الفصل 29 | من 45 فصل

رواية حور الريان الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نوران محفوظ

المشاهدات
19
كلمة
4,621
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

حور بصتلها وهي مش فاهمة إيه اللي مخليها مش عارفة تاخد قرار، وهو طلبها محتاج التفكير ده كله. المفروض أول ما طلبت كده كانت رمت نفسها في حضن حور. حور استغربت رد فعلها جداً، بس سكتت ومتكلمتش، بس ده أثر على حور. حور حاولت ترسم ابتسامة، بس غصب عنها طلعت باهتة: "أومال ماما فين؟ شهد: "ماكنتش محتاجة ضغط أكتر، هي لحد دلوقتي مستغربة، هي ليه مرمتش نفسها في حضن أختها." حاولت ترد عليها بهدوء،

بس نبرتها طلعت حادة: "ماما في البيت، هو انت بتفكري في حد كفاية إنك تفكري في نفسك وبس؟ كل اللي حصل بسببك انت." رمت اللي في إيديها وسابتها وخرجت. نجوان كانت قاعدة على السرير وسايبة الأختين مع بعض، وتلقائي افتكرت أختها اللي وحشتها جداً، هي ملهاش حد في الدنيا دي غير أختها تقى، فضحكت وهي فرحانة إنها هترجع تشوفها. جذبها حديث حور الودود وهي بتقول لشهد: "أنا نفسي أحضنك."

استغربت ده، لأنها لو هي كانت رمت نفسها في حضن أختها على طول، بس سكتت وهي بتتابع الموقف بحب، بس صدمتها رد فعل أخت حور. بس قالت إن ممكن يكون بينهم مشاكل، وانحرجت قوي لأن دي حاجة خاصة والمفروض هي متكنش هنا. حور اتنهدت بحزن وعينيها دمعت، هي مش فاهمة شهد مالها، أحياناً بتكون طبيعية وكويسة وتصرفاتها بيكون واضح فيها إنها بتحب حور، وأحياناً بتتصرف العكس.

هي تعبت وخلاص طاقتها هتنفذ بجد، هي أساساً شالت فوق طاقتها. حطت رأسها بين إيديها وعينيها بتدمع بدون صوت، لما حست بحد وراها، مسحت الدموع براحة وجابت المشط من على الأرض وابتسمت: "عايزة حاجة يا نوجا؟ نجوان هزت رأسها بالنفي: "انتي كويسة يا أبله؟ حور هزت رأسها وهي بتحاول تنشغل بشعرها ومتتكلمش كتير: "أيوه يا نوجا، دقيقة بس هلم شعري."

حور لمّت شعرها واتنفست بغيظ وهي بتبص على رجليها، وبصت عليها بإصرار وقامت وقفت عليها وهي مش طايقة لنفسها ولا أي حاجة، وصرخت مرة واحدة بصوت واطي: "آآآه." نجوان قربت منها بخوف وقالت وهي بتعاتبها: "يا أبله، مش الدكتور قال متمشيش ولا حتى رجلك تلمس الأرض؟ حور رفعت إيديها تمنع نجوان تسندها

وهي بتهز رأسها بسخرية: "مش هيحصل حاجة أكتر من اللي حصل، ولا حتى في حد بيسند حد، دايماً متعودة أسندهم كلهم، بس لما وقعت ملقتش حد منهم جانبي." وبدأت تحاول تمشي بس مش عارفة، بس برضه كانت مصرة إنها تمشي لوحدها، وهي لسه بتخطى أول خطوة برا باب الأوضة، وقعت على الأرض وهي بتصرخ، بس لحظت رجل حد قدامها. حور قلبها ارتعش بخوف لما عرفت مين اللي قدامها، ما هي بتعرف تميز كل حاجة فيه، أو أي حاجة مرتبطة بيه، ده أبوها.

محمد لقى باب الشقة مفتوح، دخل واتجاهل نظرات الكل، اللي منهم مستغرب واللي منهم بيبصله بذهول أو برود. بدأ يبص حواليه يشوف بنته فين، بس ملقهاش. اتنهد وهو بيغمض عينه وبيفتكر آخر مشهد حصل في الشقة دي. هناء قربت من محمد بغيظ وغضب: "انت بتقول إيه؟ انت إيه اللي وصلك إنك تشك في بنتك؟ حور مستحيل تعمل كده."

محمد انفعل: "اسألي بنتك شوفتها إزاي، ولا البيه كان شكله إيه وهو بيفتح الباب، البيه كان قميصه كله متفتح والروج ملياه. اختاري تكوني بنتي أو مراتى." كتب يا شيخنا. مشهد ورا التاني بينعرض قدامه، وحس بقلبه بينتفض وهو بيبص على الأوضة، ولقى الباب بينفتح، فقرب منه وفجأة شاف حور تحت رجليهم. محمد وطى ومد إيده، وهي بترتعش لبنته. حور بصتله بعدم تصديق، وقبل ما تمد إيديها لقت ريان بيساعدها تقف وهو بيزعق: "أنا لسه قايلك إيه؟ ها؟

إيه الإهمال ده؟ الدكتور قال إن ممكن يحصلك مضاعفات لو رجلك لمست الأرض قبل أسبوع، بس انت ولا انت هنا ولا همك حاجة." حور عينيها دمعت، هي مسمعتش ريان، هي كانت متابعة أبوها وافتكرت لما قالتله: "بابا أنا عايزة أطلق"، وأهو إزاي رد عليها بقسوة وشماتة. غمضت عينيها بوجع وسندت أكتر على ريان وهي بتبتسم: "أنا كويسة، بس زهقت من القعدة وإحساس العجز وحش." ريان

ربط على إيديها وهو بيبتسم: "كلها أسبوعين وترجعي تتنططي تاني في كل مكان، بس إهمالك ممكن يخليكي كده طول عمرك، افهمي يا حبيبتي." حور غمضت عينيها وهي بتهز رأسها: "امممم حاضر." ريان ابتسم نص بسمة وهو بيبص على محمد ببرود: "نورت يا حمايا." محمد بصاله بغيظ واتكلم ببرود: "مش حماك، ولا عمر ده هيحصل." ريان ضحك باستفزاز وهو بيلف إيده حوالين وسط حور: "وبالنسبة لبنتك دي، اللي هي مراتي."

محمد ضحك بنفاذ صبر: "اهي دي غلطة وأنا جاي مخصوص علشان أصلحها." قاطعهم دخول عمار من ورا شهد، اللي ضمت حاجبيها بضيق ووقفت تتابع اللي بيحصل وهي حاسة إنها هتتخنق من وجود أبوها. محمد بص على ريان بغيظ ونقل نظره لحور وهو بيبتسم: "حبيبتي أنا جيت أنفذلك طلبك." حور بصتله بسخرية وهي مش فاهمة قصده إيه. شهاب بص لعمار اللي كان لسه داخل وهو بيغمزه: "الله يسهلهم، الأخ وأخوه مش سايبين بنات العيلة في حالهم."

عمار بصاله بغيظ: "تعرف تسكت؟ وبعدين اللي في دماغك ده غلط." شهاب ضحك باستفزاز: "أوعى تكون كنت خارج علشان تدخن، وليعوذوا بالله." عمار بصاله بحنق: "تصدق بالله انت حلال فيك سما هتربيك من أول وجديد، واهي تعمل اللي أمك معرفتش تعمله." شهاب اتنهد وهو بيفتكر سما: "اتجوزها بس وتربيني، أربيها، إحنا حرين مع بعض." عمار اتكلم باستفزاز: "على أساس إنها قبلك." شهاب كان هيرد، بس سمع آخر حاجة محمد قالها،

فابتسم بحماس: "نكمل الكلام بعدين، خلينا دلوقتي في العرض ده." عمار قعد جانبه وضربه على دماغه: "احترم نفسك يا أستاذ، وبعدين أوعى تدخل أو تقول حاجة أساساً، ريان ومحمد بيه بنزين ونار، يعني مش محتاجين تدخل." شهاب ابتسم وهو مركز معاهم. اللوا سامح ده كله كان بيتابع اللي بيحصل وهو ساكت ومدخلش. ريان كشر وهو بيحاول يفهم محمد عايز يقول إيه أو يوصل لأيه: "وياترى حور بقى كانت طالبة منك إيه؟

محمد ابتسم بنصر وهو بيبصله، وريان فهم إن اللي جاي حاجة أكيد هتعصبه: "افتكر إنها كانت طالبة مني إني... وقرب من ريان وهمس في ودانه وهو بيبتسم بشماتة: "أطلقها منك، مقدرتش تعيش معاك يوم واحد ورجعت تجري لأبوها علشان يطلقها، ههههه." ريان ضغط على إيده بغضب وبص لحور وهو بيحاول يهدى، فضغط على خصرها بدون وعي. حور حطت إيديها على إيديه اللي ع وسطها وهي بتقول: "ريان مالكم؟

محمد ضحك وهو بيبصلها: "معلش يا بنتي، يمكن الصدمة كانت كبيرة عليه شوية. تعالي يا حبيبتي، انت مكانك مش هنا، انت مكانك جنبي ومعايا، ويوم ما هديكي لحد هديكي للي يحافظ عليكي وعارف قيمتك كويس، مش واحد متجوز وكمان طلع عنده ابن."

محمد كان بيتكلم وهو عايز يوصلها إنه هو اللي صح واختياره من الأول كان صح، ونظرته في ريان كانت حقيقية. محمد متأكد إن حور هتسيبه، ما هو مفيش واحد هيعيش مع واحد متجوز، لا وكمان عنده ابن، ده غير إن حياتها كمان معرضة للخطر، وفي الأساس هي اللي طلبت منه إنها تطلق. ريان سكت وهو مش عارف يقول إيه، وقلبه حرفياً بينتفض من الخوف، هو عارف حور وخايفه تاخد قرار متهور. ريان ركز على ملامحها وهو بيحاول يفهم رد فعلها هيكون إيه.

حور ابتسمت، وابتسامتها وسعت تدريجياً وهي بتقول: "مش هنتكلم واحنا واقفين، اتفضل يا بابا، أه قصدى يا محمد بيه، تعالى اتفضل. أنا عارفة إن المكان مش قد المقام، بس انت اللي جيت ليه بنفسك، اتفضل اتفضل." حور ضحكت أكتر وهي شايفة يوسف خارج من المطبخ. يوسف طالع وهو بيضحك: "أنا جيت، أما عملتلكم شوية قهوة على كام سندوتش. إيه ده؟ حور؟ حماتك بتحبك، تعالي كولي معانا. إيه ده؟ ومحمد بيه كمان هنا؟ أكيد حماتك كانت بتحبكم."

محمد بصالها بقرف، ويوسف قال بعدم فهم: "إيه؟ مكنتش بتحبك؟ حور ضحكت وهي بتقوله: "جيه في وقته هو كمان. تشرب إيه يا محمد بيه؟ أنصحك تجرب قهوة يوسف، أهي يمكن تعجبكم." محمد اتنفس ببطء وابتسم باصفرار: "أنا مش جاي أضيف." حور ابتسمت وهي بتقول بإصرار: "اتفضل يا يا بابا، اقعد. مش هتيجي بيت بنتك لأول مرة من غير ما تاخد واجبك؟ يوووسف هات قهوة هنا لمحمد بيه، بس مظبوطة، أصل بابا بيحب كل حاجة مظبوطة."

يوسف ابتسم وهو بيتمتم: "ربنا يسترها." وقرب حط فنجان قهوة قدام محمد، وقدم القهوة للكل وقعد هو في جنب ياكل. شهاب بصاله بغيظ وقرب منه ومد إيده ياخد سندوتش. يوسف مسك إيده: "انت هتعمل إيه؟ شهاب شاور بعنيه على السندوتشات: "هاكل، أكيد مش جاي أتفرج." يوسف كشر بغيظ وشاور بصبعه: "واحد." عمار خطف واحد بسرعة وقال وهو بياكل: "صح يا شهاب، كفاية واحد." علشان نلقى حاجة ناكلها. يوسف قام يجري

على البلكونة بالسندوتشات: "اللي هيقرب هعوره." وقبل ما يقفل البلكونة، عمار وشهاب زقوها ودخلوا. يوسف حاول يهرب بس ملقاش مهرب، فقال بتفكير: "طب بصوا، هنقسمهم، ماشي؟ عمار بص لشهاب وضحكوا بخبث، وعمار شد الطبق بسرعة. يوسف صرخ فيهم وهو بيقول: "إيه؟ يلا خفة الإيد دي، انت دخلت عندنا غلط." حور ابتسمت وهي بتسأله: "مقولتش حضرتك إيه الطلب اللي طلبته منك وانت جاي تحققه ليا؟ اللوا سامح ابتسم بإحراج: "طب استأذن أنام."

محمد ابتسم: "ملوش لازمة يا سامح، انت زي أخويا بالظبط." سامح قعد وهو مش مستلطف الجو وكان نفسه ينسحب، بس في نفس الوقت قعد كفضول. محمد بص لحور جامد وقال: "حور، انت طلبتي مني إني أطلقك من ريان، أكيد ملحقتيش تنسي، وأنا موافق وهطلقك." اللوا سامح بص حواليه يشوف في حد موجود غيره، ملقاش شهد قاعدة بعيد شوية ومفيش حد تاني. ريان ضغط على إيده بغضب وهو بيبص على حور.

حور ضحكت بصوتها كله، والكل بصالها باستغراب، عدا ريان اللي كان بيجز على سنانه. حور حطت إيديها على بقها وهي بتقول ما بين ضحكها: "آسفة، بس بجد حسيتها نكتة، وهو محدش ضحك غير لايه؟ هي لدرجة دي نكتة؟ محمد كز على سنانه بغيظ: "حور، بلاش أسلوبك ده، ومش انتِ اللي جيتي وعيونك مليانة دموع وقولتي بابا أنا عايزة أطلق." حور حطت إيديها على قلبها بألم وقالت وهي بتحاول تتنفس، حاسة إن فيه غصة مش عارف

تبلعها ولا تتنفس منها: "هو انت شوفت دموعي بجد؟ شوفتني وأنا واقفة ومش قادرة أعيط؟ شوفتني وأنا خايفة أترمى في حضنك تمنعني وتخذلني؟ شوفت بنتك حور؟ شوفتها وهي مكسورة وبتقولك بابا أنا عايزة أطلق؟ بنتك اللي ربيتها إنها تكون راجل؟ شوفت الراجل بتاعك مكسور وضعيف وخذلته؟ وممدتش إيدك تطبطب عليه؟ شوفتني مكسورة وشمات فيا؟ فاكر قولتلي إيه؟ دا أنا حافظاها صم، عارف ليه؟ علشان لما افتكر اللي ريان عمله فيا مزعلش ولا أحزن. عارف ليه؟

علشان أبويا اللي رباني، اللي عشت معاه 24 سنة من عمري، عشت سند ليه، أول ما شافني مكسورة شمت فيا، قالي: دا اختيارك واتحملي نتيجته. قالي: حور مقدرتش تكمل." وهي حاسة بضيق في صدرها وغصة من كتر الدموع، بس وقفت، خدت نفسها، وقالت: "قالي، قالي: انت مش بنتي، أنا اتبريت منك." هههههه. حور دموعها نزلت، ضحكت وهي بتمسح دموعها: "عارف يا بابا؟

أنا بحبك قوي واللهي العظيم بحبك. حاولت أثبت إني راجل تعتمد عليه وسند ليك، اشتغلت وأنا لسه بدرس ووصلت للمنصب ده بتعبي. كان نفسي أشوف مرة نظرة فخر في عيونك ليا، كان نفسي تشاور وأنت فرحان وتقول دي بنتي، كان نفسي في حاجات كتير، كان نفسي تاخدني في حضنك وأشبع منه، أنا رغم الفلوس وكل حاجة عندنا، كان نفسي في حضن منك، كان نفسي لما أضعف تقويني، ولما أقولك ريان جه عليا تقوللي: هاخد حقك. أنا."

حور في آخر الكلام كانت بتتكلم بتهته وهي مش قادرة تاخد نفسها من كتر الدموع: "انت ليه مش بتحبني؟ طب طب هو أنا مش بنتك؟ بس إزاي؟ واللهي فكرت مليون مرة إني مش بنتك، لدرجة إني عملت تحليل DNA من وراكم، وكنت خايفة أنصدم، بس طلعت بنتك، انصدمت أكتر، وفكرت ليه بتفرق بيني وبين شهد؟ طب ليه شهد لما بتغلط بيطبطب عليها ويقولها المرة الجاية هتبقى صح، ولما تعيط يقوم الدنيا ميقعدهاش؟

دا انت سبت أوضتك انت وماما علشان تنام في أوضة شهد. أنا مش عارفة إيه فايدة الكلام ده دلوقتي، بس أنا مش قادرة أسكت أكتر. دايماً قريبة منك وأنا بعيدة، من صغرنا، ولما شهد هربت قولت هحاول أعوضك، لقيتك بتقسى أكتر. بابا أنا بحبك قوي، ونفسي، نفسي. أنا بحبك ونفسي في حضنك زي شهد، نفسي يرجع العمر بيا وتاخدني في حضنك زي شهد، نفسي تبوس راسي وأنت

رايح الشغل زي شهد وتقولي: خلي بالك من نفسك. نفسي في حاجات كتير، كلها انت. نفسي في حنانك وعطفك وحبك وحضنك." حور نبرتها بدأت تعلى أكتر: "انت غلطان، أيوه غلطان يا محمد بيه، مين قالك إنها قوية؟ ها؟ مين قالك كده؟

أنا ضعيفة قوي وهشة قوي، ولو جم شوية ريح هيخلوني انهار. أنا أنا مش زي ما انت بتقول، أنا بقيت زي ما انت عايز، بس حور، حور مش كده. حور بتمثل، بتمثل كل حاجة، قوة وجرأة، بس حور طفلة عايزة حضن وأمان وعايزة أب وأم متفهمين. حور عايزة عيلة مترابطة، رغم كل ده، أنا مكرهتش شهد، بس للأسف حتى أختي مستكتره عليا الحضن." حور سكتت وهي بتنهج، وشها كله دموع. ضحكت وهي بتقول: "أنا بقول إيه؟

لااا، أنا آسفة، مكنش قصدي أقول كده. أيوه صح، أنا غلطانة، أنا إيه اللي بقوله ده؟ أنا مفش حاجة عايزة أقولها. أنا عندي عيلة الكل يحلم بيها، أم جميلة وحنونة، وأب بيحبني. أيوه صح، مش انت قولت كده يا ريان؟ انت قولت إنه بيحبني."

ريان هز رأسه وهو مش قادر يتكلم، عينيه كانت بتقول ألف كلمة وكلمة وهو مش قادر ينطق حرف، خايف دموعه تخونه وتنزل. حاول يرسم البرود، بس مش قادر، انهيارها بالشكل ده أذاه ووجعه، حاسس بكل كلمة بتقولها، حاسس بيها. هو عانى أكتر، بس في اللحظة دي نسى وجعه وعاش وجعها. حور صرخت وهي مش شايفة من كتر الدموع: "رد عليا، متهزش راسك." ريان شدها لحضنه وهو بيداري وشه وبيمسح دموعه: "بس يا حور، كفاية، حرام عليكي، قلبي مش مستحمل."

حور بعدت عنه وهي بتصرخ: "وأنا مين يحس بقلبي؟ مين حس بيه؟ أنا قوية، قوية قوي، شايف يا محمد بيه؟ حور قوية إزاي؟ شايف دموعها مغرقة وشها إزاي؟ شاااايف؟ شايف يا بابا؟ شايف القوة؟ اااه رحمتك يارب رحمتك ولطفك بيا وبقلبي يا رب."

ريان مش وحش، لااا. ريان ضحى بيا علشان شغله، زي ما انت ضحيت بيا علشان الشغل والعيلة وكل حاجة. أنا المظلومة، أكيد أنا مش مظلومة، أكيد أنا ظالمة، ما هو مش هيحصل معايا ده كله من غير سبب. أنا وحشة من جوا، علشان كده، علشان كده محدش بيحبني، كلكم كذابين، أيوه كلكم كذابين. قولتلي إنك بتحبني، شاورت على ريان وهي بتكمل كلامها، وصدقتك. قولتلي: يا حور شيلي الأوهام دي، أبوكي بيحبك، وصدقتك.

عارف لما قولتله: يا بابا أنا عايزة أطلق، وأنا مهزومة، حاسة إني مقهورة ورايحة أتسند عليك، ما هو أنا من حقي أتسند على حد. جريت عليه، كان نفسي بس أشوف القلق مرسوم على وشه. زعقت في ريان أكتر: "عارف قالى إيه؟

عارف قالى بالنص كده: باين يا باشمهندسة، نسيتي إني من يوم اختيارك للواد اللي انتي متجوزاه، وأنا اعتبرت إنك مش بنتي، ومعنديش غير واحدة بس. أما إن لو وجودك في الشركة أوحى ليكِ بحاجة، فشيلى ده من راسك خالص، انت هنا بصفتك الباشمهندسة." حور دمعت أكتر وهي بتمسك ريان من قميصه وبتهزه بعنف: "بيحبني؟ صح؟ بيحبني زي ما انت بتحبني بالظبط؟ كلكم كذابين، كلكم."

شهد قربت منها وهي بتعيط وقلبها متزلزل من جوه على أختها، هي أول مرة تشوف حور منهارة كده، حور طول عمرها سند ليهم، لدرجة دي كلهم كانوا عُمى مش شايفين وجعها. حور مسحت دموعها، وأول ما شافت شهد بتقرب قالت بغضب: "جاية وفاتحة إيدك عايزه تحضنيني يا شيخة؟ حرام عليكي، حرام عليكي. جوه قولتلك إيه؟ رغم إني المفروض إنك من قلقك عليا ترمي نفسك في حضني، قولتلك شهد أنا نفسي أحضنك." حور كررت جملتها وهي بتعيط أكتر: "شهد أنا نفسي أحضنك."

حور فتحت إيديها وفتحت إيدي كده، استغربت إنك ليه مرمتيش نفسك في حضني؟ كنتي بتفكري تحضنيني ولا لأ؟ هههه، ويا ريتك في الآخر. حور سكتت وشاورتلها ترجع: "لااا، مش عايزة إنك تحضنيني شفقة. لااا، أنا آه دلوقتي باينة ضعيفة واصعب عليكي، بس اسألي أبوكي عليا، وهو هيقولك إني بمية راجل، مش كده؟ إيه ده؟ انت بتعيط يا محمد بيه؟ حور ضحكت وهي بتعيط: "أوعى تقول إني اكتشفت إنك كنت قاسي عليا؟

لااا، بالله بلاش، أصلها متأخرة، ومتأخرة قوي، قوي. متخافش على الشغل، هرجع أتابعه وهننزل عادي، دي رجلي اللي مجروحة مش دماغي. وإن كان على طلبي منك وهو طلاقي، فأنا... حور سكتت وهي بتبص على ريان اللي بيهرب بعيونه

علشان محدش يشوف دموعه: "أنا مش زعلانه منك يا ريان، مينفعش أزعل، أصلي مش بني آدمة، أنا آلة تشتغل وتنام 3 ساعات، ولو نامت أكتر تبقى كارثة. ولا زعلانه منك يا محمد بيه، ولا منك يا يا شهد هانم. أنا زعلانه من نفسي، زعلانه إني حاولت أتصنع شخصية تانية تعجب محمد بيه وتسند شهد هانم وتبقى مثال للكل. أنا لما حبيتك يا ريان كنت على طبيعتي، بس يا خسارة حبيتك وقولت خلاص بقى، مفيش وجع تاني يا بت يا حور، الحياة خلاص هتضحكلك، حور ضحكتلي."

"هدية كانت مميزة، قولتلي يوم جوازنا عمرك ما هتنسيه، ووفيت بوعدك، جبتلي واحدة وابنها وتقولي مراتي وابني، وأنا المفروض أرضى بالأمر الواقع؟ ما هو أنا خلاص مليش أهل ولا سند، حتى ولو كان ليا عمرهم ما كانوا سند ليا، وجيت عليا قوي، تعبتني ووجعت قلبي. فاكر إن شغلك ممكن يشفعلك؟

غلطان واللهي غلطان، بشغل أو من غير، قراري واحد وهو إنك تطلقني يا ريان، بس هستنى أسبوعين بس، اهو لحد ما أقدر أمشي أو على الأقل أتسند على عكازي، وبعد كده مش عايزة أشوف وشك، كفاية وجع وتعب، حرام عليكم، حرام عليكم واللهي." ريان قرب منها وحور رفضت إنه ياخدها في حضنه، بس هو شدها غصب عنها وحضنها وهو بيهديها ومخبى وشه فيها، واتكلم

بصوت مبحوح من العياط: "هعمل اللي انتي عايزاه، هعمل كل حاجة انتي عايزها، بس مش هطلقك، مستحيل أتخلى عنك، واللهي دا أنا أموت قبل ده ما يحصل." اللوا شاور لتالت شباب ومسك محمد من إيده اللي كان بيبكي ومنهار، وشاور ليوسف على شهد، بس شهد كانت أسرع من الكل وهي بتنزل تجري، فجرى عمار وراها بسرعة. رمضان بقى مستحملش كلام حور، كان في المطبخ علشان يشرب، لما ملقاش ميه خرج وسمع كلام بنت أخوه صدفة، ومقدرش يستحمل أكتر ومشى وهو بيستغفر.

محمد وقف على باب الشقة وبص على حور، لقاها منهارة في حضن جوزها، غمض عينيه بألم وعطاها ضهره. حور نادت عليه: "محمد بيه، الزوج المشرف اللي كنت عايز تجوزه ليا، طلع شغال مع مافيا وهو السبب إني انخطفت. اتوقع الباقي، اللوا سامح يقدر يشرحهولكم." محمد أول ما حور نادت عليه قلبه انتفض من مكانه بفرحة لأنه عارف بنته مستحيل قلبها يقسى عليه، بس انخذل لما سمع هي قالت إيه. مشى وهو منزل رأسه.

سامح حاول يتكلم مع محمد، بس محمد سابه، وحتى مركبش عربيته ومشى وهو مش عارف هو رايح فين. كل اللي سامعه وشايفه حور وهي منهارة. غمض عينيه بوجع وهو بيضغط على إيده، وكل كلمة حور قالتها بتردد جواه ولسه سامع صداها في ودانه. ليه مش بتحبني؟ طب طب هو أنا مش بنتك؟ بس إزاي؟

واللهي فكرت مليون مرة إني مش بنتك، لدرجة إني عملت تحليل DNA. أنا ضعيفة قوي وهشة قوي، ولو جم شوية ريح هيخلوني انهار. أنا أنا مش زي ما انت بتقول، أنا بقيت زي ما انت عايز. أنا من حقي أتسند على حد، جريت عليه، كان نفسي بس أشوف القلق مرسوم على وشه. بابا أنا بحبك. أنا أنا بحبك ونفسي في حضنك زي شهد، نفسي يرجع العمر بيا وتاخدني في حضنك زي شهد، نفسي تبوس راسي وأنت رايح الشغل زي شهد. زي شهد، زي شهد، زي شهد. محمد مسك دماغه

بوجع وهو بيقول بصوت عالي: "واللهي انت وشهد واحد، انت بنتي زي ما هي بنتي. أنا أنا آسف." الناس بصتله باستغراب، واللي بصله بخوف، واللي فكره مجنون، وناس بقت تعدي وهي بتقول ربنا يشفيه، والا يتكلموا وهم بيتهمسوا عليهم. محمد قعد على كرسي وحط رأسه بين إيديه. كان نفسي في حاجات كتير، كان نفسي تاخدني في حضنك وأشبع منه، أنا رغم الفلوس وكل حاجة عندنا، كان نفسي في حضن منك، كان نفسي لما أضعف تقويني، ولما

أقولك ريان جه عليا تقوللي: هاخد حقك. محمد دموعه

نزلت بعجز وهو بيتكلم: "أنا آسف يا بنتي، أنا آسف يا نور عيني. ياااه، دا الحقيقة مرة، واللهي ما كان قصدي أبعدك عني، واللهي بحبك، بحبك قوي، ومقدرش أستغنى عنك، دا انتِ سندي. اااه يا قلبي أنا، ربيتك زي ما تربية ونسيت إنك محتاجة حنان وحب، كنت بقسى عليكي علشان تبقي أقوى، معرفش إني كده بضعفك أكتر. كنت عايزك سند وعكاز ليا، ونسيت إني المفروض أبقى سندك الأول. بس مش بفرق بينكم، مش بفرق."

راجل واضح قوي، البساطة والفقر على هدومه. شاف راجل قاعد بينتحب. قرب منه. ابتسم وهو بيقول: "مالك يا بني قاعد كده ليه؟ فصل النهارده عبارة عن مواجهة بس، مواجهة كانت متأجلة. حور انهارت وقالت اللي كانت بتحس بيه تجاه أبوها. حور قالت كلام يوجع بس حقيقي، زي ما قولت كانت مواجهة متأجلة. شهد رد فعلها خذل حور.

أي حد بيبقى محتاج سند علشان لما يقع يعرف إن في إيد هتتمد تقومه، ولو مال في حيط هيسنده، ولو غلط فيه اللي هيعرفه غلطه ويصلح معاه، ولما يتعب أو يموت يلقى اللي يحزن عليه. بس ده كله حور كانت حاسة بنقيضه. حور وهي بتتكلم عقدت مقارنة بسيطة بين ريان ومحمد، وإن ريان مش وحش، وإنها بتحبه زي ما هي برضه بتحب أبوها، وإن الاتنين خذلوها وبعوها مقابل الشغل.

شهد لما جات تقرب، ياترى الدافع كان الشفقة ولا إن أختها منهارة والمفروض إنها تكون جانبها. حور وصل بيها التفكير إنه ممكن ميكونش أبوها وعملت تحليل أبوية. ياترى حور هتفضل مصممة على الطلاق ولا ريان مستحيل يوافق على كده زي ما طلبت قبل كده؟ بارت النهارده كان عبارة عن مواجهة، بس فيه حاجات كتير إحنا مفتقدينها في حياتنا ومشاعر محتاجة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...