الفصل 30 | من 45 فصل

رواية حور الريان الفصل الثلاثون 30 - بقلم نوران محفوظ

المشاهدات
20
كلمة
5,716
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

ليه مش بتحبيني؟ طب طب أنا مش بنتك؟ بس إزاي؟ والله فكرت مليون مرة إني مش بنتك. لدرجة إني عملت تحليل DNA. أنا ضعيفة قوي وهشة قوي ولو جه شوية ريح هيخلوني أنهار. أنا أنا مش زي ما أنت بتقول، أنا بقيت زي ما أنت عايز. أنا من حقي أسند على حد. جريت عليه، كان نفسي بس أشوف القلق مرسوم على وشه.

بابا أنا بحبك. أنا بحبك ونفسي في حضنك زي شهد. نفسي يرجع العمر بيا وتاخدني في حضنك زي شهد. نفسي تبوس رأسي وأنت رايح الشغل زي شهد. زي شهد، زي شهد، زي شهد. محمد مسك دماغه بوجع وهو بيقول بصوت عالي: واللهي أنت وشهد واحد. أنت بنتي زي ما هي بنتي. أنا أنا آسف. الناس بصت له باستغراب. وفاء بصت له بخوف. وفاء فكرت مجنونة. وناس بقت تعدي وهي بتقول ربنا يشفيه. والأغلب يتكلموا وهما بيتهمسوا عليه.

محمد قعد على كرسي وحط رأسه بين إيديه. كان نفسي في حاجات كتير. كان نفسي تاخدني في حضنك وأشبع منه. أنا رغم الفلوس وكل حاجة عندنا، كان نفسي في حضنك منك. كان نفسي لما أضعف تقويني. ولما أقولك ريان جه عليا تقول لي هاخد حقك. محمد دموعه

نزلت بعجز وهو بيتكلم: أنا آسف يا بنتي. أنا آسف يا نور عيني. يااه، ده الحقيقة مرة. واللهي ما كان قصدي أبعدك عني. واللهي بحبك، بحبك قوي ومقدرش أستغني عنك. ده أنتِ سندي. آآه يا قلبي. أنا ربيتك زي ما تربي، ونسيت إنك محتاجة حنان وحب. كنت بقسى عليكي عشان تبقي أقوى. معرفش إني كده بضعفك أكتر. كنت عايزك سند وعكاز ليا، ونسيت إني المفروض أبقى سندك. بس مش بفرق بينكم. مش بفرق.

راجل واضح قوي، البساطة والفقر على هدومه. شاف راجل قاعد بينتحب. قرب منه. ابتسم وهو بيقول: مالك يا بني قاعد كده ليه؟ محمد دموعه نزلت وهو

مش شايف حاجة بس سامع صوت: قولها إني كنت غبي. أنا واللهي ما كان قصدي أفرق بينهم. أنا عارف إن شهد هشة ورقيقة. فكنت بحاول أكون جنبها عشان متتكسرش. كنت شايف فيها نفسي قوية وتقدر تاخد حقها عن شهد، فقولت دي اللي هتكون سندي. دي اللي هتبقى عكاز ليا وللعيلة من بعدي. معرفش إني كنت باجي عليها قوي كده لحد ما كسرت كل حاجة فيها.

يوم ما جت لي وهي بتقول إنها عايزة تطلق، كان هاين عليا أقوم آخدها في حضني وأنا بقولها كل حاجة هتبقى كويسة ومحدش يقدر يقربلها طول ما أنا عايش. بس أنا غبي أعمى. كنت شايف إنها مبتغلطش، ولو غلطت يبقى لازم تتعاقب عشان متكررش الغلط. قولتلها اتحملي نتيجة اختيارك، وأنا حاسس بقلبي مخنوق. هي متعرفش إني كنت بروح أطمن عليها كل يوم وهي نايمة، وكنت ببقى متابع كل خطوة بتخطيها.

أنا أنا آسف. هي قالت، هي قالت لي بضيع الاتنين من إيدك. والاتنين ضاعوا. الاتنين ضاعوا. وهي كمان عمرها معارضتني في قرار، وأنا كنت هدمر حياتها. أنا اللي وحش يا بنتي، مش أنتِ. أنا الظالم وأنتِ المظلومة. فكرت تربيتي ليكي هتقويكي، بس طلعت بتكسر كل يوم حاجة فيكي. غمض عينه وهو بيفتكر الجملة اللي زلزلزت قلبه من مكانه: "نفسي في حاجات كتير كلها أنتَ". الراجل طبطب على كتفه وهو مش فاهم منه حاجة: معلش يا بني ارضى بنصيبك.

محمد بكى بانهيار: واللهي فخور بيها. فخور إنها بنتي. الراجل ابتسم بكسرة ووجع على وجع راجل زي ده وانهياره بالشكل ده: اهدى يا بني، أنت كنت بتتكلم عن بنتك. محمد حط إيده على قلبه بألم ووجع: آه، كنت بتكلم عن بنتي وسندي. وسكت. مش عارف يقول إيه ولا إيه. سكت وعقله بيقول كتير. كتير قوي. كتير لدرجة حاسس إنه هيتجنن. الراجل طبطب عليه

وهو بيحاول يطيب بخاطره: ما دام أنت لسه بتتنفس يا بني، يبقى تعرف ترجع كل حاجة لأصلها ولطبيعتها. البنت دايماً حبيبت أبوها. روح خدها في حضنك وطمنها إنك دايماً جنبها. واللهي هتفرح وتطير من الفرحة. عوض بنتك يا بني قبل ما الزمن ياخدها منك وتبني حياة جديدة بعيد عنك. محمد بص له وهو بيمسح دموعه وقال بسخرية: ما خلاص بعدت وبعدت قوي، وبقى عندها اللي يعوضها عندي.

محمد بيتكلم وهو حاسس بغيرة إن ريان حضنها وهي منهارة وهو لا. كان نفسه ياخدها هو في حضنه، بس بعد إيه؟ ما هو اللي عطى الحق ده لغيره. الراجل ابتسم ببشاشة: حضن الأب وحنانه مستحيل حد في الدنيا دي كلها حد يعوضه. متسيبش بنتك تضيع من بين إيديك. ومهما حصل مفيش حاجة تعوض حضن الأب. أي حاجة تانية دي بقا مسكن وبس. قوم قوم يا بني ربنا يهديك. الراجل قام، بس قبل ما يمشي، محمد بابتسامة أمل ابتسمت على شفايفه: شكراً يا.

الراجل ضحك وهو بيقول له: راضي يا بني، اسمي راضي. ومشى وسابه وهو عيونه بتدمع وبيقول: ربنا يهديكي يا بنتي ويرجعك عن اللي في دماغك ده وترجعي لحضني. وحشتيني يا نني عيني. حور بعدت عن حضن ريان وهي بتبص له بجمود غير طبيعي. ولفت وشها الناحية التانية وهي بتبص على رجليها بعجز. ريان بص لها بحزن واتكلم

وهو عارف إنها هتسمعه: كنت عارف إنهم زقوها علينا عشان توقع حد فينا. بس اللوا سامح قال لو أنت اللي مثلت إنك بتحبها هتبقى مكشوف. لأن اللي معروف عنك إن مالكش في الحب والجواز، فهيعرفوا إننا كشفناهم. المهم دي مش هينفع لها غير جلال. وجلال وافق. بس أنا كنت بتابعه من بعيد. الكلام ده من حوالي تمن سنين أو أكتر. المهم، جلال مثل إنه بيحبها واتجوزها. ودي كانت خطتهم. بس اللي حصل إن جلال مهما كان يدور ورا صافي ميقدرش يوصل لحاجة، وده

بسبب إنهم قطعوا التعامل معاها. بعد فترة جلال صدمني وهو بيقول إن صافي حامل. طبعاً هو ميعرفش ده حصل إزاي. هو كان بيحطلها حبوب. بس جلال مرضيش إنه يأذي الطفل. وجه عمر. كان فرحة جلال وفرحتنا كلنا. طبعاً جلال كان متابع القضية بجانب القضايا التانية اللي بياخدها لحد ما عرف يوصل لميعاد الشحنة اللي هيدخلوها. أنا وقتها كنت في مهمة. ولما رجعت عرفت إنه انقتل، وأهله كمان عملوا له جنازته. أنا مقدرتش أروح أشوف أم جلال. يعني أول مرة

أروح أشوفها أقولها البقية في حياتك. جلال مكنش صاحب بالنسبة لي. لا لا، ده كان أكتر من أخ.

ريان سكت وكمل كلامه: بعد موته بسنة، كنت دايمًا بزور صافي وأنا جوايا غل وغضب. لو سبته هيحرقها ويحرق كل حاجة. لحد ما جت طلبت مني أتجوزها.

وابتسم بسخرية لأنها عايزة راجل وعمر عايز أب. طبعاً إحنا كنا مستنيين خطوتهم دي عشان نعرف نعمل إحنا كمان اللي عايزينه. حور، أنا ملمستش أي واحدة من يوم ما شفتك صدفة. حتى صافي. أنا حبيتك أنتِ وعشقتك أنتِ. مفيش أي واحدة ممكن تاخد مكانك. مكنش ينفع أرفض إني أكمل المهمة. كانت بالنسبة لي تار. وما كنتش هجيبها تعيش معاكي ولا أعمل كده في يوم جوازي أو أعرض لموقف زي ده من الأساس. بس قالت إن فيه ناس هاجمت عليها. وكان.

سكت شوية وبعد كده بص لها بعشق. كمل كلامه: كزهرة هي في رقتها تحمل من قطرات الندى ما يجذب الأنظار. كالشمس في توهجها عند خجلها. كالبحر في هيجانه عند غضبه. تروق لي بسمتها، والأكثر تذمرها وغضبها. حتى أرى الورد الجوري ساكن وجنتيها. فهي حياتي، بل هي الملاذ. حور بصت له بذهول وقالت وهي بتمسح دموعها: أنت بتقول إيه؟

ريان ابتسم أكتر وقال: مسحور أنا، وغريق في بحر عينيكي. في حضنك أنا وجدت الحياة. فكلما بعدتي عني أجد قلبي هائمًا وعقلي مغيبًا ونفسي مشتعلة. يا ملاذ الحياة. حور فتحت عينيها أكتر وهي بتسمع غزله، بس بطريقة تانية. طريقة جذابة. ريان ابتسم أكتر وهو بيقول: إن ضاقت بي الحياة وأصبحت لا تطاق، فيكفي بسمتك فأنتِ لي الترياق. حور ضحكت بصوتها كله وهي بتقول: أنت بتكتب خواطر؟ ريان ابتسم وهو

شايف ضحكتها وقال بغرور: أنا مواهبي كتير. متعديش. حور سكتت وكشرت: تركتني رماد امرأة بعدما كانت ابتسامتي مصدر تفاؤل للجميع. بعدما كنت مليئة بالحيوية والحماس، أصبحت كورقة جافة تحرقها الرياح وتسكن مع سكونها. نزعت مني روح التفاؤل وجعلتني ظل امرأة. ريان مسك

إيد حور وركع تحت رجليها: واللهي العظيم بحبك وبموت فيكي. وكنت مستحيل أخلي واحدة غيرك على ذمتي وتشيل اسمي. لو أعرف إني هقابلك وأحبك، كنت هترهبن ومستحيل أقرب من غيرك طول حياتي. حور عيونها دمعت: ريان، أنت محسيتش بوجعي؟

ولا كسرت قلبي وأنت داخل ومعاك وبتقول لي دي مراتي وده ابني. أنا مش عارفة أنسى إزاي. كنت محتاجة حضنك وأنت كسرتني بالطريقة دي. أنا آه بحبك، بس أنت هنتني. خلتني أقف قصاد نفسي وأسألها، أنتِ إيه اللي فيكي غلط عشان أي حد يقرب منك يجرحك ويكسرك كده. ريان مسك وشها بين إيديه وهو بيحاول يخليها تبص له: حور، بصي لي. حور.

حور غمضت عينيها وهي بتنزل رأسها لتحت. هي مش عايزة تبص له. هي عارفة إنه مستحيل يجرحها بقصده، وإن شغله اللي كان عايز كده من قبل حتى ما تدخل حياته. بس هي كمان ملهاش ذنب، وقلبها كمان، والوجع اللي عاشته وكل اللي حصلها بسبب شغله وجوازه. مش ذنبه. مين يستحمل إن بين يوم وليلة تلاقي حبيبك بيقول لها اعرفك على مراتي وابني؟

لا. ويوم جوازها، اليوم اللي البنت بتبدأ فيه حياة جديدة، فجأة تشوف كل حاجة قدامها، كل حاجة مدمرة. حياتها وحب حياتها وقلبها. ومين يستحمل الوجع ده؟ ريان كان مصمم إنه تبص له. عايز يعرف نظرتها اتغيرت، حبها قل ولا لسه زي ما هو. هو واثق إن العيون مبتكذبش، مهما قال الإنسان وألف حكايات. العيون لغتها أصدق حاجة. ريان رفع وشها وهي مصممة. حور فتحت عينيها بوهن وبصت له: أهو. عايز تقول إيه؟ مهما قلت. ريان

قاطعها وهو بيبص لها بحب: بس بحبك. حور اتكلمت بزهق وهي مش واخدة بالها من اللي قاله: ريان، إحنا حكايتنا انتهت. ريان ابتسم وهو بيقرب منها وباس عينيها: غلط. إحنا حكايتنا لسه بتبتدي. حور هزت رأسها عشان متتأثرش بيه وهي بتفكر نفسها باللي حصل: لا، أنا. ريان قاطعها تاني: أنتِ حبيبتي وبنتي وكل حياتي. حور كشرت وعينيها بتدمع: أيوه، عشان كده قولت لي إن مليش أهل. ريان شدها لحضنه: آسف، واللهي آسف. طب أبوس راسك؟ طب. حور

ابتسمت بهدوء وهي بتقول: اممم، مش عايزة أبوس راسك. بس بجد لو عايزني أسمحك، لازم تنفذ شرطين. ريان ابتسم وهو ماسك إيديها: اسمها طلبين. حور كشرت وهي بتقول بعند: لااا، شرطين يا ريان. ريان ضغط على سنانه: شرطين، شرطين. قولي. حور بصت له باستفزاز وهي بتشد إيديها منه: يا ريت تتكلم معايا بطريقة كويسة. أنا مش خدامة عندك يا أستاذ. ريان ابتسم ابتسامة صفرا: آه، إحنا بدأنا. قولي يا روحي إيه الشرطين. حور ابتسمت

وهي بتتعدل في قعدتها: أيوه، خلينا في المهم. بص يا حضرة المقدم، شرطي الأول إنك تعتزل الشغل ده. ريان قاطعها بجدية وهو بيتكلم بحنان: حبيبتي، أنا مستحيل أسيب شغلي. فبلاش تدخلي الشغل في أي طلب من طلباتك. حور هزت رجليها وهي

بتبتسم بغموض وقالت بسخرية: لا، متخافش. مش قصدي تستقيل يا سيادة المقدم. أنت هتاخد إجازة بس. ومش كتير. أسبوعين. أسبوعين بس. في خلال الأسبوعين دول هتكون سكرتيري الخاص. وتخلي محمد بيه، اللي هو والدي، يعتبرك في مقام ابن ليه. إزاي معرفش. إنما ليه بقا ده؟

لأن أنا معنديش استعداد أعيش في الحروب اللي بتحصل ما بينكم. ولا إني آخد صف حد ضد التاني. لأني خلاص، My energy is over. ف أنت وشطارتك يا حضرة الظابط. وأه، الفترة دي هنكون أصحاب. قدرة تقنعني أكمل. حور سكتت وهي شايفه انفعاله. فابتسمت بانتصار. وهو حاول يهدى نفسه: إيه؟ يبقى إيه؟ حور ضحكت بصوت عالي: يبقى نكمل يا رينو. بس متنساش إن فيه احتمال تاني. ريان

بص له بغيظ وهو بيبتسم: منستش يا قلب رينو. بس هو لازم محمد بيه يعتبرني ابنه. مينفعش يعتبرني أي حاجة تانية. حور بصت له بعدم فهم: حاجة تانية زي إيه؟ ريان اتكلم بجدية وهو بيحط رجل على الرجل: مينفعش مثلا أبقى منافس له. حور بصت له بسخرية: ليه؟ وأنت دلوقتي بالنسبة له إيه؟ ريان ضحك وهو بيغمزلها: عدو يا روحي. حور اتكلمت بجدية: ريان، اللي عندي قولته. ويا ريت تقوم تعملنا أي حاجة ناكلها. لأني جعانة موت. ريان حط إيده

في شعره وهو بيقول بجدية: عارفة يا حور، أنا بقالي كام سنة عايش لوحدي. حور قالت وهي بتفكر: في حدود 7 سنين. ريان هز رأسه بنفي: لا، في حدود خمس سنين. هو أنا آه طول عمري لوحدي، بس أنا سكنت هنا من خمس سنين بس. المهم، أنا حاولت كتير أطبخ. ودي كانت أول وآخر حاجة أفشل فيها. أنا مليش خلق للطبخ أو حتى للمطبخ يا حبيبتي. أنتِ لما كان يبقى نفسي في أي حاجة آكلها، كنت بقول ليوسف وهو كان بيطبخها لي. أنا هطلب أكل. تاكلي إيه؟ حور

هزت رأسها باقتناع وتأثر: ياااه. قد إيه اتأثرت. نادى على نجوان. شوفها تاكل إيه هي كمان. شهاب بص لعمار بجدية: قولي بقا كل حاجة من البداية للنهاية. عمار بص له بعدم فهم: بداية إيه ونهاية إيه؟ شهاب ابتسم بنص عين وهو بيرجع بضهره لورا: عايز أعرف إيه حكايتك مع شهد. عمار ابتسم بسخرية: وعمل لي تحقيق؟ والحكاية من أولها لآخرها واستجواب وبتاع. عشان تعرف حكايتي مع شهد. وبعدين بتجمعني أنا وشهد إيه؟

شهاب ابتسم بسخرية: بجمعكم بسبب اللهفة اللي شفتها في عيونك تجاهها. أو لأني شفتك معاها كتير النهارده. عمار غمض عينيه وهو بيشتمه وفتح وهو بيبتسم ببرود: ومين قالك إن فيه حكاية؟ شهاب ابتسم بفخر: أنا ظابط مخابرات. يعني مفيش أي حاجة تمر عليا مرور الكرام كده. فقول إيه الحكاية؟ عمار بغيظ: مصمم إن فيه حكاية. طب مش قايل. شهاب اتنهد وقال بمرح: طب خلاص. مفيش حكاية. لما خرجت وراها، خرجت ليه؟ عمار اتنهد بهدوء وقال فلاش باك.

عمار شاف شهد خارجة من أوضة حور باندفاع وباين إنها بتبكي. فنادى عليها. شهد ولما مردتش خرج وراها: شهد، شهد. شهد وقفت وهي بتمسح دموعها وقالت ببرود: نعم؟ محتاج حاجة؟ عمار اندهش من أسلوبها بس تجاهل سؤالها: رايحة فين؟ شهد بصت له بتأفف: يخصك في إيه؟ عمار ابتسم ببرود: هو ميخصنيش ولا حاجة. بس كان سؤال عابر. بس مش صح تكون عيونك مليانة دموع وأنتِ بتتحركي. ها، بقا مقولتيش رايحة فين؟ شهد سكتت مردتش.

وهو كمل كلامه: عارفة، أنا مستغربك جداً ومستغرب علاقتك أنتِ وحور. ولحد دلوقتي فاكر مشهد عمري ما هنساه. فاكر لما حور شافتِك يوم ما فرنك كان خاطفها، إزاي فتحت لكِ حضنها. كان واضح قدامي أختين علاقتهم قوية. أخت كبيرة غفرت لأختها الصغيرة. بس بعد كده حسيت إنكم بعدتوا جداً عن بعض. واستغربت سرعة خروجك من الأوضة. كنت متوقع تخرجي وأنتِ ساندة حور أختك. مش عايز أسمع أي مبرر لأني مليش حق. إلا ليها الحق. إلا أنتِ سبتيها جوا.

نهاية الفلاش باك. شهاب قال وهو مستنكر علاقتهم: واللهي يا شيخ، تحس إنهم مش أختين. أنا آه متعاملتش مع شهد، بس حور من النوع المسؤول وعقله وبتحكم عقله في كل حاجة ومش مندفع. عكس أختها. حور من النوع اللي يعتمد عليه. وده واضح جداً من منصبها في الشركة. عمار ضحك وهو بيبص له من فوق لتحت: إيه ده؟ أنت بتمدح في حور؟ لا لا، ده أنا أسجل بقا. دي لحظة تاريخية. شهاب

ابتسم وهو بيكمل كلامه: ده على المستوى العام. إنما الشخصي حاجة تانية خالص. عمار بص لها وهو بيقول: كان نفسي أعرف ليه بتعملها كده؟ ومش بطقها، رغم إنها شخصية محبوبة واجتماعية. شهاب ضحك بصوته كله: واللهي ما أعرف. بس مش معنى إني بتخانق معاها إني مش بطيقها. عمار ضحك بسخرية وهو بيفتكر طريقة كلامه مع حور: يا شيخ، تصدق ظلمتك. يوسف بص لجلال: يا بني، ادخل. مش هينفع تفضل واقف كده. جلال هز رأسه بإرهاق: هات عمر بسرعة بس يا يوسف.

يوسف اتكلم بإصرار وهو بيشد إيده: لا لا، هتدخل. أنا أصلاً مش عاجبني الوضع ده. اللي هو محدش منا يعرف عيلة التاني. طب إزاي؟ أول كان بسبب الكلية والتدريب. بس دلوقتي مستحيل تمشي قبل ما أعرفك على ست الكل. يوسف شد جلال ودخله غصب عنه. وجلال كان أصلاً تعبان ومحتاج يرتاح ومحتاج يروح لعيلته. وحشته قوي أمه وحشته بحنانها وحبها ليه. وأبوه. ياااه، وحشوه قوي. رشا كانت قاعدة على السفرة

هي وعمر وبتحاول توكله: يا حبيبي، كل بقا. تعبتني معاك. عمر بص لها وهو بيكشر: يا نانا، أنا عايزة أكلم بابا ريان أطمن عليه هو وحور. رشا بصت له بغيظ: أنت يا ولد، مش قولت لك تاكل الأول، وبعد كده هخليك تطمن عليه. نظر لها بشك قبل أن يقول: يا نانا، أنا حاسس إنك بتكذبي. يوسف بص لجلال بمعنى شوف ابنك. بس جلال مكنش واخد باله غير من عمر اللي بيبص له بحب واشتياق. وحشه قوي. وحشة إيه بس دي قليلة على اللي حاسس بيه.

يوسف اتكلم وهو بيقرب وضرب عمر على رأسه من ورا: أما أنت عيل ثقيل صحيح. حد يقول لنانا أنتِ بتكذبي؟ عمر هوه كتفه بهدوء: سوري نانا، أنا آسف. الكلمة خرجت وقت انفعال. يوسف فتح بؤه وجه يرد معرفش. فزقه بغيظ: خرجت وقت انفعال! تربية ريان. مستني منك إيه؟ ابتسمت والدتها عندما رأته وهي تنتقل بنظرها على سائر جسده لتطمئن قلبها. واقتربت منه وهي تهتف بقلق: أنت كويس يا يوسف؟ ابتسم بحنان

وهو بيقرب يبوس رأسها: بخير يا ست الكل الحمد لله. بوسة من غير سامح باشا ما يقفشني. ضحكت وهي تتسأل واخذت تتطلع تجاه الباب: أيوه، من حق. هو فين؟ ومين ده يا يوسف؟ يوسف ضرب رأسه وهو بيقول: أنا نسيتك يا ابني. وبعدين إيه الهدوء اللي أنت فيه ده؟ قرب يا عم كده. قاطعه حديثه صرخة عمر ابنه وهو يجري تجاه أبيه: بااابااا. جلال فتح إيديه وهو بيستقبل ابنه بحرارة واشتياق ودفن وجهه وهو بيشم ريحته، وبيبوّسه بلهفة واضحة.

واتكلم بتقطع: عمر، حبيبي. وحشتني. عمر اتكلم وهو بيحضنه أكتر وبيعيط: وأنت وحشتني أكتر يا بابا. أنت لسه عايش. ما مت. أنا كنت عارف إنك بتحبني ومش هتسبني خالص خالص يا حبيبي يا بابا. جلال عيونه دمعت وهو بيبوسه: أنا مش هسيبك ولا هخليك تبعد عني خالص يا قلب بابا. جلال اتعدل وهو بيشيل عمر وقرب من أم يوسف اللي كانت بتتأمله بعيونها. ابتسمت

أول ما قربت وهي بتقول: أخيرا جيت. عمر صدعني وهو بيقول لي عايز بابا ريان. بس أكتر حاجة مفرحاني إني شوفتك. يوسف كان وجع لي دماغي بيك. وعمر الكام يوم اللي قاعدة معايا مكنش بيتكلم غير عنك. جاء يوسف حتى يتحدث ولكنها أوقفته وهي تتابع حديثها: معرفش، كان نفسي أشوفك من كلامهم عليك، ولا من مدح سامح فيك.

جلال ابتسم وهو فاهم هي قالت كده ليه. لأنه ولو مرة دخل بيت حد من أصحابه. ولا حتى هما كانوا دايمًا يتجمعوا في بيت ريان. فمد إيده يسلم عليها. وهي سلمت عليه. اتكلم وهو بيسحب إيده: أنا جلال أبو عمر. رشا مفهمتش هو قصده إيه. إزاي أبو عمر؟ وهي اللي تعرفه إن ريان هو اللي أبو عمر. يوسف اتكلم وهو بيوضح لها: بص، أنا هفهمك. ده يا ستي ملك الأموات. امه بصت له بحاجب مرفوع: اللي هو؟ لا واللهي فهمت أنا كده.

جلال بص له بقرف وعمر بعدم فهم. سامح اتكلم وهو بيقرب بيأس: قولت لك بلاش خلفة. مش عايز. كفاية أنتِ في حياتي. قولت لي لااا، وكنتي منهارة. رشا قربت منه بلهفة: اتأخرت ليه يا سامح؟ سامح حط إيده على كتفها بحب وهو بيقربها منه أكتر وباس رأسها: يا ستي لا اتأخرت ولا حاجة. الحكاية وما فيها إن كنت بشوف ريان وباطمن على الشباب. رشا هزت رأسها بتفهم. اللوا سامح اتكلم بهدوء: جلال المقدم جلال مكانته عندي من مكانة ريان بالظبط.

يوسف بص له بذهول وهو مستغرب كلامه وقال وهو بيمط شفايفه بحنق: ألا مقولتش من مكانة يوسف ابني. نظر لها اللوا سامح بحاجب مرفوع وهو يتصنع عدم السمع: ها؟ بتقول حاجة يا يوسف؟ هز كتفه بغيظ وهو يشير على جلال: طب إيه؟ مش هتغدوه؟ الراجل هيقع من الجوع. رشا بصت ليوسف بلوم: إزاي بس يا ابني؟ أنا هجهز الغدا حالا. اللوا سامح ببسمة وهو بيوجه كلامه لجلال اللي ملامحه بتدل على الرفض: اتفضل يا سيادة المقدم على أوضة السفرة.

جلال ابتسم وهو بيقول: معلش يا سيادة اللوا، أنا بقالي فترة طويلة بعيد عن أهلي. وأنت عارف كده. فلازم أروح. ابتسم اللوا وهو بيقول له: ماشي يا جلال، بس متعوضه. جلال ضحك وهو بيقول: أكيد يا فندم. اللوا ابتسم وهو بيشاور لعمر وبعد كده قال بصوت عالي: يوووسف. يوسف انتفض وقام وقف بسرعة بعد ما كان قعد وقال: نعم يا بابا؟ اللوا ببسمة ممتعضة: أوصل جلال. جلال بنفي: أنا هاخد تاكسي. اللوا سامح بجدية: اسمع الكلام يا جلال. ويلا يا يوسف.

يوسف ابتسم باصفرار: آه طبعاً طبعاً. يلا يا جلال. جلال ابتسم ومسك إيد عمر ومشى. يوسف بص لأبوه وهو بيقول: اعترف وقول. اتبنتني من أنهو ملجأ؟ سامح ابتسم وهو بيمد إيده يمسك إيد رشا: أنا لقيتك مرمي في الشارع فصعبت على رشا. أنت عارف قلبها طيب إزاي. يوسف بص لهم بجدية ومشى وهو بيفكر: ياترى لقاني في الشارع بجد؟ وضحك بغباء ومشى. ريان ابتسم وهو بيفكر في حياتها. وفي حور. وبعد كده كشر وهو بيفتكر شروطها: بقا كده يا حور؟

لو مخليتك أنتِ اللي تقولي لي خلاص سمحتك وسيب الشغل وكل ده في يومين مبقاش الشبح. افتكر شرطها التاني وهو بيكمل كلامه: لا دي كمان عايزاني أقرب من أبوها وأخليه يعتبرني ابنه. ده يطيق العمي ولا يطيقني. ربنا يسترها بس. كل حاجة وليها حل. حور ابتسمت وهو شايفاه قاعد بيكلم نفسه وابتسمت لنجوان وهي بتطمنها. ريان أول ما شافها وشاف نجوان ساندها قرب يساعدها وقعدها وقعد جنبها وهو بيبتسم. حور اتكلمت وهي بتشاور لنجوان اللي

باين عليها إنها مكسوفة: تعالي اقعدي يا نوجا. ريان بص لها باهتمام لما حس إنها عايزة تتكلم. حور بصت له بجدية: ها؟ محدش سأل على نجوات لحد دلوقتي؟ ريان هز رأسه وهو بيقول: لا لا. اللي عرفته إن أختها كانت عاملة بلاغ باختفائها. واتوقع إن وصلها خبر بمكان وجود أختها. نجوان ابتسمت بفرحة: أنا مش عارفة أشكركم إزاي واللهي يا أبلة. حور ابتسمت بهدوء وهي بتبص على ريان: ولا يهمك يا نوجا. اشكري بيه ريان بس.

ريان ضحك وهو بيقول: آه. اشكري بيه ريان. حور ضربته بغيظ. نجوان ابتسمت بخجل وهي بتقول: شكراً يا بيه. الباب خبط. فريان غمزل لحور: هروح أشوف مين على الباب يا قمري. ريان أول ما فتح الباب البنت بصت له بذهول وهي بتقول بإندهاش وفرحة: ريان. ريان بص وراه ورجع بص للبنت وابتسم بهدوء: أنتِ تعرفيني؟ البنت ابتسمت بفرحة وعينيها بتلمع بلمعة غريبة: أنت بالذات مستحيل أنساك. ريان بلع ريقه وبص وراه. حور لما

لاحظت غيابه بصت لنجوان: معلش يا نوجا، روحي شوفي ريان اتأخر ليه. نجوان بلعت ريقها بكسوف: أصل يا أبلة مش هينفع. أنا بخاف قوي من جوز حضرتك. حور ضحكت وهي بتقول لها: طب ساعديني. وبعدين مش عايز اكي تخافي من حد. خليكي جريئة يا نوجا. بس تكون جريئة في الحق. وقاطع كلامها لما سمعت آخر جملة البنت قالتها وقالت بهمس: نهار أبوك أسود. أنت اتجوزت تاني عليا؟ تاني إيه؟ قصدي تالت. البواب بعدم معرفة: أنتوا مين يا بهوات؟ جلال نزل

شباك العربية وهو بيقول: أنت جديد هنا؟ البواب مفهمش مغزى سؤاله: لا لا، أنا واقف بدال أبويا اليومين دول لأنه تعبان. أقدر أخدمكم إزاي؟ يوسف ابتسم وهو بيقول: إحنا جايين نشوف مدحت بيه وحرامه. مقولتش اسمك إيه؟ مسعد ابتسم وهو بيقول: اسمي مسعد يا بيه. بس مقولتش أقولهم مين. جلال ضغط على إيده بتعب: أنت يا بني آدم افتح الباب. أنا ابنهم يا غبي. مسعد فتح الباب وهو بيقول: ابنهم إزاي؟ هو مش المفروض معندهمش عيال؟

واللهي ما أنا فاهم حاجة. يوسف بإصرار: ما تهدى بقا يا جلال. دانت بتتحرك بصعوبة. سيبه وأنا هشيله. جلال فكر إن توتره ملهوش لازمة لأن يوسف ميعرفش حاجة. فحاول يبتسم ونزل ومشى قدامه. يوسف شال عمر وهو بيبص حواليه. فيلا أشبه بقصر كبير. وليها جمال مميز وجذابة تلفت انتباه أي حد. يوسف ابتسم بعفوية. وأول ما شاف جلال وقف مكانه وهو عارف أكيد إن كل حاجة وحشته وبيته أكيد وحشه. يوسف قرب منه وهو بيقول: وحشك البيت صح؟

جلال هز رأسه وهو حاسس إنه هيعيط من اشتياقه لكل حاجة. جلال هز رأسه وهو بيقول: أنا مشتاق لكل حاجة فيها. لأمي وأبويا. البيت. وضحك وهو بيكمل: واللهي حتى الخدم. يوسف ضربه بخفة وهو بيقول: انشف يا سيادة المقدم. جلال قلبه كان بينتفض. وأول ما دخل البيت فضل يلتفت حوليه. الخادمة أول ما شافته صرخت وهي بتجري تنادي: يا هانم، يا رضوى هانم، يا مدحت بيه. رضوى خرجت ووراها مدحت وهي بتقول بغيظ: فيه إيه يا روما؟

أقاطعت كلامها وهي بتفتح عينيها بذهول وعدم استيعاب. وإيدها بترتعش. وبلعت ريقها وهي بتحاول تتكلم. بس مدحت أول ما شاف جلال جرى عليه. وجلال جرى يقابله وحضنه باشتياق. وعيونه بتدمع وهو بيردد الحمد لله. حضنه جامد لدرجة إن جلال آن من كتر الألم. باس رأسه وبعد عنه وهو بيطبطب على كتفه: أنت عايش يا ابني. أنا مش مصدق إنك اخيراً رجعت لحضني. جلال مد إيده برعشة ومسح دموع أبوه. وأبوه مسك

إيديه وباسها وهو بيقول: ياااه. أخيراً شوفتك قبل ما ربنا يسترد أمانته. يوسف كان متأثر جداً باللي بيحصل. غريبة فعلاً لما يكون ابنك الوحيد وفجأة يخطفه منك الموت. وفجأة تشوف قدامك حقيقة متجسدة. يوسف بعد عيونه عن جلال وأبوه وركز مع أمه اللي لسه واقفة مكانها. بس حس إنه شافها قبل كده. لا لا، ده مش مجرد إحساس. هو متأكد. بس فين وشافها إزاي مش فاكر. غمض عينيه بإرهاق: الواحد مش محتاج غير إنه يرتاح. وأكيد هفتكر شوفتها فين.

مدحت مسك إيد جلال وهو بيبتسم وشده وقرب من مراته وحط إيده في إيديها: جلال رجع يا رضوى. جلال اهو قدامك حقيقة. ابننا اهو يا رضوى. ابننا بينا. رضوى رفعت إيديها لوش جلال وهي بتحسس عليه كأنها بتتأكد إنه حقيقة. وبعد قالت بعدم تصديق: أنت جلال صح؟ جلال هز رأسه وهو بيعيط ومستنى اللحظة اللي هتحضنه فيها. ياه، قد إيه حضنها وحش. وحشة قوي بطريقة غريبة. وحشة لدرجة إنه عايز يفضل في حضنها.

رضوى صرخت بصدمة وهي بتشده لحضنها. وكأن قلبها استجاب لأمنية ابنها. خدته في حضنها وهو استسلم لحبها وحنانها اللي مستحيل يتعوض. فضلت تبوس فيه بلهفة وهي قلبها بينتفض من الفرحة. علت صوتها وهي بتحمد ربنا وبتقول: أخيراً استجابت لدعواتي يارب. الحمد لله رجعت لي ابني من ولادي الاتنين. الحمد لله يارب رجع لي التاني كمان. وبوست ابنها بحب ولهفة. يوسف استغرب كلامها. ولادي الاتنين!! هو جلال عنده أخ تاني؟

لا لا، مستحيل. جلال معندوش إخوات. ولا حتى كان عنده أخ ومات. هو متأكد من كده. ياترى قصدها إيه؟ ومين أخو جلال التاني؟ ومدام مستنية التاني وبتدعي ربنا إنه يرجع، يبقى أكيد عايش. بس هو مين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...