احمد اول ما شاف حور قرب منها بسرعه ومسك الكرسي بدل نجوان وهي بتتكلم بمعاتبة: جيتي ليه يا حور؟ حور اتكلمت بلهفة واتجلت كلامه: ريان ريان يا احمد طمنيني عليه. احمد رسم بسمة خفيفة وهو بيتكلم: ريان لسه في أوضة العمليات بس الدكتور طمنا عليه، متقلقيش. حور بصت حواليها لقت عمار قاعد في ركن ودفن راسه بين رجليه وواضح إنه بيعيط من اهتزاز جسمه. ويوسف ساند راسه بتعب وشهاب ماسك دراعه بألم. قربت من يوسف بالكرسي واحمد
ساعدها واتكلمت بلهفة: يوسف ريان عامل إيه؟ يوسف هرب بعنيه وهو بيتكلم: كويس، حور الدكتور طمنا عليه، متخافيش وارجعي أوضتك وارتاحي. حور بصتله بغضب وهي شايفة عينيه بتهرب من عيونها واتكلمت بحده: قول الحقيقة، ريان ماله؟ يوسف اتنهد، هو أساسا مش قادر يتكلم ولا يتجادل مع حد، وحور مش هتسكت غير لما تعرف ماله. يوسف سكوته طال وحور خلاص على حافة الانهيار، عايزة تسمع حاجة تطمنها بس سكوته أصعب من كلامه.
فصرخت فيه بغضب ودموعها بتنزل وبتحاول تقوم من على الكرسي: حرام عليك رد ااااه! حور مستحملتش تقف على رجليها ووقعت على الأرض. الكل جرى عليها، عدا عمار اللي مكنش معاهم من الأساس. يوسف أول واحد ساعدها، سندها وقعدها على الكرسي. وقعد على رجليه قدامها واتكلم بهدوء بس عينيه كان فيها وجع وحزن ودموع:
حور، انتي عارفة ريان قوي ومش هيسيبني لوحدنا لأنه عارف لو سابنا احنا هنتعب وهو ميهونش عليه تعبنا وكسرة قلبنا، ريان حالته شبه مستقرة و والرصاصة سكنت في كليته علشان كده هيشيلوا الكلية. حور هزت راسها بنفي وهي مش مستوعبة حاجة، يعني إيه شبه مستقرة واستئصال كلى؟ حور مسكت راسها بوجع لا يطاق وبصت حواليها وهي شايفة كل حاجة بتتحرك وسمعة أصوات بس كلها داخلة في بعضها، وفجأة محستش بحاجة خالص.
احمد جه يشيلها بس يوسف رفع إيده علشان يوقفه وزقها بالكرسي ودخلها أوضتها وشاور للبنات يساعدوها. واتنهد بتعب وبص عليها مرة أخيرة وخرج. يوسف أول ما وصل لقى عمار واقف مع الدكتور هو وشهاب واحمد. فجرى بسرعة عليهم. عمار كان لسه بيبكي بصمت من خوفه على أخوه الكبير وقدوته وكل حاجة ليه، حس بحد بيهزه بإيده، مسح دموعه وهو بيبص باستفهام، فلقاه شهاب وهو بيشاورله على الدكتور.
فجرى بسرعة ناحيته، واحمد وشهاب راحوا علشان يطمنوا على ريان. الطبيب ببسمة: لا تقلقوا، الحالة مستقرة الآن. عمار بلهفة: يعني هو هو بخير؟ شهاب حط إيده على كتفه وهو بيهز راسه علشان يهدى. عمار حط إيد على إيد شهاب والإيد التانية على قلبه وهو بيسمع كلام الدكتور. الطبيب ببسمة مطمئنة مصحوبة بعملية: لا تقلقوا، حالته مستقرة وسيتم نقله لغرفته وهناك تستطيعوا الاطمئنان عليه.
ريان اتنقل أوضة عادية والكل كان حواليه مستني يفوق، يوسف كان قاعد عند إيده اليمين وهو بيرقبه. وعمار من الجهة التانية، شهاب مقدرش يقف زي احمد وقعد على الكرسي بعيد شوية عن السرير. ريان حرك إيده بخفة وده خلى يوسف يصرخ زي طفل صغير وهو بيقول: ده حرك إيده! الكل بص له بتحفز وهم مستنيين ريان يفوق. يوسف بص له بفرحة ومسح الدمعة اللي نزلت من عينيه: ريان يا صاحبي فوق بقى.
ريان فتح عينيه بتعب وبطء وحاول يتعود على الإضاءة اللي في الأوضة. ريان صرخ بضعف بسبب يوسف اللي كان حاطط وشه قدام ريان بالظبط. يوسف بص له بخوف: مالك؟ في حاجة بتوجعك؟ أطلب لك الدكتور. ريان حرك إيده بوهن وحطها على قلبه وهو بيزفر بغضب: أنا قلبي كان هيقف بسببك، حد بيحط وشه في وش حد بالطريقة دي. يوسف بص له بتذمر: كنت بطمن عليك وبشوف عينيك بتتحرك ولا لأ. ريان بص له بسخرية: وهو علشان تطمن عليا تلزق فيا؟ عمار مسح
دموعه وهو بيبص لهم بغيظ: آه يوسف هياخدك مننا ولا إيه؟ أنا كمان عايز أطمن عليك. عمار حضنه براحة علشان جرحه. ريان حس بوجع في جنبه فبعد عمار براحة وهو بيبتسم وبيسأله بقلق: إنت بخير؟ عمار هز راسه وهو مش قادر يبصله غير بحب: أيوه الحمد لله. ريان غمض عينيه وهو بيفتكر اللي حصل، بيفتكر جلال اللي شافه، ودي كانت أكبر صدمة بالنسبة له، صدمته خلته مش متزن وعجزه عن إنه يدافع عنه وعن حور، حور. هي فين؟
دار بعنيه وهو بيدور عليها، هي وجلال. ريان حس إن قلبه وجعه وهو مش لاقيها وسطهم، فتكلم وهو بيسأل عنها وغصب عنه صوته طلع مهزوز: حووور فين؟ هي وجلال؟ يوسف انصدم، ده هو نسي جلال خالص بسبب حالة ريان. عمار رد عليه وهو مش فاهم نص سؤاله بس توقع جلال ده الراجل اللي هما أخذوه مع ريان: حور كويسة، متقلقش، بس... عمار سكت وهو مستغبى نفسه، المفروض ميقولوش حاجة، بس حتى لو مقالش هيقول إيه سبب عدم وجوده وهيبرره إزاي.
ريان كان بيبتسم بتركيز وهو خايف يقول إن حصلها حاجة، بس لما سكت حس بغصة في قلبه، فقال: إيه؟ سكت ليه؟ عمار ابتسم وهو بيقول: حور كانت مستنياك قدام أوضة العمليات على فكرة، بس اغمي عليها فجأة. وهي هنا في أوضة قريبة منك. ريان اتحرك بسرعة بس جرحه وجعه، فضغط على شفايفه وهو بيكتم وجعه. يوسف ساعده إنه يتعدل وهو بيقول بتأنيب: براحة يا ريان، إنت خارج من الموت. ريان حط إيده على جنبه وهو حاسس بوجع جامد فيه وقال وهو بيتألم:
جنبي وجعني قوي، هو فيه إيه؟ الكل بص له بحزن وعمار لف وشه الناحية التانية ودموعه نزلت. يوسف حاول يبتسم واتكلم بمرح: أصلهم لقوا عندك حاجات زيادة فشلوها. ريان عقد وشه وهو مش فاهم، بس باين تعبير الألم عليه: يوووسف مش وقت هزارك. احمد ادخل: حمد الله على السلامة يا أستاذ ريان. ريان بص له وهو بيحاول يعرف مين ده وهل شافه قبل كده، بس هو ما يعرفوش، ولو شافه هو ما بينساش حد. احمد اتكلم لما شاف حيرته:
أنا احمد، ماسك فرع شركة التهامي اللي هنا وصديق حور. ريان هز راسه بنفاذ صبر وهو بيضغط على جرحه: آه ماشي. احمد حاول يمهد للموضوع: ريان، ده طبعاً... لو تسمح لي أشيل الألقاب. ريان هز راسه ومتكلمش، واحمد كمل: انت عارف إن كل مؤمن مبتلى و... ريان قاطعه مرة واحدة: ليه التمهيد ده كله علشان تقولي استأصلوا كلية؟ ريان غمض عينه بألم، يعني هي أول مرة أخسر حاجة ولا هتكون آخر مرة؟ يوسف قرب اسندني. يوسف بص له بعدم فهم: ليه يا ريان؟
لو علشان حور فهو كويسة وشوية هتيجي هي بنفسها. ريان اتكلم بحده: أنا مش هفضل هنا وأنا مش عارف مراتي جرالها إيه، هتساعدني ولا... ريان قطع كلامه وهو بيحاول يقوم. يوسف هز راسه بيأس وقرب يساعده وعمار كمان. ريان أول ما وقف شاورلهم يبعدوا. يوسف اتكلم بغضب: ريان بلاش استهتار، إنت لسه قايم من عملية ورصاص. ريان قاطعه وهو بيحاول يسند نفسه بنفسه:
أنا متعود على كده ودي مش أول مرة ولا آخر مرة، روحوا اطمنوا على جلال اللي انتوا نسيتوه. يوسف ضرب جبهته بغضب من ريان وعينيه احمرت من غضبه وسابه ومشى وراح على أوضة جلال. عمار حاول يتكلم معاه بهدوء: طب لو إنت مش عاوز حد يساعدك، على الأقل هنجيب لك كرسي. ريان مشى وهو بيحاول يسند نفسه ويمشي جنب الحيطة علشان لو توازنه فلّت يلقى حاجة ينسند عليها وقال وهو ماشي: أنا مش عاجز، وروح اطمن على سيادة المقدم جلال.
عمار هز راسه بيأس من أخوه اللي عمره ما هيتغير، عمار عرف هوية جلال بس لسه شخص مبهم بالنسبة له، وراح علشان يطمن عليه تنفيذا لأوامر ريان. يوسف أول ما دخل لقى جلال فايق وبييبص على السقف وهو مبتسم كأنه بينسج حاجة في خياله. يوسف اتكلم ببسمة: باشا مصر، ملك الأموات طلع عايش. جلال ضحك: تعالى يا مصيبة، إنت لسه زي ما إنت. يوسف راح حضنه بمشاكسة: وأكتر يا ملك الأموات.
جلال ابتسم بحب، هما كانوا اتنين أصحاب ويوسف انضم ليهم مؤخرا، بس كان حاجة غيره وغير ريان، كان هو اللي بيرسم الضحكة على وشهم وهم في قمة الحزن. جلال اتكلم بتلقائية: تلاقي ريان... قطع كلامه لما افتكر حالة ريان، هو أول ما فاق مكنش فاكر حاجة، ولما يوسف دخل كان بيفتكر اللحظة اللي شاف فيها ريان بعد سنتين، فقال بسرعة: ريان، ريان حصله حاجة؟ يوسف نام على السرير وهو بيزقه: ولا حاجة، الباشا راح يشوف مراته.
جلال ابتسم لما افتكر حور، بس لفت انتباهه جملة يوسف: ليه هي حور مالها؟ يوسف شال دراعه بغيظ: يا أخي اتأخر شوية وخد دراعك ده عندك، وبعدين إنت لحقت تتعرف عليها؟ مبتفوتش لحظة، حور دي... شهاب دخل الأوضة هو وعمار وسمع آخر جملة فتكلم بسخرية: وكالة أخبار متنقلة. يوسف ضحك: أنا مش عارف إنت شايل حور على راسك ليه. شهاب باستنكار: أشيلها على راسي؟ هو أنا ناقص خنقة؟ وبعدين هي اللي مش طيقاني مش أنا، لأ. جلال زعق فيهم:
أنا سألت سؤال، بيقول حور مالها؟ مردتوش ليه؟ شهاب وقع من الناحية التانية: يا عم اتأخر شوية، كده كمان يا عم يوسف خد عندك شوية يا جماعة، أنا صغير ياكش هما شوية العضلات هي اللي متخنة الواحد شوية، كنت بتقول إيه بقى يا باشا؟ جلال كان حاسس إنه مخنوق بينهم، فتكلم بغيظ وهو بيبص ليوسف: مين ده؟ يوسف ابتسم: نسخة يوسف الجديدة، بس بالإضافات شوية رخامة وحاجات كتير كده. جلال اتكلم بغضب مستنكر ذلك:
هو إحنا كنا ناقصين يوسف واحد، لما ييجي نسخة تانية؟ لا. وأسوأ. شهاب اتكلم بغيظ: حظك يا با، هتقول إيه بقى؟ وبعدين هو إحنا اعترضنا لما جات نسخة تانية من ريان؟ ده إحنا لينا الجنة والله. يوسف ادخل في الكلام: لا. معندكش حق يا شهاب، جلال مش زي ريان، هو إنت تقدر تقعد كده جنب ريان؟ شهاب بتفكير: صح يا جو، عندك حق. جلال هيتجنن، سأل سؤال فتحوا حوار عليه ومجاوبوش. جلال وقعهم هما الاتنين على الأرض في لحظة واتكلم بغضب:
بره يا غبي منك ليه. شهاب مسك كتفه بغضب: يا بن الغشيمة، كتفي اتدمر خلاص. جلال بص له بغضب ويوسف ابتسم بهزار: مش قصده، أهدى، ده واخد رصاصة في كتفه وضغط بالعافية. عمار اتكلم ودي أول مرة يتكلم من ساعة ما دخل: حمد الله على السلامة يا حضرة المقدم، حور إصابتها خفيفة في رجلها، متقلقش. وريان بخير. جلال بص على مصدر الصوت، شاف شاب مبتسم بس بسمته باهتة وباين عليه الإرهاق: إنت مين؟ عمار اتكلم بجدية وهو بيدرس ملامحه:
ملازم أول عمار احمد الشرقاوي. جلال عينه وسعت بصدمة وهو بيقول: مش ممكن! إنت ابن رضوى؟ إزاي؟ عمار والكل استغرب رد فعله. عمار هز راسه برفض: أنا والدتي اسمها سلوى. جلال استغبى نفسه على ردة فعله وسرعة رده وحاول يتوه الموضوع وقال ببسمة: مش إنت أخو ريان بردوا؟ الكل فهم، ويوسف كان أول مرة يعرف إن أم ريان اسمها رضوى، عمار هز راسه بتأكيد: أيوه، بس من أم تانية. جلال ابتسم: اتشرفت بمعرفتك. عمار اتكلم باحترام: الشرف ليا يا فندم.
جلال ببسمة: أفندم إيه بقى؟ إنت تعتبرني زي ريان. عمار اتكلم بحماس: ده يبقى شرف ليا يا فندم. جلال هز راسه وهو بيبص على شهاب اللي لسه بيمسح على جرحه بضيق: إيه يا حضرة الظابط، انشف كده. جلال بص ليوسف: مش واجب نطمن على مرات أخونا. يوسف هز راسه بتأكيد: واجب بردوا. ريان دخل وهو سامع صوت حور بتصرخ فيهم: مش عايزة مهدئ تاني، سيبوني أروح أشوفه. ريم وقفت قدامها وهي ماسكة بطنها بتصرخ فيها:
حور بطلي عند، دي صحتك، الدكتور قال الإهمال بتاعك ممكن يتسبب في بتر رجلك. حور اتجاهلت كلامها وجت تقوم، الدكتور شاور للممرضين يمسكوها، وحور أول ما شافته صاحت بغضب: لن يمنعوني، اتفهم، اتركني وشأني. صاح بصوت جهور يقول: لماذا العناد يا فتاة؟ تركت تذهبين له كما أردتي. حور اتكلمت بحزن: ولكني لم أطمئن عليه، وهذا وهي تشير لقلبها، لم يطمئن، سوف أمضي أن أي شيء يحدث لي فأنا المتسببة الوحيدة. نجوان اتكلمت بتعقل:
بصي يا حور، أنا هروح أشوفه ولو اتنقل أوضة عادية تروحي تشوفيه، غير كده عذاب ليكي. ريم هزت راسها وهي متعصبة من حور اللي أول مرة تشوفها كده. وشاورت لدكتور، ودكتور هز راسه بتفهم. ريان هو اللي رد على نجوان وهو داخل: ملوش لازمة، أنا جاي بنفسي ليها. حور أول ما سمعت صوته مصدقتش وقامت تجري، بي للأسف وقعت أول ما رجليها لمست الأرض. ريان قرب منها بلهفة وهو بيساعدها. حور هبطت وحضنته جامد:
رجلي بتوجعني قوي قوي يا ريان، مش قادرة أستحمل. ومقالتش حاجة بعد كده وده بسبب المهدئ اللي الدكتور عطاها لها من غير ما تحس. الدكتور اتكلم بجدية: إنها متهورة، وذلك سوف يعود عليها بالسلب. الدكتور تنح شوية وتلقائي ضحك: من الواضح ليس هي فقط، وشاور على ريان اللي كان على لبسه دم. ريان حاول يشيل إيد حور من حوالين خصره علشان جرحه اللي واضح إنه اتفتح. الدكتور ابتسم بتفهم: لا تقلق، سوف أرسل طبيب يطمئن على جرحك. الدكتور كمل
كلامه وهو بيشاور على حور: عنيدة للغاية، ولكن من الواضح أنها تعشقك، لا تعلم ماذا فعلت حتى نسمح لها أن تراك، حافظ عليها فلن تجد مثلها، رغم أني متأكد من أنك عاشق لها. ريان ابتسم بمجامله، هو مش قادر يتكلم ولا حتى يرد عليه مجرد رد عابر. ريان بص لها بتعب ورجع بنظره للدكتوره: مما تعاني؟ الطبيب شرح حالتها بإختصار ومشى. مسح على شعر حور بحب وهو بيتنهد بحزن لأنه السبب في اللي حصل ليها.
احمد شد إيد ريم براحة وشاور لنجوان علشان يخرجوا. ريان جرحه كان مفتوح منه غرزة، والدكتور اطمن عليه وخرج، وريان حاول يتحرك من جنب حور علشان يطمن على صاحبه. بس حور كانت ماسكة فيه جامد، فابتسم وهو بيحاول يوطي علشان يبوسها بس مقدرش، فمدد جسمه براحة جنبها وغمض عينه بتعب ومحسش بنفسه وعينيه بتروح في النوم. بعدها بشوية سمع أصوات همس جنبه، ففتح عينه وهو مش قادر، بس فجأة غمضها وفتحها بسرعة وانتفض من مكانه لما لقى جلال قدامه.
حط إيده على جانبه وهو بيتألم. جلال قرب منه بخوف: مالك يا ريان؟ ريان ابتسم وحضنه: وحشتني يا صاحبي. جلال رد بتلقائية: وانت حضنك وحشني قوي قوي يا ريان. ريان ابتسم بحب، مقدرش يخفيه، ده صاحبه وأخوه بيفهمه من نظرة. يوسف غصب عنه حس بغيرة من اللي بيحصل قدامه، هو حاسس إن جلال هياخد ريان منه تاني، وده اللي هو مش عايزه ولا هيقدر يستحمله. جلال شاور على حور: تعالى نطلع بره علشان منزعجهاش.
ريان ابتسم وهو بيبص عليها وعينيه لمعت، وجلال ابتسم بفرحة لصاحبه. جلال قرب منه علشان يسنده وريان رفض لأن جلال باين عليه الإرهاق والتعب. جلال سنده غصب وهو بيقول: أحيانا الصاحب بيبقى سند، بيقولوا كده، إيه رأيك نتأكد منه؟ قال جملته بمرح وضحك. ريان هز راسه بيأس وشاور ليوسف اللي كان متابع الموقف وافتكر ريان لما رفض إنه يساعده. يوسف لما لقى ريان بيشاور له راح ناحيته بسرعة وهو مبسوط إنه لسه فاكره. ريان
ضحك وهو بيسند على يوسف: إنت تعبان يا جلال ومش قادر تمسك نفسك، فمش هتيجي تسندني؟ واشاور على جسمه. جلال هز راسه بتأكيد وهو بيضحك: واللهي باين إنك إنت اللي تخنت، أو أنا اللي خسيت. يوسف سند ريان بكل حب وفرحة، وقعد الشباب يتكلموا بس بعيداً عن اللي حصل مع جلال. ريان من وقت لوقت كان بيحاول يجذب انتباه يوسف اللي مش بيشاركهم الحوار.
ريان كان فرحان جداً برجوع صاحبه، وده كان باين في نبرة صوته وضحكته اللي غير طبيعية وتفاعله مع الكل، حتى شهاب وعمار علقوا على ده وهم بيضحكوا. يوسف فجأة حس إنه بعد عن ريان وفكر، ياترى لو جلال مرجعش كان هيبقى هو مكانه؟ هز راسه باستنكار لتفكيره واستغفر ربه واستأذن بحجة إنه محتاج يتنفس هوا بعيد عن هوا المستشفى.
واللي زعله أكتر إن حتى ريان ملاحظش اللي قاله. مشي بهدوء، هو مش بيكره جلال ولا بيحب ريان حب امتلاك، هو شايف ريان قريب قوي منه وهو كمان نفسه يبقى قريب من ريان كده. يوسف ممكن يتصل بريان علشان يقول له جبت تيشرت جديد، بس ريان عكسه، مفتكرش مرة إن ريان اتصل بيه أساسا، دايما هو اللي بيحاول يقرب من ريان مش العكس. ريان بعد خروج يوسف بربع ساعة: ها يا يوسف، صوتك؟ بص حوليه ملقاهوش. فبص تلقائي لجلال وقال: فين يوسف؟
جلال هز كتفه بمعنى إنه مش عارف. عمار رد وهو مستغرب إزاي ريان ملاحظش إن يوسف خرج وسابهم: يوسف خرج يشم هوا برا المستشفى، بيقول مخنوق. ريان اتجنن: خرج؟ خرج إزاي؟ هو مجنون؟ اتصل بيه دلوقتي ييجي هنا. عمار حاول يتصل بيه بس الفون مش بيرن: فونه مقفول. ريان اتنرفز أكتر والجرح شده عليه: هاتولي هدوم ألبسها يا عمار علشان أخرج أدور عليه بسرعة. جلال بحده: تخرج فين وإنت أساسا مش قادر تمشي؟
ريان مهتمش بكلامه وشاور لعمار ينفذ اللي قال عليه. شهاب ادخل: يا باشا، إحنا ممكن ننزل ندور عليه وإنت ارتاح. ريان اتنهد بنرفزة ولسه بيتكلم سمع صوت يوسف وهو بيتكلم بمرح: مساء الخير يا... إيه؟ فإيه؟ بتبصولي كده إيه؟ ريان قرب منه بغضب وهو مش حاسس غير إنه هينفجر في يوسف، حاسس إن كل الأفكار السيئة اتملكت منه أول ما عرف إنه مش موجود. ريان اتكلم بغضب وهو بيزقه: إزاي تخرج؟ إنت مش عارف الخطر اللي حواليك ولا ممكن يحصلك إيه؟
يوسف حاول يهديه وهو مش فاهم فإيه: فإيه يا ريان؟ وبعدين ما أنا قلت قبل ما أخرج. ريان مسك دماغه بغضب وشخط فيه: وأنا مسمعتش ولا حتى رديت عليك. يوسف اتنرفز من رده: وأنا قلت مش ذنبي إنك مكنتش فاضي تسمعني، ثم إنا مش طفل قدامك. ريان قطعه وهو بيمسكه من هدومه بغضب: إنت عيل يا يوسف، سامع؟ افهم دلوقتي هيفيد بإيه لو حد هاجمك وانت لوحدك. يوسف بعصبية وهو بيزقه إيده: قلت لك أنا مش عيل، أنا ظابط، الفرق بيني وبين رتبة، افهم إنت.
جلال شد ريان بعيد وهو بيصرخ فيه: ريان، جرحك فتح تاني. ريان حس ومع إنه مش قادر يقف بس بيقاوم: أنا كويس، مش عايز حد غير الأستاذ ده. وشاور على يوسف. عمار كان جاب دكتور وجه. يوسف لف وشه بعيد عن ريان بغضب. الدكتور دخل وحذر ريان من العصبية والرحمة لأن ده غلط. جلال اتكلم لما لقى الكل ساكت: يوسف، إنت عارف إن ريان بيخاف عليك. يوسف كان بيأنب نفسه علشان هو السبب إن جرح ريان يفتح تاني: وأنا قلت قبل ما أنزل.
جلال لف وشه ناحية ريان: ما هو بصراحة مش غلطان يا رينوا، فك بقى. ريان اتكلم بحده: بطل يا حيوان، وبعدين أنا قلت لكم كلكم بره. شهاب اتكلم بمرح: بعد ما خدت عرضك مننا. جلال بتأثر: ليه المعاملة الجافة دي؟ ده أنا مشفتكش من سنتين. ريان رفع حاجبه بتريقة: وإنت يا عمار، مش عايز تقول حاجة. عمار اتكلم بجدية وكأنه أب بيأمر ابنه: عايزك تاخد بالك من نفسك ومش كل حاجة على أعصابك كده. ريان بص له بذهول وشاور بحده: كله بره.
استنى إنت، شاور ليوسف. يوسف وقف وهو بيزفر بضيق من غيظه: نعم؟ إيه؟ خرجتهم كلهم علشان تحسبني مش شايف إنك صغير على دور إنك تبقى أب لواحد قدي. ريان شاور له يقرب، وأول ما قرب ضربه بخفة على راسها: بتعتبني و زعلان مني علشان خايف عليك. يوسف عيونه دمعت وهو بيبصله بعتاب: وإنت يهمك زعلي؟ ما خلاص جلال رجع وهياخد مكاني. ريان مسك إيده وضغط عليها جامد، ويوسف بص له بعدم فهم، وريان حاول يضغط جامد على إيده وقال: إيه رأيك نقطع إيدك دي؟
ماهي مش مهمة، إنت عندك إيد تانية. يوسف شد إيده بوجع: يا عم فال الله ولا فالك. وبعدين جيبت الصحة منين؟ ده أنا شايل كلية والجرح مفتوح مرتين. ريان بص له بذهول وقال بحده مزيفة: بتقرأ عليا يا حيوان. يوسف لوى شفته باستهزاء: قال القر نافع معاك قال. ريان بص له بغيظ وكمل كلامه: يوسف، أنا كان قصدي إنك إنت وجلال مينفعش أستغنى عن حد فيكم، وبعدين أنا مكنتش حاضر ذهنيا مع حد، أنا جنبي كان بيوجعني بس محبتش أقلقكم. يوسف بص له بشك:
بجد؟ ريان ضربه بخفة: فإيه؟ هو أنا خلفتك ونسيتك؟ يوسف ابتسم وبعد كده كشر: أنا مش بكره جلال بس... وسكت. ريان فاهم يوسف وفاهم تفكيره، ده بيعتبره ابنه، يوسف بالنسبة له حاجة وجلال حاجة تانية خالص، بيحس إنهم مينفعش يتقارنوا لأن ده ليه مكانة مختلفة عن التاني. ريان هز راسه بتفهم: عارف قصدك، اسندني يلا علشان أشوف حور وأطلب طيارة علشان هنرجع مصر وهات لنا هدوم. يوسف قال باعتراض: إنت بتقول إيه يا ابني؟
طب على الأقل استنى يوم يومين، طب لو مش عشانك علشان الغلبانة. ريان اتكلم بجدية: المكان هنا مش متأمن، فمن الأفضل نسافر. يوسف هز راسه بقلة حيلة: حاضر يا باشا، أي أوامر تانية. ريان ابتسم وقاله: يلا ساعدني. يوسف ابتسم وقرب منه وهو فرحان من تبرير ريان له وساعده يوصل لأوضة حور. ريان كان بيتعمد يرمي ثقله كله على يوسف ويرخم عليه. يوسف رد عليه بغيظ: كفاية كسرت ظهري لما شلتك، فاهدى كده وبراحه عليا. ريان اتجاهل كلامه
وهو لسه بردوا بيرخم عليه: يعني دي جزاتي؟ مش إنت اللي زعلت لما خليت جلال اللي يسندني؟ يوسف نفخ ومردش عليه. ريان قبل ما يدخل الأوضة بص لنجوان وهو مش عارف هي مين. احمد قرب منه: عارف إننا اتعرفنا في وقت مش مظبوط وظروف مش كويسة، بس أنا حقيقي فرحان إني شوفتك. ريان هز راسه ببسمة. ريم ابتسمت وقربت بحماس: وأنا كمان مبسوطة جداً، كان نفسي أشوفك من كتر كلام حور عليك، دي أكلت دماغي أنا واحمد بيك. ريم لاحظت نظراته اللي واضح
فيها إنه مش عارف هي مين: آه نسيت أعرفك بنفسي، ريم، حرم المهندس احمد وصديقة حور. ابتسم لها بهدوء: اتشرفت بمعرفتك يا مدام ريم. ريان قبل ما يدخل رجع تاني وبص لأحمد: ممكن يعني لو المدام تجيب هدوم لحور لأننا هنسافر. كمان ساعة ولا حاجة. احمد كشر بعدم فهم: مسافرين فين؟ وحور لسه تعبانة وكمان إنت. ريان حاول يبتسم: اممم كده أفضل، بس... ريم قاطعته وهي بتبتسم: تمام حضرتك. ريان حاول ما يلمحش لحاجة وهو بيقول:
بس ياريت يكون فستان طويل، إنت عارف حور. احمد المرة دي هو اللي اتكلم وهو بيمسك إيد مراته: تمام. وسحب مراته ومشى. ريان لقى الكل بيبصله، فتجاهل الكل ودخل. احمد بص لها بغضب: شفتي يا هانم؟ ريم مش فاهمة هو متعصب من إيه: فإيه يا احمد؟ احمد حاول يتحكم في عصبيته: ريم، ريم، ريم، قلت لك قبل كده الفستان ده ميتلبسش. ريم عقدت حواجبها بعدم فهم: احمد، إحنا مش في مصر. احمد قاطعها بعنف:
كلام كل مرة، احمد، إحنا مش في مصر، إحنا في إيطاليا ومش أنا بس اللي بلبس كده وإنت متجوزني وأنا بلبس كده. حاولت معاكي بدل الألف مرة تغيري نظام لبسك وكله كان بلين، بس إنت مش مهتمة، وأه، مكناش في مصر، بس إنت مسلمة؟ عارفة يعني إيه؟ ريم اتنرفزت: وإيه اللي اتغير دلوقتي؟ احمد ضرب إيده في الحيطة: اللي اتغير نظرة واحد زي ده وهو بيقول لك مراتي بتلبس فساتين طويلة. ولا نظرته ليكي، عايزاني أتخانق كام مرة وأضرب كام واحد؟
بصي يا ريم، إنت خلاص، أنا فقدت الأمل فيكي وفي إنك تتغيري. ومشى وسابه.
ريم مشت وراه وهي بتفكر في كلامه، احمد أول مرة يتنرفز عليها أو يكلمها بلهجة دي، وهو أه دايما كان بيحاول يخليها تغير طريقة لبسها وكان بيشتري لها فساتين طويلة وهي كانت بترفض تلبسهم، ولو لبست واحد مش بيبقى أكتر من ساعة، كانت دايما تشوف لمعة عينيه أول ما تلبس فستان من اللي جابهم، لدرجة إنه لما كان بيزعل منها كانت بتصلحه بالطريقة دي، ولحد دلوقتي فاكرة نظرته لما ترجع تلبس اللبس اللي هي متعودة عليه.
خرجت من تفكيرها على صوته وهو بيقفل باب العربية جامد. نزلت وراه وهي بتنادي عليه: احمد، احمد. احمد مردش عليها ودخل فتح الدولاب وطلع فستان، عينيه أول ما شافه فاكر إمتى جابه كأنه امبارح. فلاش باك. احمد بفرحة باينة في صوته وهو بيحط إيده على وشها: ريري، أنا مين؟ ريم ضحكت عليه وشالت إيده وهي بتقول: تعالى يا احمد، كنت فين؟ دورت عليك كتير. احمد مد إيده بعلبة، ترارا، رفع حاجبه بمشاكسة: حذري، إيه ده؟
ريم كشرت بعبوس، هي عارفة إيه ده، كالعادة، أكيد فستان. احمد اتجاهل ملامحها وهو بيفتح العلبة: ده يا ستي الفستان اللي عجبك. ريم بصت الفستان بحماس وفردته بسرعة بس كشرت وهي بتقول: إيه ده يا احمد؟ ده مقفول. احمد ابتسم: حبيبي، إنت غالية عندي وأنا عايز أحافظ عليكِ ليا. ريم بضحكة وحب: وأنا ليك إنت وبس. احمد ابتسم بحماس: طب إيه عجبك؟ هتلبسيه؟ ريم ابتسمت بزيف: أكيد يا حبيبي، بس مش دلوقتي، أنا لسه صغيرة. احمد بمحاولة:
حبيبتي، إنت مش صغيرة، إنت عندك 24 سنة دلوقتي. ريم بطاعة مزيفة لإنهاء الحوار: أوك، هبقى ألبسه. وعلقته في الدولاب. احمد غمض عينه بيأس وسكت لأنه عارف إنها مش هتلبسه. نهاية الفلاش باك. احمد شد الفستان وفتح دولابه وجاب كذا بدلة بعدد الشباب. ومشى وقف عند العربية لما لقهاش جات، استنى شوية بردوا مجاتش، فنادى بصوت عالي: ريم، ريم. لما مردتش قلق عليها. فدخل بسرعة وهو بينادي بقلق: ريم، ريم، إنت فين؟ ريم طلعت
وهي بتبتسم بسمة باهتة: نعم يا حبيبي. قرب منه وهو بيأملها وقال بقلق: إنت كنتِ بتعيطي؟ هزت راسها بلا، ودموعها بتنزل غصب عنها واتكلمت بصوت مبحوح وكلام بيطلع بصعوبة: أنا أنا مبعيطش، بس أصل تعبانة شوية. احمد قرب منها وهو شايف أثر الدموع وقال وهو بيضحك: طب والدموع دي؟ ريم نفت وهي بتمسح دموعها: دي مش دموع، دي... احمد خدها في حضنه: بس يا حبيبتي، بس. ريم عيطت وهي بتقوله: إنت زعقتلي وكمان اتعصبت عليا، وإنت أول مرة تكلمني كده.
احمد بأسف: أنا عارف إني غلطان، بس يا حبيبتي، أنا عايزك تلبسي طويل، على الأقل مش بقول تتحجبي. ريم عيطت أكتر: طب إنت زعقتلي جامد. احمد ضمها أكتر وهو عارف إنها حساسة وأقل حاجة بتأثر فيها، ده غير الحمل: خلاص، مش هازعقلك تاني. ريم ابتسمت بس كشرت تاني: احلف. احمد ببسمة: واللهي. ريم ضحكت وهي بتحضنه أكتر: وأنا هحاول ألبس زي ما إنت عايز. ومن دلوقتي كمان. احمد ضحك بفرحة وهو مش مصدق: طب يلا، يلا، ده أنا جبت لك فساتين كتير.
ريم كشرت: لا. أنا اللي هختار، وإنت اقعد هنا استناني علشان نروح للناس اللي اتأخرنا عليها دول. احمد ضحك وهو بيغمز: طب أساعدك طيب. ريم كشرت وهي بتدخل: احمد. احمد ضحك بصوت: خلاص، خلاص، بس بسرعة. ريان دخل وتلقائي ابتسم لما شافها، قرب منها وهو لسه مبتسم. بس بسمته اتمحت وهو بيأملها، وشها باهت. وفيه كدمات خفيفة فيها. نزل بنظره لرجليها وغمض عينه بوجع، هي كده وجعاه، والا وجعه أكتر إنه هو السبب في ده كله.
قرب أكتر وقعد جنبها ومسك إيديها بحب واتكلم بحزن: عارف إني بعذبك معايا وإني آذيتك، واللي حصل لك ده بسببى، بس مش هقدر أبعد. مش بعد ما الدنيا تديني السعادة اتنازل عنها، إنتي سعادتي يا حور. بس بوعدك إني مش هأذيكي، بس سامحيني لو ده حصل غصب عني. حور، أنا بعشقك. حور ابتسمت وهي بتفتح عينيها: حور بتعشق ريان. وماسماه. ريان بص له بتركيز وقال بمشاكسة: إيه ده؟ إنتي صحيتي إمتى؟ حور بتفكير مزيف: يمكن من أول ما حسيت بيك جنبي.
ريان عقد حواجبه: يعني سمعتي كل حاجة؟ حور ضحكت باستمتاع: أيوه، سمعت كل حاجة. ريان ضحك على ضحكتها وسمع صوت خبط على الباب: ادخل. يوسف دخل والكل دخل وراه، يوسف اتكلم وهو بيحاول يستفز ريان: أنا سمعت صوت ضحكتك، فعرفت إنك فوقتى، فجينا نطمن عليكي. ريان بص له بغيظ واتكلم من تحت سنانه: وهي كويسة، تقدروا تخرجوا بقى. جلال قرب وهو بيغمز لريان: إزاي نخرج قبل ما نشكر مدام الريان؟
طبعاً أنا ممنون ليكي لأنك أنقذتني، يمكن لو مدخلتيش مكنتش هبقى بينكم، طبعاً غير إنك إنتي اللي خرجتيني من المبنى رغم كل اللي حصل. حور بصت على ريان اللي كان باصص عليها بفخر: أستاذ جلال، أنا معملتش غير اللي عليا، غير إني عارفة إنت تعني إيه لريان. وريان حتى بعد ما انصاب طلب مني أساعدك. ريان حضنها من كتفها بحب. شهاب اتكلم بجدية وهو بيبصلها بتقدير وأسف في نفس الوقت:
حاولت أساعدك لما عادل أخدك، بس معرفتش، كنت ملتزم بحاجات تانية غير إن الأوضة كان عليها مراقبة، بس إنت عندك مواهب مدفونة، دا إنتي شلفتي (جرحتي جروح كثيرة) حور بصت له بحنق: الله وأكبر، وأنا أقول المشرط دخل في رجلي إزاي. شهاب بص لها بغيظ: تصديقي بالله، الواحد مهما حاول معاكي، إنت مينفعش معاكي غير الدبش. حور رفعت حاجبها باستفزاز: واللهي، ده على حسب الشخص. شهاب بص لها ببرود وبص لعمار: شايف، ويرجع أخويا يضربني ويكثف تدريبي.
هي اللي مستفزة، أنا إيه ذنبي؟ ريان زعق فيه: شهااااب. شهاب شاور عليه بغيظ: شوفت، شوفت. جلال بص لهم بعدم فهم وهو مش عارف هما بيتخانقوا ليه، فاتكلم وهو بيبص لريان: هو إيه ده؟ ريان هز راسه بيأس، يوسف ضحك ورد عليه: لا. خد من ده كتير، حور وشهاب مش بيتجمعوا غير ويتخانقوا. جلال بص له بعدم تصديق ورجع ببصره لريان اللي هز راسه بأيوه وهو بيشاور إنه ده خارج عن سيطرته. جلال ابتسم وهو بردوا حاسس إنه تايه بينهم. شهاب اتكلم
تاني وهو عاوز يغيظها: بس اللي مكنتش أعرف إنه إنتي قتالة قتلة. حور حركت حواجبها باستفزاز: طب كويس إنك عرفت، خد بالك بقى. عمار والكل استغرب ردها: غريبة يا حور، إزاي تقدري تقتلي حد كده؟ الكل بص لها باهتمام منتظر ردها، وريان لما حس برعشة جسمها حضنها أكتر. حور اتكلمت وملامحها مبهمة: الأول كان هيدبحني، يعني يا قتلة يا يدمرني، مترددتش لحظة إني أدافع عن نفسي بكل قوتي، ورغم كده مكنش قصدي يموت.
والتاني قتل جوزي، شايفه حبيبي وجوزي واقع على الأرض وهو بيتألم، فكنت تحت صراع نفسي وضغط عصبي، يعني كنت زي المغيبة، مش عارفة بعمل إيه، وحتى لو كنت في وعيه مكنتش أترددت لحظة وقتلته. شهاب ابتسم بإعجاب وهو بيوضح لها: عادل مش إنت اللي قتلتيه، لأنه لما إنتي ضربتيه بالسكينة مامتش. بس مات على إيدي، قالها بنوع من الفخر. عمار ابتسم على حبها لأخوه وهو فرحان لأن ريان يستاهل اللي يحبه بجد. جلال اتكلم بس وهو بيوجه كلامه لريان:
ونعم اختيارك. ريان ضحك ووشه منور من الفرح. يوسف ضحك وهو بيفتكر شكل حور وهي شايلة ريان: بس كان شكلك مسخرة وإنت شايلة ريان. حور كشرت وبصت على ريان: على فكرة هو اللي تقيل. شهاب ضحك: دي أول ما حاولت تشيله وقعت بيه. أنا كان هاين عليا أسيب المهمة وأساعدها، أشفقّت عليها بصراحة. يوسف بضحك: دي مصدقت لما روحت أسعدها لقيتها سابته، خس شوية يا رينوا علشان المدام. ريان بص له ببرود وهو بيكشر بغيظ: اممم، يوسف. يوسف بص له وهو بيضحك:
نعم يا رينوا؟ وضحك تاني. ريان ابتسم ببرود: عمار، هو اللوا سامح قال إيه قبل ما نطلع المهمة مباشرة؟ عمار وهو بيفتكر: قال خد بالك من يوسف لأنه هيبوظ المهمة، ولو ده حصل، خلص عليه هناك. يوسف ابتسم بزيف: أبويا قوي، بس إنت إيه اللي فكرك؟ ريان بعد عن حور وهو بيمثل إنه بيقوم: أصل ناوي أنقذ أوامره، إنت عارف إنها من جهة عليا. يوسف سكت شوية يستوعب كلامه وبعد كده فتح عينيه برعب: أنا أساسا بص، اعتبرني مش موجود. ريان ضحك ضحكة صفرا:
يكون أحسن. ويوسف شاور على بؤه بمعنى إنه مش هيتكلم. ريم دخلت هي واحمد بعد ما استأذنوا. احمد بص لهم بذهول: هما إزاي سامحين للعدد ده كله يتواجد في أوضة مريض؟ يوسف ابتسم بفخر: أصل شقطت الممرضة وقولت لها تدرّي علينا. عمار ابتسم وهو بيقول: ابقى علمني يا باشا مهارتك دي. يوسف رفع ليقته بفخر: من عيوني. احمد ابتسم لهم: على العموم، أنا جبت لكم لبس علشان شكلك متبهدل قوي. ريم كانت قربت لحور وهي مبسوطة وقالت بمشاكسة:
أخيراً جوليت هانم صحت. حور ابتسمت وهي بتبصلها: وحشتيني يا ريري. ريم قربت منه وهي بتكلم ريان: معلش يا أخ ريان، ابعد شوية علشان أعرف أحضن البنية. ريان كشر باستفزاز: سوري، بس إنت ممكن تحضنيها عادي. ريم كشرت بغيظ وبصت لحور: هو جوزك مستقصدني ليه؟ حور مفهمتش هي قصدها إيه، بس بصت لريان: قوم يا ريان. ريان بص لها بتذمر: على فكرة أنا تعبان وشايل كلية، المفروض المعاملة أفضل من كده. حور افتكرت إنه استأصل كلية، فقالت
بلهجة باين عليها اللهفة: أنا نسيت، إزاي؟ طب وإنت عامل إيه؟ و... ريان قاطعها وهو بيهزها براحة من كتفها: أنا كويس حبيبتي، تمام، أهدي، أنا قدامك أهو، شايف فيا حاجة؟ حور عينيها اتملت دموع وسكتت. ريان باس راسها: يا ست البنات، أنا زي الفل واللهي. حور فتحت بؤها بذهول من لهجته وراحت قافلة بؤها تاني. ريان ضحك: أنا هروح أغير هدوم المستشفى دي، وريم هتساعدك إنك تغيري، هي والممرضة، ولو عايزاني أساعدك أنا معنديش مانع.
قال آخر جملة بمرح وصوت منخفض وصل إليها فقط. حور ضربته بخفة في صدره وهو اتأوه بزيف: آه يا مفترية، أدي آخرة اللي يعمل خير. ريان قبل ما يطلع من أوضة حور لاحظ حاجة فوقف. وجلال اتكلم بتذمر: ريان. ريان مردش عليها وشاور على نجوان اللي كانت نايمة في ركن الأوضة: مين دي؟ يوسف ضرب جبهته بتذكر: دي بنت كانت مخطوفة مع البنات، ولما نزلت من الطيارة، واضح إنها نزلت ورايا بنفس الطريقة. حور ادخلت:
دي نجوان يا ريان، وساعدتني كتير، وساعدت جلال كمان. ريان هز راسه بتفهم: طب فوقيها كده، إحنا قدامنا نص ساعة نخرج من المستشفى. حور فتحت عينيها بعدم فهم: نخرج؟ طب إزاي ورجلي؟ ريان سابها ومشى وهو بيقول: مش هينفع نفضل هنا أكتر. شهد بصت على سما بضيق وتأفف: إنتي عايزة مني إيه دلوقتي؟ سما هزت كتفها بلامبالاة: وأنا هعوز منك إيه؟
أنا بس كل اللي قلته، هتروحي لمحمد بيه اللي هو أبوكي وتسأليه إيه آخر أخبار اللي وصل له تخص حور، وتقولي لي قال لك إيه. شهد اتكلمت باستفزاز وعنجهية: وأنا إيه اللي يخليني أقول لك يا إنتي؟ سما ابتسمت ببرود وهي بتبص لها من فوق لتحت: اممم، معنديش حاجة تجبرك إنك تقولي لي، بس أنا عايزة أطمن بس على حور أختي. وضغطت على آخر كلمة. شهد بصت لها بغيظ ورفعت صباعها بنرفزة في وش شهد: حور مش أختك، حور أختي أنا وبس، فاهمة؟
محمد بيه التهامي مخلفش غير حور وشهد، مش باقي غير الخدمين، تتساوي بينا. سما ضحكت نص ضحكة: وإنت انفعلتي ليه يا بنت البشوات؟ وأوعي تكوني غيرانة من بنت الخدمين اللي جزمتها تسوى عنك بس بصراحة عذراكي، بس الغلط عندك إنت، اللي ضيعتي أختك من إيدك. تشاو يا يا شهد هانم. وضحكت بصوت، وده غاظ شهد لدرجة إن عينيها دمعت. سما مشت وهي بتشتم في شهد: أما بنت مستفزة صحيح، بس أنا زودتها معاها، لا. هي تستاهل.
هناء طول الأسبوع ده بتتصل بشهد اللي مرجعتش البيت ولا حتى اتصلت بيها، وده قلقها أكتر، بس أخوها كان بيطمنها ويقول لها إنها ممكن يكون محمد هو اللي مانعها. رمضان قعد جنب أخته اللي ماسكة تليفونها ولسه بتحاول تتصل بحور أو شهد: يا هناء، يا حبيبتي، إنت بقيتي في نص حالك، بالله هدي، وبعدين إنت قلتي حور اتجوزت، أكيد مشغولة في حياتها الجديدة، وشهد، إنت عارف محمد متعلق بيها إزاي، أكيد هو اللي مانعها إنها تيجي.
رمضان كان بيقول كده وهو مش مقتنع بده، بس بيحاول يطمنها. هناء دموعها كانت بتنزل وهي مش قادرة تتكلم، هتتكلم تقول إيه؟ هتقول له حاسة إن بناتي فيهم حاجة. ومش قادرة حتى أروح أطمن عليهم. وبصت على رجليها اللي وقعت عليها من حوالي أسبوع بعد ما شهد ما شت، كانت بتحاول تساعد مرات أخوها علشان متحسش نفسها عالة، ووقعت، والدكتور ربطها برباط ضغط وطلب منها إنها متخليهاش تلمس الأرض لمدة أسبوعين. رمضان اتنهد بحزن وشد أخته لحضنه:
يا حبيبتي، متعمليش في نفسك كده، طب خلاص، أنا هروح أطمن عليهم، هات لي بس عنوان بيت جوز حور. هناء اتكلمت بلهفة: بجد يا رمضان؟ بس إنت عندك شغل، وأنا مش عايزة أتقل عليك. رمضان باس راسها بحب: ولا يهمك يا روحي، هروح أطمن على أميراتي، وبعدين حور وشهد بناتي زي ما هما ولادك بالظبط. هناء كتبت له العنوان وهي حاسة بأمل جديد بيتولد جواها. بعد أخوها ما سابها ومشى، حطت راسها بين إيديها وهي بتكلم نفسها:
لدرجة دي يا محمد، قدرت تبعد وتقسى، وحتى معملتش حساب عشرة ولا قرابة؟ الله يسامحك يا محمد، الله يسامحك على وجع قلبي، على عمري اللي فات وأنا حاسة إن عايشة مع واحد تاني غير ابن عمي وحبيبي، وعلى وجع قلبي بسبب بعد بناتي؟ بقا دي جزاتي بعد كل اللي عملته معاك؟ ربنا يهديك يا محمد، ربنا يهديك. شهد فتحت باب المكتب بعصبية وبصت بعدم فهم: إيه اللي بيحصل هنا؟ محمد زق ميرا بسرعة وهو بيفتكر اللي حصل.
ميرا دخلت المكتب ولاقت محمد في دنيا تانية، بيفرق راسه بوجع. فمشت براحة وهي مبتسمة ووقفت ورا الكرسي وبدأت تعمله مساج، ومحمد استرخى، حتى إنه مرفعتش راسه يشوف مين ده لأنه عارف هي مين، بس انتفض على صوت بنته: إيه اللي بيحصل ده يا بابا؟ محمد بص على ميرا بتوتر اللي كانت متوترة أو بتمثل ده. ميرا ردت ببسمة: شهد، نورتي الشركة. شهد بصت لها بقرف: إنتي يا حيوانة؟ إيه اللي كنتي بتعمليه؟ وإنت إزاي تسمح لها بكده؟ محمد
حاول يهدى واتكلم بهدوء: كان عندي صداع وهي كانت بتعملي مساج، يا شهد تعالي بس قولي عايزة إيه وجاية ليه؟ شهد اتنرفزت من رد أبوها، فبصت له وهي رافعة حاجبها: لا. واللهي، في أسبرين تعرفه، ده بياخدوه علشان الصداع، وإنت يا حيوانة مش عايزة أشوفك في الشركة دي تاني. شهد شدتها من دراعها لما لقتها مش راضية تتحرك. محمد اتعصب ودي كانت أول مرة يعلي صوته على شهد وقال بصوت عالي: شهد، إنتي اتجننتي؟
شهد خافت من صوته، هي أساسا مش متعودة على الصوت العالي، فوقفت. وميرا بصت لها بانتصار وشدت إيديها من إيد شهد بقرف وهمست ببسمة مستفزة بصوت موصلش غير لشهد: ابقي شوفي إنت بتتعملي مع مين. شهد بصت لها بغيظ وبصت على أبوها اللي كمل كلامه: إنتي إزاي تتصرفي كده وأنا موجود؟ شهد ابتسمت قوى ومحمد وميرا استغربوا ده، وراحت قاعدة على المكتب: عندك حق، دي أشكال مينفعش أتعامل معاها، لأني كده بنزل من مستواي، أنا هطلب لها الأمن.
ميرا فتحت عينيها بصدمة وبصت على محمد مستنية رده. محمد جه يتكلم فشهد بصت له: هتطلبي إنت ولا أطلب أنا؟ ومسكت تليفون المكتب. محمد شده من إيديها: إنتي اتجننتي؟ شهد ابتسمت تاني وشاورت لميرا: برا. ميرا فتحت بؤها وهي بتقول: الكلام ده ليا؟ شهد بصت لها بغضب: وهو ف غيرك هنا؟ برا. محمد هز راسه علشان تسمع الكلام، وهي خرجت بنرفزة وقفلت الباب بغضب. محمد اتكلم بحده: إيه التصرف ده؟
شهد مسكت قلم ضغطت عليه جامد لدرجة إنه انكسر وهي بتحاول تهدى نفسها بس مقدرتش وسألته: إيه اللي بينك وبين البت دي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!