت هتصاحبني أنا، نازلة، مع السلامة.
وذهبت مسرعة إلى الدرج.
زين بضحك:
- مع السلامة يا مجنونة.
ليلي من على السلم:
- سمعتك على فكرة، بس هرد عليك بكرة.
انتهى اليوم أخيراً.
ومع بداية يوم جديد، كانت ليلي وناهد وحسين يجهزون المغادرة.
هلال: خلي بالك من سواقتك يا حسين، توصلوا بالسلامة يارب.
حسين: الله يسلمك يا أبو زين، أشوفكم على خير كلكم يا جماعة.
هلال: مع السلامة يا حبيبي، ومع السلامة يا أم ليلي، وإنتي يا عروسة، مع السلامة، هتوحشيني.
ليلي بعد أن حضنته وقبلت خدّه:
- وإنت أكتر يا بابا يا حبيبي.
زين وهو يقف يربع يديه وينظر إليهم:
- أيوه، يعني مش هتسلمي على جوزك هو كمان ولا هتمشي كده؟
ليلي وهي تمد يديها إليه بطريقة طريفة كأنها صاحبه:
- وإنت مع السلامة يا أبو الصحاب، أشوفك على خير.
زين: أبو الصحاب يعني إنتي تبوسي أبويا وأنا تضربني على كتفي.
ليلي: إنت هتصاحبني ولا إيه؟ يلا مع السلامة.
زين: هعديها، معديها، توصلي بالسلامة يا ست ليلي.
ليلي نظرت له بحب وقالت بصوت عالٍ:
- يلا سلام كلكم، باااااي.
وخرجت، ركبت السيارة وغادروا. وأمسكت هاتفها بعد أن تحركت السيارة وأرسلت لزين:
- آسفة إني محضنتكش، كنت محرجة أوي منهم كلهم وهما واقفين، ومروة كمان كانت واقفة، خوفت تزعل. هتوحشني يا زين، يبقالك عندي حضن ياسيدي ولا تزعل.
زين بحب:
- أتمنى تبطلي كلمة مكسوفة دي لأنك مراتي دلوقتي، أنا مارضيتش أحرجك، كنت هحضنك أنا أصلاً بس قولت هتتكسفي، فمشيتها سلام الصحاب اللي عملتيه ده، وأتمنى متقعديش تفكري في مروة كل شوية عمال على بطال، وأنا هكتب الحضن ده في النوته علشان لو نسيتي أفكرك. هتوحشيني أكتر يا قلب زين.
ليلي: مش هنسى، لا تقلق.
وصلوا أخيراً بعد عدد ساعات.
ومر الكثير من الأيام وزين يراسل ليلي الـ 24 ساعة ويتصل عليها فيديو وصوت وطول الوقت معاها على الهاتف، وليلي مشغولة بتجهيزات خاصة بشقتهما، وجعل حسين العمال يبدؤوا شغل بالشقة، يتابع زين معهم بالهاتف، فلا يستطيع أن يسافر ويترك مروة حالياً، وهناك ضغط شغل يمرون به في الوجه القبلي.
في ذلك الوقت، على الوجه الآخر، اهتمت مروة بدراستها أكثر، عادت إليها مرة أخرى ولكن من المنزل، سوف تذهب على موعد الامتحانات فقط، جعل زين من يساعدها في العودة وأن تنتهي من كل أوراقها اللازمة.
عمر: لكنه طول الوقت كان مشغول بأشياء أخرى، وأولهم ليلي.
كانت مروة معجبة باهتمام عمر بأمورها، فهي طوال حياتها لم يهتم أحد من قبل بأي أمور تتعلق بها.
كان يخلص لها كل الأوراق ويجلب لها كل الحاجات اللي المفروض هتذاكر منها ويعرفوا هتذاكر منين وإزاي، ففرق السن بين عمر ومروة كان كبير أيضاً، مروة كانت 16 سنة وعمر في أواخر العشرين.
زين: عمر، خلصت كل الأوراق بتاعة مروة، مش كده؟
عمر: أيوه، من زمان، دي امتحاناتها قربت، دنت دماغك مسوحا.
زين: أنا متسوح فعلاً ومسحول في 100 حاجة، الشغل هنا مش راضي يخلص، والشقة هناك طول الوقت عمك وليلي معايا على التليفون علشان بتخلص، وأنا مش عارف أروح أعمل فيها أي حاجة. هلال رامي عليا الدنيا كلها هنا، معرفش ليه، وأهم حاجة ليلي وحشتني ونفسي أشوفها.
عمر: طيب متقلقش، أنا هشيل معاك هنا علشان تعرف تسافر.
زين: والله يا عمر مش عارف من غيرك إنت ومحمود كنت هعمل إيه في حياتي كلها. محمود شايل معايا كتير أوي الفترة دي، وإنت شايل كل حاجة وبتخلص كل حاجة المفروض أنا اللي أعملها.
عمر: أنا أخويا يا بني، وبعدين مروة دي غلبانة، مش متعبة في أي حاجة، معرفش أهلها جوزها إزاي وهي لسه صغيرة كده.
زين: يعم، دول كل همهم الفلوس وبس، دول ناس مرضية.
عمر: هي دلوقتي مهتمية بدراستها جداً، ماشاء الله، تحسها ما صدقت لقيت حاجة تشغلها.
زين: الحمد لله إنها وافقت تكمل تعليم، علشان محسش إني معيشها معايا حابسها، بس العمر كله.
عمر: إنت لسه مش عارف تتقبلها.
زين: ولا هيحصل، أنا مش شايف غير ليلي دلوقتي. لما يابني والله مروة دي، شوف بقالنا قد إيه متجوزين ومشوفتهاش بشعرها مرة حتى، ولا مهتم إني أعرف ده، والله مش بركز في ملامحها. عارف إن اللي بعمله ده حرام وهتحاسب عليه، بس أنا مش قادر. كل ما بشوفها بفتكر إنها دخلت حياتي بسبب سحر كان مسحور لي، بفتكر أمي ونورا اللي الله يهديهم.
عمر: إلا صحيح، بمناسبة مرات عمي، مش ناوي تتكلم معاهم قبل فرحك علشان يحضروا؟
زين: أنا مش عايزهم يحضروا، ومش عايزهم يكونوا في مكان وليلي فيهم، علشان هما عمرهم ما هيحبوها.
عمر: مهما كان، دول أهلك، مينفعش تعمل فرحك من غيرهم.
زين: حضروا فرحي الأولاني، كفاية عليهم، هو ده الفرح اللي هما كانوا عايزين يحضروه.
عمر: اللي يريحك اعمله، أهم حاجة تتجوز إنت وليلي وتخلصونا، موضوعكم زاد عن حده وأنا زهقت بصراحة.
زين: الله يكرم أصلك والله يا عمر، غور من وشي.
عمر: ده أنا كنت لسه هقولك، هلال كان هيبعتني مصر بكرة أخلص شغل هناك، هتحججله بأي حاجة وأشيل عنك أنا هنا وأخليك تسافر إنت تسلميلي على ليلي، بس خلاص، رجعت في كلامي، هروح أنا أسلملك عليها بنفسي.
زين: قول أقسم بالله، هلال كان باعتك بكرة.
عمر: أقسم بالله، أيوه.
زين: والله أنا ماليش غيرك يا عمر، هروح أجهز شنطتي، هسلملك على ليلي وعمي حاضر، متقلقش.
عمر: أنا لسه موافقتش.
زين: أشوفك على خير يا حبيبي، هسوق براحة حاضر.
عمر: يا بني، ده أنا لسه مقولتش لأبوك، حد ما ممكن ميوافقش.
زين: أنا مشيت خلاص، همسك الطريق النهارده بالليل، محدش ضامن، علشان أوصل الشغل بكرة بدري.
عمر: شغل برضو؟ شغلك؟ طب والله لهقول لأبوك برضو.
عمر: عمي هلال، زين اللي مسافر مكانه.
هلال: ومش أنا قولتلك إنت؟
عمر: والله ما لحقت أجادل معاه، قالي همسك الطريق بالليل وأروح أنا. عايز يشوف شقته اللي هناك.
هلال: شقته؟ برضو؟ أنا مكنتش عايز أسفره دلوقتي.
عمر: ليه؟ في حاجة معينة في دماغك؟
هلال: يابني، مروة الغلبانة دي اللي رامي حتى كل أمورها عليك إنت؟ أمورها الطبيعية اللي هي أقل حقوقها، البت ولا حتى بتتكلم مع حد ولا بتنزل اليوم كله في شقتها لوحدها، وده مش معبرها من قبل ما يتجوز ليلي، اومال بعد ما يتجوزها والله ما هتشوف وشه بالصدفة حتى.
عمر: هو مش عارف يحبها يا عمي، خلاص، مش بالعافية.
هلال: مهو مش كل حاجة الحب، معيشنا سنين كتير من غير لا حب ولا نيلة، اهو.
عمر: معلش يا عمي، هو دلوقتي مش شايف غير ليلي من فرحته بيها، يمكن بعد ما يتجوز ليلي قلبه يلين شوية على مروة، وبعدين هي أصلاً تحس مش فارق معاها، حاسس إنها عايزاه تتعلم وتعيش لوحدها مبسوطة وبس. يعني مش بحسها بتضايق من زين ولا من تصرفاته أصلاً.
هلال: علشان غلبانة والله، طيب هو فين الحمار ده يعني دلوقتي؟
عمر: قالي أقولك إنه مشي، بس هو لسه بيجهز شنطته.
هلال: خليه يعدي عليا قبل ما يمشي.
وصح، نسيت أقولك، محمود عايز يتجوز قمر، لو موافقين نخلي كتب كتابهم مع فرح زين وليلي، محمود موافق وقمر موافقة، فاضل رأيك إنت وليلي أمك، بس أنا مش مهتم بيه قوي يعني، أحسن تفتكر إنك هترفض، عادي.
عمر بضحك:
- طب بتقولي ليه دلوقتي لما إنت مرتب كل حاجة؟
هلال: زي بعضه، زي أخوها برضو.
عمر: بيقولوا أخوها، على العموم يا عمي، أنا مش هلاقي أحسن من محمود لو قمر وأمي مش معارضين، أنا معنديش مانع، الوقت المناسب ليهم.
هلال: على بركة الله.
عمر: هروح أنا أشوفلك زين فين.
مروة: هو أنا مسافر؟
زين: أيوه، عندي شغل هناك، هروح أخلصهم.
مروة: طيب، هستأذنك وإنت مش موجود، أبقى أنزل أحضر امتحاناتي.
زين: لو ملقتيش عمو محمد السواق تحت، متروحيش لوحدك، كلميني وأنا هخلي أي حد من الشباب يوصلك لحد هناك.
مروة: حاضر، هتجيب كام يوم؟
زين: يمكن تلات أيام كده، مش كتير يعني، في شغل هنا برضو بخلصه.
مروة: تروح وترجع بالسلامة.
زين: الله يسلمك يا مروة، مع السلامة.
ترك زين الشقة وغادر.
هلال: طب قولي شغل إيه اللي عايزني أخلصه هناك، يا حج ولا أنا هتسافر وهتحس بنفسك لما توصل هنا؟
زين: كنت هسألك لما أوصل.
هلال: طيب، روح بس لا تزهق عمك ولا مرات عمك، وتحترم نفسك قدامهم ومن وراهم برضو.
زين: هو أنا صغير يعني؟
هلال: لا، وحياتك يا خوي، إنت عاشق ومشتاق، الاتنين.
زين: والله إنت أكتر واحد فاهمني وحاسس بيا، طب إيه، مش نقدم معاد الفرح شوية؟
هلال: أخليهولك بعد بكرة يعني ولا إيه؟ مش فاهم؟ ده بعد أسبوعين.
زين: والله ياريت، أنا موافق.
هلال: امشي يا زين من قدامي بدل ما أجله سنة.
زين: الطيب أحسن، مع السلامة، سلام.
غادر زين وكان يقود سيارته بسعادة ولم يخبر ليلي أنه قادم.
عند قمر ومحمود:
محمود: عمي قالي إنك موافقة، وعمر كمان موافق.
قمر: أيوه، اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
محمود: نكتب بعد أسبوعين مع زين وليلي، عندك مشكلة؟ وبعدين جهزي نفسك براحتك ونحدد معاد الفرح سوا.
قمر: ماشي، موافقة يا بشمهندس محمود.
محمود: والله طيب، بعد أسبوعين نشوف حوار بشمهندس اللي ماسكنا فيه ده يا قمر.
قمر: لو لينا عمر بقاااااا.
بعد عدة ساعات، كان قد وصل زين.
أمسك هاتفه وأرسل رسالة ليلي:
زين: إيه؟ فينك وبتعملي إيه دلوقتي؟
ليلي: فوق في شقتنا، كنت بشوف الشغل اللي خلصوه العمال النهاردة، علشان رجعت من الجامعة متأخر.
زين: تاعبك معايا أنا عارف، رامي كل حاجة عليكي وإنتي بتجهزي نفسك وبتتابعي مع عمي والعمال تراجعي وراهم وعندك دراسة وامتحانات، والله إنتي تستاهلي جايزة.
ليلي: يعني أعمل إيه في اللي دبسني ده وقال عدولي، مشوفناش وشه تاني.
زين: والله بحاول أخلص كل الشغل اللي في البلد علشان بعد الفرح آجي أقعد معاكي، هما ولشغل هنا وبس، مش عايز حاجة تقولي أرجع البلد بسرعة مثلاً فيه شغل.
ليلي: كله يهون يعم، لاجل عيونك.
كانت تراسله زين وهو يفتح البوابة برفق حتى لا يشعر به أحد ويصعد إلى الدور الثاني وهو شقتهم.
زين من خلف ليلي التي تمسك الهاتف وتقف بمنامتها البسيطة التي على شكل الباندا، واضعة الظنط على شعرها وترتدي شبشب على نفس شكل المنامة وتضع يديها بخصرها واليد الأخرى تمسك بها الهاتف ترسل إلى زين:
- أنا موت ولا إيه؟ شوفت الرسالة ومردتش يعني؟ يقلب أمك، مش مصدق إنك قولتلي كلمة حلوة.
زين من الخلف بصوته المحبب لقلبها:
- أنا مش مصدق إنك واقفة قدامي بس.
ليلي بفزع صوتت:
- يخرااااابي! يخربيتك! إنت طلعت إزاي؟ يلهوي! لمسته بيدها سريعا وأبعدت يديها بسرعة، ده بجد مش تهيؤات؟ يخربيتك يا زين، التليفون وقع اتكسر اهو، إنت طلعت من التليفون إزاي؟
زين كان يضحك بشدة عليها وعلى رد فعلها وعلى شكلها الطفولي وهي بشعرها والضفائر تنزل على أكتافها الاثنين.
زين: هطلع من التليفون إزاي يعني؟ هو أنا عفريت؟ أنا دخلت من الباب.
ليلي وهو تنظر إلى الباب بدهشة:
- والله العظيم بجد، إنت مش لسه كنت بتكلمني؟ مقولتليش ليه طيب؟ كنت حتى يخرابي كنت لبست طيب ولا سرحت حتى شعري المنكوش ده، حرام عليك.
اقترب منها زين وضدمها بين ضلوعه بشدة:
- ششششش، وحشتني.
ليلي بعد أن استوعبت ما يحدث رفعت يديها تربت على ظهره:
- وإنت كمان، حمدلله على سلامتك.
ظلوا هكذا بضع دقائق، حتى ابتعدت ليلي عنه.
ليلي: أكيد جاي تعبان، يلا ننزل ناكل. بس قولي بسرعة، أي رأيك في الشقة؟ جميلة صح؟ هي جميلة فعلاً، تعالي أوريك الأوض.
شده من يديها كالطفل وظلت تسير به سريعا وتشرح له خطتها بكل شغف وسرعة:
- دي أوضتنا، بص السرير هيكون هنا، خليته يعمل فيها حمام داخلي زي ما قولتلك، ودي الدريسينج روم، فيها برضو زي ما اتفقنا، إنت كنت رافض حوار الدريسينج ده بس أنا عملته برضو علشان عايزاه، مش بحب الدواليب اللي قدام السرير دي، أنا بخاف منها لو ضلفة اتفتحت، فنخلي كل الدواليب بعيد عني أصلاً. وتعالي تعالي بسرعة، دي أوضة الأطفال، إن شاء الله مش هنخليك تلونها دلوقتي ولا هنفرشها حتى، هيعملها كلها أبيض بس مؤقتاً لحد ما ربنا يكرمنا ونعرف هنجيب إيه وساعتها نبقى نظبطها إحنا. دي الفكرة اللي قولتلك عليها برضو ورفضت وأصرت إنها تتفرش، بس أنا برضو عملت اللي عايزاه، مهي شقتي بقا. ودي بقا يا سيدي الـ living، هنا هيكون في ركنة والشاشة، والسفرة والصالون هيكونوا في الصالة، في شايف بقا البلكونة دي؟ هنشيل الصور وهنعمله لآخر قزاز كده وهعملها ركن صلاة، يلهوي هيبقى جميل بشكل مبهر. وبس كده ياسيدي. إنت مش بتتكلم ليه؟ إيه مش عاجبك تقسيمتي؟
زين بحب:
- كل حاجة جميلة، ولهفتك وإنتي بتشرحي أجمل. أنا بقول يلا ننزل أحسن فعلاً علشان الدنيا تبقى تمام.
ليلي بابتسامة:
- يلا، بابا وماما هيفرحوا أوي، يلا.
وشدته من يداه ونزلت سريعا.
زين: هستنى أنا هنا علشان لو مرات عمي في الصالة، ادخلي إنت يلا، عرفيهم إني بره.
ليلي: اوكي، لحظة.
- جدعة يا ماما إنك بالأسدال للصلاة علشان عملالكم مفاجأة.
حسين: مفاجأة إيه دي اللي دلوقتي؟
ليلي بصوت عالٍ:
- ادخلي يا مفاجاااااه.
دخل زين بهدوء لا يناسب العرض المسرحي بتاع ليلي أصلاً.
ليلي بصوت أعلى:
- زييين جههههه! شوفتواووو!
حسين اقترب منه وحضنه:
- حمدلله على السلامة يا ابني، نورت.
زين: الله يسلمك يا عمي، بنورك.
ناهد: حمدلله على السلامة يا زين، إيه الغيبة الطويلة دي؟
زين: والله كنت مضغوط في الشغل يا مرات عمي، حقكم عليا.
ليلي: مش مهم، مش مهم ده كله دلوقتي، زين جعان، عايزين أكل.
ناهد: طب ما تتشطري وتدخلي تعمليه إنت.
ليلي: حرام عليكي يا ماما، بقولك جعان، أعمله أنا.
زين: ياستي أنا راضي.
ناهد: لا والله أبداً، أنا بهزر، دقايق والأكل يكون جاهز، كفاية عليك اللي هتشوفه باقي عمرك وأنا عايشة معاها، ربنا يعينك.
زين: بتعمل مكرونة حلو والله.
حسين: ابقى عيش عليها بقا علشان هي مش بتعرف تعمل غيرها.
ليلي: أنا بعرف أعمل حاجات كتير على فكرة، بس شايلاها لجوزي، بكرة تشوفوا.
زين: طبعاً طبعاً، هيشوفوا.
حسين: طيب، ادخل ارتاح إنت في أوضتك وغير لحد ما حماتك تخلص الأكل، وإنتي يا أستاذة ادخلي ساعديها يلا.
ليلي: مش أشوف زين ممكن يحتاج إيه.
حسين: على المطبخ يا حيوانة.
ليلي: يووووه، مش قولته حماتك، يبقا أنا مراته، معروفة يعني.
حسين: بتبرطمي تقولي إيه؟ سامعك.
ليلي بدبكة على الأرض: مبقولللش.
ضحك زين عليهم، ثم توجه لغرفته، بدل ملابسه وصلى وخرج يجلس مع عمه يتشاورون بأمور العمل وبأحوالهم بالبلد.
ليلي بسعادة:
- يلا يا جوزي، الأكل جاهز.
حسين: اللهم طولك يا روح، يابت مالك.
زين: متسيبها، منا جوزها فعلاً، قولي اللي عايزاه بقلب جوزك وهي بيضحك.
ناهد: والله ما ربيتها ربع ساعة حتى، بتك اتجننت.
ليلي: الله يخليكم والله، يلا بس علشان زين جعان.
زين: هو أنا جاي من مجاعة؟ زين جعان جعان؟ أنا قولتلك إني جعان أصلاً؟ فضحتني.
"وآسف جداً لأهلنا وحبايبنا أهل الصومال، كانت غلطة مني والله."
ليلي: معروفة، جاي من سفر يعني جعان، كل يلا كل.
انتهوا من الأكل، ثم نظر حسين لليلي:
- طيب، مش تدخلي تغيري لبسك ده وتلبسي حاجة عدلة يعني، حتى علشان جوزك، جوزك اللي إنتي ماسكة فيه ده يشوفك بشكل أحسن بدل ما هو شايفك وإنتي منحكشة كده.
ليلي: هو اللي جه على غفلة، أعمل إيه يعني.
زين: ياستي والله حلوة، خليكي زي ما إنتي، وبعدين فين منحكشة؟ يعمي ما شعرها زي القمر اهو.
ناهد: هستنى أشوفكم بعد شهر من الجواز والله وأشوف أسعاركم الجميلة دي هتروح فين؟ قال فين النكشة قال، دي لو النور قطع هتتخض من ضلها.
ليلي: والله إنتوا معرفش أهلي إزاي.
زين: والله زي القمر وضفايرها حلوين، بقالي سنين مشوفتهاش بيهم.
ليلي: هممم، كنت بعملهم وأنا صغيرة فعلاً يا أروى.
زين: شفتي؟ أنا فاكر إزاي. يلا قومي اعملي شاي.
حسين: هستأذنك أنا يا ابني علشان والله مش قادر أفتح عيني، خد راحتك، البيت بيتك.
زين: اتفضل يا عمي، طبعاً، تصبح على خير يا حبيبي.
حسين: وإنت من أهل الخير.
دخلت ليلي المطبخ تعد الشاي ودخل حسين وناهد خلفها.
حسين: هتقعدوا إنتي وزين لوحدكم يا في البلكونة أو البراندة أو الجنينة تحت أو الصالة، أنام أدخل أوضتك أبداً يا ليلي، أو إنتي متدخليش أوضته، مفهوم.
ليلي: مفهوم يا حسين بيه.
ناهد: وأدخلي غيري هدومك والبسي حاجة عدلة بدل البتاعة اللي مخلياكي شبه البطريق دي.
ليلي: مفهوم يا ناهد هانم، أي أوامر تاني.
حسين: لا، خلصنا، إحنا داخلين ننام ومتسهريش كتير، ابن عمك جاي من السفر وتعبان.
ليلي: حاااضر، أروح أوديله الشاي بقا.
ناهد: روحي.
ذهبت ناهد وحسين إلى غرفتهم، ووضعت ليلي الشاي أمام زين وجلست بجواره ولكن ليس على مقربة.
ليلي: منور يا زييين.
زين: بنورك يا حج.
ليلي: مقولتليش ليه بقا إنك جاي؟
زين: علشان أشوف شكلك ده كده زي ما إنتي.
ليلي: افتكرت ماما قالتلي أدخل أغير، ثواني وجاية.
شدها زين من معصمها:
- والله شكلك حلو، خليكي زي ما إنتي كده ياستي، أنا مشتكتش.
ليلي: ماما بتقولي شبه البطريق.
زين: أحلى باندا والله، المهم، عاملة إيه في تجهيزاتك إنتي والفلوس اللي معاكي؟ خلصت ولا لسه؟ علشان أنا عارف عمي لو خلص الفلوس وهي بيعمل الشقة مش هيطلب تاني.
ليلي: والله أبداً، إنت اديته مبلغ كبير أوي ولسه باقي منه كتير، أما بكتب وبحسب كل حاجة علشان أمل تيجي أوريهالك، ثواني هروح أجيب النوت علشان تعرف فلوسك بتتصرف فين.
زين: لا لا، متجيبيش حاجة دلوقتي، مفيش دماغ، وأنا مش عايز أعرف تفاصيل، أهم حاجة بس لو الفلوس خلصت تعرفيني، عمي مينفعش يدفع حاجة، دي شقتنا إحنا.
ليلي: حاضر، لا تقلق، وراك رجالة.
زين: ربنا يخليكي ليا والله، خلصتي لبسك إنتي ولا لسه في حاجات ناقصاكي؟
ليلي: لسه باقي لبس البيت، خلصت كل لبس الخروج في أسبوع كده أنا وماما، هو والرفايع اللي مش رفيع أبداً.
زين: حلو ده، أنزل أختاره أنا معاكي لبس البيت.
ليلي: بس يا سكر، بس يا بابا.
زين: والله بتكلم بجد، الكام يوم اللي هقعدهم عايزين ننزل كل يوم تكملي كل اللي ناقص ونجيب العفش، كفاية تعب على مرات عمي وعمي لحد كده، أكيد هرّياهم مشاوير.
ليلي: لا لا، لبس البيت ماما لازم تكون معايا فيه، أنا مش هعرف أجيب حاجة لوحدي.
زين: ياستي منا هكون معاكي.
ليلي: والله أبداً، ماما لازم تكون معايا برضو، إنسي.
زين: خلاص، اللي يريحك، بس أنا اللي هوصلكم.
ليلي: إنت نسيت إني بعرف أسوق يعني ولا إيه؟
زين: منستش، بس أنا اللي هوصلكم برضو وهكون معاكم.
ليلي: براحتك بقا، أنا خلقي ضيق.
زين: لا، وسعي خلقك شوية.
ليلي: طب يلا علشان تدخل ترتاح، اليوم كان طويل.
زين: أنا نعسان فعلاً وعندي شغل الصبح، اتأكد إن الساعة 7 صاحي، آخر 7 ونص.
ليلي: عيوني، يلا تصبح على خير.
زين: وإنتي من أهلي يارب.
باليوم التالي، استيقظ حسين وناهد وليلي.
ليلي: أنا ينفع أدخل أصحّي زين؟
حسين: لا، مينفعش، هدخل أصحيه أنا.
ليلي بتذمر: ماشي، ماااشي.
دخل حسين غرفة زين، رأه مستيقظاً أصلاً.
حسين: اومال عاملة دراما بره علشان تدخل تصحيك ليه؟
زين: ليلي، هي صحيت؟
حسين: أول مرة والله، بس علشان كمان نازلة الكلية النهاردة.
زين: كويس، هوصلها في طريقي.
حسين: متتعبش نفسك، بوصلها أنا.
زين: لا لا يا عمي، والله مفيش أي تعب، وهي كده كده في طريقي، إنت اللي هتضطر تروح وترجع، هقوم آخد دش وبعدين ألبس.
حسين: خلاص ماشي، هروح ألبس أنا كمان وأقولها تلبس، الفطار جاهز بره، خلص واطلع على طول.
زين: ماشي يا عمي.
خرج حسين:
- البسي بسرعة علشان متعطليش ابن عمك هيوصلك في طريقه.
ليلي: فوريرة.
بعد القليل من الوقت، ليلي مع زين في العربية.
ليلي: مبدئياً كده، معنديش جامعة، عايزاه تيجي معايا الشغل.
زين: هي بسم الله كده، كذب على طول.
ليلي: بابا لو كنت قعدت أزن عليه ألف ساعة مكنش هيوافق.
زين: هتجي الشغل تعملي معايا إيه؟
ليلي: أونّسك.
زين: ده لما أكون رايح دريم بارك، حضرتك مش عقارات وموقع وبهدلة.
ليلي: عادي عادي، متقلقش، هقعد في العربية لحد ما تخلص.
زين: اللهم طولك يا روح، لما نشوف آخرتها يا ست ليلي.
ليلي: طول بالك كده، خليك فريش، هشغلك أغنية حلوة، استنى.
زين: كمان صداع أغاني على الصبح.
ليلي: في إيه؟ والله أنزل.
زين: براحتك ياستي، براحتك، اقلبيها مولد حتى.
وصلت ليلي هاتفها بالعربية وبدأت لستة الأغاني الخاصة به.
ليلي: اسمع اسمع، الأغنية دي لازم تحفظها، على دي اللي هنرقص عليها في فرحنا.
زين: سمعيني ياستي.
شغلت ليلي ورفعت الصوت.
"على كل حال أنا عاشق ومين سمعك، أنا عشقاك، كان قلبي أنا البادئ، ما دام بنحب مش فارقة."
وتغني ليلي مع الأغنية وتنظر إلى زين بكل حب وترفع صوتها وهي تردد بنبرة أعلى:
"وإيه يعني لو العشاق في دنيتنا يزيدوا اتنين؟"
"وإيه يعني لو الدنيا دي تسعدنا ولو ساعتين؟"
ليلي: ولو ساعتين بس، حرفياً أنا راضية.
أمسك زين كلها برفق وقبّل باطنه وقال بكل حنية:
- العمر كله بإذن الله.
نظرت ليلي لزين وأكملت بكل مشاعرها:
"عينيك الحلوة شغلني"
"لوحدك بس في الدنيا"
"تعالى في حضني يا عمري"
"تعالى يا روحي طمني"
"مع حب الحياة هنعيش (ونتدارى من الفرقة)"
ليلي: بجد. بجد يا زين، أنا مجهزة كمية أغاني بقالي من تالتة إعدادي حرفياً، مستنية اليوم اللي هنكون فيه سوا علشان أسمعهم ليك كلهم، وأقولك أنا كل الأغاني دي كنت بقعد أغنيها ليك إنت في خيالي والله، وأهو إنت جنبي وبسمعهملك بصوتي المقرف، أنا عارفة، بس مضطر تستحمل بقا.
زين: الأغنية جميلة، وياستي صوتك مش مضايقني، بس لا بجد، الأغنية حلوة أوي.
ليلي: عارفة، عارفة.
زين: هاتي التليفون بقا، أشغلك أنا الأغنية اللي كانت بتفكرني بيكي.
ليلي بلهفة: بجد؟ خد هاتها بسرعة، يارب أطلع عارفها.
أمسك زين الهاتف وبحث عنها وضغط عليها.
"اسمعي يا ست الكل، نفسي أقولك على اللي بيا، نفسي أقولك كلمة واحدة، إنت داري بشوق عينيّا؟ ما تجاوبش ثانية واحدة، سيبني أقولك من الكلام حاجة توصف اللي بيا، ولما أخلص فيك غرام، ابقى رد إنت عليّا. إنت مهما تقولي إيه، مش هصدق غير عينيّا، ده أنا بشوف أحلام عمري جوة عينيك، لما عيني تنام، برضه بحلم بيك."
زين وهو يشد على يد ليلي:
"حبيبي، دبت خلاص، بعد تاني محال، عشت بيك إحساس أبعد من الخيال. أيوة أنا محتاج لحضنك، ضمني، حس اللي بيا، نفسي أعيش العمر جنبك، بس عمري عليك شوية. "والله" عايز أقولك على الحقيقة، إنت أجمل حاجة فيّا."
ليلي: واو واو واو، لا لا، ذوقك جامد، فرحنا هيبقى تحفة يا زييين، بجد أنا مبسوووطة.
زين: بإذن الله، كل حاجة تتم على خير. يلا بقا علشان وصلنا، خليكي في العربية، لو اتحريتي، انزلي، أنا هسيبلك الشباك بتاعها مفتوح والمفاتيح فيها اهي، علشان لو شغلت التكييف وهي واقفة ممكن يخرج غاز يضرك، ماشي؟ متبعديش في أي مكان غير لما تمسكي تليفونك وتعرفيني، عايزاه تعملي إيه؟
ليلي: أي أوامر تانية يباشا؟
زين: لا، خلاص، يلا سلام.
ليلي: باي.
انشغل زين بعمله، وظلت ليلي تسمع فيلم كان معها على الهاتف، وبعدين شغلت الراديو، بعد ذلك بدأت تفتش محتويات العربية لكي تشغل الملل.
وجدت في مكان الرخص بجانب الرخص صورة لها وهي تضحك، لا تذكر متى التقطها زين وكيف.
ووجدت في التابلوه مسدس، فأغلقتُه تاني سريعا بخوف.
- يلهوي، عايز يقتلني ولا إيه؟ يخرابي.
ظلت تفكر كثيراً حتى أتى زين أخيراً.
زين: اتاخرت عليكي.
ليلي بخوف:
- لا عادي، براحتك.
زين: إنتي مالك عاملة كده ليه؟
ليلي: عاملة إزاي يعني؟
زين: عاملة خايفة مثلاً؟ في حد ضايقك ولا إيه؟
ليلي: لا لا، بعدين.
اقتربت منه وهمست بجانب أذنه:
- هو إنت معاك مسدس في العربية ليه؟ عايز تموتني؟
زين: يارب على بت اختي اللي هتجوزها دي، ياربي، إنتي كل سنة بتكبري، إيه أرقام بس ولا إيه؟ أنا مش فاهم بجد.
ليلي: والله لو مش عاجبك، اتجوزتني ليه؟
زين: متجنينيش أميييي، وبعدين ما لازم يكون معايا حاجة في الشنطة، سلاح أو أي حاجة أضرب بيها، أنا بكون على طريق ليل نهار، وإنت عارف قطاع الطرق في الصعيد عاملين إزاي. وبعدين ياستي، ده مترخص يعني عادي.
ليلي: وأنا هعرف منين ده كله؟ أنا بس قلقت لما شوفته.
زين: وإنتي بتفتشي في العربية ليه؟
ليلي: علشان أشوف الصورة دي، صورتهالي إمتى؟ وبعدين دي بشعري يعني من زمان أوي كمان.
زين: ده يوم كنتوا قاعدين كلكم وبالصدفة، إنتي كنتي قاعدة قدامي بتهزري معاهم، وأنا كنت ماسك الموبايل أصلاً، شكلك وقتها وصحتك عجبوني، فلقطتها كده بسرعة من غير ما حد ياخد باله ومن غير ما أرجع أبص فيها تاني، قولت يا هتكون ظبطت، يا خلاص بقا، بعدين طلعت وبفتح التليفون أشوفها، لقيتها جميلة كده، فطبعت منها وخليتهم معايا.
ليلي: الله يكرمك والله، على إيه ده كله؟ كنت قولتلي وكنت بعتلك صوري، ارحم.
زين: ياستي، كنت بمثل ساعتها إني بكرهك، مكنش في بينا كلام.
ليلي: هممم، متفكرنييييش.
زين: المهم، بس تحب تتغدي إيه؟
ليلي: أي حاجة غير الأكلات البحرية واللحوم الحمراء.
زين: هتحبي السمك امتى وتقتنعي إنه مفيد وضروري؟
خرجت منها سريعاً بدون تفكير وبعباطة:
- لما تحب إنت مروة وتعرف تتقبلها.
زين بحدة:
- تعرفي طول ما إحنا مع بعض، متجيبيش سيرتها، تعرفي تطلعيها من دماغك ولا لآ؟
ليلي: مكنش قصدي، هي خرجت كده.
زين: لا، تاخدي بالك من كلامك بعد كده وتفكري فيه الأول، إنتي مش صغيرة.
ليلي: إن شاء الله، أنا مش عايزاه أكل دلوقتي، عايزاه أروح.
زين: لا، هو مش لعب عيال، هنروح ناكل الأول وبعدين ننزل نشوف ناقصك إيه.
ليلي بجز على أسنانه ونبرة صوت عالية درجة:
- وأنا قولتلك مش عايزاه أكل وعايزاه أروح، روحني.
زين وهو يضرب الدريكسون:
- نبرة صوتك متعلاش تاني يا ليلي، لأي سبب كان، حتى لو مضايقة، إنتي عارفة أنا أكتر حاجة بكرهها الصوت العالي.
ليلي: طب إنت بتزعق وأنا اللي عليت صوتي عليك الأول.
زين: أنا أزعق علشان إنتي عصبتيني، وبعدين بزعق أنا عادي، فيها إيه؟
ليلي: ااااه، شغل أنا الراجل وإنتي الست والكلام الفاضي ده.
زين: ده مش كلام فاضي، دي حقيقة.
ليلي بنفاذ صبر:
- طب بدون عصبية أو زعق أو عكننة، أنا عايزاه أروح.
زين: يلا بس انزلي، وصلنا.
ليلي بعند:
- طب مش نازلة، يا زين، وريني هتنزلني إزاي.
نزل زين بهدوء واتجه ناحية بابها وفتحه وانحنى لكي يرفعها.
ليلي بسرعة:
- يخربيتك، لا لا، استني، استني، والله هنزل لوحدي.
زين: أيوه كده، ناس مش بتيجي غير بالعين الزرقا.
ليلي: هي مش كانت حمرا؟
زين: تفاصيل ملناش دعوة بيها. تاكلي إيه؟ وأي حاجة غير مكرونة وبانيه، أرجوكي.
ليلي: ولا تزعل، بانيه ومكرونة.
زين: مش بتزهقي منهم؟
ليلي: بكسل أجرب والله أصناف جديدة.
زين: هطلبلك أما ساندوتش كومبو روعة، مش هتعرفي تمسكيه.
ليلي: وليه البهدلة دي؟ مالها المكرونة؟
زين: لا لا، هيعجبك.
بعد وقت قليل، كان طلب زين استيك ومكرونة إيطالي، وساندوتش فرايد تشيكن لي ليلي.
ليلي من الناس اللي بتقرف توسخ إيديها أو أي حاجة في جسمها، لبست الجلافز وقعدت، وقعت كبير تقسم الساندوتش بطرق عبيطة علشان تعرف تمسكه.
زين: أنا خلصت أكل وإنتي لسه بتشوفي هتبدأي بأي جزء.
ليلي: أعمل إيه؟ مكنت طلبتي مكرونة زيك وخلاص، أنا مش عارفة أمشكه.
أمسكه زين وقسمه لها أجزاء صغيرة.
زين: كلي براحتك، اهو.
ليلي: كده هخلص بكرة، وبعدين، كل معايا، ده كبير أوي.
زين: هتخلصيه كله لوحدك، يلا انجزي.
بدأت ليلي تأكل ولكن لا تستطيع إنهاء الساندوتش، وبدأت تأكل الباقي بملل وتعب بتمثيل حتى يوافق زين أن تترك الباقي.
زين: والله لو نمتي عليه، مش هنمشي غير لما تخلصيه.
ليلي: بخلص اهو، بخلص.
بعد وقت، كانوا قد خرجوا من المطعم ومتجهين إلى المكان الذي حددتها ليلي.
زين: يعني هتروحي كارينا الأول.
ليلي: أيوه، هشتري منه كام بيجامة، والله إنت آخرك معايا البيجامات بس النهاردة، أي حاجة تاني في دماغك دي انساها.
زين: أنا مفيش حاجة في دماغي، إنتي فاكرة دماغك فيها إيه؟ دنا غلبان.
ليلي: طبعاً طبعاً، أنا عارفة، إنت هتقولي.
وصلوا المول ودخلت المحل وزين معاها.
ليلي بتساؤل:
- إنت ممكن تلبس بيجامة ستان أو حرير؟
زين: مليش في الكلام المايع ده أنا.
ليلي: حلو، هجبلك واحدة سودة ستان معايا.
زين: مش هلبسها أنا.
ليلي: هتلبسها، المهم، أجيب بتاعتي، أحمر ولا أوف وايت ولا أسود زيك.
زين: أوف وايت وأحمر، هاتي الاتنين.
ليلي: هو فرح؟
زين: هو فرح فعلاً.
ليلي: طيب، بس البيجامات القطن الكاروهات دي، إيه رأيك؟
زين: حلوة ومريحة.
ليلي: تمام، هجيب برضو ليا ولك.
زين: مش بلبس بيجامات أنا، أقسم بالله.
ليلي: هتلبس.
اختارت كام توب وبيجامات مختلفة ليها ووضعتهم بالسلة مع زين.
زين: أكتر حاجة مبسوط بيها البيجامة الهوت شورت دي.
ليلي: يخربيتك، إنت شوفتها؟ ده أنا مخبياها جوة التانية.
زين: عيب عليكي والله.
ليلي: هات طيب كده، أنا رايحة أحاسب خلاص، خلصت.
زين: إنتي عبيطة، رايحة تحاسبي إيه؟ منا موجود.
ليلي: اللبس دي من فلوسنا إحنا، بتاعة بابا، ده لبسي أنا.
زين: والله عندنا يا سكر، كسوة العروسة على العريس، أو إوعي بس كده، متعصبنيش.
ليلي: طب استني استني، هات الفيزا أحاسب أنا، علشان أنا عارفة أنا جايبة إيه.
زين: مش علشان مش أشوف اللي إنتي مخبياه يعني.
ليلي: والله يا زين، أسيب كل حاجة وأمشي.
زين: خلاص خلاص، والله، خدي الفيزا اهي، تاريخ ميلادك، هطلع أستناكي بره أنا لحد ما تخلصي، هكلم عمر.
ليلي: ماشي.
خرج زين وعادت ليلي للمحل مرة أخرى لكي تحضر ما كانت محرجة من إحضاره في البداية أمام زين، وحاسبته وخرجت له.
ليلي: صفرت لك.
زين: تعيشي وتصفريها ياستي، أيوه يا عمر معاك.
ليلي: سلميلي عليه.
زين: حاضر، بتسلم عليكي يا عمر.
عمر: بقولك، الله يسلمك، خلينا نخلص اللي رانين عشانه بقا، مش عايزاه تشوفي حاجة تاني هنا.
ليلي: أيوه، وإنت بتكلم عمر، هدخل أشوف حاجة في المحل ده وأجي بسرعة، مش هتأخر.
زين: براحتك، هاتي بس الأكياس دي أحطها في العربية وأرجعلك.
ليلي: تمام، خد.
زين أخذ منها الأكياس:
- أيوه يا عمر معاك، كمل.
دخلت ليلي محل وأحضرت المتبقي من أغراضها بكل سهولة لعدم وجود زين معها، وأخرجت الفيزا دفعت الحساب وخرجت لزين.
زين: ها، خلصتي كده؟
ليلي: أيوه، خلصت، إنت مش هتشتري حاجة.
زين: ياستي، أنا هنزل قبل الفرح بيومين أجيب كل اللي عايزه في يوم واحد وخلصنا.
ليلي: طب منجيبهم دلوقتي.
زين: لا لا، دلوقتي هنروح نشوف أوضة النوم وباقي العفش، أنا رنيت على عمي هيحصلنا هو ومرات عمي على المعرض، يلا.
ليلي: واو، اوكي، ماشي، يلا.
وصلوا جميعهم في أوقات متقاربة.
حسين: كنت أرتاح النهارده يا زين، وخليه في يوم تاني.
زين: لا لا، أنا كويس يا عمي، بس علشان نلحق نخلص كل حاجة، مفيش وقت.
ظلوا كثيراً في المعرض محتارين بين الكثير، إلى أن استقروا على غرفة نوم معينة وركنة وصالون والسفرة، وبعض الأساسات الفرعية والمطبخ.
حسين: ماشاء الله، ربنا يحميكم، كل حاجة اخترتوها جميلة، تتهنوا بعفشك يارب.
زين: آمين يا عمي. يلا بس اسبقني بالعربية على مطعم.... علشان نتعشى كلنا قبل ما نروح.
حسين: ملوش داعي عشا بره.
زين: لا لا، لفينا كتير، محدش هيكون في حيل يروح يعمل أكل، يلا، وبعدين دي أول مرة أعزمكم، هتكوني.
حسين: هكسفك ليه وإنت غريب؟ منتي ابني، يلا.
ذهبوا إلى المطعم وطلبوا العشاء.
بعد قليل من الوقت، كانوا قد انتهوا وعادوا إلى المنزل، والموبيليا التي اختاروها ستصل في الموعد المحدد بعد انتهاء كل ديكورات الشقة.
ناهد مع ليلي بالغرفة تريها ليلي الملابس.
ناهد: إزاي اشتريت الحاجات دي وهو معاكي؟
ليلي: يا ماما، كان قاعد يعمل تليفونات شغل بره أصلاً، وأنا اللي كنت بلف لوحدي.
ناهد: همممم، طيب حلو، متقوليليش بقا هو اللي حاسب على ده كله.
ليلي: طبعاً، هو شتمني وأداني الفيزا وقالي مخرجش فلوس أبداً، وأنا معاه، وأنا بسمع كلام جوزي.
ناهد: اللبس مش عليه، اللبس علينا.
ليلي: قالي عندهم في الصعيد، عليه فخلاص، اتس اوكي.😂
ناهد: هتخربي بيته من قبل ما يفتحه إنتي.
ليلي: ياستي، أعيش وأخرب. يلا بقا، غنا هلكانة وهنام.
ناهد: ماشي ياستي، تصبحي على خير.
مرت الأيام سريعا وانتهت ترتيبات الشقة، واستلم زين العفش أخيراً.
وبعد يومين، كانت الشقة جاهزة بالكامل، بدأً من الدريسينج روم إلى السفرة والنيش الرقيق الذي اختارته ليلي بعناية، وكأنه بلورة.
زين: كده، لك حاجة خلصت؟ أنا هسافر النهارده بالليل، وبالله عليك يا عمي، متتاخروش، ليلي تخلص اللي هتعملوه وتيجوا، يعني متنساش دي العروسة، أكيد مش هتيجوا قبل الفرح بيومين.
حسين: حاضر، والله يومين كده، ليلي تخلص كل أمورها وهننزل على طول.
زين: يلا، أشوفكم على خير، مع السلامة ياستي ليلي.
ليلي: سلام يا زين، توصل بالسلامة، ابقى طمني.
زين: عيوني، حاضر.
هنجري بالأحداث شوية شوية كتير.
هنوصل ليوم فرح ليلي وزين، الصبح.
بس كده، كفاية عليكم ده النهاردة كتير أوي اهو، لو عرفت أظبط الدنيا هنزل لكم واحد تاني بسرعة.
المهم، ملحوظة صغيرة أو كبيرة مش عارفة.
لحد كتب الكتاب، كانت أغلب الرواية أحداث حقيقية حصلت بالفعل.
من بعد المشهد ده، وكنت مضطرة أغير حاجات كتير أوي عن الحقيقة، وأبدأ أكتب مشاهد من وحي خيالي علشان الرواية تكمل.
الناس اللي صعبانة عليهم مروة، مروة في الحقيقة مش كويسة زي منتوا متخيلين، بس أنا اللي حبيت أخليها في الرواية كويسة، وغيرت حاجات كتير عن الحقيقة الخاصة بيها، وعلشان أكمل الرواية زي ما قلبي عايز.
مفيش حد عبيط في كل الحدوته قد ليلي بجد.
تاني حاجة، مكملتش ليه الحقيقة؟ علشان في تفاصيل كتير أوي مش هعرف أحكيها مع الأسف، أو مش هينفع، بس هحاول مبعدش أوي عن الحقيقة في الآخر، ومصير كل واحد هتعرفوه.
زين وليلي اتجوزا بجد ولا في الرواية بس؟
لا، هما اتجوزا فعلاً في الحقيقة، بس طبعاً مش من غير مشاكل.
مش فاكرة باقي الأسئلة اللي شفتها في الكومنتات دول، بس دول اللي فاكراهم.
أي حد عنده سؤال يكتبه وهرد عليكم كلكم. البارت اللي بعده.
شكراً، بحبكم💖
#حواديت_من_الواقع
•