أسد يقود سيارته متجهاً إلى قصره، يفكر في موضوع ما. يمسك المقود بيده اليسرى، بينما تتجه يده اليمنى إلى جيب سترته الداخلية ليخرج هاتفه. يضغط على رقم سيف ويضعه على أذنه منتظراً رده. سمع سيف صوته قائلاً: سيف: أهلاً يا كينج. رد عليه أسد مباشرة: أسد: أنا جاي بكرة لبيت جدي يا سيف. ليبتسم سيف ويقول بفرح: سيف: والله طيب كويس يا أسد، دا أنت بقالك سنين ما رحتش هناك. أسد بغموض: ما أنا عارف، بس هغيّر جو هناك وفي حاجة كده هعملها.
سيف بإستغراب: حاجة!! حاجة إيه دي؟ أسد: هتعرف بعدين يا سيف... سلام دلوقتي عشان في حاجة أعملها كده. سيف: ماشي سلام. أغلق أسد هاتفه ليرجعه بداخل جيب سترته. وصل إلى قصره لتفتح البوابة الإلكترونية، ليوقف السيارة و يخرج منها ويغلق الباب خلفه. وقف أمام الباب الحديدي ليخرج مجموعة المفاتيح من جيب بنطاله. أمسك بمفتاح الباب ليفتحه ويدخل مغلقاً إياه خلفه. اتجه إلى السلم ليصعد عليه، ليقاطعه صوت الخادم الذي حدثه صباحاً. وقف أسد،
وقال الخادم: الخادم بإحترام: أسد بيه، الغدا جاهز زي ما حضرتك طلبت. أسد: ماشي.
أكمل طريقه صاعداً لأعلى. دخل إلى جناحه الخاص ليبدأ بنزع ثيابه. اتجه إلى الحمام ليستحم بماء بارد ليريح أعصابه المشدودة. توضأ ونشف جسده من الماء. لم يبقَ إلا شعره الذي ينقط ماءً خفيفاً على أكتافه العريضة، لتنساب بحرية على طول ظهره المشدود. ارتدى بنطالاً قطنياً رمادي اللون وخرج من الحمام. التقط من خزانته تيشرتاً أسود اللون مظهراً عضلات يده وصدره. بدأ بأداء فرضه.
انتهى لينزل لأسفل ويجلس على طاولة الطعام الطويلة جداً. جلس على المقدمة وبدأ بتناول طعامه بهدوء. *** "حووووووووووووووور." نطق ذلك صوت أنثوي من خلال الهاتف التي تمسكه. أبعدته قليلاً عن أذنها بلامبالاة، وهي تتناول بعضاً من الفشار بينما تستمع إلى أحد الأفلام الكرتونية. ردت حور بغضب: حور: يخربيت كده، طبلة ودني اتخرمت يا بت أنتي. لترد الأخرى بتهكم واضح من صوتها: : بقى يا جزمة بقالك يومين لا بتتصلي ولا بتسألي ليه يختي؟
تكوني شفتي لك واحد وخلاكي تتوهي في هواه؟ حور بملل: لا يا سوسو، كل الحكاية إنه تلفوني وقع في المية، الحمد لله إني لحقت الخط قبل ما يضرب. : طيب يختي، عندي لك خبر معرفش إذا حلو ولا وحش. حور بنفاذ صبر: إيه هو يا سارة؟ سارة بقهقة: مالك كده يا بت، بصلتك محروقة كده ليه؟؟ صرخت حور: سااارة، هتقولي يا أخرة صبري ولا أقفل في وشك التليفون؟ كتمت سارة ضحكتها بصعوبة لتقول: سارة: لا لا خلاص، هقولك والنبي. حور: هاا، إيه هو.
سارة بهدوء: نردين جات مصر امبارح. انتفضت حور من مكانها ليسقط وعاء الفشار من حضنها، لتقول بصدمة وقد توقعت سارة ردة فعلها: حور: سردين... قصدي نردين جات يا نهاااار إسوح. سارة: أيوه، وإحنا بكرة رايحين بيت جدي وهما هيكونوا هناك. جلست حور مرة أخرى على الأريكة لتقول بفرح: حور: طيب كويس إنه أنتي جاية، عشان إحنا بردو هنروح بكرة على بيت جدي. سارة: طيب، احزري فزري مين هيجي تاني هناك.
استغربت حور، فعقدت حاجبيها وبدأت بحك أعلى رأسها مفكرة، لتقول بيأس: حور: مين تاني؟ مافيش حد غيرنا يا صرصور. ابتسمت سارة: لا، هيجي أسد كمان هناك. ما أن سمعت حور اسمه، تجمدت واتسعت عيناها بصدمة. تنفسها اضطرب، ودقات قلبها أصبحت متسارعة، ومعدتها بدأت تؤلمها بخفة. صمتت، لتستغرب سارة وتقول: سارة: حوور، إنتي سامعاني؟ حووور. حور: هااا. سارة: هااا إيه يا بنتي؟ بقولك أسد جاي وإنتي تقوليلي هااا.
أغمضت حور عيناها عدة مرات لتستعيد نفسها المشتتة، لتقول بهدوء: حور: مش غريبة إنه يجي بعد السنين دي كلها يا سارة. سارة: هي آه غريبة، بس أحسن عشان يغير جو. دا هو شديد حبيتين وهاري نفسه في شغل الشركة ليل ونهار، مافيش إلا اليومين دول اللي مفيش فيهم شغل كتير، ودا كويس. ردت حور مهمهمة: حور: طيب يا حب روحي، أمشي دلوقتي عشان أنضف البيت عشان ماما مش موجودة، لحسن تنفخني... وشكلها هتبقى إجازة زفت بسبب سردين، يووه قصدي نردين.
سارة مقهقهة: هههههه، لا متخافيش، طالما إحنا بعيد عنها وملناش دعوة بيها خلاص. حور: على قولك... طيب سلام يا مزة. سارة: سلام يا قلب المزة. أغلقت حور الهاتف لتفكر قليلاً. هل عليها أن تفرح أم تحزن؟ تفرح لأنها ستراه بعد طول تلك السنين، أم تحزن لأنه لن يتذكرها. تنهدت بيأس لتقف من على الأريكة وتبدأ بتنظيف الفوضى التي أحدثتها بالفشار، وهي تدندن بكلمات أغنيتها الكرتونية المفضلة بينما تنظف وتتمايل مع عصا المكنسة:
حور: عن طيبة الجنة الكون غنى، والكل بيتعلم منا أفكارنا، حياتنا وتفانينا، والعالم كله يغني. رفعت عصا المكنسة لتقربها من فمها على هيئة ميكروفون، وتقول بصوت عالٍ: حور: ليلا ليلا لوووو، ليلا ليلا لااااا، ليلا ليلا لووووو، ليلا ليلا لاااااااااا. أنزلت عصا المكنسة لتعود للتنظيف مرة أخرى، لتنوي إكمال الأغنية، ليقاطعها جرس الباب. لتقول بصوت عالٍ: حور: أيون جااااية أهوه، ثانية واحدة بس.
جلبت المجرف البلاستيكي ووضعت به القمامة، واتجهت إلى المطبخ لتضع المكنسة مكانها، وأمسكت بحجاب ما على الطاولة وتضعه على رأسها بسرعة. وقفت عند الباب، وبسبب قصر قامتها لم تستطع أن تصل إلى العين السحرية. فتحت الباب فلم تجد أحداً. سمعت صوت ضحكات صغيرة، لتنظر إلى الأسفل لتجد ابنة جارتهم الصغيرة التي تسمى ريم. لتبتسم باتساع وتنحني نحوها وتحملها.
لتتشبث ريم الصغيرة في ثيابها وتضحك، لتقبلها حور على وجهها قبلاً كثيرة، لتضحك ريم أكثر. فقالت حور بعد أن توقفت عن تقبيلها: حور: هو عاصم سابك زي كل مرة على الباب بعد ما زهق منك.
ضحكت ريم مرة أخرى كأنها فهمتها، لتضحك حور وتدخل بها إلى الداخل من جديد. وذهبت بها نحو غرفتها، لتفتح الباب وتدلف داخلاً وتغلقه خلفها. اتجهت إلى سريرها ووضعت ريم في منتصفه، لتجلب لها جميع الألعاب الخاصة بها وبعض الدباديب المحشوة بالقطن. لتقول لها بينما تنزع الحجاب عن رأسها: حور: ريم حبيبتي، أنا هروح أتوضى وأصلي ونيجي نلعب مع بعض.
صفقت ريم بطريقة طفولية تدل على موافقتها، لتضحك حور عليها وتذهب نحو حمامها الخاص لتتوضأ وتخرج ثانية. نشفت وجهها ويديها، ثم أمسكت إسدالها وارتدته لتفرش سجادة الصلاة وتبدأ بصلاتها.
وبينما هي في آخر ركعة، بدأت ريم بالزحف من على السرير للخلف لتنزل على قدميها، لتضحك كونها نجحت بهذا. بدأت تخطو وهي مستندة على حافة السرير وتنزل رويداً على الأرض لتبدأ بالحبي نحو حور. لتأتي أمامها وتجلس. صفقت بيدها لتنام بهدوء في منتصف السجادة، وترفع قدمها اليمنى محاولة أن تدخل إصبع قدمها الكبير في فمها، بينما تنظر إلى حور.
انتهت حور من صلاتها لتنحني نحو ريم بسرعة وتبدأ بدغدغتها، وريم تضحك بصخب وحور معها. أمسكتها حور مرة أخرى لتحملها وتضعها على السرير. نزعت إسدالها ووضعته في مكانه المخصص هو والسجادة. جلست أمام ريم، لتحبو نحوها وتجلس في حضنها، وترفع نفسها بينما حور تسندها بيد وتراقبها، تريد أن تعرف إلى أين تريد أن تصل.
وقفت ريم على أقدامها لتضع يدها الصغيرة على شعرها، ليسقط شعر حور من لمستها فقط. لتضحك، بينما ترى شعر حور منسدلاً. لتمسكها حور وتقول بشقاوة وهي تضيق عيناها بشكل مضحك: حور: أه يا خبيثة، أنتي كل ده عشان تخلي شعري يتفلت يا خبيثة يا ريم. وضعتها في حضنها لتمد يدها نحو الكومود وتفتح الدرج الأول لتخرج منه لوح شوكولاتة وتغلقه مرة أخرى.
ريم فتاة صغيرة تبلغ من عمرها عاماً ونصف فقط، لديها شعر أسود قصير بما أنها لازالت طفلة، وعينان بنيتان داكنتان، وبيضاء البشرة، وهي سمينة قليلاً كحال أي طفل في هذا العمر. تكون ابنة جارهم هشام الذي يعمل معلماً، وصفاء والدتها التي تعمل طبيبة. ولديها أخ كبير اسمه عاصم، حيث يبلغ من العمر ثمانية أعوام ونصف. يبقى يلعب معها إلى أن يمل منها، فيضعها أمام باب شقتهم ويرن الجرس ثم يرجع مغلقاً الباب، فهذه عادته.
فتحت حور غلاف لوح الشوكولاتة وتقول وهي تنظر لريم: حور: وادي يا ستي شوكولاتة إهيه، ومش هتغلى عليكي.
أمسكتها ريم لتبدأ بوضعها في فمها وتمصها بطفولية مصدرة أصواتاً مضحكة. تركتها حور لتذهب نحو خزانتها وتخرج منها حقيبة يد. فتحتها وبدأت بترتيب بعض الثياب وبيجامات النوم، من أجل المبيت في بيت جدها. انتهت لتضعها جانباً وتذهب نحو التسريحة لتمسك بشعرها وتمسكه لتجمعه على شكل كحكة. نزلت يدها هكذا، وينسدل شعرها مرة أخرى. تنهدت بيأس لتترك شعرها هكذا، فهي مهما فعلت لن تستطيع جمعه لأنه ناعم جداً.
بينما تضحك عليها ريم وفي فمها شوكولاتة ملطخة وجهها وأناميلها، لتنظر لها حور من المرآة وتفعل حركات مضحكة بوجهها، مما جعل ريم تضحك أكثر وقد تجعد أنفها بشكل جميل. لتذهب حور نحوها وتحملها وتخرج خارج غرفتها. كانت ستجلس على الأريكة، إلا أن صوت جرس المنزل صدح في الأرجاء، لتتنهد وتغير طريقها نحو الباب، ووضعت حجاباً على رأسها. فتحت الباب بينما لازالت تمسك بريم، لتجدها والدتها صفاء، ويبدو أنها قد عادت من عملها توا.
لتقول صفاء بابتسامة: صفاء: إزيك يا حور، عاملة إيه؟ حور بابتسامة: الحمد لله يا دكتورة صفاء، إنتي عاملة إيه؟ صفاء: الحمد لله. هو عاصم سابها تاني قدام الباب؟ حور بضحك وهي تنظر إلى ريم التي تضع أناملها الملطخة بالشوكولاتة في فمها: حور: أيوة سابها تاني، شكلها طفشته بشد شعره ولا إيه. مدت صفاء يدها لتحمل ريم من حضن حور لتقول بقلق: صفاء: طيب هي سببت لك دوشة ولا حاجة أو تعبتك؟ حور بقهقهة:
هههههه، لا أبداً، دا تعب ريم راحة. وبعدين حد يقعد مع القمر ده ويتعب بردو. صفاء: هههههه، طيب ماشي، أستأذن أنا بقى عشان أشوف هشام جوه. مش عايزة حاجة؟ حور: لا، بس حبيت أقولك إنه بكرة إحنا مش هنبقى موجودين عشان هنروح لبيت جدي بدري. صفاء: ماشي يا حبيبتي، تروحوا وتيجوا بالسلامة. حور بابتسامة: الله يسلمك.
ودعتها صفاء لتذهب نحو شقتها، بينما أغلقت حور باب الشقة لتنزع الحجاب عن رأسها وتخرج شعرها من تحت ثيابها، والذي سبق وأن أدخلته تحت ملابسها بسرعة. ذهبت نحو المطبخ لتبدأ بإعداد طعام الغداء، بينما يصل شقيقها ووالداها. ***
أسد الآن جالس في مكتبه ويرسم تصميماً معمارياً من ابتكاره، وهو مركز كل تركيزه على الرسم الذي يرسمه. دقائق تمر ليخرج من فقاعته وهو يطقطق رقبته من التعب. ترك قلم الرصاص ووقف من على الكرسي واتجه خارج غرفة المكتب. صعد لأعلى ناوياً الذهاب إلى جناحه، إلا أنه تذكر أمراً ما لينادي على أحد الخدم قائلاً: أسد: كاميرون... كاميرون. خرج الخادم كاميرون من أحد أركان القصر قائلاً باحترام: كاميرون: أمرك يا أسد بيه؟ أسد بهدوء سائلاً:
هو انتوا النهاردة اعتنيتوا بـ ليث كويس؟ كاميرون باحترام: طبعاً يا أسد بيه. أسد: طيب خلاص، ممكن تروح تشوف شغلك دلوقتي.
انحنى كاميرون انحناءة بسيطة ليذهب إلى عمله. أخذ أسد بخطواته نحو الباب المجاور لجناحه، ليفتح الباب ويدخل داخلاً ويغلق الباب خلفه. ليجد شبلاً كبيراً نسبياً جالساً على الأرض، وقد تميز هذا الشبل بأنه أبيض اللون. ما أن وقع نظر ليث على أسد الواقف أمامه واضعاً يده بداخل جيب بنطاله القطني، وقف واتجه له بخطوات راكضة. جثا أسد على ركبة واحدة ليبدأ بمداعبة عنق الشبل، ليثمل جعل ليث مرتاحاً قليلاً. ليلعب معه قليلاً كعادته كل يوم.
ذهب نحو جناحه وخرج حقيبة ما وبدأ بإعداد حقيبة ملابسه بمفرده، فهذه إحدى عاداته. لينتهي بعد دقائق معدودة ويذهب نحو الخزانة ليخرج شيئاً ما. لكن عوضاً عن ذلك، وقع كتاب من بين ملابسه وخرج من الكتاب صورة. انحنى ليلتقط الكتاب ومعه الصورة ليديرها بما أنها كانت مقلوبة. صدم عندما وجد فتاة تبدو صغيرة ببشرة بيضاء ناصعة مع شعر بني فاتح اللون، وعيناها كم هي جميلة؛ فعينها اليمنى زرقاء بلون البحر، وعينها اليسرى ذهبية اللون كلون أشعة الشمس. انصدم من كمية الجمال التي تحملها هذه الفتاة التي تبدو أمامه بسن الخامسة عشر. أدار الصورة للناحية الثانية لعله يجد شيئاً عن هذه الفتاة، لكن خاب ظنه. ليستغرب، أدار الكتاب ليجد عنوانه مكتوباً
أعلى غلافه بخط أحمر دموي: "أحببته رغم كل شيء". أعاد الصورة في وسط صفحات الكتاب وأعاده مكانه، ليغلق الخزانة ويذهب نحو سريره ليغط في نوم عميق وهو يتمنى أن ينسى ما حدث صباحاً. ***
بدأت أشعة الشمس الذهبية تنحصر رويداً رويداً نحو الغرب لتغرب، ويبدأ القمر يظهر مشكلاً بدراً جميلاً في وسط عتمة السماء الحالكة المزينة بنقاط من النجوم اللامعة. وكم كان جميلاً مظهر السماء في هذا الوقت مع نسمات الهواء الباردة والمنعشة أيضاً. بينما تجلس حور في شرفة الشقة المطلة على البحر من على بعد كثير، لكن هذا لم يمنعها من تأمله أيضاً.
كانت تجلس على المقعد وأمامها طاولة زجاجية صغيرة بسيطة، بينما رفعت كلتا قدميها على المقعد وتريح ظهرها على ظهر الكرسي. وشعرها تجمعه كله على جانبها الأيمن، لتمر عليها نسمة هواء باردة عليلة لافحة وجهها الحسناوي، لتغمض عيناها مستمتعة بمداعبة تلك النسمة المنعشة، لتطير معها بعضاً من خصلات شعرها القصيرة نسبياً. فتحت عيناها مرة أخرى لتتنهد للمرة المائة على التوالي. كل هذا بسبب تفكيرها به... به هو فقط... هو فقط.
دلف سيف إلى الشرفة ليجلس على المقعد مقابلاً لـ حور التي لازالت تنظر إلى البحر البعيد ولم تشعر بدخول شقيقها حتى. استغرب سيف من هدوء شقيقته غير المعتاد، ليتنحنح بصوت عالٍ. لتفزع حور بشدة، ليبدأ هو بالضحك. لتضع يدها على قلبها الذي ينبض بسرعة، لتنظر له صارخة: حور: الواحد هو وداخل يقول إحم ولا دستور، حتى مش يقعد على حيله ويقعد يلبس العفاريت للناس التانية. سيف ضاحكاً:
ما أنا دخلت لقيتك سرحانة في دنيا تانية ولا أنتي هنا، دا حتى محستيش بيا أنا وداخل يا شيخة. ليقول سائلاً: سيف: هو في حاجة يا حور ولا إيه؟ نظرت له حور وتربعت على المقعد، وضعت مرفق يدها على فخذها، وتبرز شفتيها إلى الخارج بعبوس وتقول باشمئزاز: حور: ست سردين جات، يووه بقى قصدي نردين أفندي جاات هنا في مصر.
همهم سيف على حديث حور، فلطالما لم تعجب حور بها بسبب شكلها وتصرفاتها الغير لائقة. ليقول هو ملطفاً الجو، فهو لا يحب أن يرى شقيقته عابسة الوجه أبداً، فهذا لا يليق بها أبداً: سيف: طيب سيبك من سيرتها و خلينا في دي، إيه رأيك.
أخرج من جيبه ثلاثة ألواح من الشوكولاتة التي تحبها حور، ليتحول وجهها العابس في أقل من ثانية إلى وجه مبتسم بحالمية، وقد تحولت عيناها لقلوب. لتمتد يدها وتلتقط ألواح الشوكولاتة من يد شقيقها بسرعة، ليضحك هو عليها، فل طالما كان الشوكولاتة نقطة ضعفها. فتحت حور واحدة منهم لتبدأ بتناولها بشكل طفولي متلذذة بكل قضمة. ومع الوقت بدأت شفاهها الوردية تتحول للون الأحمر الذي يشبه لون احمرار حبة الفراولة الناضجة. فقال سيف:
سيف: صدق اللي قال يخلق من الشبه أربعين. حور: ليه؟ هو أنت شفت حد من النسخ الـ 39 المختفين النهاردة ولا إيه؟ سيف بضحك: لا يا حور يا حبيبته، لأنك إنتي نسخة أصلية من جدتك الله يرحمها، ولأني شفتها وإنتي ما كنتيش موجودة أصلاً. حور بفضول: كلهم بيقولوا إنه أنا نسخة طبق الأصل منها، طيب أوصفيها لي كده والنبي يا سيف. سيف: حاضر... هي كان شعرها طويل زيك كده وعنيها بردو زيك، بس الفرق الوحيد إنها كانت سمرا حبيتين مش بيضة زيك كده.
حور مهمهمة: بقى كده. سيف: أييييوة كده... دا حتى كمان لما كانت تاكل شوكولاتة زيك كانت شفايفها بتحمر، أنا ما شفتش كده بس ماما هي اللي بتقول كده. حور متفهمة: آآآه، أهوه اللي محيرني، شفايفي دي والله لأنها بتحمر عشان باكل شوكولاتة، وغير كده هي جينات وراثية نادرة. سيف: أيوة نادرة... والحاجة النادرة تنفع ليكي يا قمر. حور بخجل: بس بقى يا سيف. سيف: حاضر، أقوم أنا بقى أحضر شنطتي عشان بكرة. حور: ماشي، بالسلامة والقلب داعي لك.
تحدثت بلامبالاة بينما تقضم آخر قطعة لوح الشوكولاتة الثاني وتهم في فتح الثالثة. ليضحك عليها سيف عالياً، لتدير رأسها نحوه وتجده قد خرج. لتتمتم مع نفسها بصوت خافت بينما تكمل فتح الشوكولاتة: حور: هو ده بيضحك على إيه. رفعت كتفيها بلامبالاة وتكمل: حور: تلاقيه اتجنن يا حرام. لتضحك هي لتكمل تناول الشوكولاتة بإستمتاع، وقد نسته هو ونردين تلك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!