تحميل رواية «حواديت من الواقع» PDF
بقلم ليل السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يابني فرحك بكره على واحده تانيه غيري. فوق. اقسم بالله أنتي بس قوليلي موافقه وأنا أبظ كل اللي معمول ده، بس أنتي ردي عليا أبوس إيدك. زين، اللي بتعمله ده مينفعش أبدًا، خلاص كل اللي بينا خلص. أنا كنت بنت عمك ولسه بنت عمك وبس، فاهم؟ أنا بنت عمك وبس. أنتي كدابه، أنتي أكتر واحده عارفه أنا حبيتك قد إيه وعارفه أنتي كمان بتحبيني قد إيه. كنت يا زين، كنت. لكن دلوقتي أنت فرحك بكره خلاص، وأنا بجهز فستاني اللي هحضر به فرح ابن عمي زين. ليلي، أنتي السبب في كل ده وأنتي عارفه. زين، مراتك كلمتني قبل كده وطلبت مني أ...
رواية حواديت من الواقع الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ليل السيد
ليلي بتوتر وعياط: يا زين والله العظيم الفستان محروق بقولك. أنا كنت عارفة إن في حاجة هتحصل. كنت حاسة. أنا مش عايزة أحضر الفرح. مش هلحق أجيب فستان. أنا مش هنزل من الأوضة خلاص.
ناهد (مامت ليلي): اهدي طب يا بنتي. والله هتتحل. اهدي. عادي بتحصل عادي.
زين: اهدي يا ليلي. أنا جايلك الأوضة دلوقتي. اهديا.
أغلقت ليلي مع زين وظلت تبكي بشدة وتصرخ: أنا كنت عارفة إنه مش هيعدي على خير. خلاص سيبوني. محدش يكلمني.
قمر (برفق): علشان خاطري اهدي. الحمد لله إنها جت في الفستان.
ليلي (عمتها): اه والله يا حبيبتي. الحمد لله إنها جت في الفستان. نقدر نجيب غيره في ساعة. الحمد لله إنك انتي وزين بخير. أنا كنت عارفة إن لطيفة وبنتها مش هيعدوا اليوم عادي. والله كنت عارفة. بس الحمد لله إن ده بس اللي قدروا يوصلوا له وإنك بخير.
ناهد (بعصبية): هما إيه غجر يعنى ولا إيه؟ أنا مش فاهمة. وبعدين والله محدش يقدر يطول شعرة من بنتي. هو ده آخرهم. بس أنا أشوف وشها. بتاعة الأعمال دي. أشوف وشها.
في غرفة لطيفة تجلس هي ونورا وباقي بناتها.
لطيفة: عملتي زي ما قولتلك.
نورا: أيوه. وصلت للفستان وهما في الحنة. ورشيت الماية اللي اديتهالي في الأوضة. وحرقت الفستان ورجعته مكانه. زمانه متجنن دلوقتي. ويارب الماية دي تجيب نتيجة.
لطيفة: جدعة يا نورا. جدعة. أيوه كده. خلينا ننقذ أخوكي من تحت إيديها. بت ناهد الـ...
نورا: دي ولا كأنها ساحراله. بت الكلب. متعرفيش بيحبها ومتدهول عليها كده إزاي. دي ولا شكل ولا روح.
لطيفة: لو هي ساحراله. فأنا أعرف أوقفها. وأديها هتشوف.
في غرفة ليلي.
طرق زين الباب بخفة ففتحت له قمر بسرعة.
قمر: ادخل شوفها بسرعة. دي بتكسر كل حاجة.
زين هرول سريعا.
كانت ليلي تصرخ: قولتلكم سيبوني خلاص. مش هنزل. سيبوني لوحدي. محدش يكلمني. سيبووووني. اطلعوووا بره. اطلعوووا. مش عايزة أسمع صوت حد.
زين وهو يقترب منها بحنان ورفق: اهدي. اهدي. اهدي. محدش هيجي عندك خلاص. هخرجهم كلهم بره. بس اهدي.
ليلي: أنا مش عايزة أحضر خلاص. أنا مش عايزة الفرح. خليهم يسيبوني. انزلوا يماماااا. خليهم ينزلوا.
ناهد وهي تبكي على حال ابنتها: اهدي يا حبيبتي. بس أنا مش عارفة مالك. وحالك اتشقلب في دقيقة كده إزاي. اهدي علشان خاطري.
ليلي (عمتها): والله أنا متأكدة لطيفة ورا الموضوع. شغلي قرآن يا قمر.
قمر (بسرعة): حاضر. حاضر.
أمسكت قمر هاتفها بقلق وجابت الرقية الشرعية.
أول ما اشتغل القرآن.
ليلي (بفزع وهي تضع يداها على أذنها بشدة): اقفلي. اقفلي بقولك. اقفلي. الصوت ده مش قادرة أسمعه. اقفلي.
قمر (بخوف على حالتها): أغلقت بسرعة.
ليلي (عمتها): مش قولتلكم. حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا لطيفة. حسبي الله ونعم الوكيل.
ناهد: خلاص يا زين. خلاص. أنا ماليش غيرها. قول لأمك متعملش حاجة تاني. وأنا هاخد بتي وأمشي.
زين (بصوت عالي وعصبية): ينفع كلكم تطلعوا بره وتسيبوني معاها.
ناهد: لا لا. أنا مش هسيب بنتي. انت مش شايفه عاملة إزاي.
زين اقترب من ناهد وقال برفق: أبوس إيدك متقلقيش. واسمعي كلامي. خليكم على الباب ياستي. وأنا لو معرفتش أعمل حاجة. ادخلوا.
ناهد (برجاء): معنديش غيرها يا زين.
زين: ولا أنا ليا غيرها. والله.
ليلي (عمتها): يلا يا ناهد. يلا يا قمر. وبإذن الله هتبقى كويسة. يلا نشوف فستان تاني ليها.
ناهد: هو ده وقته.
زين: كلام عمتي صح. ليلي هتحضر فرحها. شوفي عمر ومحمود يقلبوا الدنيا على فستان زي بتاعها بالظبط.
ليلي (عمتها): حاضر. متقلقش. يلا يا ناهد.
خرجوا. واقترب زين من ليلي بهدوء. ولكن ليلي ما زالت تصرخ وتتحرك. بفرط. لف ذراعه حولين وسطها. وحاول يثبت جسمها من الهز والحركة والتوتر.
زين: اهدي.
ليلي (بصراخ): ابعد عني. ابعد عني. متلمسنيش. ابعد عني. جسمي بيتحرق. ابعد. مش قادرة.
زين ابتعد بسرعة ونظر لها بغضب شديد. كاد أن تنفجر عروقه. ولكن ليس منها. من أمه وأخته.
زين حاول تمالك أعصابه وقال بهدوء: طيب. طيب. مش هلمسك. بس ممكن تهدي.
زين: أقولك. ينفع تخرجي من الأوضة دي معايا. نروح أوضتي. أو أي أوضة تاني. بعيد عن لك الدوشة والكركبة دي.
ليلي (بعياط وهدت حيل): جلست مكانها تبكي مثل الأطفال وهي تقول: أنا مش قادرة أتحرك يا زين. أنا تعبت.
زين: علشان خاطري اسمعي كلامي. يلا. وأنا هساعدك.
ليلي: الفستان اتحرق يا زين. حتى شوفوا.
زين: فداكي الدنيا كلها. كلها. ساعة وهيكون عندك غيره. متخافيش.
ليلي: أنا مش عايزة حاجة خلاص. دماغي هتنفجر يا زين.
زين: ينفع تسمعي كلامي وتقومي. نروح أوضة تاني. أنا مش عايز ألمسك. علشان جسمك ميوجعكيش.
ليلي كانت ستقوم. ولكنها لم تستطع.
زين: لحظة واحدة بس.
أخرج هاتفه.
زين: قمر. تعاليلي الأوضة. وتأكدي إن مفيش حد من الشباب بره دلوقتي. أو خليهم ينزلوا. علشان هنخرج نروح أوضة تاني.
قمر: حاضر. حاضر. جايه.
دخلت قمر الغرفة.
زين: ساعديها تقوم. علشان مش لمسة إيدي بتتعبها.
قمر (بحزن): ده بجد.
زين: اعملي اللي بقولك عليه بس. يلا.
سندت قمر ليلي وخرجوا من الغرفة. دخلوا غرفة زين.
زين: معلش يجماعة. لحظة بس وهخليكم كلكم تدخلوا.
هلال: أنا عايز أطمئن عليها دلوقتي. ادخلني.
زين: علشان خاطري بلاش. وابعت شيخ كويس. تكونوا واثقين فيه.
هلال: شيخ ليه.
زين: اسمع كلامي دلوقتي. أرجوك. مفيش وقت.
دخل زين إلى ليلي. الجالسة على السرير تبكي. جلس على مقربة منها. ولكن بدون أن يلمسها.
زين بهدوء: حاسة إن هنا أحسن من الأوضة التانية.
ليلي تنظر للفراغ لا تجيبه.
زين: بس إيه شكلك الجميل ده ياست ليلي. حتى وانتي منهارة. جميلة. أومال هبص بره امتى.
ما زالت كما هي.
زين: اهدي يا حبيبتي. اهدي. كل حاجة هتبقى كويسة. حقك عليا أنا. إني مسمعتش كلامك وعملت فرحنا في القاهرة زي ما كنتي عايزاه. بس وعد مني. كل حاجة هتتحل. والله وبسرعة. متقلقيش. لسه بدري. إحنا لسه الساعة ١٠ الصبح. والفرح لسه بالليل. قدامنا وقت كبير نحل كل حاجة. ونجهز لفرحنا.
نظرت له بحزن. وسمعت صوت شهقاتها المتقطعة.
ردت عليه ليلي بشحتفة: أنا. أنااا. مكنش نفسي يحصل حاجة وحشة يا زين. أنا مش عارفة عملت إيه وحش. طيب هي ليه طنط بتكرهني. طيب حرقولي فستاني يا زين.
وبدأت في البكاء بشدة مرة أخرى.
زين: حقك عليا أنا. يقلب زين. والله هجبلك حقك منهم. وهتشوفي. أنا لولا إني خايف أسيبك لوحدك. كان زماني جايبهم لك قدامك دلوقتي راكعين. والله. اهدي بس. وبعدين زعلانه على الفستان ليه ياستي. كده كده مصيره إيه في الآخر. هيتقلع.
ليلي وهي تمسح دموعها بكم الروب اللي لابسة: زين. انت ليه مش محترم.
زين (بضحك): إنها أخيرا اتكلمت. ياستي لو قلة أدبي دي هي اللي هتخليكي تتكلمي وتردي عليا. فأنا معنديش أكتر من قلة الأدب.
ليلي: اسكت. والله أقول لبابا.
زين (بضحك أكثر): لا لا. بابا إيه دلوقتي. انسي الكلام ده.
ليلي: هما فين طيب. ماما وبابا. أكيد خايفين عليا. أنا مش عارفة والله يا زين. إيه اللي بيحصل. وأنا في الأوضة بتاعتي. مكنتش عارفة أرفع دماغي. أنا زعقت فيهم كلهم يا زين.
زين (بحنان): محدش فيهم مضايق منك. كلهم خايفين عليكي. بس.
ليلي: دماغي مصدعة أوي. حاسة إني عايزة أنام.
زين: طب ما تنامي. هو سريري مش مريح ولا إيه. أجي أنيمك في حضني طيب.
ليلي: لا لا. متلمسنيش. جسمي كان زي ما يكون بيتحرق. لما لمستني في الأوضة التانية.
زين: طيب خلاص. اهدي كده. وريحي جسمك. ونامي شوية. لحد ما الفستان يوصل. وأنا هخرج أطمئنهم.
ليلي: نادي ماما. تحط إيديها على شعري.
زين: حاضر. حاضر. ارتاحي انتي بس. أغطيكي.
ليلي: اه. اه. بردانه.
غطاها زين وخرج بهدوء.
مرات عمي ناهد. ادخلي اقعدي جنبها. هي هتنام دلوقتي. بس علشان تكوني جنبها.
ناهد (بهرولة): حاضر. حاضر.
دخلت ناهد.
ناهد: ليلي. انتي كويسة يابنتي.
ليلي: تعالي نيميني في حضنك يا ماما. والعبي في شعري. أنا خايفة.
عملت ناهد اللي ليلي قالت عليه. وبدأت تقرأ قرآن في سرها وهي بتملس على شعرها لحد ما نامت.
خرج من الغرفة.
هلال: إيه اللي حصل. هي كويسة.
زين: أحسن دلوقتي. هي نورا وأمي فين.
هلال: هما السبب برضه.
زين: هما فين بس. في أي أوضة.
قمر: في أوضة مرات عمي يا زين.
ذهب زين إليه سريعا وفتح الباب بعصبية.
لطيفة: داخل زريبة ياااك.
زين (بغضب حاد): عملتي إيه لي ليلي المرة دي يا لطيييفه. عملتي إيه.
لطيفة: إيه. خلاص بقيت لطيفة بس. هتتبري مني.
زين: ردي على سؤال. بدل ما أقسم بالله أخرب الدنيا دلوقتي على دماغك ودماغ بتك السم دي.
هلال: عليا الطلاق يا لطيفة. لو ما قولتيلي عملتي إيه. ما هتبقى على ذمتي يوم واحد. وهرجعك لأصلك يا لطيفة. فاكرة.
لطيفة: هكون عملت إيه يعني. هو عمل صغير كده. رشيتولها.
زين: انتي إيه يا شيخة. إيه شيطاااانة. انتي فكراه إيه. انت كده هتبعديها عني.
هلال: القرف اللي انتي عملتيه ده يتفك إزاي. انطقي.
لطيفة: أنا مش بفك. والله ياخويا. بعرف أعمل بس. إيه. دماغها وجعاها ولا إيه يا زين. ولا تكونش مش طايقة لمسة إيدك. إيه. إيدك بتاكل في جثتها زي النار. مش كده.
زين: أنا متبر منك ليوم الدين. وانتي لا أمي ولا أعرفك. واعتبرني مت. أنا مكنش عندك ولاد أصلا. حسبي الله ونعم الوكيل فيكي من كل قلبي. ربنا ينتقم منك. والله لولا عجز إيدي إنها تتمد على أمي. أنا كنت طلعت روحك بيها.
وفي نفس اللحظة شد شعر نورا بشدة. حتى رفعها عن الأرض.
زين: انت بقا. أنا أقدر أطلع روحك في إيدي يا نورت الكلب. أنا مش قايل البيت ده متدخلوش تاني. انتي اللي ولعتي في الفستان. مش كده. قوليلي. حاطه العمل فين بقا المرة دي. حاططه فييييينن.
نورا (برعب من زين): والله. والله أمك اللي قالتلي. هو هووو. مش محطوط. هو مرشوش في أوضتها.
زين: يا شيطاااايين. منكم لله. منكم لله.
محمود (من خارج الغرفة): زين. الشيخ وصل.
زين: أوعى تفتكروا إني كده آخري. خلاص. لا. انسوا. دنا هرجع لكم تاني.
هلال: هولع فيكي يا لطيفة. وفي أعمالك. هولع فيكي.
لطيفة: أيوه. وماله. ولع. ماهي سايبة.
هلال: حاسس إن لو طلقتك هريحك. فهتشوفي يا لطيفة. حسابك معايا هيبقى عامل إزاي.
وتركهم هلال الآخر وذهب خلف زين.
زين: اتفضل يا شيخ.
الشيخ: في إيه يحج هلال. والله جاي على ملا وشي.
هلال: اتفضل بس يا شيخ. محتاجينك بس ترقي بت أخويا.
الشيخ: عنيا. حاضر. هي فين.
زين: نايمة فوق. تعبانة. هحاول أروح أصحاها.
الشيخ (بشك): هي ماذية.
هلال: إحنا مش عارفين لسه.
قاطعه زين: أمي رشالها عمل في أوضتها. فرحنا المفروض النهارده. مش مستحملة إيدي على جسمها. كانت بتزعق وتكسر في كل حاجة في الأوضة. لحد ما خليتها تروح أوضة تاني. نامت.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله. وحسبي الله ونعم الوكيل. هي فين طيب يا ابني.
زين: هطلع أجيبها دلوقتي.
الشيخ: ماشي. وشوفولنا أوضة مقفولة يا جماعة. وانت يا زين. تعالي معاها. انت بس. محدش تاني يدخل الأوضة.
زين: ماشي. محمود. دخله الأوضة لحد ما أجيب ليلي.
صعد زين إلى غرفته.
زين بهدوء: لسه نايمة.
ناهد: أيوه نايمة.
زين: طيب ممكن تصحيها براحة. الشيخ جه تحت.
ناهد (بقلق): هيعمل إيه.
زين: متقلقيش. هيرقيها. بس وأنا هكون معاها. والله. صحيها يلا.
ناهد بهدوء: ليلي. ليلي يا حبيبي. اصحي يلا.
ليلي (بفزع): اااايه. إيه. في إيه.
ناهد: اهدي. اهدي. بابا بس عايزك تحت. وكلهم عايزين يطمنوا عليكي. يلا ننزلهم.
نظرت ليلي لملابسها: طيييب. طيييب. أنا هنزل كده.
زين: القرن بتاعي طرف عينك ولا حاجة.
ناهد بضحك: ابعد. لا يا ليلي. زين جايبلك الأسكال اهو. قومي اخلعي الروب ده والبسيه.
ليلي: ماشي. اطلع بره يا زين. علشان ألبسه.
زين: الله يهديكي. أنا جوزك. والله.
ليلي: طيب. مش رايحة مكان.
ناهد: خلاص بقا يا زين. هات الأسكال. واخرج انت.
زين (بنفاذ صبر): اللهم طولك يا روووح. طالع.
بدلت ليلي ملابسها. ولملمت ناهد لها شعرها. ولفت الطرحة. ونزلت هي وزين وناهد تمسك يداها.
دخلت ناهد ليلي الأوضة.
ليلي باستغراب: حضرتك مين.
الشيخ: أنا اسمي محمد. صاحب عمك هلال. كنت عايز أبارك ليكي انتي وزين. بس زين زي ابني.
ليلي: الله يبارك في حضرتك.
الشيخ (لناهد): هستأذن حضرتك بس تسبيني معاها. هي وزين لوحدينا شوية. عايز أقولهم كام نصيحة كده قبل الزواج. وأوصي زين عليها.
ناهد: أمرك يا شيخ. اتفضل.
وخرجت ناهد وأغلقت الباب.
ليلي باستغراب: والدتي قالت لي يا شيخ.
الشيخ: قوليلي بقا يا ليلي. حاسة بإيه.
ليلي: حضرتك شيخ صح.
الشيخ: ياستي زي ما تحبي تعتبريني. اعتبريني.
ليلي: طيب. أنا حاسة إن دماغي تقيلة أوي. الصبح كنت حاسة إنها هتنفجر. وكنت مش عارفة أسيب أعصابي. كنت حاسة إني هتجنن. ولما. لما زين لمسني. بس بإيده. حسيت زي ما تكون في نار بتحرق جسمي. وبعدين روحت أوضة تاني. مقدرتش أرفع راسي. كنت بردانه. ودماغي تقيلة. وعايزة أنام. بس. ليلي بحزن: وحرقولي فستاني يا عمو الشيخ.
الشيخ: طيب. تعالي يا ليلي. اقعدي جنبي. وانت كمان يا زين. اقعد جنبي من الناحية التانية.
قعدوا هما الاتنين. وحط الشيخ كل إيد على راس كل واحد فيهم. وبدأ يقرأ الرقية الشرعية وبعض الآيات الأخرى. وطلب منهم كل واحد يغمض عينه. وميفتحهاش غير لما يقولهم.
ليلي كانت تبكي بشدة. كلما استمر في القراءة. وزين كان قلقان على ليلي. لأنه كان يسمع صوت بكائها.
بعد مدة. بدأت ليلي تستفرغ كثير. وبدأت تكح وبشدة. حتى كادت أن تختنق. والشيخ مستمر بالقرآن. وزين مازال مغمض عينه.
بعد ما يقارب الثلاث ساعات. ليلي هديت. وصوت بكائها بدأ يهدأ هو الآخر.
الشيخ بهدوء: حاسة بإيه يا ليلي دلوقتي.
ليلي: جسمي تقيل. وراسي منملة.
الشيخ: حلو. ده. افتحي عينك يلا. وانت كمان يا زين.
الشيخ بصوت مرتفع: يجماعة. اللي بره. حد يجبلنا دورق ميه.
وقت ليس مذكور. ودخلت عمتهم ليلي بالماء. وخرجت بسرعة.
الشيخ: امسك الماء. وبدأ بقراءة القرآن عليه. ثم ذهب إلى ليلي.
الشيخ: خدي يا ليلي. اشربي على تلات مرات. وسمي الله.
أمسكت ليلي وبدأت بالشرب كما أمرها.
وبعد ذلك زين فعل نفس الشيء.
الشيخ: هطلب منكم حاجة. أنا واثق إن انتوا الاتنين قدها.
زين: أمرك يا شيخ.
الشيخ: إن شاء الله. لما يتقفل عليكم باب واحد. الرقية الشرعية صوتها يكون في البيت باستمرار. أذكار الصباح والمساء قادرة متخليش حد يمسك بإيده طول اليوم. دي حماية لينا. احنا. سورة البقرة كل يومين تلاتة. حد حد منكم يقعد يقرأها في البيت بصوت مسموع. يعني يسمع التاني. والصلاة طبعاً في وقتها.
زين: بإذن الله. حاضر. ليلي دلوقتي بقت كويسة.
الشيخ: ترد عليكي هي بقا.
ليلي: أه. الحمد لله. بس دماغي لسه منملة.
الشيخ: معلش يا بنتي. الي أذيكي منه لله. كان متوصي بيكي انتي شوية. بس الحمد لله. انتي دلوقتي بخير. ودماغك ده صداع عادي. من كتر العياط والدوشة اللي عملاها من الصبح. خدي مسكن كويس. وتقدري تكملي اليوم بإذن الله.
ليلي: حاضر.
الشيخ: اسند مراتك بقا يا زين. وطلعها تجهز. يلا. علشان فرحها.
كان قاصد يقول كده. علشان يتأكد إن ليلي مش هتضايق من لمسة زين.
ليلي: لا. أنا هعرف أمشي عادي لوحدي.
الشيخ: ياستي خليه يسندك. أنا...
زين قاطع الشيخ: وسع يا عم الشيخ. أنا هسندها.
اقترب زين من ليلي وحاوط كتفها بذراعه. وبيده الأخرى أمسك يداها.
سارت رعشة بجسد ليلي. ولكنها بسيطة. نظر زين للشيخ. فاوم له براسه أن يكمل ويذهب.
خرج زين وليلي من الغرفة.
ناهد بقلق هي وحسين: ليلي. انتي كويسة.
ليلي: أه. أه. كويسة. مصدعة بس. وعايزة مسكن. الساعة كام. أكيد اليوم كله ضاع.
هلال بهدوء: متقلقيش. اليوم كله معانا. الساعة لسه ٣.
ليلي: يلهوي يا زين. ده معاد السيشن.
زين: ياستي كله هيتحل. يلا نطلع بس. ويلا يا قمر. وكلكم تعالوا معاها. علشان تجهز فستانك. وكل حاجة جاهزة في أوضتي. يلا.
ظل زين ممسك بها حتى وصلوا الغرفة.
زين: يلا. هسيبكم علشان علشان تجهزوا براحتكم. وهروح أجهز أنا والشباب كمان.
ليلي بحب: الله يا زين. ده نفس الفستان.
زين: مش قولتلك متشليش همه. هيكون عندك نفس الفستان. يلا يا حبيبتي اجهزي.
تركتهم زين ونزل. دخل للشيخ مرة أخرى.
كان بالغرفة حسين وهلال وزين والشيخ.
زين: أول ما لمستها. حصلت رعشة في جسمها. بس بعدين هديت.
الشيخ: عادي. عادي. ده طبيعي. الموضوع مش سهل. المهم الست اللي السبب في الموضوع ده تبعد عنكم خالص. وأتمنى متدخلش شقتكم اللي هتتجوزوا فيها. لأي سبب. لا هي ولا أي حد شاكك إنه ممكن يأذيكم. وحاجة كمان يا زين. أنا عارف إنها أمك. يابني. بس خليها أمك انت بس. يعني زورها انت. متخليهاش هي تزورك. علشان خاطر مراتك. يابني. هي كل مرة تأذيها. هي. أنا عارف إنها بتحاول تبعدك انت عنها. بس هي مش بتكتفي بالبعد بس. عند ليلي دي بتعملها بالمرض كمان. فحافظ على مراتك منها. وعلي اللي قولتلكم عليه.
هلال: هي مش هتقدر تقرب منهم تاني بإذن الله. هما كده كده مش هيتجوزوا هنا.
الشيخ: طيب. حلو. الحمد لله. أي حاجة فيها ريحة ليلي. أو خاصة بيها. هنا في البيت. ياريت تختفي. ولا حتى تسيبوا ليها شعراية هنا.
الشيخ: وحاجة كمان ليك انت يا زين. يمكن ميحصلش حاجة ما بينكم النهارده. هطلب منك بس يابني تصبر. ومتستعجلش على مراتك. وكل حاجة هتجي في وقتها. وخليك مقدر اللي هي مرت بيه. مش سهل. متزهقش. وخليك جنبها.
زين: أنا أزهق. متقلقش يا شيخ. خير إن شاء الله. في حاجة تاني حضرتك هتقولها.
الشيخ: لا يابني. روح اجهز لفرحك. يلا. وأنا هتكل على الله.
هلال: ابدأ والله. هتتغدى معانا الأول. اطلع انت يا زين اجهز. وانت يا حسين. قولهم يجيبوا الغداء.
حسين: حاضر يا خويا.
خرج زين وحسين.
بعد وقت قليل. كانت ليلي ترتدي الفستان. وتقف به بفرحة.
ناهد بتاثر: ربنا يحميكي يابنتي. ماشاء الله. زي القمر.
ليلي (عمتها): بسم الله. الله أكبر. أرقيكي. اللهم بارك. أميرة.
قمر اقتربت من ليلي وحضنتها: جميلة أوي يا لولي. جميلة.
ليلي: أنا فرحانة أوي. وبحبكم أوي.
طرق حسين وهلال الباب. دخل حسين. ونظر لي ليلي بتاثر. هو وهلال. وانبهار.
حسين: كبرتي إمتى. إيه القمر ده. ربنا يحميكي يارب. يابنتي.
ليلي: بابا حبيبي. متعيطش بقا. والله أعياط وأبوظ الميكب.
حسين: لا لا. خلاص. أهو. إيه رأيك يا هلال. مش زي القمر.
هلال اقترب منها وحضنها: زي القمر. وأحلى من القمر يا ست ليلي. ربنا يحميكي يارب.
ليلي: أنا بحبك أوي يا بابا. والله. ربنا يخليكم كلكم ليا.
حسين: يلا بس ننزل للناس. علشان اتأخرنا عليهم.
أمسك هلال ليلي من جانب. وحسين من الجانب الآخر.
كان زين يقف ينتظرها أسفل. والمصور يوثق ذلك.
زين بدأ يتأثر أول ما رآها تظهر أمامه.
اقتربت منه. واقترب هلال وحسين: خلي بالك منها بقا.
زين: هي حقيقة.
هلال بضحك: لا. عروسة بلاستيك.
اقترب زين من ليلي. وباس رأسها. وبعدين حضنها جامد. وظل يبكي.
ليلي: أنا هعيط في كتب الكتاب. وانت في الفرح. هنسلمها لبعض ورديات.
زين: ياستي مش هعيط خلاص. أخيرا ياست ليلي.
وبدأ المصور بالتقاط الكثير من الصور لهم.
على الجانب الآخر.
مروة وهي تقف بجانب عمر ومحمود وقمر: شكلهم حلو أوي.
عمر: والله أنا مش مصدقك إنك واقفة بتحضري معانا فرح ضرتك.
قمر: بنادي النفوس يعمر. مش كده.
مروة: سيبيه ياستي. على فكرة بقا. هي مش ضرتي. دي أول واحدة صاحبتها هنا.
عمر: يعني مش غيرانة على زين.
مروة: لا لا. مش غيرانة. عارفة قد إيه زين كان بيحبها.
عمر: أقسم بالله أنا مش مصدق اللي بيحصل ده. مش مصدق.
قمر: اطلع انت بس. مش دماغها. وسيب البت الطيبة في حالها.
مروة: سيبيه ياستي ينكش براحته. عمر بقا صاحبي.
عمر: شوفتي. اطلعي انتي منها بقا يا بومة.
قمر: والله طيب. أنا غلطانة.
استمر اليوم بأحداثه الكثير. ودخلت ليلي وزين القاعة. وبدأت أجواء الفرح.
رقصوا كثيرا. وعلى كل الأغاني المتفق عليها. بكل حب. ليلي وهي بجانب زين. مالت برأسها عليه.
ليلي: بقولك إيه. أنا تعبت.
زين: لسه مصدعة.
ليلي: كنت كويسة شوية. بس اتصدعت أكتر. والفستان تقيل.
زين: قولتلك نشوف حاجة أخف. عملتي فيها ذكي شان. طيب. طيب. خلاص. هنمشي دلوقتي.
ليلي: كل ما افتكر إننا لسه هنسافر. يلهوي يا زين. بشيل الهم أكتر.
زين: لو حابة تغيري الفستان قبل ما نمشي. وتلبسي حاجة مريحة. عادي.
ليلي: لا لا. هدخل شقتي بفستانين.
ناد زين على محمود. وقاله يعني يخلص الليلة. علشان ليلي تعبانة.
قمر بجانب ليلي: فيكي حاجة.
ليلي: أه. مصدعة شوية. دماغي تقلت. بقولك هاتيلي أي عصير. لحد ما يخلصوا الفرح ده.
قمر: عيوني.
خلصوا الفرح أخيرا. وركبت ليلي وزين العربية. وكان في الأمام يقود محمود. وبجانبه قمر. بعدما قاموا بكتب الكتاب هما الآخرين في الفرح. والعربية الأخرى حسين. وبجانبه هلال. وليلي وناهد ورا.
ليلي: بسم الله الرحمن الرحيم. كده هاتولي أكل.
زين: الله يفضحك. في أكل في شنطة العربية. بعت جبته. علشان عارف اللي هيحصل. وقف يا محمود على جنب لحظة. هنزل أجيبه.
ركن محمود السيارة. ونزل زين.
عدي بجانبه هلال. فركن أمامه هو الآخر. نزل هلال من سيارته بقلق: في حاجة. ولا إيه. وقفتوا ليه.
زين: أبدا ياسيدي. الست ليلي جعانة. بجبلها الأكل اللي في الشنطة.
هلال بضحك يحدث ليلي: ولو مكفاش. رنيلي بس. أجيبلك تاني.
ليلي: والله انت أجدع أب. ربنا يخليك ليا.
زين: طيب. مش يلا علشان نتحرك. ونوصل قبل ما الشمس تطلع علينا.
هلال: يلا. خلي بالك من سواقتك يا محمود.
محمود: متقلقش يعمي. حاضر.
تحركت السيارة. وكانت ليلي بتاكل بنهم.
ليلي: زين. عندك عصير.
زين: أه. خدي.
ليلي: افتحهولي. وشربني. مش هعرف أمسك من الفستان والساندوتش. وبعدين عربيتك دي ضيقة ليه كده. خنقتوني.
زين: والله العربية برضه اللي ضيقة. دنتي قاعدة انتي والفستان عليا شوية. كده هلزق إستيكر في الباب.
خلصت ليلي الأكل أخيرا. ومسحت إيدها وبوقها.
ليلي: اطفي بقا يا محمود. نور العربية ده. واقفلي الأغاني دي. وعلى التكييف. ومش عايزة أسمع صوت. أنا هنام.
زين: أي أوامر تاني.
ليلي: لا. كتر خيرك والله. شيل الفستان شوية بس كده عليك. علشان أنام مرتاحة.
زين: عنيا طبعا. وماله.
لم يكمل باقي كلامه. وكانت ليلي مستغرقة بالنوم. ظلت قمر تصورها هكذا. هي وزين.
بعد عدت ساعات. كانوا قد وصلوا أخيرا.
صعدت ليلي شبه بمساعدة زين وقمر وناهد. ثم نزلوا مرة أخرى.
زين وهو يغلق الباب: يلهوي. أخيرا قفلت علينا باب واحد.
ليلي: والله يا زين. الوصل ليك طلع أصعب من سلم النجاح. دنا اتفرمت.
زين بضحكة رجولية: انتي لسه شوفتي حاجة.
ليلي: اهو. وماله ياخويا. تعالي بس فك العشرين ألف دوبس دول. علشان الطرحة خنقتني. وأنا عايزة أنام.
زين: بس كده. انت تؤمر.
ساعدها زين بفك الطرحة. وكان كل لحظة يطبع قبلة على وجهها سريعا.
ليلي: مكفاية بقا يا زين. فك بسرعة.
زين: قنبلة رومانسية.
ليلي وهي تشد الطرحة بنفاذ صبر: يااااه. أخيرا. خنقتني. وسع بقا. علشان أدخل أغير الفستان.
زين: ده بقا هتعرفي تغيريه لوحدك.
ليلي: أه. هعرف. متشلش انت هم.
ودخلت سريعا غرفة الدريسينج. وأغلقت الباب.
بعد نص ساعة.
زين: انتي متي جوا. ولا إيه.
ليلي: بص. ادخل ساعدني بس بأدب. علشان أنا الفستان خلص عليا.
زين بخبث: بس كده. دنا عنيا ليكي.
ساعدها زين بخلع الفستان. وأخيرا تحررت منه.
ليلي: يلا بقا. هوينا. هكمل أنا لوحدي.
زين: والله بجد.
ليلي: أيوه والله بجد.
خرج زين برخامة. وأبدلت ليلي ملابسها. أنا بيجامة ستان أوف وايت. التي اشتراها هي وزين. وخرجت تدلك شعرها بيدها. حتى خف الألم الموجود برأسها.
زين: ده إيه ده. إن شاء الله.
ليلي: أنا عارفة إن مش ده لبس النهارده. بس أنا هلكانة. عارف يعني إيه هلكانة. ويدوبك أصلي وأنام.
زين: لسه مصدعة.
ليلي: أوي. حاسة دماغي هتتفرتك. بس يلا. نصلي. هروح أتوضى.
زين: ماشي.
توضوا هما الاتنين. وكان زين أمامها في الصلاة. قشعر صوت زين بدنها. فكان يقرأ بخشوع. لم تعتاد عليه. بعد الصلاة. لف زين إليها. ووضع قبلة أعلى جبينها. ويده على رأسها. وردد الدعاء.
زين: الحمد لله يا ليلي. إنك قدامي دلوقتي. الحمد لله. وربنا يقدرني. وأعوضك عن كل لحظة صعبة ومتعبة عيشتيها. بسبييلي.
ليلي: أنا مش السبب أبدا. كفاية عندي إنك جنبي في الآخر. والله. ياريت كل الطرق الصعبة نهايتها انت يا زين.
زين: يلهوي. بتتكلمي وانتي عاقلة مرة. يلهوي. مش مصدق.
ليلي: وسع بقا. عايزة أنام.
زين: ياستي نامي. ياست نامي.
اقتربت ليلي منه. ولفت ذراعيها على خصره. ووضعت رأسها على صدره بسكينة. ولف زين يده على جسدها. يضمها إليه أكثر. وبدأ بيده الأخرى يدلك شعرها. حتى تسترخي وتنام.
شعر بانتظام نفسها. فعلم أنها نامت أخيرا. فسند رأسه على رأسها. وظل يشم رائحة شعرها. ونام هو الآخر بكل سكينة أخيرا.
باليوم التالي. استيقظت ليلي في البداية. وبدأت تتأمل ملامح زين بكل حب. ووضعت قبلة خفيفة على ذقنه.
زين بنصف عين: شايفك على فكرة.
ليلي: صباح الخير.
زين: ده أحلى صباح خير في الدنيا. والله. يارب باقي حياتي كلها صباحي يبقى كده.
ليلي: أقولك سر.
زين: قوليلي سر.
ليلي: أنا جعانة.
زين: تعالي. في أكل في التلاجة كتير. تعالي نسخن أي حاجة. يلا.
نهضت ليلي سريعا معه. وظلوا وقت بالمطبخ.
ليلي: والبطة دي بقا. هنسخنها إزاي. وهي على بعضها كده.
زين: انتي متعرفيش.
ليلي: ولا عندي خلفية والله.
زين: ولا أنا بجد. يمكن هنحط عليها ميه.
ليلي: ميه. وهي متحمرة. إحنا هنسلقها تاني كده. وهي مش هتدخل الميكرويف بحجمها ده.
زين: نحطها في صنية. ونحطها على البوتجاز.
ليلي: أعتقد وقتها هتتحرق. وأنا هزعل. بص. أنا هرن على ماما. خلاص. انتهى. حلو الأرض.
أمسكت هاتفها.
ليلي: صباح الخير ياست ماما.
ناهد: صباحية مباركة ياست عروسة.
ليلي: صباحية أه. طب بقولك إيه يا ماما. البطة اللي رابطينها دي. نسخنها إزاي. وهي مربوطة كده.
ناهد بضحك: فيكيها. هي هتطير. اقطعي منها الجزء اللي هتاكلوا. وحطيها في طبق. وحطيها في الميكرويف. يلهوي على خلفتي الهباب.
ليلي: إيه الذكاء ده يماما. إزاي مخطرتش على بالنا.
زين: قالتلك إيه.
ليلي: قالتلي ينفكها. يعني نقطع نصها مثلا لو هناكل. ونحط الباقي في التلاجة. ونسخنها في الميكرويف عادي. كده هتدخل. إحنا أغبية أوي يا زين.
زين: دي حقيقة. شكرا والله يحياتي. خدي على الأسئلة المتخلفة دي علطول بقا.
ناهد: براحتكم يا حبيبي. افطروا براحتكم. وعلى المغرب كده. ولاد عمك وعمتك عايزين يطلعوا يرخموا عليكم.
زين: قاااالك يطلعوا عادي. مش هتفرق.
ليلي وهي تنغز زين بالسكينة: يخربيتك. هتموتني.
زين: علشان تسكت.
ناهد: باااس خلاص. روحوا شوفوا اللي بتعملوه. سلام.
ليلي: مش لازم نحكي لماما ولا لحد.
زين: هو أنا قولت حاجة ياستي.
ليلي: كنت هتقول.
زين: أبدا والله. وريني بقا البطة دي هتتفك إزاي.
حواديت_من_الواقع.
كفاية كده. علشان تعبانة النهارده. حقكم عليا. المهم. كالعادة. هاخد رأيكم في شوية حاجات.
أجري بالأحداث أكتر من كده. ونخلصها على ١٥ بارت. أو ١٣. كده كفاية. ولا عايزين تفاصيل زي محنا.
أنا آسفة على الأسئلة الرخمة دي. بس ربنا كارمكم بكاتبة خلقتها ضيقة. وبتنام كتير.
آه. صح. الأسئلة اللي كانت في الكومنتات.
زين ليلي اتجوزها في الحقيقة. أيوه. ده شيء متغيرش في الرواية.
•
رواية حواديت من الواقع الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ليل السيد
متجمعين كلهم في شقة زين وليلي.
هلا: عيشت وشوفتك فاتحة بيت يا ليلي يحبيبتي.
ليلي: والله يا بابا مفيش حد بيدعمني غيرك، معرفش أنا اتجوزت زين ده على إيه، مش واثق في قدراتي خالص.
ليلي بتضرب زين على ضهره: سلامتك يا حبيبي، تشرب ميه.
ناهد: متقوليش لهلال رنيتوا عليا ليه الصبح.
ليلي: أبدًا والله، مكنناش عارفين نسخن البطة وهما مكتفينها.
هلال: مااا أيييه.
ليلي (عمتها): هما الاتنين عيل من بعض والله، سبحان من جمعهم.
محمود: وعمتوا إيه في البطة في الآخر.
ليلي: طلع ممكن نقطعها بالسكينة ونسخنها عادي، بس أنا وأنا لسه صاحية مش بكون عارفة أفكر.
وزين التاني طلع بطيخة.
زين: والله بطيخة.
حسين: الله يعينك والله يا ابني، أول وقت تحتار أو تحتاس انزل تحت هتلاقي حماتك مطبخها دايما مفتوح.
ليلي: إيه ده؟ يعني هو هينزل لوحده؟ محنا كل يوم هننزل نتغدى تحت، انتوا فاكريني هعرف أعمل حاجة.
زين: هي شكلها سنين بيضا بعون الله.
ظلوا جميعًا يتسامرون بالحديث الممتع، ثم سافر هلال ومحمود وقمر وليلي أخته إلى البلد، وبقى ناهد وحسين بشقتهما، وليلي وزين بشقتهما.
في شقة زين.
زين: ليلي بقالك عشرين ساعة جوه بتعملي إيه.
ليلي: كنت بعمل آيس كوفي، بس نسيت المعلقة جوه الخلاط وحصل اللي أنت شايفه ده.
زين: يلهوي على سنين يا أنا، أنتِ كنتِ بتحاربي في المطبخ يا ستي، كنت نزلت اشتريته جاهز أسهل وأرحم وأقل خساير.
ليلي: والله شكراً يا أصيل يا ابن الأصيلة.
على العموم يعني هو فشل أصلًا، فشوف بتعرف تعمل شاي ولا لأ، اعملنا، أنا رايحة أستحمى.
زين بخبث: مش هتحتاجي أي مساعدة طيب.
ليلي: ابعد عني يا زين، أنا مش شايفة قدامي.
زين: الطيب أحسن، اللي تشوفيه يا ستي.
تركته ليلي يلملم أثر جريمتها بالمطبخ.
على الجهه الأخرى بالبلد.
هلال: إزيك يا لطيفة، فرح ولدك كان عشيه، وهو وعروسته في شقتهم دلوقتي، كان نفسي تشوفي ولدك وهو مبسوط من قلبه واللي بيحبها جنبه.
لطيفة: الحق شوفه مبسوط بيها، عشان ده مش هيلحق يتهني بيها.
شدها هلال من شعرها وجرها على الأرض وخرج بها من الغرفة ونزل بها على السلم وهو بيزعق: آخرك معايا كان يوم فرح ولدك، سيبتك عشان مبوظش فرحهم، لكن كنت فاكرني ناسي ولا إيه، دنتي هتتمني الموت كل يوم على شرك ده يا لطيفة ومش هتطوليه، ونورا الكلب فاكرة نفسها لما تجري تستخبي في بيت جوزها قبل ما أجي مش هعرف أوصلها.
لطيفة وهي بتصوت: سيب شعري، والله لا أحسركم كلكم عليها، سيبني.
ليلي وكل اللي في البيت خرجوا بفزع على الصوت.
ضياء: سيبها يا هلال، متضيعش نفسك عشانها يا خويا.
هلال: محدش يقرب مني، محدش يقرب مني، سامعين. أنا هربيكي يا لطيفة وهتشوفي.
لطيفة: إيه هتحبسني ياك؟ سيبيني يا هلال بدل ما أندمك عمرك كله.
شدها هلال للخارج غير مبالي بصراخها أو صراخ من حوله أو صراخ بناته بأن يتركها.
وضعها بالعربية ودور العربية وذهب سريعًا.
لطيفة: رايح فين يا هلال؟ ناوي تعمل إيه؟ هتموتني.
هلال: قولتلك هخليكي تتمني الموت، لكن مش هتطوليه أبدًا يا لطيفة.
بعد مدة، ركن هلال سيارته بمكان مقطوع يوجد به منزل بالمنتصف صغير وقديم للغاية.
هلال: فاكرة المكان ده يا لطيفة؟ فاكرة.
لطيفة: أوعى يا هلال يكون اللي بالي صح.
هلال: هو بعينه اللي في دماغك، يمكن تتربي وأنتِ بتكلمي الحيطان.
لطيفة: هتقعدني وسط العقارب والحنشة يا هلال؟ هتسيبني هنا في نص الصحراء دي.
هلال: هو ده مكانك يا لطيفة، مع اللي شبهك دي، يمكن العقربة لدغتها والقبر أرحم من لدغتك، أنتِ لدغتك عذاب ونار بتاكل في جثت الناس، سم وقاعدة تبوخي فيه كله، مش عارفة حتى تفرقي بين الغريب وبين ابنك، ماشية تأذي كله. هسيبك هنا لحد ما تموتي لوحدك يا لطيفة، اقعدي اعملي أعمالك وأسحارك هنا لحد ما تتقلب عليكي يا لطيفة كلها وتموتي عليكي غضب ربنا، وانسي ابنك يا لطيفة، انسيه. زين لو طالك تاني هيطلع روحك في إيده، وأنا ميهمنيش روحك، أنا يهمني ابني اللي هيضيع نفسه على روح متسواش، هفضل طول عمري مش مسامح أمي على إجبارها إني أتجوز تعبانة زيك، معرفش حطت راسها براسك كيف وحلفت عليا يا أتزوجك يا تتبري مني ليوم الدين، دنتي شيطانة يا شيخة، شيطانة.
ظلت لطيفة تضحك حد البكاء بحسرة: وأنت فاكر رقبتك متعلقة بيا وبجوازتي لحد دلوقتي ليه؟ ما أنت تاني مسحور زي ولدك، هو أنت كنت شايفني حتى؟ ضيعت سنين عمري كله بحاول أخليك تشوفني يا ولد خالتي، وأنت بس باصص بره زي أخوك، تسافر البندر وترجعش، قلبك متعلق هناك، مكنش في طريقة تاني أجيبك بيها بالعافية، أنت اللي خليتني أبدا في الطريق اللي ملهوش نهاية ده يا هلال.
هلال: ومش هتعرف تتخلص من سحرك، عارف ليه يا هلال؟ عشان سحرك أنتِ مرمي في البحر، روح دور عليه سنين عمرك كله عشان تفك، ولو لقيته تعالي تف على وشي.
هلال رفعها من الأرض بشدة وهبد رأسها بشدة مرة أخرى بالأرض حتى خرج صوت تاوه من لطيفة.
هلال: أنا عشت اللي عيشته من عمري خلاص، معدش فارق معايا يا لطيفة، لا هدور عليه ولا عايزه، كفاية عندي ولدي يعيش حياته اللي عايزها بعيد عن أذيتك، أسفخس عليكي يا لطيفة، أسفخس.
خرج وأغلق الباب خلفه بسلسلة حديد وركب سيارته وتركها وحدها.
ظلت لطيفة تصرخ عليه بتعب حتى كاد صوتها أن يختفي، فسقطت آملها بأن يسمعها أحد، هي تعلم أن هذه الأرض ملكهم الموجودة على الطريق الصحراوي، يلا يمر بها أحد ولو صدفه، ظلت تبكي وتلطم على وجهها بشدة حتى غابت عن الوعي.
عاد هلال إلى المنزل وهو لا يرى أمامه من شدة الغضب.
ليلي (أخته): عملت فيها إيه يا هلال؟ وديتها فين؟
هلال بغضب: وديتها للي خلقها.
نورا بصرااااخ متتالي، فهي علمت من أخواتها الصغار ما حدث وآتت إلى البيت تهرول.
نورا: قتلت، إني قتلت أمي خلاص، عشان بت الكلب ليلي قتلتها، يا بووواااي.
رفعها هلال من على الأرض من شعرها.
هلال: عارفة لو سمعت حسك يا نورا، هتحصليها.
نورا: اقتلني، اقتلني أنا كمان، خليني أروح لها، اقتلني وريحني، منت خلاص هتقتلنا كلنا وكأننا مش من دمك، واللي مش من دمك صح تشيله في حبابي عنيك. تستاهل كل اللي جرالها، ولسه هتشوف تاني، ولعلمك يا أبوي مش أنا وأمي لوحدنا اللي بنأذيها، وبكرة تشوف ليلي حبيبة قلبك هيجرالها إيه تاني، بكرة تتحسر عليها.
هلال بغضب وكاد أن يخرج روحها بين يديه: انطقي يا نورا، مين تاني معاكم؟ انطقي.
نورا: والله لو هتموتني ما هقول.
هلال: يبقى اترحمي على أمك بقى يا نورا.
نورا: لسه مماتش، لسه عايشة صح؟ أنا قلبي حاسس، قولي هي فين، أبوس إيدك.
هلال: يومين بالظبط، ولو محدش راح يلحقها، هتقابل وجه كريم، لما تعرفيني يا بت لطيفة كل اللي عندك، أبقى أوديكي تزوريها.
تركهم هلال وصعد غرفته بغضب.
وكانت مروة تقف بالزاوية خائفة منه حد الموت، فهي أول مرة تراه هكذا، وأخواته ينظرون له بحسرة.
هلال وهو طالع: زين لو شم خبر بس عن اللي حصل النهارده، أنا اللي هحاسب، اللي وصله الخبر بنفسي، وكلكم شفتوا حسابي عامل، ومش عايز أسمع حس في البيت، كل واحد يشوف اللي وراه.
بشقة زين وليلي.
ليلي وهي في حضن زين: بقولك إيه.
زين: قولي.
ليلي: أنت هتصالح طنط ونورا إمتى.
زين بعصبية وهو يقوم من جانبها: أنتِ ليه مبمرة تشوفيني مبسوط فيها، تتعمدي إنك تعكنني عليا؟ أنتِ عارفة هنا عملوا إيه، ولا كانوا عايزين يعملوا فيكي إيه؟ أنتِ عقلك مستوعب عادي زيينا.
ليلي بحزن: أنا مش بتعمد، ومكنش قصدي، أنا أنا بس الفكرة دول مهما كانوا أهلك، وأنا مش عايزة أك تعمل حاجة وتيجي على نفسك عشان خاطري، أنت أكيد هتكون مضايق وأنت مقاطعهم ومش بتكلمهم.
زين وهو يدخل الحمام ويغلق الباب بقوة: وأنا مش عايز أسمع أسماءهم على لسانك تاني، لو عايزانا نفضل كويسين مع بعض.
ليلي: أنا مش فاهمة، أنت بتتعصب بسرعة كده ليه؟ وبعدين براحة على الباب هيتكسر.
فتح زين الباب بسرعة وعصبية: أنتِ بتعلي صوتك ليه؟ أنا مش قولت متعليش صوتك ده تاني.
ليلي بهدوء: منت كمان بتعلي صوتك وبتكسر في البيبان، الباب ذنبه إيه.
زين: أنا بس اللي أعلى صوتي هنا، فاهمة.
ليلي: والله أسيبك وأنزل عند ماما، أنت بتزعق فيا جامد.
شدها زين من معصمها وأدخلها معه الحمام وأغلق الباب بقوة.
زين: ينفع متكرريش الجملة دي تاني أبدًا في حياتنا الجاية كلها.
ليلي: طيب منت اللي بتزعق عليا كل شوية. وبعدين أنا ما أجرمتش، أنا خايفة عليك.
زين: متخافيش عليا، أنا كويس، ولو مضايق من حاجة أنتِ أول واحدة هحكيلها، ينفع.
ليلي: اللي يريحك يا زين، أوعى بقى خرجني، اتحريت من الحمام.
زين وهو يحملها بين ذراعيه: اتحريت؟ نشغل الميه عادي كده. ونسيب زين وليلي دلوقتي.
ونرجع لمحمود وقمر وعمر وليلي.
محمود: إحنا لازم نفكر عمي ممكن يكون وداها فين.
ليلي: هي كان لازم تتربي، بس مش عايزين هلال يضيع نفسه عليها.
عمر: مش وقته يا ماما الكلام ده، إحنا لازم نفكر في أي مكان ميخطرش على بال حد وبسرعة، إحنا مش قدامنا غير يومين، أنتِ مسمعتيش.
قمر بتفكير وسرحان: تفتكروا مين تاني ليه يد في إنه يأذي زين وليلي وبيساعدهم زي ما نورا قالت.
محمود: أيوه صح، مين دي؟ تبقى مصيبة لو حد تاني من حوا العيلة برضه.
عمر: تفتكروا عاملين ليه حاجة أصلًا دلوقتي؟ أنتوا شيلتوا كل حاجة خاصة بليلي يا ماما موجودة هنا زي ما خالي قال.
ليلي: أنا وقمر ومرات عمك ضياء مخليناش حاجة خالص يا ابني والله.
محمود بتنهيدة: ربنا يستر ويحميهم والله، أنا مشوفتش جوازة في حياتي كلها أصعب من جوازتهم بجد والله، ربنا يحميهم يا رب باقي حياتهم.
عمر: أنا شايل هم مروة دي قوي، حاسس إن زين ظلمها معاه.
قمر: وأنا مالك ينحنوح مهتم بأمور مروة دي قوي كده ليه؟ كل ما نجيب سيرة ليلي وزين تجبلنا أنت سيرة مروة.
عمر: يعني أنا مش شايف إنها مظلومة معاه، ترضي أنتِ على نفسك ده.
قمر: أقسم بالله أنا ما مرتاحة لمروة دي أصلًا، ولا عمري ارتحت ليها، حاسة هتطلع خبيثة ووراها بلاوي في الآخر، بس مسيرها تتكشف، مش هتفضل طيبة طول.
عمر: بت عندها ١٧ ولا ١٦ سنة هتبقى خبيثة في إيه؟ أنتِ عبيطة.
قمر: طب بكرة تقولوا كلام قمر صح، وأنا وأنتوا وبينا الأيام.
محمود: متجوز المفتش كرمبوا.
قمر: عيب عليك، مش أي حد برضو.
عند ناهد وحسين.
حسين: بقولك إيه، متيجي نشوف لهم حجز في مكان كويس يسافروا.
ناهد: ناخد رأيهم الأول، تحسن يكون زين مخطط يعمل حاجة أصلًا، وبعدين نبقى نشوف.
حسين: شوفتي ليلي كانت مبسوطة إزاي. صحيح محكتلكيش حاجة.
ناهد: أنت عارف بنتك هتحكي، جيت أسألها قالتلي إيه: ماما أنا مبحبش الحورات دي أبدًا، دي حاجة بيني وبين زين وبس، انسى إني في يوم من الأيام أحكيلك أي حاجة خاصة بينا.
حسين: خلاص سيبها على راحتها، هي لو حست إنها عايزاه تحكيلك أي حاجة هتجي تحكيلك من نفسها.
ناهد: والله سكت لما قالتلي كده، وفي الآخر قولتلها اللي يريحك، أنا كل اللي يفرق معايا إنكم تكونوا بخير، أنت عارف ليلي أصلًا طبيعتها مش بتعرف تحكي أي حاجة لحد.
حسين: ربنا يهديهم ويسرهم يارب.
ناهد: آمين.
باليوم التالي.
استيقظت ليلي بتعب وإرهاق رهيب، تكاد تجزم أنها لا تشعر بجسدها.
بدأت تحرك جسد زين برفق حتى يستيقظ.
زين بقلق: في إيه؟ مالك.
ليلي: أنا مش قادرة أحرك جسمي.
زين: اهدي بس، أنتِ أكيد تعبانة من اللي حصل امبارح، أنتِ حاسة بإيه طيب.
ليلي: مش حاسة بجسمي كله.
زين: خلاص خلاص، متعيطيش، والله عادي، اهدي وأنا هجهزلك الحمام تاخدي دوش دافي وهترتاحي، أنا معاكي متخافيش.
جهز لها زين الحمام وحملها بين ذراعيه ووضعها بالبانيو لكي تسترخي أعصابها المشدودة.
زين: هخرج أجيبلك غيار، ارتاحي وريحي أعصابك.
ليلي بشهقات: تفتكر طنط لطيفة عملتي حاجة تاني.
عاد إليها زين مسرعاً وهو يمسح الدموع من على وجهها برفق: لا لا مفتكرش، ومش عايزة أنتِ كمان تفكري في حاجة زي كده، ده تعب طبيعي صدقيني، والله طبيعي، شوية كده أعصابك هتسترخي وكل حاجة هتبقى كويسة، اهدي أنتِ بس عشان تبقي كويسة بسرعة.
ليلي: أنت كنت غبي يا زين امبارح.
زين وهو يقبل رأسها ويضحك: حقك عليا يا ست ليلي، أنا كنت مستني اليوم ده عمري كله.
ليلي: اخرج طيب وسيبني في حالي، اخرج.
خرج زين حتى لا تتشنج أعصابها مرة أخرى.
على الجهة الأخرى بالبلد.
محمود: كده مفيش قدامنا أماكن غير المزرعة أو البيت اللي على الصحراوي أو بيتنا القديم أو بيت أبوها، هي مرات عمي المهجور.
عمر: أنت عايزنا ندور عليها في كل الأماكن دي؟ والله ما تستاهل، سيبها تموت وتريحنا.
ليلي ٢: لم نفسك يا حيوان، دي مهما كان مرات عمك.
عمر: والله ولا أعرفها ولا يربطني بيها دم حتى، اعملوا اللي أنتوا عايزينه، أنا مش معاكم، أنا اللي يأذي زين وليلي فهو أذاني أنا قبلهم، وهش مش فارقة معايا، وشايف إن دي أقل حاجة تحصلها، عايزين ترجعوها عشان تحنضل عليهم عيشتهم تاني؟ دي مريضة، دي ممكن تأذي ليلي.
عمرو بتفكير: أنا شايف أنا كمان إن كلام عمر صح، بصراحة أنا كمان مش هدور عليها.
محمود: هدور لوحدي ولا إيه يعني؟ أنا اللي فارقة معايا بس عشان خاطر زين، زين مهما عملت دي أمه، وأكيد لو عرف اللي حصل ده مش هيرضي بيه.
عمر: هاااا، قااالك، والله زين ما هيسأل فيها حتى، أنت مشوفت آخر مرة كان بيتكلم معاها إزاي؟ ده قالها لو مكنتيش أمي كنت قتلتك.
ليلي ٢: وأنا اللي كلامي هيتسمع في الآخر، ماشي، هندور عليها في الأماكن دي، بس لقيناها مش هنجيبها، هنشوف ممكن نوفر لها الحاجات اللي بس تخليها عايشة في المكان، أنا كده كده لو رجعتها أنا البيت، هلال ممكن يقتلني أنا، ده الأيام دي مش بيفرق بين عزيز ولا غريب من اللي شافه، يعينى.
محمود: يعني قصدك يا مرات عمي لو لقيناها هنحطلها مثلًا أكل وشرب ونسيبها محبوسة تاني.
ليلي ٢: بالظبط، لحد ما ربنا يبرد قلب هلال ويهديه ويروح هو يجيبها بنفسه. وأنت يا عمر أنت وعمرو معانا غصب عنكم. يلا شوفوا هتوزعوا نفسكم إزاي.
عند نورا.
نورا: أقسم بالله لو ما عملتي اللي قولتيلي عليه، لافضحك وأقول كل اللي عملتيه من الأول.
مجهول: محدش هيصدقك يا نورا، فوقي، وأنا مش هعمل حاجة تاني خلاص، ومش هعرف أصلًا.
نورا: أنا المرة دي مش عايزاه عمل بمرض ولا سحر، أنا عايزاه تموت، تتشل، جسمها يتحرق، أنا مش عايزاه خالص، يكش يقعد يتحسر عليها باقي عمره، بس أطفي ناري.
مجهول: أنا، هي مش فارقة معايا، اللي يحصلها يحصلها، وأنا شايف إن كده كفاية عليها، شافت بما فيه الكفاية.
نورا: كفاية إيه؟ بقولك عايزاه أموته.
مجهول: بره عني الكلام ده، أنا ده أقصى.
نورا: وديني لأندمك.
وأغلقت الخط.
عند ليلي وزين.
زين يقف خلف ليلي يمشط لها شعرها بحنان.
زين: أنا بحب شعرك يا ليلي وبحب سواده.
ليلي: يعني مفيش لا أمل ولا أعمر إنك توافق وتخليني أقصّه وأصبغه أحمر.
زين: أعوذ بالله، أحمر؟ تقصيه؟
ليلي: أنا بقولك هتحول شيطان ولا إيه.
زين: مفيش الكلام ده، بصي، أنا كده تقريبًا خلصت. حاسة إنك عاملة إيه دلوقتي أحسن.
ليلي: مش أوي، بس أحسن.
ليلي: زين إيه اللي أنت عامله في شعري ده.
زين: هي مش دي الضفيرة!!
ليلي: أقسم بالله دي ضفيرة دي؟ دي بلحة بلحة.
زين: ياستي بلحة، نخلة، زرعة، مش أنتِ اللي عايزاه تلميه.
ليلي: خلاص خلاص، مش هفكها عشان متزعلش، هي كده كده هتتفك لوحدها.
أمسكت ليلي هاتفها فسحبه زين سريعاً.
زين: أنا مش قولتيلي إني بكره التليفون ده كره العمى، وطول ما أنا معاكي متمسكوش.
ليلي: أنت عارف إن أنا كده كده مش بحب أكلم حد عليه، وماليش في الفيس ولا بطيقه، بس ارجوك خليني أشوف الرواية بتاعتي نزلت ولا لا.
زين: يخربيت الروايات اللي لحست دماغك، معرفش إزاي بتصدقوا الكلام الفارغ بتاع الروايات ده.
ليلي: إحنا بنصدقه عشان مش عارفين نعيش زيه، فبنصدق ندخل دماغنا في خيال جميل مع أبطال الرواية ونتخيل إننا ممكن في يوم من الأيام نتحب بالطرق دي.
زين: لا والله؟ يعني أنتِ لسه مستنية تتحبي زي الروايات.
ليلي: لا خلاص بقى، أنا ضاعت عليا، اللي حب حب.
زين: يعني دحنا قصتنا لو اتكتبت رواية محدش هيصدقها من كتر اللي جرالنا، مستنية أعملك إيه تاني عشان أبقى بحبك زي الروايات؟ أنطلك زي أحمد السقا من فوق الشلال وأقولك بحبك؟ والله مفرهد ومعنديش صحة، ممكن أقولهالك على السرير أسهل.
ليلي: اهو شوفت؟ هو ده كل همك الروايات بقى مش كده؟ أنا كان نفسي أتوزع زعيم عصابة يضربني طلقة.
اقترب زين من الكومود وفتح الدرج الخاص بها وأخرج شيئاً خبأه خلف ظهره واقترب من ليلي برفق وهو يقول.
زين: وإيه كمان يا روحي.
نظرت له ليلي بالمرآة، رأسها يرفرف المسدس بجانب رأسها.
زين: عايزهم بالطول ولا بالعرض؟ ولا أرسم لك بيهم قلب؟ أنا بحقق أحلامك أهو.
ليلي بزعر وهي تقوم سريعا من مكانها تقف على السرير: زين يلهوي ده حقيقي صح؟ يخرابي، أنت عايز تموتني يا زين؟ حرام عليك، دنا مراتك أم عيالك، عايز تموت العيال يا زين؟ يا شيخ منك لله، عايز تتجوز واحدة غيري تعذب ولادي؟ هتموتني يا زين.
زين بصدمة: عيالك!!! أنتِ عبيطة يا ليلي؟ إيه الفيلم اللي اخترعتيه في خمس ثواني؟ ده أنا كنت قربت أصدق. تعالي تعالي، منك لله، مش هعملك حاجة، مفهوش رصاص أصلًا، تعالي.
ليلي: رصاص يعني ده حقيقي فعلاً.
زين: يعني هشيل مسدس لعبة ليه؟ مش فاهم. بعدين قولنا مرخص، أنتِ كل ما تشوفيه هتتخضي.
ليلي: معرفش لازمته إيه في الأوضة يعني، بجد.
زين: مش قولتلي نفسك تتجوزي زعيم عصابة؟ جبتي ورا ليه دلوقتي.
ليلي: بقولك إيه، نزلني عند أمي.
زين: ادي، عيب اللي يسكنك جنب أمك ده. بقولك إيه، متيجي نكمل نوم.
ليلي: لا، أنا جعانة.
زين: في أكل كتير جوه، هتاكلي إيه.
ليلي: أنا مش عايزة أكل بط وحمام وفراخ وكل الأكل ده، أنا عايزة آكل سندوتش جبنة وعليه مربى فراولة.
زين باستغراب: مش لسه بدري على الوحام ده؟ إحنا لحقنا.
ليلي: أنت إزاي بتحبني ومش عارف إن أنا بحب الساندوتش ده.
زين: الحمد لله، أنا أنا معرفتش قبل ما أتزوجك، كان زمان بفكر في الموضوع.
ليلي: مشكلتك يا زين يا ابني إنك عايز تتربي.
زين وهو يشدها من خصرها بسرعة: قولتي إيه.
ليلي: يعني بقولك إن أنا عايزاه مربى، مربى بالفراولة.
زين بدأ يسلل يداه إلى معدتها ويدغدغها برفق.
زين: بقا أنا عايز أتربي، وأنتِ بقا اللي هتربيني؟ يالي أصغر مني بعشر سنين، أنتِ.
ليلي وهي تضحك بشدة: بس والنبي يا زين، بغير، بغير، والله مش قادرة آخد نفسي، بس.
زين: يابت أنا لو كنت اتجوزت بدري شوية كان زماني جايب واحدة طولك.
ليلي وهي مش قادرة تاخد نفسها: يا زين، والله العظيم بغير، كفاية هموت.
أبعد يداه حتى يترك لها مجال تتنفس.
ليلي وهي تأخذ نفسها بصعوبة: ومتجوزتش ليه يا أخويا؟ حد ضربك على إيدك؟ ولا إيه العبط ده؟ أنت متجوز أوردي.
زين: ياااه، فكرتني بمروة، عايز أبقى أرن عليها.
ليلي بغيره: همممم، ترن عليها؟ اوكي، ابقى سلميلي عليها بقى.
زين: إيه ده؟ دحنا بدأنا نعقل ونغير بقى.
ليلي: أنا مش غيرانة على فكرة، المهم سيبك دلوقتي من الموضوع ده، أنا عايزاه أتكلم معاك في موضوع أهم.
زين: قول يا عم، المهم.
ليلي: أنا مش عايزاه أجيب بيبي غير لما أتخرج.
زين: نعم!!! أنتِ عارفة قدامك كام سنة في الكلية وكام سنة امتياز.
ليلي: نخليه في الامتياز ماشي، بس مش عايزاه بيبي وأنا بدرس، أنت عارف دراستي صعبة قد إيه، وأنا والله مقدر، والله يا زين لو كان حد غيرك، أنا مستحيل كنت أتوزعت غير لما أخلص، لكن أنا بحبك يا زين، فكنت موافقة على أي حاجة خلاص، ومش فارق معايا وقت، أنا صدقت إنك بقيت ليا يا زين.
زين: لا يا ليلي، كتير، سنتين.
ليلي: مش كتير ولا حاجة، أنا عالمة حسابي.
زين: يعني إيه عاملة حسابك.
ليلي: يعني روحت لدكتورة قبل الفرح وطلعت لي برشم مناسب مش هيضرني، وهو ده اللي باخد منه.
زين: إيه؟ بتاخدي منه.
ليلي: آه، أخدت منه مرتين بس، والله مرة أول امبارح ومرة امبارح.
زين بعصبية وغضب: دنتي متجوزة ديك رومي بقا، أنا مش فاهم، أنتِ شايفة إن اللي عملتيه ده صح؟ يعني لا وبتتكلمي بكل براءة وكأن الموضوع عادي، أنتِ بقا جايه دلوقتي تاخدي رأي ولا بتعرفيني وتفرضي عليا رأيك.
ليلي: مكنتش أعرف إنك ممكن ترفض، وملحقتش أقولك، كنت ناوية أتكلم معاك قبل ما نعمل السيشن حتى، والله واخد رأيك، بس أديك شفت اللي حصلي يومها وأنا كنت عاملة إزاي، فأكيد مفتكرتش يعني.
زين: يعني ده سبب؟ يعني مكنتيش اتنيلتي خدتي غير لما نتكلم.
ليلي: منا مكنتش عارفة هلحق أقولك ولا لا، خوفت أنت متسبليش فرصة اليوم ده نتناقش في حاجة لما نروح، مكنتش أعرف إنك هتقدر إني تعبانة.
زين: متجوزة طور، خلصتي يا ليلي؟ أنا مش موافق وبرشام الزفت ده ميتاخدش تاني.
ليلي: وأنا مش هخلف دلوقتي يا زين، ولو مخدتش البرشام شوف بقى هتقرب مني إزاي، عشان هو مش بالعافية. أنا بتكلم معاك براحة والعقل، أنت شايف إني هقدر أشيل مسؤولية كل ده في حياتي مرة واحدة؟ لو أنت شايف إني هقدر، فأنا عارفة إني مش هقدر وعارفة طاقتي آخرها إيه، كفاية عليا أنت والبيت والدراسة، وأنا كليتي عملي، يعمي لازم أنزل كل شوية وأحضر وأروح مستشفيات وزفت وأذاكر وأسهر عشان الكلية وعشانك، وأذاكر وأهتم بنفسي وبيك وأعمل كل ده في وقت واحد، وعايزين كمان أهتم ببيبي وأبقى حامل وأتعب. أنت ليه مش مقدر كل ده.
زين: أنا هبقى معاكي في كل ده وهشيل معاكي، ليلي، أنا عندي ٣١ سنة وأنتِ عندك ٢١ سنة، أنتِ عايزانا نخلف بعد سنتين، يعني دي كمان لو حصلت على طول وربنا كرمنا هيبقى عندي ٣٣ أو ٣٤، يا ليلي أنا مش عايز أبقى أكبر منك ومن أولادي أوي كده، أنا نفسي أخلف عشان يبقوا قريبين مني، أنتِ ما شاء الله عارف لسه العمر قدامك، بس أنا عايز يبقى عندي ٥٥ سنة وابني ٢٠ سنة لسه، وده أكتر وقت هو هيبقى عايزني قريب منه فيه.
ليلي: طب أنا أعمل إيه دلوقتي يا زين؟ والله ما هقدر، أنت عارف إني تعبانة لوحدي.
زين: طيب اهدي كده واسمعيني، ينفع نسيبها كده والي يجيبه ربنا كويس، ربنا لو رايد إنه يجي دلوقتي والله لو عامله إيه هيجي.
ليلي: يا زين، إحنا متعلمين ولازم ناخد بالاسباب الأول، يعني بالعقل كده أكيد في مرة هتتفاجئي إنك حامل.
زين: أنا مش موافق يا ليلي، وده اللي عندي.
ليلي: طيب يا زين، أنا عايزاه أنام، اتصدعت.
أغلق زين النور وخرج من غرفته وتركها.
بقى زين في غرفة الليفينج يحاول أن لا يفكر كثيرا بالموضوع ظناً منه أن أسبابه أقوى من أسبابها وبدأ يقنع نفسه بذلك حتى لا يشعر بالذنب.
شعر بضيق أنه تركها لوحدها.
فدخل الغرفة مرة أخرى ليجدها مستيقظة.
زين: ليلي أنا.
قاطعته ليلي: خلاص يا زين، أنا لقيت الحل، لو عايز تجيب أولاد بدري خلف من مراتك التانية.
زين: إيييه؟ أنتِ بتقولي إيه؟
على الجهة الأخرى بالبلد.
عمر ومحمود.
كانوا قد وصلوا لمكان لطيفة، ورآها محمود من الشباك.
عمر: أيوه يا ماما، لقيناها في البيت اللي في الأرض اللي على الصحراوي، نعمل إيه؟
حواديت_من_الواقع
بإذن الله هحاول أنزل واحد كمان بالليل.
بحبكم جدا يا جماعة وبحب أراكم وبحب تفاعلكم مع القصة بشكل شخصي كده.
وكأنهم تعرفوا أبطالها الحقيقيين.
•
رواية حواديت من الواقع الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ليل السيد
ليلي: خلاص يا زين أنا لقيت الحل لو عايز تجيب أولاد بدري خلف من مراتك التانية.
زين: أييييه! انتي بتقولي إيه؟
ارتعش جسدها ووقفت على بعد منه.
ليلي بخوف: زي ما سمعت كده.
هتف بحدة خلتها تغمض عينيها بخوف: وحياة أمك يا ليلي، لا انتي اتجننتي رسمي.
من غير شعور منها نزلت دموعها وارتعشت شفايفها بخوف وهي تقول: مش انت اللي عايز تجيب بيبي؟ وبعدين، وبعدين هي مراتك خلاص وأنت مش هتطلقها، فده طبيعي.
اقترب منها زين بسرعة حتى ارتدت ليلي خطوتين للخلف سريعًا. بقي الحائط خلفها. أغمضت عينها برعب من رد فعله وشدة قسوته هذه المرة.
خبط على جنب دماغها الحائط بيده: انتي دماغك دي فيها إيه؟ فهميني فيها إييييه؟ انتي عايزاه تجنيني يا ليلي؟ عايزاه تخلصي عليا؟ مالك في إيه؟ بتعامليني كده ليه؟ مصممة تضايقيني ليه؟ كام مرة بقولك متجيبيش سيرتها ولا سيرة أمي ولا سيرة حد منهم خالص، وانتي مصممة مصممة كل يوم تضايقيني بقصد ولا من غير قصد؟ هو أنت بطلب منك حاجة مستحيلة؟
حاسس من كتر ما أنا مضايق منك عايز أكسر دماغك. شايفه الضربة اللي ضربتها في الحيطة دي؟ كان نفسي تكون في دماغك من كتر ما أنا مضايق منك، لكن مقدرش. مقدرش قلبي ميقدرش يعمل فيكي كده.
أصدرت صوت بكاء خفيف.
فنظر لها بحدة وقسوة: ما تردي عليَّ. انتي كمان بتعيطي؟ بتعيطي لييييه؟ مش فاهم مين فين اللي غلطان؟
ليلي بدأت شهقاتها تعلو.
أمسك زين رأسه بعصبية وظل يتحرك في الغرفة بغضب وضرب بقسوة الحائط.
عدت مرات وهي صوت بكائها يعلو فقط.
تمالك أعصابه وذهب إليها.
شدها من ذراعها وأجلسها على الفراش وجلس أمامها على نصف قدم حتى يكون في مستوى وجهها وحاوط وجهها بين كفوفه واقترب منها بهمس وحنان على عكس ما بداخله: خلاص اهدي، اهدي، خدي نفسك، قولي ورايا. استغفر الله العظيم، استغفر الله العظيم. بهدوء خدي نفسك ورددي ورايا يلا. لا حول ولا قوة إلا بالله. استغفر الله العظيم. لا حول ولا قوة إلا بالله.
بدأت ليلي بالفعل أنفاسها تنتظم وتردد خلفه ما يقول حتى هدأت تمام.
زين بحب وحنان: شفتي؟ ألا بذكر الله تطمئن القلوب. اهدي خلاص هنتكلم براحة.
ليلي: أنت خوفتني جامد.
زين: وأنتي عصبتني. اجمدي، انتي زعلتيني يا ليلي وعصبتني ووجعتي قلبي.
ليلي: طيب أعمل إيه؟ منا مش لاقية حل. أنا مش عايزة أك تزعل وفي نفس الوقت عارفة نفسي مش هقدر أعملك اللي نفسك فيه. أعمل إيه؟
زين: متعمليش حاجة، بس متجيش تقوليلي اتجوز واحدة غيري وأخلف منها. يعني شايف المرار ده كله طول حياتي وعايش في العذاب ده مع أمي وإخواتي عشانك، وأنتي في الآخر تجي تقوليلي كده بكل بساطة.
ليلي: ما أنت كده كده متجوزها.
زين: على ورق يا ليلي، على ورق. أنا عمري ما فكرت فيها ولا عايزها في حياتي عشان أخليها أم لأولادي. لا هي شبهي ولا من توبي.
ليلي: حرام تقول عليها كده. مروة طيبة.
زين: والله انتي اللي طيبة يا ليلي. قومي يلا، قومي كده نصلي ومش عايز الكلام ده يتكرر تاني. أنا فقدت أعصابي بسببك. الناس أول أسبوع جواز ليهم جنة، وأنتي كل يوم بتخلقي لنا مشكلة وخناقة جديدة.
ليلي: أنا يا زين؟ وبعدين إحنا كده محلناش المشكلة.
زين: لا اتحلت خلاص. هنروح لدكتورة وتشوفي إيه اللي ممكن ميضركيش بعدين، وكل شوية هتابعي معاها. ووقت ما تحسي إنك جاهزة تبقى تمي. ساعتها متعرفنيش، أبقى أعملهالي مفاجأة وأنتي حامل. أنا مش عايزاه ابني يبقى من حد غيرك.
ليلي: والله أحرجتني باحترامك ده بجد وتستاهل بوسة.
باسته من خده سريعًا ونهضت من على السرير.
زين: أنا كده متصالحتش على فكرة.
ليلي: أنا رايحة أصلي يا زييين. أصلي.
زين بضحك: يعني هتصلي العمر كله؟ مستنيكي يا قلب زين.
على الجهه الأخرى في البلد.
عمر: أيوه يا مان، لقيناها في البيت اللي في الأرض اللي على الصحراوي. نعمل إيه؟
ليلي: يخرابي! يهلال حاططها في الصحراء؟
عمر: مش موضوعنا دلوقتي. نعمل إيه ولا نسيبها تموت ونيجي؟
ليلي: هو عمك قافل عليها؟
عمر: أيوه قافل البوابة بسلسلة حديد.
ليلي: اسأل محمود كده معاه مفاتيح ليها ولا لأ.
محمود: مش عارفة هي هي المفاتيح ولا عمي غيرها.
ليلي: انزل جرب.
عمر: لا استنى هنا. وبعد ما نجرب ونفتح هنعمل إيه؟ أنا مش عايز أدخل في مشاكل مع خالي.
ليلي: حطولها الأكل والميه اللي معاكم وامشوا واقفلوا زي ما فتحتوا. حرام يابني دي مهما كان بني آدمة وأم ولاد خالك.
عمر: بني آدمة إيه دي؟ شيطانة وملعونة كمان. دي ربنا مش هيرحمها عشان نرحمها إحنا.
ليلي: اسمعني أنت يا محمود واعمل اللي قولته لك عليه.
نزل فعلاً محمود وفتح القفل اللي في السلسلة ثم فتح البوابة والباب ودخل.
رآها فاقدة الوعي على الأرض.
حاول أن يجعلها تفيق بعض الوقت.
فتحت لطيفة عينيها بتعب: محمود طلعني من هنا.
محمود: مش هقدر يا مرات عمي. أنا بس جايب لك اللي يخليكي تعيشي. وقت ما عمي يوافق إنك تطلعي هيجي هو يطلعك بنفسه.
لطيفة: دماغي وجعاني يا محمود. رن لي على زين.
ترك محمود الأكياس اللي معه وتركها سريعًا وأغلق الأبواب وعاد إلى العربية.
محمود: عملت اللي قولتي عليه يا عمي، بس هي شكلها تعبان خالص. كان مغمي عليها في الأول أصلاً.
ليلي: والله ربنا ينتقم منها ونخلص منها، بس بعيد عن أخويا. تموت موتة ربنا لوحدها.
عمر: خلصتوا؟ اطلع بقى خلينا نروح ونخلص من القرف ده.
باليوم التالي.
في غرفة هلال.
نورا: أنا جاية أقولك مين تاني بيساعدنا، وتخليني أروح أجيب أمي.
هلال: مش لما أسمع الأول.
نورا: أم مروة هي اللي عملتلنا الأعمال، ووقت العمل اللي كنا عاملينه لزين وليلي بالتفرقة الأول، هي اقترحت على أمي مروة بنتها وقعدت تزن كتير على دماغها لحد ما أمي قالت: وماله، أي بنت غير ليلي أحسن وأرحم. طلبت من زين يشوفها، بس زين مكنش بيسمع أمي حتى، ولا كان سامعها وهي بتتكلم عن مروة ولا على غيرها. وقالت لأم مروة إن مش راضي. عملت لزين عمل تاني وقالت لأمي تحطهوله في أي حاجة، وده هيخليه يطلع ليلي من دماغه خالص ويشوفها ويسمع كلامها ويتجوز غيرها. وفعلاً بعديها بيومين أمي بتقول لزين على مروة تاني من غير ما يسمع. أمي وافق يروح يشوفها وخرج من عندها محدد معاد كتب الكتاب والخطوبة في يوم واحد. حتى كلكم كنتم مستغربين، بس هو وقتها كان مسحور. أمي كرهها لـ ليلي كان عاميها. كانت بتاخد أي أعمال أم مروة بتعملها وتحطها لزين زي ما بتطلب من غير ما تعرف حتى العمل ده معمول لأيه. هتسألني مروة عارفة بده كله ولا لأ؟ أنا معرفش، بس أكيد مفيش بنت مش عارفة إن أمها بتعمل أعمال. يعني يمكن سحبت من زين إرادته في إنه يطلقها لحد دلوقتي؟ أصل زين هيسيبها على ذمته ليه وهو خلاص خد اللي بيحبها؟
هلال: يا ولاد الكلب! ده انتوا عصابة. ده كله عشان الواد حب بنت عمه؟ عايزاه تخلصي عليه؟ أنتي وأمك وزين ده مش أخوكي؟ هان عليكي إزاي؟ ده انتي كنتي بتاكلي بأسنانك اللي يقرب منه وهو صغير.
نورا بكره: أنت السبب في كل حاجة. منك لله. كرهتنا كلنا من كرهك في أمنا. بقيت بتكرهنا زيها. بتعاملها هي معاملة مش بتعامل واحد فينا نصها. بتحبها حب عمرك ما حبتهولنا، وكأنها هي اللي بتك وهي اللي من دمك. من حبك فيها، زين التاني مبقاش شايف ولا بيحب غيرها. حتى إحنا كمان مبقاش مهتم بولا واحدة فينا، ولا حد منكم بيسمعنا. وأخدنا كلنا بذنب كرهك لأمي. اشمعنى هي؟ واشمعنى زين؟ اشمعنى حبيت زين واحنا إيه يعني؟ إحنا بس اللي بنات لطيفة وزين ده ابنك أنت لوحدك؟ ما هو ابن لطيفة برضو. وجاي بتعتب على تربيتنا؟ منت اللي سبتنا ليها نربينا وسافرت؟ سافرت عمرك كله واحنا بنتربى وانت بعيد. فاكر واجبك ناحيتنا بس إنك تبعتلنا الفلوس اللي عايزينها من الخليج. أنا مش مسامحاك يا بوي، ولا هسامحك عمري كله. ولا هقدر أحب ليلي دي يوم واحد في حياتي.
هلال: شايلة كل ده مني يا نورا؟ يعني أنا لما سافرت منا سافرت عشانكم وعشان أعيشكوا في المستوى اللي عايشين فيه ده؟ يعني انت فاكراه الغربة كانت سهلة عليا؟ ومين قال إن كرهتكم؟ انتوا اللي أمكم كرهتكم فيا وملت دماغكم بالسم بتاعها. كل مرة كنت برجع فيها من السفر، عمري ما شفت لهفتكم وفرحتكم برجوعي واقفين جنبي أمكم من بعيد. تقوليلي حمدلله على السلامة؟ ولا مرة واحدة فيكم مسكت في زين تيجي معاه المطار تستقبلني. كل مرة اللي كنت بلاقيها متعلقة في زين وجاية وهي متخانقة مع أخوكي ومعيطة بسببه عشان مكنش عايز ياخدها. ليلي كنت بلاقيها واقفة مستنياني على باب المطار مع أخوكي. كام مرة كان نفسي أشوف واحدة فيكم مكانها؟ وكام مرة كان نفسي ألاقي واحدة فيكم رنت عليا فيديو من نفسها تطمن عليا وتسألني بعمل إيه النهارده وهعمل إيه بكرة وتفضل تونس وحدتي في الغربة وأنا بعمل كل حاجة لوحدي؟ برغيها جنب ودني في التليفون. غيرها، ليلي، ليلي. حبتني حتى وأنا بعيد. لكن انتوا كرهتوني وكرهتوني في إني أبقى حنين عليكم. أنا معرفش عنكم أي حاجة. طول عمركم بتعاملوني على إني واحد غريب نازل البيت زيارة كام شهر ومعاود داره تاني. حسستوني إني غريب في داري. قومي يا نورا، قومي هبعتك مع محمود تروحي لأمك. بس أقسم بالله يا نورا، انتي وأمك هتفضلوا هنا تحت عيني حتى بيت جوزك هتسيبيه؟ يا نورا لحد ما أعرف أعدلكم وأتأكد إنكم هتبعدوا شركم عن ولدي. وأم مروة ليها حساب تاني معايا. وأنت كمان حسابك لسه هيبدأ.
هلال بصوت عاااالي: محموووود.
محمود: تحت أمرك يا عمي.
هلال: خد نورا وديها البيت اللي على الصحراوي تجيب أمها. زمانها جالها جفاف دلوقتي ولا ماتت؟ يكش تكون ماتت وريحتني.
قام هلال من مكانه وتركهم وذهب.
نورا: وديني يا محمود بسرعة الحقها.
على الجانب الآخر عند ليلي وزين.
ليلي: بقولك إيه؟ أنا ماما وحشتني. بقالي يومين مشوفتهاش. بالله يرضي مين؟ تبقى عايشة معايا في نفس البيت وأقعد يومين مش عارفة أنزلها بسببك.
زين بلؤم: ماما عارفة إنك مش فاضية دلوقتي بإمارة إن هي كمان مفكرتش تطلع تسأل عليكي ولا رنت علينا حتى.
ليلي: طب ما يومين كفاية أوي. أنا عايزة أنزل أقعد معاهم شوية. وبعدين يا زين أنا مش بشبع أبداً. وأنا لو قعدت جنبك العمر كله كده هنفضل قاعدين لا بنشوف حد ولا حد بيشوفنا. وأنت مش هتشتكي، أنا عارفة.
زين: حد قالك زعليني امبارح؟
ليلي: وأهو أنت لسه زعلانة ولا إيه؟ بعد ده كله لسه زعلان؟
زين: آه، لسه متصالحتش. حلو.
ليلي: اقسم بالله ما هقدر. أوعى كده يحبيبي وسع، أنا داخل أستحمى وأنزل لأمي. لا لا مش طبيعي. والله ما طبيعي.
زين كان بيضحك عليها وهي ماشية بتكلم نفسها.
زين: خلاص متزعليش. بقولك طيب. أجي أساعدك؟
ليلي: لا يا حبيبي مستغنية عن خدماتك. شكراً.
بعد قليل من الوقت خرجت ليلي من الحمام بالبرنص وجلست تمشط شعرها بنفاذ صبر.
زين: متتعصبيش على شعرك بس. ملوش ذنب. تيجي أسرحهولك؟
ليلي: لا. إحنا كده مش هنخلص يا حبيبي ومش هنتحرك من هنا. ادخل أنت كمان استحمى ويلا عشان هننزل معايا. أكون أنا جهزت.
زين: خلاص حاضر. والله خمس دقايق بالظبط.
بعد قليل من الوقت خرج زين من الحمام وراها ترتدي بيجامة كاروهات بنصف كم ولامة شعرها ضفاير.
زين: إحنا مش هننزل ولا إيه؟ غيرتي رأيك؟
ليلي: ليه بتقول كده؟ هننزل طبعًا. خلص أنت بس والبس. أنا خلصت.
زين: نعم؟ خلصتي؟ اللي هو إزاي يعني؟
ليلي: خلصت لبس. هو أنت فاكراني هلبس فستان يعني؟ ده أنا نازلة شقتنا ومفيش حد في البيت كله غيرنا.
زين: فيه عروسة محترمة تنزل لأبوها وأمها كده؟
ليلي: الحمد لله إنك فاكر إنهم أبويا وأمي. بقولك إيه؟ أنا خلقي ضيق. هتنزلي معايا ولا والله أسيبك أنا وأنزل.
زين: غيري البيجامة دي والبسي حاجة عدلة وهننزل.
ليلي وهي تجري سريعًا من الغرفة واتجهت نحو باب الشقة وتفتحه بسرعة: والله ما هغير. مع السلامة. أبقى تعالي اضربني تحت بقى بعد ما تلبس أنت. باي يا زيزو يا حبيبي.
زين بعصبية: تعالي هنا بقولك. ليلي يا زفتة.
تركت ونزلت بالفعل.
وحياة أمك ماشي يا ليلي.
نزلت ليلي فتحت الباب بسرعة ودخلت وقفلت الباب وراها وهي بتنهج.
ناهد: سلام قولا من رب رحيم. انتي بتعملي إيه هنا ومالك عاملة كده ليه؟
ليلي: هو أنا عفريت؟ لحقتوا تنسوني؟ ده أنا ليلي. مفيش بس كنت بجري من زين.
ناهد: يخربيتك بتجري من زين ليه؟ انتوا اتخانقتوا؟
ليلي: تقريبًا كده. والله مش عارفة. بابا فين؟
حسين: ليلي وحشتينا يا عروسة يا قمر.
ناهد: عروسة إيه؟ بتقولك نازلة بتجري من زين عشان متخانقة معاه.
حسين: إيه؟ متخانقة معاه؟
ليلي: اهدوا بس يا جماعة. هفهمكوا.
صوت زين بحدة من الخارج وهو يطرق على الباب: افتحي يا ليلي. والله ما هعديهالك. افتح يا عمي.
ليلي بخوف وهي تجري على غرفتها القديمة وتغلق الباب: بابا قولته ليلي ماتت أو اختفت أو مجتش.
حسين فتح الباب: أهدي بس وصلي على النبي. هي اللي غلطانة أنا عارف، بس عملت إيه؟ فهمني.
زين: هي فين؟
ناهد: أهدي يا ابني بس وقولنا إيه اللي حصل.
زين: بتغفلني وتطلع تجري وتسيبني بكلم نفسي وأقفل الباب وأجري أنزل تحت. ده إيه العبط ده.
حسين: طالما الموضوع كده، ليلي عندك في أوضتها. اتصرف معاها براحتك.
ذهب زين وبدأ يطرق على باب غرفتها بعنف: افتحي يا ليلي. متخلينيش أكسر الباب عليكي.
ليلي: يا بابا والله هو اللي عبيط. ده عايزني أنزل عندكوا بلبس عدل. مش عاجبه البيجامة. أقوله ده أنا نازلة شقتنا عند بابا وماما.
قامت ليلي بتقليد صوت بشكل مضحك: يقولي مفيش نزول كده غيري القرف ده والبسي حاجة عدلة. في عروسة تنزل لأهلها كده. سبحان الله. قال أهلها يعني، أصل مش حد غريب.
زين: وأنتي عملتي إيه؟ كملتي معايا كلام ولا طلعتي تجري وقفّلتي الباب بسرعة ومن بره تزعقي وتقوليلي: اضربني تحت. والله ما هغير لبسي.
حسين: انتي عملتي كده يا ليلي؟
زين: يعني أنا هتبلي عليها يا عمي.
ليلي: طب أعمل إيه يعني؟ ده البس عباية يعني ولا إيه؟ هو فاكرني إيه؟ ده أنا لسه عندي ٢١ سنة. وبعدين هو ده لبسي.
زين: افتحي الباب يا ليلي ومتختبريش صبري.
حسين: افتحي يا ليلي يا بابا. افتحي.
ليلي: على ضمانتك يا بابا.
حسين: انجزي يا ليلي وافتحي.
فتحت ليلي الباب بحذر. وبدون سبق إنذار رفعها زين من تيشيرت البيجامة.
ليلي: سيب الشاااكت بتاعي! وبعدين أنت رافعني من على الأرض كده إزاي؟ أنت ماسك فأر؟
زين: قولتلي إيه بقا فوق؟ انزل اضربني تحت. مش كده؟ عايزاه تتضربي إزاي بقا؟
ناهد بضحك: الله يهديكم. والله معرفش هتفضلوا عيال كده لحد امتى.
ليلي: sorry sorry sorry. عشان خاطري البيجامة كده هتبوظ. نزلني.
زين: كل اللي فارق معاكي البيجامة؟
ليلي: طب بالله في حد غريب يا زين؟ ده بابا. أكيد مش هتغير عليا من دول يعني.
زين: مش قصدي غيره.
ليلي: خلي قلبك طيب بقا ونزلني. البيجامة هتخنقني يا بابا. قول حاجة.
حسين: جوزك يعمل اللي هو عايزه.
ليلي: والله بقا كده؟ طيب. مالت ليلي على إذن زين وقرمطته بشدة.
زين وهو يتركها سريعًا: أي أي أي يا عضاضة! شوف كده يا عمي. ودني لسه موجودة.
حسين: الحمد لله سليمة.
ليلي: بعد كده الواحدة تاخد حقها بدراعها.
زين: بتقولي إيه يا روحي؟
ليلي بتمثيل: ابدا يا حبيبي. سلامتك. خلينا بقى نقعد مع الناس ساعتين جد.
زين: لا عاقلة. قومي طيب. قومي يلا.
رفعها من على الأرض ودخلت ليلي مع والدتها حتى يحضروا مشاريب وزين وحسين بالصالة.
ناهد: عاملة إيه مع زين؟
ليلي: مطلعة عينه الحمد لله. ربنا يحفظني زي ما أنتي شايفة كده.
ناهد: يا بنتي مينفعش العبط ده. انتي كبرتي خلاص.
ليلي: بالله عليكي ده منظر واحدة كبرت؟
ناهد: أوعي تكوني بتلبسيله كده فوق لحد دلوقتي؟
ليلي بسرعة: هو أنا بلحق ألبس؟ آآآه قصدي يعني بلحق أقلع. يوووه. وانتي بقا يا ماما عاملة إيه؟ وحشتني.
ناهد وهي تضحك بشدة على ابنتها وترد عليها بخبث: أنا لحد امبارح كنت قلقانة على بنتي، بس الحمد لله دلوقتي اطمنت.
ليلي: أنا خارجة أشوفهم بيعملوا إيه. زمانه بيتبلي عليا بره دلوقتي.
ليلي: جبتوا في سيرتي كام مرة؟ بكل صراحة.
زين: فاكرة نفسك محور الكون يعني؟ في شغل أهم منك دلوقتي بنتكلم فيه.
ليلي وهي تجلس بجانب زين وتضع سن كوعها برجله حتى يتألم: مش قولتلك بيحبني يا بابا؟ مش باين ولا إيه؟
في نفس اللحظة زين يتأوه: آآآآآه. كوعك يا بنتي.
ليلي وهي تقرصه في خده: اهو شوفت يا بابا؟ قالك آه.
حسين وهو يضحك عليهم: الله يعينك والله يا زين. أنت اللي عملت في نفسك كده.
زين بجز على أسنانه: هو أنا كنت هلاقي أحسن من الست ليلي يا عمي. فين؟
ليلي: أيوه كده اتظبط عنك يا ماما.
قامت شالت طبق الكيك وناهد الشاي.
اتفضل يا زين يا حبيبي بالهنا والشفا.
زين: إيه شغل ريا وسكينة ده؟ لا أنا كده أخاف آكلها.
ليلي: ليه بس؟ ده إحنا هنرووووقووووك.
ظلوا يضحكون كثيرا ويتشاورون بأحاديث جانبية أكثر.
على الجانب الآخر عند نورا ومحمود.
محمود: متقلقيش. أنا جيت امبارح وحطيت لها أكل ومياه.
نورا: أنت شوفتها؟ طب طب ليه مرجعتهاش البيت معاكم؟
محمود: انتي عارفة عمي. مكنتش أقدر أعمل حاجة. ده أنا جيت من وراه. قربنا نوصل أهو. خلاص وصلوا البيت. نزلت نورا بلهفة ومحمود يحاول يفتح الباب.
نورا: افتح بسرعة يا محمود بسرعة.
فتح محمود الأبواب ودخل وجد لطيفة كما هي على الأرض وفاقدة الوعي والأكل والماء بجانبها كما هما.
نورا: ماما. مااااااماااا. الحقني يا محمود.
شالها محمود وجري بها على العربية. قعدت نورا ورا ورأس لطيفة على رجلها.
وطلع بيهم على المستشفى.
بعد وصولهم للمستشفى.
رفع محمود هاتفه لكي يخبر عمه بما حدث.
هلال: أحسن، يكش تكون ماتت. أبقى سمعني آخر أخبارها.
وأغلق الخط.
محمود بقلة حيلة أمسك هاتفه وأخبر عمر.
عمر: لما تموت أبقى رن عليا. معلش يا محمود مشغول ومش هقدر أجي المستشفى.
نورا: هتطلع عايشة صح؟ هتعيش صح؟ هما اتأخروا ليه؟
محمود: اهدي. إن شاء الله. اهدي.
ابتعد محمود عنها وبقى في تردد يخبر زين أم لا، ولكن كان خائف من أن يكون آخر عهدها بالدنيا وزين لا يعلم.
رفع هاتفه.
زين: أخيرا افتكرت رقمي. يضايق.
محمود: في حاجة عايز أقولك عليها. مرات عمي دلوقتي في المستشفى وحالتها مش كويسة.
زين بلا أي مشاعر: إيه اللي جرالها؟ كانت هتموت نفسها ولا إيه؟
محمود: عمي كان حبسها في البيت اللي على الصحراوي بقالها يومين.
زين: أخيرا خد رد فعل من اللي بتعمله طول حياتها. لسه فاكر يحاسبها دلوقتي. طيب على العموم يا محمود، أنا مش عايز أعرف أخبار عنها. وأنت عارف إن أنا عريس جديد وكده، فأكيد مش فاضي أجيلها. حتى كفاية نورا جنبها. خليها تعمل لها عمل يمكن ترجع كويسة تاني.
محمود: اللي يريحك يا ابن عمي. أنا قولت بس أعرفك.
زين: كتر خيرك يا محمود. مع السلامة.
ليلي بجانبه: إيه اللي حصل؟ مالها طنط لطيفة؟
زين: معرفش. يمكن بتموت في المستشفى. بس اللي زي دول مش بيموتوا بسهولة كده. فمتقلقيش عليها.
ليلي نظرت لزين بصدمة من رد فعله. أياً كان فهي أمه.
زين: أنت كويس طيب؟ يعني مستوعب اللي بيحصل؟
زين: آه والله. وفي أحسن حالات. متخافيش. كنتي بتقوليلي بقا إيه اللي واجعك؟
ليلي: لا كويسة أنا. أنا بس خايفة عليك.
زين: ينفع نغير الموضوع؟
ليلي: حاضر. رقبتي هي اللي وجعاني. حاسة إني عايزاه أطرقعها.
زين: تعالي اقفي قدامي. أطرقعها لك.
ليلي: والله شكلك عايز تجرب حركة جون سينا وتقطم رقبتي. زين يا حبيبي. المسامح كريم. أنا زي بنتك برضو.
زين: يا ستي خليكي واثقة فيا. بس هي عايزة القطم فعلاً. بس أعمل إيه في قلبي اللي مغلبني ده؟
ليلي: الحمد لله. يا رب يغلبك طول. طرقعها بقا بس براحة.
آآآآآآه منك لله. ابعد عني. وجعتني. إيه ده؟
زين: دلوقتي هبقى أحسن. البسي يلا عشان نروح للدكتورة.
ليلي: يا زين مفيش داعي. أنا روحت لها قبل ما نتجوز وعرفت كل حاجة.
زين: مش فاهم. عملتي إزاي كل ده وأنا جوزك وكاتب كتابي عليكي؟ إزاي معرفتنيش إنك بتروحي وتيجي عندها وبتتفقي معاها كمان؟ إزاي يا ليلي؟ يعني إيه اللي صور لك إن ده قرار ينفع تاخديه لوحدك؟
ليلي: أنا كنت متأكدة إنك مش هترفض.
زين: عشان كده مقولتيش أصلاً. وبعدين منا كنت رافض فعلاً.
ليلي: والله كنت ناوية أقولك بجد قبل أي حاجة، بس نسيت يعني. مكنتش هاخد أي حاجة غير لما نتكلم الأول. وبعدين أنا عارفة إنك مش هتهون عليك.
زين: بطلي تختبري صبري كتير وتحطني قدام الأمر الواقع. عشان رصيدك عندي ميخلصش. لا وقتها رد فعلي مي هيكون له أي علاقة بحبي ليكي. أنا أقدر أمشي كلامي برضو. بس عشان فكرت بهدوء وسمعت دماغي وعارف قد إيه أنتِ أصلاً في العادي ضعيفة وأكلك وقليل وفي الدراسة بتتهلكي. وعمي كل شوية الاقيه بيكلمني بيقولي إنك معلقة محلول عشان بقالك يومين نسيتي تاكلي مثلاً. فأنا كده هبقى خايف عليكي وعلي اللي في بطنك ومش هعرف أكون معاكي طول الوقت عشان أخلي بالي منك. أنا بجد لولا فكرت أنا والله ما كنت أوافق أبداً. أنا جيت على نفسي عشان خاطرك أنتِ يا ليلي. ومتعوديش إن أنا هعمل ده كتير عشان مفيش حد بيفضل كويس على طول.
ليلي وهي تضم يداه بين كفوفها وتقبل باطن يداه: أنا بحبك أوي يا زين. وعارفة قد إيه أنت بتحبني. أنا مش عارفة أقولك قد إيه. أنا عمري ما هنسى ليك أي حاجة عملتها عشاني أو لسه بتعملها عشاني.
أنا بجد عمري ما كنت أتخيل إني ممكن أتحب أو أحب بالطريقة دي. مكنتش بصدق الروايات. كنت بحبها بس مش بصدقها. أنت عملت كتير أوي عشاني واستحملت كتير لدرجة إني أوقات كتير بحس إنك كتير عليا وحبك ده كتير عليا. وإنك تستحق حد أحسن مني بمراحل. وحد جميل شبهك. بحس إني عايزاه أحكي لك الناس عنك. وفي نفس الوقت بخاف يحسدوني عليك. وأنا مليش غيرك يا زين.
شكراً إنك دايماً بتسمعني. وشكراً إنك حرفيًا حاربت كتير عشاني. وشكراً على كل حاجة.
ينفع بقا أحضنك حضن صغير بريء؟
زين: بعد الكلام ده كله وتقوليلي بريء؟
ليلي: وبعدين إيه؟ كتير عليا ده؟ أنتِ عبيطة؟ متحاوليش تقللي من نفسك أبداً قدام أي حد حتى لو كان أنا. تعالي بقا ياستي في حضني.
دخلت ليلي بين ذراعيه فضمها زين بشدة كاد يكسر عظامها.
زين بداخله كان يحتاج إلى ذلك. زين أصبح يكره أمه كرهًا أعمى. ولكن بداخله ينتظر مكالمة التليفون بقلق شديد. يتمنى أن يسمع أي شيء غير أنها حقاً قد فارقت الحياة.
ظل ضامم ليلي إلى صدره وقت كبير. شعرت ليلي بأنه موجوع وظلت تربت على ظهره بحنان وتهمس بجانب أذنه: كل حاجة هتبقى كويسة إن شاء الله. متقلقش.
ظلت تردد الجملة كثيراً.
حتى رن هاتف زين فاتنفض زين ونظر إليه برعب ليرى من المتصل. فكان محمود.
لاحظت ليلي رد فعل زين.
ليلي: تحب أرد أنا على التليفون؟
أومأ زين برأسه. فامسكت ليلي الهاتف برعشة يد هي الأخرى وردت.
أيوه يا محمود. أنا ليلي معاك. طمني.
محمود: هو زين مش هنا ولا إيه؟
ليلي: لا لا موجود. بس نايم. طمني. طنط لطيفة عاملة إيه؟ أنا كنت جنبه وانت بتقول إنها تعبانة.
محمود: والله يا ليلي أنا مش عارفة أقول إيه. بس هي.... يلا هنعرف البارت الجاي. كملوا تخمينات بقا 😂🤝❤️بحبكم❤️طبعاً جيالكم ورقبتي قد السمسمة. بس والله وما ليكم عليا حلفان. هحاول أخلص البارت التاني دلوقتي عشان أنزله بالليل.
البارت صغير عارفه من غير ما تقوليييييي.
حواديت_من_الواقع
•
رواية حواديت من الواقع الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ليل السيد
والله يا ليلي أنا مش عارف أقول إيه، بس هي دخلت في غيبوبة سكر.
الدكتور قال مستوى سكر الدم انخفض ودخلت في غيبوبة، معرفش بقى هتفوق منها إمتى، بس محدش معاها خالص غير نورا، وأنا لا عمي هلال وافق ييجي ولا أي حد.
خليك أنت مع نورا طيب، وأنا هعرف زين.
زين كاد يسمع ضربات قلبه من شدتها.
ليلي بهدوء اقتربت منه وضمت يده بين كفوفها بحنان.
"طنط لطيفة دخلت في غيبوبة سكر."
تنهد زين بارتياح، فأي شيء على مسامعه خير من سماع موتها.
"تحب نسافر ليها؟"
زين بنفي سريعًا.
"لا لا مش هنروح في حتة، كفاية عليا أعرف أخبارها من بعيد."
"انت متأكد؟ على فكرة أنا معنديش مشاكل نسافر."
"زين- عايزاني أرجع من غيرك المرة دي؟"
"ليلي- محدش منهم هيكون فاضي يعمل حاجة دلوقتي، هما فيهم اللي مكفيهم، شوف لو حابب تسافر أنا جاهزة."
"زين- قولتلك لا خلاص، هي كده كده في غيبوبة هعملها إيه أنا يعني."
"ليلي- خلاص اهدي، اللي يريحك خلاص."
"بقولك متحاول تكلم بابا هلال طيب تطمن عليه."
"زين- هاتي التليفون طيب."
أمسك الهاتف ورد هلال.
"عامل إيه يعريس؟ الحمد لله إنك افتكرت رقمي."
زين بابتسامة.
"أخبارك إيه يا حج؟ طمني عليك."
"هلال- أنا عال الحمد لله، أنت اللي عامل إيه وعامل إيه مع الست ليلي؟ لسه مزهقين بعض ولا عقلت؟"
زين بضحك.
"أهو يوم كده ويوم كده، وأهي ماشية. هي كويسة الحمد لله."
"هلال- حافظ عليها يا زين، أنت موصلتلهاش بالساهل يابني، وطول بالك عليها. كلنا عارفين ليلي عاملة إيه، ومهما كبرت هتفضل دماغها دماغ عيلة عندها 15 سنة. أنا عارفه بنتي وعارف إنك خلقك ضيق وكبير عنها في كل حاجة. معرفتش أتعاملها زي مراتك، اعتبرها بنتك، بس والله وقت الجد مش هتلاقي أكبر منها يكون جنبك، هي بس طول الوقت بتحب تهزر أكتر، أنت عارف، ودبش شوية في الكلام، وأنت عصبي."
"زين- من ناحية دبش فهو مش شوية، هما كتير، ومن ناحية إنها عيلة، فأنا لو كنت جبت عيال كانوا هيبقوا أعقل منها."
ليلي بصدمة.
"انتوا بتتكلموا عليا؟!"
"زين- إن شاء الله يكون مش عليا."
زين بضحك.
"أومال هيكون على مين بس. هلال بيسلم عليكي."
ليلي وهي تشد الهاتف من يد زين.
"والله يا هلو أنا دبش وعيلة."
"هلال- أنا أقول كده عنك عمري."
"ليلي- واضح واضح. عامل إيه يا سيدي؟ وحشتني."
"هلال- وأنتي أكتر يا لولو. عاملة إيه؟ الواد زين مش مزعلك في حاجة؟ بيتعصب عليكي؟ بيزعق؟ أي حاجة؟"
"ليلي- لا لا أبداً والله، أنا هلقي حد يحبني زي زين. زين حنين والله وأنا محظوظة بيه."
"زين- إيه العبط ده؟ يعني أنتِ بتقوليله الكلام ده وأنا بتخانق معاكي؟"
"ليلي- اسكت انت."
"هلال- ياسيدي يا سيدي. طب يلا كده عايز أشيل على آخر السنة دي كده حفيدي وأنا أركّنكم انتوا الاتنين على جنب وأديله باقي عمري."
"ليلي- لا لا مش دلوقتي خالص."
وسع زين عينه كي لا تخبره بشيء.
"هلال- وه ليه؟ لسه بدري عاد؟"
"ليلي- يعني في الوقت اللي ربنا يريده إن شاء الله."
"هلال- إن شاء الله يا حبيبتي. أُديني زين."
"زين- معاك يحج."
"هلال- لما تكون لوحدك كلمني في حوار خاص بمروة، عايز أتكلم معاك فيه."
"زين- حاضر حاضر."
"هلال- مش ناوي تقولي صوتك ماله؟"
"زين- والله أنا بخير."
"هلال- يا ولدي أنا عشت نص عمرك بكلمك بس في التليفون، يعني صوتك حافظه أكتر ما أنا حافظ ملامحك. على العموم لما تبقى لوحدك هنتكلم في كل حاجة."
"زين- إن شاء الله يحج، مع السلامة."
"هلال- مع السلام يا ولدي."
"زين- مين قالك تعرفي هلال حاجة؟"
"ليلي- مكنش قصدي يعني، بس هو الموضوع عادي."
"زين- مين قالك عادي؟ مفيش حد هيوافق في العيلة بالعبط ده، فخلاص متدخليش حد ما بينا."
"ليلي- أنت نفسك موافق كده وخلاص، اللي هو اعملي اللي يريحك."
"زين- يعني أنتِ لا عاجبك كده ولا كده. إحنا مش قفلنا الموضوع ده خلاص؟"
"ليلي- أنت قفلته عشان تريح دماغك."
"زين- اسمهاش عشان أريح دماغي، اسمها عشان بحبك وعايز أرضيكي ومش عايز أخليكي تعملي حاجة زي كده غصب عنك. ينفع تبطلي دبش بقى وتهدي على نفسك شوية؟"
ليلي تضع يديها الاثنين على وجهها.
"خلاص سكتنا سكتنا أهو، مش هتكلم تاني."
زين كان بيضحك على شكلها.
"أنا هنزل أشتري شوية حاجات، شوفي لو ناقصك حاجة ابعتيلي واتساب ليلي."
"ليلي- طب ما أجي معاك."
"زين- ليه؟ هستناكي تلبسي. بكرة نبقى نخرج نتغدى بره، وعشان هعمل شوية مكالمات تبع الشغل هتملي مني وتزهقي."
"ليلي- الطيب أحسن خلاص، طالما هنخرج بكرة هات بس لبن عشان خلص، تقريباً مفيش حاجة تاني ناقصة، أبقى هاتلي آيس كريم."
"زين- عيوني. ولو افتكرتي حاجة تاني ابعتيلي برضه."
"ليلي- أوكي. متتأخرش."
"زين- حاضر."
خرج زين من المنزل بسيارته.
وصل كافيه هادئ قريب من البيت وأخرج هاتفه.
"زين- أيوه يا حج، معاك. احكيلي مالها مروة."
"هلال- أنت خرجت بره البيت ولا إيه؟"
"زين- أه، قاعد في مكان قريب من البيت. المهم طمني."
"هلال- بص أنا محبيتش أحكيلك وليلي جنبك عشان متضايقش وتزعل أكتر. أنا تاني يوم جيت فيه من عندكم من بعد الفرح وأنا عملت كذا كذا."
وقص عليه ما فعله مع لطيفة وكلام مروة وحالة لطيفة الآن، وأن أم مروة شريكة معهم.
"انت ساكت ليه؟"
"زين- ابدأ مش عارف مين تاني هيطلع. كان عايز يدفني بالحيا. مش عارف ليه كل الناس دي في حياتي ومهتمة قوي كده إنها توجع قلبي وتأذيني إزاي."
"هلال- شوف أنت عايز تعمل إيه وأنا هعملهولك. عايزني أطلق أمك؟ هطلقها. أنا لو مخليها على ذمتي لحد دلوقتي، فكل ده كان عشانك بس. مكنتش أعرف إنها بتؤذيكم. عايز تطلق مروة؟ طلقها أنت. مش خلاص دلوقتي معاك اللي كانت تفرق معاك خلاص؟ أنت أديّك بعيد عنهم خالص خلاص."
"زين- لا لا كفاية قوي اللي حصل فيها. لطيفة يا حج، إحنا كمان مش عارفين هتفوق منها ميتى، وإخواتي الصغيرين مش هيقدروا يقعدوا من غيرها. سيبها قاعدة معاهم، أنا كده كده مشيت خلاص."
"مروة أنا كده كده من الأول مش عايزها، بس أنا مش عارف هي كانت تعرف إن أمها معاهم ولا..."
"هلال- أنت اتعديت العبط والطيبة دول من ليلي؟ إمتى؟ أنت لحقت؟ إيه أمها تبقى بتعمل أعمال وأمك واختك طالعين داخلين عليها وهي متعرفش؟ أكيد كانت تعرف."
"زين- طيب أنا هتكلم معاها الأول."
"هلال- أنت ناوي تنزل البلد؟"
"زين- أيوه، بس مش دلوقتي، بس هنزل لوحدي."
"هلال- مش ناوي تحكيلي مالك بقى؟ ده أنا قولت لما أكلمك بعد جوازك من ليلي مش هلاقي حد فرحان قدك، بس صوتك من أول ما كلمتك بيقول غير كده. في حاجة حصلت بينكم ولا مفيش حاجة خالص أصلاً من الأول؟"
"زين- لا لا يا حج، كل حاجة كويسة الحمد لله ومن بدري كمان."
"هلال- ما شاء الله. طيب ما أهو يابني ده حتى الشيخ قالك هتاخد وقت."
"زين- لا لا كل الأمور كويسة الحمد لله."
"هلال- أومال مالك؟ يعني لما كل الدنيا حلوة أهو عايز إيه تاني؟ صوتك ماله؟"
"زين- والله معرفش. بتتخلق مشاكل تافهة من تحت الأرض كل يوم وليلي بتتعب كتير. مش عارف ده العادي ولا بسبب حاجة. بقيت من كتر اللي بيحصل مش عارف حياتنا وخناقتنا دول طبيعيين ولا تدخل حد تاني بيحاول يأذينا."
"هلال- لا إله إلا الله. لا إن شاء الله مفيش حاجة. متقولش كده. أنت طول بالك معاها وراعي فرق السن اللي بينكم، وخليك عارف إن تفكير إن بالنسبة لتفكيرها هتلاقي إن أنت واخد كل حاجة جد وبعقلانية شوية عنها. ليلي بتمر كلام كتير يزعل من غير ما تحس، بس بعدين بتحس بالذنب وتفضل تأنيب نفسها. وبعدين لسه صغيرة برضه، حاول تهودها في الكلام، مش لازم تتخانقوا."
"زين- في كل جملة مفيدة تعرف تدخل فيها سيرة أمي أو نورا أو مروة، تدخلهم. والله ربنا يعلم من غير ما أعرف إن مروة دي عملت حاجة. عمري ما عرفت أقبلها. لسه بتقولي روح خلف منها، كنت حاسس إني عايز أكسر راسها وبوقها اللي قالتلي بيه كده."
"هلال- ليلي ليلي اللي طلبت منك كده؟ طب إزاي؟ هو في مشاكل عندها قالتلك عليها ولا إيه؟"
"زين- لا مشاكل ولا حاجة، هي شايفة إنها مش قادرة تبقى أمي دلوقتي بسبب كليتها."
"هلال- وأنا طبعًا رفضت. ولما رفضت رزعت هي الجملة دي."
تنهد زين.
"بالظبط."
"هلال- وبعدين؟"
"زين- ولا قبلين. يمكن اتعصبت عليها شوية بعد الجملة دي، أو قوي بصراحة، بس حاولت أسّيطر على أعصابي. لما تعبت قدامي ومكنتش قادرة تاخد نفسها، خافت مني. وأنا اللي كنت فاكر إني عمري مهكون ليها غير مصدر أمان. خافت مني وأنا اللي كنت لسه متملك منها من كام يوم بس، وكنت واعدها وهي في حضني حياتها الجاية كلها سعادة وبس طول ما أنا جنبها ومتشيلش هم حاجة."
"هلال- أنت مش غلطان. وأي حد لو كان مكانك كان هيعمل نفس رد الفعل وأكتر. ومش بقولك كده عشان أنت ابني، أنت أكتر عارف غلاوتها هي عندي عاملة إزاي، بس هي كلامها ده مكنش ينفع، وهي أنا متأكد رمت الجملة بعبط من غير تفكير ومن ورا قلبها."
"زين- مش كل كلمة أو جملة أقولها أحطلها تفس المبرر. هي مش صغيرة، لأ."
"هلال- في الآخر طيب عملت إيه؟"
"زين- ولا أي حاجة. قعدت كتير أهديها عشان تعرف تاخد نفسها، وبعدين قولتلها اللي أنتِ عايزاه اعمليه، واتمنى متحبيش سيرة مروة تاني على لسانك طول ما إحنا مع بعض."
"هلال- يعني أنت موافق على إنها تأجل الخلفه؟"
"زين- هعمل إيه يعني؟ هخليها تخلف بالعافية؟ هجبرها يعني وأكسر راسها لو موافقتش؟ أكيد لأ يعني. وبعدين أنا عارف إنها ضعيفة وكليتها صعبة فعلاً."
"هلال- ربنا يكملك بعقلك يابني. والله ربنا يديم الود اللي ما بينكم يابني، وصدقني لو ربنا رايد بحاجة مفيش أي سبب يقدر يمنعها. واللي فيه الخير ليكم انتوا الاتنين ربنا يقدمه يا رب. أنا مش هوصيك عليها، أنا عارف مفيش حد في الدنيا هيخاف عليها ويحبها قدك، فأنا عمري ما هكون قلقان عليها، أنا خايف عليك أنت عشان عارف إنك هتجي على نفسك كتير عشان خاطرها، وعشان خاطر قلبها وقلبك اللي مش هيعرف يزعلها."
"زين- آمين يا رب."
"ياريت هي تعرف ده كله، يمكن وقتها تفكر في كل كلامها قبل ما تقوله."
"هلال- ليلي لو بتفكر في كلامها قبل ما تقوله مع كل الناس، مش هتفكر فيه قبل ما تقوله وهي معاك. عشان ليلي مش طول عمرها بتقولي إنها نفسها تقابل الشخص اللي تعيش معاه من غير ما تقعد تحسب كل حاجة وكل كلمة قبل ما تقولها. وهي شايفة إن الحد ده أنت يا زين. عارفة إنها مهما قالت أو عملت عمرك ما هتفهمها غلط، وعمرك ما هتسيبها لدماغها لوحدها. ليلي ما وعيتش غير عليك وعلى حبك ليها يا زين."
"زين- والله مش عارف أقولك إيه، بس صدقني أنا ارتحت بشكل انت مش متخيله. شكراً إنك دايماً موجود، وشكراً إنك الحاجة الوحيدة اللي كويسة في حياتي لحد دلوقتي. مش متعود أقول كده، بس أنت مش أبويا، بس أنت صاحبي الوحيد كمان."
"هلال- ربنا يباركلي فيك يا زين، أنت ثروتي كلها في الدنيا."
"زين- ويباركلي فيك يا بابا. يلا هروح أجيب الطلبات اللي ليلي كانت عايزاه، وهروح أشوفها."
"هلال- ناوي تنزل إمتى؟"
"زين- قبلها هعرفك أكيد إن شاء الله."
"هلال- ماشي يا حبيبي، مع السلامة."
"زين- مع السلامة."
وأغلق الخط وذهب إلى المتجر، اشترى بعض الطلبات وذهب إلى المنزل بارتياح.
كانت ليلي مستلقية على السرير.
"زين- نمتي يا حبيبي؟"
ليلي بنعاس.
"هممم."
"زين- ماشي خليكي نايمة، خلاص هحط الحاجات في التلاجة."
ليلي بنعاس.
"جبت آيس كريم فراولة."
زين بضحك.
"حتى وإنتِ نايمة؟ أه ياستي فرايدي دارك شوكلت."
"ليلي- بحبك شاطر. حطه في الفريزر. لما أصحى واطفي النور وبعد كده لما تحب تخون متحطنيش ويتنج."
"زين- أنا مش قايلك هعمل كام مكالمة للشغل يابت."
ليلي وهي تحرك شعرها عن رأسها وهي نائمة.
"أه صح نسيت. خلاص برا. اطفي النور يلا."
"زين- أي أوامر تاني؟"
"ليلي- كتر خيرك."
على الجهة الأخرى ببيت أم مروة.
"هلال- أنا عرفت كل حاجة يا نعيمة بتعمليها وعملتيها. وأنا اللي بيقرب من ابني بحرق حي. وأكبر دليل روحي اسألي ودوري أنا عملت إيه في مراتي أم عيالي عشان فكرة تأذيه، فأكيد أنت مش هتصعبي عليا."
"نعيمة- أبوس رجلك متعمليش حاجة. إحنا غلابة والله. مراتك اللي رمتلي كل الفلوس تحت رجلي، وإنت عارف الفقر بيعمل فينا إيه. أنا مكنتش طايلة أي حاجة."
"هلال- أنتِ هتستهبلي يا نعيمة؟"
"بدر زوج نعيمة- حقك عليا يا هلال، حقك عليا. أبوس جزمتك والله بس سيبنا في حالنا. والله مهتعمل حاجة تاني."
"هلال- بتكم هتجيلكم وزي ما هي زي ما خدناها زي ما هترجع. وخلي أعمالك تنفعك يا نعيمة. وقسماً عظماً لو شميت إنك بتحاولي تعملي حاجة ما هيكون فيها نفس تاني خارج ليكي. هتكون جنازتك بس. أول ما بتكم ترجع لكم وقت يا ينزل زين ويرمي عليها اليمين. مش عايز المح ضهر ليكم في البلد. انتوا كده دٌه أغراب وأصولكم غريبة. ده لو عايز تعيش إنت ومراتك يا بدر، لكن مش باكي على حياتك. خليكم عايشين في البلد وأنا هوريكم الأعمال اللي على حق."
"بدر- هنمشي هنمشي. هنختفي من الدنيا خالص."
"هلال بتعالي- لما أشوف يا بدر ليك حكم على مراتك ولا أجي أربيهالك من أول وجديد."
ذهب هلال إلى المستشفى.
"إيه؟ هتفضلي قاعدة جنب أمك كده لحد ما نسمع خبرك أنا كمان إن شاء الله."
"نورا- أنت جاي ليه دلوقتي؟"
"هلال- جاي أشوف ربنا وهو بيخلص حق زين فيكم. ونفسي كان زين يبقى هنا ويشوفكم هو كمان."
"نورا- وأنا اللي فاكرة جاي تطمن عليها."
"هلال- ياكش متقومش منها، يبقى ربنا رحمها مني."
"نورا- نفسي ربنا ياخدني ويريحني من معاملتك لينا. دين."
هلال ببرود وهو يعطيها ظهره ويذهب.
"اللهم آمين. أتوصي في الدعاء."
ظلت نورا تنظر لأمها بحسرة شديدة على حالهم وما وصلوا إليه بسبب تلك الملعونة ليلي.