استقام من جلسته ثم فرك شعره المشعث بأعين ناعسة. نظر حوله لعله يجدها، لكن لا أثر لها والجو هادئ. من المستحيل أن تجلس في مكان ويكون هادئًا. أين يمكن أن تكون؟ وقف ثم ذهب إلى الحمام، غسل وجهه بماء بارد ثم جففه. خرج من جناحه لأسفل، بحث عنها في الصالة، وغرفة الطعام، والمطبخ، وغرفة مكتبه. صعد لأعلى مرة أخرى، لعله يجدها في غرفة ليث، لكن لا.
نزل لأسفل ثم اتجه نحو الباب لكي يسأل الحرس عنها، لكنه توقف عندما وجد ليث قادمًا يهرول نحوه. انحنى ليعبث بقدمه رأسه قليلًا ثم سائله بقلق استشعره ليث. أسد: ليث، أنت تعرف حور راحت فين؟ هز ذيله ثم سار نحو المطبخ. بدأ أسد بتتبعه. فتح الباب الخلفي ثم أكمل سيره وأسد خلفه. سار نحو الأرجوحة التي تتأرجح لأعلى وأسفل. قفز ليث إلى جانب حور النائمة.
بينما أسد وضع يديه في جيوب بنطاله ببرود، نظر إليها وأمعن النظر في وجهها وجسدها غير المرتاح في نومته. اتجه نحوها ثم أخرج يديه ليحملها بين يديه مثل العروس تمامًا. فتتعلق هي بعنقه بيدها ثم دفنت وجهها في جوف عنقه، مما جعل أنفاسها الساخنة تلفح عنقه. شعر بقشعريرة غريبة بجسده مما جعله يتعجب لهذا الشعور، لكن قلبه بدأ بالنبض بسرعة عندما تلامست شفاهها على جلده.
مما جعل تنفسه يضطرب وتفتح عيناه على مصرعيها. ومن دون شعور منه قبض على كتفها بقوة ويده الأخرى التي على فخذها أيضًا، مما جعلها تقطب حاجبيها بإنزعاج. همست بخفوت: حور: أمممم بالراحة يا أسد! أسد: ماشي. نظر إليه ليث ببرود ثم أشاح بوجهه بعيدًا عنه، مما جعل أسد يتعجب منه. أسد: مالك بتبصلي ببرود كدة ليه؟
هز ذيله بملل ثم سار أمامه إلى داخل القصر، مما جعل علامة استفهام كبيرة على رأسه. لكنه كالعادة لم يهتم وسار إلى الداخل ثم صعد السلالم بسرعة نحو جناحه. فتح الباب ونحو السرير لينيمها عليه ومن ثم يدثرها بالملائة الخفيفة ويخرج بعدها نحو الأسفل. اتجه يسارًا ليفتح باب مكتبه الفخم ويغلقه بعدها. جلس خلف مكتبه ثم امسك أوراق عمل خاصة بإحدى صفقاته وبدأ بدراستها. في الأعلى حيث حور شعرت بإهتزاز في جيب بنطالها. تنهدت بإنزعاج وهمست:
حور: مين إلي معندوش دم دا عشان بيصحيني من النوم بالشكل دا؟ أخرجت الهاتف وردت على المكالمة من دون أن ترى من المتصل. فتسمع صوت سارة الغاضب قائلة: سارة: والله إنتي باردة يا حور، يعني لو متصلتش أنا انتي متتصليش. حور بملل: ما هو أنا قلت يعني مين إلي هيكون البارد غيرك إلي هيصحيني من النوم في وقت بدري زي كدة.
نظرت سارة بصدمة إلى الأمام ثم أبعدت الهاتف عن أذنها، ناظرة إلى الساعة فتجدها الساعة الرابعة والنصف. فتتحدث بنفس النبرة رافعة سبابتها أمام وجهها سائلة: سارة: أنتي بتقولي إنه أنا بصحيكي بدري؟ حور: أيوة مصحياني بدري! سارة بغضب مكتوم: حووور حبيبتييي! حور بتوتر: إيه يا سارة مالك كدة؟ سارة بصراخ: أفتحي عينك يا حبيبتي الساعة اربعة و نص العصر.
فزعت حور من مكانها ثم أبعدت الهاتف عن أذنها لترى الساعة فعلاً الرابعة والنصف عصراً. ابتلعت رمقها بتوتر ثم أرجعت الهاتف إلى مكانه فتضحك بتوتر قائلة: حور: هههه معلش يا سارة، إنتي حبيبتي و أنا حبيبتك و انتي عارفة إنه أنا بحب النوم اووي مش كدة؟ سارة بتنهد: المصيبة إني عارفة المصيبة. حور: معلش زي ما قلتلك قبل كدة، لما ربك بيحب عبده بيبتليه يا حبيبتي. سارة: أممم عارفة. المهم يا ندلة الأندال مفيش إتصال واحد من زمان يا ندلة.
حور: معلش يا سارة ما انتي عارفة بقى، مع إني كنت فاضية النهاردة و كنتي جاية على بالي عشان اكلمك بس سبحان الله كدة سمعتلك صوت زئير أسد و أكتشفت إنه اخوكي المصون مربي أسد زيه بس إسمه ليث كمان. سارة بصدمة: إنتي بتقولي إيه يا حور، أسد أيه و أخويا مين و ليث إيه؟ ضربت حور جبهتها بكف يدها ثم بدأت تتحدث بهدوء شارحة: حور: أخوكي هو أسد تمام؟ سارة تومئ: تمام. حور: متهزيش راسك لاني مش شايفاكي أساسا يا غبية. سارة تومئ: ماشي. حور:
بردو غبية. المهم أخوكي مربي في القصر أسد حيوان. سارة: أممم، أسد حيوان. أنتي بتهزري مش كدة؟ حور: والله ما بهزر، هو أخوكي مربيه من زمان و حتى كمان خلاه يتعرف عليا. و لما مكانش اخوكي في البيت و انا خليت الخدم يمشوا من القصر عشان يأخدوا اجازة رحت انا إيه بعد ما سمعت زئيره فتحت الباب و لما شفته مقفلتش الباب لا من ذكائي الخارق رحت سيباه مفتوح و جريت لتحت. سارة: يا عيني على ذكائك يا بنتي يا عيني. حور:
سلامة عينك ياختي سلامة عينك. سارة: ههههههه كلمك جدو في الموضوع؟ حور: أيوة كلمني بس انا قلتله كلم أسد عشان في الاخير الكلمة كلمته. سارة: اه و بعدين؟ حور: ولا قابلين هيلو كلمه راح هو رفض عشان هو مبيحبش يعني يسيب القصر و شغله و مش هيبقى مرتاح زي لما يكون وحده، فاهمة؟ سارة: أه فاهمة بس انا كنت متفائلة إنك هتعيشي معايا بس اعمل إيه، النصيب بقى. حور: معلش يا حب، هنبقى نيجي زيارات كدة متخفيش. سارة: ماشي و انا هستنى. حور:
ماشي يا سارة لازم اقفل عشان اروح أجهز العشا لحسن أخوكي يأكلني انا. سارة بضحك: ماشي يا حور سلام. حور بشقاوة: ابقي سلميلي على سيف و اعطيه بوسة من النص. إحمرت سارة خجلاً بينما حور إنفجرت ضحكاً بقوة. فصرخت سارة: سارة: امشي يا قليلة الأدب يا حور. حور: ماشي حاضر حاضر سلام. سارة: سلام.
أغلقت معها حور ثم عضت على شفتها السفلية بحماس. ففنهضت بعدها من على السرير ذاهبة نحو الحمام. غسلت يديها و وجهها ثم قامت بتجفيفهما. وبعدها خرجت من الحمام والجناح. نزلت درجات السلم بسرعة ثم أصبحت تدور في الأرجاء مثل التائهة التي تبحث عن مخرجها من المتاهة، لكنها تنتظر المرشد فقط.
التفت عندما سمعت صوت انفتاح باب غرفة المكتب التي كانت خلفها. فتراه هو واقفاً بهالته الطاغية مع شعره المشعث مما جعله وسيماً إلى درجة بعيدة مع أعين شبه ناعسة. نظرت إليه بخجل استغربه هو. تحدثت بنبرة متوترة: حور: أنا هروح أجهز العشا، تحب حاجة معينة أطبخهالك؟
نفى برأسه بدون أن يتفوه بأدنى كلمة. لتلتفت نحو المطبخ لكنها توقفت ثم رفعت سبابتها اليسرى تحركها على شكل دوائر دوائر. ثم تسألت بأستغراب متحدثة بصوت عالي مخيلة إلى نفسها إنها تتحدث بصوت هامس، لكنه العكس: حور: بس هو أنا إزاي نمت فوق على السرير و انا اساسا كنت نايمة جنب ليث برة في الجنينة؟
أنفاسه الحارة لفحت أذنها وعنقها لأن أسد نزع لها الحجاب من أجل أن تنام براحة أكثر. وبما أنه لا يوجد أحد في القصر غير زوجها، هذا عادي ومن حقه أن يرى شعرها. اقشعر جسدها من أنفاسه ثم همس بهدوء: أسد: يعني مين هيكون غيري إلي يقدر يلمسك و يطلعك فوق، لا و كمان يقلعك الطرحة. ثم ابتسم بجانبية وتغيرت نبرته من الهادئة إلى أخرى خبيثة: أسد: و كمان لو كنت عايز أقلعك حاجة تانية كنت عملت كدة من زمان. حور بصدمة: أنت بتقول إيه؟؟!
نظرت إلى الأمام بأعين متسعة ثم احمر وجهها من كلامه الجريء هذا. وهي بالفعل فهمت حديثه بسرعة البرق. أيضاً استدارت إليه ثم ابتعدت عدة خطوات إلى الخلف. تحدثت بغضب: حور: و غير كدة أنا مكنتش هسمحلك إنك تلمسني من دون رغبتي أساسا. أسد: أممم، هو أنتي قد كلامك ده؟ تحدث بينما يقترب منها واضعاً يداً في جيبه والأخرى يحك بها وجنته الملتحية بخفة. فتعقد ذراعيها أسفل صدرها متحدثة بثقة: حور: أيوة قد كلامي، و بعدين مبقاش ليه قد كلامي؟
باغتها بحركة سريعة ممسكاً بكتفها الأيسر بقوة كاتماً غضبه منها: أسد: لأنه مفيش وحدة في الدنيا دي كلها تقدر تمنع نفسها عني، و غير كدة أنا لو عايز أعمل حاجة مكنتش أستنيت إذنك أساسا لأنه دا حقي الشرعي و انتي كدة بتمنعيني عنه. آنت هي من قبضته القوية لكنها تحكمت بنفسها ثم نظرت إليه بغضب وتحدثت بنفس النبرة أيضاً:
حور: و أنا كنت هقاومك لأنك مش أسد إلي كنت أعرفه زمان، إنت دلوقتي واحد بيجري ورا مصلحته الشخصية حتى إنك استغليتني و اكيد استغليت ناس كتيرة غيري قبل كدة. و بعدين هان عليك قلبك الأسود دا إنه يستغلني أنا حبيبتك الصغيرة…..! أغلقت فمها بصدمة بعد أن ضربت مكان قلبه. ثم نظرت في الأرجاء بتوتر وأعادت النظر في وجهه. فتدفعه بعيداً عنها تحت أنظاره الصادمة وتذهب نحو المطبخ بسرعة.
بينما هو رفع يده لكي يوقفها. لكن ألم رهيب اجتاح رأسه مما جعله يمسك رأسه بيديه الاثنتين وأصبح يغلق عينيه بقوة ويعيد فتحهما بسرعة لعل الألم يزول، لكن لا فائدة. وعقد حاجبيه عندما بدأت صور مبهمة تظهر في خياله وتتدفق خلف بعضها. مما جعله يصرخ بقوة ويغلق عيناه بقوة أيضاً. فيهوي على الأرض جاثياً بركبتيه. ومن كثرة الألم أصبح يشعر بوجود طنين في أذنيه. خرجت حور بفزع من المطبخ فتراه على حالته لتصرخ: حور: أسد! مالك يا أسد؟
خرج صوته هامساً وضعيفاً لكنها سمعته بسرعة: أسد: راسي بتوجعني أووي!! حور: طيب ليه؟ أسد: مش عارف، حاسس بسكاكين بتغزني فيها مش قادر. حور: طيب قوم معايا قوم. وقف بمساعدته بعد أن أحاطت خصره بيدها ثم بدأ بالسير. بينما هو ألمه لا يخف بل يزداد أضعافاً مضاعفة. صعدا درجات السلم ثم فتحت باب الجناح واتجهت فوراً نحو الحمام. فتحت الباب لتدخله نحو حوض المغسلة. أحنت رأسه مما جعله يتساءل رغم ألمه: أسد: أنتي هتعملي فيا إيه؟
تحدثت في سرها: حور: أنا لست عملت فيك حاجة حاجة، بس أصبر عليا أشوف إيه إلي تاعبك و انا هبدأ لعبتي معاك. تحدثت بصوت مرتفع قلق: حور: هغسلك رأسك بمية باردة عشان وجعك يروح و بعدين أسكت بطل كلام.
تحدثت في آخر حديثها بنبرة أمرة مما جعله يصك على أسنانه. ثم أحنى رأسه مجدداً وفتحت المياه الباردة وبدأت بغسل رأسه كاملة. وبعد خمس دقائق تماماً أغلقت صنبور المياه ورفعت رأسه قليلاً. وبالفعل شعر بالألم يذهب تدريجياً. لكنه أيضاً شعر بنعاس.
بدأت حور تجفف رأسه بالمنشفة برقة ويد خفيفة. خرجا من الحمام ثم أجلسته على طرف السرير ووقفت هي قبالته. وأمسكت بمنشفة أخرى وأعادت الكرة مرة أخرى. وهو نظر إليها بنعاس شديد. فيحاوط خصرها على حين غرة منها جعلتها مصدومة. وضعت يديها على أكتافه لكي تبعده لكن هيهات، جسده مثل الحائط. خرج صوته الناعس ببطء: أسد: أنا عايز أنام، متسيبنيش لوحدي. و لو سبتيني مش هيحصلك طيب، فاهمة؟ وبما أنه وصل لهذا الحد من النعاس قررت أن تجاريه وتقول:
حور: ماشي مش هسيبك، نام أنت. أمسكها أسد ثم بثانية وجدت نفسها مستلقية هي وهو على السرير. وهو مغمض العينين ونائم. تحركت قليلاً لكنه شد على يده حولها مما جعلها تتنهد بخفة. خمس دقائق مرت ببطئ ثم رفعت رأسها تنظر له. أنفاسه منتظمة ويبدو عليه إنه غارق في النوم الشديد. رفعت يدها ثم مررتها على شعره الكثيف بخفة. لمسات قليلة من يدها جعلته يبتسم في نومه من دون وعي. لكن هي سعادتها لا توصف بهذه الابتسامة.
أخرجت يدها من شعره تضعها على وجهه متحسسة كل جزءاً منها بحب صادق. شردت كالعادة في ملامحه. ليبدأ النعاس بالتسلل إلى عيناها بخفة. فتجد نفسها تدفن رأسها في صدره قدر استطاعتها وتنام بين أحضانه. العلاقة بينهما الآن متذبذبة بشكل غير طبيعي. مثل موقف الآن، تشاجرا على شيئاً ما ثم هو يطلب منها طلباً ما بنعاس فتوافق هي؟ حسناً… أولاً الأسباب كالتالي:
-حور هي تعلم بحالته لهذا هي دائما شبه متفاهمة ومراعية لحالته، لو أن أحداً غيرها كانت فقدت منذ زمن. -أسد منذ وفاة والده وهو بارد الطباع مع الجميع. وغير هذا هو أيضاً منذ فترة الحادث يشعر بأن هناك شيئاً غير طبيعي في حياته، يشعر بنقص لكن لا يتحدث. -حالات الصداع التي أصاب بها والصور المبهمة التي ظهرت في ذاكرته لم يتذكرها. رغم إنه رآها إلا إنه لم يعرف أي شيء مما حدث.
-حور لم تبدأ بعد بخطتها لكي تنتقم منه وهذا لانها لم تعتاد على جو القصر. -هناك أحداث قادمة وشيقة بينهما لهذا انتظروني. يسير على شاطئ الإسكندرية حافي القدمين وممسكاً بجاكيت بذلته بيد واليد الأخرى ممسكاً بحذائه. رفع رأسه فيجد النجوم متلألأة في السماء الحالكة. أنزل رأسه متنهداً ثم تحدث بابتسامة: -: أخيييييرا يا عالم هرجع لحبيبة قلبي وروحي. همممم، بس يا ترى هي هتفتكرني ولا هتنساني كالعادة؟
بس يلا مش مهم. حور حبيبتي أنا راجعلك بكرة و هنتقابل كمان و هاخد إلى أنا عايزه منك برضاكي او غصب عنك لاني عارفك عنييييدة. ههههههههههه. ضحك بصخب في آخر حديثه ثم عاد أدراجه إلى سيارته صاعداً بها لكي يتجه إلى منزله ويستعد لخطته المحكمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!