انزل يا زين. ماما تعبانة جداً وعايزة تشوفك قبل ما تموت. رسالة تلقاها زين على الواتساب وهو في الغربة من أخته الصغيرة بسنت.
أعرفكم بزين المصري. شاب وسيم، مفتول العضلات، قوي البنية، تحسبه في الوهلة الأولى أنه ممثل أمريكي. يمتلك عيون خضراء وشعر أسود حريري، يمتلك الملامح عن والدته. عمره 29 عاماً. يرفض فكرة الزواج، ويعتبر الزواج عبارة عن سجن يضع الإنسان نفسه فيه باختياره. خريج كلية الطب، ويعمل طبيباً بإحدى المستشفيات في ألمانيا، كما أنه يعمل دكتور جامعي بإحدى الجامعات الألمانية. معروف عنه الجدية والاهتمام بعمله. المرأة في نظره هي مجرد متاع لوقت الرغبة ليس أكثر. والده رجل الأعمال محمد حسن المصري، له العديد من شركات الاستيراد والتصدير في مختلف الدول. ولكن زين يمتلك شخصية منفرده، قرر دراسة الطب والعمل به بعداً عن أعمال والده.
نرجع للرواية. زين وهو يشعر بغصة في قلبه، فهو يحب والدته جداً ويخاف عليها من أي مكروه. اتصل بأخته بسنت ولكن الموبايل مغلق. اتصل على والدته، لا أحد يرد. انقبض قلبه أكثر وقرر حجز أول طائرة للعودة إلى مصر. اتصل على صديقه بالعمل حسام، والذي يشاركه في نفس السكن، ليخبره ما حدث. حسام: الف سلامة على طنط سمر. اطمن أنت، أنا هظبط هنا شغلك وربنا يطمنك عليها. والحمد لله إننا في الإجازة الصيفية وشغلك في الجامعة كدا مش هيتأخر.
شكره زين وأغلق الهاتف وتنهد تنهيدة طويلة، فقلبه مشغول على والدته. وتذكر آخر مكالمة له معها وهي تترجاه أن يعود إليها من أكثر من أسبوع. **فلاش باك** سمر: كدا يا زين؟ هنت عليك أوي كدا؟ معقول ما أشوفش ابني سنتين ورا بعض؟ جبت القسوة دي منين؟ زين: أبداً يا ست الكل. شغلي هنا وكمان رسالة الدكتوراه. ولا أنتِ مش عايزة ابنك يحقق حلمه في عالم الطب؟
سمر: أنت عارف نفسي أشوفك في أعلى المراكز. بس دا ما يمنعش إني عايزة أشوفك وأفرح بيك وأفرح بأولادك. زين: يوووه يا ماما هنرجع للموضوع دا تاني. أنا عايزك تشيلي فكرة الزواج دي من دماغك. سمر: بس يا زين دي سنة الحياة. زين: عندك بسنت أهي قربت تخلص الجامعة وابقي جوزيها وافرحي بأولادها. سمر: يا حبيبي العمر ما بقاش فيه بقية، وعايزة أفرح بيكم. **عودة من الفلاش** نزلت دموع زين على خديه.
زين في نفسه: معقول دي أمنيتك في الحياة يا ماما وأنا بتصرف كدا؟ أنا هنزل وأعمل اللي نفسك فيه، بس خليكي منورة حياتنا. وأخذ العزم بالبحث عن أي عروس والزواج بها إرضاءً لوالدته.
بعد مضي ساعات طويلة من السفر، يصل زين إلى مطار القاهرة. وبعد خروجه من المطار يحاول أن يستوقف تاكسي. ونظراً لتأخر الوقت لم يجد أي تاكسي. وقف كثيراً حتى وجد أخيراً تاكسي، ولكن تسبقه تلك الفتاة التي خرجت بسرعة من المطار جرياً إلى التاكسي وفتحت الباب كي تستقل ذلك التاكسي. زين بحدة: أنتِ مجنونة؟ مش شايفة إني حجزته قبلك؟ حوريه برفع أحد حاجبيها: الكلام دا ليا أنا؟ زين: هو في غيرك؟
يلا وسعي. أنا واقف من بدري. ثم الوقت اتأخر، مش ناقص تأخير أكتر من كدا. حوريه: طب لما أنت شايف إن الوقت اتأخر، هل من الرجولة إنك تسيب بنت في نص الليالي وتركب أنت؟ السائق بزهق: اخلصوا بقى عايز أروح للعيال. وواحد فيكم يركب خليني أخلص من الليلة السودا دي. حوريه: أنا اللي وقفتك الأول. زين: هديلك ألف جنيه. ويلا بقى. السائق بطمع: اتفضل يا باشا. حوريه: يا خسارة الرجالة. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم.
دخل زين السيارة، حيث قاد السائق التاكسي إلى حيث يسكن زين. في قصر كبير أشبه بالقصور الملكية، ينام جميع من به. يبحث زين عن المفتاح فهو لا يريد أن يقلق أي أحد منهم، كي تكون مفاجأة عودته لهم في الصباح. يدخل ويمشي ببطء حتى يصعد إلى حجرته ويرمي بحقيبته فهو مجهد للغاية. يفك أزرار قميصه ويرميه أرضاً، ويذهب إلى السرير ليغط في نوم عميق. عند حوريه.
بعد أن وقفت كثيراً وقدميها تؤلمها من كثرة الوقوف، فهي تعمل بائعة بالأسواق الحرة بالمطار. واليوم قد عملت شيفت زيادة بدل من صديقتها ريماس. **ستوووووب** أعرفكم بحوريه. حوريه فتاة جميلة جداً منذ ولادتها. وعندما رآها الطبيب المسؤول عن عملية الولادة، قال: بسم الله ما شاء الله، حوريه من الجنة. شبهك يا مريم. مريم (والدة حوريه)
وهي تأخذ ابنتها لكي تراها: اللهم لك الحمد، فعلاً جميلة. وخلاص يا دكتور محمد هسميها حوريه زي ما حضرتك قلت.
الطبيب محمد: ربنا يخليها لك يا مريم. ويلا شدي حيلك عايزينك ترجعي لينا الشغل بسرعة. فهي تعمل ممرضة بتلك المستشفى. تبلغ حوريه 23 عاماً، تدرس بكلية الطب. فتاة طويلة، نحيفة بعض الشيء ولكنها جميلة بشعرها الأسود الناعم الخلاب ووجهها المضيء. والدها متوفى، وتقوم والدتها برعايتها منذ نعومة أظافرها حتى الآن. ولكنها قررت أن تعمل مؤخراً كي تساعد والدتها في مصاريف الجامعة. **نرجع للرواية** مريم: كدا يا حوريه؟ كل دا تأخير؟
حوريه: والله يا ماما غصب عني. وجلست تقص أحداث يومها بالكامل. مريم: يا بنتي مفيش داعي تبهدلي نفسك، وخصوصاً إننا في إجازة الصيف. اللي زيك تخرج وتتفسح والناس تشوفها. لتكمل حوريه حديث والدتها. حوريه: وابن الحلال يشوفك وأفرح بيكي وبأولادك. يا ماما أنتِ مصممة تخلصي مني ليه؟ مريم بضحك: يا جاتك إيه؟
ضحكتيني. أصل يا حوريه من وقت ما جينا هنا القصر دا واحنا مش محتاجين أي حاجة. الست سمر ربنا يشفيها مش مخليانا محتاجين حاجة. وجوزها محمد باشا بيديني فوق مرتبى أضعاف عشان أخلي بالي من الست سمر. وهو اللي صمم نيجي نعيش هنا. وفرنا أجرة الإيجار والفواتير. ربنا يكرمهم. حوريه: فعلاً يا ماما الناس دول طيبين أوي. مريم: يلا غيري هدومك على ما أروح أجيب لكِ حاجة تاكليها.
حوريه: لا يا ست الكل استريحي أنتِ. أنا ما عنديش شيفت بدري وهنام براحتي. لكن أنتِ هتصحي من بدري عشان سمر هانم. يلا تصبحي على خير. مريم: وأنتِ من أهل الخير حبيبتي.
استبدلت حوريه ملابسها وارتدت قميص قطني فضفاض مطبوع عليه رسمة ميكي ماوس. وفكت شعرها الطويل من قيوده لينسدل على كتفيها بنعومة لتكون حوريه اسماً على مسمى. وذهبت إلى المطبخ. فتحت باب الثلاجة وأخرجت بعض الجبن والخبز والبيض، ووقفت تعد لنفسها العشاء فهي لم تتناول أي طعام منذ ظهر اليوم السابق. وبينما هي تدندن بأغنية نانسي "أخاصمك آه أسيبك لأ" لتجد من يضع يده على كتفها لتصرخ فجأة ويقع الطبق من يدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!