الفصل 3 | من 12 فصل

رواية حور العاصي الفصل الثالث 3 - بقلم بثينة صلاح

المشاهدات
28
كلمة
1,577
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

لفّت حول نفسها وهي تقول بحماس كطفلة: _إيه رأيك في هدومي الجديدة، حلوة صح؟ نظر لها بغضب وغيره، أن يشاهدها أحد هكذا، ليهتف بشراسة: _إيه اللي انتي لبساها ده... هو فين اللبس ده، هو انتي لبسة حاجة أصلاً؟ نفخت خدها بغيظ، لتهتف بضيق وهي ترفع ذراعها إلى صدرها: _وأشمعنى بنت أبلة سالي تلبس كده حلو وأنا وحشة؟ كاد أن يعنفها بأن سالي لا تعنيه، ولكن قاطعه صفير عالٍ وهو يتقدم منهم: _يخربيت جمالك، هو فيه كده.

أسرع عاصي بجذبها خلف ظهره، ليبعدها عن نظراته الراغبة والشهوانية، ليهتف ببرود: _خير. تجاهل فعلته، ليجلس على الكرسي ويضع قدمًا فوق أخرى، وهو يبتسم بسماجة: _كل خير يا ابن خالي، بس حبيت أطمئن على حور بنت عمي. _بس وجودك مش مرحب بيه. ابتسم بتحدٍ، ليقف أمامه ويهتف بثقة: _بس أظن إنه يهم بنت عمي وخطيبتي حور ومراتي وأم عيالي في المستقبل. أمسك عاصي لياقة قميصه بعنف، ليهزه بقوة أفزعت الآخر:

_هقتلك يا معتز، أقسم بالله هقتلك لو جبت اسمها على لسانك الوسخ ده تاني، واسمعني كويس، نجوم السما أقرب لك منها، فاهم؟ أسرع عمر بابعادهم عن بعض بصعوبة، ولا ب لكمة في وجهه وبوكس في بطنه فجأة، ليهتف بصراخ: _بس بقى انتوا الاتنين، مفيش مرة تتجمعوا فيها إلا وتعملوا مشاكل زي العيال، مش عيب على الشنابات دي؟ زفر عاصي بغضب، وهو بالكاد يستطيع التحكم بأعصابه: _عمر لو سمحت متتدخلش. عدّل معتز لياقة قميصه بغضب، ليهتف بتحدٍ

واستفز الآخر: _بالظبط، هو ده الكلام المظبوط، متتدخلش يا عاصي بيني وبين خطيبي حور حبيبت قلبي. أمسك عاصي الكرسي، وبدون مقدمات ألقاه في وجهه، تفاداها معتز بمهارة عالية، وهو يبتسم باستفزاز. أمسك عمر عاصي بصعوبة، وهو يهتف بصراخ: _امشي دلوقتي يا معتز لو سمحت. أومأ معتز بخفوت، ليهتف بمكر: _أنا ماشي، بس مش عشان خايف منه، لا عشان خاطر العشرة اللي بينا، وحط ده معلوم في دماغك، حور ملكي وهتكون قريباً مراتي غصب عن أي حد.

ثم وجه حديثه إلى تلك التي ترتجف في إحدى الزوايا: _سلام يا حبي. ثم بعث لها قبلة في الهواء. _اهدئي يا عاصي بقى عشان خاطر حور يا أخي. هتف بها بصراخ، وهو يمنعه من الالتحاق بمعتز. التفت عاصي، ليتصنم موضعه وهو يراها بتلك الحالة. اقترب منها، لتفزع حور برعب أكثر، لتركض خلف عمر تخفي وجهها بملابسه. شعر بالغيرة تفور به، بدون مقدمات اقترب منها ليمسك ذراعها بعنف، إلا أن منعه عمر: _سيبها يا عاصي، أنت مش شايف هي خايفة منك إزاي.

ترك معصمها، ليهتف بحدة دون أن ينظر إلى عينيها الخائفتين. أغمض عاصي عينيه بقوة، وهو يسب نفسه. أخذ نفسًا عميقًا، ليهتف بحدة: _يلا على أوضتك، غيري الزفت اللي انتي لبساها ده، وإياكي أشوفك لبسة كده تاني، فاهمة؟ أومأت برأسها عدة مرات خوفًا منه. بتلقائية، أسرعت إلى غرفتها. وبدون مقدمات، باغتها بلكمة في فكها: _حور خط أحمر، سامعة؟ إياك ثم إياك.

أومأ برأسه بألم، وهو يشك بأن عاصي وقع في عشقها. ذهب عاصي إلى غرفة الملاكمة، ليفرغ بها شحنات غضبه. وبعد مرور وقت، كان في طريقه إلى غرفته، ولكن توقف على صوت موء. ابتسم بحنان، ثم طرق الباب، وبعدها دلف. رآها غيرت ثيابها إلى سلوبيت سوداء من النوع القماش، وترتدي أسفلها توب أحمر، وتركت العنان لشعرها ليصل إلى ساقيها. وجهها خالٍ من أي مساحيق. هيئتها تلك تسحر وتسحب الأنفاس. فتح أول زر من قميصه، ليستطيع التنفس. رسم الجمود على وجهه، ليهتف بحدة وهو يقف

بجانب الباب حتى لا يفزعها: _تعالي هنا. انتفض جسدها بفزع وخوفًا، وهي تنفي برأسها. ليهتف بصرامة: _مش هقولها تاني.

أسرعت إليه وهي تكتم شهقاتها، وجسدها يرتجف. رق قلبه لحالتها، ليأخذها بين أحضانه، وهو يمسد على خصلاتها الطويلة، بعد ما زاد صوت بكائها. ضمها إليه وهي تبكي، دفنت وجهها بصدره، تمسح به كالقطط. تصنم جسده برجفة ممتعة أصابته، أغمض عينيه يريد الاستمتاع بتلك اللحظة، ضاربًا وعوده في عرض الحائط. انحنى، ليدفن أنفه بين شظايا خصلاتها. أبعدها عنه، ليهتف بحنان: _أحسن. أومأت برأسها بخجل. رفع خصلة متمرّدة على عينيها، ووضعها خلف أذنها:

_انتي عارفة إنك غلطانة، مش كده؟ أومأت برأسها بحرج: _آسفة. ابتسم عاصي، ليقبل خدها بخفة، لتهتف بطفولة: _أبيه عاصي والتاني يزعل؟ ابتسم أكثر بسعادة، ليقبل الآخر. اقتربت منه، تبعث بملابسه: _عايز تقولي حاجة؟ أومأت برأسها عدة مرات بتوتر: _هو انت هتخطب أبلة سالي؟ _أيوه يا حبيبتي. امتعض وجهها بضيق: _بس هي وحشة، أنا مبحبهاش. ضرب وجنتها بخفة، وهو يبتسم على حديثها الطفولي: _بكرة تحبيها. ويلا قومي اغسلي وشك عشان هنتعشى بره.

صفقت بيديها بسعادة كالأطفال، وهي تسرع إليه تقبل خده: _أنا بحبك أوي يا أبيه عاصي. أومأ برأسه بسعادة، ودقات قلبه تزداد بعنف. وكاد أن يرحل، ولكن عاد يهتف بتحذير: _حور، متطلعيش بشعرك كده، مش عاوز أشوفه مفرود. في المساء، في إحدى المطاعم الشهيرة، كانت تجلس حور وبجانبها عمر، وأمامها عاصي، وبجانبه سالي، يتناولون الطعام. كانت تدفن وجهها في الطعام بغيظ، تصدر أصواتًا مزعجة، ليهتف بها عاصي: _حور، عيب كده. كتم عمر ابتسامته،

ليهتف بمرح: _ما سيبيها يا عاصي، خليها تاكل على راحتها، ولا جبنا وعينك في الأكل؟ ثم قلد حور، وبدأ يصدر صوتًا من فمه. نظر له عاصي بغضب، ولم يتحدث. لتهتف سالي بامتعاض: _أووه، عاصي مش معقول، جايبني عشان آكل مع أطفال. _نينينينني. قال عمر وحور بصوت واحد بشكل طفولي، جعل عاصي يبتسم عليهما. رفعت رأسها بتكبر، وهي تهتف بأنفها بغرور: _أووه، عاصي معقولة أنت كمان بتضحك على المعتوهة والمعتوه دا، شكلهم جاين من مستشفى المجانين.

انقضت حور عليها، تجذبها من شعرها بقوة: _طيب أنا هعرفك مين هو المجانين والمعتوهين بقا، أنا ساكتة من الصبح. بترت كلامها، وهي تنظر لها بصدمة، وهي ترى شعرها الطويل المستعار بين يديها وشعرها الأجعد فوقه. _شعرك مزيف، قذرة. ثم أمسكت أظافرها، بتجذبها بعنف. ألمها، ليصرخ عاصي بجذبها نحوه: _حور، أنت اتجننت، بتعملي إيه، سيبيها. _استني بس يا أبيه عاصي، دي شكلها عروسة حلوة زي اللي بتجبلي منها. ليهتف بحدة إلى عمر المغرق بالضحك:

_عمر، وصل سالي بيتها، وأنا هاخد حور. ثم حملها بعد أن فقد توازنه بالسيطرة عليها: _يلا يا عروسة، تسلمي أفندي عشان أوصلك. اصفر وجه سالي حرجًا، لتجمع كبرياءها، وهي تتقدم منه: _تمام، يلا. أما على الجانب، كانت حور تحاول التخلص من ذراعيه، إلا أنه أبى الانصياع. تركها أمام سيارته، ليهتف بغضب مزيف: _حلو اللي انتي عملتيه جوه ده. نظرت له بعيون القطط الخائفة، لتهتف بتعلثم: _أنا... أنا...

وفجأة، سقطت بين يديه، ليسرع عاصي بحملها بخوف وقلق. وضعها في السيارة، وهو يخبط على وجنتها بلهفة: _حور... حور... إلا أنها كانت في عالم آخر. أخذها عاصي إلى المشفى. وبعد ساعة من الكشف والتحاليل، خرج الطبيب وهو يخلع الكمامة من على أنفه وفمه. ليركض عاصي إليه بلهفة: _ها يا دكتور، حور مالها، هي كويسة صح؟ أومأ الطبيب بابتسامة بشوشة: _ألف مبروك يا أستاذ، المدام حامل. وقع الخبر على رأسه كالصاعقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...