الفصل 39 | من 45 فصل

رواية حور الريان الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم نوران محفوظ

المشاهدات
23
كلمة
4,565
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

سمعت كلمة "مسخ" واتجننت. وردت عليها بنبرة عالية: "انتي مجنونة؟ اعرفي انتي بتقولي ايه الأول. واضح إن عقلك فوت وبقيتي مش عارفة انتي بتقولى ايه. ريان ده فوقكم كلكم. لو في حد مسخ فهو انتي وابوه." سلوى بصتلها بدهشة من ردها والغضب اتملك منها: "بنت! انتي جاية تهينيني في نص بيتي؟ وبعدين إيه المحموقة دي؟ ده عيلة الشرقاوي متبرية منه. أنا مش عارفة إيه البلاوي اللي جاية تتحك بالعيلة دي."

صوتهم كان عالي لدرجة إن كل الناس اللي كانت شغالة سابت اللي بتعمله ووقفت تتفرج. حور بصتلها من فوق لتحت وقربت وهي بتهمس ليها: "لما إحنا بلاوي، تبقي انتي إيه؟ إلا الحاجة الوحيدة اللي متأكدة منها إن عيلة الشرقاوي بقت بتلم." سلوى عينيها وسعت جامد من إهانة حور ليها،

فصرخت فيها بغضب وهي بتقول: "اللي بتقولي عيلة الشرقاوي لمتها، أحب أقولك إنها كانت مشغلة جوزك ده مرمتونا تحت رجليها. وبإشارة مني أخليكي انتي كمان وضعك أسوأ من أسوأ خدامة عندي. متفكريش يا حلوة تتكلمي معايا بأسلوبك ده تاني، لأن ساعتها تصرفي مش هيعجبك." حور كانت بتبصلها باستفزاز وهي رافعة حاجبها ومبتسمة بسخرية: "والله؟ إيه ده بجد؟ حور صقفت وهي بتقول بصوت عالي: "مش قولت عيلة الشرقاوي بقت بتلم؟

سلوى اتنرفزت وقبل ما تتكلم كان أحمد الشرقاوي بيقرب وهو بيقول بغضب: "انتي مين يا بت انت؟ وإزاي تتكلمي مع مراتي كده؟ وعيلة إيه اللي بتلم؟ حور بصتله بغضب وذهول وهي بتقول ببسمة مستفزة: "أنا آسفة." طبعاً الكل سكت وأحمد ابتسم بانتصار، بس البسمة دي اتمحت أول ما حور كملت كلامها: "حقيقي أنا آسفة إني قولت كده. واضح إنك نسخة واحدة بس متكررة على أسوأ."

حور كانت بتتكلم وهي مش شايفة غير ألم ريان ووجعه. هي متأكدة إنهم عملوا فيه أكتر من اللي هو قاله، وده اللي مخليها مش قابلة وجودهم قدامها. أحمد اتكلم بصوت زلزل المكان: "أما انتي عيلة بجحة متربتيش ومجرد بنت و*** جاية تتلزقي فينا، أكيد جاية عشان حاجة *** زيك." أبو حور كان بيقرب ولسه هيتكلم بس سامح مسكه وهو بيشاور على ريان اللي بيزق يوسف بغضب وعيونه كانت حمرا وعروقه بارزة بطريقة تخوف. حور اتصنمت مكانها وهي سامعة صوت

ريان وهو بيقول بصوت جهوري: "أحمد يا شرقاوى، إلزم حدودك وانت بتتكلم مع مراتي." أحمد وقف مكانه ولف وشه وهو بيبص على ريان بسخرية ورجع بنظره لحور وشاور بسخرية: "بقى دي مراتك؟ أنا عارف إنك طول عمرك مستواك واطي." الكل كان بيسمع وهم بيتهمسوا على الأب والابن واللي بيحصل. محمد شد إيده من سامح وقرب من حور وخدها في حضنه. حور كانت عايزة تقف جنب ريان وهي خايفة الموضوع يطور أكتر من كده: "بابا شوف ريان وخليه يهدى. الكل بيتفرج."

أبوها بص لها بصة خرستها. حور رفعت راسها وهي بتقوله تاني بتوسل: "عشان خاطري يا بابا." محمد سابها ومشي ببطء ناحية ريان اللي قال بنرفزة: "طب على الأقل بلاش أفعالكم الرخيصة دي قدام الناس وقدر بنتك واحترم فرحتها. بس هستنى إيه من واحد زيك؟ أحمد اتنرفز وهو بيقوله: "لم مراتك واطلع بره بيتي." محمد وقف جنب ريان ومسك إيده وهو بيقول: "إحنا أساساً اللي ميشرفناش وجودنا في مكان زي ده." محمد مسك إيد ريان وإيد حور، وقبل ما يخطو خطوة

كمان سامح اتكلم بعتاب: "تمشي فين يا محمد؟ استنى بس الأمور مش بتتحل كده. وانت يا أحمد أهدى وخلينا نشوف حل." أحمد كان لسه هيتكلم رأفت ضرب بعصيته الأرض خلى الكل يتجمد مكانه وهم بيبصوله. أحمد قرب وهو بيقوله: "شايف حفيدك اللي فخور بيه؟ خليه سيرتنا هو ومراته على كل لسان." رأفت بحدة: "اسكت يا أحمد، اخرس. انت فاهم؟ وقرب من محمد وريان وهو بيقول: "استنى يا محمد بيه. زي ما اللوا سامح قال الأمور ما تتاخدش كده."

محمد باستنكار ساخر: "أمور إيه اللي متتاخدش كده؟ انت كنت عايزني أفضل لحد ما يحصل إيه أكتر من كده؟ ابنك المحترم طردنا، نستنى إيه أكتر من كده؟ أنا آسف، بس إحنا مش هنستنى دقيقة واحدة هنا." رأفت برجاء: "ريان يا ابني." ريان رفع عيونه وياريته ما رفعها. بص لجده نظرة مستحيل ينساها. نظرة كلها كره. كره وبس. الجد بص لمحمد برجاء أكبر وهو بيقوله: "اعتبرني أبوك. وده رجاء منه ليك. هترفضه؟ محمد بص له بحيرة وتردد،

وسامح استغل ده وهو بيقول: "أهدى يا محمد ووزن الأمور. متستعجلش." محمد ابتسم وهو بيرفع راسه بعنجهية: "موافق. بس بشرط." "ابنك يعتذر دلوقتي." الجد هز راسه وقبل ما يتكلم محمد كمل: "مش ليا بس، ده لأولادي كمان ريان وحور. ويا ريت مراته كمان، لأنها أهانت بنتي وجوزها." أحمد بص لمحمد بغضب وهو بيقول: "انت بتخترف؟ تقول إيه؟ محمد ضحك بسخرية: "واضح قوي إن لابنك ولا مراته لهم كبير. فعذرني المكان ده ميشرفنيش أقف فيه دقيقة."

وشد حور وريان معاه لبرا. سمر صرخت وهي بتنزل ع السلم جرى: "ريان استنى! انت مستحيل تسيبني." ريان وقف ومحمد شد إيده بغضب وهو لسه واقف. محمد وقف وهو بيبصله بعصبية. ريان ساب إيد محمد ولف لسمر وفتح حضنه ليها. سمر جرت ومعطتش لأبوها وكلامه ولا حتى أمها اهتمام وحضنته وهي بتعيط: "أوعى يا ريان تسيبني. أنا كده هنكسر وهتعرى. انت ضهري وسندي وغطائي. انت أخويا وأبويا وكل حاجة ليا. أوعى تسيب أختك في يوم زي ده. أوعى تكسرني كده."

ريان وقف إيده بعد مكان بيطبطب ع ضهرها. حور سابت إيد أبوها ووقفت جانب ريان ومسكت إيده وهي بتبصله ببسمة صغيرة رغم عيونها اللي مليانة دموع. ريان حرك راسه بنفي بارتياح. رفع إيده التانية ومسح دموع سمر اللي كانت بتبص له بأمل وهز راسه بنفي ورجع خطوة لورا وعطاها ضهره وهو بيحط إيده مكان قلبه بوجع. عمار ضحك بصوت عالي قوي قوي. ريان ضغط أكتر مكان قلبه وغمض عينه والمرة دي ملفش، بس وقف مكانه.

محمد قرب من ريان من الناحية التانية وهو بيبصله بحزن ومشى إيده ع إيده اللي ع قلبه. كل ده وريان في دنيا تانية. أحمد بص له بعصبية: "عماااار اخرس." عمار ضحك أكتر ومن كتر الضحك وطى وهو بياخد نفسه ورفع وشه وعيونه كانت عبارة عن خيوط حمرا ومليانة دموع وزعق بصوته كله: "لا المرة دي عمار مش هيسكت ولا هيخرس زي كل مرة يا يا والدي العزيز. كل مرة أقولك ليه بتعمل فيه كده؟ ليه ريان بعيد عننا؟

تقوللي فيه مشاكل وانت مالكش دخل باللي بينا. اسكت وأقول أب وابنه بلاش أدخل. بكرة الحكاية تتعدل. بس لا الحكاية مش بتتعدل، لا دي بتسوق. أجي أتكلم تقول اخرس. فاسكت زي ما اتعلمت من أخويا وأبويا وكبيري من ريان إني أسمع كلامك لأنك أبويا. فسكت. أمي تملي دماغي من ناحيته. لولا إني سوي نفسياً كان زماني بقيت مريض نفسي بسببكم. أنا كنت مستغربة ليه مش بيستحمل يقعد هنا دقيقة. ليه كل ما أقوله وحشتني يقولي تعالى بيت أخوك مفتوح. ولو قلتله تعالى يتحجج. عنده حق، ده مش بيت ده جحيم. جحيم."

أحمد صرخ فيه بعنف: "اسكت يا قليل الأدب." عمار رفع راسه وبصله بتحدي: "آسف، المرة دي مش هسكت. مش هسكت. أنا بقولك اهو رجلي على رجل أخويا. لو طلع من البيت فأنا كمان مش هستنى دقيقة." أحمد قرب منه وهو بيزقه: "يلا في داهية. مش عايز أشوف وشك." "بس خليك فاكر بكرة هتجيلى راكع وأنا مستحيل أستقبلك. انت ابن عاق. عااااق زيك زيه." عمار وقف وهو بيصرخ بغضب: "هو مش ابن عاق، انت فاهم؟ مش عااااق. فااااهم؟ أحمد رفع إيده بغضب ونزل

بيها على وشه وزقه بغضب: "اخرج بره بيتي يا كلب. اخرج." سمر مسكت في إيد عمار وهو صرخ بغضب: "سيبى إيدي. أنا مش هستنى هنا دقيقة." سمر مسكت إيده أكتر: "وأنا مش ماسكاها عشان أخليك تفضل هنا. أنا ماسكاها لأني هخرج معاك ومش هفضل فيه دقيقة. البيت اللي مش مرحب فيه بوجود أخواتي مفضلش فيه لحظة." رأفت ضرب

بعصيته الأرض وهو بيقول: "والله عال. يا ولاد الشرقاوي. خلتونا فرجة للكل. الكل برا. مش عايز حد يفضل هنا غير اللي يخص الشرقاوي وبس." الكل خرج وريان لسه متجمد مكانه. وحور بتضغط على إيده بضعف ودموعها بتنزل بألم وهي شايفة تعبير وشه وحاسة بضعفه. أبوها قرب منها وهو بيمسك إيدها بدعم. رفعت عيونها. محمد ابتسم ليها بحنو شديد وهو بيحضن كف إيديها أكتر. حور ابتسمت ببهوت ورجعت براسها لحضن أبوها اللي مسح دموعها بحنان وحب. رأفت

قرب من ابنه وهو بيقول: "مش عايز أسمع منك غير كلمتين. أنا آسف." أحمد هز راسه برفض واضح عليه. ورأفت اتكلم بلهجة أقوى: "قدامك دقيقة وإلا تصرفي هيكون شبه تصرفك مع ابنك. يا ابن الشرقاوي." سلوى ضربت ع صدرها: "يلاهوي! يابا الحج عايز تضرب ابنك؟ رأفت بص لها بسخرية: "سبقني ابني وعملها يا مرات ابني. ودلوقتي مش عايز أسمع صوتك. فاهمة؟ سلوى بلعت ريقها بخوف من طريقة حماها اللي يعتبر جديدة معاهم.

أحمد بص لأبوه بغضب ورأفت رفع عينيه بجبروت وهو بيحرك العصاية بتاعته: "أنا منتظر أسمع أسفك يا بن الشرقاوي. وجبروتك ده أنا هكسره. الغلطة غلطتي من الأول وأنا عارف هصلحها إزاي." أحمد ضغط على سنانه وهو بيقول بصوت عالي: "أنا آسف."

محمد بص له بعنجهية وكبر: "وأسفك مش مقبول يا أحمد يا شرقاوى. وإن ما هديت ده كله فوق دماغك. واخليك مش لاقي مكان يلمك. مبقاش محمد التهامي. احفظ الاسم ده عشان هيبقى جحيمك اللي جاي. مش بنت محمد التهامي اللي واحد زيك يطاول عليها حتى ولو بالكلام. وحق بنتي أنا هعرف أجيبه كويس."

رأفت قرب منه وهو بيقول: "أنا عارف ومقدر اللي انت بتقوله. بس مش كده يا محمد بيه. أنا قولتلك اعتبرني أبوك وخلي الحكاية تتلم عشان فرح بنتي سمر وكلام الناس. أنا برجوك. لو عايزني أبوس إيدك أنا رأفت." وطى عشان يبوس إيده بس محمد شد إيده ومسكه من كتفه يرفعه وهو بيقول: "حاشا لله يا رأفت بيه." "خلاص أنا متنازل عن حق بنتي مؤقتا." قال آخر كلمة بتصميم. رأفت

مسح دموعه وإيده بترتعش: "أنا مشكور ليك يا ابني. وانت يا سمر، اطلعى أوضتك. مينفعش يا بنتي انتي عروسة." سمر بدموع: "ريان وعمار." الجد ابتسم بدموع وهو بيقول: "هيفضلوا يا بنتي. اعتبريه وعد من جدك. وجدك مش بيخلف وعده يا قلب جدك. ولا إيه؟ سمر هزت راسها بسرعة وبصت لريان وعمار اللي هز راسه وهو بيبتسم بهدوء وغمض عيونه بمعنى "اطلعي".

سمر بصت لريان مستنية أي رد فعل بس ريان كان زي الحجر. معطهاش أي رد فعل حتى مرمش بعيونه. فبصتله بدموع ومشيت وسابتهم. رأفت شاور على أوضة المكتب وهي بيقول: "ياريت كلكم تتفضلوا." ريان وقف وهو مش راضي يتحرك. سامح قرب منه وضغط على إيده وهو بيقول: "ادخل يا ريان. خلي الحكاية تنتهي هنا والنهاردة." ريان رفع عيونه وهو بيبصله بدموع متحجرة وهز راسه بلا. ضغط أكتر على إيده وهو بيقول بتصميم: "يلا يا ريان."

حور بصت له بحزن وهي بتقول: "معلش يا انكل ممكن تسيبه على راحته. مدام مش عايز يقعد يبقى خلاص." محمد بص لها بحدة وهو بيقول: "اسكتي يا حور انتي." حور بصت لأبوها بتصميم وهي بتقول: "يا بابا." أبوها هز راسه بلا عشان تسكت وشاور بدماغه على ريان وجده. فسكتت وهي بتمسك إيده أكتر. فبصلها بإستغاثة. ابتسمت وهي بتقول: "اللي يريحك يا ريان." وهمست له: "خليك عارف إنهم أقل من أي حد فيهم يجرحك أو حتى يأثر فيك."

الجد اتكلم بنفاذ صبر: "يلا يا ريان، كل واحد وراه مصالح." أحمد بص له وهو بيبتسم بسخرية وبيضحك نص ضحكة. ريان كز على سنانه بغضب ومشي وحور لسه ماسكة إيده. بس الجد قال: "مفيش حريم هتدخل جوه. دي قاعدة رجالة." حور رفعت وشها بغيظ وهي بتقول: "بس أنا هدخل." قبل ما رأفت يقول حاجة كان أحمد بيقول بسخرية: "متخافيش عليه قوي كده. مش هناكله ولا هيكون طفل صغير وخايفة عليه." حور اتجاهلت وتركيزها مع ريان وبس.

ريان حاول يبتسم بس فشل في كده فمسك إيديها بين إيديه وهو بيقول: "خليكي يا حور. بلاش تدخلي." حور سكتت وهي لسه ماسكة إيده. الكل دخل وحور بصت لأبوها نظرة هو فهمها وهز راسه عشان يطمنها. ريان رفع راسه وهو بيقول بحزم: "سيبى إيدي يا حور." حور سابت إيده ورفعت راسها بحزن وعيونها بتقوله: "أنا موجوعة زيك وخايفة عليك." ريان مستحملش أكتر وشدها لحضنه وهو بيدفن وشه في رقبتها.

حور باست رقبته وهي بتقول: "بحبك وهفضل جانبك ومحتاجاك. أوعى يا ريان تنسى التلات حاجات دول." "حور من غير ريان ولا حاجة." ريان حضنها أكتر وهو بيقولها: "ريان اللي من غير حور ولا حاجة ولا يساوي حاجة. أنا بحبك قوي يا حور." حور دمعت وهي بتقوله: "لا قول لي بحبك يا صدفتي." ابتسم بضعف وهو بيقول: "بحبك يا أجمل صدفة في حياتي. بعشقك. متخافيش أنا كويس طول ما أنا هنا." حور ضحكت بدموع وهي بتقوله: "و هنا هيفضل مفتوح على طول لريان."

ريان بعد وهو بيبوس راسها وبيقولها: "أنا آسف." ريان قال الكلمتين دول واختفى. هو مش عارف بيتأسف على إيه بالظبط، على اللي حصل ولا على اللي هيحصل. حور وقفت مكانها وهي مش عارفة هو قالها كده ليه. أول ما طلع من حضنها حست بفراغ وبرودة شديدة. حست بخوف من اللي جاي. استغفرت ربنا ومقدرتش تتحرك من مكانها. هناء بصت لشهد بعصبية: "مش قولتيلي قومي شوفي اللي حصل؟ شهد

بصت لها بملل وهي بتقول: "يا مامي أهدى. انتي مسمعتيش. وبابي بيقول محدش يجي ورايا كده هيتخانق معايا وأنا مش ناقصة وجع دماغ. أنا طالعة أوضتي." هناء بصت لشهد بغضب وهي بتحدفها بالكوباية: "مش عايزة أشوف وشك يا شهد." شهد ابتسمت باصفرار: "حاضر يا مامي." هناء اتكلمت بعصبية: "بنت تنرفز. مستفزة." رشا ابتسمت بهدوء: "أهدى يا هناء. دلوقتي حد يجي ونعرف منه إيه اللي حصل." هناء هزت راسها بهدوء وهي برضه مش مرتاحة ودماغها بتودي وتجيب.

شهد دخلت أوضتها وقاعدة وهي بتفتكر عمار واللي حصل لما قبلها النهارده. رشا ابتسمت بهدوء: "أهدى يا هناء. دلوقتي حد يجي ونعرف منه إيه اللي حصل." هناء هزت راسها بهدوء وهي برضه مش مرتاحة ودماغها بتودي وتجيب. شهد دخلت أوضتها وقاعدة وهي بتفتكر عمار واللي حصل لما قبلها النهارده. فلاش باك. حست إنها مخنوقة فغيرت هدومها وشغلت الهيدفون وخرجت وهي بتمشي ببطء. حست بإيد حد فصرخت وصوتها كان عالي بسبب الأغاني.

فشد الهيدفون وهو بيقول: "يخربيتك هتفضحيني. أهدى." اتنفست براحة وهي بتحط إيديها على صدرها: "حرام عليك خضتني. كنت ناديت عليا." عمار كشر وهو بيمد إيده بالهيدفون: "على فكرة أنا ناديت عليكي كتير بس واضح إنك كنتي في دنيا تانية." شهد ببسمة: "Really؟ الأغاني كان صوتها عالي وأنا كنت سرحانة." عمار ابتسم وهو بيقول: "شوفتي بقا؟ أنا عندي حق. المهم أنا شوفتك وانتي ماشية ومش واخدة بالك فقولت إنك أكيد هتوهي. فعلشان كده جيت وراكي."

شهد ضحكت برقة وهي بتقوله: "شكراً لاهتمامك يا سيدي." ومشيت قدامه وقعدت على شط الترعة وكانت هتنزل رجليها. عمار بلهفة: "أستني يا مجنونة هتعملي إيه؟ شهد بصت له بلامبالاة: "هنزل رجلي في المية." عمار بسخرية وهو بيشاور على الترعة: "ليه؟ شايفاها بحر قدامك؟ شهد ابتسمت وهي بتقوله: "Yes." عمار ضحك وهو بيشدها عشان تقوم: "قومي يا شهد دي ترعة." شهد بصت له وهي مش فاهمة هو بيقول إيه: "?What"

عمار كشر وهو بيقولها: "بصي يا ستي دي حاجة صغيرة كده بيبقى فيها مية عشان الزراعة والأراضي وكده. بس دي مية ملوثة." شهد ضحكت بسخرية: "إزاي ملوثة وبتستخدموها في الأراضي؟ عمار بصلها بتذمر: "إحنا معدتنا حديد. مفيش حاجة بتأثر فيها." شهد ضحكت على تعابير وشه. عمار كشر وهو بيقول: "إيه بقا اللي بيضحك؟ شهد ضحكت وهي بتقوله: "Your facial expressions are funny." عمار ضحك بقلة حيلة: "ماشي يا ستي المهم إننا شوفنا ضحكة."

شهد سكتت وهي بتقوله: "Sorry." عمار ضحك وهو بيقولها: "مزعلتش على فكرة." شهد ابتسمت وهي بتقول: "وأنا عارفة على فكرة." عمار ابتسم وهو عايز يسألها السؤال اللي جه مخصوص عشانه: "ليه بحس إنك منعزلة عن الكل؟ شهد بلامبالاة وهي بترفع كتافها: "عشان ببقى مرتاحة كده." عمار وقف وهو بيقولها بحزم: "شهد، انتي كنتي في عمارة رقم ** بتعملي... حور وقفت وهي بتبصله بصدمة: "أنا بترقبني؟ عمار

هز دماغه بنفي وهو بيقول: "لاااا. ليه واخدة الموضوع إني برقبك؟ دي صدفة مش أكتر. حبيت أسألك لو مش عايزة تجاوبي." شهد قاطعته وهي بتقوله بمجود: "كنت عند دكتور رحيم الأسيوطي. مش هخليك تتعب نفسك وهقولك. دكتور رحيم الأسيوطي دكتور نفسي. أتوقع كده عرفت إجابة السؤال اللي جيت وراه مخصوص عشانه." عمار فضل واقف مكانه وهو مش عارف يقول إيه لأنه حقيقي كان جاي وراها عشان يسألها بس متوقعش الإجابة دي.

شهد مشت وهي عيونها مليانة دموع بس مش راضية تنزل. مكنتش عارفة تعيط. وقفت مكانها وهي بتقول: "وإنت كنت فاكره جاي وراك ليه يعني؟ غمضت عينيها بتعب ومسحت وشها بخنقة ورسمت بسمة وكملت مشي. نهاية الفلاش باك. شهد ابتسمت بتعب وهي بتدفن وشها في المخدة. رأفت قعد وهو بيقول: "لتاني مرة بتأسف لكم عن اللي ابني ومراته عملوه." أحمد بلهجة حادة وهو بيبص لريان بكره: "بتتأسف عن إيه يا بابا؟

مراتي هي اللي قليلة أدبها من الأول وحتى معملتش احترام للبيت اللي هي فيه ولا لناسه." ريان بصله بغضب وهو بيقول بنفس نبرته: "مراتي متجبش سيرتها على لسانك. انت فاهم؟ رأفت كان بيبص لهم بضيق وهو بيقول: "لا الأب ولا الابن عاملين احترام. انت يا أحمد ياريت تعمل احترام ليا. وانت يا ريان ياريت تحترم على الأقل وجود حماك واللوا سامح وصاحبك يوسف." ريان بصله بسخرية وهو بيضحك نص ضحكة. رأفت

زفر على مهل وهو بيقول: "احنا عايزين نحل الخلاف ده وتتصافى انت وأبوك." ريان ضحك بصوته كله وهو بيقول: "انت عارف الخلاف ده بقاله كام سنة؟ 30 سنة. وانت عايز تيجي في لحظة تنهيه؟ ليه مفكرتش تنهيه قبل كده؟ غريبة دي." رأفت اتوتر وهو بيقول: "خلينا في دلوقتي يا ريان." "واللي فات مات." ريان اتكلم بقوة وهو بيقول بنبرة ساخرة: "اللي فات لا مات ولا عمره ما هيموت. غير في حالة واحدة. حالة واحدة بس."

رأفت اتكلم بلهفة: "قول يا ريان. وإلا أنت عايزه هعمله ليك." ريان بص لأحمد بحقد غريب خلى عيونه فيها وميض: "أرد لكل واحد اللي عمله فيا. وزي ما كنت بنزل من وجعي على رجلي وأبوس رجليه عشان يرحمني، يركع قدامي ويبوس رجلي." الكل اتنفض من كلام ريان وعلامات الرفض والغضب مرسومة على وش كل واحد. سامح بص لريان بذهول وغضب: "إيه اللي بتقوله ده يا ريان؟ ده مهما كان أبوك." أحمد بص له بغضب: "انت إزاي تتجرأ وتقول كده؟

انت باينلك اتجننت. ده بدل ما تشكرني إني سبتك في بيتي وربيتك وصرفت عليك." رأفت قاطع ابنه بغضب عشان ما يكملش كلامه: "اسكت يا أحمد. وانت يا ريان، مهما حصل ده أبوك. أوعى تنسى ده." ريان بص لهم كلهم بحرقة: "مش أبويا. مفيش أب بيعمل في ابنه اللي هو عمله فيا. أنا مش عارف قلبه كان فين وهو بيعمل فيا كده. في الأول قولت يمكن دي طباعه. بس لااا. مشفتهوش بيعامل عياله إزاي؟ مش بيستحمل عليهم أي حاجة."

ريان فقد السيطرة على نفسه خلاص. تعب من كتر تفكيره. المواجهة جات من غير تخطيط ولا حساب. ريان قرب من أحمد بكل الوجع والكره والغضب: "ليه؟ قول لي سبب واحد. قول لي ليه عملت معايا كده؟ ليه؟ ليه تدمرني بالطريقة دي؟ ليه؟ قول. قول." الكل حاول يبعده عنه بس ريان كان في حالة مش طبيعية. ماسك أحمد وهو بيصله بغل وحقد مش شايف غير طفل بيصرخ من الوجع. بيطلب الرحمة.

أحمد كان بيحاول يشيل إيده بس مش قادر والكل بيحاول. أحمد وشه اتحول للأحمر أول ما عرفوا يبعدوا ريان. أحمد وقف ياخد نفسه بصعوبة وهو بيرفع إيده برعشة لحد ما هدى. ريان كان بيبصله بقرف وكره. مجرد إنه يشوفه قدامه كده مش مستحمل. أحمد هز راسه بنفي وبصله بخبث وحقد وراح للمكتب وفتح درج طلع منه ورق ومد إيده بيه لريان وهو بيبصله بنظرات غريبة: "ابقى شوف الورق ده يمكن تلقى فيه تفسير لتصرفاتي وساعتها تعذرني." ريان بصله بجحيم

وشد الورق بغضب وهو بيقول: "مفيش حاجة هتديك عذر عندي." رأفت بص لإبنه بغضب وهو بيقول: "احنا عايزين نحل خلاف مش نعمل خلاف جديد." أحمد هز راسه بلامبالاة: "حقه يا بابا يعرف سبب معاملة أبوه ليه كده. مش كده يا بني؟ ريان بصله بغضب وقال بسخرية: "أبوه؟ ضحكتني يا والدي." أحمد رفع صوته وهو بيقول: "ياريت بعد ما تشوف الورق اللي في إيدك ده تبقى تقدر تحط عينك في عيني."

ريان بصله بسخرية وجه يفتح الورق بس حد حط إيده يمنعه ومكنتش غير حور اللي دخلت من ساعة ما سمعت صوتهم عالي والكل بيصرخ على ريان. ريان بصلها بمعنى شيلى إيدك بس حور كانت خايفة من اللي في الورق. حاسة إنها قنبلة موقوتة ومينفعش يفتحها دلوقتي أو على الأقل قدام الكل. ريان بصلها بغضب بس قبل ما يقول كلمة لقى جسم حور بيترنح فسندها. حور همست إنها عايزة مية. ريان بصلها بخوف وحط الورق جنبه وهو بيحاول يخليها تتنفس براحة.

عمار جرى جابلها مية وأول ما شربت دفنت وشها في حضن ريان وهي بتقوله: "مش قادرة أتحرك يا ريان. حاسة إني مخنوقة. بالله طلعني من هنا." ريان هز راسه وشالها بهدوء واتحرك عشان يخرج بيها. ريان وصلها الملحق أول هناء ما شافتها جرت عليها بسرعة: "مالها حور يا ابني؟ ريان قاعد وهو بيتنهد بثقل: "مش عارف." حور ابتسمت وهي بترسم التعب ببراعة: "دوخت شوية يا هناء. متقلقيش."

حور كانت عيونها بترقب الباب أول ما شافت أبوها وشافته بيهز راسه بتأكيد اتنهد براحة وابتسمت. ريان استغرب ابتسامتها دي وقال: "حور في حاجة؟ حور هزت راسها بلا وهي بتقول بتوتر: "مفيش يا ريان. أنا بس محتاجة أرتاح شوية." الغموض واحدة واحدة بينكشف والأسرار بتبان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...