كانت حور تركض بين الممرات تبحث عن ضلتها وقلبها ينبض بعنف وخوف. راته يستند بجزعه على الحائط، اقتربت منه لتهتف بلهفة وهي تتفحصه بعينيها: _عاصي أنت كويس؟ أومأ برأسه بحزن، لتتنهد هي براحة. ثم نظرت حولها تبحث عن ابنها لتهتف بتوجس: _أومال زين فين؟ هو لسه في الحضانه؟ اخفض عاصي رأسه بخجل وحرج ليهتف بتعلثم: _أنا... آسف.. عبست بوجهها بتعجب لما يعتذر: _عاصي في إيه؟ وفين زين؟ امتلت عيناه بالدموع ولكن أبت الخضوع
لرجولته ليهتف بهدوء مزيف: _سامحيني.. ما قدرتش... أنقذه. جذبته من ملابسه لتهتف بعصبية: _قول غير كدا أرجوك... قول إنك قدرت تحافظ عليه وتحميه، قول إنك مكسرتش ثقتي فيك. اخفض عاصي رأسه ولا يقوى على المواجهة، تركها تفرغ ما في قلبها لعلها ترتاح. كانت نور تقف بعيد تتابع الحديث، لم تتحمل إهانتها له وهو بريء، تقدمت منها تقف بينهم لتهتف بصراخ: _خلاص بقى كفاية مش عشان هو ساكت إنك تتمادي في الكلام معاه. لتهتف
بحكمة وهي تأخذ أنفاسها: _ابنك طفل ومن المحتمل إنه يتعرض لأي حادث زي أي طفل حتى لو كان معاك أنتِ. ده قدره وربنا ليه حكمته في كده. ده بدل ما تروحي تصلي له وتدعي إن ربنا يقومه بالسلامة. خرج الطبيب وهو يخلع الكمامة بتعب ليذهبوا إليه بلهفة: _خير يا دكتور ابني كويس طمني عليه الله يخليك. ليهتف بعملية وهو ينظر إلى حور: _ابنك كان بيشتكي من حاجة وجع مثلاً في بطنه صداع أو إغماء؟ أومأت حور ودموعها لم تتوقف:
_أحيانًا كان بيشتكي من وجع في بطنه. _وأنتي كنتي بتعملي إيه؟ _كنت بديله مسكن. نهرها الطبيب بعنف: _ما ده حال أي أم مستهترة بتلجأ للحل الأسهل. مش فكرتي إنه ممكن عيان مثلاً؟ ثم نظر إلى عاصي: _وأنت كنت فين يا أستاذ؟ مشغول طبعًا في الشغل وإزاي تجمع فلوس وسيبت ابنك؟ فإذا كانت هي غلطانة فانت أكتر منها. ربنا عطاكم نعمة أنتو مش مقدرينها في غيركم بيتمنى بس.
_لو سمحت يا دكتور خلي نصايحك على جنب دلوقتي. هما اتعلموا الدرس، ممكن تطمني على صحة زين؟ _الكبد بتاعه فيه ضرر كبير. محتاجين من أبوه أو أمه عينات عشان نستوصل جزء منهم ونزرعه للطفل. ركضت حور إلى الطبيب لتهتف بدموع: _أرجوك يا دكتور أنا جاهزة أعمل أي حاجة بس المهم ابني يعيش. طالعها الطبيب بسخرية ليهتف بتهكم: _ودلوقتي خايفة عليه؟ المهم اتفضلي اعملي الأشعة المطلوبة. ثم نظر إلى عاصي بتهكم: _والاستاذ مش أبوه ولا إيه؟
محتاج عزومة؟ توقف عاصي مكانه لا يعلم ماذا يقول، لتسرع حور تهتف بقسوة: _لا يا دكتور، عاصي يبقى عمه وأبوه مسافر. أغمض عاصي عينيه بألم متفهماً موقفها اتجاهه ليبتعد. ذهبت نور مع حور تساعدها كونها ممرضة. تم أخذ عينة من الدم وعمل الأشعة المطلوبة. _للأسف حضرتك متنفعيش لأنك بتعاني من حالة صرع ودي فيها خطر عليكي وعلى ابنك. فلازم أبوه يجي من السفر عشان ينقذ ابنه. إذا كان مهتم أصلًا. ثم تركهم ورحل. تقدم عاصي منها ليهتف بجدية:
_حور لو سمحتي لازم نتصل بعمر عشان زين. لتهتف بشرود دون الانتباه له: _وعمر هيعمل إيه؟ إذا كان أبوه هنا. نظر لها عاصي بتعجب ولم ينتبه إلى حديثها جيدًا، وضع يده على كتفها يهزها برفق: _حور أنتِ كويسة؟ نظرت له حور بتفكير، ماذا عليها أن تفعل؟ تذكرت وعدها لعمر، ثم نظرت إلى باب غرفة ابنها: _ما فيش قدامي حل. عاصي أنا آسفة أني... ثم وقفت وهي توليه ظهرها تبكي بعنف تحاول استجماع شجاعتها لاستكمال حديثها.
وقف عاصي أمامها وهو يظن أنها تعتذر عن كلامها الجارح له ليهتف بابتسامة حنونة: _متخافيش زين هيبقا كويس وهيعمل العملية وهيرجع ينور حياتنا تاني. أومأت برأسها ودموعها تغرق وجنتها البيضاء لتسرع حور بإمساك يده لتهتف برجاء: _ارجوك يا عاصي اعمل حاجة، محدش هيقدر ينقذه غيرك. أومأ عاصي برأسه ليأخذها داخل أحضانه بقوة وهو يمسد على ظهرها ولكن توقف فجأة بعد أن همست له بكلمة فقط.
تمنت موضعه كلمة واحدة أوقفت قلبه وأدمعت عينيها بقوة وقدمه لم تعد تتحمل الوقوف. نفى برأسه بألم لعلها تكذب، ولكنها أومأت بنعم. _والله ابنك. _طيب لييييييه؟ حرمتيني منه؟ حرام عليكي. ليه مش جيتي قولتلي؟ علشان كده اتزوجتي ع... أومات برأسها بعنف وهي تقاوم تلك الرعشة التي ستصيبها: _ساااامحني... كان غصب عني والله. كان نتيجة اغتص**ابك وأنا كنت مجروحة منك. س. سامحني.
تركتهم نور يخرجوا ما في قلوبهم لعلهم هما الاثنان يعرفوا أخطائهم ويتعلموا منها، قاطعتهم بابتسامة حنونة وهي تأخذ حور بين أحضانه تقاوم نوبتها: _مش وقت عتاب يا جماعة، زين دلوقتي محتاجك يا عاصي. أومأ برأسه ثم أتى أن يذهب لتسرع حور إليه ترمي نفسها داخل أحضانه: _عاصي ارجوك أنا محتاجك أنت وزين ومش هتنازل عن حد فيكوا لو سمحت.
ابتعد عنها عاصي ببرود مزيف ليدخل إلى غرفته وهو يتذكر حينما عثر عليه وهو يبكي بعنف. الحقيقة كانت أمامه ولكن كذب نفسه، فزين نسخة طبق الأصل من عاصي، معاد عيناه ورثها من والدته. عمل عاصي الأشعة المطلوبة والتي ظهر بها تطابق كبير جداً عن حور. تم عمل العملية وهم الآن في انتظار النتيجة. في صباح التالي استيقظ عاصي على هتاف أنوثي خافت: _حمد الله على السلامة، حاسس بأي وجع؟ نفى برأسه وهو يشعر ببعض الألم ليهتف بلهفة: _نور...
زين؟! ابتسمت نور بخفة وهي تمنعه من القيام: _متقلقش عليه، زين كويس وصحته كويسة وحور معاه. أراح عاصي رأسه على الفراش وهو يحمد ربه ليسمعها تغمغم بجدية: _أظن دلوقتي أنه الوقت المناسب إني آخد حريتي. رات ملامح الاعتراض ظاهرة على صفحة وجهه لتسرع باستغلال طيبته: _عاصي أنت دلوقتي المفروض تعيش حياتك مع الإنسانة اللي بتحبها وبتحبك وأنا كمان أبدأ حياة جديدة، ليه بقا؟ ولا أنت شايف إن أنا مليش الحق في ده؟
_بالعكس، أنتِ إنسانة جميلة جدًا وتستاهلي كل حاجة حلوة. صدقيني لو قلبي مش بإيدي كنت حبيتك. ابتسمت له بمجاملة وهي تشجعه بقرارها بنظراتها البريئة. لم يستطع عاصي إلا الخضوع لها: _أنتي طالق. ابتسمت بتصنع وهي تقاوم دموعها لترحل. أوقفها عاصي ولكنها لم تلتفت له: _ممكن تعتبرني أخوكي ولو عاوزة أي حاجة أنا دايماً موجود سند ليكي. أومأت برأسها ودموعها تأخذ مجراها ثم رحلت.
ليذهب عاصي إلى حوريته يتأملها بحب وهو يراها على الفراش وزين بين أحضانها. تقدم منهم بخفة ونام بجانبهم ليأخذهم بين أحضانه ليغرق بسلطان النوم سريعًا بسبب الأدوية. تقدم عمر من الغرفة ما إن علم بالأمر ليترك كل أعماله. ابتسم بحب وغيره وهو يراهم هكذا ولكن وعد نفسه بأن يتغير للأحسن من أجل أحبابه. أغلق الباب خلفه وتقدم ليصطدم بجسد صغير ليهتف بغضب: _مش تفتحي يا آنسة. لتهتف نور بغضب مماثل له وهي تعدل حجابها الذي
تبعثر وظهر خصلاتها منه: _أنا اللي أفتح ولا حضرتك أعمى؟ نظر عمر إلى خصلاتها بانبهار ليهتف بابتسامة بلهاء: _أنا فعلًا أعمى. _نعم حضرتك بتهزر؟ تصنع عمر أنه لا يرى ليهتف بتعاطف: _لا أبدًا والله يا آنسة، أنا كنت هنا بعمل الفحوصات اللي مش بتخلص ولا العمليات اللي تعبت منها ومش بتتطلع آخر بنتيجة. _طيب وأنت بتمشي إزاي وأنت أعمى. ضغطت على شفتيها بحرج بسبب عفويتها في الحديث دون تفكير. ليهيم بها عمر عشقاً، ثم هتف بهدوء:
_قصدك وأنا أعمى مش كده؟ ثم طبيعي إني أمشي كده لأني حافظ عدد الخطوات وكم مدخل، بس أنتِ اللي دخلتي المكان بالغلط. ابتسمت نور بحرج وهي تنوي مساعدته تكفيراً عن خطأها لتهتف بابتسامة سحرت الآخر: _طيب أنت رايح فين؟ ممكن تخليني أساعدك. مسك يدها بسرعة يجذبها نحوه بطريقة جعلتها تشك به: _طيب يلا يا ملاكي. هل سيجمعهم القدر مرة أخرى؟ بعد مرور ستة أشهر.
أخذ عاصي حور إلى الكوخ لتشهق حور بصدمة واضعة يدها فوق شفتيها وهي تجد اسمها كتب حروفه بالشموع الملونة. تصل إليه عن طريق ممشى صغير جانبه كانا على هيئة خطين من النيران الهادية. أدمعت عينيها فرحاً لتجده يعانقها من الخلف ثم وضع شفتيه بتجويف عنقها وهمس بعشق: _كل سنة وأنتِ أطيب يا روحي. وكل سنة تقربك مني أكتر. كل سنة وأنا بحبك أكتر. استدارت حور تحاوط عنقه لتهتف بدلال: _فكرتك نسيت. قبل طرف أنفها ليبتسم بعشق:
_أنا أنسى عالم كله ولا أنسى حاجة تخصك. _عاصي أنت مبسوط معايا؟ _ياااه مبسوط دي كلمة قليلة على اللي أنا حاسس بيه دلوقتي. وضعت رأسها على صدره: _وحاسس بإيه دلوقتي؟ ضمها إلى صدره بحب: _حاسس زي ما كنت تايه ولقيت الطريق. لا مش طريق، لقيت المأوى اللي هيحتويني بيكي وابننا. ثم اقترب منها وكاد أن يمس شفتيها ليأتي زين يهتف بغضب طفولي: _ما تبوس (تبوس) مامي عشان مش أضربك. ليركض زين إلى أحضان حور يحتضنها بغيرة طفولية:
_مامي بتاعتي لوحدي. جذبه عاصي بغيرة مماثلة له من ملابسه من خلف عنقه كالمجرم يعلقه في الهواء: _تضرب مين يا مفعوس أنت يا ساقط ابتدائي بالدغة بتاعتك دي. تلوي زين بين يديه ليهتف بغضب طفولي: _سيبني يا آصي بوظت هدومي. أنزله عاصي ليمسد على خده بعنف مكتوم: _يلا يا حبيبي زي الشاطر كده تروح على أوضتك. ربع زين يده أمام صدره ليهتف بعند: _لا مش عاوز، أنا هنام مع مامي حبيبتي. ثم اسمي زين افهم بقى يا أخي.
نهض عاصي بغضب لينظر له بعينين تثور كالبركين ثم هتف بنذير خطير: _طيب يا روح أبوك. عاوزك تروح أوضتك وتقفل على نفسك. ومتطلعش منها وإلا الوحش هيجي يعلقك من ودنك في المروحة والفار يجي ياكلك. ركض زين بخوف إلى غرفته وهو يصرخ بطفولة: _بسرعة اهربي من الوحش يا مامي قبل ما ياكلك أنتِ كمان. ضحكت حور عليهم بقوة وهي تلحق ابنها ليسرع عاصي بإمساكها ليقوم بجذبها داخل أحضانه ليهتف بمكر: _على فين يا حلوة؟ مفكرة ابنك هينقذك مني يا كوكو؟
طب عليا الطلاق لأبوسك عند في ابنك. أحاط عنقها وهو يجذبها إليه أكثر، يقبلها برقة وحب غارقاً بعالمه مع حوريته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!