بعد مضي يومان لم يتحدث فيهما أحد إلى الآخر. هو يمضي وقته في العمل كالعادة، بينما حور تمضي وقتها في اللعب مع ليث في الحديقة، ومشاهدة أفلام الأكشن الكوميدية مع بعض الرسم المعماري في دفترها الصغير، وأخيراً تحضير وجبة الطعام للأسد البارد. رن هاتفها بينما تجلس تشاهد التلفاز وتتناول لقمة من حبات الفشار. أمسكت هاتفها ثم سمعت صوتها القائل: سارة: حوووووور. حور بملل: ناااااااااعم؟!! سارة بحقد: نعمة ترفسك يا بعيدة.
حور: ربنا يسامحك يا صرصور. سارة بتنهد: وي સામح الجميع يا أختي. المهم دلوقتي، مش النهاردة الخميس؟ حور بخبث: لييييلة أبليس و هنلعب و نقول خالاويص ههههههه. سارة بخجل: يا قليلة الأدب يا حور، دماغك راحت حتة تانية. حور بضحك: أنا بهزر معاكي يا بت، مالك. ماشي، النهاردة الخميس وبكرة الجمعة على خير، في حاجة؟ سارة بحماس: أييوة في، وحاجة حلوة كمان. حور بشك: صوتك المتحمس دا مش مريحني أبداً، خير اللهم إجعله خير!!
سارة: سيف اتكلم مع أسد عشان تيجوا تقضوا يوم الجمعة والسبت كله معانا في البيت. حور بتردد: و... و هو موافقش، صح؟ سارة بحزن مصطنع: هو يا حور، بصراحة أنا مكنتش عايزة أقولك بس... تنهدت بظهرها بخيبة أمل، ثم تحدثت بحزن وسرعان ما ظهر على وجهها: حور: لا خلاص مش مهم تقولي يا سارة، ما هو أسد وأنا عارفاه.. قاطعتها سارة بصراخ: سارة: أسد موااااااااافق يا هبلة. وقفت حور على الأريكة بسرعة وتحدثت بعدم تصديق: حور: أنتي قلتي إيه؟!!
سارة: بقولك إن أسد وافق. بدأت الابتسامة تظهر رويداً رويداً على وجهها، لكنها تحدثت مرة أخرى بغباء. بالطبع لن تصدق، فهي منذ أن عادت من شهر البصل كما لقبته، وهي لم تخرج من القصر الكئيب: حور: بذمتك، عيدي تاني!! سارة بضحك: بقولك إنك أنتي هتيجي، وأسد موافق. حور بصراخ: هيييييييييييه، أسد وااااافق، هيييييييه.
من حماستها وفرحتها المفرطة، ألقت بالهاتف بعيداً، ثم بدأت بالصراخ المتواصل ورفع يديها لأعلى كأن فريق النادي الأهلي انتصر على فريق نادي الزمالك. صاحت سارة باسمها عدة مرات لكنها لم تجد رداً، فأغلقت الهاتف متنهدة بابتسامة.
لكن في الجهة الأخرى، بعد أن كان ليث نائماً، استيقظ بفزع من صراخ حور المتحمس، التي قفزت من على الأريكة إلى الأرضية، ثم تركض بين أرجاء القصر بفرحة. وجدت الباب يفتح لتجد أسد يدخل منه بوجه خالٍ من التعابير، لكنها من دون تفكير اتجهت نحوه صارخة بفرحة، مما جعلته مندهشاً من تغيرها هذا. ولم يستفق من الصدمة الأولى ليتلقى الثانية عندما قفزت محتضنة إياه، متعلقة بعنقه مثل القرد، وحاوطت خصره بقدميها. ليلف يديه حول خصرها وظهرها خشية أن تسقط، وكانت تقول
بسعادة غير مدركة للوضع: حور: شكراً شكراً شكراً ليك بجد يا أسد. أسد: شكراً على إيه؟ أنا مش فاهم حاجة يا حور؟؟ أبعدت وجهها عن وجهه ثم تحدثت بابتسامة سعيدة للغاية: حور: شكراً لأنك وافقت على إنه نروح نقضي الإجازة في بيت هلال، بجد شكراً. أنت مش عارف أنا فرحانة قد إيه دلوقتي. أسد: طيب كويس إنك فرحانة، وكويس إنك كلمتيني كمان.
إحتضنته وهي لم تستوعب ما قاله حتى. آه، صحيح، نسيت أن أقول لكم إن حور لم تكن محجبة، بل أطلقت العنان لشعرها الطويل. تخيلوا معي تلك اللحظات التي مرت قبل قليل، وهي تجري وشعرها يتحرك بانسيابية، وغير هذا، هي في هذه اللحظة يحملها أسد وشعرها يصل إلى ركبتي أسد تماماً. يا رفاق، حسناً، أطلت عليكم في المدة، نعود لموضوعنا الأساسي.
عادت إلى احتضانه، بينما هو شد على حضنها برفق وأغلق عينيه، سامحاً لرئتيه باستنشاق أكبر قدر من عبير شعرها الذي يفوح في الأرجاء بقوة. لكنه فتح عينيه عندما شعر بارتعاشة قوية تجري في جسدها. عقد حاجبيه باستغراب، أما هي، فقد وضعت كل يد من يديها على كتفيه وأبعدت نفسها بقوة. نظرت بوجه صادم مع عينين متسعتين بظرافة، وكانت ستصرخ إلا إنه رفع إبهامه الأيمن إلى مستوى شفتيه يشير إليها بالصمت. وهي تلقائياً كررت حركته وتهز برأسها لأعلى وأسفل مع وضع إبهامها الأيمن على منتصف شفتيها. أنزلها هو بهدوء، ثم نظر إلى وجهها وعينيها بهدوء شديد، ثم بصمت أشد رحل من أمامها مثل النسمة العبقة.
أخرج هاتفه من جيب سترته التي يخفي بها وجهه، بينما هو جالس في إحدى المقاهي. بدأ بفعل حركات مضحكة، لكنه في الحقيقة يحاول أن يتذكر رقم هاتف أحد ما. وبعد برهة من الوقت تذكره، ليبدأ بكتابة الرقم ووضعه على مستوى أذنه منتظراً إجابة الطرف الآخر. —: السلام عليكم. رضوى باستغراب: وعليكم السلام، مين معايا؟! —بعبوس: لا كدة عيب يا ماما رضوى، بالسرعة دي نستيني بردو!!
رضوى متذكرة: ههههه، معلش يا أبني، حقك عليا. أنت عامل إيه، ومامتك عاملة إيه؟ تحدثت بسعادة عارمة عندما عرفته، فيرد عليها بابتسامة مبهمة يلعب بطرف سترته: —: ماما، تعيشي أنت يا ماما رضوى. شهقت رضوى بقوة غير مصدقة لما تسمعه أذناها، كيف حدث هذا؟ لم تنتظر كثيراً لتسأله بنبرة حزينة وقد أدمعت عيناها بالفعل: رضوى: إزاي دا حصل؟ وإمتى؟ وإنت متصلتش بيا ليه؟ —: إزاي؟ ف دا بسبب المرض اللي أنتي كنتي تعرفيه. وإمتى؟
دا من سنتين ونص. ومتصلتش ليه؟ لأنه أنا في الفترة اللي فاتت مكنتش هنا، كنت برة مصر عشان الشركة بتاعت بابا الله يرحمه. رضوى بحزن: يا حبيبي يا أبني، وإنت دلوقتي فين؟؟ —: أنا في القاهرة عند واحد صاحبي. رضوى بسعادة: طيب كويس، أحنا استقرينا في بيت جدك هلال، عشان لما تحب تيجي تعال على البيت وهتلاقينا كلنا موجودين. —: حاااضر يا ماما رضوى، هبقى أزوركم إن شاء الله. رضوى: إن شاء الله يا حبيبي. —: سيف وحور عاملين إيه؟؟
رضوى: عقبالك كدة يا حبيبي، هما اتجوزوا. انفتحت عيناه بصدمة، ثم تحدث بنفس النبرة: —: بجد يا ماما رضوى، إمتى الكلام دا؟ رضوى: من مدة تلات أسابيع كدة. —: أه، والله. وكبرتوا يا عيال، كبرتوا خلاص. أنا يوم كدة وهبقى أجي عندكم. رضوى: تشرف وتنور يا حبيبي، في أي وقت البيت بيتك. —: تسلمي يا ماما رضوى. رضوى: الله يسلمك يا حبيبي.
تحدثا لدقائق أخرى معا، ثم أغلق معها المكالمة. أمسك بفنجان القهوة الذي أمامه ليرتشف منه قليلاً، ثم تركه، ووقف ليضع الحساب على الطاولة، ثم ذهب نحو سيارته يقودها نحو منزله. وضعت كأس الماء أمامه ثم تحدثت بهدوء: حور: أنا هروح أحضر الشنطة بتاعتي وشنطة بتاعتك. أسد ببرود: لا، أنتي هتحضري شنطة واحدة بس. حور بغباء: واحدة؟! اللي هو إزاي يعني دا؟!! أسد ناظراً
لها: يعني إنك تحضري لبسي ولبسك في شنطة واحدة. إيه اللي مش مفهوم في اللي أنا قلته؟ عقدت ساعديها أسفل صدرها بغيظ طفولي، فتردف قائلة: حور: لا مفهوم كل اللي قلته، عن إذنك. أسد: اتفضلي. سارت بسرعة نحو الجناح، بينما هو بدأ بتناول وجبة غدائه. دلفت إلى المقهى بخطوات متكبرة كعادتها، لا شيء جديد. جلست على إحدى الطاولات، ثم رفعت يدها مشيرة للنادل بأن يأتي، فيسير نحوها فسألها باحترام: النادل: اتفضلي، طلبات حضرتك إيه؟
نردين: هاتلي فنجان قهوة بسرعة. النادل باحترام: حاضر، ثواني هيبقى قدام حضرتك. ومن دون كلمة شكراً، ذهب النادل يؤدي عمله. أما هي، فبالفعل ثوانٍ قليلة مرت ليأتي فنجان القهوة أمامها. نظرت في ساعة يدها بعجل، ثم تذمرت بانزعاج، لكنها رأته يدخل المقهى متجهاً نحوها بابتسامة خبيثة، فيجلس أمامها لتقول بغضب: نردين: إيه اللي أخرك يا زفت لحد دلوقتي؟؟ كرم بانزعاج: زحمة يا نردين، زحمة.
ضيقت عينيها بشك، ثم أومأت لتشير إلى النادل ثانية فيأتي، لتقول: نردين: كاسة عصير مانجا مسقعة بسرعة. النادل: حاضر. ذهب النادل، فيريح كرم ظهره على ظهر الكرسي، ثم تحدث: كرم: هاه، عايزة مني إيه؟ نردين: عايزة منك خدمة تعملهالي اليومين الجايين دول. كرم: ماشي، بس إيدك على الحلاوة الأول، وبعد كدة أفهم إيه المطلوب مني بالضبط عشان يتنفذ صح. نردين تومئ: مفيش أسهل من كدة.
قطع حديثهم عندما أتى النادل واضعاً كأساً من العصير أمام كرم، الذي أمسكه بعد رحيل النادل ليرتشف منه رشفة سريعة. وهي في المقابل أخذت رشفة من فنجان قهوتها، ثم قالت: نردين: أنا عايزة أك تراقب وحدة، وتبقى وراها زي ظلها تماماً، متسبهاش ثانية وحدة. كرم: ماشي، معاكي صورة ليها؟ نردين: معايا، خد اهيه. أعطته صورة لحور، فيصفر كرم بإعجاب واندهاش من جمال حور، فيقول: كرم: يا بنت الـ... إيه الجمال دا؟
أنا أول مرة أشوف وحدة بجمالها. مين البنت دي يا نردين؟ انزعجت بشدة من حديثه، لتزفر بغضب، ثم اردفت كأنها غير مهتمة: نردين: دي حور بنت عمي. كرم: امممم، ماشي. هي فين دلوقتي عشان أبدأ مهمتي أنا بقى. نردين: هي حالياً مش هنا، بس لما أنا أرن عليك وأقولك إنها هنا، تيجي على العنوان اللي هبعتهولك و تبدأ تراقبها، فاهم. كرم: سهلة يا جميل، إيدك على الحلاوة. أخرجت من حقيبتها مبلغاً من النقود، ثم تحدثت:
نردين: الباقي بعد ما تخلص المهمة، فاهم؟؟ كرم يومئ: ماشي، متخافيش، ومتحطيش في بالك خااالص. نردين: أما نشوف أخرتها معاك. استمرت بارتشاف قهوتها ببرود، وهو يعد النقود بسعادة ويشرب عصيره. هكذا هي حالهم حالياً. إلى ماذا تخططين يا نردين هذه المرة يا ترى؟
أنزلت الحقيبة السوداء من على طرف السرير بعد أن رتبتها جيداً، وكما طلب، ثيابها وثيابه معاً. تنهدت بانزعاج، ثم ذهبت إلى الحمام، توضأت وارتدت إسدالها، ثم خرجت. فرشت سجادة الصلاة أمامها، وبدأت تؤدي فرضها بخشوع تام. بعد وقت ليس بالقصير، انتهت من صلاتها، فتجلس القرفصاء على السجادة، وتبدأ بالتسبيح بأعين مغلقة براحة وابتسامة تزين شفتيها.
وقفت نازعة الإسدال عن جسدها، ثم علقته في إحدى الشماعات المخصصة، ثم رفعت السجادة عن الأرض تطويها، واضعة إياها على الرف العلوي للخزانة. وبالكاد وصلت إليه، وضعت يدها على خدها بملل، تفكر بما عليها فعله الآن. بما أن لا أحد في القصر سواها هي وأسد، قررت أنها سوف تطهو بعض الطعام الذي تفضله، وصناعة حلوى سريعة. ابتسمت على هذه الفكرة الرائعة. أمسكت شعرها وجعلته يصل إلى نصف ظهرها، ثم لفت الحجاب الأسود لفة سريعة وبسيطة، بينما كانت ترتدي بيجامة صيفية حمراء منقطة بأسود، والحذاء البيتي الذي يسمى
(لكلوك) . فتنظر إلى قدميها بغرابة شديدة، لتنزعهما مرة ثانية، فتبتسم وكعادتها تسير حافية القدمين!!
فتحت باب الجناح، ثم نزلت بسرعة متجهة نحو المطبخ، وهي تعلم بأنه موجود في المكتب، لهذا فليعمل براحته، لن تزعجه. بدأت بتجهيز المكونات التي تريدها، ثم وضعتها على قطعة الرخام الطويلة في المطبخ. أخرجت خشبة القطاعة من إحدى الأدراج وسكين متوسطة حادة جداً، وبدأت بتقطيع الفلفل الأخضر قطع صغيرة، وبعدها الأحمر والأصفر، وغيرهما من الأشياء الكثيرة. وبدأت بطهوه في مقلاة متوسطة الحجم. وبعدها بدأت تعد مكونات الكشري الذي تحبه جداً،
فتنتهي منه أيضاً بعد مدة ليست كثيرة. وبدأت بإعداد كيكة الشوكولاتة، وضعتها بالفرن وضبطت الساعة لكي لا تحترق منها. مسحت وجنتيها بخفة، وبعد ذلك في ثيابها، استدارت لتنظر إلى المطبخ، فتجده في فوضى عارمة تماماً. فتشهق بتعجب واندهاش، واضعة يديها على فمها، وبأعين متسعة من الصدمة.
طقطق رقبته بينما تنهد بخفة ليشعر بالعطش. فيقف من على الكرسي ويخرج من المكتب متجهاً نحو المطبخ، فتوقف عند المدخل، ناظراً لحور التي تضع يديها الملطخة بخليط بني اللون، وبيجامتها أيضاً مع بعض المسحوق الأبيض، والذي كان دقيق، ووجهها أيضاً. وغير هذا كله، المطبخ بحالة فوضى. اتجه نحوها بهدوء، فيسألها: أسد: إيه اللي أنتي عاملاه في نفسك دا، وإيه اللي مخلي المطبخ بالشكل دا؟
نظرت نحوه بسرعة، ثم أزالت يديها من على فمها، ليكتم ضحكته بصعوبة على شكلها المضحك. فوجهها بداية من وجنتها إلى ذقنها ملطخ بخليط الكيكة التي صنعتها. نظرت نحوه باستغراب، لكنها توترت، ثم أجابت بارتباك كأنها لم تفعل شيئاً: حور: ع... عادي يعني، كل ما هناك إنه أنا حضرت العشا بس، وبعد ما خلصت الكيكة لقيت المطبخ بالشكل دا، وبعدين أنا ما عملتش حاجة. أسد رافعاً حاجبه: والله!! حور: أه والله.
نفت برأسها، ثم أجابته بنبرة اعتيادية. فترفع يديها وتشير لهم بأعينها، قائلة ببراءة خادعة: حور: دول إيديا اللي عملت كل دا، إي... إيه دا؟! نظرت بصدمة إلى يديها، ثم همست بصدمة أكبر جعلت مظهرها مضحك: حور: يا أنهااااااار! إسووووح عليا!!
لم يعد أسد قادراً على تمالك نفسه، فينفجر ضاحكاً بصخب عليها. وهي رفعت رأسها بصدمة تنظر نحوه، لكنها ابتسمت من دون وعي عندما رأته يضحك، ووقف قلبها من مكانه بسبب ضحكته الرنانة تلك التي بعثرت كيانها دفعة واحدة. تمالك نفسه واستجمع أنفاسه اللاهثة من كثرة الضحك، فيتقدم نحوها، وهي ثابتة في مكانها. وقف أمامها ليتقدم خطوة، وتبدأ هي بالعودة إلى الخلف خطوة. يتقدم خطوة، وتعود خطوة إلى أن أصبحت محتجزة بينه وبين الرخام الطويل. رفعها من خصرها جالساً إياها على الرخام، فتصبح قريبة من طوله. لينزل جسده إليها قليلاً، ويقرب وجهه من وجهها المتعجب من وضعها والملطخ أيضاً. رفع حاجبه الأيمن وابتسم ابتسامة مستمتعة، ثم تحدث بنبرة مستمتعة أيضاً:
أسد: تصدقي إنه أنا بقالي فترة مضحكتش كدة، بس النهاردة ضحكت بسبب وشك دا. حور بانزعاج: ماله وشي إن شاء الله مش عاجبك؟! تحدثت بينما ترفع حاجبها وتتخصر بطفولية كبيرة. قهقه عليها، ثم أخرج هاتفه وفتح الكاميرا، وأخذ لها صورة، ومازال يقهقه أيضاً. نظرت نحوه بتعجب، فيدير الهاتف لكي ترى صورتها، فتتسع عيناها بصدمة وفاغرة الفاه، لأن وجهها ملطخ بفوضوية. تحدثت بنفس النبرة التي تعتلي وجهها: حور: إيه اللي مخلي وشي كدة؟!
أسد بابتسامة: إنتي اللي عملتي كدة في نفسك. حور بعدم تصديق: لا مش مصدقة أبداً! أسد ينفي: لا صدقي، وأووي كمان.
نفت برأسها عدة مرات متتالية. نظر في عينيها المذهلة، فيحني رأسه نحو رأسها أكثر، لتختلط أنفاسهما الساخنة ببعضها البعض. أمعنت النظر في عينيه السوداوين، اقترب من وجنتها اليمنى يمتصها ببطء. أغلقت عينيها، لتضغط بقبضتي يديها على حافة الرخام، وشعرت بفراشات تطير في معدتها واضطرب تنفسها. استمر هو في امتصاص وجنتها تماماً، ثم ابتعد قليلاً عن وجهها، ابتعد فقط سنتيمتر واحد. همس بنبرة مبحوحة جعلت جسدها يرتعش بأكمله:
أسد: خدك حلو أوووي.
لم تستطع أن ترد عليه، بل بدأت تقضم شفتيها بتوتر ومازالت مغمضة العينين. اقترب مرة أخرى من وجنتها ليعيد امتصاصها، لكن هذه المرة بقسوة قليلاً، جعلتها تئن من الألم. اقترب من شفتيها ببطء، فيلامس طرف شفتيها. قبض على كتفيها بخفة ليقبلها بخفة، صدمت على أثرها بشدة. فتحت عينيها بصدمة، لم تستوعب بعد بأنه أخذ حق امتلاك شفتيها، ولم تستوعب بأن قبلتها الأولى ذهبت الآن أيضاً. بينما هو مستمتع بتقبيل شفتيها، بدأت تتخبط بين ذراعيه لكي تبعده، لكن لا فائدة. بعد مرور وقت ليس قليل، ابتعد عنها بأنفاس لاهثة، وهي أيضاً تتنفس بعمق. نظر نحوها بانتصار،
ثم قال بابتسامة لعوبة: أسد: أحلى بووسة والله. نظرت نحوه بغضب عارم، ثم تحدثت بغضب أشد: حور: أنت مين سمحلك إنك تبوسني يا قليل الأدب؟؟ أسد: أنا سمحت لنفسي إني أبوسك، وبعدين قليل أدب ليه؟ ما هو دا اللي بيحصل بين راجل ومراتي، دا كمان بيحصل أكتر من كدة. تحبي أعرفك بيعملوا إيه؟
نبرة خبيثة اعتلت صوته مع نظرة أخباث في عينيه. شهقت على أثرها، وكانت ستضع يدها على فمها، لكنها تذكرت أنها ملطخة، فقبضت عليهم بغضب، ثم بدأت تضرب صدره بقوة، وكانت ضرباتها مثل الدغدغة بالنسبة له: حور: أه يا سافل يا قليل الأدب! إزاي تقدر تقول الكلام المعفن دا؟
استمر هو في الضحك، ثم أمسك كفي يدها وبدأ يمتص رؤوس أناملها بخفة، جعلتها تنتفض بشدة. حاولت أن تبعد يدها، لكن لا فائدة. حاولت أن تفكر، فنظرت بجانبها لتجد كومة من الدقيق، فتراودها فكرة جهنمية. أبعدت كف يدها اليسرى بسرعة، ثم أمسكت بعضاً من الدقيق ورشته على وجهه بقوة. ترك يدها، هو بدأ بالسعال بخفة، ومسح وجهه وشعره. فنظر نحوها ليجدها تضحك على مظهره، وبالذات شعره الذي بدا وكأنه بشعر شائب. أومأ نحوها بابتسامة،
وهو يردد بوعيد مضحك: أسد: مااااشي، ماشي، مردودالك، بس في مرة تانية. أخرجت له لسانها بضحك، ثم خرجت ركضاً من المطبخ إلى الجناح بسرعة البرق. فتحت باب الجناح، ثم إلى داخل الحمام بسرعة، نزعت حجابها وثيابها كاملة، ووقفت تحت مرش الماء (الدش) ، لتبدأ قطرات المياه الباردة بالتساقط على رأسها، فتغلق عينيها براحة، وقطرات الماء تنساب على جسدها ببطء. ابتسمت، ثم فتحت عينيها، ثم بدأت بغسل وجهها ويديها جيداً.
اشتعلت من الخجل عندما تذكرت قبلته، لكنها ابتسمت بخفة. وبعد برهة، انقلبت ملامحها لتصبح منزعجة، وبعد ذلك تنهدت، ثم تغيرت إلى أخرى غبية، ثم تنهدت مرة أخرى، وبعد ذلك إلى غاضبة. هي دائماً متقلبة المزاج. انتهت من جولة استحمامها، لتلف جسدها بمنشفة بيضاء وتترك شعرها ينقط قطرات من الماء على الأرضية. فتحت الباب قليلاً، ثم أطلت منه بعينيها الزرقاوين، تنظر يميناً ويساراً خشية أن يكون متواجداً في الجناح، لأنه من سرعتها نسيت إحضار
بعض الملابس قبل دخولها إلى الحمام. فتحت الباب كاملاً، ثم خرجت ممسكة جيداً بمقدمة المنشفة خشية أن تسقط. أغلقت الباب، ثم استدارت تسير على أطراف أصابعها نحو الخزانة، ومع كل خطوة تخطيها تنظر يمينها ويسارها. فتحت باب الخزانة، ثم أخذت منامة سوداء متكونة من سويت شيرت أسود مع بنطال قطني أسود، وكانا بقماشة قطن خفيفة، وارتدتهم بسرعة. وقفت أمام المرآة لتبدأ بتمشيط شعرها، بعد ذلك طوت شعرها لنصف ظهرها، ثم أدخلته أسفل ملابسها.
أمسكت بحجاب أبيض ناصع، ولفته بإهمال على رأسها، ثم خرجت من الجناح متثائبة.
دخلت المطبخ فلم تجده. بدأت بتنظيف وترتيب الفوضى التي أحدثتها. طوت أكمام المنامة عن ساعديها، فتنتهي بعد نصف ساعة. أمسكت أطباق الطعام، ثم خرجت نحو غرفة الطعام، رتبت الطعام عليها، وبدأت بالبحث عن أسد. فتحت باب مكتبه فلم تجده. عادت نحو المطبخ، فتحت الباب، لكن لفحتها نسمة هواء خفيفة. نظرت في الأرجاء، لكن لا يوجد له أثر أيضاً. عادت إلى الداخل مغلقة الباب، وبملامح قلقة قليلاً. صعدت لأعلى نحو الجناح، لم تجده. طرقت على باب الحمام، ثم فتحته، لكن لم تجده. عادت أدراجها، ثم سارت نحو غرفة الملابس، أضاءت المصباح، لكن لم تجده أيضاً. أطفأت المصباح، وهرولت إلى الخارج، ثم لم تحتمل،
فأصبحت تنادي: حور: أسد! أنت فين؟؟ يا أسد!! وقفت بجانب السلم ممسكة بدرابزين السلم، ثم نفخت بانزعاج وقلق، ثم وضعت يدها على جبينها. تذكرت هاتفها الموضوع على الطاولة. ركضت نحو الطاولة بجانب شاشة العرض، فتحت قائمة الرسائل بسرعة، ثم فتحت محادثتها بينها وبينه، ثم ضغطت على رقمه، وبدأت بالاتصال به: الكنترول: الرقم الذي تحاول الاتصال به مغلق أو خارج نطاق التغطية، يرجى المحاولة لاحقاً.
حور: استغفر الله العظيم. طيب هو راح فين يعني دلوقتي؟ سارت ذهاباً وإياباً، ثم سمعت صوت انزعاج ليث، لتستدير لتراه مبللاً بالمياه، هو وأسد، الذي نزع تيشيرته وبقي بالبنطال فقط لتظهر عضلاته. لكنها اتجهت نحوه بغضب عفوي، وصرخت بغضب: حور: أنت كنت فين يا أستاذ؟؟ رفع حاجبه، ثم نظر إليها من بداية رأسها إلى أخمص قدميها، فيبتسم بجانبية، ثم يسأل: أسد: وأنت عايزة تعرفي ليه أنا كنت فين؟
حور بانزعاج: عشان أنا جهزت العشا، وزمانه برد دلوقتي. أسد راحلاً: خلاص، ساهلة، هروح أغير هدومي وأجيلك عشان نتعشى. لم تجبه، بل رمقته بنبرة مغتاظة، ليصعد السلم بسرعة نحو الجناح ليغير ثيابه. هو كان يستحم هو وليث بعد أن ألقاه في المسبح، لهذا كان منزعجاً.
بعد دقيقتين نزل هو، ثم وجدها جالسة على كرسيها، ليسحب كرسيه ويجلس عليه. أمسك بالملعقة، وسمَّ بالله، ليبدأ بتناول الطعام، وهي خلفه سمت بالله وبدأت تأكل مستمتعة بطبق الكشري أمامها. بعد مدة من مراقبته لها وهي تأكل باستمتاع، انتهوا من تناول الطعام، ليذهب هو ويجلس أمام التلفاز لكي يستمع إلى فيلم رعب. أما هي، فرتبت طاولة الطعام، وبعدها أخرجت الكيكة من الفرن، وضعتها على الرخام، ثم بسطت كف يدها عليها، فتجدها باردة. فتحت الرف
الموجود في الأسفل، مخرجة سائل الشوكولاتة البارد، وبدأت تزينها. انتهت، لتأخذها هي وصحنَين وشوكتين وسكين، ثم خرجت، وضعتها على الطاولة الزجاجية أمامه. جثّت على ركبتيها، وقطعت الكيكة، فتضع واحدة لأسد وواحدة لها، ووضعت الشوكة بجانبها. وقفت ممسكة بالطبقين، لتمد يدها له، فينظر لها عاقداً يديه على صدره ورافعاً حاجبه الأيمن، لترفع حاجبها الأيسر. أطالت المدة قليلاً، فيمد يده ليأخذ الصحن. جلست بجانبه، لكن بعيداً قليلاً، وجلست
القرفصاء على الأريكة. أمسكت الشوكة وبدأت بتناولها وتشاهد فيلم الرعب معه. لكنه نظر إليها بتعجب عندما سمع ضحكها، لأنه أتت لقطة مرعبة بالفعل، لكنها تضحك عوضاً عن الخوف؟!!
فعلاً يا حور؟!! حسناً، لا يهم... بدأت رويداً رويداً شفتيها بالاحمرار بسبب الشوكولاتة الموجودة في الكيكة. ألقى نظرة عليها بسرعة ليعيد نظره إلى التلفاز، ثم أدرك تغير لون شفتيها، ليرجع نظره بسرعة. تأمل فيها قليلاً، ثم تنهد مستغفراً ربه، وعاد إلى مشاهدة الفيلم المرعب مع استمرار ضحكها المتواصل على المقاطع المرعبة جداً.
تعدت الساعة 12:30 بعد منتصف الليل. انتهى الفيلم، ليرفع يديه عالياً فارداً عضلات يده وصدره، ثم تثأب بنعاس شديد. نظر بجانبه ليجدها تضع رأسها على طرف الأريكة ونائمة بعمق. وقف ليطفئ التلفاز، ثم حملها بين يديه وصعد بها لأعلى. فتح الباب بيده، فيدلف داخلاً ويغلقه بقدمه. تقدم نحو السرير، ثم أنامها عليه، فتتدحرج إلى منتصف السرير وتنام بوضعية الجنين. قهقه بخفة عليها، ثم اتجه نحو الحمام، غسل وجهه وفرش أسنانه، ثم خرج مجدداً. اتجه نحو السرير ليستلقي بجانبها. أدارها نحوه، نازعاً الحجاب عن رأسها، واضعاً إياه على الكوميدينو بجانب السرير. رفع رأسها مرة أخرى، يضعها على ذراعه، ويحتضنها؟؟!
آسفة، أقصد يعتصرها بين يديه ويستنشق عبير شعرها الأخاذ، ليغرق رويداً رويداً في النوم. وضع كاميرون الحقيبة في حقيبة السيارة، ثم خرجت حور مرتدية جيب سوداء مع تيشرت أحمر وحجاب أسود مع حذاء رياضي أسود أيضاً. فتحت باب السيارة، فتجلس بجانب أسد، الذي نظر لها بنظارته السوداء بفخامة، فابتسم بوجهه بعفوية، ثم أدار رأسه وبدأ بالقيادة نحو قصر جده هلال.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!