كان يحب واحدة فخذلته ولعبت به. كانت تحبه فخذلها واستغلها أسوأ استغلال. لتقسم على أن تعود إلى نفسها الصغيرة وتتمرد عليه وتريه الويل لكي يندم على استغلالها، لكن على طريقتها الخاصة. توقفت عن الشعور للحظات فقط تريد أن يستوعب عقلها الصغير ما تحدث به هذا الأحمق الواقف أمامها لتقول بهدوء غير مصدقة إياه: "أنت مجنون صح؟! ليرد عليها بجمود بارد وعيناه مثبتة في عيناها: "لا مش مجنون." لتصرخ في وجهه وهي تتخصر بطفولية سائلة إياه:
"أومال اللي أنت عملته فيا دا يتسمى إيه إن شاء الله؟ تحدث ببرود وهو ينظر إلى ظلام الليل الدامس من النافذة الطويلة التي أمامه مباشرة: "تسميه انتي زي ما تسميه المهم إن أنا اتجوزتك وخلاص يعني انتي مراتي." لترد به صارخة بغضب عارم: "بس دا كان استغلال عارف إيه يعني استغلال؟! رد بهدوء عالماً عقوبة فعلته هذه: "عارف والمهم إني عملت اللي في دماغي وخلاص." لترد عليه بهدوء مماثل وقد كشفت له شيئاً عنه:
"كل دا عشان تثبتلها إنك تقدر تتجوز حد غيرها تروح تستغلني أنا؟ تستغل حبي ليك؟ تستغل اهتمامي بيك من بعيد؟ تستغل اخلاصي ليك اللي كنت بخفيه؟ لتكمل بخيبة أمل والدموع رقرقت عينيها الجميلة أخذت تصفق بيديها بهدوء: "اهنيك على فعلتك يا أستاذ أنت نجحت في استغلالي وقلبت كل حاجة جوايا كل حاجة حبي ليك قلبتها كره اهتمامي بيك دلوقتي هيبقى اهمال اخلاصي بيك هيروح كأنه مجاش أبدا ارتحت؟
لتمسك بفستانها الأبيض وتخرج خارج الغرفة بينما هو يقف بإندهاش تام ناظراً إليها وهي تخطو خطواتها خارج حدود الغرفة المتواجدين فيها. في إحدى أحياء الأسكندرية الجميلة الهادئة حيث المباني السكنية المجاورة لبعضها البعض ومتماثلة اللون والتصميم الخارجي والداخلي أيضاً، يعيش فيه معظم الناس من الطبقة المعيشية الوسطى ومنهم في بداية الغنى ولكن جميعهم يمتازون بالطيبة والأخلاق الحسنة والألفة لما بينهم.
المبنى السكني رقم 23 الموجود في الطابق الرابع شقة رقم 3. هذه الشقة الأكثر ضوضاء وإزعاجاً في هذا المبنى بالذات بسبب تلك الطفلة، لا عفواً، أقصد الطفلة الكبيرة! نعم!! شقة رقم 3 تقطن داخلها أسرة محمد السيوفي المتكونة من:
الأب محمد السيوفي شاهين: رجل أعمال مشهور في البلاد يبلغ من العمر 55 عاماً، حكيم جداً في قراراته التي يتخذها مرح جداً ويحب المزاح في البيت وسط أسرته الصغيرة ولكن في العمل هو جاد تمام الجد ولا يحب المزاح فيه أبداً، متوسط القامة بصحة جيدة يمتلك شعراً أسود يتخلله بعض الشيب ذو بشرة حنطية شرقية جميلة يمتلك زوجاً من الأعين البنية فبرغم أنه ابن عائلة السيوفي شاهين الشهيرة في البلاد إلا أنه دائماً يحب البساطة ليعيش في شقة بدلاً من الفيلات والقصور.
الأم رضوى البحيري: هي من عائلة البحيري المشهورة بامتلاكها سلسلة شركات استيراد وتصدير في البلاد تبلغ من العمر 54 عاماً طيبة القلب وحنونة على أبنائها وزوجها متوسطة القامة ذات شعر بني فاتح يتخلله بعض الشيب وتخفيه تحت حجابها بشرة بيضاء ناصعة تصاحبها بعض التجاعيد التي أكسبتها جمالاً على جمال زوج من الأعين الزرقاء البحرية البراقة أنف يونانية جميلة مع شفاه توتية اللون.
الابن سيف محمد: الابن البكر لمحمد يبلغ من العمر 27 عاماً كان يعمل في الشرطة لكنه استقال بعد أن أخذ ترقية لمنصب رائد لسبب ما مجهول أصبح يعمل مع والده في الشركة ويساعده في إدارة بعض الفروع فارع الطول 189 سم يمتلك شعراً أسود كثيف ناعم مع أعين بنية ورثها من والده وأخذ منه البشرة الحنطية أيضاً هادئ في تصرفاته جداً وجاد جداً في عمله لا يحب أن يمس أحداً عائلته بسوء خطأ أحمر و خاصة أخته الصغيرة.
الابنة حور محمد: هي الابنة الصغيرة والأخيرة لمحمد تبلغ من العمر 23 عاماً انتهت من دراستها لمجال تصميم الهندسة من فترة قصيرة وكم هي موهوبة في هذا المجال متوسطة القامة لكن أقرب إلى القصيرة فطولها هو 158 سم أو قصيرة تمتلك شعراً بنياً طويل جداً يصل إلى ركبتيها تتخلله خصلات صفراء ذهبية وهو أملس حريري وناعم جداً مع بشرة بيضاء ناصعة وشفاه توتية تصبح حمراء بشدة عندما تأكل الشوكولاتة فهي نقطة ضعفها يزين وجهها أنف صغير جميل وعيون أقل ما يقال عنها رائعة صدق من أسماها حور وهي حورية من حوريات الجنة سقطت على الأرض هي مجنونة وطفولية جدا تحب الأطفال بشكل غريب طيبة القلب ورحيمة جدا.
تخرج رضوى من المطبخ بعد أن أعدت الإفطار وتركت إبريق الماء على النار ليغلي بينما توقظ زوجها وابنتها وقد سبق وأن استيقظ زوجها منذ وقت قصير.
وقفت أمام الباب الأبيض الذي يزينه ملصقات ورسوم لشخصيات كرتونية مختلفة وأعلاه قوس قزح الجميل المرسوم باليد بحرفية تامة طرقته بهدوء لكن لم تسمع رداً لتطرقه مرة أخرى وتدلف إلى الداخل وتغلق الباب خلفها جلست بجانب جسد ابنتها التي تنام على جانبها الأيمن وشعرها مبعثر في جميع أنحاء السرير ويغطي وجهها بخفة. لتمد رضوى يدها وتبعد الشعر بخفة من على وجهها لتظهر ملامح حور النائمة بعمق ابتسمت على ابنتها لتبدأ بهزها
برفق من كتفها تردف قائلة: "حور يا حبيبتي يلا اصحي بقى الله! لم تجد رداً لتتنهد بنفاذ صبر لتبدأ بهزها بقوة بسيطة وهي تقول: "قومي يا حور عشان سيف جابلك الشوكولاتة اللي بتحبيها ولا اروح أديها لريم؟ لتعتدل حور من نومها بسرعة البرق وشعرها غطى وجهها مرة أخرى بشكل مضحك لتكتم رضوى ضحكتها بصعوبة ولم تنجح في هذا لتبدأ بالضحك بخفة عليها لتهز حور رأسها بيأس من والدتها بسبب أساليبها التي تجعلها تستيقظ من نومها بسرعة كبيرة.
رفعت يديها لتبعد شعرها من أمام وجهها وتغلق عينها اليسرى وتتحدث مع والدتها بخيبة أمل وممل: "ماما أبوس إيدك بلاش سيرة الشوكولاتة دي على الصبح بدل ما اتوحم عليها وانتِ عارفة كدة وبعدين شوفي لك حيلة تانية وانتِ بتصحيني مفيش غير كل شوية شوكولاتة شوكولاتة شوكولاتة جربي مرة تصحيني وانتِ تقولي لي: حور يا حبيبتي اصحي عشان تفطري معانا."
اتسعت عينا رضوى بصدمة وهي مازالت تنظر إلى حور التي تغلق عينها اليسرى لتضيق عيناها وتضع يديها على كلا جانبي خصرها وتقول بلؤم: "بقى أنا اللي مفيش ولا مرة بصحيكي وبقولك اصحي يا حبيبتي؟ أنا يا بنت المجنونة لسا من شوية قايلالك كدة ومش ذنبي إنه نومك عامل زي الدببة ماشي." ابتلعت حور ريقها بصعوبة وتنظر إلى والدتها بعين واحدة: "ماما حبيبتي أنتي خلاص روحي بقى أنتي صحي حمو عشان ميزعلش وأنا خمسة وهاجي وراكي."
نظرت إلى والدتها بنظرات القط وهي تبسط أناملها أمام وجه رضوى وقالت (خمسة) عمداً لكي تهدأ رضوى قليلاً. تنهدت رضوى بيأس من طريقة تحدث حور مثل الأطفال التي تلفظ الحروف بشكل خاطئ لتومئ لها بخفة بثانية تجد حور تعانقها بشدة وهي تضحك. لتضمها إليه وهي تمسد شعرها الطويل ابتعدت حور لتخرج رضوى ذاهبة إلى زوجها لكي تراه إذا استعد أم لا.
استقامت حور من سريرها بعد أن فتحت عينها اليسرى لتقف على الأرض الصلبة الباردة وهي ترتدي خفها المنزلي لتذهب إلى حمامها الخاص لتستحم وتفرش أسنانها ثم تتوضأ ارتدت ملابس بيتية مريحة ورفعت شعرها الطويل بصعوبة على شكل كعكة بعد عدة محاولات انتهت لتخرج من الحمام وترتدي إسدالاً وتؤدي فرضها وتنـزعه لتستقيم في وقفتها لتجد شعرها ينسدل مرة أخرى لتتنهد بيأس منه اتجهت إلى تسريحتها الخاصة وتمسك بعلبة العدسات الطبية اللاصقة وتفتحها بحذر مدت سبابتها اليمنى تلتقط تلك العدسة الرقيقة على طرف سبابتها ورفعتها نحو عينها اليسرى لتضعها بحذر شديد.
أغلقت عيناها عدة مرات لـ تعتدل وضعية العدسة الطبية في مكانها الصحيح لتبتسم بخفة. أمسكت منشفة وردية اللون متوسطة الحجم لتنشّف شعرها و هي تجمعه على جانب واحد. انتهت لتتركه منسدلاً و تخرج من غرفتها ذاهبة إلى المطبخ لتجد والدها و والدتها جالسين. تتجه إلى والدها و هي تحتضن رأسه من الخلف. أنزلت رأسها نحو وجهه لتطبع قبلة رقيقة على وجنة والدها محمد الذي ضحك. لتقول بينما تسند رأسها على رأسه: حور: صباح الخير يا حمو.
محمد بإبتسامة: صباح النور على العسل و السكر. حور بخبث تجاه والدتها: و بخصوص العسل و السكر دا يا حمو صبحت على النحلة و قصب السكر ولا إيه. صدمت رضوى من حديث حور لتشهق ناظرة لها بينما ضحك محمد بصخب بعد أن فهم إبنته. لتعبس حور من نظرات والدته و تبتعد عن والدها الذي مازال يضحك. لتجلس على مقعدها الخاص لتقول رضوى ناظرة بحقد مصطنع نحو محمد: رضوى: والله و عجبك كلامها يا محمد.
أصبح محمد يهدّئ نفسه بصعوبة من الضحك ليتنحنح قائلاً بجمود مصطنع: محمد: أه عجبني و فيها حاجة يا رضوى ولا إيه. رضوى بتهكم: لا مفيهاش بس كفاية دلع ليها بقى دي مش صغيرة دي بنتك كبيرة. محمد: حتى لو كبرت مية سنة لقدام يا رضوى هتبقى صغيرة في نظري عشان هي حبيبتي. لتصفق حور و تقول بصوت عالي: حور: إشطا عليك يا أبو سيف يا جامد. كانت ستصرخ بها رضوى إلا أنها وقفت هاربة من على سفرة الطعام قائلة بضحك:
حور: هروح أشوف سيف إتأخر ليه بدل ما أموت النهاردة. ما أن ذهبت حور من ناظريهما ضحكا عليها بخفة من تصرفاتها تلك. بينما هي وقفت أمام باب الغرفة المقابل لغرفتها و تطرق الباب بخفة لتسمع الأذن بالدخول. أطلت برأسها نحو الداخل لتقول بإبتسامة: حور: صباح الخير يا سيفو ممكن أدخل. رد عليها سيف بينما يعدّل أكمام قميصه الأبيض و هو ينظر نحوها بإبتسامة: سيف: طبعاً أدخلي خصوصاً إني مش متعود على الاحترام الزايد ده منك!!
دلفت حور و أغلقت الباب خلفها لتقول بعبوس و هي تتجه لتقف أمامه و ترفع رأسها بسبب فارق الطول بينهما: حور: بقى كدة يا سيف يعني أنا مكنتش محترمة قبل كدة ولا إيه. أنزل سيف نفسه قليلاً ليصبح بمستواها و يقول: سيف: خلاص متزعليش يا رورو بقى و بعدين يا ستي انا ورايح من الشغل ليكي عليا أجيبلك شوكولاتة. ليلمس قمة أنفها بسبابته بسرعة و يذهب نحو تسريحته و يمسك بربطة العنق السوداء ليربطها.
حور جعدت أنفها بشكل مضحك و هزت رأسها لكلا الجانبين بإنزعاج لطالما لم تحب هذه الحركة لأنها تسبب لها قشعريرة في أنحاء جسدها. لكنها ابتسمت له و ذهبت نحوه لتقف بين جسده العريض و بين التسريحة لترفع نفسها برؤوس أصابعها لتمسك بربطة عنق أخاها الذي نظر لها بضحكة خفيفة فهذه عادتها دائمًا. انتهت من ربط ربطة عنقه لتمسك بجاكيت البدلة الرسمية الخاصة به و تلبسه إياها بلطف و رقة صادرة منها.
ليباغتها هو بإمساكها من خصرها رافعًا إياها على كتفه لتصرخ ضاحكة و يهم خارج حدود غرفته ذاهبًا إلى المطبخ. نظرت رضوى و محمد إلى سيف الذي يحمل أخته على كتفه ليقول هو بمرح ناظرًا نحو والديه: سيف: القصيرة جاااات أهيييه. حور بإنزعاج: قصيرة في عينك يا طويل يا نخلة. رضوى ممازحة: طيب و هو قال حاجة غلط يا حور. أنزلها سيف لتذهب نحو مقعدها و تجلس عليه و تضع يدها على وجنتها اليمنى و تبرز شفتيها و تقول بعبوس ناظرة إلى الطاولة:
حور: لا كلامه صح أنا قصييييييرة. صرخت بآخر كلمة بصوت خفيف و قد وضعت رأسها على الطاولة بيأس لتجعلهم يضحكون عليها بصوت عالي. رفعت رأسها ناظرة نحوهم بنظرات غاضبة لتقول لمحمد: حور: بابا هو أنا ممكن أروح أتمشى شوية على البحر النهاردة. محمد مفكراً: لا يا حور مينفعش النهاردة و غير كدة استني لحد بكرة عشان كدة كدة رايحين القاهرة لبيت جدك نقضي باقي الأسبوع هناك. لينظر سيف و رضوى و حور نحوه بإستغراب لتقول رضوى:
رضوى: ليه هنروح هناك هو مش لسا قدامنا يومين على ما نروح هناك زي كل مرة ولا إيه. محمد مطمئناً: لا متخفيش مفيش حاجة كل ما في الحكاية إني هدي الموظفين بتاعت الشركة و فروعها إجازة يومين غير يوم الجمعة و السبت عشان يرتاحوا شوية. سيف: بس يا بابا بكرة عندنا اجتماع مع شركة علشان الصفقة ولا أنت نسيت. محمد: لا منسيتش بس عرفت إنه الصفقة دي هتبقى خسارة للشركة فرحت رافضها. سيف: أه طيب ماشي زي ما أنت عايز.
حور: طيب يا بابا مش هروح المرة دي بس المرة الجاية هنروح كلنا سوا ماشي. نظر لها محمد ليرفع يده و يمسد شعرها قائلاً بإبتسامة: محمد: حاضر يا حور من عنيا يا حبيبتي. رفعت يداها للأعلى بحماس و هي تضحك بصوت عالي ليبتسموا معها ليبدأوا معاً بتناول وجبة الإفطار سريعاً ليذهب محمد و سيف إلى الشركة من أجل إنجاز العمل سريعاً. في القاهرة تحديداً في قصر أسد السيوفي.
أسد سيف السيوفي هو مالك و مدير أكبر مجموعة شركات تصميم في البلاد ولها شهرتها الواسعة و صدق من سماه أسد فهو كملك الغابة في هذا المجال الذي يتفنن به بكل طرقه الحرفية و المميزة جداً بذكاء عالي و جهد كبير. أسد هو شاب في منتصف العشرينات يبلغ من عمره بالتحديد 27 عامًا فهو و سيف ابن عمه ولدا في نفس اليوم من الشهر و السنة ذاتها.
ذو جسد مملوء بالعضلات المفتولة و أسمر البشرة بشكل جذاب و وسيم لديه معالم رجولية و فك حادة جداً و صارمة مع عينان من اللون الأسود الداكن يتميز بشعره الأسود الكثيف اللامع بشكل طفيف و يتميز بنعومته الشديدة. مع أنف حاد كالسيف تمام و شفاه غليظة تناسب وجهه الرجولي.
فارع الطول، يبلغ طوله 191 سم. يهوى ويعشق التصميم الهندسي بشكل غريب جداً. صارم جداً في عمله ولا يحب التقصير فيه. قليل الابتسام، وإن ابتسم يكون استهزاءً أو حقق انتصاراً يضيفه إلى قائمة انتصاراته. بارد التعامل دائماً، إلا مع سيف الذي يعتبره أخاه، برغم أنه ابن عمه، إلا أنه صديقه المقرب أيضاً. غامض جداً وقليل الكلام مع الآخرين.
سارة، شقيقة أسد الصغرى، تبلغ من العمر 24 عاماً. تعمل مع أسد في شركته كمصممة معمارية أيضاً. متوسطة القامة، يبلغ طولها 161 سم. لديها شعر بني غامق اللون، وهي بيضاء البشرة مع عينين عسليتين جميلتين وشفاه مكتنزة رائعة وردية اللون، وأنف صغير جميل يناسب ملامح وجهها الرائعة. على الرغم من عدم تحدثها مع شقيقها كثيراً، إلا أنها تعرف جميع أسراره، وهي تحبه وهو يحبها أيضاً، وكثيراً أيضاً. مرحة وتحب الضحك عكس أسد، وطيبة القلب أيضاً، ذات أخلاق عالية وهادئة السلوك عكس ابنة عمها حور التي تحبها كثيراً.
والدهم سيف توفى منذ سنين بسبب حادث سير على الطريق السريع، وهذا أثر على الجميع، وأكثرهم أسد، ولكنهم تخطوا هذا الموقف مع الوقت. والدتهم نسمة، التي تعيش بمفردها هي وسارة في فيلتهما الخاصة. امرأة في عقدها الرابع، متوسطة الطول، تمتلك شعراً بنياً غامق اللون، وعينين بنيتين عاديتين، ذات بشرة بيضاء ومسمرة قليلاً، وأنف يناسب ملامح وجهها، وشفاه وردية اللون.
قصر، أقل ما يقال عنه خاص للملوك، فهو كذلك بالفعل، لأنه قصر الملك أسد السيوفي، ملك الشركات للتصاميم المعمارية والهندسية في جميع أنحاء البلاد. نذهب إلى الطابق الثاني، حيث جناحه الخاص المتميز باللون الرمادي والأثاث الأسود اللامع. هناك، على السرير الكبير، ينام جسد، أقل ما يقال عنه مثير، بعضلاته تلك. كان أسد نائماً على بطنه عندما رن منبه هاتفه، ليمد يده وهو مغلقاً عينيه ويطفئه بضغطة واحدة.
أعتدل في جلسته لتظهر عضلات معدته السداسية وعضلات صدره المشدودة، فهو دائماً وأبداً ينام فقط ببنطال قطني. ليرفع يده اليمنى ويفرك منطقة أعلى أنفه التي بين عينيه بإرهاق. فتح أخيراً عينيه السوداوين الجميلتين لينظر إلى الساعة ويقف متجهاً إلى حمامه الخاص. استحم وفرش أسنانه ليتوضأ. ارتدى بنطالاً أسود وخرج من الحمام وهو يضع منشفة بيضاء على كتفيه لينشف شعره الفحمي. ارتدى تيشرت أبيض وبدأ بأداء فرضه كالعادة. لينتهي ويتجه نحو غرفة الملابس ليختار بدلة، بدلة عمل سوداء بقميص أبيض ناصع.
ارتدى البنطال ثم أمسك بالقميص. ارتدى ليترك أول ثلاثة أزرار حرة تكشف جزءاً من صدره العريض. بدأ يضبط أكمام القميص ليضع فيه أزرار سوداء لامعة على شكل وجه الأسد. ثم أمسك بجاكيت البدلة ليرتديها بطريقة رجولية سريعة. جلس على الكرسي وهو يربط ربطة جذمته الرجالية الفخمة.
اتجه إلى أحد الأدراج الموجود في الرفوف أمامه ليخرج علبة ويختار ساعة سوداء فخمة ويرتديها في يده اليسرى بحرفية تامة. خرج من غرفة الملابس ليتجه نحو التسريحة. مشط شعره سريعاً لأعلى ليبدو جذاباً بشكل مجنون. لينهي طلته الملكية برشة من عطره المفضل. أمسك هاتفه الأسود ومجموعة من مفاتيحه الفضية التي علق عليها دلاية على شكل أسد. نزل درجات السلم بسرعة ليهم خارج قصره، إلا أن أحد الخدم قاطعه بندائه قائلاً باحترام مطأطأ رأسه لأسفل:
"أسد بيه، الفطار جاهز." توقف أسد ليستدير له ويقول ببرود: "لا، أنا مش هفطر هنا. إنتوا إبقوا جهزوا الغدا بس." الخادم باحترام: "حاضر يا أسد بيه."
ليرحل أسد متجهاً إلى السيارة التي جهزها له السائق. ليتجه السائق لكي يفتح الباب، إلا أن أسد أوقفه بحركة بسيطة من يده. ليذهب السائق نحوه باحترام ويعطيه مفتاح السيارة. التقطها أسد من يده ليذهب بها نحو مقعد السائق، بينما السائق ابتعد عن طريقه. بدأ أسد يتحرك بسيارته نحو البوابة الإلكترونية لتفتح ويخرج بها خارج حدود قصره وتغلق أوتوماتيكياً بمفردها.
لينظر خلفه من المرآة الجانبية ليجد مجموعة من السيارات تسير خلفه بإنتظام. كانت جميعها محملة بأعتى وأقوى الرجال مكلفين بحماية أسد دوماً. وصل هو أمام شركته ليهبط من سيارته برجولية. ليطاوقه سريعاً مجموعة من الحراس. ليسير إلى الداخل بخطوات سريعة نسبياً ويمشي معه الحرس إلى أن وصل مدخل الشركة، تروكه ليدخل معه اثنان فقط، والباقي على مدخل الشركة.
سار أسد نحو المصعد ليستقله نحوه الطابق الأخير حيث مخصص لمكتبه فقط هو والسكرتير. بعد ثلاث دقائق وصل المصعد إلى طابقه المنشود. ليفتح المصعد أبوابه ويخرج منه. وجد سكرتيره أحمد منتظراً إياه. ليقول أحمد باحترام وهو يسير خلف أسد: "صباح الخير يا أسد باشا." دلف أسد إلى مكتبه الفخم ليجلس على مقعده خلف مكتبه الأسود ليقول: "صباح النور يا أحمد. قولي في اجتماعات الناس النهاردة." رد أحمد متصفحاً جدول أعماله ليقول:
"لا يا أسد باشا، كل اللي موجود النهاردة في جدولك إنه عليك تمضي أوراق الصفقة النهائية لشركة الوفد الأمريكي يا فندم، والورق قدام حضرتك." أومأ له أسد ليكمل: "وكمان النهاردة صرف شيك لدور الأيتام اللي تحت إشراف الشركة، بس هو ده جدول أعمالك النهاردة يا فندم." أومأ له أسد مرة أخرى. ليمسك بعدها بالقلم ويبدأ بتوقيع الأوراق وحرر الشيك بالمبلغ الذي يريده كما يفعل في كل نهاية شهر.
أخذهم أحمد من أمامه ليستأذن منه ويهم بالخروج من مكتبه. أراح ظهره على ظهر الكرسي لتمر دقائق معدودة ويرن هاتفه. أخرجه من جيب سترته الداخلية لينظر إلى شاشته ليجد المتصل هو سيف. فتح المكالمة ليصله صوت سيف الهادئ: "صباخ الخير يا أسد." رد عليه ببروده المعتاد: "صباح النور يا سيف." سيف: "عامل إيه؟ أسد: "كويس، وإنت؟ سيف: "كويس... حبيت أطمن عليك لأنه بقالي يومين متصلتش بيك." أسد: "أممم ماشي يا سيف. مش هسأل عن السبب."
سيف مقهقها: "ماشي يا ملك. المهم بكرة وراك حاجة مهمة؟ أسد: "لا... ليه؟! رد عليه سيف بينما ينهي إمضاء بعض الورق أمامه: "عشان تيجي بيت جدي بكرة لأن بابا هيدي الشركة إجازة يومين. فلو مفيش حاجة مهمة عندك تيجي معانا." همهم أسد ليرد مفكراً: "ماشي، هشوف يا سيف." سيف: "طيب يا كينج، مستني منك الرد." أسد: "ماشي، سلام." سيف: "سلام."
أغلق الهاتف ليضعه على طاولة المكتب أمامه ويعود مريحاً ظهره إلى الخلف وينظر إلى السماء من النافذة الطويلة التي أمامه. دقائق تمر بهدوء وهو مغمض العينين ليصل إلى مسامعه صوت شجار، ومن تميزه للأصوات عرف أن أحمد يتحدث مع أحدهم، لكن من لا يعرف. فتح عينيه بنفاذ صبر ليهب واقفاً بسرعة من مقعده ويتجه إلى الباب فاتحاً إياه بقوة ويقول بهدوء: "هو في إيه يا أحمد؟ وليه الدوشة دي كلها؟
وجد أحمد يتحدث بعصبية مع تلك الواقفة أمامه ومعطية ظهرها لأسد. ما أن سمعت صوته استدارت له. لينظر لها هو وتتسع عيناه من الصدمة ليقول: "أنتي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!