تحميل رواية «هوس العشق» PDF
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أبيه سمير، عيب كده. كان بيحاول يقرب منها وبيمشي ايده على جسمها، قال: متعمليش صوت. : انت اخويا حرام عليك، ياااا عمتو. وكان ماسك ايدها جامد وعينه مليانه شهوة وبيحاول يبوسها وهي بتقاوم. جت عفاف وقال بحده: أي إلى بيحصل. بعد عنها سريعا وهو بيعدل هدومه قال: مفيش حاجة يماما، دي ليلى بتعيط من أقل حاجة. : لييييلى. كانت عينها مليانة دموع قالت: نعم ياعمتو. : خدي فلوس وروحي هاتي طلبات للبيت. : حاضرة. مشيت فوراً، وكان سمير بيبصلها، لقى أمه عينها عليه فمشي بتوتر. خرجت تشتري الطلبات، وكان البياعين بيبتسمولها ب...
رواية هوس العشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور
تصدم لما يشوف الصور اللي كانت جامعة عصام وليلى مع بعض.
تكون ليلى مصدومة. كانوا في الكافيه يمسكون أيدي ويبتسمان.
أضايقت خصوصًا الكلام اللي مكتوب عليها: "عصام العدوى في لقاء مع حبيبته التي تكون طليقة أسر الجوهري لتنتهي الانتقام وتبدأ قصة حب".
نظرت إلى أسر الذي امتلأت عيناه غضباً. قالت:
"أسر، إياك تسمع الكلام التافه ده."
"حقيقة ولا مفبركة؟"
"معرفش اتأخدت إزاي."
"يعني حقيقة؟ انتي تعرفي عصام؟"
"نا شفتها مرة قبل كده و..."
بيمسح وجهه بضيق. نظرت له وقالت:
"نا كنت هقولك."
"اتفضلي احكي لي."
كان بيحاول يكون هادي. قالت:
"الصور دي بقالها كتير أوي، كنت مخلصة تدريب وقعدت أنا وريم في مكان."
"مش شايف ريم في الصورة؟"
"كانت في الحمام وقتها. عصام جه واتكلم معايا، عمل نفسه تبع بابا وانه بعته بس أنا عرفت أنه قدام خصوصًا لما سألني عنك. مش فاكرة كلامنا بس أنا كنت هقولك بس لما اتخطفت."
سكتت. نظرت إلى أسر وقالت:
"بس الصور مش حقيقة. أنا كنت قلبه وشي، مفيش حاجة صح.. ده متفبرك."
"ليه لما شفتيه مبنش عليكي الصدمة ولا حتى سألتيني أعرفه منين؟ ده لو فعلاً متعرفوش ودي كانت أول مرة تشوفيه."
"صالح."
استغربت. قالت:
"كنت نازلة لقيتها بترمي صور مجلة ولما شوفتك فيها خدتها بشوفها عادي. لقيت صورة عصام وأشخاص تانيين بس كنت فاكرة وشه كويس. سألت الخدامة كانت متعرفوش. ولما شوفت صالح قالي أنه منافس ليكم كبير. عرفت عداوتكم عن طريق نيرة مش أكتر."
كان غاضبًا وبشدة. قالت ليلى:
"دي الحقيقة كاملة يا أسر."
"كان لازم تقولي لي. أي شخص غريب يقابلك لازم تقولي لي."
"شايفني لحقت؟"
سكتت. كانت ليلى تنظر إليه. لقيته بيمشي.
"أسر، رايح فين؟"
كان بيمشي متعقداً وهي مضايقة.
كانت نسرين بتشرب سيجارة. بتسمع صوت، بطفى السيجارة فوراً وبتفتح الشباك.
"نسرين."
دخل أسر. نظرت له بقلق. قالت:
"في إيه يا أسر؟"
"أنا مش حذرتك؟ مش حذرتك تعملي أي حركة غبية تخليني أدمرك؟"
"أنا معملتش حاجة."
"والصور اللي نزلت؟"
"صور إيه؟"
حط تليفون في وشها. قال:
"الصور دي. انتي وراها؟"
"مش دي ليلى. وده...!!!"
"ردي علياااا انتي ورا الصورة دي؟"
"لا يا أسر مش أنا. ما شاء الله عصام طلعت علاقته بحريم عيلتك كتير. مراتك؟"
كمسكها من شعرها. صرخت. قال:
"اتكلمي كلمة كمان عليها وأنا أندمك."
"أوعى، سيبني يا أسر."
"خلينا نقفل لحد هنا. انتي طالق."
نظرت له بصدمة. قال أسر:
"لمي حاجتك، ورقتك هتوصلك على بيت سيادة الوزير."
"طلقتني يا أسر؟ بتنهي كل حاجة بالبساطة دي؟"
"مكناش فيه حاجة عشان أنهيها. محدش قالك تبني أوهام على باطل. أنا عمري ما خليتني معاكي يا نسرين."
قرب منها. قال:
"اعرفي، رقبتك تحت إيدي. سواء انتي ولا أبوكي."
سابها بضيق ومشي. قالت نسرين:
"هتندم. سمعتني؟ افتكر كلامي ده كويس."
"ابقى هوّي الأوضة، ريحة السجاير شمتها قبل ما أدخل."
نظرت له بشدة. سابها بقرف ومشي وهي تشتعل.
تكون ليلى قاعدة في الأوضة. دخل أسر. قرب منها. قالت ليلى:
"انت رحتلها ليه؟"
"طلقتها."
بصت له بشدة. قالت:
"يعني خلاص؟"
"مش كفاية لحد هنا يا ليلى؟"
"هي اللي نزلت الصور؟!!!"
"قالت لي إن مش هي."
"وانت عرفت منين إنها صادقة؟"
"عارف يا ليلى، نسرين مكدبتش. ملهاش علاقة بالصور."
أضايقت. قالت:
"بتثق فيها قوي؟"
"ليلى أنا مش طايق نفسي."
"عشان طلقتها؟"
قال بغضب:
"هو في إيه؟"
نظرت له من حدته وصوته المرتفع. بتمشي وتسيبه.
كانت نيرة في الأوضة لوحدها. بيرن تليفونها. ردت.
"الو."
"فكرتي؟"
بتتصدم لما تسمع صوته. قالت:
"بتعمل إيه يا عصام؟ عايز تعمل لي مصيبة وخلاص؟"
"كلامنا دلوقتي بقى مصيبة."
"اتعودت أكون متساهلة معاك."
"اتعودت مشافش الخوف مني يا نيرة، ولا أسر. خليكي تكرهيني."
"اللي حصل خلاني خايفة من غبائي."
"قولتلك مش أنا، مش أنااااا. عملت كإيه بأيدي واتقدمت لك بس أسر رفض وده الطبيعي."
بدمع عينها قالت:
"وانت متصل ليه؟"
"يعني إيه متصل ليه؟"
"طالما أسر قال لأ يبقى لأ."
"يعني مش هتيجي معايا؟"
"مستحيل أعمل كده."
نزلت دموعها. قالت:
"مش هتوصل بيا إني أخويا بطريقة دي. هو اتحمل كتير."
"ده آخر كلام عندك؟"
"ا..اه."
سرعان ما أغلق الخط. وبيكون إعلان لانتهاء الأمر. بتعيط نيرة وبتترمي على سريرها.
"اتصل تاني أرجوك. مستحيل تخلص هنا. بابا. لو كنت موجود مكنش زماني هنا."
في اليوم التاني بتكون ليلى في مكتبها جنب مليان وقماش عليه وبتلفه.
طرق الباب. دخلت روز.
"ليلى، في حد جالك."
"مبندخلت."
"ريم."
"الواطية اللي مبتسألش."
ابتسمت ليلى من رؤيتها. حضنوا بعضهم. قالت:
"عرفتي المكان؟"
"أكيد عشان لما أتعين معاكي."
ابتسمت روز. قالت:
"استضيفيها بقى يا ليلى."
مشيت وسابتهم. قالت ليلى:
"تشربي إيه؟"
"هوت شوكليت."
راحت كلمت الكافيه وطلبت لها اللي هي عايزاه.
قالت ريم:
"عاملة إيه في شغلك؟"
"الحمد لله، زي ما انتي شايفة."
رجعت تثبت القماش على المجسم. قالت ريم:
"روحت لك الشقة ملقتكيش. عرفت إنكم رجعتوا."
"عرفت قصدها."
كملت اللي بتعمله.
قالت ريم:
"أنتي حالياً مع جوزك. أسر."
"آه."
"مالك بتقوليه كده ليه؟ مش فرحانة؟"
"معرفش يا ريم."
"عشان متجوز يعني؟ أنا بس مستغربة رجوعك ودموع يوم أما شوفتي صور خطوبته بس."
سكتت لما حسيت إنها لخبطت. قالت:
"أتمنى تكوني مستريحة معاه."
"هاتي بس الدبابيس اللي هناك دي."
راحت جابت لها وبصت لها شوية.
قالت ليلى:
"عرفت إنه كان مضطر."
"مضطر إزاي؟"
"مكناش بإيده يتجوز. ولما الفرصة جت رجع اعتذر لي كتير."
"انتي بتحبيه؟"
"مقدرش أتخيل نفسي من غيره."
لاحظت دمع في عين ليلى. استغربت. قالت:
"طب فيه إيه؟"
"مش عارفه. مش عارفه أنا فرحانة ولا مالي. كنت ببكي بالليل عليه. ولما رجعت مبقتش أعيط بس. فيه حاجة مبقتش فيا."
"ليلى، محتاجة تقعدي مع نفسك. بس أنا شايفة إنك بتحبيه ومحتاجاه."
بصت لها.
طرق الباب. دخلت العاملة وحطت المشروب. قالت ريم:
"التوت شوكليت وصل."
كان أسر بيسوق عربيته. رن تليفونه. رد.
"عايز أقابلك."
كان ذلك عصام. قال:
"أنا مش قولتلك النهاية؟"
"مش على نيرة."
"امال على إيه؟"
"الصور اللي نزلت لمراتك. أنا اللي خدتها."
توقف أسر للحظة والغضب ملأه.
قال عصام:
"قابلني في النايت."
غير مسار طريقه وراح للعنوان. بيوصل للنايت كلاب. قرب راجل منه. حط أسر إيده على المسدس اللي جوه الحزام.
قال الراجل:
"عصام باشا في الأوضة."
بيمشي ويدخل الأوضة يلاقيه قاعد.
قال عصام:
"بحسبك مش هتيجي."
بيقرب أسر منه وبيمسكه جامد. قال عصام:
"مش أنااا اللي نشرتها."
"هيكون مين غيرك؟"
"أنا اللي خدت الصور بس مش أنا اللي نشرتها يا أسر."
استغرب منه. قال عصام:
"ابعد ايدك وخلينا نتكلم وبطل غش."
أكال عليه لكمة قوية. قال بغضب:
"إيه اللي خلاك تروحلها. طلعت على عيلتي كله."
مسك عصام غضبه الجحيمى. قال:
"لو عايزنا نضرب بعض معنديش مانع بس انت اللي هتخسر. عدوك الحقيقي."
"عدوي واقف قدامي ورا كل مصيبة."
"تنازلت عن عداوتي بسبب نيرة. ودلوقتي فيه واحد بيستغلني عشان يأذيك فبتيجي على دماغي أنا."
"عايز تقول إيه؟"
"الصور. كنت عايزها عشان أضايقك. قسماً بالله دلوقتي مستخدمتهاش."
"وخرجت إزاي؟"
"الراجل اللي قلت له يصورني خرجت من عنده."
راح رفع سماعة التليفون. قال:
"هاتوه."
بصله أسر بخيانة. فتح الباب ودخل واحد متشلفط مع رجاله. سابوه وخرجوا.
قال عصام:
"مش محتاج تضربه. أنا ظبطه لما عرفت إنه كان حافظ الصور عنده يعني بيهم مصلحة."
قال أسر:
"انت اللي نشرتهم."
"والله منا يابيه. مش أنا."
حط عصام دراعه على كتفه. قال:
"قول له اللي حصل."
"أنا.. أنا كنت قاعد في مكاني عادي. دخلوا عليا رجالة وسألوني بعلاقتي بعصام بيه. أنا خوفت وقلتلهم. طلبوا مني الصور ولما رفضتش وإن الصور مش معايا هددوني."
قال عصام:
"هددوك ولا رشوك."
قال الراجل بحرج:
"ادوني مبلغ. ضغط عليه."
قال بألم:
"مبلغ كبير. ولما ورتهم الصور اتصلوا بواحد كده وهما بيوروه الصور فيها إيه. ولما عجبه طلبها ودفع اللي دفعه."
قال أسر:
"شكله إيه؟"
"مشفتوش والله. كانوا بيتكلموا بحذر معاه. بس صوته كان تخين. راجل كبير باين."
سكت أسر. قال عصام:
"عندك فكرة عن اللي بيحصل؟"
قرب أسر منه وسرعان ما أكال لكمة للرجل. نظر عصام له وظن أنه سيضربه هو.
قال أسر:
"خليه يمشي. مش هيزودني بحاجة تاني."
ركع الرجل عند رجله. قال:
"شكرا، شكرا يا باشا."
زقه بضيق. خده رجاله عصام وبقى أسر يفكر فيما سمعه.
قال عصام:
"بتفكر إن ممكن الشخص ده هو نفس اللي حاول يقتل ليلى؟"
"أنا قدامي واحد مشتبه."
قال باستغراب:
"كنت متوقع كده. بس أنا هستفاد إيه بموتها؟ بالعكس هخسر كتير. لما عرفت إنها كانت حامل دي كانت أكبر نقطة تخليك عاجز لو حد هددك بيها."
نظر له بضيق. قال عصام:
"عمتا، مش أنا. ممكن يكون خليل مثلا."
مسكه أسر من قميصه. قال:
"إياك تبخ سمومك فيا."
"على أساس إنك مش بتشك فيه. خصوصا بعد اللي سمعته. عمك واصل ومهما كان الشيطان متخفي متتوقعش منه أنواع الغدر. خليل مش سهل. خليل شيطان كبير. خلاك شبهه بس عمرك ما هتتفوق عليه."
"أنا النار نفسها، هخاف من تلميذ."
نظر له عصام. زقه بعيد عنه واردف:
"خليك في حالك، وبعيد عن عيلتي."
"كده تشكرني يا أبو النسب."
نظر إليه بشدة. قال عصام:
"ساعدتك وخليتك تعرف حقيقة الصور."
"متتوقعش أشكرك لو أنقذت حياتي حتى."
مشي وسابه وكان مضايق.
قالت نسرين:
"طلقني يماما."
كانت بتعيط في حضن والدتها. قالت شيرين:
"بتعيطي ليه؟ إياكي تعيطي على خسارته."
"أنا ذليت نفسي أوي عشانه."
"خلاص بقى يا نسرين عشان خاطري."
بتبص لأبوها اللي واقف صامت. قالت:
"انت وعدتني يبابا. وعدتني. مقلتليش إني هتهان كده."
"جابوا الدمار لنفسهم. خليهم يندموا."
"يبابا، ندمهم. وأول واحد أسر."
نظر لها. قال:
"هيتمنوا اليوم اللي لعبوا فيه مع جبران."
خلصت ليلى الشغل وكانت خارجة من الشركة. نادت لها روز.
"حضري نفسك، هتشوفي انتهاء تصميمك."
"متشوقة له أوى."
بتيجي عربيات تقف قدامها. بينزل أسر. نظرو إليه.
قالت روز:
"إزيك يا مستر أسر."
"كويس. مراتى عاملة إيه في شغلها الجديد؟"
"ليلى بتتأقلم مع كل ما هو غريب."
قالت ليلى بصوت واطي:
"فيه غريب أكتر من اللي واقف قدامي."
نظر أسر إليها.
"مش يلا نروح؟"
أومأ له. ودعت روز وركبت معاه ومشي.
وف العربية. قالت ليلى:
"عصام طلب إيد نيرة."
ردش عليها. قالت:
"رفضته."
"آه."
"ليه؟"
"من غير أسئلة يا ليلى."
"مش أنا مراتك ولا انت حاططني على عيائك."
"ودي حاجة متخصكيش."
"غريبة مع إنك دخلتني فيها لو مش واخد بالك. وف الآخر رجعنا."
"ليلى، اقلعي عن الموضوع."
"رفضته ليه؟"
"عايزاني أقبلللل بيههه؟ عايزاني أزوجهاله بدل ما أقتله؟"
"مضايق من علاقتهم. على الأقل عملوا كده وهما بيحبوا بعض."
احمرت عينه بغضب مخيف. قال:
"ليلللللللي."
"الحب بيضعف، بيخليك زي اللي شارب خمرة. مضايق ليه يا أسر. أنت عملت زيه."
نظر إليها بشدة. قالت:
"ده نفس اللي حصل معانا. أنا اتجوزتك بلا إجبار. لا بموافقة مني ولا حتى بمعرفة حد. علاقتنا كتمت غصب. أما عصام مغصبش نيرة. هما حبوا بعض."
لم يتحدث. وحين نظرت له رأت ما لم تراه من قبل. ظنته سيغضب. لكن أدار المحرك وغادروا.
وصلوا على القصر. نزلت ليلى.
"مش هتنزل؟"
انطلق بسيارته من أمامها. استغربت. دخلت القصر. قابلت فاتن. اللي قالت:
"تعالي يا ليلى."
"نعم."
"عايزة أديكى حاجة. تعالي."
استغربت منها. راحت معاها. طلعت على أوضتها وفتحت أدراج وليلى مستغربة منها.
"فيه حاجة؟"
مردتش عليها. بتلاقي صورة وقعت. خدتها ورأت ذلك الولد مع امرأة تشبه فاتن لكن شابة صغيرة. قالت ليلى بهمس:
"أسر؟"
قالت فاتن:
"خدي يا ليلى."
بتلاقيها معاها خاتم قديم الطراز ذهب الألوان. قالت:
"إيه ده؟"
"زكريا كان جايبه من زمان. قال هيديه لمرات أسر. استغربته بس كان معاه حق. هو مات والخاتم فضل. ده بتاعك."
"بتدهولي ليه دلوقتي؟"
"عشان انتي اللي كان يقصدها زكريا. أنا مش هشوف واحدة تانية مرات أسر غيرك. سامحيني على أي حاجة."
بتاخد الخاتم وتنظر فيه. قالت فاتن:
"حافظي عليه."
"ده أسر؟"
ورتها الصورة. أومأت إليها. قالت:
"هو. قبل وفاة زكريا."
"علاقة وفاة والده بيه إيه؟"
"قولتلك كان بيحبه."
"الموضوع مش حب وبس. فيه حاجة معلقة في ذاكرة أسر."
سكتت فاتن. نظرت لها ليلى. قالت:
"قلتي أبوه مات. مين قتله؟"
"مجرم اتسلط علينا."
"إيه اللي حصل يومها؟ أسر إيه علاقته بالقتل؟"
"زكريا اتقتل قدام أسر."
Flash
في البيت كان أسر راجع شايل شنطته المدرسية. حطها على الكنبة. قال:
"ماما. أنا رجعت."
بيسمع صوت حركة. بيروح. قال بابتسامة:
"بابا."
بس بيقف ورجله بتتصلب لما بيلاقي أبوه قميصه متغرق بالدم. ورجل ملثم ماسك سكينة وبتنزل منها دم.
بيقشعر بدنه وينظر إلى القاتل كوجبة دسمة. بيلف زكريا رأسه إلى ابنه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة بصوت متحشرج:
"أس.. أسر.. اهرب."
بيجري أسر عليه ويصرخ:
"باباااا."
بتنهمر دموعه وبيمسك وجه والده.
"بابا لاااا. فتح عينك."
بيحط إيده على أماكن الدم كأنه هيوقفها. بس كانت هناك طعنات كثيرة. بيحس بظل فوقه.
بيقف وهو بيترعش ويرفع رأسه إلى ذلك العين المخيفة الظاهرة.
بينزل عليه. بس جه صوت ضرب نار. نظر الرجل. وكان خليل بيسحب أسر بسرعة وينزل بوكس على القاتل.
"أسر، انت كويس؟"
بيلف بيكون الرجل قفز من النافذة. بص خليل على زكريا ذا العينين المفتوحة.
قال أسر:
"ب،،با.. بابا."
قفل خليل كلتا عينيه بأسى. قرب أسر منه. قال:
"بابا، بابا موجوع. خلينا ننقذه."
"أسسسسر."
صرخ فيه ومسكه جامد من هدومه. قال:
"ابوك مات."
"كان الواد ينظر إليه وكان الصدمة لا يستوعبها."
"ابوك اتقتل. دي الحقيقة وانت الشاهد على قتله."
نزلت دموعه وبص على كفيه الصغيرة وشاف دم والده يملأه.
Back
بتكون ليلى مصدومة. سالت دمعة من عينيها غصب عنها من تخيلها للحظة المؤلمة. قالت:
"خليل أنقذه."
"كان ممكن أسر يموت هو كمان."
"طب ليه مش بيحبه؟ أسر مش معتبره مكانة أبوه. ولا حتى عمه."
"خليل قاسي. ممكن بيحب أسر بس عمل اللي يخليه يكره منه. بال إنه هيكون ابنه بدل إنه معندوش أولاد. وطلع ده كان رجماً لربنا من أولاده منه."
"مش فاهمه."
"خلي أسر تابع لي. كان عايز وريث، وريث يقدر يحمي عيلة ويكون دراعه اليمين. وأسر كان هو. أسر كان ليه أحلام خليل قضى عليها. لما خلاه مجرم."
"عمل إيه؟"
Flash
كان أسر ماشي مع خليل اللي كان ماسكه من ايده.
"عمي، احنا رايحين فين؟"
"هتعرف دلوقتي."
كتن ماشي وسط غابة مفهاش حد. قال:
"إحنا فين؟"
بيوقف لما يشوف شخص مربوط على الأرض. بينظر له بشدة. بيروحلها. يمسكه خليل جامد.
"فيه حد عايز مساعدة؟"
"عارف الشخص اللي قدامك ده مين؟ ده نفسه اللي حَرَمَك من أبوك."
نظر أسر بشدة وتخيله وهو ملثم، تلك العينين المخيفة يعرفها جيداً.
قال خليل:
"ده نفسه اللي قتل أبوك تلت طعنات."
بيتذكر أسر عين والده المتألمة وهو وينظر إليه.
حط خليل في ايده مسدس. نظر أسر إلى ذلك الشيء. قال خليل:
"اقتله."
كانت صدمة على مسامع طفل. قال:
"ا.. اقتل."
"خد حق ابوك. اقتله."
لم يفعل أسر. بل ارتجفت يده ووقع المسدس. غضب خليل ومسكه وحطه في ايده بقسوة. قال:
"خاايف؟ خاايف تاخد حق ابوك اللي مات وهو بيدافع عنك."
وبصله أسر. قال خليل:
"عايز تكون ضعيف؟ ملكش أي تلاتين لازمة. مش عارف تمسك سلاح."
"مش هقدر."
"غبيييي. هتحمي عيلتك إزاي؟ أمك لو ماتت هتقف وقفت دي للمرة التانية."
نظر له. قال خليل:
"مش قادرة تاخد حق ابوك، هتحمي عيلتك إزاي؟ أمك ونيرة. هيعيشوا مع شخص ضعيف. زيك مسبش وراه راجل."
وقف وراه وضغط على ايده جامد. قال:
"خد حق زكريا، اقتله زي ما قتل أبوك وخلاك يتيم انت واختك."
بيفتكر أبوه والدماء اللي غرقان فيه. قال خليل:
"اقتل."
بيضغط على الزناد. بيرتمي الرجل قتيلاً. وتحلق الطيور بعيداً من فوق الأشجار.
Back
قالت ليلى:
"قتله؟!"
"وقتها جالي وهو بيجري، اعترف لي وهو مرعوب. اعترف لي وفكرني مش عارفه هو فين بس أنا كنت عارفه. يومها أسر فضل يرجع أسبوع كامل. مكنش بيبكي ومكنش بيكلمنا."
"إزاي سكتيله؟ ليه خليتيه ياخده؟"
"غصب عني."
"غصب عنك؟!! انتي أمه. انتي اللي مفروض تحميه."
"وده من ضمن أسباب كره أسر ليا. يومها خلاني من أمي لواحدة متكفل بيها. خسرت ابني بس هو. هو بيعمل كل ده عشاننا. عشان نيرة وعشاني."
"انتو أنانيين. عايشين تدمروا في أي حد وبس."
"كفاية يا ليلى، يكفي أسر عليا."
"فعلاً، كفاية. خسارة الابن صعبة. مبالك لو عايش بس معتبرك انتي اللي ميتة. عن إذنك."
خرجت وسالت دموع فاتن بحزن.
كان أسر واقف ساند على العربية قدام بحر يمتزج بالرمال.
كان بيشرب سيجارة وبينفث دخانها كله إلى ف صدره.
"ع الأقل بيحبوا بعض."
"احنا اتجوزنا."
"غصب. الجملة لوحدها غلط. الجواز قبول وانت أدرى بجوازنا."
يتذكر جيداً علاقتهما التي كانت ضئيلة ما تجمعهم سويا. لعله أخطأ وحاول إصلاح خطأ. ظن أنها نسيت حينما أحبته لكنها لم تنس.
يشرب السيجارة بعمق. فمن أحاديثهم يتأكد كل كره أن ليلى شايلة حجر كبير، حجر هيكتم عليها. أنه ليس حزين منها، إنه يشفق عليها ويشفق عليهما. من هم. ما هي علاقتهم بالتحديد.
كانت قاعدة لحد بليل. بتلاقي الوقت اتأخر. بتروح عشان تنام. بيفتح الباب ويدخل أسر.
نظرت ليلى إليه.
"كنت فين؟"
راحلها وقعد قدامها. قال:
"بقيتي تسهري."
"بعرفش أنام بسهولة."
"كوابيس كترت عليكي."
نظرت له. مسد على شعرها بيده الحسنة. بصت له ليلى وتذكرت وجه ذلك الولد. ملامح أسر مرهقة عن أي مرة رأته فيها.
"أسر..."
"أنا بحبك."
نظرت له. رفع عينه. قال:
"بحبك يا ليلى؟ وانتي؟"
"بتسألني؟"
"لازم أسألك. عايز أعرف أي نوع وجودك حالياً معايا. بتحبيني؟"
"بحبك. شكلك نسيت إني أول حد اعترف بمشاعره."
"منستش بس المهم اللي بيحافظ على المشاعر دي."
"وانت حافظت عليها."
حط إيدها على قلبه. قال:
"لما نبضك انتي بس. مش هينبض لحد غيرك."
نظرت لكلتا عينيه. قرب منها وباسها. بادلته القبلة. مسك وجهها.
"اسر محبكيش انتي مجرد رغبة ذكورية عنده."
فتحت عينيها من تذكر كلمات نسرين.
"وجوده معاكي مش حبًا فيكي ده احتياج. انتي مجرد شهوة وأول ما بتخلص بيبعد عنك."
بعدت عنه. نظر أسر إليها وإلى يده المعلقة في الهواء. حس أنها نفرته.
قال أسر:
"مالك يا ليلى؟"
"أنا تعبانة."
"تعبانة مالك؟"
"هبقى كويسة. متقلقش. أنا بس.. عايزة أرتاح."
سكت. لكن أومأ إليها. ابتعد عنها. قال:
"راحتك تهمني."
"مش هتنام؟"
"هقفل النور."
أقفل الأنوار وعاد إليها. عانقها محاوطًا خصرها. قال:
"متنسيش جلستك بكرة."
"فاكرة."
في اليوم التاني بيكون خليل في المكتب مع جبران اللي جاي بكل غضب وتجهم.
"إزاي تسمح بالمهزلة دي تحصل. أنا بنتي يحصل معاها كده."
"أعتقد إنك قولت لي في أول الجواز حياتهم مش هتدخل فيها."
قال بغضب:
"حياة إيه وزفت إيه؟ انتو فضحتونا. اتجوزت شهرين واطلقت."
"وطي صوتك يا جبران بيه."
"أوطي صوتي؟ انت كده شايفني بزعق. امال لو شفتني في التحقيق هتعمل إيه؟"
قرب منه. قال:
"لما أحقق معاكو مثلاً."
صوت من ورا. قال:
"انت اللي عامل القلق ده."
كان ذلك أسر. لف جبران وشافه. قال:
"انت شرفت. طلعت من جحرك."
"أنا يوما ما أستخبى. أستخبى منك."
انت رفع إصبعه. قال:
"انت عارف بتكلم مين؟ أناااا باشارة بس أفعصك."
"نزل صباعك. مش أنا اللي يترفع عليا. وفر لك كلامك. بنتك تحت رحمتي."
"بنتي نفسها اللي هتكون سبب دمارك يا أسر."
"متأكد من الكلام ده؟"
قال صالح:
"أعتقد ميعرفش اللي فيه."
بصلهم جبران باستغراب. قال خليل:
"النيابة قدامنا. طتنت في جريمة حاصلة. مش فاكر نوعها إيه."
قال صالح:
"قتل."
قال أسر:
"ده تخصصك ولا إيه يا سيادة الوزير. تشرف عليها. هتكون مع الجاني."
قال جبران:
"عايز تقول إيه؟"
"معانا دليل. دليل قهرى."
رفع صالح تسجيل وشغله. واتصدم من اللي سمعه.
"نسرين هانم هي اللي أمرتني. أمرتنا نقتل واحط اسمها ليلى. ساكنة في عمارة المعاكس الدور الأول."
قال أسر:
"نسلمه ليك ولا للحكومة؟"
"انت بتوريني التفاهة دي؟ هسمعها مثلاً؟ نسرين لا يمكن تعمل كده. ده متفبرك."
قال خليل:
"التسجيل سليم بالشهود كمان."
"شهود؟"
قال أسر:
"بتحسب بلطجية بنتك كلهم ماتوا؟ خليت اتنين احتياطي."
بصلهم بشدة. قرب أسر منه. قال بجدية:
"متخافش. دي بس معاهدة لنهاية كل حاجة. بينا الاحترام واعتبر مفيش حاجة في إيدي. بس أي غباوة مش عايز أقولك هتوصل بيا لإيه."
"بتلعب بالنار يا جوهري."
"أنا النار."
قالها بكل برودة وقوة. نظر جبران إلى خليل وغادر من القصر.
بتكون ليلى راجعة من شغلها. بيشوفها جبران وهي نازلة.
بتركب عربيته وبيمشي حراسه معاه. بس عينه كانت على ليلى من ورا زجاج النافذة.
بصت ليلى على السيارات المغادرة. استغربت.
"رجعتي إمتى؟"
بصت لأسر. راحت له. قالت:
"لسه جايه. مبن اللي خرج."
"متشغليش بالك. أكلتي؟"
"لا. لسا هقولهم."
بتدخل. مسك ايدها. قالت:
"هناكل برا. نسيتي؟"
"استغربت. قالت: "كان من تلت أيام؟ لسة فاكر بحسبك لغيت الموضوع."
"يلا."
"لا استنى."
"فيه إيه؟"
"هغير."
استغربت منها لأنها كانت لابسة. سابته وطلعت. جه صالح جنبه. قال:
"شكله خاف."
"بيتهيألك."
"قصدك إيه؟"
"جبران مش سهل. ممكن تكون نهاية عيلتنا على ايده. ده هدوء ما قبل العاصفة."
بصله بشدة. ربت أسر على كتفه. قال:
"خليك فايق. مش عايزين أي تغفيل."
"حاضر."
بعد وقت بيكون اتأخر. طلع يشوف ليلى.
"ليلى؟"
دخل لقاها بتحط آخر بنسة في شعرها من تلك التصفيفة الرائعة وذلك الفستان الأزرق الغامق اللي جعلها تبدو كالقمر.
نظرت له. قالت:
"خلصت."
"غيرت رأي."
استغربت. قربها منه. قال:
"خلينا نتعشى يوم تاني."
نظرت له بتوتر. مال عليها. حسيت بأنفاسه. قالت:
"أسر."
"بتعملي فيا إيه؟"
كان يحاول ربط نفسه. شاجت وجهها. قالت:
"أسر هنخرج ولا لأ؟"
سكت. نظر إليها. قال:
"أضايقتي لما قربتلك؟"
"عارفة الموضوع بينتهي إزاي. وقولت لك تعبانة."
خلع جاكته وحطه عليها. نظرت له. قال:
"يلا يا ليلى."
"هتبرد؟"
"سيبيه. كده أشيك."
"قصدك إيه؟"
"مقصدتش حاجة."
"لا تقصد."
كانت سمر وفاتن واقفين في الشرفة مستغربين.
قالت سمر:
"انزاحت بومة وجت غيرها بس على هواه."
بصت لها فاتن بضيق. قالت سمر:
"مقولتش على هواه."
"خليكي في ابنك وشوفي له عروسة."
"يشاور بس واكيد باختياري أنا."
" زي ناظين كده."
" قصدك إيه؟"
" مقصديش."
قال جبران بغضب جمهوري:
"إيه اللي انتي عملتيه ده يا غبية؟"
قالت نسرين:
"والله يبابا أنا..."
"انتي إيه؟ خلتيه يمسك علينا حاجة زي دي؟ واحد يهددني أنا ونا معاه اللي يدمرون كلهم."
"أنا آسفة يبابا والله كانت لحظة غضب."
"هتودينا بغبائك فين تاني؟ أسلمك أنا بنفسي."
"بتقول إيه يبابا؟"
مسكها جامد بغضب. بعدين حضنها. قالت:
"أنا آسفة."
"هقتله."
حضنته وعيطت في حضنه.
بيوصل على المطعم على بحر. كان شيك جداً. منطقة راقية ومكان مجهز غير مشهد البحر الذي يثيرها.
مكنش فيه حد وكأن الشاطئ والمطعم محجوز لهم.
"مفيش حد غيرنا؟"
"لا. حاجز المكان لينا."
"المكان كله؟!!!"
"هانم."
بتكون جرسونة وراها. استغربت. خد أسر الجاكت وادهولها وراحوا قعدوا على ترابيزة.
قال أسر:
"تحبي تاكلي إيه؟"
"اطلب لي انت."
شاور للشخص من بعيد. لفت ليلى ملقتش حد. قالت:
"بتكلم مين؟"
بترجع تبص تلاقي بوكيه ورد قدامها. نظرت إليه بشدة. قالت:
"إيه ده؟"
"اعتبريه اعتذار."
"مكنتش بتعتذر قبل كده بالطريقة دي. مكنش زماني شايلة منك."
"شايلة مني؟"
سكتت. مسك ايدها. قال:
"هتكون دي طريقتي طول عمر."
جاء الطعام وحطوه قدامهم وغادروا.
قالت:
"انت عيان يا أسر."
"ليه؟"
"عشاء ورومانسي ولوحدنا. ورد. مخرجتش معاك معاد زي ده قبل كده. متخيلتش تكون رومانسي أصلاً."
اشتغلت موسيقى. بصت حواليها. وخفت الأنوار. خد بيدها وقام.
وقالت ليلى:
"مبعرفش أرقص."
"أنا معاكي."
سكتت وبقت تمشي معاه وهو يمسك بخصرها. قالت:
"لو تفضل كده."
"لو قولت لك إني كده."
"أنا بشوف أسر كان نفسي فيه."
قرب منها وقبل رأسها. مالت على صدره. ابتسم بهيام من مشاعرهم الفائضة.
كانت نيرة قاعدة مع أمها. قالت:
"ماما أنا هرجع أخرج إمتى؟"
"عايزة تروحي فين؟"
"أي حتة."
"مع مين؟"
"صحابى."
"إلى هما مين؟"
"هبقى أعرفك عليهم لأنك متعرفيش ولا حد فيهم. ببساطة مكنتيش بتسألي."
بصت لها فاتن. قامت نيرة. قالت:
"هقف في الجنينة."
بتروح. بس بتوصل عن جناح أسر. بتخبط مفيش حد.
قال صالح:
"خرجوا."
"فين؟ لحد دلوقتي مرجعوش."
"هي سهرو برا شكلهم."
"أسر وليلى؟"
"انت خارج."
"آه. عندي شغل."
أومأ له. بصت على الأوضة ومشيت.
في الصباح المشرق الهادئ على نسيم البحر والهواء العذب الدافئ.
كان أسر نائم وفي أحضانه ليلى. ملامحهم الهادئة الخالية من الهموم. فوق البساط من الريش النعام غفى الاثنان مع سهرتهم الطويلة التي لم يتمناها كلاهم أن تنتهي.
كان أسر صاحي يناظرها فقط. وتتخيل ابتسامتها الباحرة.
كان كتف الفستان انزلق وظهر كتفها الناعم. رفعه من عليها وهو يرفع الحاف من عليها جيداً.
بيكون تليفون بيرن. صحى أسر. نظر إلى ليلى. بيبص على المتصل.
"الو."
"أسر، تعالى بسرعة يا أسر."
كانت هذه نسرين. استغرب. قال:
"أجي فين؟"
"فيه حاجة مهمة لازم تعرفها."
"مفيش حاجة مهمة أعرفها."
"حاجت علينا يا أسر."
بيوصل أسر على مكتبه اللي كانت نسرين فيه.
قالت سكرتيرة:
"قولتلها حضرتك مش موجود. أصرت أكلمك."
نظر إلى نسرين وإلى شكلها. قالت:
"أسر كويس إنك جيت."
بصت على السكرتيرة. قالت:
"عايزة أتكلم معاك."
عرف قصدها. قال:
"تعالي."
دخلوا المكتب. قال أسر:
"بتعملي إيه هنا يا نسرين؟ ما قلت لك تبعدي عني خااالص."
"اضطريت."
"اضطريتي؟"
"رنيت عليك وروحت البيت وجيت لك المكتب. مكنتش موجود. كان لازم أكلمك."
"فيه إيه؟ أحنا خلاص مش أطلقنا؟"
"أيوه بس أنا جايلك عشان ترجعني."
استغرب منها. قال:
"انتي شاربة؟"
"لازم نرجع يا أسر."
قال بضيق:
"ضيعت لي وقتي على الفاضي."
بعد عنها ليخرج. سبقته. قالت:
"وابنك يا أسر."
توقفت قدماه من ما سمعه. لف ونظر إليها بشدة عاقداً حاجبيه. قال:
"قولتي إيه؟"
وقفت قدامه. قالت:
"أنا حامل."
هوس العشق
بارت ١٧
اريد تفاعل يا اخواتي
•
رواية هوس العشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور
توقفت قدماه من ما سمعه. لف ونظر إليها بشدة عاقداً حاجبيه وقال:
- قولتي أي؟!
وقفت قدامه وقالت:
- أنا حامل.
بصلها بصدمة كبيرة تعتل وجهه. مسكت ايده وحطتها عند بطنها وقالت:
- هتبقى أب بدل اللي خسرته.
سحب ايده بسرعة وكأنه لمس ذنب، خطيئة وقعت فوق رأسه من حيث لا يحتسب. قال نسرين:
- اسر! اطلعى برا.
اتصدمت من رده:
- بقولك حامل!
- من مرة! تحملي ليه؟
- إرادة ربنا.
- وأنا مش مصدق يا نسرين. والحركة السخيفة دي متدخلش عليا... اعمليها على واحد تاني.
- أنت بتقول إيه! اتجننت! بتخسبني بكدب عليك؟
- ده اللي أنتِ شاطرة فيه.
- خلينا نروح نكشف لو مش مصدقني.
- عندي استعداد أروح أعملك ميت تحليل لحد ما يطلع غلط... ولو طلع صح هستنى لحد ما أعرف من مين... ولو مطلعش مني مش عايز أقولك هيحصل فيكِ إيه.
خافت منه وقالت:
- هتعمل إيه؟
- هيكون آخر يوم في حياتك.
- بتشك فيا؟ لدرجادى الجنان وصل بيك تشك في واحدة كانت مراتك؟
- وده الطبيعي إنه يحصل.
- مش طبيعي يا نسرين.
- يعني مش طبيعي، في شهر العسل... ليلتها... ليلتها أنت كنت معايا.
- كلامك مش هيغير من حاجة.
نظرت له. قال اسر:
- إيه اللي خلاكي تيجي تفتكري دلوقتي؟
- يعني إيه؟ مش معقول الحمل قعد ده كله وظهر حالياً؟
- لما كشفت...
- الأعراض دي كلها مظهرتش غير لما ليلى ظهرت مش كده... وحمل اكتشفتيه لما طلقتك.... جايه تقوليلي رجعني وإني حامل بعد إيه؟
- عايز تقول إيه يا اسر، إني بخدعك؟
- لو واثقة من نفسك اقفي مكانك. ولو خايفة عليها من أذايا، اهربي حالاً من قدامي.
سكتت لكن تراجعت للخلف وقالت:
- هتندم يا اسر، بتغلط غلط كبير.
بتمشي. وقفها وقال:
- نسرين، لو عملتي أي غباوة... أنتِ عارفة الباقي.
- لو خايف حياتك تتدمر، تبقى بتضحك على نفسك.... هي مدمرة أصلاً... سواء منك أو منها.
خرجت وسابته في ضيق من رؤيتها.
على الشاطئ. صحيت ليلى بعد نوم. هانئ بتتقلب. لم تشعر بجسد يحاوطها كالعادة. فتحت عينها. مكنش اسر جنبها. جلست وهي تنظر حواليها باستغراب.
- اسر!
شالت اللحاف وقامت. بتمسك حذائها في يدها.
- راح فين؟
خرجت على الشاطئ الكبير الذي لم يكن هناك أحد غيرها.
- في حد هنااا؟
مشيت قليلاً لعلها تراه من بعيد لكن لم يكن هناك أحد. كان صوت الرياح وصوتها فقط من يتردد. كأنها عالقة على جزيرة بمفردها.. لا يوجد أحد معها. إنها وحيدة. ببن هذا الخلاء.. تلد الحقيقة. إنها بمفردها.. دوماً. والأبد.. إنها خالية الوفاض.
اتخضت حين لامست الماء قدماها. أكملت سيرها بعيداً. لكن اصدمت بجسد. كادت أن تقع لشدة صلابته. لكنه أمسكها. كان ذلك اسر. نظرت إليه بشدة.
- مالك؟ شايفك من بعيد زي التايهة.
حضنته. نظر إليها. كانت تلف ذراعيها حوله جيداً وترمي رأسها فوق كتفه. استغربها. بس حضنها جامد وشالها فوق قدمه.
- كنت فين؟
- مش مهم، المهم إني معاكي.
دفن وجهه فيها بعشق. من عناق حاني. زقته ليلى مرة واحدة جامد.
- مش مهم؟! سايبني لوحدي في مكان زي ده وتقول لي مش مهم.
- اهدى يا ليلى، أنا جيت بسرعة.
- أنا صحيت ملقتكش، دورت عليك بس مكنش في حد غيري هنااا... روحت فين؟
- أنا آسف.
- عندك فكرة حسيت بإيه.. الخوف اللي جوايا إنك مشيت وسبتني هنا.
- مقدرش، في حد يسيب نفسه....
نظرت له. لمسها.
- لو سبتك. أهلي.. أنا بيكِ كامل.
- ليه مشيت؟ كنت فين؟
- ممشيتش. أنا كنت بشوفهم اتأخروا في الفطار ليه وجيت على طول... آسف لو كنت خوفتك وحسستك إحساس مش عايزاه.
سكتت. قرب من عينها وقال:
- خوفتي؟!!!
- واجهت حقيقة.
- اللي هي إيه؟
- إني لوحدي.
اضايق. مسح راسها.
- قولتلك من زمان وهعيدهالك... أنا معاكي.
تنهدت. من لمسته لها. باسها من خدها.
- أنا آسف.
- مش قابلة اعتذارك.
زقته بعيد ومشيت. سحبها وحاوط ظهرها.
- اعتذرتلك.
- قلتلك مش قابلاه.
باس رقبتها. اتكسفت.
- جوزي بيقاوم.
- اسر.
- نعم.
- أنا جعانة.
- زمانه على وصول.
قرب منها. قالت:
- اسر.
- اممم.
- هنمشي امتى؟
- عايزة تمشي؟
- عايزة أعرف اليوم ده هيخلص امتى عشان أستغل كل لحظة فيه.
لفها ليه وقال:
- يا ريت، ضيعنا وقت بما فيه الكفاية.
زقته. قالت:
- عايزة أنزل البحر.
راحت عند الماء. ابتسمت عليه من خيبته. إنها لم تشاركه أفكاره الخبيثة.
جه طقم الموظفين يضبون السفره بالطعام. نظرو إلى اسر.
- حضرتك تأمر حاجة تانية؟
- لا.
أعطاهم مالاً. شكروه بامتنان ومشوا. رجع بص على ليلى. ابتسم.
- ليلى، الأكل... مش كنتي جعانة؟
- الميه دافية.
كانت تلعبها بقدمها وتخشي الدخول أكثر. لقيت رياح قوية. وفجأة اتقالت من على الأرض وأصبحت بين الماء فوق سطحها. اتخضت من سرعته. بصتله بشدة.
- بتعرفي تعومي؟
- بتسأل ليه؟
- عشان لو سبتك هتلاقي نفسك تحت.
لاحظت ايده اللي ماسكها. قالت:
- بعرف.. بس الوضع ده عجبني.
رفع حاجبيه. لعبت بخصلاتها بدلال. قالت:
- العضلات دي تقدر تشلني كام ساعة؟
- بتعملي إيه يا ليلى؟
- عايزة أعرف مين فينا تعبك أكتر... أنا ولا هي.
قربت منه. قالت بحنق:
- كنتوا بتصيفوا؟
سكت اسر ولم يرد. قالت ليلى:
- في أي؟ مش عايز تحكيلي لحظاتكم؟
- مكنش في لحظات أصلاً. حتى الميه منزلتهاش معاها.
- بتقول الحقيقة.
أومأ إليها. قال:
- مكنش شهر عسل. ممكن هي بتندم عليه لأنه مكنش زي تخيلتها... قلتلك كانت محنة. اديتها وخلصت.. أي حاجة عملتها كانت غصب يا ليلى.. انسى.. انسى أو نسرين دخلت حياتي أو.. أو إني اتجوزتها.
- بحاول.
- أساعدك.
- إزاي؟
رمها في الميه. صرخت ونزلت تحته. تبعها للأسفل. لكن لم يجدها. تلفت لقاها وراه. امتطت فوق ظهره. صعد بها. أطاحت فوق وجهه. المياه بضيق من فعلته. ابتسم عليها.
على السفره. مكنش خليل قاعد ولا صالح. قالت فاتن:
- في أي، مجوش يعني؟
قالت سمر بابتسامة:
- خليل نده لصالح عشان شغل مهم.. بقى يعتمد عليه أوي.
لم تهتم فاتن. لكن قالت نيرة:
- سمعتهم بيتكلموا عن اسر.
نظروا إليها. جه خليل.
- اسر جه.
- لا لسه.
قالت سمر:
- هو في حاجة؟
- لما ييجي خليه يروح على الخزنة.
مشي. نظمت فاتن إلى صالح.
- شغل مهم.
- مرنتهوش عليه ليه؟
- بنرن بس مبيردش. مش عارف ناله مظه ش من امبارح... السهرة هتطول.
قالت نيرة:
- مش من حق ليلى؟! على الأقل ده يوم مش شهر.
نظروا إليها. لاحظت نظرتهم. ارتبكت.
- إيه؟
قال صالح:
- تعالي، عايزك يا نيرة.
قامت معاه. قالت سمر:
- عايزها في إيه؟
وقفت نيرة وكذلك صالح. قال:
- حاجة بماما.
- الحاجة دي بينكم يعني متقولهاش هنا.
كان صالح هيتكلم. مشيت نيرة. نظر إليها.
- نيرة.
لم ترد عليه ودخلت غرفتها. وكتمت دموعها من نظرة عمتها ليها. كأنها فتاة عاهر. تلتف حول ابنها وتتورطه.
- في حاجة يا سممر؟
- أنا اتكلمت.
شيفاكي مش رحمة نيرة. عايزة تقولي حاجة قوليها في وشي.
- كلنا عارفين اللي فيها. واللي على رأسه بطحة بيحسس عليها.. وأنا أخاف على ابني.
غضبت فاتن.
- تخافي على ابنك من بنتي أنا ل...
- ماماااا!
قاطعهم صوت صالح الغاضب. نظرت له سمر. ابتسمت وبصت إلى فاتن.
- إياكي تتكلمي عن نيرة تاني.
بصتله بشدة.
- أنت بتزعقلي أنا؟
- سمعتيني يا ماما، نيرة زي نادين.. اللي حصل ميتكررش. ولا حتى النظرة دي.. بعد إذنك يا أمي عشان هيكون فيه كلام تاني.
- أنا قولت إيه؟ أنا...
- الكلام خلص. كفاية اللي قولتي.
رجع بص إلى فاتن.
- بعتذرلك يا مرات عمي.. ممكن أشوف نيرة؟
- لا. كفاية اللي أمك عملته.
مشي. نظر صالح إلى والدته بضيق ومشي.
- صالح، أنا مكنتش أقصد.
- أما لو كنتي تقصدي.
- أنتِ اللي تهميني، أنتِ وأختك.
- مش لازم تجرحي الناس بسبب خوفك علينا.
مشي وسابها. وبقيت بمفردها.
على الشاطئ. تحت ضوء القمر. كانت قاعدة فوق الرمل. وكان أسر خلفها حاضنها بكلتا ذراعيه. ويتستمعان بتلم اللحظة. بعيداً عن هذا العالم المليء بالمشاكل التي تجتمع على تفريقهم. لكن أيدهم المرابطة وأصابعهم المتشابكة على رباطهم القوي وحبهم الذي صعب كسره.
كانت ليلى تنظر إلى البحر. نظرت إلى وجه اسر القريب منها. نظر إليها. والتقطت أعينهم.
- ممكن حياتنا تكمل كده؟
- إزاي؟
- هادية، زي اللحظة دي.. ومليانة حب زي النهارده.. ورومانسية زي امبارح.
- هتكمل، طول ما احنا مع بعض.. هعمل اللي في إيدي عشان حياتنا تبقى كده.
باسها. اخفضت عيناها بحرج. ابتسم وقبض عليها بذراعيه. ضاماً إياه.
بيرن تليفونه. خرجه اسر للمرة العاشرة.
- صالح بردو؟
- آه، مع إني قايله أي شغل ميكلمنيش فيه.
- ليه قولته كده؟
- مش عايز حد ياخدني منك.
- تفتكر؟
عند شكرن. التليفون تاني.
- طب رد ممكن يكون في حاجة.
- أي يا صالح؟
- أنا خليل يا اسر.
- في حاجة يا عمي.
- تعالي على الخزنة.
- في حاجة مهمة يا اسر؟
- ماشي.
بيخلص وبيكون باله مشغول. أه هي الحاجة المهمة. معقول نسرين قد ذهبت إليهم؟
- في أي؟
- لازم نرجع. في حاجة مهمة.
أومأ له بتفهم.
- كان نفسي منمشيش.
- هعوضهالك.
- عادي مش زعلانة.
كانوا في السيارة في طريقهم للعودة.
- زمانهم خصمول لي اليوم.
لم يعلق. نظرت له من شروده.
- بتفكر في إيه يا اسر؟
- مفيش.
استغربت بس سكتت.
بتوصل هي على القصر وتنزل.
- هترجع امتى؟
- هشوف في أي وأجي.. نامي.. شكلي هتأخر.
أومأ له. مشي اسر. واتصل على صالح. بيوصل على مكان وينزل. يلاقي رجالتهم. مبيدخل قدام باب بيكتب كلمة سر. وترى بصمة وجهه. ففتح الباب. دخل وسار في طرقات. إلى أن وصل لبوابة كبيرة سوداء. بيشوف خليل وصالح. كان خليل ماسك سبيكة ذهب.
- دي شحنة النهارده؟
- المفروض بس الواضح إن فيه حد استلمها قبلنا.
- يعني إيه.. مغشوشة؟!
أداله السبيكة اللي في إيده. خدها اسر باسنغراب. بس حس بختها. نظر وهو يتفحصها.
- فيها فجوة.
- بالظبط. ولقينا فيها دهب.
لقاها فلاشه. خدها منه.
- الفلاشه دي نفسها تبع الإعلامي والسجل اللي ماسكه علينا.. طلع فيه حد غيره.
- ليه حاطيتها؟ لو عايز يأذي كان أسهل حاجة سلمها.
- تهديد.
- بالظبط. فيه واحد بيلعب معانا... واللي يعمل كده قلبه جايبه أوى.
نظر خليل إلى اسر. الذي نظر له. فكلاهما نفس العقل والتفكير.
- مين؟
- جبران.
- بيعلن الحرب علينا.. جالك كلامي يا اسر.
- كنت مصر تدخله عيلتنا. عرفت تحذيري ليك كان من إيه.
- أدخله عيلتنا يبقى معانا. كونك ليك نسايم ومش أي نسايب ده وزير داخلية.
- اللعب مع القانون مش سهل.. لو دخلناه مذ هنخرج منه إلا بخساير. ممكن توصل لدمار.
- خلاص، إحنا مش في اللي فات. خلينا في دلوقتي.
- ده إنذار.
- مش هيعمل حاجة.
نظروا إليه.
- واثق كده ليه؟
- نسيت اللي معايا ضده.
- ضد بنته مش هو.
- جبران مش من النوع اللي ممكن يضحي باللي هو فيه عشان حق نسرين وتهديده.. شخص زيه لو بعتناله تحذير هيجيب وراد.
ربط على كتفه.
- متقلقش ياعمي هنفيهولك.
مشي وسابهم.
- اسر، الخوف منك المرة دي.
بيرجع اسر في الفجر. بيكون طالع على أوضته. بس بيسمع صوت. بيقف. كانت صوت شهقات أنثى. بص للاوضة. كانت نيرة فيها. شافها كانت بتعيط.
- أنا تعبت، كل ده كان غلطتي. بس الاختيار كان صعب.. مبقتش قادرة أكمل. الدنيا دي وحشة أوي.
أكمل سيره بعيداً عنها.
- ياريتك خدتني معاك يا بابا.
كانت تلك الجملة كفيلة بأن تجعله يتوقف ويغير مساره. كانت نيرة تبكي. سمعت صوت.
- تستحقي تعيطي عليه كل ده.
اتصدمت وبصت.
- اسر.
قعد على طرف السرير.
- مرديتيش، يستحق اللي عملتيه واللي بتعمليه عشانه.
- أنا مش بعيط عشان حد.
- اديني سبب يخليكي تعيطي.
- كل حاجة.
- عايز سبب واحد.
سكتت بحزن.
- الوحدة... بحب أعيط وأتكلم مع نفسي عشان متخنقش.. مكنتش دي أول مرة، بس دي المرة اللي شوفتني فيها.
- لو كنتي وحيدة مكنش هيكون عيلتك حواليكي.
- أنا مش عايزة العيلة دي، أنا عايزة عيلتنا إحنااا... عايزة بابا اللي اتفككنا من بعده، عايزة أخويا وأمي... هيفيد بإيه وجودكم وأنتم مش معايا.
عيطت بحزن.
- أنا عشت كل مرحلة لوحدي. تخرجي محدش حضره، حتى اختيار الكلية محدش سألني فيه.. أنت ببساطة مكنتش هنا. كنت بشوفك راجع بليل وساعات مبترجعش. بكون عايزة أتكلم معاك بس أنت كنت بعيد أوي. كأنك بتتلاشى أنا.. إزاي كنا زمان وإزاي بقينا كده دلوقتي.
مسك ايدها.
- وقفي عياط.
أنا مرّت دموعها.
- أنا آسفة أوي يا اسر.. بتأسفلك إني شيلتك همي السنين دي كلها وأنا مش حاسة.
مسك وشها بقسوة. وهي تبكي. قالت بندم:
- آسفة إني خذلتك فيا.
سحبها إلى صدره. سرعان ما طوقت عليه بذراعيها. كطفلة صغيرة. وبكت.
- خلاص يا نيرة.
- متزعلش مني أرجوك.
- مش عايزك تعيطي تاني. اعرفي إن أي حاجة بعملها هي لمصلحتك.
- واثقة من ده كويس.
ربت على رأسها بحنان. كان هذا أول عناق جمعهم من بعد فراق طويل. فراق التقى بهم أجساد نضجت عند تلك الأجساد الضئيلة. الزمن مر كالحظة أمام أعينهم. جعل علاقتهم تتفكك. إلى أن انتهى بهم المطاف بعناق حاني.. عناق أشفق به اسر عليها ليعطيها كواجب. تخاذل فيه.
صوت بكائها يتردد في أذنه. لكن لصوت طفلة تبكي. يحملها زكريا على ذراعيه محاولاً تهدأتها.
-"إيه اللي مزعلك يا نيرة؟"
-"عروسة اتكسرت."
-"اسر."
أتى ذلك الولد من مناداة أبيه. قال:
-"سايب أختك بتعيط ليه؟"
-"قولتلها تاخد لعبتي مرضيتش، قالت لعبة أولاد."
-"مفهمتش كلامي كويس."
سكت اسر. خد زكريا الدمية وعبث بها. اقترب اسر من شقيقته. لكنها لم تبطل بكاء. أعطاها حلوى كانت في جيبه. نظرت له نيرة. فعجبا منها. هل حلوى جعلتها تتوقف عن البكاء؟ أسعده الأمر حين أخذتها منه. أتى أبيه وابتسم له. قال:
-"راضيها بأي حاجة. البنت أقل حاجة تسعدها يا اسر."
-"هحاول."
أخرج زكريا دمية ملتحمة الرقبة وأعطها لنيرة لتتوقف عن البكاء وتبتسم. منتشلة الدمية من يد أبيها.
-"عروسة، اتصلحت."
-"براحة عشان متتكسرش تاني."
قبلت أبيها واحتضنت اسر. فرحة كثيرا. نظر اسر إليها وإلى والده. ربت على رأسه. قال:
-"أوعى تسيبها تعيط تاني يا اسر."
في اليوم التالي. كانت ليلى مع الدكتورة. التي كانت تجعلها تمسك أحد الأجهزة المساعدة لتحريك ساقيها بشكل طبيعي.
- في ألم.
- خلاص نوقف دلوقتي، استريحي.
جلست ليلى بتنهيدة. لم تعلم بوجود أعين تتابعها. فتح الباب ودخل. رفع عينها لتجده هو.
- بتعمل إيه هنا؟
- قولت أعدي آخدك عشان نروح.
فك رباط الجهاز من عليها. وضعه جانباً.
- إيه الأخبار؟
- مكنش فيه داعي. أنا بعرف أمشي.
- مش عايز سلبيات تعود عليكِ قدامي.
قرب منها ومسح جبهتها.
- قادرة تمشي ولا أشيلك؟
- شيلني.
نظر إليها. فهو لم يتوقع ذلك. لكنها تنظر إليه بقوة. رفعت ذراعيها. ابتسم وحملها. جت الطبيبة. اتحرجت.
- هنتقابل الأسبوع الجاي.
أومأ لها. أخذها وذهبا. راتها السكرتيرة. ابتسمت. نظرت ليلى إلى أسر والنساء الذين ينظرون إليها.
- شايفينك جنتل مان، زمانهم هيحسدوني عليك.
- حسد؟
- آه. مش بتؤمن بيه؟
- لا.
فتح حارسه السيارة. ليلى بها ويغادرون.
خبط صالح على الباب.
- نيرة.
لم تكن تفتح له. كان يحاول منذ الصباح أن يتواصل معها. وتجاهل تحذير فاتن ووالدته.
- ني..
فتحت الباب.
- نعم.
- عايز أتكلم معاكي.
- بخصوص إيه؟
- عنك؟! موضوعك أنتِ وعصام.
نظرت له وظهر اهتمام في عينيها.
- هو لسا فيه موضوع أصلاً؟
- أنا قابلته واتكلمت معاه. هحاول أحسن علاقته بأسر. ومظهرش عليه الاعتراض.. الموضوع مخلصش عنده.
سعدت. لكن سكتت.
- مالك؟
- اسر رفض.
- بس بنحاول.
- مش هحاول ضده. طالما رفض يبقى أنا معاه ومع قراره.
سكت. لكن ابتسم بهدوء.
- خلاص عمتا. أنا لاحظت إن فيه بينه وبين اسر شغل.
- شغل إيه اللي بين عصام واسر؟!!
- تقريباً.. هأتأكد. محدش عارف في إيه.
بدأت ثلاثة أيام في المساء. كان اسر بيتكلم في التليفون.
- تمام، على معادنا بكرة.
بيقفل. وبيفتح باب الأوضة. بتكون ليلى واقفة عند دولابها. أول ما بتشوفه بتقع منها العلبة اللي في إيدها. أخدتها ورجعتها مكانها. استغرب.
- خضيتك.
- آه، دخلت فاجئة.. الدكتورة كتبتلي على دوا تاني جبته النهارده وأنا راجع.
أومأ بتفهم. نظر إلى الدولاب. كانت بتشرب ماء.
- إيه أخبار تصميمك؟ شوفتيه؟
- لسا. بكله هيكون جاهز ما تعديلات طفيفة للمصممة. اللي هو أنا.
ابتسم. اقترب منها. قالت ليلى:
- هبقى العارضة الرسمية ليه. هتيجي معايا مش كده؟
- فين؟
- في الحفلة.. مراتك هتدخل مجال كبير. يعالم هياخدها لفين. هتكون معايا أكيد.
- أول واحد.
ابتسمت له. سحبها إلى السرير واعتلاها. ارتبكت من عينه الحادة. قرب منها. قالت:
- اسر.
طفئ النور. وحضنها.
- نامي.
نظرت إلى ذراعه التي تلتف حولها. أغمضت عينيها مستسلمة إلى هذا النوم.
في مكان مجهول. كانت صالح واقف. بيدى فلوس للرجالة.
- فهمتوا هيحصل إيه؟
- فهمنا يباشا.
يأخذون عربيتهم ويمشون. بيمشي صالح. ويفتح باب عربية ويدخل. وكان أسر جالس.
- حصل إيه؟
- أنت متأكد من اللي بتعمله ده؟
- جه الوقت يا صالح. كنت مستني كتير.
- خالي عارف.
- مش عايز طرف تالت يدخل. فهمت.
- حاضر.
بتكون ليلى في شغلها. مشغولة. والحماس واخدها. لقيت رسالة من ريم.
- احجزيلي كرسي من قدام في الحفلة عشان هحضرها.
ابتسمت. وأكملت عملها. رن تليفونها.
- مش هتسبني.
بتلاقي رقم بيرن. ردت.
- ليلى.
بتتفاجأ لما تسمع صوت نسرين.
- أنتِ.
- عايزة أقابلك ضروري. لازم نتكلم.
- مليش كلام معاكي.
- متقفليش يا ليلى أرجوكي.
استغربت منها. قالت بضيق:
- عايزة إيه؟
- لازم نتقابل. فيه حاجة مهم تعرفيها.
- حاجة إيه؟!!!
- حاجة تهمك عن اسر، جوزك.
بتسكت ليلى. بتقفل التليفون. وتبقى شارده.
بتنزل ليلى من العربية. وتقابل نسرين. التي كانت واقفة مستنياها.
- عايزة إيه؟
- كنت عارفة إنك هتيجي.
- انجزي. وأي المكان اللي أنتِ جايبانا فيه؟
- جنب مستشفى عشان ممكن تحتاجيها يا ليلى.
بصتلها ليلى باستغراب.
- عايزة تقولي إيه؟
- أنا مش جايباكي هنا أذيكِ. مظنش أذاكي هينفعني بحاجة.
- قولي الحاجة المهمة اللي كنتي عايزة تقوليها عشان ممشيش. وتبقى جبتيني على الفاضي.
خرجت نسرين حاجة من ظرف. كانت ميكا. وأدته لليلى. التي خدته باستغراب.
- إيه ده؟
- ده كشف لسه عاملاه للمرة التانية عشان أتأكد تاني.
- هتموتي ولا إيه.. يبقى ربنا رحمنا منك.
- اقرئي يا ليلى.
بتستغرب من إصرارها. بتفتح وتقرأ اللي مكتوب. وبيقف بها الزمن من الصدمة.
- أنا حامل.
بتقلب ليلى في الورقة وهي مصدومة.
- مزوراها فين؟
رمتها في وشها.
- فكراني هصدق الهبل ده.
- أنا مش كدابة... أنا شايلة ابن اسر مني.
- إزاي وهو متجوزكيش؟
- هو قالك كده؟
- أنا عارفة كل حاجة. وعارفة إن جوازكم زيه زي أي ورقة واتقطعت.
- هو قالك كده؟
- عندك حقيقة غيرها؟
- اسر كداب.
- بصتلها نسرين.
- كدب عليكي. بس اللي متعرفوش إن جوازنا تم.. تم زي أي قوس بتتادى بأكمل وجه.
- أنتِ كدابة.
- الواضح إن مضحوك عليكي أوي يا ليلى... مكنتش فكراكي غبية كده.
- عايزة تقولي إيه يا نسرين.. مهما عملتي مش هصدقك. لأنك أكبر كدابة. ومستحيل أثق فيكي.
- يبقى ثقي في عمايل اسر... أنا بقولك حامل... حامل من جوزك.
سكتت ليلى وهي تنظر إليها وإلى الورقة الطبية اللي على الأرض.
- ممكن تتأكدي. وأعيد الكشف تاني قدامك ونشوف.. بكدب ولا لأ.
- بصتلها ليلى.
- هنعرفه فين؟
- مكان.. بره المدينة هنا خالص.
بيكونوا قدام عيادة. بتنزل ليلى. وكانت بتمشي. وكاتمة قلبها من الصراخ. رغماً عنه.
بتوصل عند دكتورة. بتقف. لما تشوفها.
- خير يا ليلى. ريم قالتلي إنك عايزاني.
- اكشفي عليا.
نظرت إلى نسرين.
- وياريت بسرعة.
أومأ لها. راحت نسرين معاها. تبعتها ليلى. ولم تتركها لحظة. حتى أثبتت كشف رحمها. كانت واقفة. بس بتلف وتلاقي شاشة. وهناك حرب بالداخل. وأشياء تتسارع على التكوين والنضج.
- حامل.
بتحمر عينها ممتلأ بالدمع. وبتلف للدكتورة.
- اتعدلت نسرين. وبتبص لليلى. وأنها مكدبتش.
- متأكدة يا دكتورة؟
- مية في المية.
دخل اسر القصر. عائداً من الخارج. قابل نادين.
- اسر كنت عايزة طلب منك.
- قولى يا نادين.
- احمد.. ممكن تتواصل معاه.
- طب متكلميه امتى؟
سكت.
- أقوله إيه؟
- جودي عايزة تشوفه. محرجة أكلمه.
- حاضر.
بيسبها ويطلع على جناحه. دخل.
- ليلى.
لم يجد رداً. ذهب إلى الكمود. يفتحه.
- ليلى، مشفتيش فين الأبلم؟
لم يكن هناك أحد. بحث هو عنه. لأن لديه عمل هام يريد خلاصه. فتح الخزانة. وأبعد الملابس. وفتح الصناديق. بيدور عليه. بس حاجة وقعت. توقف لوهلة. انحنى وشاف ذلك الدواء جيدا. جائت عينه على وصفة. وكانت هذه الصدمة الذي اخترقت أعينه من ما قرأه.
- حبوب منع حمل.
احمرت أعينه. وبرزت عروقه. أخرج العلبة الذي بداخل. وكان نصها خلصان. افتكر. لما دخل عليها بليل. وكانت تاخد برشامة.
-"إيه ده؟"
-"الدوا."
المرة التي دخل عليها. وكانت فاتجه الدولاب. وذات العلبة وقعت من يدها. وخبرتها ثانياً سريعاً.
-"خضيتك؟"
-"آه، دخلت فاجئة.. ده الدوا الدكتورة كتبتهولي جديد."
لم يكن دواء. بل كانت تلك الحبوب التي تقتل أي ما يتركه داخلها. لقد كذبت عليه.. قبض على العلبة بغضب شديد.
بتكون ليلى قاعدة في العربية. ساكتة. لا تصدق ما حدث. لكن تترابط. إنها كانت أكبر حمقاء. لى هذا العالم.
- أتمنى تكون استريحتي. وعرفتي إن مش كدابة.. اسر هو الكداب.
- يعرف إنك حامل منه؟
- قولته بس.
- بس إيه؟
- قال لي إني كدابة. ومحاولش أعمل أي حركة غباء عشان ميأذنيش. بتهديده ليا.... كان قصده حركة غباء إن أقولك. بس أنتِ كانت لازم تعرفي.
- لازم؟!!!
- أيوه. أنتِ أكبر عائق ليا ولحياة طفل... بسببك كدبني. وكدب إني ممكن أشيل ابنه. بس ده حصل.. هو كل خوفه منك يا ليلى. بس أنا...
سكتت ليلى.
- عارفة إنك مصدومة. وأنا اتصدمت لما عرفت إنك كنتِ متخيلة إن كل ده كنا مجرد اتنين عاديين.... اسر خدعك. مقدرش يواجهك. بس الحقيقة إننا اتجوزنا...
- كذبة كبيرة منكم ضدي.
- أنتِ حباتك كلها كانت كدبة.. حبكو ده أصلاً مرض... هوس بحد ذاته... فكرتي لو رجع بيكِ الزمن وعيشتي حياتك هتكوني زعلانة إنك مش معاه ولا فرحانة؟
سكتت ليلى. وهي تتذكر حياتها سابقاً.
- مليكيش دعوة بحياتي.
- بتزعلي. بس مش عشانه. ده عشانك. أنتِ بتحبي اللي قتلك.. حب مهوس كله مرض وتعلق... ده مش حب... انتو الاتنين مهوسين بوهم.
- عايزة تفهميني إنك أنتِ اللي بتحبي.. أنتِ ال. مريضة يا نسرين.
- أنا بحب اسر. بحب بعده عني. وف نفس الوقت بكون عايزة أعيش معاه.. مش حب. يمكن تقولي ده اللي كنت شيفاه مناسب ليا.. ده اللي أعجبت بيه.
- أنتِ عايزة إيه مني؟
- عايز ايكي ترجعيني ليه...
بصتلها بشدة.
- اعمل إيه؟
- ابعدي عنه.
- بتعملي كل ده عشان أسيبه؟
- مش بقولك سيبيه. بس فكري في الطفل ده على الأقل.. أنا عايزة ابني يلاقي أبوه جنبه. مش واحدة واخداه من أمه...
نظرت إليه. وكملت:
- اسر مش ملاك. بس بيفضل أبو ابني... متنسيش إنه كدب عليكِ. ومكنتش المرة الأولى.
- نظرت لها. وكملت:
- في أول جوازكم اسر كان على علاقة بنهلة.. ودي بتنزله مهمات في شغله الأسود.
- اسر معملش حاجة من دي.. كان صديقته وبعد عنها.
- وأنا بقولك كان بيروحلها كتير. حتى وإنتي معاه... عايزة تصدقيه. أنتِ حرة. بس تضمني بإيه إنه مش كداب... واحد وواحدة في شقة لوحدهم. غير الأنوار الضلمة وأجواء نهلة اللي بتعملهاله.
كانت ليلى تستمع وصامتة. فهو لم يترك لها جدال.
- مش عايزة أعمل مشاكل. ولا أهدد وأغصب حد.. كفاية لحد هنا.
- تم جوازه امتى؟
- في الهاني مول.. من شهر. كنا حلوين... كانت كل حاجة ماشية صح. لحد ما ظهرت.. وكدب عليكي واتبرى من علاقتنا.
- بصتلها. وكملت:
- عايزانا نكون متجوزين كل ده وميحصلش حاجة، كانت هتبقى عيبة كبيرة في حقه.. يكفي إصرار عمه.. ويكفي إنه كان بيأدي دوره من غير غلطة بسبب تهديدي. بس الواضح إنه كان ماشي على خطته. وأنا اللي كنت بتخدع معاه.
بصتلها. وقالت ساخرة:
- بس مطلعتش أنا بس اللي خدعها.
- اسر مستحيل يحبك يا نسرين. لو فاكرة إن في بعدي هيبصلك.
- مش عايزة حبه. عايزة وجوده.. مديكي الحب مش هيديهولي أنا.
- المطلوبة.
- سيبيه ينشأ عيلته. ولو عشان الروح الجاية.. مش عايزة أحس بنفوره منه بسببك.. يتنفر من ابنه.
سكتت ليلى.
- أنتِ كنتي حامل قبل كده. حسيتي بإحساسي أكيد. فكرتي في مستقبله من أول ما عرفتي إنك هتبقى. أم..
أشاحت وجهها من عدم التذكر.
- أنا بعيش إحساسك. عارفة إنك خسرتيه. بس اسر عنده فرصة يبقى أب.
- منك.
- ملهاش علاقة يا ليلى.
- كنتي بتجيله تترجيه عشان يسيب مراته اللي كانت حامل. عايزاني أهتم بيكي.
- أنا وحشة. وممكن عملت كتير غلط. بس هو ما ذلنيش.
شورت على بطنها. اضايقت ليلى. وقلبها مان بيتحرق.
- عارفة إنك أرحم مني. قلبك طيب. وده اللي خلى اسر متمسك بيكي... فكري في الطفل ده بس... مش أنا. ولا حتى.. ولا حتى اسر. بس هو... هو ملهوش ذنب باللي بيحصل.
نظرت إليه. وكملت:
- اسر مش ملاك. بس بيفضل أبو ابني... متنسيش إنه كدب عليكِ. ومكنتش المرة الأولى.
نظرت لها.
- في أول جوازكم اسر كان على علاقة بنهلة.. ودي بتنزله مهمات في شغله الأسود.
- اسر معملش حاجة من دي.. كان صديقته وبعد عنها.
- وأنا بقولك كان بيروحلها كتير. حتى وإنتي معاه... عايزة تصدقيه. أنتِ حرة. بس تضمني بإيه إنه مش كداب... واحد وواحدة في شقة لوحدهم. غير الأنوار الضلمة وأجواء نهلة اللي بتعملهاله.
كانت ليلى تستمع وصامتة. فهو لم يترك لها جدال.
- مش عايزة أعمل مشاكل. ولا أهدد وأغصب حد.. كفاية لحد هنا.
- تم جوازه امتى؟
- في الهاني مول.. من شهر. كنا حلوين... كانت كل حاجة ماشية صح. لحد ما ظهرت.. وكدب عليكي واتبرى من علاقتنا.
- بصتلها. وكملت:
- عايزانا نكون متجوزين كل ده وميحصلش حاجة، كانت هتبقى عيبة كبيرة في حقه.. يكفي إصرار عمه.. ويكفي إنه كان بيأدي دوره من غير غلطة بسبب تهديدي. بس الواضح إنه كان ماشي على خطته. وأنا اللي كنت بتخدع معاه.
بصتلها. وقالت ساخرة:
- بس مطلعتش أنا بس اللي خدعها.
- اسر مستحيل يحبك يا نسرين. لو فاكرة إن في بعدي هيبصلك.
- مش عايزة حبه. عايزة وجوده.. مديكي الحب مش هيديهولي أنا.
- المطلوبة.
- سيبيه ينشأ عيلته. ولو عشان الروح الجاية.. مش عايزة أحس بنفوره منه بسببك.. يتنفر من ابنه.
سكتت ليلى.
- أنتِ كنتي حامل قبل كده. حسيتي بإحساسي أكيد. فكرتي في مستقبله من أول ما عرفتي إنك هتبقى. أم..
أشاحت وجهها من عدم التذكر.
- أنا بعيش إحساسك. عارفة إنك خسرتيه. بس اسر عنده فرصة يبقى أب.
- منك.
- ملهاش علاقة يا ليلى.
- كنتي بتجيله تترجيه عشان يسيب مراته اللي كانت حامل. عايزاني أهتم بيكي.
- أنا وحشة. وممكن عملت كتير غلط. بس هو ما ذلنيش.
شورت على بطنها. اضايقت ليلى. وقلبها مان بيتحرق.
- عارفة إنك أرحم مني. قلبك طيب. وده اللي خلى اسر متمسك بيكي... فكري في الطفل ده بس... مش أنا. ولا حتى.. ولا حتى اسر. بس هو... هو ملهوش ذنب باللي بيحصل.
نظرت إليه. وكملت:
- اسر مش ملاك. بس بيفضل أبو ابني... متنسيش إنه كدب عليكِ. ومكنتش المرة الأولى.
نظرت لها.
- في أول جوازكم اسر كان على علاقة بنهلة.. ودي بتنزله مهمات في شغله الأسود.
- اسر معملش حاجة من دي.. كان صديقته وبعد عنها.
- وأنا بقولك كان بيروحلها كتير. حتى وإنتي معاه... عايزة تصدقيه. أنتِ حرة. بس تضمني بإيه إنه مش كداب... واحد وواحدة في شقة لوحدهم. غير الأنوار الضلمة وأجواء نهلة اللي بتعملهاله.
كانت ليلى تستمع وصامتة. فهو لم يترك لها جدال.
- مش عايزة أعمل مشاكل. ولا أهدد وأغصب حد.. كفاية لحد هنا.
- تم جوازه امتى؟
- في الهاني مول.. من شهر. كنا حلوين... كانت كل حاجة ماشية صح. لحد ما ظهرت.. وكدب عليكي واتبرى من علاقتنا.
- بصتلها. وكملت:
- عايزانا نكون متجوزين كل ده وميحصلش حاجة، كانت هتبقى عيبة كبيرة في حقه.. يكفي إصرار عمه.. ويكفي إنه كان بيأدي دوره من غير غلطة بسبب تهديدي. بس الواضح إنه كان ماشي على خطته. وأنا اللي كنت بتخدع معاه.
بصتلها. وقالت ساخرة:
- بس مطلعتش أنا بس اللي خدعها.
- اسر مستحيل يحبك يا نسرين. لو فاكرة إن في بعدي هيبصلك.
- مش عايزة حبه. عايزة وجوده.. مديكي الحب مش هيديهولي أنا.
- المطلوبة.
- سيبيه ينشأ عيلته. ولو عشان الروح الجاية.. مش عايزة أحس بنفوره منه بسببك.. يتنفر من ابنه.
سكتت ليلى.
- أنتِ كنتي حامل قبل كده. حسيتي بإحساسي أكيد. فكرتي في مستقبله من أول ما عرفتي إنك هتبقى. أم..
أشاحت وجهها من عدم التذكر.
- أنا بعيش إحساسك. عارفة إنك خسرتيه. بس اسر عنده فرصة يبقى أب.
- منك.
- ملهاش علاقة يا ليلى.
- كنتي بتجيله تترجيه عشان يسيب مراته اللي كانت حامل. عايزاني أهتم بيكي.
- أنا وحشة. وممكن عملت كتير غلط. بس هو ما ذلنيش.
شورت على بطنها. اضايقت ليلى. وقلبها مان بيتحرق.
- عارفة إنك أرحم مني. قلبك طيب. وده اللي خلى اسر متمسك بيكي... فكري في الطفل ده بس... مش أنا. ولا حتى.. ولا حتى اسر. بس هو... هو ملهوش ذنب باللي بيحصل.
نظرت إليه. وكملت:
- اسر مش ملاك. بس بيفضل أبو ابني... متنسيش إنه كدب عليكِ. ومكنتش المرة الأولى.
نظرت لها.
- في أول جوازكم اسر كان على علاقة بنهلة.. ودي بتنزله مهمات في شغله الأسود.
- اسر معملش حاجة من دي.. كان صديقته وبعد عنها.
- وأنا بقولك كان بيروحلها كتير. حتى وإنتي معاه... عايزة تصدقيه. أنتِ حرة. بس تضمني بإيه إنه مش كداب... واحد وواحدة في شقة لوحدهم. غير الأنوار الضلمة وأجواء نهلة اللي بتعملهاله.
كانت ليلى تستمع وصامتة. فهو لم يترك لها جدال.
- مش عايزة أعمل مشاكل. ولا أهدد وأغصب حد.. كفاية لحد هنا.
- تم جوازه امتى؟
- في الهاني مول.. من شهر. كنا حلوين... كانت كل حاجة ماشية صح. لحد ما ظهرت.. وكدب عليكي واتبرى من علاقتنا.
- بصتلها. وكملت:
- عايزانا نكون متجوزين كل ده وميحصلش حاجة، كانت هتبقى عيبة كبيرة في حقه.. يكفي إصرار عمه.. ويكفي إنه كان بيأدي دوره من غير غلطة بسبب تهديدي. بس الواضح إنه كان ماشي على خطته. وأنا اللي كنت بتخدع معاه.
بصتلها. وقالت ساخرة:
- بس مطلعتش أنا بس اللي خدعها.
- اسر مستحيل يحبك يا نسرين. لو فاكرة إن في بعدي هيبصلك.
- مش عايزة حبه. عايزة وجوده.. مديكي الحب مش هيديهولي أنا.
- المطلوبة.
- سيبيه ينشأ عيلته. ولو عشان الروح الجاية.. مش عايزة أحس بنفوره منه بسببك.. يتنفر من ابنه.
سكتت ليلى.
- أنتِ كنتي حامل قبل كده. حسيتي بإحساسي أكيد. فكرتي في مستقبله من أول ما عرفتي إنك هتبقى. أم..
أشاحت وجهها من عدم التذكر.
- أنا بعيش إحساسك. عارفة إنك خسرتيه. بس اسر عنده فرصة يبقى أب.
- منك.
- ملهاش علاقة يا ليلى.
- كنتي بتجيله تترجيه عشان يسيب مراته اللي كانت حامل. عايزاني أهتم بيكي.
- أنا وحشة. وممكن عملت كتير غلط. بس هو ما ذلنيش.
شورت على بطنها. اضايقت ليلى. وقلبها مان بيتحرق.
- عارفة إنك أرحم مني. قلبك طيب. وده اللي خلى اسر متمسك بيكي... فكري في الطفل ده بس... مش أنا. ولا حتى.. ولا حتى اسر. بس هو... هو ملهوش ذنب باللي بيحصل.
نظرت إليه. وكملت:
- اسر مش ملاك. بس بيفضل أبو ابني... متنسيش إنه كدب عليكِ. ومكنتش المرة الأولى.
نظرت لها.
- في أول جوازكم اسر كان على علاقة بنهلة.. ودي بتنزله مهمات في شغله الأسود.
- اسر معملش حاجة من دي.. كان صديقته وبعد عنها.
- وأنا بقولك كان بيروحلها كتير. حتى وإنتي معاه... عايزة تصدقيه. أنتِ حرة. بس تضمني بإيه إنه مش كداب... واحد وواحدة في شقة لوحدهم. غير الأنوار الضلمة وأجواء نهلة اللي بتعملهاله.
كانت ليلى تستمع وصامتة. فهو لم يترك لها جدال.
- مش عايزة أعمل مشاكل. ولا أهدد وأغصب حد.. كفاية لحد هنا.
- تم جوازه امتى؟
- في الهاني مول.. من شهر. كنا حلوين... كانت كل حاجة ماشية صح. لحد ما ظهرت.. وكدب عليكي واتبرى من علاقتنا.
- بصتلها. وكملت:
- عايزانا نكون متجوزين كل ده وميحصلش حاجة، كانت هتبقى عيبة كبيرة في حقه.. يكفي إصرار عمه.. ويكفي إنه كان بيأدي دوره من غير غلطة بسبب تهديدي. بس الواضح إنه كان ماشي على خطته. وأنا اللي كنت بتخدع معاه.
بصتلها. وقالت ساخرة:
- بس مطلعتش أنا بس اللي خدعها.
- اسر مستحيل يحبك يا نسرين. لو فاكرة إن في بعدي هيبصلك.
- مش عايزة حبه. عايزة وجوده.. مديكي الحب مش هيديهولي أنا.
- المطلوبة.
- سيبيه ينشأ عيلته. ولو عشان الروح الجاية.. مش عايزة أحس بنفوره منه بسببك.. يتنفر من ابنه.
سكتت ليلى.
- أنتِ كنتي حامل قبل كده. حسيتي بإحساسي أكيد. فكرتي في مستقبله من أول ما عرفتي إنك هتبقى. أم..
أشاحت وجهها من عدم التذكر.
- أنا بعيش إحساسك. عارفة إنك خسرتيه. بس اسر عنده فرصة يبقى أب.
- منك.
- ملهاش علاقة يا ليلى.
- كنتي بتجيله تترجيه عشان يسيب مراته اللي كانت حامل. عايزاني أهتم بيكي.
- أنا وحشة. وممكن عملت كتير غلط. بس هو ما ذلنيش.
شورت على بطنها. اضايقت ليلى. وقلبها مان بيتحرق.
- عارفة إنك أرحم مني. قلبك طيب. وده اللي خلى اسر متمسك بيكي... فكري في الطفل ده بس... مش أنا. ولا حتى.. ولا حتى اسر. بس هو... هو ملهوش ذنب باللي بيحصل.
نظرت إليه. وكملت:
- اسر مش ملاك. بس بيفضل أبو ابني... متنسيش إنه كدب عليكِ. ومكنتش المرة الأولى.
نظرت لها.
- في أول جوازكم اسر كان على علاقة بنهلة.. ودي بتنزله مهمات في شغله الأسود.
- اسر معملش حاجة من دي.. كان صديقته وبعد عنها.
- وأنا بقولك كان بيروحلها كتير. حتى وإنتي معاه... عايزة تصدقيه. أنتِ حرة. بس تضمني بإيه إنه مش كداب... واحد وواحدة في شقة لوحدهم. غير الأنوار الضلمة وأجواء نهلة اللي بتعملهاله.
كانت ليلى تستمع وصامتة. فهو لم يترك لها جدال.
- مش عايزة أعمل مشاكل. ولا أهدد وأغصب حد.. كفاية لحد هنا.
- تم جوازه امتى؟
- في الهاني مول.. من شهر. كنا حلوين... كانت كل حاجة ماشية صح. لحد ما ظهرت.. وكدب عليكي واتبرى من علاقتنا.
- بصتلها. وكملت:
- عايزانا نكون متجوزين كل ده وميحصلش حاجة، كانت هتبقى عيبة كبيرة في حقه.. يكفي إصرار عمه.. ويكفي إنه كان بيأدي دوره من غير غلطة بسبب تهديدي. بس الواضح إنه كان ماشي على خطته. وأنا اللي كنت بتخدع معاه.
بصتلها. وقالت ساخرة:
- بس مطلعتش أنا بس اللي خدعها.
- اسر مستحيل يحبك يا نسرين. لو فاكرة إن في بعدي هيبصلك.
- مش عايزة حبه. عايزة وجوده.. مديكي الحب مش هيديهولي أنا.
- المطلوبة.
- سيبيه ينشأ عيلته. ولو عشان الروح الجاية.. مش عايزة أحس بنفوره منه بسببك.. يتنفر من ابنه.
سكتت ليلى.
- أنتِ كنتي حامل قبل كده. حسيتي بإحساسي أكيد. فكرتي في مستقبله من أول ما عرفتي إنك هتبقى. أم..
أشاحت وجهها من عدم التذكر.
- أنا بعيش إحساسك. عارفة إنك خسرتيه. بس اسر عنده فرصة يبقى أب.
- منك.
- ملهاش علاقة يا ليلى.
- كنتي بتجيله تترجيه عشان يسيب مراته اللي كانت حامل. عايزاني أهتم بيكي.
- أنا وحشة. وممكن عملت كتير غلط. بس هو ما ذلنيش.
شورت على بطنها. اضايقت ليلى. وقلبها مان بيتحرق.
- عارفة إنك أرحم مني. قلبك طيب. وده اللي خلى اسر متمسك بيكي... فكري في الطفل ده بس... مش أنا. ولا حتى.. ولا حتى اسر. بس هو... هو ملهوش ذنب باللي بيحصل.
نظرت إليه. وكملت:
- اسر مش ملاك. بس بيفضل أبو ابني... متنسيش إنه كدب عليكِ. ومكنتش المرة الأولى.
نظرت لها.
- في أول جوازكم اسر كان على علاقة بنهلة.. ودي بتنزله مهمات في شغله الأسود.
- اسر معملش حاجة من دي.. كان صديقته وبعد عنها.
- وأنا بقولك كان بيروحلها كتير. حتى وإنتي معاه... عايزة تصدقيه. أنتِ حرة. بس تضمني بإيه إنه مش كداب... واحد وواحدة في شقة لوحدهم. غير الأنوار الضلمة وأجواء نهلة اللي بتعملهاله.
كانت ليلى تستمع وصامتة. فهو لم يترك لها جدال.
- مش عايزة أعمل مشاكل. ولا أهدد وأغصب حد.. كفاية لحد هنا.
- تم جوازه امتى؟
- في الهاني مول.. من شهر. كنا حلوين... كانت كل حاجة ماشية صح. لحد ما ظهرت.. وكدب عليكي واتبرى من علاقتنا.
- بصتلها. وكملت:
- عايزانا نكون متجوزين كل ده وميحصلش حاجة، كانت هتبقى عيبة كبيرة في حقه.. يكفي إصرار عمه.. ويكفي إنه كان بيأدي دوره من غير غلطة بسبب تهديدي. بس الواضح إنه كان ماشي على خطته. وأنا اللي كنت بتخدع معاه.
بصتلها. وقالت ساخرة:
- بس مطلعتش أنا بس اللي خدعها.
- اسر مستحيل يحبك يا نسرين. لو فاكرة إن في بعدي هيبصلك.
- مش عايزة حبه. عايزة وجوده.. مديكي الحب مش هيديهولي أنا.
- المطلوبة.
- سيبيه ينشأ عيلته. ولو عشان الروح الجاية.. مش عايزة أحس بنفوره منه بسببك.. يتنفر من ابنه.
سكتت ليلى.
- أنتِ كنتي حامل قبل كده. حسيتي بإحساسي أكيد. فكرتي في مستقبله من أول ما عرفتي إنك هتبقى. أم..
أشاحت وجهها من عدم التذكر.
- أنا بعيش إحساسك. عارفة إنك خسرتيه. بس اسر عنده فرصة يبقى أب.
- منك.
- ملهاش علاقة يا ليلى.
- كنتي بتجيله تترجيه عشان يسيب مراته اللي كانت حامل. عايزاني أهتم بيكي.
- أنا وحشة. وممكن عملت كتير غلط. بس هو ما ذلنيش.
شورت على بطنها. اضايقت ليلى. وقلبها مان بيتحرق.
- عارفة إنك أرحم مني. قلبك طيب. وده اللي خلى اسر متمسك بيكي... فكري في الطفل ده بس... مش أنا. ولا حتى.. ولا حتى اسر. بس هو... هو ملهوش ذنب باللي بيحصل.
نظرت إليه. وكملت:
- اسر مش ملاك. بس بيفضل أبو ابني... متنسيش إنه كدب عليكِ. ومكنتش المرة الأولى.
نظرت لها.
- في أول جوازكم اسر كان على علاقة بنهلة.. ودي بتنزله مهمات في شغله الأسود.
- اسر معملش حاجة من دي.. كان صديقته وبعد عنها.
- وأنا بقولك كان بيروحلها كتير. حتى وإنتي معاه... عايزة تصدقيه. أنتِ حرة. بس تضمني بإيه إنه مش كداب... واحد وواحدة في شقة لوحدهم. غير الأنوار الضلمة وأجواء نهلة اللي بتعملهاله.
كانت ليلى تستمع وصامتة. فهو لم يترك لها جدال.
- مش عايزة أعمل مشاكل. ولا أهدد وأغصب حد.. كفاية لحد هنا.
- تم جوازه امتى؟
- في الهاني مول.. من شهر. كنا حلوين... كانت كل حاجة ماشية صح. لحد ما ظهرت.. وكدب عليكي واتبرى من علاقتنا.
- بصتلها. وكملت:
- عايزانا نكون متجوزين كل ده وميحصلش حاجة، كانت هتبقى عيبة كبيرة في حقه.. يكفي إصرار عمه.. ويكفي إنه كان بيأدي دوره من غير غلطة بسبب تهديدي. بس الواضح إنه كان ماشي على خطته. وأنا اللي كنت بتخدع معاه.
بصتلها. وقالت ساخرة:
- بس مطلعتش أنا بس اللي خدعها.
- اسر مستحيل يحبك يا نسرين. لو فاكرة إن في بعدي هيبصلك.
- مش عايزة حبه. عايزة وجوده.. مديكي الحب مش هيديهولي أنا.
- المطلوبة.
- سيبيه ينشأ عيلته. ولو عشان الروح الجاية.. مش عايزة أحس بنفوره منه بسببك.. يتنفر من ابنه.
سكتت ليلى.
- أنتِ كنتي حامل قبل كده. حسيتي بإحساسي أكيد. فكرتي في مستقبله من أول ما عرفتي إنك هتبقى. أم..
أشاحت وجهها من عدم التذكر.
- أنا بعيش إحساسك. عارفة إنك خسرتيه. بس اسر عنده فرصة يبقى أب.
- منك.
- ملهاش علاقة يا ليلى.
- كنتي بتجيله تترجيه عشان يسيب مراته اللي كانت حامل. عايزاني أهتم بيكي.
- أنا وحشة. وممكن عملت كتير غلط. بس هو ما ذلنيش.
شورت على بطنها. اضايقت ليلى. وقلبها مان بيتحرق.
- عارفة إنك أرحم مني. قلبك طيب. وده اللي خلى اسر متمسك بيكي... فكري في الطفل ده بس... مش أنا. ولا حتى.. ولا حتى اسر. بس هو... هو ملهوش ذنب باللي بيحصل.
نظرت إليه. وكملت:
- اسر مش ملاك. بس بيفضل أبو ابني... متنسيش إنه كدب عليكِ. ومكنتش المرة الأولى.
نظرت لها.
- في أول جوازكم اسر كان على علاقة بنهلة.. ودي بتنزله مهمات في شغله الأسود.
- اسر معملش حاجة من دي.. كان صديقته وبعد عنها.
- وأنا بقولك كان بيروحلها كتير. حتى وإنتي معاه... عايزة تصدقيه. أنتِ حرة. بس تضمني بإيه إنه مش كداب... واحد وواحدة في شقة لوحدهم. غير الأنوار الضلمة وأجواء نهلة اللي بتعملهاله.
كانت ليلى تستمع وصامتة. فهو لم يترك لها جدال.
- مش عايزة أعمل مشاكل. ولا أهدد وأغصب حد.. كفاية لحد هنا.
- تم جوازه امتى؟
- في الهاني مول.. من شهر. كنا حلوين... كانت كل حاجة ماشية صح. لحد ما ظهرت.. وكدب عليكي واتبرى من علاقتنا.
- بصتلها. وكملت:
- عايزانا نكون متجوزين كل ده وميحصلش حاجة، كانت هتبقى عيبة كبيرة في حقه.. يكفي إصرار عمه.. ويكفي إنه كان بيأدي دوره من غير غلطة بسبب تهديدي. بس الواضح إنه كان ماشي على خطته. وأنا اللي كنت بتخدع معاه.
بصتلها. وقالت ساخرة:
- بس مطلعتش أنا بس اللي خدعها.
- اسر مستحيل يحبك يا نسرين. لو فاكرة إن في بعدي هيبصلك.
- مش عايزة حبه. عايزة وجوده.. مديكي الحب مش هيديهولي أنا.
- المطلوبة.
- سيبيه ينشأ عيلته. ولو عشان الروح الجاية.. مش عايزة أحس بنفوره منه بسببك.. يتنفر من ابنه.
سكتت ليلى.
- أنتِ كنتي حامل قبل كده. حسيتي بإحساسي أكيد. فكرتي في مستقبله من أول ما عرفتي إنك هتبقى. أم..
أشاحت وجهها من عدم التذكر.
- أنا بعيش إحساسك. عارفة إنك خسرتيه. بس اسر عنده فرصة يبقى أب.
- منك.
- ملهاش علاقة يا ليلى.
- كنتي بتجيله تترجيه عشان يسيب مراته اللي كانت حامل. عايزاني أهتم بيكي.
- أنا وحشة. وممكن عملت كتير غلط. بس هو ما ذلنيش.
شورت على بطنها. اضايقت ليلى. وقلبها مان بيتحرق.
- عارفة إنك أرحم مني. قلبك طيب. وده اللي خلى اسر متمسك بيكي... فكري في الطفل ده بس... مش أنا. ولا حتى.. ولا حتى اسر. بس هو... هو ملهوش ذنب باللي بيحصل.
نظرت إليه. وكملت:
- اسر مش ملاك. بس بيفضل أبو ابني... متنسيش إنه كدب عليكِ. ومكنتش المرة الأولى.
نظرت لها.
- في أول جوازكم اسر كان على علاقة بنهلة.. ودي بتنزله مهمات في شغله الأسود.
- اسر معملش حاجة من دي.. كان صديقته وبعد عنها.
- وأنا بقولك كان بيروحلها كتير. حتى وإنتي معاه... عايزة تصدقيه. أنتِ حرة. بس تضمني بإيه إنه مش كداب... واحد وواحدة في شقة لوحدهم. غير الأنوار الضلمة وأجواء نهلة اللي بتعملهاله.
كانت ليلى تستمع وصامتة. فهو لم يترك لها جدال.
- مش عايزة أعمل مشاكل. ولا أهدد وأغصب حد.. كفاية لحد هنا.
- تم جوازه امتى؟
- في الهاني مول.. من شهر. كنا حلوين... كانت كل حاجة ماشية صح. لحد ما ظهرت.. وكدب عليكي واتبرى من علاقتنا.
- بصتلها. وكملت:
- عايزانا نكون متجوزين كل ده وميحصلش حاجة، كانت هتبقى عيبة كبيرة في حقه.. يكفي إصرار عمه.. ويكفي إنه كان بيأدي دوره من غير غلطة بسبب تهديدي. بس الواضح إنه كان ماشي على خطته. وأنا اللي كنت بتخدع معاه.
بصتلها. وقالت ساخرة:
- بس مطلعتش أنا بس اللي خدعها.
- اسر مستحيل يحبك يا نسرين. لو فاكرة إن في بعدي هيبصلك.
- مش عايزة حبه. عايزة وجوده.. مديكي الحب مش هيديهولي أنا.
- المطلوبة.
- سيبيه ينشأ عيلته. ولو عشان الروح الجاية.. مش عايزة أحس بنفوره منه بسببك.. يتنفر من ابنه.
سكتت ليلى.
- أنتِ كنتي حامل قبل كده. حسيتي بإحساسي أكيد. فكرتي في مستقبله من أول ما عرفتي إنك هتبقى. أم..
أشاحت وجهها من عدم التذكر.
- أنا بعيش إحساسك. عارفة إنك خسرتيه. بس اسر عنده فرصة يبقى أب.
- منك.
- ملهاش علاقة يا ليلى.
- كنتي بتجيله تترجيه عشان يسيب مراته اللي كانت حامل. عايزاني أهتم بيكي.
- أنا وحشة. وممكن عملت كتير غلط. بس هو ما ذلنيش.
شورت على بطنها. اضايقت ليلى. وقلبها مان بيتحرق.
- عارفة إنك أرحم مني. قلبك طيب. وده اللي خلى اسر متمسك بيكي... فكري في الطفل ده بس... مش أنا. ولا حتى.. ولا حتى اسر. بس هو... هو ملهوش ذنب باللي بيحصل.
نظرت إليه. وكملت:
- اسر مش ملاك. بس بيفضل أبو ابني... متنسيش إنه كدب عليكِ. ومكنتش المرة الأولى.
نظرت لها.
- في أول جوازكم اسر كان على علاقة بنهلة.. ودي بتنزله مهمات في شغله الأسود.
- اسر معملش حاجة من دي.. كان صديقته وبعد عنها.
- وأنا بقولك كان بيروحلها كتير. حتى وإنتي معاه... عايزة تصدقيه. أنتِ حرة. بس تضمني بإيه إنه مش كداب... واحد وواحدة في شقة لوحدهم. غير الأنوار الضلمة وأجواء نهلة اللي بتعملهاله.
كانت ليلى تستمع وصامتة. فهو لم يترك لها جدال.
- مش عايزة أعمل مشاكل. ولا أهدد وأغصب حد.. كفاية لحد هنا.
- تم جوازه امتى؟
- في الهاني مول.. من شهر. كنا حلوين... كانت كل حاجة ماشية صح. لحد ما ظهرت.. وكدب عليكي واتبرى من علاقتنا.
- بصتلها. وكملت:
- عايزانا نكون متجوزين كل ده وميحصلش حاجة، كانت هتبقى عيبة كبيرة في حقه.. يكفي إصرار عمه.. ويكفي إنه كان بيأدي دوره من غير غلطة بسبب تهديدي. بس الواضح إنه كان ماشي على خطته. وأنا اللي كنت بتخدع معاه.
بصتلها. وقالت ساخرة:
- بس مطلعتش أنا بس اللي خدعها.
- اسر مستحيل يحبك يا نسرين. لو فاكرة إن في بعدي هيبصلك.
- مش عايزة حبه. عايزة وجوده.. مديكي الحب مش هيديهولي أنا.
- المطلوبة.
- سيبيه ينشأ عيلته. ولو عشان الروح الجاية.. مش عايزة أحس بنفوره منه بسببك.. يتنفر من ابنه.
سكتت ليلى.
- أنتِ كنتي حامل قبل كده. حسيتي بإحساسي أكيد. فكرتي في مستقبله من أول ما عرفتي إنك هتبقى. أم..
أشاحت وجهها من عدم التذكر.
- أنا بعيش إحساسك. عارفة إنك خسرتيه. بس اسر عنده فرصة يبقى أب.
- منك.
- ملهاش علاقة يا ليلى.
- كنتي بتجيله تترجيه عشان يسيب مراته اللي كانت حامل. عايزاني أهتم بيكي.
- أنا وحشة. وممكن عملت كتير غلط. بس هو ما ذلنيش.
شورت على بطنها. اضايقت ليلى. وقلبها مان بيتحرق.
- عارفة إنك أرحم مني. قلبك طيب. وده اللي خلى اسر متمسك بيكي... فكري في الطفل ده بس... مش أنا. ولا حتى.. ولا حتى اسر. بس هو... هو ملهوش ذنب باللي بيحصل.
نظرت إليه. وكملت:
- اسر مش ملاك. بس بيفضل أبو ابني... متنسيش إنه كدب عليكِ. ومكنتش المرة الأولى.
نظرت لها.
- في أول جوازكم اسر كان على علاقة بنهلة.. ودي بتنزله مهمات في شغله الأسود.
- اسر معملش حاجة من دي.. كان صديقته وبعد عنها.
- وأنا بقولك كان بيروحلها كتير. حتى وإنتي معاه... عايزة تصدقيه. أنتِ حرة. بس تضمني بإيه إنه مش كداب... واحد وواحدة في شقة لوحدهم. غير الأنوار الضلمة وأجواء نهلة اللي بتعملهاله.
كانت ليلى تستمع وصامتة. فهو لم يترك لها جدال.
- مش عايزة أعمل مشاكل. ولا أهدد وأغصب حد.. كفاية لحد هنا.
- تم جوازه امتى؟
- في الهاني مول.. من شهر. كنا حلوين... كانت كل حاجة ماشية صح. لحد ما ظهرت.. وكدب عليكي واتبرى من علاقتنا.
- بصتلها. وكملت:
- عايزانا نكون متجوزين كل ده وميحصلش حاجة، كانت هتبقى عيبة كبيرة في حقه.. يكفي إصرار عمه.. ويكفي إنه كان بيأدي دوره من غير غلطة بسبب تهديدي. بس الواضح إنه كان ماشي على خطته. وأنا اللي كنت بتخدع معاه.
بصتلها. وقالت ساخرة:
- بس مطلعتش أنا بس اللي خدعها.
- اسر مستحيل يحبك يا نسرين. لو فاكرة إن في بعدي هيبصلك.
- مش عايزة حبه. عايزة وجوده.. مديكي الحب مش هيديهولي أنا.
- المطلوبة.
- سيبيه ينشأ عيلته. ولو عشان الروح الجاية.. مش عايزة أحس بنفوره منه بسببك.. يتنفر من ابنه.
سكتت ليلى.
- أنتِ كنتي حامل قبل كده. حسيتي بإحساسي أكيد. فكرتي في مستقبله من أول ما عرفتي إنك هتبقى. أم..
أشاحت وجهها من عدم التذكر.
- أنا بعيش إحساسك. عارفة إنك خسرتيه. بس اسر عنده فرصة يبقى أب.
- منك.
- ملهاش علاقة يا ليلى.
- كنتي بتجيله تترجيه عشان يسيب مراته اللي كانت حامل. عايزاني أهتم بيكي.
- أنا وحشة. وممكن عملت كتير غلط. بس هو ما ذلنيش.
شورت على بطنها. اضايقت ليلى. وقلبها مان بيتحرق.
- عارفة إنك أرحم مني. قلبك طيب. وده اللي خلى اسر متمسك بيكي... فكري في الطفل ده بس... مش أنا. ولا حتى.. ولا حتى اسر. بس هو... هو ملهوش ذنب باللي بيحصل.
نظرت إليه. وكملت:
- اسر مش ملاك. بس بيفضل أبو ابني... متنسيش إنه كدب عليكِ. ومكنتش المرة الأولى.
نظرت لها.
- في أول جوازكم اسر كان على علاقة بنهلة.. ودي بتنزله مهمات في شغله الأسود.
- اسر معملش حاجة من دي.. كان صديقته وبعد عنها.
- وأنا بقولك كان بيروحلها كتير. حتى وإنتي معاه... عايزة تصدقيه. أنتِ حرة. بس تضمني بإيه إنه
رواية هوس العشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور
توقفت قدماه مما سمعه، لف ونظر إليها بشدة عاقداً حاجبيه، قال:
"قولتي إيه؟!"
وقفت أمامه، قالت:
"أنا حامل."
نظر إليها بصدمة كبيرة تعلو وجهه.
مسكت يده، حطتها عند بطنها، قالت:
"هتبقي أب بدل اللي خسرته."
سحب يده بسرعة، كأنه لمس ذنب، خطيئة وقعت فوق رأسه من حيث لا يحتسب.
قال نسرين:
"اسر."
"اطلعي بره."
صدمت من رده، قالت:
"بقولك حامل."
"من مرة، تحملي؟ ليه؟"
"إرادة ربنا."
"وأنا مش مصدق يا نسرين. والحركة السخيفة دي متدخليش عليا... اعمليها على واحد تاني."
"انت بتقول إيه؟ اتجننت؟ بتخسبني بكذب عليك؟"
"ده اللي انتي شاطرة فيه."
"خلينا نروح نكشف لو مش مصدقني."
"عندي استعداد أروح أعملك ميت تحليل لحد ما يطلع غلط... ولو طلع صح هستنى لحد ما اعرف من مين... ولو مطلعش مني مش عايز أقولك هيحصل فيكي إيه."
خافت منه، قالت:
"هتعمل إيه؟"
"هيكون آخر يوم في حياتك."
"بتشك فيا؟ لدرجة دي الجنون وصل بيك تشك في واحدة كانت مراتك؟"
"وده الطبيعي إنه يحصل."
"مش طبيعي يا نسرين."
"يعني مش طبيعي؟ في شهر العسل... ليلتها... ليلتها انت كنت معايا."
"كلامك مش هيغير من حاجة."
نظرت له، قال اسر:
"إيه اللي خلاكي تيجي تفتكري دلوقتي؟"
"يعني إيه؟"
"مش معقول الحمل قعد ده كله وظهر حالياً؟"
"لما كشفت... الأعراض دي كلها مظهرتش غير لما ليلى ظهرت مش كده... وحمل اكتشفتيه لما طلقتك... جاية تقوليلي رجعني وأنك حامل بعد إيه؟"
"عايز تقول إيه يا اسر، إني بخدعك؟"
"لو واثقة من نفسك اقفي مكانك. ولو خايفة عليها من أذايا، اهربي حالا من قدامي."
سكتت، لكن تراجعت للخلف، قالت:
"هتندم يا اسر، بتغلط غلط كبير."
بتمشي، وقفه، قال:
"نسرين، لو عملتي أي غباوة... انتي عارفة الباقي."
"لو خايف حياتك تدمر، تبقى بتضحك على نفسك... هي مدمرة أصلاً... سواء منك أو منها."
خرجت وسابته في ضيقة من رؤيتها.
على الشاطئ، صحيت ليلى بعد نوم.
هانئ بتتقلب، لم تشعر بجسد يحاوطها كالعادة.
فتحت عينها، مكنش اسر جنبها. جلست وهي تنظر حولها باستغراب.
"اسر."
شالت اللحاف وقامت، تمسك حذائها في يدها.
"راح فين؟"
خرجت على الشاطئ الكبير الذي لم يكن هناك أحد غيرها.
"في حد هنااا؟"
مشيت قليلاً لعلها تراه من بعيد، لكن لم يكن هناك أحد. كان صوت الرياح وصوتها فقط يتردد، كأنها عالقة على جزيرة بمفردها. لا يوجد أحد معها، إنها وحيدة.
بين ذلك الخلاء، تلد هي الحقيقة، أنها بمفردها، دوماً، والأبد، أنها خالية الوفاض.
اتخذت حين لامست الماء قدماها.
أكملت سيرها بعيداً، لكن اصدمت بجسد، كادت أن تقع لشدة صلابته، لكنه أمسكها.
كان ذلك اسر.
نظرت إليه بشدة.
قال اسر:
"مالك؟ شايفك من بعيد زي التايهة."
احتضنته.
نظرت إليه، كانت تلف ذراعيها حوله جيداً وترمي رأسها فوق كتفه. استغربها، بس حضنها جامد وشالها فوق قدمه.
قالت ليلى:
"كنت فين؟"
"مش مهم، المهم إني معاكي."
دفن وجهه فيها بعشق من عناق حانٍ.
زقته ليلى مرة واحدة جامد، قالت:
"مش مهم؟ سايبني لوحدي في مكان زي ده وتقول مش مهم؟"
"اهدي يا ليلى، أنا جيت بسرعة."
"أنا صحيت ملقتكش، دورت عليك بس مكنش في حد غيري هنااا... روحت فين؟"
"أنا آسف."
"عندك فكرة حسيت بإيه؟ الخوف اللي جوايا إنك مشيت وسبتني هنا."
"مقدرش... في حد يسيب نفسه..."
نظرت له، لمسها.
قال:
"لو سبتك أهلك... أنا بيكي كامل."
"ليه مشيت؟ كنت فين؟"
"ممشيتش، أنا كنت بشوفهم. اتاخروا في الفطار ليه وجيت على طول... آسف لو كنت خوفتك وحسستك إحساس مش عايزاه."
سكتت. قرب من عينها، قال:
"خوفتي؟!!!"
"واجهت حقيقة."
"اللي هي إيه؟"
"إني لوحدي."
"أضايق."
مسح راسها.
قال:
"قولتهالك من زمان وهعيدهالك... أنا معاكي."
تنهدت من لمسته لها.
باسها من خدها، قال:
"أنا آسف."
"مش قابلة اعتذارك."
زقته بعيد ومشيت.
سحبها وحاوط ظهرها.
قال:
"اعتذرتلك."
"قولتلك مش قابلاه."
باس رقبتها.
اتكسفت.
قال اسر:
"جوزك بيقاوم."
"اسر."
"نعم."
"أنا جعانة."
"زمانه على وصول."
قرب منها، قالت:
"اسر."
"اممم."
"هنمشي إمتى؟"
"عايزة تمشي؟!"
"عايزة أعرف اليوم ده هيخلص إمتى عشان أستغل كل لحظة فيه."
لفها ليه، وقال:
"يا ريت، ضيعنا وقت بما فيه الكفاية."
زقته، قالت:
"عايزة أنزل البحر."
راحت عند الماء. ابتسمت عليه من خيبته، إنها لم تشاركه أفكاره الخبيثة.
جاء طقم الموظفين يضبون السفرة بالطعام.
نظروا إلى اسر.
"حضرتك تأمر حاجة تانية؟"
"لا."
أعطاهم مالاً، شكروا بامتنان ومشوا.
رجع بص على ليلى. ابتسم.
"ليلى، الأكل... مش كنتي جعانة؟"
"الميا دافية."
كانت تلعبها بقدمها وتخشي الدخول أكثر.
لقت رياح قوية، وفجأة، انقلبت من على الأرض وأصبحت بين الماء فوق سطحها.
اتخضت من سرعته.
بصتله بشدة.
قال اسر:
"بتعرفي تعومي؟"
"بتسأل ليه؟"
"عشان لو سبتك هتلاقي نفسك تحت."
لاحظت يده التي ماسكها، قالت:
"بعرف... بس الوضع ده عجبني."
رفع حاجبيه.
لعبت بخصلاتها بدلال.
قالت:
"العضلات دي تقدر تشلني كام ساعة؟"
"بتعملي إيه يا ليلى؟"
"عايزة أعرف مين فينا تعبك أكتر... أنا ولا هي؟"
قربت منه، قالت بحنق:
"كنتوا بتصيفوا؟"
سكت اسر ولم يرد.
قالت ليلى:
"ف أي مش عايز تحكيلي لحظاتكم؟"
"مكناش في لحظات أصلاً. حتى الميا منزلتهاش معاها."
"بتقول الحقيقة؟"
أومأ إليها، قال:
"مكناش شهر عسل. ممكن هي بتندم عليه لأنه مكنش زي تخيلتها... قولتلك كانت محنة اديتها وخلصت... أي حاجة عملتها كانت غصب يا ليلى... انسى... انسى أو نسرين دخلت حياتي أو... أو إني اتجوزتها."
"بحاول."
"أساعدك."
"إزاي؟"
"رميتها في الميا."
صرخت ونزلت تحت.
تبعها للأسفل، لكن لم يجدها.
تلتفت، لقاها وراه.
امتطت فوق ظهره.
صعد بها.
أطاحت فوق وجهه المياه بضيق من فعلته.
ابتسم عليها.
على السفرة، مكنش خليل قاعد ولا صالح.
قالت فاتن:
"ف أي؟ مجوش يعني؟"
قالت سمر بابتسامة:
"خليل نده لصالح عشان شغل مهم... بقا يعتمد عليه أوي."
لم تهتم فاتن، لكن قالت نيرة:
"سمعتهم بيتكلموا عن اسر."
نظروا إليها.
جاء خليل، قال:
"اسر جه؟"
قالت فاتن:
"لا لسه."
قالت سمر:
"هو ف حاجة؟"
قال خليل:
"لما ييجي خليه يروح ع الخزنة."
"مشى."
نظمت فاتن إلى صالح:
"شغل مهم؟"
"مرنتوش عليه ليه؟"
"بننرن بس مبيردش، مش عارف ناله مظهرش من امبارح... السهرة هتطول."
قالت نيرة:
"مش من حق ليلى؟! على الأقل ده يوم مش شهر."
نظروا إليها.
لاحظت نظرتهم، ارتبكت، قالت:
"إيه؟"
قال صالح:
"تعالى، عايزك يا نيرة."
قامت معاه.
قالت سمر:
"عايزها ف إيه؟"
وقفت نيرة وكذلك صالح.
قال:
"حاجة بماما؟"
"الحاجة دي بينكم يعني متقولهاش هنا."
كان صالح هيتكلم.
مشيت نيرة.
نظر إليها.
"نيرة."
لم ترد عليه ودخلت غرفتها وكتمت دموعها من نظرة عمتها ليها كأنها فتاة عاهرة تلتف حول ابنها وستورطه.
قالت فاتن بغضب:
"ف حاجة يا سمر؟"
قالت سمر:
"أنا اتكلمت."
"شايفاكي مش رحمة نيرة، عايزة تقولي حاجة قوليها في وشي."
"كلنا عارفين اللي فيها واللي على راسه بطحة بيحسس عليها... وأنا أخاف على ابني."
"غضبت فاتن، قالت: "تخافي على ابنك من بنتي أنا ل..."
"ماماااا!"
قاطعهم صوت صالح الغاضب.
نظرت له سمر، ابتسمت وبصت إلى فاتن.
قال صالح بغضب:
"إياكي تتكلمي عن نيرة تاني."
بصتله بشدة.
"انت بتزعقلي أنا؟"
"يصالح."
"سمعتيني يا ماما، نيرة زي نادين... اللي حصل ميتكررش ولا حتى النظرة دي... بعد إذنك يا أمي عشان هيكون فيه كلام تاني."
"أنا قلت إيه؟"
"الكلام خلص، كفاية اللي قولتي."
رجع بص إلى فاتن، قال:
"بعتذرلك يا مرات عمي... ممكن أشوف نيرة؟"
"لا، كفاية اللي أمك عملته."
مشي.
نظر صالح إلى والدته بضيق ومشي.
قالت سمر:
"صالح، أنا مكنتش أقصد."
"وإن كنتي تقصدي."
"انتي اللي تهميني، انتي وأختك."
"مش لازم تجرحي الناس بسبب خوفك علينا."
مشي وسابها وبقت بمفردها.
على الشاطئ تحت ضوء القمر، كانت قاعدة فوق الرمل، وكان أسر خلفها حاضنها بكلتا ذراعيه، ويستمعان بتلك اللحظة بعيداً عن هذا العالم المليء بالمشاكل التي تجتمع على تفريقهم، لكن أيديهم المرتبطة وأصابعهم المتشابكة على رباطهم القوي وحبهم الذي صعب كسره.
كانت ليلى تنظر إلى البحر.
نظرت إلى وجه اسر القريب منها.
نظر إليها والتقطت أعينهما.
قالت:
"ممكن حياتنا تكمل كده؟!"
"إزاي؟!"
"هادية، زي اللحظة دي... ومليانة حب زي النهارده... ورومانسية زي امبارح."
"هتكمل، طول ما احنا مع بعض... هعمل اللي في إيدي عشان حياتنا تبقى كده."
باسها.
اخفضت عيناها بحرج.
ابتسم وقبض عليها بذراعيه ضاماً إياه.
بيرن تليفونه.
خرجه اسر للمرة العاشرة.
قالت ليلى:
"صالح برضو؟"
"آه، مع إني قايله أي شغل ميكلمنيش فيه."
"ليه قولته كده؟"
"مش عايز حد ياخدني منك."
"تفتكر؟"
عند شكرن التليفون تاني.
قالت:
"طب رد، ممكن يكون فيه حاجة."
رد اسر.
"إيه يا صالح؟"
"أنا خليل يا اسر."
"فيه حاجة يا عمي؟"
"تعالى ع الخزنة."
"فيه حاجة مهمة يا اسر؟"
"ماشي."
بيخلص وبيكون باله مشغول.
آه، هي الحاجة المهمة.
معقول نسرين قد ذهبت إليهم؟
قالت ليلى:
"ف أي؟"
"لازم نرجع، فيه حاجة مهمة."
أومأت له بتفهم.
قالت:
"كان نفسي منمشيش."
"هعوضهالك."
"عادي مش زعلانة."
كانوا في السيارة في طريقهم للعودة.
قالت ليلى:
"زمانهم خصمولى اليوم."
لم يعلق.
نظرت له من شروده.
قالت:
"بتفكر في إيه يا اسر؟"
"مفيش."
استغربت، بس سكتت.
تُوصل هي على القصر وتنزل.
قالت:
"هترجع إمتى؟"
"هشوف ف أي وأجي... نامي... شكلي هتأخر."
أومأت له.
مشي اسر واتصل على صالح.
بيوصل على مكان وينزل.
يلاقي رجالتهم.
بيدخل قدام باب بيكتب كلمة سر، وترى بصمة وجهه، ففتح الباب، دخل وسار في طرقات إلى أن وصل لبوابة كبيرة سوداء.
بيشوف خليل وصالح.
كان خليل ماسك سبيكة ذهب.
قال اسر:
"دي شحنة النهارده؟"
قال خليل:
"المفروض بس الواضح إن فيه حد استلمها قبلنا."
"يعني إيه؟ مغشوشة؟"
أداله السبيكة اللي ف إيده.
خدها اسر باستغراب، بس حس بوزنها.
نظر وهو يتفحصها.
"فيها فجوة."
"بالظبط، ولقينا فيها دهب."
لقاها فلاشة.
خدها منه.
قال خليل:
"الفلاشة دي نفسها تبع الإعلامي والسجل اللي ماسكه علينا... طلع فيه حد غيره."
قال صالح:
"ليه حاطيتها؟ لو عايز يأذي كان أسهل حاجة يسلمها."
قال اسر:
"تهديد."
قال خليل:
"بالظبط، فيه واحد بيلعب معانا... واللي يعمل كده قلبه جايبه أوي."
نظر خليل إلى اسر، الذي نظر له، فكلاهما نفس العقل والتفكير.
قال صالح:
"مين؟"
قال اسر:
"جبران."
قال خليل:
"بيعلن الحرب علينا... جالك كلامي يا اسر؟"
"كنت مصر تدخله عيلتنا، عرفت تحذيري ليك كان من إيه؟"
"أدخله عيلتنا يبقى معانا، كونك ليك نسايب ومش أي نسايب، ده وزير داخلية."
"اللعب مع القانون مش سهل... لو دخلناه مذ هنخرج منه إلا بخسائر، ممكن توصل لدمار."
قال صالح:
"خلاص، إحنا مش في اللي فات، خلينا في دلوقتي."
قال خليل:
"ده إنذار."
قال اسر:
"مش هيعمل حاجة."
نظروا إليه.
قال خليل:
"واثق كده ليه؟"
"نسيت اللي معايا ضده."
"ضد بنته مش هو."
"جبران مش من النوع اللي ممكن يضحي باللي هو فيه عشان حق نسرين وتهديده... شخص زيه لو بعتناله تحذير هيجيب ورى."
ربت على كتفه، قال:
"متخافش يا عمي، هنفيهولكم."
مشي وسابهم.
قال خليل:
"اسر، الخوف منك المرة دي."
بيرجع اسر في الفجر، بيكون طالع على أوضته، بس بيسمع صوت.
وقف.
كانت صوت شهقات أنثى.
بص للاوضة، كانت نيرة فيها.
شافها كانت بتعيط.
"أنا تعبت، كل ده كان غلطتي بس الاختيار كان صعب... مبقتش قادرة أكمل، الدنيا دي وحشة أوي."
"ياريتك خدتني معاك يا بابا."
كانت تلك الجملة كفيلة بأن تجعله يتوقف ويغير مساره.
كانت نيرة تبكي.
سمعت صوت:
"تستحقي تعيطي عليه كل ده."
اتصدمت وبصت.
قالت:
"اسر."
قعد على طرف السرير.
قال:
"مرديتيش، يستحق اللي عملتيه واللي بتعمليه عشانه."
"أنا مش بعيط عشان حد."
"اديني سبب يخليكي تعيطي."
"كل حاجة."
"عايز سبب واحد."
سكتت بحزن.
قالت:
"الوحدة... بحب أعيط وأتكلم مع نفسي عشان متخنقش... مكنتش دي أول مرة، بس دي المرة اللي شوفتني فيها."
"لو كنتي وحيدة مكنش هتكون عيلتك حواليكي."
"أنا مش عايزة العيلة دي، أنا عايزة عيلتنا احنااا... عايزة بابا اللي اتفككنا من بعده، عايزة أخويا وأمي... هيفيد بإيه وجودكم وأنتم مش معايا."
عيطت بحزن.
قالت:
"أنا عشت كل مرحلة لوحدي، تخرجي محدش حضر، حتى اختيار الكلية محدش سألني فيه... انت ببساطة مكنتش هنا، كنت بشوفك راجع بليل وساعات مبترجعش، بكون عايزة أتكلم معاك بس انت كنت بعيد أوي كأنك بتتلاشى أنا... إزاي كنا زمان وإزاي بقينا كده دلوقتي."
مسك إيدها.
قال:
"وقفي عياط."
أنهارت دموعها.
قالت:
"أنا آسفة أوي يا اسر... بتأسفلك إني شيلتك همي السنين دي كلها وأنا مش حاسة."
مسك وشها بقسوة، وهي تبكي.
قالت بندم:
"آسفة إني خذلتك فيا."
سحبها إلى صدره، سرعان ما طوقت عليه بذراعيها كطفلة صغيرة، وتبكي.
قال اسر:
"خلاص يا نيرة."
"متزعلش مني أرجوك."
"مش عايزك تعيطي تاني، اعرفي إن أي حاجة بعملها هي لمصلحتك."
"واثقة من ده كويس."
ربت على رأسها بحنان.
كان هذا أول عناق جمعهم من بعد فراق طويل، فراق التقى بهم أجساد نضجت عند تلك الأجساد الضئيلة، الزمن مر كالحظة أمام أعينهم، جعل علاقتهم تتفكك، إلى أن انتهى بهم المطاف بعناق حانٍ، عناق أشفق به اسر عليها ليعطيها كواجب تخاذل فيه.
صوت بكائها يتردد في أذنه، لكن لصوت طفلة تبكي.
يحملها زكريا على ذراعيه محاولاً تهدئتها.
"إيه اللي مزعلك يا نيرة؟"
"عروسة اتكسرت."
"اسر."
أتى ذلك الولد من مناداة أبيه.
قال:
"سايب أختك بتعيط ليه؟"
"قولتلها تاخد لعبتي مرضيتش، قالت لعبة أولاد."
"مفهمتش كلامي كويس."
سكت اسر، خد زكريا الدمية وعبث بها.
اقترب اسر من شقيقته، لكنها لم تبطل بكاء.
أعطاها حلوى كانت في جيبه.
نظرت له نيرة، فعجب منها، هل حلوى جعلتها تتوقف عن البكاء؟
أسعده الأمر حين أخذتها منه.
أتى أبيه وابتسم له، قال:
"راضيها بأي حاجة، البنت أقل حاجة بتسعدها يا اسر."
"هحاول."
أخرج زكريا دمية ملتحمة الرقبة وأعطاها لنيرة لتتوقف عن البكاء وتبتسم.
منتزلة الدمية من يد أبيه.
"عروسة، اتصلحت."
"براحة عشان متتكسرش تاني."
قبلت أبيها واحتضنت اسر، فرحة كثيراً.
نظر اسر إليها وإلى والده، ربت على رأسه، قال:
"أوعى تسيبها تعيط تاني يا اسر."
في اليوم الثاني، كانت ليلى مع الدكتورة التي كانت تجعلها تمسك أحد الأجهزة المساعدة لتحريك ساقيها بشكل طبيعي.
قالت ليلى:
"في الم."
"خلاص نوقف دلوقتي، استريحي."
جلست ليلى بتنهيدة.
لم تعلم بوجود أعين تتابعها.
فتح الباب ودخل.
رفع عينها لتجده هو.
"بتعمل إيه هنا؟"
قال اسر:
"قولت أعدي آخدك عشان نروح."
فك رباط الجهاز من عليها ووضعه جانباً.
قال:
"إيه الأخبار؟"
"مكناش فيه داعي، أنا بعرف أمشي."
"مش عايز سلبيات تعود عليكي قدامي."
قرب منها ومسح جبهتها.
قال:
"قادرة تمشي ولا أشيلك؟"
"شيلني."
نظر إليها، فهو لم يتوقع ذلك، لكنها تنظر إليه بقوة.
رفعت ذراعيها.
ابتسم وحملها.
جاءت الطبيبة، اتحرجت، قالت:
"نتقابل الأسبوع الجاي."
أومأت لها.
أخذها وذهبا.
راتها السكرتيرة، ابتسمت.
نظرت ليلى إلى أسر والنساء الذين ينظرون إليها.
قالت:
"شايفينك جنتل مان، زمانهم هيحسدوني عليك."
"حسد؟!"
"آه، مش بتؤمن بيه؟"
"لا."
فتح حارسه السيارة ليلى بها ويغادرون.
خبط صالح على الباب.
قال:
"نيرة."
لم تكت تفتح له، كان يحاول منذ الصباح أن يتواصل معها وتجاهل تحذير فاتن ووالدته.
"ني..."
فتحت الباب.
قالت:
"نعم."
"عايز أتكلم معاكي."
"بخصوص إيه؟"
"عنك؟ موضوعك انتي وعصام."
نظرت له وظهر اهتمام في عينيها.
قالت:
"هو لسه فيه موضوع أصلاً؟"
"أنا قابلته واتكلمت معاه، هحاول أحسن علاقته بأسر ومظهرش عليه الاعتراض... الموضوع مخلصش عنده."
سعدت، لكن سكتت.
قال عصام:
"مالك؟"
"اسر رفض."
"بس بنحاول."
"مش هحاول ضده، طالما رفض يبقى أنا معاه ومع قراره."
سكت، لكن ابتسم بهدوء.
قال:
"خلاص عمتا، أنا لاحظت إن فيه شغل بينه وبين اسر."
"شغل إيه اللي بين عصام واسر؟!"
"تقريباً... هتأكد."
محدش عارف ف إيه.
مرت ثلاثة أيام في المساء، كان اسر يتكلم في التليفون.
قال:
"تمام، على معادنا بكرة."
بيقفل وبيفتح باب الأوضة.
بتكون ليلى واقفة عند دولابها.
أول ما بتشوفه بتقع منها العلبة اللي في إيدها.
أخدتها ورجعتها مكانها.
استغرب، قال:
"خضيتك."
"آه، دخلت فجأة... الدكتورة كتبتلي على دوا تاني جبته النهارده وأنا راجع."
أومأ بتفهم.
نظر إلى الدولاب، كانت بتشرب ماء.
قال اسر:
"إيه أخبار تصميمك، شوفتيه؟"
"لسه، بكله هيكون جاهز، ما تعديلات طفيفة للمصممة اللي هو أنا."
ابتسم.
اقترب منها.
قالت ليلى:
"هبقى العارضة الرسمية ليه، هتيجي معايا مش كده؟"
"فين؟"
"في الحفلة... مراتك هتدخل مجال كبير، عالم هياخدها لفين، هتكون معايا أكيد."
"أول واحد."
ابتسمت له.
سحبها إلى السرير واعتلاها.
ارتبكت من عينه الحادة.
قرب منها، قالت:
"اسر."
طفى النور وحضنها.
قال:
"نامي."
نظرت إلى ذراعيه التي تلتف حولها.
أغمضت عينيها مستسلمة إلى هذا النوم.
في مكان مجهول، كانت صالح واقفة بيدها فلوس للرجالة.
"فهمتوا هيحصل إيه؟"
"فهمنا يا باشا."
يأخذون عربيتهم ويمشون.
بيمشي صالح ويفتح باب عربية ويدخل.
وكان اسر جالس.
قال:
"حصل إيه؟"
"انت متأكد من اللي بتعمله ده؟"
"جه الوقت يا صالح، كنت مستني كتير."
"خالي عارف."
"مش عايز طرف تالت يدخل، فهمت."
"حاضر."
بتكون ليلى في شغلها مشغولة والحماس واخدها.
لقت رسالة من ريم:
"احجزيلى كرسي من قدام ف الحفلة عشان هحضرها."
ابتسمت وأكملت عملها.
رن تليفونها.
قالت:
"مش هتسبني؟"
بتلاقي رقم بيرن.
ردت.
"ليلى."
بتتفاجأ لما تسمع صوت نسرين.
قالت:
"انتي."
"عايزة أقابلك ضروري، لازم نتكلم."
"مليش كلام معاكي."
"متقفليش يا ليلى أرجوكي."
استغربت منها.
قالت بضيق:
"عايزة إيه؟"
"لازم نتقابل، فيه حاجة مهمة تعرفيها."
"حاجة إيه؟!!!"
"حاجة تهمك عن اسر، جوزك."
بتسكت ليلى، بتقفل التليفون، وبتفضل شارده.
بتنزل ليلى من العربية وتقابل نسرين التي كانت واقفة مستنياها.
قالت ليلى:
"عايزة إيه؟"
قالت نسرين:
"كنت عارفة إنك هتيجي."
"انجزي، وأي المكان اللي انتي جايبانا فيه؟"
"جنب مستشفى عشان ممكن تحتاجيها يا ليلى."
بصتلها ليلى باستغراب.
قالت:
"عايزة تقولي إيه؟"
"أنا مش جايباكي هنا أذيكي، مظنش أذاكي هينفعني بحاجة."
"قولي الحاجة المهمة اللي كنتي عايزة تقوليها عشان ممشيش وتبقى جبتيني ع الفاضي."
خرجت نسرين حاجة من ظرف.
كانت ميكا، وأدته لليلى التي خدته باستغراب.
"إيه ده؟"
"ده كشف لسه عاملاه للمرة التانية عشان أتأكد تاني."
"هتموتي ولا إيه... يبقى ربنا رحمنا منك."
"اقرئي يا ليلى."
بتستغرب من إصرارها.
بتفتح وتقرأ اللي مكتوب، وبيقف بها الزمن من الصدمة.
قالت نسرين:
"أنا حامل."
بتقلب ليلى في الورقة وهي مصدومة.
قالت:
"مزوراها فين؟"
رمتها في وشها.
قالت بغصب:
"فاكراني هصدق الهبل ده؟"
قالت نسرين:
"كنت عارفة إنك مش هتصدقي أو هتحاولي تكدبيني."
"هحاول؟ لا انتي كده كده كدابة يا نسرين."
"أنا مش كدابة... أنا شايلة ابن اسر مني."
"بقولك حامل... حامل من جوزك."
بصتلها نسرين بشدة.
قالت:
"هو قالك كده؟"
"أنا عارفة كل حاجة وعارفة إن جوازكم زي أي ورقة واتقطعت."
سكتت نسرين، بس ابتسمت.
قالت:
"هو قالك كده؟"
"عندك حقيقة غيرها؟"
"اسر كداب."
بصتلها ليلى.
قالت نسرين:
"كدب عليكي، بس اللي متعرفوش إن جوازنا تم... تم زي أي قوس بتتادى بأكمل وجه."
قالت ليلى:
"إنتي كدابة."
"الواضح إن مضحوك عليكي أوي يا ليلى... مكنتش فاكرة إنك غبية كده."
"عايزة تقولي إيه يا نسرين... مهما عملتي مش هصدقك لإنك أكبر كدابة ومستحيل أثق فيكي."
"يبقى ثقي في عمايل اسر... أنا بقولك حامل... حامل من جوزك."
سكتت ليلى وهي تنظر إليها وإلى الورقة الطبية اللي على الأرض.
قالت نسرين:
"ممكن تتأكدي وتعيدي الكشف تاني قدامك ونشوف... بكدب ولا لأ."
بصتلها ليلى.
قالت:
"اركبوا، مش هتعملوا كشف هنا... مش غبية عشان أثق في دكاترة ممكن تكون رشيتيهم بفلوسك."
"هنعمله فين؟"
"مكان... برا المدينة هنا خالص."
بيكونوا قدام عيادة.
بتنزل ليلى وكانت بتمشي وكاتمة قلبها من الصراخ رغم عنه.
بتوصل عند دكتورة.
وقفت لما شافتهم.
قالت ليلى:
"اتأخرت عليكي."
"خير يا ليلى، ريم قالتلي إنك عايزاني."
"اكشفوا عليا."
نظرت إلى نسرين.
قالت ليلى:
"وياريت بسرعة."
أومأت لها.
راحت نسرين معاها.
تبعها ليلى ولم تتركها لحظة حتى أجرت كشف رحمها.
كانت واقفة، بس بتلف وتلاقي شاشة وهناك حرب بالداخل وأشياء تتسارع على التكوين والنضج.
"حامل."
بتحمر عينها ممتلئة بالدمع وبتلف للدكتورة.
"اتعدلت نسرين وبتبص لليلى وأنها مكدبة."
قالت ليلى:
"متأكدة يا دكتورة؟"
"مية في المية."
دخل اسر القصر عائداً من الخارج.
قابل نادين.
قالت:
"اسر، كنت عايزة طلب منك."
"قولي يا نادين."
"احمد... ممكن تتواصل معاه."
"طب متكلميه إمتى؟"
سكت.
قال اسر:
"أقوله إيه؟"
"جودي عايزة تشوفه، محرجة أكلمه."
"حاضر."
شكرها.
بيسبها ويطلع على جناحه.
دخل.
قال:
"ليلى."
لم يجد رداً.
ذهب إلى الكمود يفتحه.
قال:
"ليلى، مشوفتيش فين الأب؟"
لم يكن هناك أحد.
بحث هو عنه لأن لديه عمل هام يريد خلاصه.
فتح الخزانة وأبعد الملابس ويفتح الصناديق، بيدور عليه، بس فيه حاجة وقعت.
توقف لوهلة.
انحنى وشاف ذلك الدواء جيداً.
جاءت عينه على وصفة، وكانت هذه الصدمة التي اخترقت أعينه مما قرأه.
"حبوب منع حمل."
احمرت أعينه وبرزت عروقه.
أخرج العلبة التي بداخل وكان نصها خلصان.
افتكر لما دخل عليها بليل وكانت تاخد برشامة.
"إيه ده؟"
"الدوا."
المرة التي دخل عليها وكانت تتجه الدولاب وذات العلبة وقعت من يدها وخبرتها ثانياً سريعاً.
"خضيتك."
"آه، دخلت فاجأة... ده الدوا الدكتورة كتبتهولي جديد."
لم يكن دواء، بل كانت تلك الحبوب التي تقتل أي ما يتركه داخلها.
لقد كذبت عليه.
قبض على العلبة بغضب شديد.
بتكون ليلى قاعدة في العربية ساكتة.
لا تصدق ما حدث، لكن تترابط.
أنها كانت أكبر حمقاء للعالم.
قالت نسرين التي كانت بجانبها:
"أتمنى تكوني استريحتِ وعرفتي إن مش كدابة... اسر هو الكداب."
"يعرف إنك حامل منه؟"
"قولتله بس."
"بس إيه؟"
"قال لي إني كدابة ومحاولتش أعمل أي حركة غباء عشان ميأذينيش بتهديده ليا... كان قصده حركة غباء إني أقولك، بس إنتي كانت لازم تعرفي."
"لازم؟!!!"
"آه، إنتي أكبر عائق ليا ولحياة طفل... بسببك كدبني وكدب إني ممكن أشيل ابنه، بس ده حصل... هو كل خوفه منك يا ليلى، بس أنا..."
لاسكتت ليلى.
قالت نسرين:
"عارفة إنك مصدومة، وأنا اتصدمت لما عرفت إنك كنتي متخيلة إن كل ده كنا مجرد اتنين عاديين... اسر خدعك، مقدرش يواجهك، بس الحقيقة إننا اتجوزنا..."
"كذبة كبيرة منكو ضدي."
"إنتي حبك كله كان كذبة... حبكم ده أصلاً مرض... هوس بحد ذاته... فكرتي لو رجع بيكي الزمن وعيشتي حياتك هتكوني زعلانة إنك مش معاه ولا فرحانة؟"
سكتت ليلى وهي تتذكر حياتها سابقاً.
قالت:
"ملكيش دعوة بحياتي."
"بتزعلي بس مش عشانه، ده عشانك، إنتي بتحبي اللي قتلك... حب مهوس كله مرض وتعلق... ده مش حب... انتو الاتنين مهوسين بوهم."
قالت ليلى:
"عايزة تفهميني إنك إنتي اللي بتحبي... إنتي المريضة يا نسرين."
"أنا بحب اسر، بحب بعده عني وفي نفس الوقت بكون عايزة أعيش معاه... مش حب، يمكن تقولي ده اللي كنت شايفاه مناسب ليا... ده اللي أعجبت بيه."
"إنتي عايزة إيه مني؟"
"عايزاكي ترجعيني ليه..."
بصتلها بشدة.
قالت:
"أعمل إيه؟"
"ابعدي عنه."
"بتعملي كل ده عشان أسيبه؟"
"مبقولكيش سيبيه، بس فكري في الطفل ده على الأقل... أنا عايزة ابني يلاقي أبوه جنبه، مش واحدة واخداه من أمه..."
نظرت إليه وكملت:
"اسر مش ملاك، بس بيفضل أبو ابني... متنسيش إنه كدب عليكي ومكنتش المرة الأولى."
نظرت لها.
قالت:
"في أول جوازكم اسر كان على علاقة بنهلة... ودي بتنزله مهمات في شغله الأسود."
"اسر معملش حاجة من دي... كان صديقته وبعد عنها."
"وأنا بقولك كان بيروحلها كتير حتى وإنتي معاه... عايزة تصدقيه، إنتي حرة، بس تضمني بإيه إنه مش كداب... واحد وواحدة في شقة لوحدهم... غير الأنوار الضلمة وأجواء نهلة اللي بتعملهاله."
كانت ليلى تستمع وصامتة، فهو لم يترك لها جدال.
قالت نسرين:
"مبقتش عايزة أعمل مشاكل ولا أهدد وأغصب حد... كفاية لحد هنا."
"تمام، جوازه إمتى؟"
"في الهاني مول... من شهر كنا حلوين... كانت كل حاجة ماشية صح لحد ما ظهرت... وكدب عليكي واتبرى من علاقته."
بصتلها وكملت:
"عايزانا نكون متجوزين كل ده وميحصلش حاجة، كانت هتبقى عيبة كبيرة في حقه... يكفي إصرار عمه... ويكفي إنه كان بيأدي دوره من غير غلطة بسبب تهديدي، بس الواضح إنه كان ماشي على خطته وأنا اللي كنت بتخدع معاه."
بصتلها وقالت ساخرة:
"بس مطلعتش أنا بس اللي اتخدعت."
"اسر مستحيل يحبك يا نسرين، لو فاكرة إن في بعدي هيبص لك."
"مش عايزة حبه، عايزة وجوده... مديكيش الحب، مش هيديهولي أنا."
"المطلوب؟"
"سبيه ينشأ عيلته، ولو عشان الروح الجاية... مش عايزة أحس بنفور منه بسببك... يتنفر من ابنه."
سكتت ليلى.
قالت نسرين:
"إنتي كنتي حامل قبل كده، حسيتي بإحساسي أكيد، فكرتي في مستقبله من أول ما عرفتي إنك هتبقي أم... أشاحت وجهها من عدم التذكر."
قالت نسرين:
"أنا بعيش إحساسك، عارفة إنك خسرتيه، بس اسر عنده فرصة يبقى أب."
"منك؟"
"ملهاش علاقة يا ليلى."
"كنتي بتجيله تترجيه عشان يسيب مراته اللي كانت حامل، عايزاني أهتم بيكي؟"
"أنا وحشة وممكن عملت كتير غلط، بس هو ماذلنيش."
شورت على بطنها.
اضايقت ليلى وقلبها بيتحرق.
قالت نسرين:
"عارفة إنك أرحم مني، قلبك طيب، وده اللي خلى اسر متمسك بيكي... فكري في الطفل ده بس... مش أنا ولا حتى... ولا حتى اسر، بس هو... هو ملهوش ذنب باللي بيحصل."
صرخت فيها، قالت:
"وأنا كان ذنب ابني إيييههه؟!"
سكتت نسرين.
قالت ليلى:
"فاكرة إنك في معاناه إن اسر مش هيعترف بيه وهينفر منه بسببى... إنتي تافهة أوووى... أنا عشت جحيم."
"مش أنا اللي مفروض تقوليلي الكلام ده."
كانت عارفة ليلى قصدها إيه.
قالت نسرين:
"اللي حصلك بشع لدرجة إني محطتش نفسي مكانه، بس أرجع وأقولك ابني ملهوش ذنب... لو عايزة تحاسبيه على أغلاط غيره، مظنش إن ده من العدل."
قالت ليلى:
"عايزاني أرجعك ليه وتضمني إله سعيدة معاها؟"
أومأت لها.
قالت:
"ارجوكي يا ليلى."
"جاوبي على سؤالي وبصراحة."
"إيه هو؟!"
"إنتي اللي قتلتي."
بصتلها نسرين من سؤالها ودموعها المتحجرة، وهي تقبض على يدها.
قالت:
"مش أنا يا ليلى."
"احلفي."
"والله ما أنا، مظنش إن حاجة كبيرة زي دي أقدر أدبرلها بإتقان ده... أنا مش اسر."
سكتت ليلى.
قالت بضيق:
"كلكو كدابين، إنتو اللي قتل.توه."
"صدقيني أنااا."
"انزلي."
"ليلى."
"بقولك انننززززلي."
تكت نسرين وتنزل بغضب.
بتنطلق السيارة، وتمسك رأسها ودموعها بتنزل.
"وحو.ش... كدابين... كلكم كدابين."
بيوجعها قلبها وبتكون عايزة تنفجر من وجع اللي حاسة بيه.
كانت ليلى راجعة صامتة، بتتجه لجناحها وبتفتح الباب وتغلقه.
"رجعتي."
بتلف لمصدر الصوت، لتجد اسر جالس ينظر إليها وكأنه كان في انتظارها.
ذهبت لتضع حقيبتها.
قال اسر:
"كنت بدور على الأب بتاعي، دورت في الدولاب ملقتهوش."
توقفت ليلى لوهلة.
قالت:
"في الدولاب؟!"
"لقيت ده."
لفت تلاقي الدوا في إيده وينظر إليها نظرة مخيفة مليئة بالغضب المكتوم والمشاعر المتحطمة.
قرب منها، قال:
"إيه ده يا ليلى؟"
صمتت ولم ترد عليه.
نظرت إلى الدواء.
قال اسر:
"ده ليكي؟ اشرحيلي الدوا ده بيعمل إيه؟"
سكتت.
صاح بها بانفعال:
"ردي عليا."
اتخضت منه.
قالت:
"ليان."
نظر لها بشدة، فقد تمنى أن يسمع نفيها.
قال اسر:
"بتاخدي حبوب منع حمل؟"
سكتت.
رماها أرضاً بغضب جحيمي.
قال:
"ليه، لييييه... إيه اللي ممكن يخلي واحدة تاخد حاجة زي دي إلا لو مش عايزة تحمل من جوزها."
كانت تنظر له بصمت.
قال اسر بغضب:
"ما تردي، إزاي تاخدي حاجة زي ديييه... إيه السبب اللي لو مكنتيش عايزة رباط بينا."
اقترب منها، عادة للخلف.
قالت:
"اسر."
قال اسر:
"ليه يا ليلى، عارفة كنت مستني أي خبر بحمل منك، ليه عملتي كده؟"
"لأني ببساطة مش عايزة أطفال منك."
كانت تلك الجملة كفيلة بأن تجعله يتثلب ويتفتت قلبه إلى مئة قطعة.
قالت ليلى:
"الحبوب كانت حلي أمي أمنع حاجة زي دي تحصل، إني أمنع روح تيجي على حياة مش مضمونة وتعاني."
"تعاني؟!"
"مضايق يا اسر إني عملت كده، هونت الرزق عايز يخلف ليه؟"
نظر إليها.
قالت بدمع غاضب:
"عشان يهربوا من الخطر ولا عشان يموتوا سواء في بطني أو لما يجوا على الدنيا."
كان ينظر إليها بصمت.
قالت ليلى:
"عايز أطفال ليه يا اسر، عايزني أحمل منك عشان يخطفوني تاني في قلب بيتك ويقتلوني المرة دي أنا وهو وتيجي على جثتي، بس المرة دي من غير رجوع."
"اللي حصل كان خارج عن إرادتي في كل ثانية."
"بنفسها كانت عشان ألاقيكي."
"بعد أييييه، لقيتيني وأنا بموت... لقيتيني وأنا خسرانة نفسي وخسرانة ابببني... أنا عانيت يا اسسر... عانيت وشوفت جحيم... شوفت ناس ميعرفوش الرحمة... ويفضل السبب كان انت."
تنظر إليه، أشارت عليه.
قالت:
"آه انت، انت ورا كل حاجة حصلتلي وبتحصلي... انت ورا كل أذى ورا كل وجع ورا كل شر."
كان صامتاً، بناظرها لكل ما تحمله له.
"إنت خسرتني كل حاجة يا اسر... خسرت أهلي وخسرت نفسي وابني... خسرت كتير وانت بتخسر قدام حبك... الخساير كبيرة."
"منستيش."
"منستش ولا هنسى يا اسر، مهما كان حبي ليك مش هنسى، لأن اللي حصل ميتنسيش."
"قولتي إن مشاعرك متغيرتش، رجعتي لي؟"
"كنت فاكرة إني قادرة، بس اكتشفت إني معدادش فيا طاقة، كل أما أوصلك افتكر خيانتك، افتكر إزاي كسرتني، افتكر إني حبيت شخص... شخص قتلني."
كانت تكبح دموعها.
قالت:
"علاقتنا غلط ل غلط، إحساس الوجع عند كل واحد... وجعك من كلامي ومحاولتي ليا... بس أما بقول كفاية لأن طفح الكيل... أنا إنسانة... أنا إنسانة وليا حقوق... من حقي أعيش وأتنفس."
"مش مخليكي عارفة تعيشي."
"مش عارف يا اسر، طول ما أنا معاك أنا مريضة... هنا نار."
أشارت على ايسر صدرها، قالت بحزن:
"كفاية لحد هنا أرجوك كفاية."
"عايزة إيه يا ليلى؟"
رفعت وجهها لتنظر في أعينه، وبعد صمت طويل بينهم، قالت:
"خلينا نطلق."
رواية هوس العشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نور
معلش ياريم صحيتك من النوم.
لا خالص، ادخلي.
فسحت لها ودخلوا قعدوا سوا.
قالت ريم: خير، شكلك ميبشرش.
كنت هروح فندق قريب بس لقيت الأوض كلها محجوزة.
وانتي عايزه فندق في إيه، انتي نزلتي دلوقتي لي أصلاً.
سكتت ليلا.
بصتلها ريم قالت: فين أسر؟
أنا وأسر، أطلقنا.
اتصدمت منها قالت: أنتي بتتكلمي جد ولا بتهزري؟ أكيد بتهزري.
مظنش حاجة زي دي فيها هزار.
مهو لازم يكون هزار، طب إزاي؟ انتي مش اتصلتي بيا امبارح عشان أكلم لك صحبتي دكتورة نساء؟ أنا قلت إنك حامل.
الدكتورة مكنتش ليا.
امال لمين؟
سكتت ليلي.
بصتلها ريم قالت: هترجعوا امتى؟
***
داخل بيت كانت قاعدة لا تتحدث، بتبص على أوضة بنتها وعينها بتمتلى حزن.
مصطفى فينك؟
بصيت لعمتها بضيق ومرديتش.
أنا مش بكلمك.
رفعت السكينة في وشها قالت: وأنا مش قولتي لك اياااكي لسانك يخاطب لساني.
بصتلها بصدمة قالت: نزلي الزفت ده.
عايزة تقتليني؟
آه هقتلك وأشرب من دمك انتي وابنك الهربان زي الحرامية.
انتي عبيطة بتكلميني أنا كده، اتجننتي؟
نزلت السكينة اللي رفعاها عليا.
انتي لو ممشيتيش من وشي دلوقتي أنا هتجنن بجد وارتكب جريمة.
مشيت من أمامها قالت: مجنونة.
جلست صفاء بضيق وبصت على السكينة اللي في إيدها.
راحت وقفت عند الشباك.
كان فيه واحد قاعد على زراعيه وجنبه فاس، كان ذلك مصطفى زوجها.
كان يعمل في الأرض برغم ضعفه، لكن ليكسب لقمة عيشه من عرق جبينه.
بعد المشاكل اللي كان يتفاداها من الناس، لكن كبريائه اتكسر.
كتير من قطعه منه وكانت ابنته.
كان العرق مغرق جبهته وجسمه بأكمله، ملابسه المتسخة ويده، التعب اللي يملأ وجهه، الشمس اللي تنكح فوق رأسه يومياً.
جت صفاء وحطت له شاي.
لم يلتفت لها ولو شبر واحد.
مصطفى مش كفاية؟
مردش عليها.
قالت: انت مفكش صحة للأرض الناشفة دي، وياريتك بتاكل.. أكلك ضعيف، ادخل البيت كفاية.
امشي.
لقيته بيقوم بيمسك الفأس.
اضايقت قالت: أنا عايزة أشوف ليلى.
وقف عن اللي بيعمله لما سمع اسمها.
قالت صفاء: سيبني أشوفها ولو مرة واحدة، هسيها في اللي هي فيه.. دي اترمت في المستشفى وخسرت ابنها واطلقت.
كنتي ماوقعة حاجة غير دي… افتكرت كلامي كويس.
خليها ترجع لنا كفاية… أنا معرفش هي فين وازاي بس أكيد مدمرة، هدور عليها هعرف مكانها وترجع.
اللي خرج من هنا مش هيرجع يا صفاء.
كفاية عقلك قاسي، أنا أم ودي بنتي.. غلطة بس دلوقتي هي محتاجانا.
هي ميتة عندي من زمان.
مش قلقان عليها يا مصطفى، قلبك متكسرش من اللي حصلها؟
لا، هي متهمنيش.
بس تهمني أنااا، أي كان غلطتها تفضل.. تفضل صغيرة وعايزة اللي يدلها… ليلى ضعيفة على كل ده، ضعيفة على اللي بيحصلها.
خلصتي؟
إزاي بقيت كده؟
من أفعال بنتك…
امشي يلا.
نظرت له بضيق وقلة حيلة وسابته.
رمى مصطفى الفأس اللي هلك إيده المجروحة، لكن بظل عمله اللي لقاه بعيد عن الناس وأنظارهم.
القرية اللي لا تترك أحداً غير نهش في لحمه، يسير دون أن يتحدث مع أحد.
انكسر كبريائه، لكن ليس من الناس بل من قطعة منه.. ابنته.
تجمع دموع في عينها، تخفيها.
في الليل كانت صفاء تجلس باكية في غرفة ابنتها التي كانت تجلد فيها من ذاتها ومن أبيها.
ياترى انتي عاملة إيه يا ليلى؟
في اليوم صامت كئيب كأي يوم عادي.
كانت صفاء بتبص لجوزها بتسمع صوت من التليفون.
"مع لقاء مع خليل الجوهري."
بتحمر أعين مصطفى وبيـقفل التليفزيون.
نظرت له صفاء: مصطفى.
مش عايز كلام تاني.
سكتت بحزن.
بتسمع صوت جرس.
قالت عمتها: ما تقومي تفتحي.
بتقوم صفاء بضيق وتفتح.
بتتصدم لما تشوف عثمان أخوها قدامها.
عثمان.
بيسحب شخص جامد وتلاقي سمير كان متشلفط.
قال: قلت لك هجيب لك براءة ليلى يا صفاء.
انت.. انت كنت فين وده بيعمل معاك إيه؟
سحبه لجوه جامد قال: مصطفى فين؟
بيـقف مصطفى أما يسمع صوته وبتتصدم أخته.
ابني.
بص مصطفى لسمير بشدة وبص لعثمان قال: إيه ده؟
قال عثمان: بتحسبني مش راجع يا جوز أختي؟
انت إيه اللي جابك؟
مكنتش مشيت.. عارف إني خدت وقت بس كل ده عشان ألاقي الزفت ده وأجيبه لحد عندك.
قال سمير: ماما ساعديني.
نظر مصطفى إليها.
خافت منه قالت: أنا مكنتش أعرف هو فين صدقني.
قال عثمان: مش مهم المهم إنه قدامك.. الشخص اللي كان بيحاول مع ليلى وكانت بتحكي لي عن معاناتها في العيشة هنا وعايزة تيجي القصر.
قال سمير: وبعد ما راحت عملت إيه… لعبت بديلها مع واحد.
ضربه عثمان جامد قال: عايز تاخد علقة كمان.
قالت صفاء: كنت فين يا عثمان ولقيته فين؟
كان في شقة متأجرة باسم أمه.
غضب مصطفى.
قال عثمان: عرفت ألاقيه عشان أحطه قدامك وأحطني معاه.
قال مصطفى: عايز تقول إيه؟
ليلى طول عمرها شريفة، ليلى عمرها ما فكرت تعمل حاجة تغضب ربنا وتغضبك… سمير حاول ومعرفش..
قال سمير: أنا كنت طالب أتجوزها.
قالت صفاء: وهى رفضت، انت إيه؟
قرب مصطفى من سمير اللي ترعب منه قال: عملت إيه؟
قال عثمان: في يوم رجوعها للقصر خدها لحته مقطوعة واتهجم عليها.
احمرت أعين مصطفى.
رجف سمير يحتمي بأمه قال: أنا آسف والله بس معملتش حاجة، هي هربت.. لواحد ساعدها… أنا آسف يا خالو والله اتغبيت بس مكنتش أقصد.. أنا كنت بحبها وعايزة تبقى بتاعتي.. بتاعتي أنا بس واتجوزها.
نزل بقلم على وشه وضربه بوكس خلى دم ينزل من مناخيره.
قال صفاء: كنتي بتحسبي رفضها لسمير وجود حد مش كده، مكنتش مديها الأمان واللي حصل خلاك تتأكد… بس الظاهر إن تأكيدك غلط.. هي مش هتشوف شخص وسخ زي ده جوزها…. مكنتش تعرف أسر أصلاً عشان تفكر إن ممكن عظم جوزها.
كانت علاقتها بيه.
قال مصطفى: اسككككتي، ده يديها الحق إنها تتجوز من ورايا زي أي جوازة حرام.
قال عثمان: مش بموافقته.
نظروا إليه.
كانت مترددة بس جمعت قبضته بخجل من نفسها قال: جوازها من أسر كان غصب عنها.
قالت صفاء: غصب عنها إزاي؟
سكت قال: اتكلم.
مش بإرادتها.
قال مصطفى بغضب: انت هتقطع، متقول غصب عنها إزاااااي…. اعقل الكلمة.
عارف السؤال اللي بيدور في دماغك أول ما عرفت إنهم متجوزين، مين كان وكيلها.. أو ممكن تكون كذبت على المأذون وإنها يتيمة بس وكيلها كان حاضر.. كان شاهد.. وبسببه هي بقت هنا.
كانت أعين مصطفى تنظر له بتفرس.
تقصد مين؟
أنا اللي عملت كده.
دمعت عين صفاء قالت: انت يا عثمان؟
غصب عني، كل حاجة كانت غصب.
نزل بوكس على وشه استقبله عثمان بألم.
قال مصطفى: غصب عنك، توقع بنتي في شر ومصيبة وتقول لي غصب.
خوفت عليها من أسر… لما كلمني وإنه عايز يتجوزها استغربت ليه مكلمكش انت إلا لو سر، خفت أرفض… خوفت ياذيها أو ياذينا كلنا.
أنا مش جبان زيك، أنا أحميها ولو بروحي.
انت مكنتش تقدر تعمل حاجة.،،انت ببساطة متعرفش أسر.
آخررررس، اللي يقرب من بنتي بس أكله بسناني.
ضربه جامد تألم ونزل على وشه بقلم أكبر.
قال مصطفى: رميتها في النار يا كلب… سكت كل ده وخليتها تعاني هي لوحدها وكلاب زيكو تتحمل ورا عذابها…
مسكه جامد وقال بغضب: إزاي تعمللل كده… استغفلتنا… أنا كنت… كنت هقتلها.
بص لايده اللي امتدت عليها بكل قوته قال: أنا قتلتها فعلاً.
افتكر محاولة انتحارها، كيف رآها مرتمية أرضاً ولم يهتم بها… افتكر نزيفها وكسورها ومهتمش بيها، افتكر أما مضى على جوازها لرجل يكبره عمراً يريدها للاستمتاع بها ولم يهتم.
صاح بغضب ونزل بضربه على عثمان أطاحته.
نزلت دموع صفاء.
بص عثمان لها وهي تنظر له بكره شديد.
قال عثمان وهو يتألم: أنا آسف يا صفاء، آسف يا مصطفى… آسف ليكم… وليلى.
قعد مصطفى ورجله مش قادرة تشيله.
نظرت له صفاء قالت: أتمنى تكون عرفت إنها مظلومة.. عرفت إن ليلى… ليلى نضيفة وهتفضل طول عمرها نضيفة… دي بنتي.. وافتخر بده مش هيتعرف منها… ليلى مش غلطتها.
أصابت الكلمة قلبه اللي أول مرة يعرف إنه بيحس.
من أفعاله تأكد إنه عديم القلب.
لقد قتلك نطفته.. لم يكن جسدياً بل بكلامه القاسي.
قام ودخل أوضة.
نظرت صفاء لهم قالت: كنتوا بتستغلوا بنتي كل ده يا كلاب.
مشيت بحزن.
كان سمير بيتسحب للباب.
ضربه عثمان جامد: رايح فين، هتاخد وعدك من الكل.
قعد عثمان على سرير وافتكر شكلها وهي مختلفة بالقماش الشاشي ولم يعمل لها جبيرة لقسوة قلبه.
"بابا، اسمعني أرجوك.. والله ما ذليتك أنا."
"انتي غلطة، أكبر غلطة جت لي."
دمعت عينه وافتكر كل كلامه.
"مش بنت زيك هي اللي تحط راسي في الطين، كان لازم أئدك… كنت أحطك في التراب قبل ما تحطينى إننااا… أنا مبعرفش بخلفة البنات أصلاً ولا كنت عايزززك… في الآخر آخد ده منك."
"عملتي كده مع مين يا بنت الـ*ـب، هقتلك وأشرب من دمككك…. انتي متفرقليش أكتر من كرامتي وشرفي…. شرفي اللي انتي وشختيه."
"انتي زبالة، أنا معنديش بنت اسمها ليلى."
ندمان إني مقتلتكيش من زمان.
افتكر نظراتها له لما سيد كان بياخدها وكأنها بتقوله ينقذها بس قفل الباب وشها كأنه مصدق ميشوفهاش تاني.
بيفتكر رجوعها وهي بتحاول وكانت فاكرة إن اعتراف أسر بجوازهم هيخليه يسامحها، كانت تأمل مسامحته وتتراجاه.
"بابا سامحني، غلطت.. غلطت بس.. بس متبعدنيش عنك."
افتكر لما ضربها وأسر كان هيدخل صاحت فيه بغضب.
"اياك تدخل، ده أبويا… لو قتلني اياك تدخل سمعتني."
لكنه وقتها خذلها، خذلها وابعدها عنه بنفور.
"امشي مش عايز أشوف وشك، شوفت وشك بتخليني أكره نفسي وأشوفك ذنب."
رأى دموعها من كلامه الجارح، ظن أنها اعتادت لكن في كل مرة تنجرح أكثر فأكثر.
قتلها هي ابنته التي رباها في صغره، رقيقة دوماً والأعين عليها، لكنه جاهل العقل، جاهل رأى قطعته غلطة.
ثقته بها الضئيلة لم تجعله يقاوم ويبحث ويسألها، جاهل العقل والقلب والمنطق، كان حاد معها لكنها كانت تبتسم.
تخيلها وهي صغيرة.
"بابا، انت قوي زي الملك في الكرتون."
يحبها لكن ليس بقدر حبها له، يفتكر إزاي حرمها من حاجات كتير أكبرها التعليم بسبب أفواه من حوله، البنت ملهاش غير بيت جوزها، مصايب بتحصل في العالم، هتعلمها لي كفاية عليها الثانوية، العلم للرجال أما البنت خدمتها البيت والخلفة.
كلام الناس جعله مجرد تافه، أذى ابنته من كلام الناس، ضربها وصفعها وتبرى منها ولم يسامحها من كلام الناس، الناس اللي فعلت منه غبي.. دمر حياة ابنته على حساب أفواه غبية لا تفعل شي سوى التحدث.
ضرب رأسه جامد.
غبى.
نزلت دموع من عينه.
غبببببببببببببببببببي، بنتك فين بسببك… ليلى…. ليلىيييي.،. أنا آسف.
افتكر يوم أما كانت بتترجاه عشان تكمل تعليمها.
"ارجوك يا بابا أنا جايبة مجموع حلو يدخلني كلية."
"جامعة إيه اللي عايزة تدخليها، كفاية عليكي ثانوية اللي استحملته عشانك."
"بابا ارجوك، طب مش هروح غير يوم بس ارجوك."
"قولت لك لا يا ليلى، هتعملي إيه بشهادة.. هتتجوزي وانتي بقيتى عروسة.. الجامعة ملهاش لازمة."
ربت على رأسها قال: أنا عارف مصلحتك.
وقتها كبحت دموعها قالت: اللي تشوفه يا بابا.
تتقبل الأمر رغماً عنها، تأخذ الأذية بصمت..
حتي بنته فاشلة زيه بدل ما يعلمها ويخليها أحسن منه.
كانت دموع تنزل وهو مش شايفها معاه.
دخلت عليه صفاء قالت: أتمنى تكون مرتاح، بس هترتاح أكتر لما تبقى لوحدك.. لوحدك خالص يا مصطفى.
نظر إليها.
قالت: أنا همشي، مش عايزة أكون مع شخص زيك… أنا… أنا دمرت ليلى معاك..
دمعتها ونا بطاوعك وخايفة تطلقني لأني جبانة… بس دلوقتي أنا مش خايفة.. أنا اللي عايزة أبعد….
كان صامتا.
نظرت له بضيق وحزن: في حياتي مهسامحك ولا ليلى.. شايلين ذنبها احنا الاتنين.
خرجت وبقى هو في ذنبه الأسود.
كانت ابنته ذنب في هذه الحياة، يتخذ سيئات لإيذيتها، لم يفعل لها شيئاً، لا يتذكر أنه فعل شيئاً جيداً لكنها أحبته، أحبته دون أي شيء.
كانوا قاعدين برا وعثمان يمسك بسمير برغم نزيفه، كان حزين.
البيت أجمع كان حزين.
لفت صفاء الطرحة وكانت خارجة.
قال عثمان: رايحة فين؟
مليش مكان هنا.
فتح الباب بصوا وخرج مصطفى وراح عند الباب ومشي.
استغربوا.
راحت صفاء وراه قالت: مصطفى.
كان بيمشي بسرعة كأن فيه حاجة واقعة منه.
مصطفى رايح فين؟
رايح لها،،، رايح لليلى.
نظرت إليه قال: هجبها، هجبها في حضني ومش هخاف أحضنها.. هجن عليها وأنسى إني بخشونتي أبقى راجل… هفتكر إني أب… هعمل لها كل حاجة هديها اللي عايزاه ومش هحرمها من حاجة… مش ههتم بالناس… يتحرقوا.. ههتم بعيلتي.. ههتم بيها.
نزلت دمعته قال: مش عايز حاجة تاني، أنا عايز بنتي.
تفتكر هتقدر ترجعها؟
طول ما أنا عايش هرجعها.
عارف مكانها؟
هدور عليها في كل مكان، مش هسيب مصر إلا وهي معايا… مش هرجع غير بيها.
مشي سريعاً.
نظرت له صفاء ودموعها كانت بتنزل.
***
بصتلها ليلى.
قالت ريم: إيه، مش قصدي استظرف بس اتنين بيحبوا بعض أطلقوا هيرجعوا زي المرة الأولى… المفروض يحلي باله الملاقيف مش لعبة.
مفيش رجوع يا ريم، أسر طلقني بتلاتة.
انصدمت ريم وحست إنها خرست.
قالت ليلى: أسر صفحته اتقفلت، أتمنى متتكلميش عنه تاني.
ليلى، أنا آسفة مكنتش أقصد.
شافت الحزن في عينها قالت: أنا مش هسألك حصل إيه عشان شكلك تعبانة، ادخلي جوه استريحي ونكمل كلامنا بعدين.
مش عايزة أقعد في بيتك عشان ميحصلش مشاكل… أنا كنت هتصل بروز تلاقيل لي أوتيل بس مش عايزة ألجأ لها.
ليه؟
المرة الأولى كان أسر معينها مخبره عليا.. عارفة إن حاجة دي مش هتحصل بس أنا مش محتاجة حد… أنا هروح لفندق عقبال ما ألاقي شقة أجره.
يستي متقلقيش.
خشي دلوقتي وأنا هشوف لك الموضوع ده.
والدك؟
بابا مش هنا، في سفرية تبع الشغل متقلقيش.. مفيش غيري.
مش ها طول أنا العصر هروح أدور على أوتيل تاني.
ماشي يا ليلى متقلقيش هبقى أدور معاكي استريحي بقى.
أومأت لها.
دخلت ليلى جلست على السرير بتعب.
كانت عينها مفتوحة.
جت ريم وغطتها.
نامي، عشان نعمل اللي انتي عايزاه لما تصحي.
خرجت وسبتها.
أمام ليلى بقت عالقة في مسار حياتها اللي بيمر قدام عينيها.
بعد يوم خدته من النوم كاملاً كانت بتاكل مع ريم اللي كانت بتبصلها ومن هدوئها تبدو كالقطة الجريحة لكن لا تظهر.
تعلم أن وراء هذا الهدوء حزن عميق.
قالت ليلى: شوفتيلي أوتيل؟
آه بس بعيد شوية، حجزت لك أوضة قبل ما تتاخد هي كمان.. عشان إحنا في إجازة فالكل بيخرج.
قالت ليلى: أي أوتيل عادي، المهم هو فين؟
القاهرة.
ماشي نروح بعد ما ناكل.
أي أخبار الشغل صحيح، مروحتيش النهارده؟
خدتها إجازة، يبقى يخصموه بس مش قادرة أروح.. لما أستقر أهتم بشغلي.
مش خايفة ليتأثر؟
أكيد خايفة، الشغل دلوقتي أهم عندي من أي حاجة.
أخبار الحفلة إيه، حجزت لي كرسي؟
لم تبتسم.
تنهدت ريم قالت: هقوم ألبس عشان نروح.
أومأت لها.
سابتها.
خلصت أكلتها وخرجوا الاتنين بعربية ريم.
كانت سايقة.
قالت ليلى: والدك وافق تسوقي؟
طلعت الرخصة متقلقيش مش هنتمسك.
سكتت.
بيـقفوا عند أوتيل.
بتدخل ليلى وتشوف من التكليفات إنه باهظ جداً.
بيقـفوا عند الاستقبال وياخدوا ورقة.
قالت البنت: امضي البيانات دي يا فندم.
أومأت لها لتأخذ الورقة.
قالت: ريم.
نعم.
سعر الليلة كام، الفلوس مش هتكفي.. أكيد مش هخلص الفلوس اللي باخدها هنا.
ده اللي لقيته، أفعى النص وأنا.
لا.
كنت عارفة، طب مش انتي قلتي مش هتقعدي كتير.. خليكي وأنا هلاقيلك شقة.
متدوريش تاني، هتجيبهالي في كومباوند سعره أكبر من قبضى أصلاً.
ليلى، انتي بقيتي مصممة.. قبضك مش هيكون أكل من مليون.
آه واضح، لما أبقى.
بتستقلي لنفسك.
كتبت الورقة بدون رد فعل ومضيتها وأدتها للموظفة قالت: اتفضلي ده كارت أوضة حضرتك.
***
خدته ليلى وذهبت برفقة ريم للأوضة.
كانت جميلة ومرتبة.
قالت ريم: بات معاكي النهارده لو خايفة.
مرديتش ليلى عليها.
كانت ماسكة الكارت وبتبص في المبلغ اللي دفعته ومستخسراه.
ليلى.
تنهدت قالت: نعم.
مالك؟
مفيش، بفتكر الأمور إزاي ممكن تكون أسوأ من كده.
كل حاجة هتتحسن.
بتسمع صوت رنة تليفونها وتلاقيها روز.
قالت: الأسوأ جاى.
بترد بتقول روز: مجتيش النهارده لي؟
كان عندي ظروف، في حاجة؟
لازم تيجي بكرة.
فين؟
المعرض، تصميمك على المليكان حالياً، لازم تشرفي عليه ولو هتضيفي تعديلات.
لازم بكرة.
انتي شايفة إيه يا ليلى، الحفلة يوم السبت يعني أربع أيام.
تمام يا روز هاجي، ابقي ابعتيلي العنوان بالتفصيل.
بتقفل معاها.
قالت ريم: هتروحي؟
أكيد.
متأكدة؟
مالك يا ريم بتتكلمي معايا كأني مريضة قدامك.
مقصديش أكيد بس تجمعي أفكارك.
أنا كويسة.
واثقة من ده، أنا همشي لو عايزة حاجة كلميني.
مشيت وتركتها لوحدها.
في الليل كانت عينيها يقظة دوناً عن الجميع.
وقفت في البلكونة وبتبص على النيل.
بتفتكر أسر وهي قاعدة على البحر وهو يعانقها خلفها.
"ممكن حياتنا تبقى بالهدوء ده؟"
"هعمل مجهودي عشان تبقى كده، عشانك أعمل كل ده."
بتتنهد بعمق وتدخل.
بس بتقف أما بتلاقي عربيتين تحت ومدير الفندق واقف.
بينزل شخص من العربية.
اتخيلته أسر بس مكنش هو.
رحب به المدير للداخل لحد أما اختفوا من أمام أعينها.
في اليوم التالي نزلت ليلى من التاكسي بعد ما وصلت على المكان المحدد.
كانت قدام مبنى كبير.
دخلت لقيت ناس بيظبطوا ديكورات وشافت الاستيدج اللي كان شكله أكبر مما تخيلت والكراسي كتير، سيحضر ناس كتيرة.
إلى أين هي وصلت.. هل هذه سلمة إلى أشخاص غرباء.. أشخاص من عالم تاني، عالم الأثرياء.
ليلى.
بتلف للصوت تلاقي روز مع شاب.
قربت منها قالت: اتأخرتي لي؟
الطريق.
ده حسام، منظم الديكور.
أومأت لها قالت: أهلاً.
ابتسم قال: أهلاً بيكي، نجمة الحفلة اللي إحنا بنظبطها.
نجمة؟! هو أنا بس؟
فيه مصممين هيعرضوا تصميماتهم من ضمن العرض بس تصميمك اللي المليكان عايز يشوفه واستحقاقه للجايزة.
قال حسام: مش عايزة تشوفي الفستان؟
أكيد، أنا جايه عشانه.
قالت روز: تعالي يا ليلى.
راحت معاها وسط العمال وتجهيزات الحفلة.
بتدخل أوضة مغلقة.
بتقف قدام مليكان شبيه لها.
إنه فستانها اللي رسمته ورقياً.
إنه أمامها لكن على أرض الواقع، نبع الخيال من عقلها وأصبح أمام أعينها.
ابتسمت روز قالت: إيه رأيك… أتمنى ميكونوش غلطوا.. فاضل بس لمسات التطريز… عنده المكتب بكل المستلزمات.. عشان كده كنت عايز اكي تيجي.
محتاج تعديلات؟
أسيبك أنا.
خرجت وسابتها.
راحت ليلى وخرجت العلب بالإبرة والخيط والخرز.
عملت عليه بحذر خوفاً أن تخربه.
كانت الإبرة تخش في إيدها وتنزل دم بس تمسحه بمنديل وتكمل.
لم تهتم بكم عدد جروحها من الإبرة.
لم ترى كم من الوقت مر لكن كانت منشغلة مع لصق اللمسة اللامعة.
دخلت روز شافتها قالت: ليلى أنا ماشية.
مرديتش عليها.
سبتها عشان متقطعهاش.
بقت لحد الليل وبتـقعد لوحدها في المكان.
بتتنهد بتعب.
بترجع ليلى على الأوتيل وتاخد الأسانسير توصل لأوضتها بس بتلاقي الإسانسير وقف وبيفتح.
بتلاقي صاحب المدير: اتفضل حضرتكم.
بيدخل رجل.
أفسحت لهم ليلى.
قال المدير: الخدمة هنا متوفرة بأحسن حال، غير راحة العميل تهمنا.
كانت واقفة صامتة تنظر لهيئة ذلك الشخص اللي يرتدي نظارة سوداء برغم إنهم بالليل.
نظر لها فنظرت أمامها بحرج.
انتي إيه رأيك في الكلام ده؟
بصت له من كلامه ليها وبصت حواليها مكنش فيه غيرها.
قال المدير: قولي رأيك يا فندم.
قالت ليلى: آه جميل، غياب اللون الوحيد أسعاره.
توتر المدير: ده عشان الخدمات اللي بنقدمها، مش أي أوتيل.
عايزين واحد يكون حرامي عشان يقعد هنا ليلة… أما من ناحية الأوتيل فهو أكيد حلو.
كان المدير هيتكلم سكته ذاك الشخص قال: قاعدة بقالك قد إيه؟
دي حاجة تخصك.
قال المدير بصدمة: يا فندم البيه يكون…
وقف الإسانسير.
خرجت ليلى وسابتهم.
لم تعرف بأن هناك أعين تراقبها.
بتفتح أوضتها بتبص تلاقي ذلك الشخص ينظر إليها.
اتعجبت.
ذهب بالمصعد ودخلت هي الأوضة.
كانت قاعدة بتاكل لوحدها ومشغلة تلفزيون.
كانت مع كل قطعة تقضمها لا تشعر بطعم الأكل.
وحدتها تحوم حولها، تكره الضوضاء لكن العائلة… العائلة الضوضاء أكثر ما يروقها.
افتكرت صوته اللي بيتردد في ودنها.
"متبعدش عني، أنا بقيت وحيدة."
"مش هبعد، بس أتمنى متندمش على كلامك ده."
حست بغصة قوية في حلقها مقدرتش تبلع.
مسكت مياه وشربت مياه وعينها حمرا من الاحتراق.
بتروح ليلى تاني يوم على نفس المكان تتابع شغلها.
جات لها ريم قالت: شكلها هتبقى تحفة.
كبيرة، وده اللي خلاني أتوتر.
ليه؟
كنت بحسبها عادية، دي أول مرة أحضر حفلة وخصوصاً كلها ناس معرفهاش.
بس هما يعرفوكي.
سكتت ليلى.
خبط الباب راحت فتحت وكان حسام.
قال: الأستاذة ليلى فين؟
قالت ليلى: نعم يا باشمهندس.
مستر باولو هنا، ومعاه ناس إدارية كبيرة… فرصة كويسة تعرفيهم.
هشوفهم في الحفلة.
قال حسام: عايزة رأي، المجال اللي انتي دخلتيه علاقاتك باللي فوق هتمشيلك أمور كتير.
قالت ليلى: علاقاتي إزاي؟
مقصديش حاجة غلط، أنا أقصد يبقى فيه كلام بينكم، اكسبى اللي حواليكي… خصوصاً إنهم من ضمن مشاركين شركة الأزياء اللي بتشتغلي فيها… أنا قولت أجي أقولك عشان روز.
قالت ريم: جاية.
أومأت لها.
بصيت ليلى اللي اتنهدت وخرجت.
وقالت ريم: فضلك قد إيه على الفستان؟
عايزة نوع بوش معين، رسمتها بس باين إنهم عطلوا فيه.. هيدي لمسة للفستان.
هتجيبي منين؟
هقول للروز.
بتشوفها من بعيد، بتشاور لها تقرب منها.
بتروح لهم.
بالت روز: ليلى، المصممة الجديدة.
التفوا إليها.
قال باولو بلايطالية: أخبار وظيفتك الجديدة لدى شركتنا.
قالت ليلى: جيدة لأني أعمل معكم.
وبتقف لما بتبص لذلك الرجل الشبيه لها.
افتكرت المصعد، إنه هو.
قالت روز: أسامة بيه، من الممولين الكبار لحفلاتنا.
قالت ليلى: أسامة؟!!
نظر لها.
شافت ذلك الوجه الشبيه لها.
قال أسامة: واضح إن القدر بيحطك قدامي كتير يا ليلى.
قالت روز: حضرتك تعرف ليلى؟
نزيلة عندي في الأوتيل، وشوفتها قبل كده في مطعم.. كان عندي تعاقد هناك.
قالت ليلى: مطعم؟!!
افتكرت ذلك الوجه أخيراً والجرسون اللي جالها بالكرت.
قالت: هو انت؟
نظرت لها روز.
قالت: ليلى فيه حاجة؟
مفيش، اتفاجأت بس إن الأوتيل بتاعه.
قال أسامة: مش أكتر من مفاجأة بوجودك دلوقتي.
نظرت له مرديتش بس قالت: عن إذنكم، عندي شغل.
مشيت واتجاهلت نظرات أسامة ليها اللي مستريحتلهاش.
شبـتمون راجعة مع ريم في السيـارة.
قالت: لقيت لك شقة.
إيجارها كام؟
٣٠٠٠، ده أقل حاجة لقيتها.. تعالي اعقدي معايا.
مش مشكلة ٣٠٠٠، أروح امتى؟
بعد بكرة، هوديك هناك.
تمام.
كانت بترسم في كشكولها في منتصف الليل.
بتسمع صوت.
قامت وفتحت الباب اتفاجأت لما لقت أسامة.
إزيك يا ليلى.
في حاجة يا أستاذ أسامة؟
دخل الأوضة.
بصت له بشدة قالت: لو سمحت اخرج، أنا قاعدة لوحدي.
عارف.
نظر إليها قال: إيه اللي مصحيكي؟
حاجة متخصكش.
ابتسم وخد الكشكول بتاعها وشاف رسمها.
فنانة…
لو سمحت، اخرج.
ليا نظرة في اللي قدامي وشكلك هتبقى ناجحة أوي، انتي بس عايزة ممول لتصميم دي عشان الموهبة متتمحيش.. وانتي قدامك الفرصة عكس ناس كتير.
عايز تقول إيه؟
أقدر أكون لك ممول، تستثمري عن طريقي.. استغليني صح.
ف المقابل.
ابتسم من ذكائها قال: بحب البنات الذكية، وانتي جميلة وذكية… لما شفتك في المطعم لفتي انتباهي، وحركة الكرت.
حركة سخيفة.
معملتهاش مع واحدة قبل كده، ببساطة هما اللي بيجولي.. كوني عندك هنا في الأوضة فأنا بتنازل كتير عن مكانتي.
لو خلصت تقدر تخرج.
كأنها بتقطع كلامه اللي عارفه اللي بعده.
قرب أسامة منها وقف قدامها وبصلها قال: أنا معجب بيكي.
***
خرج أسر من الحمام لم يجدها في الغرفة.
شاف قميصها خده وحس بدفئها اللي لسا فيه، رائحتها كانت نابعة منهم.
بس لمح حاجة بعينه وحس إنه مش غلطان، كان صح.
الخاتم بتاعها على الترابيزة جنب ورقة طلاقهم وكأنها بتسب له كل حاجة ممكن تفكرها بيه.
شاف الشيك اللي سألوه مخدتوش.
أمسكه ببرود وقام بتقطيعه ورماه في الزبالة.
رجع صالح شاف فاتن كانت باصة على أوضة أسر.
قال: إيه فوق؟
آه تقريباً، هو في حاجة حصلت؟
حاجة إيه؟
البواب قالي إنه شاف ليلى خارجة الساعة ستة.
استغرب كثيرا قال: إزاي؟
معرفش، انت عايز لي؟
شغل.
شغل بـ*ـنـ*ـكوا بقا كتير الفترة دي.
طلع وسابها.
دخل صالح شافه قاعد على السرير كان في ذات المكان التي كانت تجلس فيه ليلى، يشرب سيجارته بعمق.
قال صالح: أسر، في إيه؟
مفيش.
ليلى مش هنا؟
لو هنا هطلبك تجيلي مثلاً، عملت إيه؟
على المعاد.
كويس.
شرب آخر نفس ورمى السيجارة وهو يدهسها قال: أروح أسلم نفسي.
وقفه صالح حط إيده عليه قال: أسر راجع قرارك تاني.
أزاح يده قال: قولت لك مستني اليوم ده.
مينفعش ترمينا في النار وتقول مبتحرقش.
نظر له نظرة مخيفة آخرسته قال: أنا عارف بعمل إيه.
خلينا نقوي لخالو، هيضايق لو.
خليل أكتر شخص مقصود من اللي هيحصل.. مستحيل خبر يوصله.
بس…
متخلينيش أحس إني اعتمدت على شخص غلط.
جس صالح بلاهانة في كلامه سابه أسر.
ومشي.
في القسم نزل أسر من عربيته دخل للبوليس اللي أول ما شافوه استغربوا.
راح شويش لرئيس القسم دخل عليه.
انت متخلف، إزاي تدخل من غير ما تخبط.
أما آسف يا باشا بس أسر الجوهري هنا.
اتصدم قال: إيه؟
كان أسر واقف عند الضابط قال: اتفضل.
عايز أبلغ عن جريمة.
جريمة إيه؟
قتل.
سكت القسم وبصوله بشدة.
جه رئيس القسم من وراه قال: أستاذ أسر.
نظر إليه أسر قال: كويس، كنت عايز حد مسؤول هنا.
خير.
في جريمة قتل متبلغ عليها بقالها فترة.
تتفضل تيجي معايا في المكتب.
راحوا نقعد معاه.
قال الرئيس: جريمة قتل إيه بالظبط؟
عمارة المعادي شارع ١٥، عماير الجديدة… في بلاغات كتير اتـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*
من سكان، والجيران بما حدث.
قال الضابط: مظبوط، مجرمين اتهجموا على شقة دور الأول غير كبار السن والصغار اللي اتعرضوا للخطر.
قال أسر: عرفتوا توصلوا للناس دي؟
لا، هربوا.
أنا معايا اتنين منهم.
اتصدموا منه.
قال الرئيس: معاك إزاي؟
قدرت أتعقب مكانهم وألاقيهم.
إيه علاقتك بيهم؟
مراتي كانت في العمارة الدور الأول شقة رقم ٢.
انصدموا أكثر.
قال أسر: سجل اللي هقولهولك.
كان الضابط متنح.
ضربه الرئيس.
أخذ قلم ودون.
قال أسر: كان عدد المجرمين ١٢ مسلحين، وباين إنهم خبرة.. يعني سجلهم زفت.. اللي كان مستهدف في اليوم ده هي ليلى.
ليلى؟! مش نسرين؟
ليلى مصطفى، نسرين هي اللي بعتتهم… اللي ورا المجرمين دول والجريمة اللي حصلت… نسرين جبران.
سجل الضابط.
قال الرئيس: اقف، انت عارف أستاذ أسر نسرين تبقى بنت مين؟
ده من ضمن التحقيق.
راجع معلوماتك، إزاي تقول كده.. جبران بيه وزير داخلية اتهام بنته هيخلينا كلنا في مصيبة.
خرج أسر تليفونه وسمعه تسجيل خلاه يتصدم.
قال: مين دول؟
تبعها.
ده مش إثبات، أنا إيه عرفني إذا كان دول منهم…
فاطمة إيه؟ وهو بيتصل بحد قال: هاتهم.
استغرب الرئيس والضابط.
بعد قليل جه شاويش قال: صالح بيه بيستأذن يدخل.
دخله.
دخل صالح.
نظر له إيه قال: سلمتهم بره، بيحققوا معاهم.
قام الرئيس والضابط.
بص صالح لأسر اللي ابتسم.
كان الرجلين واقفين متذنبين وبيتاخد أساميهم وبيتحط في إيدهم كلبشات.
تجه الرئيس قال: استنى، انتوا اللي كنتوا هناك؟
آه.
انت مش قولت ١٢ يا أستاذ أسر؟
الباقيين هربوا.
لم يذكر أنهم قتلوا ولم يتحدث الرجلين.
قال الرئيس: احكي يلا حصل إيه يومها؟
كنا رايحين نراقب البيت زوج نسرين هانم، كان شوفت إنه بيروح تند واحدة وأمه بوقها كان هناك.
أمرتنا نقتلهم الاتنين واحنا نفذنا، قالت إنها هتدينا أزيد من اللي ادتهالنا لو قتلنا البنت اللي ساكنة في الشقة دي.. بس قلبت على جوزها و….
قال الرئيس: اسكككك.
قال أسر: الكلام مش عاجبك.
نظر الرئيس له.
كانت عين أسر مخيفة قال: لا ده قانون والقضية كانت مجهولة، قولنا مجرد حادثة.
وأنا بقولك جريمة قتل، مدبرة والدليل انت سمعته والقاتلين معاك… غير شهود ناس كتير أقدر أخليهم يحضروا هنا كلهم يطالبون بحقوقهم والأضرار اللي اتسببت فيها.
حضرتك عايز إيه؟
نفذ القانون واقبض عليها، وحالاً.
في بيت جبران كان قاعد بيشرب قهوة مع مراته شيرين.
رن الجرس.
قالت شيرين: افتحي يا ناجي.
بتفتح الخدامة وتيجي تقول: جبران بيه، بوليس.
استغرب قال: بوليس؟
قالت شيرين: الشغل مش مستحمل جايلك هنا.
قام جبران يشوف إيه.
أداله الضابط تحية فال: جبران باشا.
خير في إيه؟
معانا أمر بالقبض على نسرين.
اتصدمت شيرين: انت بتقول؟
قال جبران: نسرين بنتي؟
وريني زفت مذكرة الاعتقال.
ورها له.
وانتشها منه واتصدم.
نقدر ناخدها دلوقتي؟
مكنش عنده رد.
قالت شيرين: جبران.
قال الضابط: هاتوها.
أدخل الشرطة اللي المنزل.
خرجت نسرين بالت.
ف إيه يا ماما؟
بتلاقي بوليس بيقربوا منها ويمسكو إيدها.
قالت بغضب: ابعد إيدك انت اتجننت ولا إيه؟
أنا متهمة معانا بمحاولة قتل.
اتسعت عينها قالت: انت اتجننت أوعى سيبني.
حط في إيدها كلبشات فال: من حقك تعينى محامي يدافع عنك لجلسة المحاكمة.
صاحت فيهم بغضب: أوعوا شـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*
ـ**ـ**ـ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**ــ**
رواية هوس العشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور
بحب البنات الذكية، وانتي جميلة وذكية.
لما شفتك في المطعم لفتي انتباهي، وحركة الكرت دي حركة سخيفة معملتهاش مع واحدة قبل كده.
ببساطة هما اللي بيجولي.
كونك هنا في الأوضة فأنا بتنازل كتير عن مكاني.
لو خلصت تقدر تخرج.
قرب أسامة منها وقف قدامها وبصلها قال:
انتي عجباني… واللي بيعجبني لازم يبقى في إيدي.
شعرت بالغضب وفتحت الباب قالت:
اخرج حالا عشان ماعملكش مشكلة.
خارج يا ليلى متضايقيش كده، المشكلة دي كانت هتحصلك انتي بس أنا برأف بيكي.
انتي مش قدي.
وقف قدامها ونظر لها. بعدت عنه قال بجدية:
لو عاوزتي حاجة كلميني.. أنا مش وحش.
كنت دخلت عليكي لأني معايا مفاتيح الأوض كلها.
شكراً إنك عرفتيني عشان أمشي.
وجودك لوحدك غلط أصلاً، ابقي خلي بالك.. من باولو تحديدا، مش كلهم عندهم ضمير زيي.
ساب لها الكرت بتاعه وخرج.
رزعت هي الباب وهي مضايقة بتبص في الكرت بتاعه.
تاني يوم بتنزل ليلى وتسحب الحجز بتاعها من الأوتيل.
بتخرج وتلاقي عربية مستنياها. ركبت قالت ريم:
على الصبح كده تلغي الحجز؟
مش مستريحة.
حصل حاجة ولا إيه؟
امشي الأول.
بيفكروا سوا وبتجي مكالمة لريم.
روحوا شافوا الشقة. قعدت فيها ليلى وعجبتها، على الأقل سترتاح هنا.
لقد تعبت من كثر التنقل.
بتروح المعرض من يوم لآخر لإكمال عملها.
لذلك اليوم الموعود، بتكون في صابح الك الليلة.
قاعدة بليل لوحدها في عزلتها.
كانت جالسة بتتفرج على فيلم.
"ليلى" نظرت بجانبها تحيلته يدخل عليها.
جلس أمامها وعانقها لتعود رائحته تغلغل في أنفاسها.
رائحته التي لا تزال بها منذ ذلك اليوم.
"انتي الأولى اللي فتحت لها قلبي، والأخيرة.. أنا بحبك"
احمرت عينيها ونشجت وهي تضم ساقيها.
خلصنا… خلصنا بس العذاب موجود.
انهمرت دموعها وصارت تمسحها لمن لم تستطع.
وبكت وسط الليل الدامس.
تاني يوم الحفلة كان يوجد أمن كثير يدخلون الأشخاص الهامة بواسطة كرت الدعوة الذي لا يعطى لأي أحد.
كانت المواعيد تشغل بال الناس وكانت روز تمسك قائمة وترتدي فستان لائق بجانب باولو الذي يرتدي بدلة من أحد تصميمه.
هل العارضات جاهزة؟
أجل، ينقص فقط بدأ العرض.
اذهبي وأشرفي عليهم لا نريد خطأ.
مشيت دخلت غرفة. كانت فتيات جميلات يضعن مساحيق التجميل ويظبطون ملابسهم.
كان الوضع مزدحم ومتوتر.
قالت ليلى:
بنات، بعد خمس دقايق تكونوا جاهزين والأولى تبدأ.
في الأوضة كانت ليلى واقفة قدام فستانها بتمسك بوش أخير على شكل فراشة.
كان آخر قطعة وضعتها ليصبح كتحفة فنية.
شكله جميل.
أول ما لقيته أسامة. نظرت له قالت:
انت؟
قولت آجي أشوفك.
انت عايز إيه يا أسامة بالظبط؟
مشيتي من الفندق ليه؟
كده كده كنت همشي، خدت شقة.
اممم كويس.
اتفضل امشي.
أنا جايلك في شغل.
شغل إيه؟
اشتغلي معايا.
نظرت له باستغراب قال:
عندي سفرية في لندن تبع تصاميم هيتم إشراف عليها وتمويلها، هكون من ضمن الممولين وعايزك معايا… ده نفع كبير ليكي.
لندن؟! أنا عارفة أتاقلم في مصر عشان أخرج برا.
لو عايزة تفضلي هنا هتبقى في نقطة الصفر، الشغل برا تعارف أكبر وفرص أكتر… بلاش تبقي غبية وتضيعي فرصة دة من إيدك.
وانت مقابل عرضك ده إيه؟
أكيد أرباحك هتعود عليا.
واثق من نجاحي.
لو ماكنتش واثق ماكنتش هعرض عليكي وأحط فلوسي فيكي وأنا ماعنديش ذرة خسارة.
معرفش.
فكري وأديني موافقتك بعد العرض.
بعد العرض إزاي؟
الطائرة بكرا، أكون حجزتلك.
نظرت له. سمعوا صوت لوح لها بابتسامة:
باي، لازم أمشي.
مشى وسابها. وفضلت ليلى.
دخلت روز وشافت أسامة وهو خارج.
مستر أسامة كان عندك؟
آه…
العرض بدأ.
انتي لسا ملبستيش، بتهزري يا ليلى.
متردد.
محدش غيرك يليق معاه تصميمه أكتر منك… هتبقي نجمة.
في ناس كتير بره.
انفضيهم.. هبعتلك الميك اب.. بسرعة، انتي هتكوني الأخيرة.
خرجت وسابتها.
وبتخرج تعقد جنب باولو وتنظر إلى أسامة بتسلم عليه.
كان كبار الشخصيات قاعدين قدام.
عدى كرسي واحد كان فارغ.
بتخرج عارضة حادة الملامح مع كعب عالي وتسير بخطوات محدودة.
كان الحاضرين ينظرون إليها مقيمين ما تريديه قبلها هي شخصيات.
خرج العارضات واحدة تلو الأخرى كع الموسيقى الراقية والأضواء الكثيرة.
في الأوضة كانت بنت بيحطلها مكياج وبيعملها تصفيفة شعر.
تليف بملامحها. تعبيرات ليلى كانت باهتة صامتة.. لا حماس لا رد فعل.. لا تشويق.. إنها منطفأة.
كانت تنظر اليوم لكن الآن.. تريد الهروب من هذا العالم.
تريد أن تعود إلى تلك الطفلة… الطفلة ليلى التي تلعب في قريتها… الطفلة المقتولة داخلها.
كانت روز قاعدة بتبص على العارضات.
كانت دي آخر واحدة بتقدم وبعدها ليلى.
بتبص من بعيد لعلها ترى طيفها. مبتلاقيوش.
قال باولو بصوت منخفض:
فين الباقي؟
خلصوا، فاضل ليلى.
وهي فين؟
هروح أشوفها.
هتروحي إيه المفروض تظهري.
بتكون الأضواء خالية والجميع متعجب من هذا الهدوء.
بص أسامة حوله باستغراب. معقول متطلعش؟
توجهت الأنوار إلى مكان واحد.
كانت تقف ليلى.
استريحت روز لما شافتها.
نظر الجميع إليها وإلى فستانها وتصميمه الذي أخذ الأنظار.
قالت روز داخلها:
اتحركي يا ليلى.
بتكون ليلى تنظر إلى الجميع لكن إلى مقعد فارغ.
مقعد واحد وكأن مفيش غيره قدامها.
ذلك المقعد.
تحركت مع حذائها الزجاج تشبه سندريلا.
خطفَت أنظار الجميع من شكلها وتوجهت الكاميرات نحوها بإعجاب.
جميلة.
التصميم رائع.
وجه جديد.
كانت تناسق خطواتها وتناسق تنفسها وصوت واحد بيتردد في ودنها.
صوت أسر.
"أخبار تصميمك إيه؟"
"لسه مشفتوش متشوقة أوي. ليه؟"
اتجمعت غصة في حلقها.
وقفت أمام الجميع وهي تضع يدها في خصرها.
ابتسم أسامة لبراعتها وكأن ليس أول مرة.
كانت عينها على الكرسي الفاضي اللي حجزته له.
وبتتخيله قاعد قدامها يشاركها النجاح وأعين الناس المبهورة بيها.
"هتيجي مش كده، مش عايزة أكون لوحدي"
"هكون أول واحد حاضر، هاخد الصف الأول عشان ماخليش عين تشوفك غيري"
سقطت دموعها من عينها وهي بتفتكر كل كلمة وكأن المشهد قدامها.
استغرب الجميع جدا.
بتعيطي؟!
تعالى أفواه وهم شايفين دموعها.
ارتبكت روز.
بس أسامة كان ينظر إلى ليلى بالتحديد ودموعها ليعلم أنه كان محقاً حين رأى جرحاً عميقاً داخلها.
لهذا الحد متأثرة.
رائع، النجاح كان صعب.
صفقوا لها.
نظرت روز إليهم وتعالى التصفيق.
التفتت ليلى عائدة إلى ذات مكانها مع دموعها المتحجرة، مع حزنها العميق الذي لا يعلمه أحد سواها.
تذكرتها وهي تعانقه.
"اسر، متسبنيش"
"أنا جنبك على طول، في كل لحظة أنا معاكي"
انتهت تلك العهود، ها أنا وأنت غرباء.
أنت بعيد عني كفارق السماء والأرض.
أحببتك كذنب وسأعمل على نسيانك.
الفراق صعب لكن الحياة مليئة بالصعاب… الحب لا يكفي.
بعض الحب مليء بالأشواك المؤلمة.
كان الحل هو الابتعاد.
اسر، أتمنى ألا نلتقي مجدداً.
في الجنينة خلف القاعة كان الجميع يغادر مهنئين ليلى.
قال باولو:
كنتي مذهلة.
قالت روز:
سيبك من التصميم واشتغلي عارضة، هتبقي وجع لشركات تحفة.
مش طموحي، المؤتمر الجاي هكون معايا موديل.
قال باولو:
هيجيلك عروض كتير مش هتحتاجي تكوني واجهة فستانك تاني.
أومأت له.
قالت روز:
تعالى أوصلك.
لا شكراً.
أومأت لها ومشوا.
رأت من بعيد شخص واقف عند عربية الباهظة.
إنه أسامة الذي ينتظر ردها.
مبروك على العرض، قولتلك هتبقي نجمة.
عدى ع خير.
فكرتي؟
موافقة.
قال مصطفى:
ليلى فين؟
نظر له أسر باستغراب لسؤاله عنها.
قال مصطفى:
بنتي فيين يا أسر؟
بنتك؟! انت عندك بنت تانية غيرها؟!
نظر إليه قال بسخرية:
ولا هي نفسها اللي اتبريت منها… ليلى.
بنتي غصب عنك وعن أهلك…. ليلى فين؟
غريبة، إيه اللي غيرك فجأة كده.. افتكرت تقتلها فجيت؟
هقتلك.. هقتلك على اللي عملته فيها…. يا كلاك.
قال عثمان:
اسر بيه، مصطفى عرف كل حاجة.
Flash
داخل بيت كانت قاعدة لا تتحدث. بتبص على أوضة بنتها وعينها بتمتلي حزن.
مصطفى فين؟
بصيت لعمتها بضيق ومرديتش.
أنا مش بكلمك.
رفعت السكين في وشها قالت:
وأنا مش قولتلك إياكي لسانك يخاطب لساني.
بصتلها بصدمة قالت:
نزلي الزفت ده.
عايزة تقت.ليني؟
آه هقت.لك وأشرب من د.مك انتي وابنك الهربان زي الحرامية.
انتي عبيطة بتكلميني أنا كده، اتجننتي؟
نزلت السكين اللي رافعاها عليا.
انتي لو ممشيتيش من وشي دلوقتي أنا هتجنن بجد وارتكب جريمة.
مشيت من أمامها قالت:
مجنونة.
جلست صفاء بضيق وبصت على السكين اللي في إيدها.
راحت وقفت عند الشباك. كان فيه واحد قاعد على زراعيه وجنبه فاس.
كان ذلك مصطفى زوجها.
كان يعمل في الأرض برغم ضعفه لكن ليكسب لقمة عيشه من عرقه.
بعد المشاكل اللي كان بيتفاداها من الناس لكن كبريائه كسر.. كثير من قطعه وكانت ابنته.
كان العرق مغرق جبهته وجسمه بأكمله، ملابسه المتسخة ويده، التعب اللي يملأ وجهه، الشمس اللي تنقح فوق رأسه يوميا.
جت صفاء وحطت له شاي. لم يلتفت لها ولو شبر واحد.
مصطفى مش كفاية.
مردش عليها.
قالت: انت مفكش صحة للأرض الناشفة دي، ويا ريتك بتاكل.. أكلك ضعيف، ادخل البيت كفاية.
امشي.
لقيته بيقوم بيمسك الفأس.
أضايقت قالت:
أنا عايزة أشوف ليلى.
وقف عن اللي بيعمله لما سمع اسمها.
قالت صفاء:
سيبني أشوفها ولو مرة واحدة، هسيبها في اللي هي فيه.. دي اترميت في المستشفى وخسر ابنها واتطلقت.
كنتي ماوقعتيش حاجة غير دي… افتكرت كلامي كويس.
خليها ترجع لنا كفاية… أنا معرفش هي فين وإزاي بس أكيد مدمرة، هدور عليها هعرف مكانها وترجع.
اللي خرج من هنا مش هيرجع يا صفاء.
كفاية عقار قاسي، أنا أم ودي بنتي.. غلطة بس دلوقتي هي محتاجانا.
هي ميتة عندي من زمان.
مش قلقان عليها يا مصطفى، قلبك متكسرش من اللي حصلها؟
لا، هي ما تهمنيش.
بس تهمني أنااا، أي كان غلطتها تفضل.. تفضل صغيرة وعايزة اللي يدلّها… ليلى ضعيفة على كل ده، ضعيفة على اللي بيحصلها.
خلصتي؟
إزاي بقيت كده؟
من أفعال بنتك…
امشي يلا.
نظرت له بضيق وقلة حيلة وسابته.
رمى مصطفى الفأس اللي هلك إيده المجروحة لكنه ظل يعمل اللي لقاه بعيد عن الناس وأنظارهم.
القرية اللي لا تترك أحداً غير والنهش في لحمه، يسير دون أن يتحدث مع أحد.
انكسر كبريائه لكن ليس من الناس بل من قطعة منه.. ابنته.
تجمع دموع في عينه خفية.
في الليل كانت صفاء تجلس باكية في غرفة ابنتها التي كانت تجلد فيها من ذاتها ومن أبيها.
ياترى انتي عاملة إيه يا ليلى.
في اليوم صامت كئيب كأي يوم عادي.
كانت صفاء بتبص لجوزها بتسمع صوت من التليفون.
"مع لقاء مع خليل الجوهري"
بتحمر أعين مصطفى وبيفل التلفزيون.
نظرت له صفاء:
مصطفى.
مش عايز كلام تاني.
سكتت بحزن.
بتسمع صوت جرس.
قالت عمتها:
ما تقومي تفتحي.
بتقوم صفاء بضيق وتفتح.
بتتصدم لما تشوف عثمان أخوها قدامها.
عثمان.
بيسحب شخص جامد وتلاقي سمير كان متشلفط.
قال: قولتلك هجيب لك براءة ليلى يا صفاء.
انت.. انت كنت فين وده بيعمل معاك إيه؟
سحبه على جوه جامد قال:
مصطفى فين؟
بيقف مصطفى أما يسمع صوته وبتتصدم أخته:
ابنــي.
بص مصطفى لسمير بشدة وبص لعثمان قال:
إيه ده؟
قاله عثمان:
بتحسبني مش راجع يا جوز أختي.
انت إيه اللي جابك؟
مكنتش مشيت.. عارف إني خدت وقت بس كل ده عشان ألاقي الزفت ده وأجيبه لحد عندك.
قال سمير:
ماما ساعديني.
نظر مصطفى إليها. خافت منه قالت:
أنا ماكنتش أعرف هو فين صدقني.
قال عثمان:
مش مهم المهم إنه قدامك.. الشخص اللي كان بيحاول مع ليلى وكانت بتحكيلي عن معاناتها في العيشة هنا وعايزة تيجي القصر.
قال سمير:
وبعد ما راحت عملت إيه… لعبت بديلها مع واحد.
ضربه عثمان جامد قال:
عايز تاخد علقة كمان؟
قالت صفاء:
كنت فين يا عثمان ولقيته فين؟
كان في شقة متأجرة باسم أمه.
غضب مصطفى قال عثمان:
عرفت ألاقيه عشان أحطه قدامك وأحطني معاه.
قال مصطفى:
عايز تقول إيه؟
ليلى طول عمرها شريفة، ليلى عمرها ما فكرت تعمل حاجة تغضب ربنا وتغضبك… سمير حاول ومعرفش..
قال سمير:
أنا كنت طالب أتجوزها.
قالت صفاء:
وهي رفضت، انت إيه؟
قرب مصطفى من سمير اللي ترعب منه قال:
عملت إيه؟
قال عثمان:
في يوم رجوعها للقصر خدها لحته مقطوعة واتهجم عليها.
احمرت أعين مصطفى.
رجض سمير يحتمي بأمه قال:
أنا آسف والله بس ما عملتش حاجة، هي هربت.. لواحد ساعدها… أنا آسف يا خالو والله اتغبيت بس مكنتش أقصد.. أنا كنت بحبها وعايزة تبقى بتاعتي، بتاعتي أنا بس واتجوزها.
نزل قلم على وشه وضربه بوكس خلى دمه ينزل من مناخيره.
قال صفاء:
كنت بتحسب رفضها لسمير وجود حد مش كده، ماكنتش مديها الأمان واللي حصل خلاك تتأكد… بس الظاهر إن تأكيدك غلط.. هي مش هتشوف شخص وسخ زي ده جوزها…. ماكنتش تعرف أسر أصلاً عشان تفكر إن ممكن عظم جوزها.
كانت علاقتها بيه.
قال مصطفى:
اسكتي، ده يديها الحق إنها تتجوز من ورايا زي أي جوازة حرام.
قال عثمان:
مش بموافقتك.
نظروا إليه. كانت متردد بس جمع قبضته بخجل من نفسه قال:
جوازها من أسر كان غصب عنها.
قالت صفاء:
غصب عنها إزاي؟
سكت.
قال مصطفى:
اتكلم.
مش بإرادتها.
قال مصطفى بغضب:
انت هتقطع، ما تقول غصب عنها إزاي…. اعقل الكلمة.
عارف السؤال اللي بيدور في دماغك أول ما عرفت إنهم متجوزين، ما كان وكيلها.. أو ممكن تكون كذبت على المأذون وإنها يتيمة بس وكيلها كان حاضر.. كان شاهد.. وبسببه هي بقت هنا.
كانت أعين مصطفى تنظر له بتفرس.
قصدك مين؟
أنا اللي عملت كده.
دمعت عين صفاء قالت:
انت يا عثمان.
غصب عني، كل حاجة كانت غصب.
نزل بوكس على وشه. استقبله عثمان بألم.
قال مصطفى:
غصب عنك، توقع بنتي في شر ومصيبة وتقول لي غصب.
خوفت عليها من أسر… لما كلمني وإنه عايز يتجوزها استغربت ليه مكلمكش انت إلا لو سر، خفت أرفض… خوفت ياذيها أو ياذينا كلنا.
أنا مش جبان زيك، أنا أحميها ولو بروحي.
انت ماكنتش تقدر تعمل حاجة.،،أنا ببساطة متعرفش أسر.
اخرس، اللي يقرب من بنتي بس أكله بسناني.
ضربه جامد تألم ونزل على وشه بقلم أكبر.
قال مصطفى:
رمتها في النار يا كلب… سكت كل ده وخليتها تعاني هي لوحدها وكلاب زيكوا تتحمل ورا عذابها…
مسكه جامد وقال بغضب:
إزاي تعمللل كده… استغفلتنا… أنا كنت … كنت هقتله.
بص لايده اللي امتدت عليها بكل قوته قال:
أنا قت.لتها فعلاً.
افتكر محاولة انتحارها، كيف رآها مرتمية أرضاً ولم يهتم بها… افتكر نز.يفها وكسور.ها ومهتمش بها، افتكر أما مضى على جوازها لرجل يكبره عمراً يريدها للاستمتاع بها ولم يهتم.
صاح بغضب ونزل بضربه على عثمان أطاحته.
نزلت دموع صفاء.
بص عثمان لها وهي تنظر له بكره شديد.
قال عثمان وهو يتألم:
أنا آسف يا صفاء، آسف يا مصطفى… آسف ليكو… وليلى.
قعد مصطفى ورجله مش قادرة تشيله.
نظرت له صفاء قالت:
أتمنى تكون عرفت إنها مظلومة.. عرفت إن ليلى… ليلى نضيفة وهتفضل طول عمرها نضيفة… دي بنتي… وافتخر بده مش هيتعر منها… ليلى مش غلطتها.
أصابت الكلمة قلبه اللي أول مرة يعرف إنه بيحس، من أفعاله تأكد إنه عديم القلب.
لقد قتلك نطفته.. لم يكن جسدياً بل بكلامه القاسي.
قام ودخل أوضة.
نظرت صفاء لهم قالت:
كنتوا بتستغلوا بنتي كل ده يا كلاب.
مشيت بحزن.
كان سمير بيتسحب للباب.
ضربه عثمان جامد:
رايح فين، هتاخد وعدك من الكل؟
قعد عثمان على سرير وافتكر شكلها وهي مختلفة بالقماش الشاشي ولم يعمل لها جبيرة لقسوة قلبه.
"بابا، اسمعني أرجوك.. والله ما ذللتك أنا"
"انتي غلطططه، أكبر غلطهه جتلي"
دمعت عينه وافتكر كلتا كلامه.
"مش بنت زيك هي اللي تحط راسي في الطين، كان لازم أؤدك… كنت أحطك في التراب قبل ما تحطيني. إننا… أنا مبعرفش بخلفة البنات أصلاً ولا كنت عايزززك… في الآخر آخد ده منننك"
"عملتي كده مع مين يا بنت الكلب، هقت.لك وأشرب من د.مككك…. انتي ما تفرقليش أكتر من كرامتي وشرفي…. شرفي اللي انتي وشختيه"
"انتي زبالة، أنا ماعنديش بنت اسمها ليلى،. ندمان إني ما قتلتكيش من زمان"
افتكر نظراتها له لما سيد كان بياخدها وكأنها بتقوله ينقذها.
بش قفل الباب وشها كأنه مصدق ميشوفهاش تاني.
بيفتكر رجوعها وهي بتحاول وكانت فاكرة إن اعتراف أسر بجوازهم هيخليه يسامحها، كانت تأمل مسامحته وتتراجاه.
"بابا سامحني، غلطت.. غلطت بس.. بس ما تبعدنيش عنك"
افتكر لما ضربها وأسر كان هيدخل.
صاحت فيه بغضب:
"إياك تدخل، ده أبويا… لو قتلني إياك تدخل سمعتني"
لكنه وقتها خذلها، خذلها وابعدها عنه بنفور.
"امشي مش عايز أشوف وشك، شوفت وشك بتخليني أكره نفسي وأشوفك ذنب"
رأى دموعها من كلامه الجارح، ظن أنها اعتادت لكن في كل مرة تنجرح أكثر فأكثر.
تلك هي ابنته التي رباها في صغره، رقيقة دوماً والأعين عليها، لكنه جاهل العقل، جاهل رأى قطعته غلطة.
ثقته بخا الضئيلة لم تجعله يقاوم ويبحث ويسألها، جاهل العقل والقلب والمنطق، كان حاد معها لكنها كانت تبتسم.
تخيلها وهي صغيرة.
"بابا، انت قوي زي الملك في الكرتون"
يحبها لكن ليس بقدر حبها له.
يفتكر إزاي حرمها من حاجات كتير أكبرها التعليم بسبب أفواه من حوله.
البنت ملهاش غير بيت جوزها، مصايب بتحصل في العالم، هتعلمها ليه كفاية عليها الثانوية، العلم للرجالة أما البنت خدمتها البيت والخلفة.
كلام الناس خلاه مجرد تافه، أذى ابنته من كلام الناس.
ضربها وصفعها وتبرى منها ولم يسامحها من كلام الناس، الناس اللي فعلت منه غبي.. ضمر حياة ابنته على حساب أفواه غبية لا تفعل شيئاً سوى التحدث.
ضرب رأسه جامد.
غبى.
نزلت دموع من عينه.
غببببببببببي، بنتك بقت فين بسببك… ليلى…. ليلىىى…. ليلىىى.،. أنا آسف.
افتكر يوم أما كانت بتترجاه عشان تكمل تعليمها.
"ارجوك يبابا أنا جايبة مجموع حلو يدخلني كلية"
"جامعة إيه اللي عايزة تدخليها، كفاية عليكي ثانوي اللي استحملته عشانك"
"بابا ارجوك، طب مش هروح غير يوم بس ارجوك"
"قولتلك لا يا ليلى، هتعملي إيه بشهادة.. هتتجوزي وانتي بقيتي عروسة.. الجامعة ملهاش لازمة"
"ربت على رأسها قال" أنا عارف مصلحتك"
وقتها كبحت دموعها قالت" اللي تشوفه يبابا"
تتقبل الأمر رغماً عنها، تأخذ الأذية بصمت.
حلى بنته فاشلة زيه بدل ما يعلمها ويخليها أحسن منه.
كانت دموع تنزل وهو مش شايفها معاه.
دخلت عليه صفاء قالت:
أتمنى تكون مرتاح، بس هترتاح أكتر لما تبقى لوحدك.. لوحدك خالص يا مصطفى.
نظر إليها قالت:
أنا همشي، مش عايزة أكون مع شخص زيك… أنا… أنا د.مرت ليلى معاك..
دمعتها ونا بطاوعك وخايفة تطلقني لأني جبانة… بس دلوقتي أنا مش خايفة.. أنا اللي عايزة أبعد….
كان صامتاً.
نظرت له بضيق وحزن:
في حياتي ما هسامحك ولا ليلى.. شايلين ذنبها إحنا الاتنين.
خرجت وبقى هو في ذنبه الأسود، كانت ابنته ذنب في هذه الحياة، يتخذ سيئات لأذيتها، لم يفعل لها شيئاً، لا يتذكر إنه فعل شيء جيد لكنها أحبته، أحبته دون أي شيء.
كانوا قاعدين برا وعثمان يمسك بسمير برغم نزيفه كان حزين، البيت بأكمله كان حزين.
لفت صفاء الطرحة وكانت خارجة.
قال عثمان: رايحة فين؟
مليش مكان هنا.
فتح الباب بصوا وخرج مصطفى وراح عند الباب ومشي.
استغربوا.
راحت صفاء وراه قالت:
مصطفى.
كان بيمشي بسرعة كأن فيه حاجة واقعة منه.
مصطفى رايح فين؟
رايح لها،،، رايح لليلى.
نظرت إليه قال:
هجيبها، هجيبها في حضني ومش هخاف أحضنها.. هجن عليها وأنسى إني بخشونتي أبقى راجل… هفتكر إني أب… هعملها كل حاجة هديها اللي عايزاه ومش هحرمها من حاجة… مش ههتم بالناس… يتحرقوا.. ههتم بعيلتي.. ههتم بيها.
أنزلت دمعته قال:
مش عاوز حاجة تاني، أنا عاوز بنتي.
تفتكر هتقدر ترجعها؟
طول ما أنا عايش هرجعها.
عارف مكانها؟
هدور عليها في كل مكان، مش هسيب مصر إلا وهي معايا… مش هرجع غير بيها.
مشى سريعاً.
نظرت له صفاء ودموعها كانت بتنزل.
Back
قال مصطفى: عايز أشوفها… قولها أبوكي هنا.
كانت ممكن تجيلك هي لو بس سامحتها.
مين انت عشان تدخل بيني وبين بنتي أو تحرمني منننها…..هتجيبها ولا أطلع لها أنا.
طلبك مش عندي.
غضب مصطفى ومشي كالعاصفة للخارج.
لييييلى.
نظر له الجميع.
قالت سمر بظهسه.
مش أبو ليلى.
كان مصطفى هائج دخل الجناح بشوق لرؤيتها.
ليلى.
ملقاش حد.
استغرب.
جاء صوت من وراه:
ليلى مش هنا.
كان أسر.
بصله مصطفى قال:
راحت فين، خرجت؟!!!
طلقتها.
ضاقت عينه بضيق.
عارف إنك طلقتها… دورت عليها… بقيت أسأل كل حد شافها عشان أعرف هي خرجت فين بعد المستشفى اللي رمتها فيها.
سكت.
قال مصطفى: عرفت إنها ساكنة في شقة بس أما وصلت كانت مش موجودة… قالوا إنها نقلت… دورت تاني وماكنتش بنام عشان أشوفها…. لحد ما عرفت إنك رجعتها وعايشة معاااك…..
قرب منه بحده وأكمل:
أنا عايز بنتي، أنا ما دُقتش طعم النوم لحد أما أشوفها وأخدها في حضني… اتصل بيها خليها تيجي.
سكت أسر.
نظر له مصطفى وإنه ما عملش حاجة قال:
قولها بس هي هتيجي طول ما تعرف إن أنا هنا.
كانت فعلاً ممكن تيجي بس أنا معرفش مكانها.
إزاي، انت مش جوزها؟
قولتلك اطلقنا.
عارف إنكو…
قاطعه قال:
طلقتها تاني لتالتة…
اتصدم مصطفى ونظر له بشدة.
قال أسر:
وليلي مشيت من أول امبارح.
قال عثمان:
مشيت راحت فين؟
معرفش… لو كانت تعرف إن أبوها جاي كانت قعدت استنته.
قال مصطفى:
طلقتها ليه؟
عشان مش قادرة تكمل معايا.. من ضمن أسباب طلاق عيلتها اللي خدتها منها.
سكت بإحساسه بالذنب قال:
سبتها إزاي… مالهاش مكان تروحو…. ليه سبتهاااا.
قال أسر:
بقولك اطلقنا يعني خلاص خلصنا، حتى سؤالي عليها هي مش عايزاه.
سكت مصطفى.
قال أسر:
جيت بعد فوات الأوان.
أنا فضلت شهر ألف في الشوارع عشان.، عشان أوصلها.
تفتكر ده كتير على وجعها الشهور دي كلها بسببك…. وبسببي، كنت بحاول أتواصل معاك… بعتلك ظرف بحملها ممكن تحن عليها وتنسي… بس انت ما اهتمتش أصلاً، كنت بتقطع أي طريقة تواصل أحاول أجمعها بيك.
دمعت عينه قال:
كنت أعمى عن الحقيقة.
زعل عثمان قال:
ما تعرفش راحت فين أو تتواصل معاها؟
قال مصطفى:
هلاقيه،… لو تحت الأرض هجيبها… لازم تعرف إن ليها أب وبيت… هرجعها ليااا.. هرجعها لصفاء.
مشى سريعاً.
نظر له عثمان.
رجع بص لاسر قال:
اسر بيه…
امشي وراه، شكله مش ف حاله تسمح إن يتحرك.
مشى عثمان سريعاً.
قابل صالح وخليل اللي نظروا إليه.
مشي طلع صالح إلى اسر.
دخل شافه واقف في مكانه.
انت طلقته؟
مردش عليه ومشي.
بس فاضل صالح مصدوماً ونيره اللي كانت واقفة عند الباب.
يعني إيه، إزاي يطلقوا.. دول بيحبوا بعض.
قال صالح:
متتدخليش انتي يا نيره.
مصدقنا علاقتك بأسر اتصلحت.
أنا بس.. خايفة يكون بنفس السبب.
شكل السبب كبير يا نيره.. كبير لدرجة يوصلوا لهنا.
أنا مش مصدقة إزاي أسر يطلق ليلى.. طب وحبهم؟
الله أعلم يا نيره الله أعلم.
كان عثمان يركض خلف مصطفى.
استنى يا مصطفى، اقف.
كان يعبر الطريق والعربيات بتذمر في وشه.
راح له سريعاً قال:
هتدور عليها فين تاني؟
زقه جامد بعيد عنه قال:
هدور عليها في كل حتة… هوصلها زي ما قدرت أعرف هي فين… هدور لحد ما ألاقيها.
انت مش شايف شكلك.
صاح فيه بغضب قال:
ماااالو شكلي، تعبان… في ستين داهية المهم هي.. أتعب عشانها هي.
طب استنى، بتجري ليه؟
يعلم هي فين دلوقتي.
كان بيقدم وكأنه يتسابق مع السير.
انقطع حذائه لم يهتم وصار يمشي حافي.
بيلحق به عثمان بقله حيلة.
بس بيتصدم وصاح فجأة:
مصطططططفى حااااسب.
بيلاقي ضوء قوي في وشه وملحقش يشوفه من السرعة.
في مكان مجهول كان شخص واقف قدام عربية.
نزل أسر قال:
حصل إيه؟
كل حاجة متجهزة.
كويس، عايزك تخلي بالك كويس… أول ما يسلم حاجة تتمحي.
حاضر يا أسر باشا.
مشى الشخص وهو يتلفت خفيا.
جه صالح من ورا أسر قال:
تفتكر هيعرف؟
متقلقش، عمل كام عملة برشوة وقضاها صح.
الكاتبة نور ناصر.
قرب صالح منه وبقا عمال يبصله.
لاحظ أسر نظراته قال:
انت طلقتها بجد؟
مفيش هزار في كده يا صالح.
طب لي، إيه اللي وصلكم لكده؟
كان ده مصيرنا من الأول.. مينفعش علاقتنا تكمل.
لي مينفعش؟
عشان بدأت بمعاناة حد فينا.
وانت إيه، مش عانيت كمان.. أنت حبتها ووقفت قدام عيلتك عشانها.
وهي خسرت عيلتها وخسرت نفسها… أنت عارف اتجوزتها إزاي… بالغصب.
لي بتتكلم في الماضي، أنا بكلمك على الحاضر.
في الآخر كنتوا إيه… حبكم مكنش ليه حدود… إيه اللي حصل؟
يفيد إيه الحب واحنا مش مبسوطين.
مش مبسوطين؟! انت كنت راجع مبسوط انت وهي.. مش كنتوا ساهرين مع بعض يومها و…
مهما كانت لحظتنا مع بعض كان جواها حزن، في كل مرة بحاول أسعدها كانت تعيد القيم… القديم إلى منستوش ومهما عملت هي مش هتنسي… ليلى اتأذيت كتير… أنا أكتر واحد أذيتها.
اسر…
أوقات بسأل نفسي أنا حبتها بجد، ولا فعلاً رغبة… أنا كنت باخد منها بس مش بدي… لما حاولت أدي منفعتش.
إيه اللي حصل يا أسر، ليلى بتحبك… إيه اللي حصل خلاكم مرة واحدة كده….
أريد السبب.
الزفتة نسرين… قابلتها وعرفتها بدخلتي عليها.
مش هي مراتك طبيعي.
سكت ونظر إلى أسر قال:
انت قولتلها إيه؟
قولتلها إني ملمستهاش.
ليه يا أسر؟
عشان كانت كرهاني، سألتني يومها وع جوابي كانت هترجعلي وأنا كدبت عليها… قولتلها لأ.
نسرين قالتلها، عشان كده حطتها في السجن..
عملت كدبة إنها حامل مني.
نسرين حامل.
ورم، عندها ورم بس قالت إنه حمل، أكدت لليلى على ده بكشف.
يبقى نسرين السبب، طب ليه مقالتلكش، ليه طلقتها بدام عارف كل حاجة… كنت فهمتها الحقيقة…
ليلى ما طلقتش عشان نسرين، ليلى كرهت العيشة معايا يا صالح.
نظر إليه من ما قاله.
قال أسر:
في كل مرة بقرب منها كانت ترفضني، ليلى رجعت بس وهي شايلة كتير… شايف حبها بس كرهها ليا أكبر.. كأنها بتحب اللي قت.لها…. بمواجهتنا لبعض ومحاولتها إنها متحملش مني بأي شكل… كلامها خرج من قلبها وعبرت عن كل حاجة… كان دوري أديهالها حريتها.
وهي مسجونة.
عبده، عبده لحبها ليا وبتتعذب من وجودها بسبب ضميرها…. أنا طلقت ليلى عشان اكتشفت ببُعدها عني هتكون أحسن… هي محتاجة إنها تتنفس في حياة مفهاش أسر.
زعل صالح عليه.
قال أسر:
كانت خطوة لازم تتاخد من زمان، علاقتنا كانت غلط من الأول.
بتقولها من قلبك يا أسر.
أنا معنديش قلب يصالح، أنا كنت أناني حتى معاها.
أنا شايف واحد عاشق محبش.. مستحيل تكون أناني وانت كل كلامك عن راحتها.
تفتكر هي تفتكر لي حاجات كويسة لبعدين.
اسر…
أنا غير مؤهل للحب… من زمان وكانت غلطة إني وقعت فيه، دخلت حياة بنت بريئة ملهاش ذنب لحياة كلها تعب… مصيرها تلاقي شخص عادي زيها.
متأكد باللي بتقوله.
أكتر من أي وقت.
هي مشفتش اللي انت بتعمله عشانها وعشان حقها… مظنش إنها كانت ممكن تطلب طلاق لو…
خلصني يا صالح، الحكاية خلصت لحد هنا، ماكنش ينفع تطول أكتر من كده.
انت ناوي على إيه؟
قال بجدية وشر:
هكمل.. هعلن بركة د.م وأرواح كتير هتتاخد.. انتقاماً.
هرب على كتفه قال:
أنا معاك في كل حاجة.
قاطعهم صوت رنين الهاتف.
رد أسر:
الوبتتغير ملامحه قال:
حصل إزاي؟
أبو ليلى.
ماله؟
عربية خبطته.
في المستشفى.
وصل أسر شاف عثمان اللي كلمة قال:
اسر بيه…
هو فين؟
شاور على الأوضة.
دخل أسر شاف مصطفى راقداً على السرير وصفاء جنبه دموعها في عينها.
نظرت له واتفاجأ مصطفى لما شافه.
قالت صفاء:
بتعمل إيه هنا… جاي تشمت فينا يا أسر البلاوي.
أضايق أسر بس قال مصطفى بضعف:
مين قالك؟
عثمان… ألف سلامة عليك.
شاور له بمعنى يقرب.
راح له أسر.
قال مصطفى:
ليلى.
نظر له أسر قال مصطفى بحزن:
هاتها لي.. تقدر تعرف مكانها مش كده.
سكت.
حاول يحرك إيده صعبت صفاء عليها جوزها وكادت أن تبكي.
قال مصطفى:
وصلني لها، اجمعني بيها بس.. عارف إنك طلقتها وملكش تعمل كده، بترجاك.. أنا بقيت لا حول ولا قوة…. لازم ألاقي ليلى، لقيهالي.
حاضر.
نظر إليه قال أسر:
هعمل كل حاجة عشان أوصلها وأجيبها لك.. هعمل كده عشانها.
أومأ له بتفهم.
نظر أسر إلى صفاء وغادر.
سمع صوت بكائها.
قال مصطفى:
خلاص يا مصطفى.
هلاقيه منك ولا منها.
كان أسر حاسس بذنب كبير، عائلته تفككت وتدمرت من ورائه، لقد كان دوماً في عمله لا يقترب من العائلات، لا يؤذي أحد أو يهدده بعائلته… لأنه كان لديه عائلة جميلة دافئة، أبيه كان دوماً يكرر أهمية العائلة إلى أن تفككت فشعر بمرارة الفقد… هل هو سيء لهذا الحد؟
الكاتبة نور ناصر.
كان خارج المستشفى رن على رقم.
الو.
اعرف لي مكانها حالاً.
جه صالح قال:
هتدور عليها.
أديت وعد.
بيأخد عربيته ويمشي.
بيرن على رقم بيجي صوت بنت.
الو، مستر أسر.
روز، ليلى فين؟
ليلى؟!!!
آه، ابعت لي عنوانها.
بس ليلى مش في مصر.
وقف سيارته قال:
مش في مصر إزاي؟
طايرتها كانت من ساعتين، سافرت لشغل برا.
فين؟
معرفش والله.
إزاي متعرفيش؟
الشغل خارج عن شركتنا، هي عرفتني إن خلال فترة دي هتكمل شغل برا.
معاكيش أي حاجة عنها؟
للأسف، ليلى ما قالتليش أي حاجة ولا حتى هترجع إمتى.
سكت أسر.
قالت روز:
في حاجة يا مستر أسر؟
مردش وقفل هاتفه فيكي ما سمعه.
بيخ من العربية وبيفتح أزرار قميصه من الخنقة.
سافرت، طيارتها كانت من ساعتين.
نظر إلى السماء من فوقه وكم ابتعدت هي، جمع قبضته.
كانت شيرين في البيت قاعدة تبكي على ابنتها.
رن الجرس جامد.
اتفاجأت.
راحت الخدمة تفتح.
زرعت الباب راحت شيرين واتخضت أما لقت بوليس.
انتوا إزاي تدخلوا كده؟
جبران فين؟
جبران؟!!! اسمه الوزير جبران.
لم يهتم الضابط قال:
فتشوا البيت.
اتصدمت شيرين قالت:
يفتشوا إيه انت اتجننت؟
انطلق الشرطة قالت شيرين:
اطلعوا برا بيتي بدل ما تتنفوا كلكم.
سيبنا نشوف شغلنا يا هانم.
يعني مش خايف، أنا هتصل بجبران.
لم يهتم بها.
اتصلت بزوجها مكنش بيرد.
كان جبران في عربيته على الطريق كان ماسك فلاشه في إيده.
رن تليفونه رد عليه:
إيه يا شيرين؟
البوليس جه البيت.
بيعملوا إيه؟
بيفتشوه.
إيييه؟!! إزاي ده يحصل؟
معرفش يا جبران معرفش، انت فين؟
أنا جاي.
قفل معاها قال للحارس بتاعه:
سوق بسرعة.
انطلق به بيلاقي لجنه وهو اضايق بيشاوله الشرطة عشان يوقف.
بيفتح الشباك قال الضابط:
رخصة.
قال جبران:
افتحوا الطريق عشان مستعجل.
نظر له الضابط بشدة.
جبران بيه.
تأفف جبران بياخد الضابط رخصة وينظر إلى جبران.
ثانية واحدة يا باشا.
بسرعة.
بيروح الشرطي يتكلم في التليفون ويكون بيبص على جبران اللي استغرب وحس إن فيه حاجة.
رجع الضابط قال:
انزل من العربية دي.
قال السايق:
فيه حاجة.
قال الضابط:
معانا أمر بتفتيش عربيتك.
قال جبران:
تفتيش ليه؟
هنعرف دلوقتي.
بينزل جبران وكان مصدوم لأنها إهانة كبيرة يتعرض لها وزير.
شاف حراسه نزلو هما كمان وبيفتشوا العربيات بدقة.
بيبص في الساعة قال:
هتخلصوا إمتى؟
كان الضابط بيدور ويحط إيده على الكرسي بس بيحس بحاجة.
نظر له جبران بيلاقي بيشق الجلد ويمزق الكرسي.
اتصدم أما لقى كيس أبيض.
بياخده الضابط ويشمه.
مخدرات.
قال جبران:
إيه اللي جابه ده هنا؟
بتسألني يا جبران باشا.
الحاجات دي مش بتاعتي.
نشوف ده في القسم.
قسم إيه أنا نسيت نفسك أنا جبران باشا رئيسك.
معايا أمر من جهات عليا بالقبض عليك… جالنا حالة اشتباه والجريمة في إيدي.
عايز تقول إيه؟
لازم أقبض عليك.
بيسكت ويعرف إنه اتنهى عند هذه اللحظة.
كان الضابط هيلبسوه الكلبشات.
زقه جامد قال:
ابعد، مش أنا اللي يتحط لي في إيدي كلبش…. جاي معاك من غيرها.
اتفضل.
ركبوا ومشوا وبيصص في الشباك للسيارة من التغفيلة اللي حصلت.
في أوضة التحقيق قال جبران بغضب:
الحاجات دي مش بتاعتي.
هدى اعصابك يا جبران باشا، عندك تفسير عن وجودها في عربيتك؟
حركة وسخة من أعدائي عشان يوقتوني… ومافيش دليل يقول إنها بتاعتي… الحراس كلهم مشتبه فيهم ولا إيه؟
بس تفضل عربيتك انت.
اتصل برئيس الوزراء، اللي بيحصل ده مهزلة لازم تتوقف حااالا … دي مكيدة من الجوهري… عايزين يلبسوهالي.
عيلة الجوهري مالها؟
تجار مخدرات.
نظر له بشدة قال:
إزاي يعني، عندك دليل؟
معايا وكنت في طريقي إني أسلمه… هما اللي حطوا الزفت ده عشان يبعدوني عن طريقهم.
عندك معلومات إن أسر طليق بنتك.
ومعندكش معلومات إنه السبب في دخولها الحبس…. أسر بيلعب مع القانون.
ممكن دليل على كلامك.
خرج الفلاشه كان هيخدها الضابط قال جبران:
الفلاشه دي عليها كل شغلهم من تجار.ه مخدرات لسلاح.
خدها الضابط سريعاً دخل عسكري قال:
هات الاب بسرعة.
بيجبوله ل ويدخلها الضابط تحت عيون جبران.
بيتصدم الضابط من اللي شايفه.
مستحيل…. دي المافيا اللي إحنا بنجري وراها وعمرنا ما وصلنا لحاجة منهم.
أسر ذكي مش بيخلي حد يمسك عليه حاجة و خليل دوره يمحى أي أثر ليه عشان بيمشيله شغله الوسخ.
يا عسسسكرى.
دخل سريعاً قام الضابط قال:
الفلاشه دي تتبعت للنيابة العامة… رجالة الجوهري تحضر.
في القصر قالت نيره:
الأمور هنا بقت غريبة أوي.
قالت فاتن:
عايزة إيه من عيلة الجوهري.
بيسمعوا صوت من برا قالت سمر:
إيه الصوت ده؟
جت الخدامة جرياً:
البوليس يا هانم.
بوليس؟!!
خرجوا سريعاً واتصدموا قالت سمر:
فيه إيه؟
قالت الضابط:
خليل وأسر وصالح فين؟
قالت فاتن:
عايز منهم إيه؟
جه خليل قال:
فيه إيه؟
قال الضابط:
هاتوه.
يتبع…
رواية هوس العشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نور
سمعت صوت من الخارج.
قالت سمر: "إيه الصوت ده؟"
جرت الخادمة وقالت: "البوليس يا هانم."
"بوليس؟!"
خرجوا سريعاً وصُدموا.
قالت سمر: "إيه اللي بيحصل؟"
قال الضابط: "خليل، أسر، وصالح فين؟"
قالت فاتن: "عايز منهم إيه؟"
قال خليل: "إيه اللي بيحصل؟"
قال الضابط: "هاتوه."
قربوا منه.
صُدمت سمر وقالت: "إنتوا ماسكينه كده ليه؟"
قال خليل: "إيه اللي بيحصل؟"
قال الضابط: "هتعرف يا خليل، اتكشفت خلاص."
" بتتكلم عن إيه يا حضرة الضابط؟"
"هتعرف في القسم لما تتربى مع اللي شبهك... فين أسر؟"
خافت فاتن وقالت: "أ... أسر مش هنا."
قال الضابط: "فتشوا البيت."
غضب صالح وقال: "اللي بتعمله ده غلط."
"أنا بعمل شغلي."
دخل البوليس البيت ودوروا في كل ركن على أسر وصالح، بس مكنش فيه أسر غيره.
قالوا: "مفيش حد يا فندم."
قال الضابط: "مفيش غيرك يا خليل."
"أعتقد أنا كفاية."
"لأ مش لدرجة، أسر يسد خانة بحالها... يلا معايا."
قال خليل: "هاخد العربية وأروح وراك."
"لأ مينفعش، لازم تركب البوكس... معلش مكانتك هتتهز."
مشوا.
قالت سمر: "هتاخده على فين؟"
مشي خليل.
مسكت فاتن إيده وقالت: "رايح فين؟ هيعملوا فيك إيه؟"
نظر لها. كانت خايفة.
قال: "أسر السبب في كل ده."
سكتت. مشي. كانت بتبص له بحزن. البيت كان في صدمة كبيرة.
خرجت نيرة من القصر بتلاقيه واقف بعيد. راحت له.
قال عصام: "اتأخرتي ليه؟"
"على ما لقيت المفتاح اللي صالح قاله لي عليه أول امبارح."
"فين؟"
نادته. خده عصام.
قالت نيرة: "هو مفتاح إيه ده؟"
"خزنة أسلحة."
نظرت له بصدمة. كان هيمشي.
قالت: "عصام."
نظر لها.
"إيه اللي بيحصل بالظبط؟"
"محدش فينا عارف... بس كله من تخطيط أسر."
"ليه بتساعده؟"
"عشانكم."
نظرت إليه.
قال: "وللأسف مش عارف أوقفه عشان متبقاش نهايتي... اللي بيحصل خراب على الكل."
"وقف يا عصام، وقف أسر عن اللي بيعمله... البوليس بيدور عليهم."
"محدش يقدر يوقفه... بقت حرب بين القانون... هتخلص بد.مار زي ما هو عايز."
خد عربيته. نظر إليها.
قال: "خلوا بالكم من نفسكم."
مشي بسيارته. كانت هي قلقة من اللي سمعته.
كان جبران قاعد مع الضابط.
قال: "الفلاشة، انسخها."
"متقلقش معايا."
"انسخها بقولك، محدش ضامن هيحصل إيه."
نظر إليه. من قلقه.
بيرن تليفون. راح الضابط رد.
وقف سابته مرة واحدة.
قال: "أمرك يا باشا، جبران بيه."
نظر له.
قال: "تليفون ليك."
سكت جبران وقلبه بيتقبض. بيروح يرد.
"الو."
"أنا مش قولتلك مش عايز غلطة."
"حضرتك عارف إنها مؤامرة، عايزين..."
"معتش فيه كلام يتقال، الخبر اتسرب للصحافة وكلهم بيوجوهونا بالحكو.مة الفاسدة بسببك."
"أنا هصلح كل حاجة."
"لأ خلص، إحنا مستغنين عن خدماتك."
"يعني إيه؟"
"يعني اتشلت من منصبك."
صُدم. حس إنه هيقع من طوله من اللي سمعه.
قال: "ا... اتشلت إزاي..."
"تقدم حاجتك بكرة."
قال بغضب: "يعني إيه اتشااالت، إنت عارف بتقول إيه؟"
بصله الضابط بشدة.
"إنت بتعلي صوتك عليا يا جبران، نسيت نفسك؟"
قال وهو يجز على أسنانه: "ارجع عن كلامك اللي قولته... شايفني بقيت سمعة وحشة ليكم، نسيت بلاوي ابنك أنا اللي كنت بخبيها."
"كلمة كمان وأدي أمر بحبسك حالاً، لولا علاقتنا كنت نفيتك."
بتحمر عينه بغضب شديد. بيرمي السماعة بغضب وشر ينطلق من عينه.
في جسر كان أسر واقف. في إيده شيء يشبه القن.بلة.
قال صالح: "متأكد إن محدش بيعدي من هنا؟"
مردش عليه. بيرن تليفونه. سابه وراح اتكلم فيه.
"الواتس؟"
اتسعت عينه بصدمة.
قال: "إزاي ده حصل... بتقول إيه؟"
بيلف ويبص لأسر. من ما يفعله. بيقفل ويقرب منه.
"أسر."
"نعم."
"خالو، اتقبض عليه."
سكت أسر.
قال صالح: "جبران سلم الفلاشة واتفضحنا وإحنا دلوقتي مطلوبين."
"مبقاش فيه وقت."
"وقت إيه؟ بقولك خلاص... إنت مش قولت عامل حسابك لكل مصيبة... قولتلك جبران هيهاجمنا."
"هعمل إيه؟"
"تعمل إيه؟!"
"خليل هناك، هيتصرف متقلقش."
"وإحنا؟"
"هشق طريقي... زمانه خارج بيدور عليا."
"هو مين؟"
"جبران... أصله اتنفى."
نظر له بشدة.
قال: "اتنفى إزاي؟"
"الكلب المشرد لما يكون في العز ويتنفى فجأة بيظهر وش الإجرام وده اللي هيعمله جبران."
مسكه صابح جامد وصرخ فيه: "مش وقت فلسفتك، هتطلعنا إزاي من المصيبة دي؟"
"كنت معايا."
"كنت معاك بس مش عارف إنك هترمينا الرمية دي.... فين احتياطتك... ضيعتنا في سبيل انتقامك اللي يعلم هيتحقق ولا لا."
"قولتلك هيبقى د.مار على الكل."
"إنت اتجننت يا أسر... أناااا إزاي غببببببببببببببببببببي وسمعتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتك... كان لازم أسمع لخاااالي."
"مسمعتلوش."
لزقه جامد.
قال: "معاك حق، دي غلطتي، بس لحد هنا وكمل لوحدك.... أنا برااا... دع لو خرجت سليم بعد اللي عملته."
نظر له بضيق. وكمل: "ندمان إني ساعدتكم."
"مشي."
أما أسر فبقى في مكانه.
في القسم كان الضابط قاعد مع خليل.
قال: "عندك فكرة عن الصور دي؟"
"لأ."
"أنا كل حاجة أوريهالك تقول لأ، الفلاشة متسجل عليها علاقاتك بتجار اللي برا."
"معرفش إنت بتتكلم عن إيه."
كان بيتكلم ببرود.
قال الضابط: "شحنتك اللي بتستوردها."
"شحنة دهب من ضمن محاولاتي."
"دهب متعبّي."
"لو أعرف إن التحقيق عن الصياغة كنا رحنا المحل أفضل."
"إنت بتهزر، عايز تقهمني إن مالكش علاقة بده... جرائمك كلها قدامي."
"قولتلك معرفش بتتكلم عن إيه... المحامي هو اللي يرد عليك."
غضب كثيراً. قرب منه.
قال: "مش المحامي، أسر... أول ما نلاقيه."
سكت خليل وهو ينظر له بهدوء عكس وضعه.
بتكون فاتن هي وسمر في حالة خوف. بيخرج المحامي ومعه خليل.
بيروحوا حوله بسرعة.
قالت سمر: "خليل، إيه اللي حصل؟"
قال خليل: "إيه اللي جابكم هنا؟"
قالت فاتن: "أنا اللي كلمتك."
"أسر فين؟"
سكتت.
قالت سمر بضيق: "كله من وراه."
قالت فاتن: "هيعملوا فيك إيه؟"
"محدش عارف... ممكن تكون النهاية."
نظرت له بشدة.
قالت سمر: "يعني إيه؟ المحامي عمل إيه؟"
قال المحامي: "قدمت حالة مرضية عشان خليل بيه ميقعدش هنا، هندفع كفالة كبيرة جداً غير إنه هيخرج تحت المراقبة.... ده كله ولسه عقبال ما يوصلهم التأكيد."
"كمان، أمال لو متأكدين كانوا عملوا إيه؟"
"الموضوع صعب، روح يا خليل بيه وهكلمك أعرفك بكل جديد."
مشي خليل. كانت فاتن تنظر له وبتفكر. ممكن يكون أسر فين.
في بيت جبران كان هائج كثور. بيرزع الحاجات على الأرض.
"شالوني، شالوني الكلاب."
كانت شيرين مصدومة وخايفة تقرب منه. رزع الترابيزة جامد.
قال: "أنا يشيلوني... بعد أما كنت بنضف وساختهم يشيلوني عشان مش شبههم."
"اهدأ يا جبران."
"كلاااااااااب.... أنا وز.ير.... أنا وز.ير وهفضل جبران باشااا."
مسك إزازة ودشها. اتخضت منه. كانت عينه حمرا بغضب وشر ينطلق.
"نخليها د.م."
بيسمع صوت من تليفونه. يلاقي رقم متخيلش إنه يرن عليه.
"زمانك بتدور عليا دلوقتي."
"لو مش خايف قول لي على مكانك."
"متستعجلش بكلمك عشان أقابلك."
"كمان."
"تعالى لوحدك."
"خايف."
"خايف عليك."
بيقفل ف وشه. وسرعان ما عمل جبران مكالمة سريعة.
"اقت.لوه."
في القصر كان خليل طالع.
قالت سمر: "أعمل لك حاجة؟"
قال خليل: "عايز أكون لوحدي."
نظرت له. بعدت عنه. طلع هو على أوضته. بيقعد على الكنبة.
"عملت إيه يا أسر؟"
بيمسح رأسه بضيق.
بتفتح فاتن الباب وتدخل تشوفه بحالة الإرهاق دي.
"خليل."
"حذرتك بس مسمعش تحذيري."
زعلت. راحت عنده.
قالت: "أنا آسفة."
"شايف أسر وصلني لفين... المصيبة هتبقى على الكل... أولهم إنتو."
"مش عارفة ليه عملت كده، أسر مش غبي... أسر عامل لكل حاجة حساب."
مردش عليها. قعدت عند رجله بحزن.
قالت: "خليل، اعمل أي حاجة واخرج... متسيبناش."
نظر إليها. قرب منها. مسك إيدها.
قال: "خايفة عليا ولا على أسر؟"
"ليه حصل كده؟"
"لما يبدأ التفكك دي تكون النتيجة... أسر سمح لهم يسيبوه صغره علينا."
"إنت معملتش كده."
رفعت وشها.
قالت: "مش إنت عدو أسر... أتمنى ميكنش اللي بيسعى وراه."
"يبقى هيكون مصيري المو.تة البشعة."
قالت بريبة: "مين إنت يا خليل؟"
في طريق لا يوجد به أحد كان أسر واقف جنب عربيته لوحده. بيشوف نور من بعيد. كان لعربية. ابتسم.
بس فجأة النور بقى كذا واحد. على وجود كذا عربية.
نظر إليهم.
بتيجي العربية. بيتاخر.
أسر قبل ما تتخبط فيه. خرج سلا.حه سريعاً.
بينزل رجالة. ضر.ب نار.
على واحد اترمى جنبهم. بس واحد ضربه جامد وطير السلا.ح من إيده.
بينزل أسر عليه ببو.كس ويبعده عنه. بس بيضر.به شخص تاني أقوى من قبل. بيقع بتألم.
بيتعدل. بس بينزلو عليه. ضر.ب.
زقهم جامد وبيوصل لسلا.حه.
بتيجي ط.لقة ف دراعه. صرخ متألماً واترمى جنب المسد.س.
بيبص على الشخص اللي ضر.ب النار. كان واقف بعيد ينظر إليه بشر وانتقام.
بتمسكه الرجالة جامد. اتألم من دراعه.
بيقر.ب ذلك الشخص. وكان جبران. ينظر إليه وكأنه حساله.
ركع أمام أقدامه.
قال أسر بصوت ضعيف: "كنت عارف إنك متعرفش كلمة رجالة."
قال جبران: "معنديش وقت أضيعه مع حثالة زيك."
كانت الرحالة مسكاه. والد.م بينزل منه.
قال جبران: "شايف مكانك فين... عند رجلي."
"فكرتني بنسرين... قعدت على رجلي برضه عشان أتجوزها."
احمرت عينه جبران. وضر.به بالرجل جامد. اتألم أسر.
حط رجله على در.اعه مكان الضربة ليصرخ تألماً.
قال جبران: "بنتي جزمتها فوقك... فوق أي زبالة شبهك."
كان يتلوى من الألم.
قال جبران: "لازم الحشرة اللي زيك تعرف حجمها، اتغريت في نفسك وبقوتك بس إنت مجرد غبي... استفدت إيه باللي عملته... استفدت إيه غير إنك دمر.ت عيلتك معاك."
"ودمرتك... شايف شخص راحت عليه، شخص ملوش لازمة غير إنه وزير."
ساب قداس على دراعه أكتر.
قال: "أنا مكانتي واحدة بس إنت، إنت كده كده هتتمو.ت إنت وعمك... يا هتتعدم يا هتمو.ت دلوقتي... تحت تختار إيه."
"واثق من عمري إنه قصر أوي كده."
رفع جبران سلا.حه على راسه.
قال: "ضمن.ت مو.تك كده."
نظر له أسر. وهو متعب. وكبران ينظر له بضيق شديد.
قال: "عايز تعرف حاجة مهمة؟"
لما تمو.ت اضغط على الزناد.
قال: "وإنت ضعيف دلوقتي شبهها وهي بتجري من الرجالة ومفهاش غير."
"روحت."
وقف أسر. قرب جبران منه.
قال: "ليلى."
قرب منه أكتر.
قال: "وابنك."
قرب أكتر من ودنه.
قال: "أنا المجرم اللي كنت بدور عليه."
في القسم كان الضابط بيتكلم في التليفون.
قال: "لأ أنا اللي بدير القضية... حاضر."
جاء عسكري.
قال: "جه المبرمج سعادتك."
أومأ له. كان معاه الفلاشة اللي كان عايز ينسخها كما أخبرها جبران.
مشى. بس اتصدم فيه ضابط.
قال: "معلش."
ابتسم.
قال: "ولا يهمك، اعمل لي شاي معاك."
"تمام."
بيبتسموا ويمشوا.
أما ذلك الشخص فبيفتح إيده اللي مانت فيها الفلاشة. كان ذلك نفس الشخص اللي كان على مقابلة بأسر وأداله فلوس.
قابل الضابط المبرمج.
قال: "بسرعة عايز مليون نسخة منها."
"أنا تحت أمر مصر، الفلاشة..."
مد إيده لجيبه. بس ملقاش حاجة. استغرب.
دور في الجيب التاني. مكنش فيه برضه.
قعد يفتش في بدلته والكل مستغرب منه.
"فيه حاجة يا باشا؟"
"الفلاشة.... يا عسكري، هات اللاب بسرعة."
هوأ له. وبيمشي ويرجع بلاب.
بينتشه منه ويفتحه.
"كويس إني نقلتها."
"إيه اللي بيحصل؟"
بس بيقف قدام اللاب. لما يلاقيه خالي.
"مستحيل."
بيبص للجميع. فهو في القسم. كيف حدث هذا؟ كيف وصل الأمر أن تسرق الفلاشة وتمسح كل شيء متعلق بها.
جمع قبضته بغضب جحيمي.
قال: "مصيبهه... أنا مبعتش نسخة حتى للنيابة، القضية ملحقتش... فين الدليلللللل."
قالت بحنق شديد: "يا ولاد الك.لب."
قال المبرمج: "فيه إيه يا حضرة الضابط؟"
افتكر جبران واللي قاله له قبل ما يمشي.
"حط عينك عليهم خوفاً مني."
"ماتعملش حاجة غبية إنت تحت المراقبة زيهم."
"إني أنا الخطر عليهم."
قال الضابط: "جهاز المراقبة.... اعرف لي مكان جبران دلوقتي."
"أعرفه إزاي يا بيه؟ فين الشريحة؟"
خرجها من جيبه. خدها منه.
"بسرررعة."
كان التعقب هو جهاز يوضع لمراقبة الأشخاص الذين يكونوا تحت القانون.
بتظهر نقطة حمرا.
قال الضابط: "منطقة مهجورة؟! بيعمل إيه هناك؟"
"ممكن بيقابل حد."
نظر إلى المبرمج وذكائه.
قال: "أسر."
صاح بهم.
قال: "تعالوا ورايا حالا، وابعتوا دعم."
قال جبران: "صدمة مش كده؟"
قال بصوت ضعيف: "ا... إنت."
"حاولت أقت.لها وأخلص منها عشان نسرين... نسرين بنتي اللي كانت بتبكي د.م بسبب جوازك من بنت غيرها."
كان أسر ينظر له وعروقه تظهر بشدة.
قال جبران: "متبصليش كده، أنا دموع نسرين بيك إنت وهي... معنديش مشكلة أقت.لك... عارف خسرت بسببك إيه.... عارف عملت إيه عشان أوصل لمكانتي دي.... واحد زيك أكيد مش هيعرف."
"ليه قتلته؟"
"كان طلب من نسرين... لو كنت بعتها عنك مش كان من الأول من غير ما نلجأ للد.م."
"قولتلي عشان نسرين."
"سبب تافه بنسبالك، بس كبير... اتفاجأت إني أنا اللي عملت كده، أنا ورا كل مصيبة ليك إنت وليلى... لأن حياتك اتبنت على د.مار بنتي."
نظر جبران إلى أسر. قال ببرود: "وده مكنش لازم يحصل... متقلقش، هخليك تروح له. عارف إنك كنت بتاع تنتقم من اللي عمل فيهم كده بس للأسف... هتمو.ت قبل ما تعمل كده."
"محدش هيمو.ت هنا غيرك."
كسرعان ما أخرج سكين ورشقه في فخذه. ليصرخ جبران. وبتنقض عليه الرجالة.
انطلقت نير.ان نحوهم.
انبطح أسر بجبران. اللي اتصدم وبص لرجاله اللي ظهرت من كل حته وضر.ب النار المتبادل.
"ا... إيه اللي بيحصل."
كان أسر ماسكه من رقبته.
قال: "مفاجأة مش كده... كل اللي حصل ده كان عشانك.... عشان تقع في إيدي يا جبران."
صدم منه. وبص لرجاله الكتيرة. جه صر.ل نا.ر.
انخفضا سريعا قبل أن تصيبهم.
لف أسر وضر.ب على واحد.
بص جبران على السلا.ح. مد رجله التانية وحاول يمسكه. بس لقى اللي بيخ.نقه بدراعه.
"فاكر نفسك رايح فين؟"
جه ط.لقة. أبعده أسر قبل أما تيجي فيه.
قال جبران: "بتحاول تعمل إيه؟ ليه بتحميني؟"
"عشان محد.ش هيقت.لك غيري."
نظر له. لقى بيخرج حقنة. اتصدم منه.
قال: "إيه ده؟"
"مش هتوجعك."
"هتعمل إيه؟ اياااك يا أسر."
غرس الحقنة في رقبته وفضة كل اللي فيها.
قال بفحيح: "المو.تة بطلقة أرحم من مو.تك اللي هكتبهالك أنا."
استمع لكلمات الواعدة. ولم يتبقى لحظات حتى اقفل عينه وغاب عن إطلاق النار والحرب تلك.
بيكون خليل قاعد في جناحه. وفي إيده مس.د.س. بيحط الذ.خاير فيه. وكأن هناك من سيقتله.
فتح الباب. التفت وشافه. كان صالح.
"خالو."
"ظهرت... أكيد بعد ما عرفت الغرقة اللي إحنا فيها."
"مكنتش أعرف إن ده هيحصل."
"كنت عايز يحصل إيه غير كده بعد اللي عملتوه."
"خالو."
"أسر فين؟"
سكت.
قرب خليل منه.
قال: "دلوقتي تعرفني مكانه وتخطيطه كله."
"أسر أعلن حرب على الحكو.مة."
كان الضابط في سيارة وبيسوق بسرعة. مع عدد كبير.
قال: "كان لازم آخد حذر أكتر من كده.... مطلعتوش عاديين... طلعتو مافيا بحق وحقيقي."
"عمر سلا.حه بتوعد."
قال: "لو مم.سكتكش بالفلاش يا أير فأنا في طريقي عشان أم.سك محل إجر.ام... هعرف إزاي تلعب مع القانون."
كان يتوعد له بشر. على ما فعله. وكأنه سخر منه وغفله.
دخل المخفر بين الشرطة وأخذ الفلاشة ومسح ما يتعلق بها.
لازم يقبض عليه. وإلا... وإلا لن تكون هناك قضية من الأساس.
بيفتح عينه. وبيكون ابتدا يفوق شوية. ويتحرك.
بس بيلاقي نفسه مربوط.
استغرب جدا. وبص على اللي في إيده. كان كرسي حديدي صلب وقيود حديدية تحكم جسده بقوة.
قال جبران: "إيه ده؟ أنا فين؟"
بيلاقي المكان مفهوش غير ضوء واحد.
كان كأنه مخزن مهجور.
بيسمع صوت خطوات. وبيلاقي واقف قدامه.
"مطلعتش صوت يعني.... احتفظ بيه عشان عشان هترجع المكان من صوتك."
"أنا فين؟ جايبني هنا ليه؟"
"جايبك هنا ليه... عشان هنا هتمو.ت."
"إنت اتجننت؟ فاكر الحكومة ممكن تسيبك... لو بس مسيت شعرة مني عارف هيحصل فيك إيه."
"لأ معرفش، ولا مهتم أعرف. لأن أي حد هيدخل لمساعدتك هيمو.ت... ولو كان القانون."
قعد على كرسي.
قال: "بتفكر هعمل فيك إيه؟ متتخيلش لأنه أبشع من إنك تتخيل."
"بتعمل كل ده ليه؟"
"حق ابني، حق وجع مراتى اللي اتجرأ إنت وكلابك وقتلتوها."
"ابنك مكنش لسه جه أصلاً."
"أخرس."
أسر ضغط على السكين.ه اللي في فخده. فصرخ.
قال أسر: "بقولك اخرس."
بعد عنه. تنهد بألم شديد.
قال بغضب: "هند.مككك يا أسر."
"وأنا هشر.ب من دمك... هخليك تندم على اليوم اللي اتولدت فيه... تندم على اللحظة اللي فكرت فيها إنك تقرب من عيلتي."
قام وراح تنهد شيء متغطي. وسحبه. كانت اله فيها ثقب مدبب بارز مخروط الشكل.
بس جبران لأسر بشدة.
قال: "إيه ده يا أسر؟"
لقاه بيضغط على زرار. بيشتغل الجهاز ويدور الثقب المخروطي.
نظر له جبران. لقاه بيتحرك وبيقرب منه.
"إنت هتعمل إيه؟ فكر يا أسر... فكنني."
حاول يتحرك. لكن لم يستطع.
قال: "هتعمل إيه يا متخخخلف."
"شكلك فهمت نهايتك كويس."
"بتغلط يا أسر، بتغلط... بس للجهاز برعب."
قال: "وقفه... وقفه وخلينا نتكلم."
"الكلام خلص.... عارف كنت مستني اللحظة دي قد إيه."
"عارف إني غلطت، غلطت أنا اسسسف."
"كنت فرحان باللي عملته... ماظنش إن واحد زيك ممكن يندم."
نظر جبران إلى أسر. وإلى الجهاز.
قال أسر: "عارف مش هحط على بقك بلاستر ليه، عشان صوت عذابك هستمتع بيه."
صرخ بغضب: "فكني يكك.لب... روح ابن.ك متساويش حي.اتي.ى... إيه اللي بتعمله ده جناننن."
"وعدتها وعد، وبنفذه.... أوعدك إن ج.ثتك مش هيلاقوا لها أثر."
"فكككني بقوووولك."
"كان لازم تفكر ميت مرة قبل أما تقت.له."
قرب أسر منه.
قال: "أتمنى ليك عذاب جحيمى، استناني في الآخرة."
بعد عنه. صاح جبران: "اسسسر، استتتنى يا أسر."
كان بارد الوجه وهو يسير يتجاهل منادته.
نظر جبران إلى الجهاز. اللي بقى على بعد بوصة.
وقف أسر عند الباب.
قال جبران: "اسر لاااا."
قفل عليه بعينين مخيفة.
انتفض جبران حين رشق الثقب في صدره. اتسعت عينه من الألم وصرخ صرخة جعلت الجدران تهتز. يق.ع عمال ينتفض من ال.وجع.
رجع على قد ما يقدر. وعروقه تبرز. وهو يصرخ عاليا. والثقب ينخر في صدره. والد.م.اء تسيل منه.
كان أسر يستمع لصرخاته. اللي بمثابة موسيقى متناغمة تشفي قلبه.
بيرن تليفونه. رد.
"نعم."
كان راجل واقف على الطريق. وعربيات تنطلق نحوه. وهو مستخبي.
"أسر باشا، البوليس جايين."
بيقفل أسر معاه. ويمشي تحت صوت العذاب خلفه. صوت الجحيم اللي هيسمعه في النار الآخرة.
بيمشي. بس بيقف عند الباب. ويعرف إن لو خرج ممكن حد يشوفه.
بيمشي ناحية تانية سريعا. ليخرج من هناك. لم يكن هناك أحد في ذلك المكان الكبير المهجور.
بيروح عند مدفأة متهالكة. بيمسك الحديد. ويطلع.
ذكرت إحداها. بس تشبثت بعقلها.
كمل سيره. وتسلق السلم سريعا. ليخرج من هناك. بيوصل للأعلى. وكان في غط.
بيضر.به جامد. بس مبيتحركش. تنهد بضيق. وخرج سلا.حه.
بيفتح الغطا. توقف أسر لوهلة. رفع وجهه إلى ذلك الشخص اللي بيقف أمامه الآن.
كان ذلك خليل. نظر إليه. مد إيده ليه.
قال: "هات إيدك. مفيش وقت."
نظر أسر إليه. مد يده. انكسر السلم. كان هيقع.
مسكه خليل جامد.
"مش هسيبك."
نظر له. وافتكر اليوم وهو قاعد جنب أبوه. والقا.تل بيحط السلا.ح عليه. ظهر خليل وأطلق عليه سريعا. وبيضر.به جامد. ويبعده عنه.
"أسر، إنت كويس."
رجع للواقع. وخليل يمسك به. تشبث به أسر. وتعلق. إلى أن قفز مرة واحدة وخرج من هناك.
قال أسر: "بتعمل إيه هنا؟"
"فاكرني هسيبك لوحدك... قولتلك هحميك لحد آخر نفس."
ليان. نظر كلاهم إلى بعضهم. بيسمع خليل صوت.
قال: "يلا قبل ما البوليس يجي."
بيتاخده ويمشي سريعا. وماسك إيده جامد. وبيبعده عن المكان نهائياً.
كانت قدماه ترتعش. من جسده إلى بيتفت.ك من العذاب. وجهه أصبح أزرق كالمو.مياء.
فتح عينه. والد.م ينهال عليه. الثقب اخترق جسده. ولا يزال يأكله.
سيموت قبل أن يصل إلى قلبه من العذاب. يتمنى المو.ت الرحيم. المو.ت عن ما ذاقه.
هوبيكون المكان مليان غبار. بوجود كان في قن.بلة تمتلك بمادة غريبة. مادة ملأت المكان... كان غاز.
بتكون عربيات الشرطة تتسابق على الطريق. تشق طريقها.
"بسرعة خليكم على المكان."
زادوا السرعة. وهم يقتربون. بيقفوا. ويبدو لذلك المخزن العملاق.
نزلو سريعا. ركضت إلى هناك. لكن سرعان ما انفجر المكان. واهتز.ت الأرض من تحتهم من قوة الانفجار.
طاح اثنين. كان قريبين جدا. ركض العساكر إليهم بصدمة. والجر.وح تملأ.هم.
بيترعبوا. ويبصوا على الان.فجار الهائل. النيران تلتهم كل شيء. تحت صدمة الشرطة.
"اتاخرنا."
كان يقف بعيداً فوق تلة. النار تنعكس في بؤبؤ عينه السوداء الحادة. ملامحه الباردة كالأسد الثائر.
النيران تلتهم وجع امرأته وروح ابنه. إنه يرى الآن أن حقهم يعود إلى أدراجه. وشفى غليله.
قال أسر: "ليلى، حقك رجع."
كان خليل يقف بجانبه. ينظر إليه. وضع يده على كتفه.
نظر له أسر. ثم عاد بالنظر إلى النيران. يتمنى لو كانت هنا لرأت كل شيء. لرأت تنه لم ينسي. بل كان يركض من أجل هذه اللحظة. فعل ذلك من أجلها. ومن أجل حزنه عليها. وما سببه ذلك المج.رم لها. إلى أن وقع في قبضته. بس تحقق الانتقام. وصاحبته ليست موجودة.
ليلى، الحب ليس رواية بختامها تسود السعادة. كُتب علينا حب مؤلم لكلا الطرفين. لعل الألم انتشر في قلوبنا. لكن لم أندم على حبي ليكي.. إنكِ من أخبرتيني أني أمتلك قلباً بالفعل... لكنني لم أكن شخصاً يجب أن يخوض مشاعر كهذه.
انتهت قصتنا التي لم تبدأ. ابتعد كلانا كثيراً عن الآخر. ليرى حياته التي لن تكون لها علاقة بالآخر.
ليلى، إنكِ أكبر خطيئة ارتكبتها. أتمنى أن تجدي حياة هادئة. أينما كنتِ أتمنى تكوني بخير.
بعيداً... وإلى الأبد.
———————
على مر السنوات.
داخل سيارة تسير على طريق خالٍ. خلفها سيارات عديدة.
كان يمسك عمله القيادة. ويسير بسرعة عالية.
أتت سيارة. وقفت بقربه. أنزلت الشباك. كان صالح.
نظر له. خلع نظراته. وناس أكتر. انطلق وتبعوه.
بتكون ف رجال واقفة ترتدي بدل سوداء. أمام شحنات كبيرة ضخمة فاخرة. كانت ضد الرصا.ص للحماية.
بتقف العربية. وينزل أسر ومعه صالح.
"أشر باشا."
يتقدم من الشاحنة. بيفتحوا الرجال. وتظهر سبايبك دهب كثيرة كالكنز أمامه.
أمسك صالح إحداها. ونظر إلى أسر. اللي بص لرجاله وأشار لهم بأعينه. أومأو لهم. وخرجوا شنط كثيرة. وشعوها أرضاً. وفتحتها. كانت معبأة بالمال.
قال صالح: "حسابكم وصل."
"تمام يباشا، نتقابل مرة تانية."
بيسيبوا الشاحنات. وأثناء مع رجاله. بيقفلو العربيات على الدهب.
قال أسر: "متتطمنوش، قدامنا طريق رجوع... مكن نتهاجم عشان كده عينكم تفتح."
أومأو له. ذهب أسر.
قال صالح: "الشحنة طلعت أكبر."
"خليل بيختبرنا باين."
"أعرف إنه إحنا استلمنا."
"لأ، لما نسلمهاله."
هولبس نظارته ومشي.
بص صالح إلى رجاله.
قال: "بسرعة."
في مقر. كان يقف ينظر إليهم. وهم يعبون خزائنه. وصالح بجانبه.
قال خليل: "أسر راح فين؟"
"قال هيعدي على المكتب عنده عقد مهم."
"مضيعش وقته."
كانت الرجالة تحمل.
قال صالح: "محتاجين المصنع يصدر جديد."
"التجديدات خاصة بأسر."
"يبقى هيفاجئنا زي عادته."
كان يسوق سيارته. وهاتفه في يده الأخرى.
طه صوت.
قال: "الو، أسر بيه."
"عملت إيه؟"
"عملت إيه في إيه؟"
تنهد.
قال: "المزاد."
"آه، قدمت لحضرتك فيه. واسمك بقى من ضمن الإيحة... كنت عايز أعرفك حاجة."
"قابلني."
"أجيلك المكتب ولا نتقابل في مطعم؟"
"تمام."
قفل معاه. وغير مسار طريقه.
بيسمع صوت رسالة. بينظر إلى بعثتها. كانت فاتن. ترك هاتفه.
في قصر الجوهري. اضايقت فاتن.
قالت: "مبيردش."
جت سمر وتشرب عصير.
قالت: "ما تيجي يا فاتن قاعدة لوحدك ليه؟ ساعديني نتسقبى نادين."
"هي راجعة النهارده."
"آه هي وأحمد وجودي، بس مش هيطولوا. أصل شغله كتير بقى. ونادين مبتحبش تبعد عنه."
"الله يرحم."
"بتقولي إيه؟"
"يرجعوا بسلامة."
"آه بحسب، ادعي لصالح بقى."
تنهدت منها. وذهبت بعيداً عنها.
بتسمع صوت. وتشوف خليل راجع مع صالح.
"اهتم بالموضوع ده."
"حاصر يا خلو. متقلقش."
شاف خليل فاتن.
قال: "فيه حاجة يا فاتن؟"
"أسر مش معاك."
"هو مرجعش؟"
"لأ."
"إزاي؟"
قال صالح: "ممكن يكون راح يشوف المزاد."
بيوصل أسر على المكان المحدد. بينزل قدام مطعم كبير. ويلتقط هاتفه.
كانت تمشي سريعا. مع رنات كعبها.
"خلي الميتنج يستنى."
كانت تمسك هاتفها. وتتحدث من خلاله. ترتدي بنطال جينز وبليزر أسود.
"تمام، أنا جايه، مش هتأخر."
بيقل باب عربيته. بيرن تليفون. كان الرجل.
"الو يا أسر بيه، أنا مستني حضرتك."
"تمام، داخل عليك."
ليفتح الباب. ليدخل. إلى ذات الوقت. كان هناك من يخرج. واصطدم به. بيقع تليفونه منه.
"أنا آسف جداً."
نظر إلى الصوت. وأول ما شاف ذلك الوجه. بيقف بيه الزمن. وعيناهما تثقب الآخر.
كانت من تقف أمامه. هي ليلى.
يتبع...
رواية هوس العشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نور
بحب البنات الذكية، وأنتي جميلة وذكية.
لما شفتك في المطعم لفتي انتباهي.
وحركة الكرت دي، حركة سخيفة، معملتهاش مع واحدة قبل كده.
ببساطة، هما اللي بيجولي.
كوني عندك هنا في الأوضة، فأنا بتنازل كتير عن مكانتي.
لو خلصت، تقدر تخرج.
كأنها بتقطع كلامه، اللي عارفه اللي بعده.
قرب أسامة منها، وقف قدامها وبصلها، قال:
"انتي عجباني... واللي بيعجبني لازم يبقى في إيدي."
شعرت بالغضب وفتحت الباب، قالت:
"اخرج حالا عشان معملكش مشكلة."
"خارج يا ليلى، متضايقيش كده. المشكلة دي كانت هتحصلك انتي بس، أنا برأف بيكي. انتي مش قدي."
وقف قدامها ونظر لها.
بعدت عنه، قال بجدية:
"لو عاوزتي حاجة كلميني. أنا مش وحش."
"كنت دخلت عليكي لأني معايا مفاتيح الأوض كلها."
"شكرا إنك عرفتني عشان أمشي."
"وجودك لوحدك غلط أصلاً. ابقي خلي بالك... من باولو تحديداً. مش كلهم عندهم ضمير زيي."
ساب لها الكرت بتاعه وخرج.
رزعت هي الباب وهي مضايقة، بتبص في الكرت بتاعه.
تاني يوم بتنزل ليلى وتسحب الحجز بتاعها من الأوتيل.
بتخرج وتلاقي عربية مستنياها.
ركبت، قالت ريم:
"ع الصبح كده تلغي الحجز؟"
"مش مستريحة."
"حصل حاجة ولا إيه؟"
"امشي الأول."
بيفكروا سوا وبتجي مكالمة لريم.
راحوا شافوا الشقة.
قعدت فيها ليلى وعجبتها، على الأقل هترتاح هنا.
لقد تعبت من كثر التنقل.
بتروح المعرض من يوم لآخر لاكمال عملها.
لذلك اليوم الموعود.
بتكون في صابح الك الليلة.
قاعدة بليل لوحدها.
في عزلتها كانت جالسة بتتفرج على فيلم.
"ليلى"
نظرت بجانبها.
تحايلت يدخل عليها.
جلس أمامها وعانقها لتعود رائحته تغلغل في أنفاسها.
رائحته التي لا تزال بها منذ ذلك اليوم.
"انتي الأولى اللي فتحت لها قلبي، والأخيرة... أنا بحبك."
احمرت عينها ونشجت وهي تضم ساقيها.
"خلصنا... خلصنا بس العذاب موجود."
انهمرت دموعها وصارت تمسحها لمن لم تستطع.
وبكت وسط الليل.
تاني يوم الحفلة.
كان يوجد أمن كثير، يدخلون الأشخاص الهامة بواسطة كرت الدعوة الذي لا يعطى لأي أحد.
كانت المواعيد تشغل بال الناس.
وكانت روز تمسك قائمة وترتدي فستان لائق بجانب باولو الذي يرتدي بدلة من أحد تصميمه.
"هل العارضات جاهزة؟"
"أجل، ينقص فقط بدأ العرض."
"اذهبي وأشرفي عليهم، لا نريد خطأ."
مشيت، دخلت غرفة كانت فتيات جميلات يضعن مساحيق التجميل ويضبطون ملابسهن.
كان الوضع مزدحم ومتوتر.
قالت ليلى:
"بنات، بعد خمس دقايق تكونو جاهزين، والأولى تبدأ."
في الأوضة، كانت ليلى واقفة قدام فستانها بتمسك بوش أخير على شكل فراشة.
كان آخر قطعة وضعتها ليصبح كتحفة فنية.
"شكله جميل أوي."
لفت لقيته أسامة.
نظرت له، قالت:
"انت؟"
"قولت أجي أشوفك."
"انت عايز إيه يا أسامة بالظبط؟"
"مشيتي من الفندق ليه؟"
"كده كده كنت همشي، خدت شقة."
"اممم كويس."
"اتفضل امشي."
"أنا جايلك في شغل."
"شغل إيه؟"
"اشتغلي معايا."
نظرت له باستغراب.
قال:
"عندي سفرية في لندن تبع تصاميم هيتم إشراف عليها وتمويلها. هكون من ضمن الممولين وعايزك معايا... ده نفع كبير ليكي."
"لندن؟! أنا عارفة أتأقلم في مصر عشان أخرج برا."
"لو عايزة تفضلي هنا هتبقي في نقطة الصفر. الشغل برا تعارف أكبر وفرص أكتر... بلاش تبقي غبية وتضيعي فرصة ده من إيدك."
"وانت مقابل عرضك ده إيه؟"
"أكيد أرباحك هتعود عليا."
"واثق من نجاحي؟"
"لو مكنتش واثق مكنتش هعرض عليكي وأحط فلوسي فيكي وأنا عندي ذرة خسارة."
"معرفش."
"فكري وأديني موافقتك بعد العرض."
"بعد العرض إزاي؟"
"الطائرة بكرة، أكون حجزتلك."
نظرت له.
سمعوا صوت لوح لها بابتسامة.
"باي، لازم أمشي."
مشى وسابها.
فضلت ليلى.
دخلت روز وشافت أسامة وهو خارج.
"مستر أسامة، كان عندك؟"
"آه... العرض بدأ."
"انتي لسه ملبستيش، بتهزري يا ليلى."
"مترددة."
"محدش غيرك يليق معاه تصميمه أكتر منك... هتبقي نجمة."
"في ناس كتير بره."
"نفضيهم.. هبعتلك الميك أب.. بسرعة، انتي هتكوني الأخيرة."
خرجت وسابتها.
وهي بتخرج، عقدت جنب باولو وتنظر إلى أسامة بتسلم عليه.
كان كبار الشخصيات قاعدين قدام.
عدى كرسي واحد كان فارغ.
بتخرج عارضة حادة الملامح مع كعب عالي وتسير بخطوات محدودة.
كان الحاضرين ينظرون إليها مقيمين ما تريد.
قبلها هي شخصيات.
خرج العارضات واحدة تلو الأخرى على أنغام الموسيقى الراقية والأضواء الكثيرة.
في الأوضة، كانت بنت بيحطلها مكياج وبيعملها تصفيفة شعر.
تليف بملامحها.
تعبيرات ليلى كانت باهتة صامتة.
لا حماس، لا رد فعل، لا تشويق.
إنها منطفأة.
كانت تنظر اليوم، لكن الآن... تريد الهروب من هذا العالم.
تريد أن تعود إلى تلك الطفلة.
الطفلة ليلى التي تلعب في قريتها.
الطفلة المقتولة داخلها.
كانت روز قاعدة بتبص على العارضات.
كانت دي آخر واحدة بتقدم وبعدها ليلى.
بتبص من بعيد لعلها ترى طيفها، مبتلاقوش.
قال باولو بصوت منخفض:
"فين الباقي؟"
"خلصوا، فاضل ليلى."
"وهي فين؟"
"هروح أشوفها."
"هتروحي إيه؟ المفروض تظهر."
بتكون الأضواء خالية والجميع متعجب من هذا الهدوء.
بص أسامة حوله باستغراب.
"معقول متطلعش؟"
توجهت الأنوار إلى مكان واحد.
كانت تقف ليلى.
استريحت روز لما شافتها.
نظر الجميع إليها وإلى فستانها وتصميمي الذي أخذ الأنظار.
قالت روز داخلها:
"اتحركي يا ليلى."
بتكون ليلى تنظر إلى الجميع، لكن إلى مقعد فارغ.
مقعد واحد وكأن مفيش غيره قدامها.
ذلك المقعد.
تحركت مع حذائها الزجاج، تشبه سندريلا.
خطفَت أنظار الجميع من شكلها وتوجهت الكاميرات نحوها بإعجاب.
"جميلة."
"التصميم رائع."
"وجه جديد."
كانت تناسق خطواتها وتناسق تنفسها.
وصوت واحد بيتردد في ودنها، صوت أسر.
"أخبار تصميمك إيه؟"
"لسه مشفتوش، متشوقة أوي ليه."
اتجمعت غصة في حلقها.
وقفت أمام الجميع وهي تضع يدها في خصرها.
ابتسم أسامة لبراعتها وكأن ليس أول مرة.
كانت عينها على الكرسي الفاضي اللي حجزته ليه.
و بتتخيله قاعد قدامها يشاركها النجاح وعيون الناس المبهورة بيها.
"هتيجي مش كده؟ مش عايزة أكون لوحدي."
"هكون أول واحد حاضر، هاخد الصف الأول عشان مخليش عين تشوفك غيري."
سقطت دموعها من عينها وهي بتفتكر كل كلمة وكأن المشهد قدامها.
استغرب الجميع جدا.
"بتعيط؟!"
تعالى أفواه وهم شايفين دموعها.
ارتبكت روز.
بس أسامة كان ينظر إلى ليلى بالتحديد ودموعها.
ليعلم أنه كان محقًا حين رأى جرحًا عميقًا داخلها.
"لهذا الحد متأثرة؟"
"رائع، النجاح كان صعب."
صفقوا لها.
نظرت روز إليهم وتعالى التصفيق.
التفت ليلى عائدة إلى ذات مكانها مع دموعها المتحجرة.
مع حزنها العميق الذي لا يعلمه أحد سواها.
تذكرتها وهي تعانقه.
"اسر، متسبنيش."
"أنا جنبك على طول، في كل لحظة أنا معاكي."
انتهت تلك العهود.
ها أنا وأنت غرباء.
أنت بعيد عني كفارق السماء والأرض.
أحببتك كذنب وسأعمل على نسيانك.
الفراق صعب لكن الحياة مليئة بالصعاب.
الحب لا يكفي.
بعض الحب مليء بالأشواك المؤلمة.
كان الحل هو الابتعاد.
اسر، أتمنى ألا نلتقي مجددًا.
في الجنينة خلف القاعة.
كان الجميع يغادر مهنئين ليلى.
قال باولو:
"كنتي مذهلة."
قالت روز:
"سيبك من التصميم واشتغلي عارضة، هتبقي وجع لشركات تحفة."
"مش طموحي، المؤهلة الجاية هكون معايا موديل."
قال باولو:
"هيجيلك عروض كتير مش هتحتاجي تكوني واجهة فستانك تاني."
أومأت له.
قالت روز:
"تعالي أوصلك."
"لا شكراً."
أومأت لها ومشوا.
رأت من بعيد شخص واقف عند عربيته الباهظة.
إنه أسامة الذي ينتظر ردها.
"مبروك على العرض، قولتلك هتبقي نجمة."
"عدى ع خير."
"فكرتي؟"
"موافقة."
***
قال مصطفى:
"ليلى فين؟"
نظر له أسر باستغراب لسؤاله عنها.
قال مصطفى:
"بنتي فين يا أسر؟"
"بنتك؟"
"انت عندك بنت تانية غيرها؟!"
نظر إليه، قال بسخرية:
"ولا هي نفسها اللي اتبريت منها... ليلى."
"بنتي غصب عنك وعن أهلك.... ليلى فين؟"
"غريبة، إيه اللي غيرك فجأة كده... افتكرت تقتلها فجيت؟"
"هقتلك.. هقتلك على اللي عملته فيها.... يا كلب!"
قال عثمان:
"اسر بيه، مصطفى عرف كل حاجة."
***
Flash
داخل بيت.
كانت قاعدة لا تتحدث، بتبص على أوضة بنتها وعينها بتمتلي حزن.
"مصطفى فين؟"
بصت لـ عمتها بضيق ومرديتش.
"أنا مش بكلمك."
رفعت السكينة في وشها، قالت:
"وأنا مش قولتلك إياكي لسانك يخاطب لساني."
بصتلها بصدمة.
قالت:
"نزلي الزفت ده."
"عايزة تقت*ليني؟"
"آه هقت*لك وأشرب من دمك انتي وابنك الهربان زي الحرامية."
"انتي عبيطة بتكلميني أنا كده، اتجننتي؟"
نزلت السكينة اللي رفعتها عليها.
"انتي لو ممشيتيش من وشي دلوقتي أنا هتجنن بجد وارتكب جريمة."
مشيت من أمامها.
قالت:
"مجنونة."
جلست صفاء بضيق وبصت على السكينة اللي في إيدها.
راحت وقفت عند الشباك.
كان فيه واحد قاعد على زراعيه وجنبه فاس.
كان ذلك مصطفى زوجها.
كان يعمل في الأرض برغم ضعفه، لكن ليكسب لقمة عيشه من عرق جبينه.
بعد المشاكل اللي كان بيتفاداها من الناس.
لكن كبريائه كسر.
كسر من قطعة منه، وكانت ابنته.
كان العرق مغرق جبهته وجسمه بأكمله.
ملابسه المتسخة ويده.
التعب اللي يملأ وجهه.
الشمس اللي تنقح فوق رأسه يوميا.
جت صفاء وحطت له شاي.
لم يلتفت لها ولو شبر واحد.
"مصطفى، مش كفاية."
مردش عليها.
قالت:
"انت مفكش صحة للأرض الناشفة دي، ويا ريتك بتاكل. أكلك ضعيف، ادخل البيت كفاية."
"امشي."
لقيته بيقوم بيمسك الفأس.
أضايقت.
قالت:
"أنا عايزة أشوف ليلى."
وقف عن اللي بيعمله لما سمع اسمها.
قالت صفاء:
"سيبني أشوفها ولو مرة واحدة، هسيبها في اللي هي فيه. دي اترميت في المستشفى وخسر ابنها واطلقت."
"كنتي ماوقعة حاجة غير دي... افتكرت كلامي كويس."
"خليها ترجع لنا، كفاية. أنا معرفش هي فين وازاي، بس أكيد مدمرة. هدور عليها، هعرف مكانها وترجع."
"اللي خرج من هنا مش هيرجع يا صفاء."
"كفاية عقوق قاسي، أنا أم ودي بنتي. غلطة، بس دلوقتي هي محتاجانا."
"هي ميتة عندي من زمان."
"مش قلقان عليها يا مصطفى؟ قلبك متكسرش من اللي حصلها؟"
"لا، هي مبتمنيش."
"بس بتمني أنااا، أيًا كان غلطتها تفضل.. تفضل صغيرة وعايزة اللي يدلّها. ليلى ضعيفة على كل ده، ضعيفة على اللي بيحصلها."
"خلصتي؟"
"إزاي بقيت كده؟"
"من أفعال بنتك."
"امشي يلا."
نظرت له بضيق وقلة حيلة وسابته.
رمى مصطفى الفأس اللي هلك إيده المجروحة.
لكن بظل عمله اللي لقاه بعيد عن الناس وأنظارهم.
القرية اللي لا تترك أحداً غير النهش في لحمه.
يسير دون أن يتحدث مع أحد.
انكسر كبريائه، لكن ليس من الناس بل من قطعة منه.. ابنته.
تجمع دموع في عينه خفية.
في الليل، كانت صفاء تجلس باكية في غرفة ابنتها التي كانت تجلد فيها من ذاتها ومن أبيها.
"ياترى انتي عاملة إيه يا ليلى."
في اليوم صامت كئيب كأي يوم عادي.
كانت صفاء بتبص لجوزها.
بتسمع صوت من التليفون: "مع لقاء مع خليل الجوهري."
بتحمر أعين مصطفى وبيقفل التليفزيون.
نظرت له صفاء.
"مصطفى."
"مش عايز كلام تاني."
سكتت بحزن.
بتسمع صوت جرس.
قالت عمتها:
"ما تقوم تفتح."
بتقوم صفاء بضيق وتفتح.
بتتصدم لما تشوف عثمان أخوها قدامها.
"عثمان."
بيسحب شخص جامد وتلاقي سمير كان متشلفط.
قال:
"قولتلك هجيبلك براءة ليلى يا صفاء."
"انت... انت كنت فين وده بيعمل معاك إيه؟"
سحبه على جوه جامد.
قال:
"مصطفى فين؟"
بيقف مصطفى أما يسمع صوته وبتتصدم أخته.
"ابني."
بص مصطفى لـ سمير بشدة وبص لـ عثمان.
قال:
"إيه ده؟"
"إيه يا عثمان؟"
"بتحسبني مش راجع يا جوز أختي."
"انت إيه اللي جابك؟"
"مكنتش مشيت.. عارف إني خدت وقت بس كل ده عشان ألاقي الزفت ده وأجيبه لحد عندك."
قال سمير:
"ماما ساعديني."
نظر له مصطفى إليها.
خافت منه.
قالت:
"أنا مكنتش أعرف هو فين، صدقني."
قال عثمان:
"مش مهم، المهم إنه قدامك. الشخص اللي كان بيحاول مع ليلى وكانت بتحكيلي عن معاناتها في العيشة هنا وعايزة تيجي القصر."
قال سمير:
"وبعد ما راحت عملت إيه... لعبت بديلها مع واحد."
ضربه عثمان جامد.
قال:
"عايز تاخد علقة كمان."
قالت صفاء:
"كنت فين يا عثمان ولقيته فين؟"
"كان في شقة متأجرة باسم أمه."
غضب مصطفى.
قال عثمان:
"عرفت ألاقيه عشان أحطه قدامك وأحطني معاه."
قال مصطفى:
"عايز تقول إيه؟"
"ليلى طول عمرها شريفة، ليلى عمرها ما فكرت تعمل حاجة تغضب ربها وتغضبك. سمير حاول ومعرفش."
قال سمير:
"أنا أسف والله بس معملتش حاجة، هي هربت. لواحد ساعدها. أنا أسف يا خالو والله اتغبيت بس مكنتش أقصد. أنا كنت بحبها وعايزة تبقى بتاعتي، بتاعتي أنا بس واتجوزها."
نزل بقلم على وشه وضرب.
قال صفاء:
"كنت بتحسب رفضها لـ سمير وجود حد مش كده؟ مكنتش مديها الأمان واللي حصل خلاك تتأكد. بس الظاهر إن تأكيدك غلط. هي مش هتشوف شخص وسخ زي ده جوزها. مكنتش تعرف أسر أصلاً عشان تفكر إن ممكن عظم جوزها. كانت علاقتها بيه."
قال مصطفى:
"اسكتي، ده يديها الحق إنها تتجوز من ورايا زي أي جوازة حرام."
قال عثمان:
"مش بموافقتك."
نظروا إليه.
كانت مترددة، بس جمع قبضته بخجل من نفسه.
قال:
"جوازها من أسر كان غصب عنها."
قالت صفاء:
"غصب عنها إزاي؟"
سكت.
قال مصطفى:
"اتكلم."
"مش بإرادتها."
قال مصطفى بغضب:
"انت هتقطع، متقول غصب عنها إزاي. اعقل الكلمة."
"عارف السؤال اللي بيدور في دماغك أول ما عرفت إنهم متجوزين، مين كان وكيلها. أو ممكن تكون كذبت على المأذون وإنها يتيمة بس وكيلها كان حاضر. كان شاهد. وبسببه هي بقت هنا."
كانت عيون مصطفى تنظر له بتفرس.
"قصدك مين؟"
"أنا اللي عملت كده."
دمعت عين صفاء.
قالت:
"انت يا عثمان."
"غصب عني، كل حاجة كانت غصب."
نزل بو*كس على وشه.
استقبله عثمان بألم.
قال مصطفى:
"غصب عنك، توقع بنتي في شر ومصيبة وتقول لي غصب."
"خوفت عليها من أسر. لما كلمني وإنه عايز يتجوزها استغربت ليه مكلمكش انت إلا لو سر. خفت أرفض. خوفت ياذيها أو ياذينا كلنا."
"أنا مش جبان زيك. أنا أحميها ولو بروحي."
"انت مكنتش تقدر تعمل حاجة. ببساطة متعرفش أسر."
"آخرس، اللي يقرب من بنتي بس أكله بسناني."
ضربه جامد تألم ونزل على وشه بقلم أكبر.
قال مصطفى:
"رميتها في النار يا كلب. سكت كل ده وخليتها تعاني هي لوحدها وكلاب زيكوا تتحمل ورا عذابها. مسكه جامد وقال بغضب: إزاي تعمللل كده. استغفلتنا. ده أنا كنت... كنت هقت*لها."
بص لايده اللي امتدت عليها بكل قوته.
قال:
"أنا قت*لتها فعلاً."
افتكر محاولة انتحارها، كيف رآها مرتمية أرضًا ولم يهتم بها.
افتكر نزيفها وكسورها ومهتمش بيها.
افتكر أما مضى على جوازها لرجل يكبره عمرًا يريدها للاستمتاع بها ولم يهتم.
صاح بغضب ونزل بضربة على عثمان أطاحته.
نزلت دموع صفاء.
بص عثمان ليها وهي تنظر له بكره شديد.
قال عثمان وهو يتألم:
"أنا أسف يا صفاء، أسف يا مصطفى. أسف ليكو. وليلى."
قعد مصطفى ورجله مش قادرة تشيله.
نظرت له صفاء.
قالت:
"أتمنى تكون عرفت إنها مظلومة. عرفت إن ليلى... ليلى نضيفة وهتفضل طول عمرها نضيفة. دي بنتي. وافتخر بد*ه مش هيتع*ر منها. ليلى مش غلط*تها."
أصابت الكلمة قلبه اللي أول مرة يعرف إنه بيحس.
من أفعاله تأكد إنه عديم القلب.
لقد قت*لك نطفته.
لم يكن جسديًا بل بكلامه القاسي.
قام ودخل أوضة.
نظرت صفاء لهم.
قالت:
"كنتوا بتستغلوا بنتي كل ده يا كلاب."
مشيت بحزن.
كان سمير بيتسحب للباب.
ضربه عثمان جامد:
"رايح فين؟ هتاخد وعدك من الكل."
قعد عثمان على سرير وافتكر شكلها وهي مختلفة بالقماش الشاشي ولم يعمل لها جبيرة لقسوة قلبه.
"بابا، اسمعني أرجوك. والله ما ذ*ليتك أنا."
"انتي غلط*طة، أكبر غلط*ة جت*لي."
دمعت عينه وافتكر كل كلامه.
"مش بن*ت زيك هي اللي تحط راسي في الطين، كان لازم أؤد*ك. كنت أحطك في التراب قبل ما تحط*يني. إننا... أنا مبعرفش بخلفة البنات أصلاً ولا كنت عايز*ك. في الآخر آخد ده منك."
"عملتي كده مع مين يا بنت الك*لب، هقت*لك وأشرب من دمك. انتي متفرقليش أكتر من كرامتي وشرفي. شرفي اللي انتي وش*ختيه."
"انتي زبالة، أنا معنديش بنت اسمها ليلى. ندمان إني مقت*لتكيش من زمان."
افتكر نظراتها ليه لما سيد كان بياخدها وكأنها بتقوله ينقذها.
بش قفل الباب وشها كأنه مصدق ميشوفهاش تاني.
بيفتكر رجوعها وهي بتحاول.
وكانت فاكرة إن اعتراف أسر بجوازهم هيخليه يسامحها.
كانت تأمل مسامحته وتترا*جاه.
"بابا سامحني، غلطت. غلطت بس. بس متبعدنيش عنك."
افتكر لما ضربها وأسر كان هيدخل.
صاحت فيه بغضب:
"إياك تدخل، ده أبويا. لو قت*لني إياك تدخل سمعتني."
لكنه وقتها خذلها، خذلها وابعدها عنه بنفور.
"امشي مش عايز أشوف وشك، شوفت وشك بتخليني أكره نفسي وأشوفك ذنب."
رأى دموعها من كلامه الجارح.
ظن أنها اعتادت لكن في كل مرة تنجرح أكثر فأكثر.
تلك هي ابنته التي رباها في صغره.
رقيقة دوما والأعين عليها.
لكنه جاهل العقل، جاهل رأى قطعته غلطة.
ثقته بها الضئيلة لم تجعله يقاوم ويبحث ويسألها.
جاهل العقل والقلب والمنطق.
كان حاد معها لكنها كانت تبتسم.
تخيلها وهي صغيرة.
"بابا، انت قوي زي الملك في الكرتون."
يحبها لكن ليس بقدر حبها له.
يتذكر كيف حرمها من حاجات كتير أكبرها التعليم بسبب أفواه من حوله.
"البنت ملهاش غير بيت جوزها، مصايب بتحصل في العالم. هتعلمها ليه؟ كفاية عليها الثانوية. العلم للرجالة أما البنت خدمتها البيت والخلفة."
كلام الناس جعله منه مجرد تافه.
أذى ابنته من كلام الناس.
ضربها وصفعها وتبرى منها ولم يسامحها من كلام الناس.
الناس اللي فعلت منه غبي.
دمر حياة ابنته على حساب أفواه غبية لا تفعل شيئًا سوى التحدث.
ضرب رأسه جامد.
"غب*ي."
نزلت دموع من عينه.
"غب*يي، بنتك بقت فين بسببك. ليلى. ليلى. ليلى. أنا آسف."
افتكر يوم أما كانت بتترجاه عشان تكمل تعليمها.
"ارجوك يا بابا أنا جايبة مجموع حلو يدخلني كلية."
"جامعة إيه اللي عايزة تدخليها، كفاية عليكي ثانوي اللي استحملته عشانك."
"بابا ارجوك، طب مش هروح غير يوم بس ارجوك."
"قولتلك لا يا ليلى، هتعملي إيه بشهادة. هتتجوزي وانتي بقيتي عروسة. الجامعة ملهاش لازمة."
ربت على رأسها.
قال:
"أنا عارف مصلحتك."
وقتها كبحت دموعها.
قالت:
"اللي تشوفه يا بابا."
تتقبل الأمر رغما عنها.
تأخذ الأذية بصمت.
حتى بنته فاشلة زيه بدل ما يعلمها ويخليها أحسن منه.
كانت دموع تنزل وهو مش شايفها معاه.
دخلت عليه صفاء.
قالت:
"أتمنى تكون مرتاح، بس هترتاح أكتر لما تبقى لوحدك. لوحدك خالص يا مصطفى."
نظر لها.
قالت:
"أنا همشي، مش عايزة أكون مع شخص زيك. أنا... أنا د*مرت ليلى معاك. د*معتها وأنا بطاوعك وخايفة تطلقني لأني جبانة. بس دلوقتي أنا مش خايفة. أنا اللي عايزة أبعد."
كان صامتاً.
نظرت له بضيق وحزن.
"في حياتي مه*سمحك ولا ليلى. شايلين ذنبها إحنا الاتنين."
خرجت وبقى هو في ذنبه الأسود.
كانت ابنته ذنب في هذه الحياة.
يتخذ سيئات لإيذيتها.
لم يفعل لها شيئًا.
لا يتذكر أنه فعل شيئًا جيدًا لكنها أحبته.
أحبته دون أي شيء.
كانوا قاعدين برا وعثمان يمسك بسمير.
برغم نزيفه كان حزين.
البيت أجمع كان حزين.
لفت صفاء الطرحة وكانت خارجة.
قال عثمان:
"رايحة فين؟"
"مليش مكان هنا."
فتح الباب.
بصوا وخرج مصطفى وراح عند الباب ومشي.
استغربوا.
راحت صفاء وراه.
قالت:
"مصطفى."
كان بيمشي بسرعة كأن في حاجة واقعة منه.
"مصطفى رايح فين؟"
"رايح لها،،، رايح لليلى."
نظرت له.
قال:
"هجيبها، هجيبها في حضني ومش هخاف أحضنها. هجن عليها وأنسى إني بخش*ونتي أبقى راجل. هفتكر إني أب. هعمل لها كل حاجة هديها اللي عايزاه ومش هحرمها من حاجة. مش ههتم بالناس. يتحرقوا. ههتم بعيلتي. ههتم بيها."
نزلت دمعته.
قال:
"مش عاوز حاجة تاني. أنا عاوز بنتي."
"تفتكر هتقدر ترجعها؟"
"طول ما أنا عايش هرجعها."
"عارف مكانها؟"
"هدور عليها في كل مكان، مش هسيب مصر إلا وهي معايا. مش هرجع غير بيها."
مشى سريعاً.
نظرت له صفاء ودموعها كانت تنزل.
***
Back
قال مصطفى:
"عايز أشوفها. قول لها أبوكي هنا."
"كانت ممكن تجيلك هي لو بس سامحتها."
"مين انت عشان تدخل بيني وبين بنتي أو تحرمني منها. هتجيبها ولا أطلع لها أنا؟"
"طلبك مش عندي."
غضب مصطفى ومشي كالعاصفة للخارج.
"ليلى."
نظر له الجميع.
قالت سمر بظه*رها.
"مش ضهر ليلى."
كان مصطفى هائج.
دخل الجناح بشوق لرؤيتها.
"ليلى."
ملقاش حد.
استغرب.
جه صوت من وراه:
"ليلى مش هنا."
كان أسر.
بصله مصطفى.
قال:
"راحت فين؟ خرجت؟"
"طلقتها."
ضاقَت عينه بضيق.
"عارف إنك طلقتها. دورت عليها. بقيت أسأل كل حد شافها عشان أعرف هي خرجت فين بعد المستشفى اللي رمتها فيها."
سكت أسر.
قال مصطفى:
"عرفت إنها ساكنة في شقة بس أما وصلت كانت مش موجودة. نقلت. دورت تاني ومكنتش بنام عشان أشوفها. لحد ما عرفت إنك رجعتها وعايشة معاك."
قرب منه بحده وأكمل:
"أنا عايز بنتي. أنا مدقتش طعم النوم لحد أما أشوفها وآخدها في حضني. اتصل بيها خليها تيجي."
سكت أسر.
نظر له مصطفى وأنه لم يفعل شيئًا.
قال:
"قول لها بس هي هتيجي طول ما تعرف إن أبوها هنا."
"كانت فعلاً ممكن تيجي بس أنا معرفش مكانها."
"إزاي؟ انت مش جوزها."
"قولت لك طلقنا."
"عارف إنكم."
"طلقتها تاني لتالتة."
اتصدم مصطفى ونظر له بشدة.
قال أسر:
"وليلي مشيت من أول إمبارح."
قال عثمان:
"مشيت راحت فين؟"
"معرفش. لو كانت تعرف إن أبوها جاي كانت قعدت استنته."
قال مصطفى:
"طلقتها ليه؟"
"عشان مش قادرة تكمل معايا. من ضمن أسباب طلاق عيلتها اللي خدتها منها."
سكت بإحساسه بالذنب.
قال:
"سبتها إزاي. ملهاش مكان تروح. ليه سبتها؟"
قال أسر:
"بقول لك أطلقنا يعني خلاص خلصنا، حتى سؤالي عليها هي مش عايزاه."
سكت مصطفى.
قال أسر:
"جيت بعد فوات الأوان."
"أنا فضلت شهر ألف في الشوارع عشان، عشان أوصلها."
"تفتكر ده كتير على وجعها الشهور دي كلها بسببك. وبسببي. كنت بحاول أتواصل معاك. بعت لك ظرف بحملها ممكن تحن عليها وتنسي. بس انت مهتمتش أصلاً. كنت بتقطع أي طريقة تواصل أحاول أجمعها بيك."
دمعت عينه.
قال:
"كنت أعمى عن الحقيقة."
زعل عثمان.
قال:
"متعرفش راحت فين أو تتواصل معاها؟"
قال مصطفى:
"هتلاقيها. لو تحت الأرض هجيبها. لازم تعرف إن ليها أب وبيت. هرجعها ليا. هرجعها لصفاء."
مشى.
نظر له عثمان.
رجع بص لـ أسر.
قال:
"اسر بيه."
"امشي وراه، شكله مش في حاله تسمح إنه يتحرك."
مشى عثمان سريعاً.
قابل صالح وخليل.
اللي نظروا إليه.
مشي طلع صالح إلى أسر.
دخل شافه واقف في مكانه.
"انت طلقتها؟"
مردش عليه ومشي.
بس فاضل صالح مصدومًا.
ونيرة اللي كانت واقفة عند الباب.
"يعني إيه؟ إزاي يطلقوا؟ دول بيحبوا بعض."
قال صالح:
"متدخليش انتي يا نيرة."
"مصدقنا علاقتك بـ أسر اتصلحت."
"أنا بس... خايفة يكون بنفس السبب."
"شكل السبب كبير يا نيرة. كبير لدرجة يوصلو لهنا."
"أنا مش مصدقة إزاي أسر يطلق ليلى. طب وحبهم؟"
"الله أعلم يا نيرة. الله أعلم."
كان عثمان يركض خلف مصطفى.
"استنى يا مصطفى، اقف."
كان يعبر الطريق والعربيات بتزمّر في وشه.
راح له سريعاً.
قال:
"هتدوّر عليها فين تاني؟"
"هدور عليها في كل حتة. هأوصلها زي ما قدرت أعرف هي فين. هدور لحد ما ألاقيها."
"انت مش شايف شكلك."
صاح فيه بغضب.
قال:
"ما*لو شكلي، تعبان. في ستين داهية المهم هي. اتعب عشانها هي."
"طب استنى، بتجري ليه؟"
"يعلم الله هي فين دلوقتي."
كان يقدم وكأنه يتسابق مع الزمن.
انقطع حذائه.
لم يهتم وصار يمشي حافي.
بيلحق به عثمان بقلة حيلة.
بس بيتصدم وصاح فجأة.
"مصطططططفى حاااسب."
بيلاقي ضوء قوي في وشه.
وملحقش يشوفه من السرعة.
في مكان مجهول.
كان شخص واقف قدام عربية.
نزل أسر.
"حصل إيه؟"
"كل حاجة متجهزة."
"كويس، عايزك تخلي بالك كويس. أول ما يسلم حاجة تتمحي."
"حاضر يا أسر باشا."
مشى الشخص وهو يتلفت خفيا.
جه صالح من ورا أسر.
"تفتكر هيعرف؟"
"متقلقش، عمل كام عملة برشوة وقضاها صح."
"الكاتبة نور ناصر."
قرب صالح منه وبقى عمال يبصله.
لاحظ أسر نظراته.
قال:
"عايز تقول إيه؟"
"انت طلقتها بجد؟"
"مفيش هزار في كده يا صالح."
"طب لي، إيه اللي وصلكم لكده؟"
"كان ده مصيرنا من الأول. مينفعش علاقتنا تكمل."
"لي مينفعش؟"
"عشان بدأت معاناة حد فينا."
"وانت إيه؟ مش عانيت كمان. انت حبتها ووقفت قدام عيلتك عشانها."
"وهي خسرت عيلتها وخسرت نفسها. انت عارف اتجوزتها إزاي. بالغصب."
"لي بتتكلم في الماضي؟ أنا بكلمك عن الحاضر. في الآخر كنتوا إيه. حبكم مكنش ليه حدود. إيه اللي حصل؟"
"يفيد بإيه الحب واحنا مش مبسوطين."
"مش مبسوطين؟ انت كنت راجع مبسوط انت وهي. مش كنتوا ساهرين مع بعض يومها و..."
"مهما كانت لحظتنا مع بعض كان جواها حزن. في كل مرة بحاول أسعدها كانت تعيد القيم. القديم اللي منستوش ومهما عملت هي مش هتنسي. ليلى اتأذت كتير. أنا أكتر واحد أذيتها."
"اسر..."
"أوقات بسأل نفسي أنا حبتها بجد، ولا فعلاً رغبة. أنا كنت باخد منها بس مش بدي. لما حاولت أدي منفعتش."
"إيه اللي حصل يا اسر، ليلى بتحبك. إيه اللي حصل خلاكم مرة واحدة كده. أريد السبب."
"الزفتة نسرين. قابلتها وعرفتني بدخ*لتي عليها."
"مش هي مراتك طبيعي."
سكت ونظر إلى أسر.
قال:
"انت قولتلها إيه؟"
"قولتلها إني ملمستهاش."
"لي يا أسر؟"
"عشان كانت كارهاني، سألتني يومها وع جوابي كانت هترجعلي وأنا كدبت عليها."
"نسرين قالتلها، عشان كده حطتها في السجن."
"عملت كدبة إنها حامل مني."
"نسرين حامل؟"
"ورم، عندها ورم بس قالت إنه حمل. أكدت لليلى على ده بكشف."
"يبقى نسرين السبب، طب لي مقالتلكش، لي طلقتها بدام عارف كل حاجة. كنت فهمتها الحقيقة."
"ليلى مطلقتش عشان نسرين، ليلى كرهت العيشة معايا يا صالح."
نظر إليه من ما قاله.
قال أسر:
"في كل مرة بقرب منها كانت ترفضني. ليلى رجعت بس وهي شايلة كتير. شايف حبها بس كرهها ليا أكبر. كأنها بتحب اللي قت*لها. بمواجهتنا لبعض ومحاولتها إنها متجاملش مني بأي شكل. كلامها خرج من قلبها وعبرت عن كل حاجة. كان دوري أديها حريتها."
"وهي مسجونة."
"عبده. عبده لحبها ليا وبتتعذب من وجودها بسبب ضميرها. أنا طلقت ليلى عشان اكتشفت ببعدها عني هتكون أحسن. محتاجة إنها تتنفس في حياة مفهاش أسر."
زعل صالح عليه.
قال أسر:
"كانت خطوة لازم تتاخد من زمان، علاقتنا كانت غلط من الأول."
"بتقولها من قلبك يا أسر؟"
"أنا معنديش قلب يصالح، أنا كنت أناني حتى معاها."
"أنا شايف واحد عاشق محبش. مستحيل تكون أناني وانت كل كلامك عن راحتها."
"تفتكر هي تفتكر لي حاجات كويسة لبعدين؟"
"اسر."
"أنا غير مؤهل للحب. من زمان وكانت غلطة إني وقعت فيه. دخلت حياة بنت بريئة ملهاش ذنب لحياة كلها تعب. مصيرها تلاقي شخص عادي زيها."
"متأكد باللي بتقوله؟"
"أكتر من أي وقت."
"هي مشفتش اللي انت بتعمله عشانها وعشان حقها. مظنش إنها كانت ممكن تطلب طلاق لو."
"خلصني يا صالح، الحكاية خلصت لحد هنا. مكنش ينفع تطول أكتر من كده."
"انت ناوي على إيه؟"
قال بجدية وشر:
"هكمل. هعلن بركة دم وأرواح كتير هتتاخد. انتقاما."
هربت على كتفه.
قال:
"أنا معاك في كل حاجة."
قاطعهم صوت رنين الهاتف.
رد أسر.
"الـ... بتتغير ملامحه."
قال:
"حصل إزاي؟"
"أبو ليلى."
"ماله؟"
"عربية خبطته."
في المستشفى.
وصل أسر شاف عثمان اللي كلمه.
قال:
"اسر بيه."
"هو فين؟"
شاور على الأوضة.
دخل أسر شاف مصطفى راقدا على السرير وصفاء جنبه دموعها في عينها.
نظرت له واتفاجأ مصطفى لما شافه.
قالت صفاء:
"بتعمل إيه هنا؟ جاي تشمت فينا يا أس البلاوي."
أضايق أسر بس قال مصطفى بضعف:
"مين قالك؟"
"عثمان."
"ألف سلامة عليك."
شاور له بمعنى يقرب.
راح له أسر.
قال مصطفى:
"ليلى."
نظر له أسر.
قال مصطفى بحزن:
"هاتها لي. تقدر تعرف مكانها مش كده؟"
سكت.
حاول يحرك إيده.
صعبت صفاء عليه جوزها وكادت أن تبكي.
قال مصطفى:
"وصلني ليها، اجمعني بيها بس. عارف إنك طلقتها وملكش تعمل كده، بترجاك. أنا بقيت لاحول ولا قوة. لازم ألاقي ليلى. لقيهالي."
"حاضر."
نظر له بتفهم.
نظر أسر إلى صفاء وغادر.
سمع صوت بكائها.
قال مصطفى:
"خلاص يا مصطفى."
"هلاقي منك ولا منها."
كان أسر حاسس بذنب كبير.
عائلته تفككت وتدمرت من ورائه.
لقد كان دوما في عمله لا يقترب من العائلات.
لا يؤذي أحد أو يهدده بعائلته.
لأنه كان لديه عائلة جميلة دافئة.
أبيه كان دوما يكرر أهمية العائلة إلى أن تفككت فشعر بمرارة الفقد.
هل هو سيء لهذا الحد.
الكاتبة نور ناصر.
كان خارج المستشفى.
رن على رقم.
"الو. اعرف لي مكانها حالا."
جه صالح.
قال:
"هتدور عليها؟"
"أديت وعد."
بياخد عربيته ويمشي.
بيرن على رقم بيجي صوت بنت.
"الو، مستر أسر."
"روز، ليلى فين؟"
"ليلى؟"
"آه، ابعت لي عنوانها."
"بس ليلى مش في مصر."
"مش في مصر إزاي؟"
"طايرتها كانت من ساعتين. سافرت لشغل برا."
"فين؟"
"معرفش والله."
"إزاي متعرفيش؟"
"الشغل خارج عن شركتنا، هي عرفتني إن خلال فترة دي هتكمل شغل برا."
"معاكيش أي حاجة عنها؟"
"للأسف، ليلى مقالتليش أي حاجة ولا حتى هترجع امتى."
سكت أسر.
قالت روز:
"في حاجة يا مستر أسر؟"
مردش وقفل هاتفه فيكي ما سمعه.
بيخ من العربية ويفتح أزرار قميصه من الخنقة.
"سافرت، طيارتها كانت من ساعتين."
نظر إلى السماء من فوقه وكم ابتعدت هي.
جمع قبضته.
كانت شيرين في البيت قاعدة تبكي على ابنتها.
رن الجرس جامد.
اتفتحت راجت الخدمة تفتحت.
رزعت الباب.
راحت شيرين واتخضت أما لقت بوليس.
"انتوا إزاي تدخلوا كده؟"
"جبران فين؟"
"جبران؟!!! اسمه الوزير جبران."
لم يهتم الضابط.
قال:
"فتشوا البيت."
اتصدمت شيرين.
قالت:
"يفتشوا إيه؟ انت اتجننت؟"
انطلق الشرطة.
قالت شيرين:
"اطلعوا برا بيتي بدل ما تتن*فوا كلكم."
"سيبنا نشوف شغلنا يا هانم."
"يعني مش خايف؟ أنا هتصل بجبران."
لم يهتم بها.
اتصلت بزوجها مكنش بيرد.
كان جبران في عربيته على الطريق.
كان ماسك فلاشه في إيده.
رن تليفونه رد عليه.
"إيه يا شيرين؟"
"البوليس جه البيت."
"بيعملوا إيه؟"
"بيفتشوه."
"إيه؟!! إزاي ده يحصل؟"
"معرفش يا جبران معرفش، انت فين؟"
"أنا جاي."
قفل معاها.
قال للحارس بتاعه:
"سوق بسرعة."
انطلق به.
بيلاقي لجنه وهو أضايق.
بيشاوله الشرطة عشان يوقف.
بيفتح الشباك.
قال الضابط:
"رخصة."
قال جبران:
"افتحو الطريق عشان مستعجل."
نظر له الضابط بشدة.
"جبران بيه."
تأفف جبران.
بياخد الضابط رخصة وينظر إلى جبران.
"ثانية واحدة يا باشا."
"بسرعة."
بيروح الشرطي يتكلم في التليفون.
ويكون بيبص على جبران اللي استغرب وحس إن في حاجة.
رجع الضابط.
قال:
"انزل من العربية دي."
قال السائق:
"في حاجة؟"
قال الضابط:
"معانا أمر بتفتيش عربية."
قال جبران:
"تفتيش لي؟"
"هنعرف دلوقتي."
بينزل جبران وكان مصدومًا لأنها إهانة كبيرة يتعرض لها وزير.
شاف حراسه نزلو هما كمان وبيفتشوا العربيات بدقة.
بيبص في الساعة.
قال:
"هتخلصوا إمتى؟"
كان الضابط بيدور ويحط إيده على الكرسي.
بس بيحس بحاجة.
نظر له جبران.
بيلاقي بيشق الجلد ويمزق الكرسي.
اتصدم أما لقى كيس أبيض.
بياخده الضابط ويشمه.
"مخدرات."
قال جبران:
"إيه اللي جابه ده هنا؟"
"بتسألني يا جبران بيه."
"الحاجات دي مش بتاعتي."
"نشوف ده في القسم."
"قسم إيه؟ أنا نسيت نفسك أنا جبران بيه رئيسك."
"معايا أمر من جهات عليا بالقبض عليك. جانا حالة اشتباه والجريمة في إيدي."
"عايز تقول إيه؟"
"لازم أقبض عليك."
بيسكت ويعرف إنه اتنهى عند هذه اللحظة.
كان الضابط هيلبسه الكل*بشات.
زقه جامد.
قال:
"ابعد، مش أنا اللي يتحط لي في إيدي كل*بش. جاي معاك من غيرها."
"اتفضل."
ركبوا ومشوا.
بيبص في الشباك للسيارة من التغفيلة اللي حصلت.
في أوضة التحقيق.
قال جبران بغضب:
"الحاجات دي مش بتاعتي."
"هدى أعصابك يا جبران باشا، عندك تفسير عن وجودها في عربيتك."
"حركة وس*خة من أعدائي عشان يوقفوني. ومفيش دليل يقول إنها بتاعتي. الحراس كلهم مشتبه فيهم ولا إيه؟"
"بس تفضل عربيتك انت."
"اتصل برئيس الوزراء، اللي بيحصل ده مهز*لة لازم تتوقف حااالا. دي مكيدة من الجوهري. عايزين يلبسوها لي."
"عائلة الجوهري مالها؟"
"تجار مخدرات."
نظر له بشدة.
قال:
"إزاي يعني؟ عندك دليل؟"
"معايا وكنت في طريقي إني أسلمه. هما اللي حطوا الزفت ده عشان يبعدوني عن طريقهم."
"عندي معلومات إن أسر طليق بنتك."
"ومعندكش معلومات إنه السبب في دخولها الحبس. أسر بيلعب مع القانون."
"ممكن دليل على كلامك."
خرج الفلاشه.
كان هيخدها الضابط.
قال جبران:
"الفلاشه دي عليها كل شغلهم من تجار. مخدرات لسلاح."
خدها الضابط سريعاً.
دخل عسكري.
قال:
"هات الاب بسرعة."
بيجبوله له ويدخلها الضابط تحت عيون جبران.
بيتصدم الضابط من اللي شايفه.
"مستحيل. دي المافيا اللي إحنا بنجري وراها وعمرنا ما وصلنا لحاجة منهم."
"أسر ذكي مش بيخلي حد يمسك عليه حاجة وخليل دوره يمحى أي أثر ليه عشان بيمشيله شغله الوس*خ."
"يا عس*كري."
دخل سريعاً.
قام الضابط.
قال:
"الفلاشه دي تتبعت للنيابة العامة. رجالة الجوهري تحضر."
في القصر.
قالت نيرة:
"الأمور هنا بقت غريبة أوي."
قالت فاتن:
"عايزة إيه من عائلة الجوهري؟"
بيسمعوا صوت من برا.
قالت سمر:
"إيه الصوت ده؟"
جت الخدامة جريا.
"البوليس يا هانم."
"بوليييس؟!!"
خرجوا سريعاً واتصدموا.
قالت سمر:
"في إيه؟"
قالت الضابط:
"خليل وأسر وصالح فين؟"
قالت فاتن:
"عايز منهم إيه؟"
جه خليل.
قال:
"في إيه؟"
قال الضابط:
"هاتوه."
بارت 20
البارت كبير يا شباب، مرضيش ينزل كله عشان كده قسمته.
هينزل بارت تاني لو لقيت تفاعل.
•
رواية هوس العشق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نور
سمعت صوت من الخارج.
قالت سمر: "أي الصوت ده؟"
جرت الخادمة وقالت: "البوليس يهانم."
"بوليس؟!!"
خرجوا سريعاً واتصدموا.
قالت سمر: "في إيه؟"
قال الضابط: "خليل، اسر، وصالح فين؟"
قالت فاتن: "عايزين منهم إيه؟"
جاء خليل وقال: "في إيه؟"
قال الضابط: "هاتوه."
قربوا منه، اتصدمت سمر.
قالت: "انتوا ماسكينه كده ليه؟"
قال خليل: "إيه اللي بيحصل؟"
"هتعرف يا خليل، اتكشفت خلاص."
"بتتكلم عن إيه يا حضرت الضابط؟"
"هتعرف في القسم لما تتربى مع اللي شبهك... فين اسر؟"
خافت فاتن وقالت: "آآسر مش هنا."
قال الضابط: "فتشوا البيت."
غضب صالح وقال: "اللي بتعمله ده غلط."
"بعمل شغلي."
كان البوليس مالئ البيت، يدورون في كل ركن على اسر وصالح، بس ما كانش فيه غير خليل.
قال الضابط: "مفيش حد يا فندم."
"مفيش غيرك يا خليل."
"أعتقد أنا كفاية."
"لا مش لدرجة، اسر يسد خانة بحالها... يلا معايا."
قال خليل: "هاخد العربية وأروح وراك."
"لا مينفعش، لازم تركب البوكس... معلش مكانتك هتتهز."
مشوا.
قالت سمر: "هياخدوه على فين؟"
مشى خليل.
مسكت فاتن يده وقالت: "رايح فين، هيعملوا فيك إيه؟"
نظر لها، كانت خايفة.
قال: "اسر السبب في كل ده."
سكت، ومشي.
كانت تبص له بحزن.
البيت كان في صدمة كبيرة.
خرجت نيرة من القصر، بتلاقيه واقف بعيد.
راحت له.
قال عصام: "اتأخرتي ليه؟"
"على ما لقيت المفتاح اللي صالح قالي عليه أول امبارح."
"فين؟"
نادت، أخذه عصام.
قالت نيرة: "هو مفتاح إيه ده؟"
"خزنة أسلحة."
نظرت له بصدمة.
كان هيمشي.
قالت: "عصام..."
نظر لها.
قالت: "إيه اللي بيحصل بالظبط؟"
"محدش فينا عارف... بس كله من تخطيط اسر."
"ليه بتساعده؟"
"عشانكم."
نظرت إليه.
قال: "وللأسف مش عارف أوقف عشان متبقاش نهايتي... اللي بيحصل خراب على الكل."
"وقّف يا عصام، وقف اسر عن اللي بيعمله."
"البوليس بيدور عليهم."
"محدش يقدر يوقفه..."
"بقت حرب بين القانون."
"هتخلص بتدمير زي ما هو عايز."
أخذ عربيته.
نظر إليها.
قال: "خلوا بالكم من نفسكم."
مشى بسيارته.
كانت هي قلقة من اللي سمعته.
كان جبران قاعد مع الضابط.
قال: "الفلاشة، انسخها."
"متقلقش معايا."
"انسخها بقولك، محدش ضامن هيحصل إيه."
نظر إليه من قلقه.
يرن تليفون.
راح الضابط ورد.
وقف سبات مرة واحدة.
قال: "أمرك يا باشا، جبران بيه."
نظر له.
قال: "تليفون ليك."
سكت جبران وقلبه بيتقبض.
راح يرد.
"ألو."
"أنا مش قولتلك مش عايز غلطة."
"حضرتك عارف إنها مؤامرة، عايزين..."
"معادش فيه كلام يتقال، الخبر اتسرب للصحافة وكلهم بيواجهونا بالحكومة الفاسدة بسببك."
"أنا هصلح كل حاجة..."
"لا خلص، إحنا مستغنين عن خدماتك."
"يعني إيه؟"
"يعني اتشلت من منصبك."
اتصدم وحس إنه هيقع من طوله من اللي سمعه.
قال: "آآا اتشلت إزاي..."
"تقدم حاجتك بكرة."
قال بغضب: "يعني إيه اتشالت، انت عارف بتقول إيه؟"
بصله الضابط بشدة.
قال: "انت بتعلي صوتك عليا يا جبران، نسيت نفسك؟"
قال وهو يجز على أسنانه: "ارجع عن كلامك اللي قلته... شايفني بقيت سمعة وحشة ليكم، نسيت بلاوي ابنك أنا اللي كنت بخبيها."
"كلمة كمان وادي أمر بحبسك حالاً، لولا علاقتنا كنت نفيتك."
بتحمر عينه بغضب شديد، ويرمي السماعة بغضب وشر ينطلق من عينه.
في جسر، كان اسر واقف، في إيده شيء يشبه القنبلة.
قال صالح: "متأكد إن محدش بيعدي من هنا؟"
مردش عليه.
بيرن تليفونه.
سابه وراح يتكلم فيه.
"الواتس..."
اتسعت عينه بصدمة.
قال: "إزاي ده حصل... بتقول إيه؟"
بيلف ويبص لإسر من ما يفعله.
بيقفل ويقرب منه.
"اسر."
"نعم."
"خالو، اتقبض عليه."
سكت اسر.
قال صالح: "جبران سلم الفلاشة واتفضحنا، وإحنا دلوقتي مطلوبين."
"مبقاش فيه وقت."
"وقت إيه، بقولك خلاص... انت مش قولت عامل حسابك لكل مصيبة... قولتلك جبران هيهاجمنا."
"أعمل إيه؟"
"تعمل إيه؟!"
"خليل هناك، هيتصرف متقلقش."
"واحنا؟"
"هشق طريقي... زمانه خارج بيدور عليا."
"هو مين؟"
"جبران... أصله اتنفى."
نظر له بشدة.
قال: "اتنفى إزاي؟"
"الكلب المشرد لما يكون في العز ويتنفى فجأة بيظهر وجه الإجرام، وده اللي هيعمله جبران."
مسكه صالح جامد وصرخ فيه: "مش وقت فلسفتك، هتطلعنا إزاي من المصيبة دي؟"
"كنت معايا."
"كنت معاك بس مش عارف إنك هترمينا الرمية دي.... فين احتياطك... ضيعتنا في سبيل انتقامك اللي يعلم هيتحقق ولا لا."
"قولتلك هيبقى دمار على الكل."
"انت اتجننت يا اسر... أناااا إزاي غبي وسمعتلك... كان لازم أسمع لخالي."
"مسمعتلوش."
لزقه جامد.
قال: "معاك حق، دي غلطتي، بس لحد هنا وكمل لوحدك.... أنا برااا... أدع لو خرجت سليم بعد اللي عملته."
نظر له بضيق وكمل: "ندمان إني ساعدتكم."
مشى.
أما اسر، بقى في مكانه.
في القسم، كان الضابط قاعد مع خليل.
قال: "عندك فكرة عن الصور دي؟"
"لا."
"أنا كل حاجة أوريهالك تقول لا، الفلاشة متسجل عليها علاقاتك بتجار اللي برا."
"معرفش انت بتتكلم عن إيه."
كان بيتكلم ببرود.
قال الضابط: "شحنتك اللي بتستوردها."
"شحنة دهب من ضمن محلاتي."
"دهب متعبى."
"لو أعرف إن التحقيق عن الصياغة كنا روحنا المحل أفضل."
"انت بتهزر، عايز تقنعني إن ملكش علاقة بده... جرايمك كلها قدامي."
"قولتلك معرفش بتتكلم عن إيه... المحامي هو اللي يرد عليك."
غضب كثيراً، قرب منه.
قال: "مش المحامي، اسر... أول ما نلاقيه."
سكت خليل وهو ينظر له بهدوء عكس وضعه.
بتكون فاتن واقفة هي وسمر في حالة من الخوف.
بيخرج المحامي ومعاه خليل.
بيروحوا له بسرعة.
قالت سمر: "خليل، في إيه؟"
قال خليل: "إيه اللي جابكم هنا؟"
قالت فاتن: "أنا اللي كلمت المحامي."
"اسر فين؟"
سكتت.
قالت سمر بضيق: "كله من وراه."
قالت فاتن: "هيعملوا فيك إيه؟"
"محدش عارف... ممكن تكون النهاية."
نظرت له بشدة.
قالت سمر: "يعني إيه، المحامي عمل إيه؟"
قال المحامي: "قدمت حالة مرضية عشان خليل بيه مبيتش هنا، هندفع كفالة كبيرة جداً، غير إنه هيخرج تحت المراقبة.... ده كله ولسا عقبال ما يوصلهم التأكيد."
"ده لو متأكدين كانو عملوا إيه."
"الموضوع صعب، روح يا خليل بيه وهكلمك أعرفك بكل جديد."
مشى خليل.
كانت فاتن تنظر له وبتفكر، ممكن يكون اسر فين.
في بيت جبران، كان هائج كثور، بيرزع الحاجات على الأرض.
"شالوني، شالوني الكلاب."
كانت شيرين مصدومة وخايفة تقرب منه.
رزع الترابيزة جامد.
قال: "أنا يشيلوني... بعد أما كنت بنضف وساختهم يشيلوني عشان مش شبههم."
"اهدأ يا جبران."
"كلاب... أنا وزير... أنا وزير وهفضل جبران باشا."
أمسك إزازة ودشها.
اتخضت منه.
كانت عينه حمرا بغضب وشر ينطلق من عينه.
"نخليها دم."
بيسمع صوت من تليفونه، يلاقي رقم مكنش يتخيل إنه يرن عليه.
"زمانك بتدور عليا دلوقتي."
"لو مش خايف قول لي على مكانك."
"متستعجلش، بكلمك عشان أقابلك."
"كمان."
"تعالى لوحدك."
"خايف."
"خايف عليك."
بيقفل في وشه.
وسرعان ما عمل جبران مكالمة سريعة.
"اقتلوه."
في القصر، كان خليل طالع.
قالت سمر: "أعمل لك حاجة."
قال خليل: "عايز أكون لوحدي."
نظرت له، بعدت عنه.
طلع هو على أوضته وبيعد على الكنبة.
"عملت إيه يا اسر."
بيمسح رأسه بضيق.
بتفتح فاتن الباب وتدخل تشوفه بحالة الإرهاق دي.
"خليل."
"حذرتك بس مسمعش تحذيرك."
زعلت.
راحت عنده.
قالت: "أنا آسفة."
"شايف اسر وصلني لفين... المصيبة هتبقى على الكل... أولهم انتو."
"مش عارفة ليه عملت كده، اسر مش غبي... اسر عامل لكل حاجة حساب."
مردش عليها.
قعدت عند رجله بحزن.
قالت: "خليل، اعمل أي حاجة وأخرج... متسيبناش."
نظر إليها.
قرب منها، مسك إيدها.
قال: "خايفة عليا ولا على اسر؟"
"ليه حصل كده؟"
"لما يبدأ التفكك دي تكون النتيجة... اسر سمح لهم يسيبوه صغير علينا."
"انت معملتش كده."
رفعت وشها.
قالت: "مش انت عدو اسر... أتمنى ميكنش اللي بيسعى وراه."
"بيبقى هيكون مصيري الموتة البشعة."
قالت بريبة: "مين انت يا خليل؟"
في طريق لا يوجد به أحد، كان اسر واقف جنب عربيته لوحده.
بيشوف نور من بعيد.
كان لعربية.
ابتسم.
بس فجأة النور بقى كذا واحد، ع وجود كذا عربية.
نظر إليهم.
بتيجي العربية.
بيتاخر اسر قبل ما تتخبط فيه.
خرج سلاحه سريعاً.
بينزل رجالة.
ضرب نار على واحد.
اترمى جنبهم.
بس واحد ضربه جامد وطير السلاح من إيده.
بينزل اسر عليه ببوكس ويبعده عنه.
بس بيضربه شخص تاني أقوى عن قبل.
بيقع بتألم.
بيتعدل بس بينزلوا عليه.
ضرب جامد.
وبيوسط لسلاحه.
بتيجي طلقة في دراعه.
صرخ متألماً واترمى جنب المسدس.
بيبص على الشخص اللي ضرب النار.
كان واقف بعيد ينظر إليه بشر وانتقام.
بتمسكه الرجالة جامد.
أتألم من دراعه.
بيقرب ذلك الشخص.
وكان جبران ينظر إليه كأنه حساله.
يركع أمام اقدامه.
قال اسر بصوت ضعيف: "كنت عارف إنك متعرفش كلمة رجالة."
قال جبران: "معنديش وقت أضيعه مع حثالة زيك."
كانت الرحالة ماسكاه والدم بينزل منه.
قال جبران: "شايف مكانك فين... عندك رجلي."
"فكرتني بنسرين... قعدت عن رجلي برضو عشان أتجوزها."
احمرت عينه بغضب وضر.به بالرجل جامد.
أتألم اسر.
حط رجله على دراعه مكان الضربة ليصرخ تألماً.
قال جبران: "بنتي جزمتها فوقك... فوق أي زبالة شبهك."
كان يتلوى من الألم.
قال جبران: "لازم الحشرة اللي زيك تعرف حجمها، اتغريت في نفسك وبقوتك، بس انت مجرد غبي... استفدت إيه باللي عملته... استفدت إيه غير إنك دمرت عيلتك معاك."
"ودمرتك."
"شايف شخص راحت عليه، شخص ملوش لازم غير إنه وزير."
داس على دراعه أكتر.
قال: "أنا مكانتي واحدة بس انت، انت كده كده هتموت انت وعمك... يا هتتعدم يا هتموت دلوقتي... تحت تختار إيه."
واثق من عمره إنه قصر أوى كده.
رفع جبران سلاحه على راسه.
قال: "ضمنتك موتك كده."
نظر له اسر وهو متعب.
وكبران ينظر إليه بضيق شديد.
قال: "عايز تعرف حاجة مهمة ما تموت."
ضغط على الزناد.
قال: "وانت ضعيف دلوقتي شبهها وهي بتجري من الرجالة ومفيهاش غير."
"روحت."
وقف اسر.
قرب جبران منه.
قال: "ليلى."
قرب منه أكتر.
قال: "وابنك."
قرب أكتر من ودنه.
قال: "أنا المجرم اللي كنت بدور عليه."
في القسم، كان الضابط بيتكلم في التليفون.
قال: "لا أنا اللي بدير القضية... حاضر."
جاء عسكري.
قال: "جه المبرمج سعادتك."
أومأ له.
كان معاه الفلاشة اللي كان عايز ينسخها كما أخبرها جبران.
مشي.
بس اتصدم فيه ضابط.
قال: "معلش."
ابتسم.
قال: "ولا يهمك، اعمل لي شاي معاك."
"تمام."
بيبتسموا ويمشوا.
أما ذلك الشخص، بيفتح ايده اللي ما نت فيها الفلاشة.
كان ذلك نفس الشخص اللي كان على مقابلة باسر وأداله فلوس.
قابل الضابط المبرمج.
قال: "بسرعة عايز نسخة منها."
"أنا تحت أمر مصر، الفلاشة..."
مد ايده لجيبه بس ملقاش حاجة.
استغرب.
دور على الجيب التاني مكنش في بردو.
قعد يفتش في بدلته والكل مستغرب منه.
"فيه حاجة يا باشا."
"الفلاشة.... يا عسكري، هات اللاب بسرعة."
هاومأ له.
وبيمشي ويرجع بلاب.
بينتشه منه ويفتحه.
"كويس إني نقلتها."
"إيه اللي بيحصل؟"
بس بيقف قدام اللاب لما يلاقي خالي الوفاض.
"مستحيل."
بيبص للجميع، فهو في القسم.
كيف حدث هذا؟
كيف وصل الأمر أن تسرق الفلاشة وتمسح كل شيء متعلق بها؟
جمع قبضته بغضب جحيمي.
قال: "مصيبة... أنا مبعتش نسخة حتى للنيابة، القضية ملحقتش... فين الدليل؟!"
قالت بحنق شديد: "يا ولاد الكلب."
قال المبرمج: "في إيه يا حضرت الضابط؟"
افتكر جبران واللي قاله له قبل ما يمشي.
"حط عينك عليهم خوفاً مني."
"متعملش حاجة غبية، أنت تحت المراقبة زيهم."
"إني أنا الخطر عليهم."
قال الضابط: "جهاز المراقبة.... اعرف لي مكان جبران دلوقتي."
"أعرفه إزاي يا بيه، فين الشريحة؟"
الأول خرجها من جيبه.
خدها منه.
"بسرعة."
كان التعقب هو جهاز يوضع لمراقبة الأشخاص الذين يكونون تحت القانون.
بتظهر نقطة حمرا.
قال الضابط: "منطقة مهجورة؟!"
"بيعمل إيه هناك؟"
"ممكن بيقابل حد."
نظر إلى المبرمج وذكائه.
قال: "اسر."
"صحوهم."
قال: "تعالوا ورايا حالاً، وابعتوا دعم."
قال جبران: "صدمة مش كده."
قال بصوت ضعيف: "آآا انت."
"حاولت أقتلها وأخلص منها عشان نسرين... نسرين بنتي اللي كانت بتبكي دم بسبب جوازك من بنت غيرها."
كان اسر ينظر له وعروقه تظهر بشدة.
قال جبران: "متبصليش كده، أنا دموع نسرين بيك انت وهي... معنديش مشكلة أقتلك."
"عارف خسرت بسببك إيه.... عارف عملت إيه عشان أوصل لمكانتي دي،... واحد زيك أكيد مش هيعرف."
"ليه قتلته؟"
"كان طلب من نسرين... لو كنت بعتها عنك مش كان من الأول من غير ما نلجأ للدم."
"قولت لي عشان نسرين."
"سبب تافه بنسبالك، بس كبير... اتفاجأت إني أنا اللي عملت كده، أنا ورا كل مصيبة ليك انت وليلى... لأن حياتك اتبنت على دمار بنتي."
نظر جبران إلى اسر.
قال ببرود: "وده مكنش لازم يحصل.... متقلقش، هخليك تروح له."
"عارف إنك كنت بتاع تنتقم من اللي عمل فيهم كده، بس للأسف... هتموت قبل ما تعمل كده."
"محدش هيموت هنا غيرك."
سرعان ما أخرج سكين ورشقه في فخذه.
ليصرخ جبران.
وانتفض عليه الرجالة.
انطلقت نيران نحوهم.
انبطح اسر بجبران.
اللي اتصدم وبص لرجاله اللي ظهرت من كل حتة وضرب نار متبادل.
"آآا إيه اللي بيحصل."
كان اسر ماسكه من رقبته.
قال: "مفاجأة مش كده... كل اللي حصى ده كان عشانك.... عشان تقع في إيدي يا جبران."
اتصدم منه وبص لرجاله الكتيرة.
جاء صراخ نار.
انخفضا سريعا قبل أن تصيبهم.
لف اسر وضرب على واحد.
بص جبران على السلاح.
مد رجله التانية وحاول يمسكه.
بس لقى اللي بيخنقوا بذراعه.
"فاكر نفسك رايح فين."
جه طلقة.
أبعده اسر قبل ما تيجي فيه.
قال جبران: "بتحاول تعمل إيه، ليه بتحميني."
"عشان محدش هيقتلك غيري."
نظر له.
لقى بيخرج حقنة.
اتصدم منه.
قال: "إيه ده."
"مش هتوجعك."
"هتعمل إيه... اياك يا اسر."
غرس الحقنة في رقبته وفضة كل اللي فيها.
قال بفحيح: "الموتة بطلقة أرحم من موتك اللي هكتبهالك أنا."
استمع لكلمات الواعدة.
ولم يتبقى لحظات حتى أقفل عينه وغاب عن إطلاق النار والحرب تلك.
بيكون خليل قاعد في جناحه وإيده مسدس.
بيحط الذخيرة فيه.
وكأن هناك من سيقتله.
فتح الباب.
التفت وشافه.
كان صالح.
"خالو."
"ظهرت... أكيد بعد ما عرفت الغرقة اللي إحنا فيها."
"مكنتش أعرف إن ده هيحصل."
"كنت عايز يحصل إيه غير كده بعد اللي عملتوه؟"
"خالو."
"اسر فين؟"
سكت.
قرب خليل منه.
قال: "دلوقتي تعرفني مكانه وتخطيطه كله."
"اسر أعلن حرب على الحكومة."
كان الضابط في سيارة وبيسوق بسرعة مع عدد كبير.
"بسرعة خليكوا على المكان."
"زادوا السرعة وهم يقتربون."
"بيقفوا ويبدو لذلك المخزن العملاق."
"نزلوا سريعا."
ركضت إلى هناك.
لكن سرعان ما انفجر المكان واهتزت الأرض من تحتهم من قوة الانفجار.
طاح اثنين كان قريبين جدا.
ركض العساكر إليهم بصدمة.
والجروح تملأهم.
بيترعبوا ويبصوا على الانفجار الهائل.
النيران تلتهم كل شيء.
تحت صدمة الشرطة.
"اتأخرنا."
كان يقف بعيداً فوق تلة.
النار تنعكس في بؤبؤ عينه السوداء الحادة.
ملامحه الباردة كالأسد الثائر.
النيران تلتهم وجع امرأته وروح ابنه.
إنه يرى الآن أن حقهم يعود إلى أدرجه وشفى غليله.
قال اسر: "ليلى، حقك رجع."
كان خليل يقف بجانبه.
ينظر إليه.
وضع يده على كتفه.
نظر له اسر ثم عاد بالنظر إلى النيران.
يتمنى لو كانت هنا لرأت كل شيء، لرأت تنه لم ينسي بل كان يركض من أجل هذه اللحظة.
فعل ذلك من أجلها ومن أجل حزنه عليها وما سببه ذلك المجرم لها إلى أن وقع في قبضته.
بس تحقق الانتقام وصاحبته ليست موجودة.
ليلى، الحب ليس رواية بختامها تعود السعادة.
كتب علينا حب مؤلم لكلا الطرفين.
لعل الألم انتشر في قلوبنا لكن لم أندم على حبي ليكي.
إنك من أخبرتيني أني أمتلك قلباً بالفعل.
لكنني لم أكن شخص يجب أن يخوض مشاعر كهذه.
انتهت قصتنا التي لم تبدأ.
ابتعد كلانا كثيراً عن الآخر ليرى حياته التي لن تكون لها علاقة بالآخر.
ليلى، إنك أكبر خطيئة ارتكبتها.
أتمنى أن تجدي حياة هادئة.
أينما كنتِ أتمنى تكوني بخير.
بعيداً وإلى الأبد.
---------------------
على مر السنين.
داخل سيارة تسير على طريق خالي.
خلفها سيارات عديدة.
كان يمسك عمله القيادة ويسير بسرعة عالية.
أتت سيارة وقفت بقربه.
أنزلت الشباك.
كان صالح.
نظر له.
خلع نظاراته.
وناس أكثر.
انطلق وتبعوه.
بتكون رجال واقفة ترتدي بدل سوداء أمام شحنات كبيرة ضخمة فاخرة.
كانت ضد الرصاص للحماية.
بتقف العربية وينزل اسر ومعه صالح.
"اشر باشا."
يتقدم من الشاحنة.
بيفتحوا الرجال وتظهر سبايك دهب كثيرة كالكنز أمامه.
أمسك صالح إحداها.
ونظر إلى اسر.
إلى بص لرجاله وأشار لهم بعينه.
أومأوا لهم.
وخرجوا شنط كثيرة وشعوها أرضاً وفتحتها كانت معبأة بالمال.
قال صالح: "حسابكم وصل."
"تمام يباشا، نتقابل مرة تانية."
بيسيبوا الشاحنات.
وأثناء مع رجاله بيوقفوا العربيات على الدهب.
قال اسر: "متطمنوش، قدامنا طريق رجوع... ممكن نتهاجم عشان كده عينكم تفتح."
أومأوا له.
ذهب أسر.
قال صالح: "الشحنة طلعت أكبر."
"خليل بيختبرنا باين."
"أعرف إنه احنا استلمنا."
"لا، لما نسلمه له هو."
لبس نظارته ومشي.
بص صالح إلى رجاله.
قال: "بسرعة."
في مقر، كان يقف ينظر إليهم وهم يعبون خزائنه.
وصالح بجانبه.
قال خليل: "اسر راح فين؟"
"قال هيعدي على المكتب عنده عقد مهم."
"مضيعش وقته."
كانت الرجالة تحمل.
قال صالح: "محتاجين المصنع يصدر جديد."
"التجديدات خاصة باسر."
"يبقى هيفاجئنا زي عادته."
كان يسوق سيارته وهاتفه في يده الأخرى.
طه صوت قال: "ألو، اسر بيه."
"عملت إيه."
"عملت إيه في إيه."
تنهد.
قال: "المزاد."
"آه، قدمت لحضرتك فيه واسمك بقى من ضمن اللائحة... كنت عايز أعرفك حاجة."
"قابلني."
"أجيلك المكتب ولا نتقابل في مطعم."
"تمام."
قفل معاه وغير مسار طريقه.
بيسمع صوت رسالة.
بينظر إلى بعتها.
كانت فاتن.
ترك هاتفه.
في قصر الجوهري.
أضايقت فاتن.
قالت: "مبيردش."
جت سمر وتشرب عصير.
قالت: "ما تيجي يا فاتن قاعدة لوحدك لي، ساعديني نتسقبى نادين."
"هي راجعة النهارده."
"آه هي واحمد وجودي، بس مش هيطولوا أصل شغله كتير بقى ونادين مبتحبش تبعد عنه."
"الله يرحم."
"بتقولي إيه."
"يرجعوا بسلامة."
"آه بحسب، ادعي لصالح بقى."
تنهدت منها وذهبت بعيداً عنها.
بتسمع صوت وتشوف خليل راجع مع صالح.
"اهتم بالموضوع ده."
"حاصر يا خالو متقلقش."
شاف خليل فاتن.
قال: "في حاجة يا فاتن."
"اسر مش معاك."
"هو مرجعش؟!"
"لا."
"إزاي."
قال صالح: "ممكن يكون راح يشوف المزاد."
بيوصل اسر على المكان المحدد.
بينزل قدام مطعم كبير.
ويلتقط هاتفه.
كانت تمشي بسرعة مع رنات كعبها.
"خلي الميتنج يستنى."
كانت تمسك هاتفها وتتحدث من خلاله.
ترتدي بنطال جينز وبليزر أسود.
"تمام أنا جايه، مش هتأخر."
بيفتح باب عربيته.
بيرن تليفون.
كان الرجل.
"ألو يا اسر بيه، أنا مستني حضرتك."
"تمام داخل عليك."
ليفتح الباب ليدخل.
في ذات الوقت كان هناك من يخرج واصدم به.
بيقع تليفونه منه.
"أنا آسف جداً."
نظر إلى الصوت.
وأول ما شاف ذلك الوجه بيقف بيه الزمن.
وعيناهما تثقب الآخر.
كانت من تقف أمامه.
هي ليلى.
رواية هوس العشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور
فتح الباب ليخبط فيه شخص يخرج.
"آسف جداً..."
سكت عندما رآها. كانت عيناه عليها، ذلك الوجه الذي طالما اشتاق لرؤيته.
توقف الزمن عند هذه اللحظة، عند لحظة التقاء العين بالعين.
كان ينظر إليها غير مصدق أنها من تقف أمامه.
"ليلى..."
عادت للخلف.
"بعتذر تاني لحضرتك."
نظر لها وكأنها لا تعرفه.
ذهب.
قال أسر: "ليلى، استني."
"لو سمحت."
قالتها بحدة تملأها الرسمية: "قلتلك... آسفة... مكنتش أقصد... عن إذنك."
قالت ذلك ثم ذهبت بعيداً من أمامه وكأنما تهرب منه. تجولت نظراته إليها، كان مستغرباً من رؤيتها وعدم معرفتها به. لوهلة ظن أنها ليست ليلى.
افتكر قديماً تلك الفتاة التي ترتدي الفستان البسيط مع لملمة شعرها العادي.
"إنها ليست من رأها، إنها امرأة غير ذاتها."
"ليلى!"
"أسر بيه!"
التفت للصوت ليجده الرجل الذي ينتظره.
"واقف هنا ليه؟ فيه حاجة؟"
رجع بص مرة أخرى إلى ظلها. رائحة عطرها لا تزال موجودة. إنها ليلى، ليلى التي يعرف عينيها جيداً. لقد عادت.
قال الرجل: "دي قايمة المنافسين اللي داخلين المزاد."
يأخذها أسر ويقرأ أسماءهم واحداً تلو الآخر.
قال الرجل: "كلهم كبار وداخلين المزاد واثقين من فوزهم."
قال أسر: "المهم هيرسي على مين في الآخر؟"
"بتهيألي أقسى مبلغ ممكن توصل ليه اتنين مليون، أكتر من كده هتكون خسارة."
"يومين ونعرف الخسارة هتكون لمين."
في المساء، جاءت سمر.
"نادين بنتي."
ابتسمت نادين.
"ماما، عاملة إيه؟"
احتضنتها جامد.
"الحمدلله، فين جودي؟"
"هتيجي مع أحمد كمان شوية، أمال فين البيت؟"
"موجودين، ادخلي."
يأتي صالح عندما يعرف أن أخته هنا.
"أنا قول البيت نور."
ابتسمت.
"بنور صحابه."
"فين أحمد، سابك تيجي لوحدك؟"
"أنا اللي هربت منه ومن جودي بس متقلقش هما مش بيسبوني كتير."
سمعوا صوت من برا. ضحكت سمر.
"جه."
"ميرسي!"
أسر وصل بعربيته وهو يترجل منها.
"عمو أسر."
نظر للصوت ليرى بنت في المرحلة الإعدادية جميلة. كانت تلك جودي.
"انت لسه جاي من برا، أنا بردو لسه جايه."
"جايه لوحدك؟"
"لا بابا معايا."
يظهر رجل بابتسامة هادئة.
"ازيك يا أسر؟"
"الحمدلله."
"جدو!"
تقولها جودي وتذهب لخليل الذي خرج من القصر للتو، تحضنه.
"ابتسم."
"إيه الغيبة دي؟"
"جبت تقدير زي ما وعدتك، هتديني إيه؟"
قال صالح: "متطمعيش عالي يا جودي، مستحيل يجبلك عربية."
قال أحمد: "عشان كبرت شوية عايزه تنطلق زيادة."
قال خليل: "انتي عارفة عشان تسوقي سنك لازم يكون كام."
تذمرت.
"مش مهم."
قال أسر: "مينفعش تنتظري، انتي صغيرة."
"اضايقت."
قرب منها.
"هخليكي تلفي بالعربية بتاعتي الشارع."
نظرت له بدهشة.
"هسوق؟"
"هعلمك، بس مش هنخرج أكتر من كده... عشان قانوناً مينفعش."
"ماشي، مش هقول لحد."
"شش."
قالت نادين: "بتتتتتتتتهامسو في إيه؟"
قالت جودي: "مفيش."
مشيت وهي تغمز إلى أسر. ابتسم عليها. تنهدت منها نادين.
"بلاش تكون انت وأحمد علي."
نظرت له قليلاً.
"عامل إيه يا أسر؟"
"كويس، انتي عاملة إيه؟"
"بخير، بفضلك أكيد."
"بفضل ربنا، يلا عشان بينادوا."
وقف أسر ونظر إليها.
"أمّال فين نيرة؟"
سكت قليلاً. نظر في تليفونه.
"رنيت بس أنا كنت في الشغل، ممكن كانت عايزة تقول لي إنها مش هتعرف تيجي."
أومأ له بتفهم. دخلو وجلسوا على السفرة جميعاً.
في الجنينة، كان الرجال يحتسون الشاي.
قال أحمد: "جودي كانت نفسها تكونوا معانا في المصيف."
قال صالح: "لو مكنش الشغل أكيد كنا هنطلع."
قال خليل: "السنة الجاية."
قال صالح: "طالما خالي قال السنة الجاية يبقى كفارة."
ابتسم.
كان أسر صامتاً. قام وساب لهم القعدة. نظر له خليل ووجده يخرج سيجارة ويدخن.
قال صالح: "فيه حاجة؟"
"غريب النهاردة."
"فعلاً، مكنش كده الصبح."
في اليوم التالي، كان أسر في سيارة متوجهاً إلى عمله. رن تليفونه.
"الو."
"إنت فين؟"
"رايح المحل، في إيه؟"
"تعالى بسرعة."
"هو فيه حاجة؟"
"لما تعرف هتيجي."
بيستغرب ويقفل معاه. بيغير مسار طريقه.
بيوصل أسر على فيلا وينزل. بيدوس على الجرس. بتفتح خدامة.
"عصام فين؟"
يأتي عصام.
"تعالى يا أسر."
"فيه إيه؟ نيرة كويسة؟"
"مش عارف مالها النهاردة، صاحية بتعيط وعايزاني أتصل بيك."
"هي فين؟"
"فوق."
طلع أسر على الأوضة. بيسمع صوت. ولما يدخل بيشوف أخته.
"نيرة، مالك؟"
"أسر، أنا عايزة أرجع القصر."
"في إيه؟ حد ضايقك؟"
سكتت.
قال عصام: "الحقنة مكملة."
رجع أسر. بص لأخته وسبب حزنها.
قال عصام: "قولتلها أنا مش مستعجل على الخلفه، مفيش حد يفرق معايا أكتر منها."
قالت نيرة: "بس أنا يفرقلي، إنت مش عايز حاجة تربطك بيا عشان تخونني براحتك."
بص أسر لعصام بشدة.
إلى قال: "إنت بتبصلي كده ليه؟ إنت بتصدق أختك؟"
"هصدقك إنت مثلاً... إيه اللي خلاها تقول كده؟"
"اسألها..."
"نيرة، إنتي شفتي عليا حاجة؟"
"آه."
يمسكه أسر بغضب.
قال عصام: "يادي النيلة، نيرة... شوفتيني فين؟"
"في الحلم."
نظر لها أسر بشدة.
"حلم؟"
قال عصام: "عشان تعرف أنا مستحمل إزاي."
قال أسر: "مستحيل إيه؟ معنديش مانع آخدها من هنا."
قالت نيرة: "أيوه أنا عايزة أرجع البيت."
قال عصام: "نيرة..."
يقعد أسر جنبها.
"إيه اللي خلاكي تقولي كده؟ عملك حاجة ضايقتك؟"
"إنتوا مبتسألوش عليا."
"أنا كنت عندك من أربع أيام."
"يعني إيه أربع أيام؟ المفروض تشوفني كل يوم."
"والدتك هتيجي النهاردة."
"ماما!"
أومأ إليها.
"متعيطيش تاني."
حضنته.
"حاضر."
ربت عليها. بعدها عنه.
قال: "همشي."
بص لعصام.
"براحة عليها."
"أكتر من كده."
مشى.
بعث عصام للخارج.
"إنت دخلت مزاد المتحف؟"
"آه، قدمت ولا إيه؟"
"كنت هقدم بس سحبت الفكرة."
"إنت قاعد من شغلك؟"
"مقدرش أسيبها."
"شوفك بعدين."
مشى وتركه.
بيطلع عندها.
قال بعتاب: "استريحي يا نيرة."
"آه."
"لما عرفتي إن أمك جاية فرجتي بس إني قاعد من الشغل عشانك ده مش همك."
"أكيد يهمني بس أنا مبعرفش أتكلم معاك زي ماما."
"عصام، افهمني."
"عادي يا نيرة، مش زعلان."
ابتسمت له وحضنته.
كان خليل في مصنع ويرى الحدادين كيف يشكلون الذهب ويصهروه جيداً.
قال الموظف: "الشغل بتاعنا بقى في حتة تانية وزي ما حضرتك شايف مهندسين عندنا مش مجرد عمال."
قال خليل: "مش عايز حد يتعامل معاملة خاصة. ده ينفعهم يشوفوا نفسهم."
"متقلقش يا خليل بيه."
بيمشي. فتح له الحراس العربية.
قال صالح: "هتمشي؟"
"آه، إنت مخلصتش؟"
"هروح المكتب."
بتكون في عربية رمادية واقفة بعيد. كان خليل ملاحظها.
قال خليل: "خلصوا وتعالوا ع القصر."
"ماشي."
بيرن الجرس. بتفتح نيرة وتلاقي فاتن.
"حضنتها جامد."
"ماما وحشتيني أوي."
"انتي عاملة إيه؟"
"نفسيتي زفت يا ماما."
"الحمل رزق، اصبري عليه."
"بقالى أربع سنين صابرة."
"قولي يارب. عارف الموضوع مهم بنسبالك إزاي وإنك بتتابعي بس كله رزق."
"ببقى قاعدة لوحدي."
"تعالي غيري جو في القصر. بقالك كتير مجتيش."
"عصام مش هيرضى."
"هاتي معاكي. فرصة تخرجي من الاكتئاب اللي إنتي فيه."
في المكتب، كان أسر جالس يعمل. وقف لحظة لما افتكرها.
"أنا آسفة جداً."
تنهد. فتح الباب. دخل صالح.
"أسر، استلمت الصفقات. ناقص بس نروج..."
شاف ملامح الإرهاق على وجهه.
"مالك؟"
"مفيش."
"إنت غريب من امبارح. فيه حاجة يا أسر؟"
"شوفتها."
استغرب.
"شوفت مين؟"
بيقف لحظة يستوعب ويتصدم.
"ليلى."
"مكنتش هي نفسها، متصدمتش أما شافتني. اتعاملت كأنها متعرفنيش."
"متأكد إنها ليلى؟"
نظر له.
"قصدك إني اتخيلتها مثلاً؟"
"ممكن متكنش هي اللي شوفتها. رجعت إمتى وفين؟"
"هعرف كل ده قريب."
بصله صالح.
"إنت قلت له؟"
"لسه، لما أعرف هي فين الأول هقولها."
أومأ له. قام أسر.
"خلينا نمشي."
بينزل من المكتب. بيقف لما يشوف عربية تقف من بعيد.
قال صالح: "لسه البوليس حاطط عينه علينا بعد ده."
"بيضيعوا وقتهم على الفاضي، مبقاش فيه حاجة يدوروا عليها."
أومأ له. كملوا سيرهم وكأن شيئاً لم يكن.
نظر أسر إلى صالح.
قال أسر: "فيه حاجة كنت عايز تقولها؟"
"إنت روحت شوفت نيرة النهاردة؟"
"آه، مكنتش كويسة."
"ليه؟"
"يعني مش عارف نيرة."
"أول مرة متحملش، عصام السبب."
"قصدك إيه؟"
"لا مقصدش."
سكت أسر. قام وخرج.
"يلا نمشي."
نظر له صالح إنه إلى الآن يرى عدم رضا أسر عن جواز نيرة من عصام برغم صبرهم لأربع سنوات. كان السبب في موافقة حزن أخته ومحاولة خليل. لقد تدخل حينما لم يجد عيباً في الأمر وأنهم يحبون بعضهم. بل أراد عصام أن يدخل العائلة لتنتهي العداوة تلك. وحين عرف أنه ساعد أسر في الحادثة الأخيرة، لم يكن لنيرة أن تجادل أسر. كانت هي فقط الصامتة برغم حزنها. قليلاً ما يراه الجميع. كان أسر منغمساً في العمل أكثر من السابق. يعود في الليل، أوقات يغيب ليوم أو لأسبوع دون أن يعرف أحد مكانه وأي الأعمال هو مشغول بها.
في يوم، كان جالس في الشرفة يدخن مع فنجان من القهوة. كثير الشرود، هو هو عاد كما كان. قليل الكلام.
"فاضي أتكلم معاك."
كان ذلك خليل الذي محسش بوجوده. أفسح له. وقف بجانبه.
"آخرتها."
"آخرة إيه؟"
"آخرة هروبك مننا."
"مش معنى إني برتاح من صداعكم أبقى بهرب. ثم أنا ببقى في الشغل."
"بكلمك عن العيلة."
"مالها العيلة؟"
"أختك... فيه ناس بيتقدمولها وعارف إنك بترفض، بس عصام ابتدى يجيب آخره."
"أعمله إيه؟"
"عارف إن عداوته معانا كبيرة من ورا الشحنة اللي حرقتها بمليار. وإلى خلاه ينسى هي نيرة. بس لما يتقدملها حد وإنت توافق ساعتها العداوة هترجع على كبير يا أسر."
"مترجع. شايفني ممكن أعمل حساب لحد؟"
"أعمله لأختك."
سكت أسر.
قال خليل: "الموضوع انتهى وبلاش نعيد في القديم. عصام جدد طلبه ليها وعايزها، وأختك عايزاه. بلاش تكون سبب تعاسة أختك يا أسر."
"مين اللي قالك تقول الكلام ده؟"
"فاتن."
"شيء متوقع. بس أنا مش معترض. إنت الشخص الوحيد اللي معترض ومن غيرك أكيد مش هتمشي. أختك بتحبه متقفش في وشها."
"بتؤمن إنت بالحب يا عمي؟"
"بؤمن بمرارة فقده."
"ليه؟ حبيبت قبل كده وسابتك؟"
سكت خليل. اقترب أسر منه.
قال: "أنا مبؤمنش بيه."
عرف خليل إنه لا جدال معه وغادر جلسته. لكن أسر فكر في كلامه. مالياً.
أوّاب كان ينظر لأخته. فاتن ليست صغيرة لكو لا يريد الاستغناء عنها. يمتلك أسباب كثيرة لرفض عصام. أولها خوفه عليها.
في يوم، طلب مقابلته وإنه موافق بس بشرط.
"ابعد عن شغلنا خالص."
"عايز أسيبلك الساحة. عايز أختي تكون في أمان. فكر وقولي."
كان ذلك شرط أسر الوحيد الذي وضح سباب رفضه. كان الجميع متوقع ترك عصام الأمر برمته. حيث مر شهران وسمع عن شركة تصدير باسمه. أتى له وجدد الطلب. لا يعتقد إنه تقبله لكن علم إنه يحب أخته بالفعل. يتذكر سعادتها حين علمت بموافقته وأنها ستتزوج. وليس من أي أحد.
شكره ذلك اليوم كثيراً. أتى إلى جناحه وعانقته.
"أسر، شكراً جداً."
في ذلك الوقت أحس أن هذا هو الإنجاز. سعادة عائلته. ليس حمايتهم فقط.
بعد مرور أسبوع، في قاعة كبيرة يجلس ناس على كل طاولة فاخرة. عاقدين دفتر شيكاتهم الخاصة أمامهم على المبالغ الباهظة التي سيتنافسون عليها.
كان أسر جالساً برفقة خليل.
قال: "ظبط أمورك."
"متقلقش هيرسي علينا."
أومأ له بثقة.
بيجي تليفون لأسر. بيقوم عشان يرد.
"إنت فين؟"
قال صالح: "خمس دقايق وأكون عندك. بدأ..."
"لسه..."
بيقف لسانه لوهلة.
"أسر..."
كانت عينه متصنمة على تلك التي تتجسد أمامه من جديد. ذات الفستان البنفسجي والوجه الحسن. إنها ليلى ذاتها. تلك المرأة التي قابلها. ها لقد تقابلا من جديد.
قرب خليل منه.
"أسر. يلا."
"ليلى."
نظر له. من نطق ذلك الاسم.
"ليلى؟!!!"
"نور ناصر."
بيبص ويتفاجأ جداً من تلك الذي رآها من جديد. اتفاجأ أكتر منه.
"بتعمل إيه هنا؟"
"ماشى."
أسر وراح لها.
بصله خليل.
"أسر."
"بيقرُب منها بس بيلاقي رجل واقف أمامه وحجب الرؤية عنها."
"حضرتك وصلتي يا هانم."
"هنعقد فين؟"
"اتفضلي."
لسه هتمشي بتقف لما عينها بتيجي في عين أسر. نظرت إليه وإلى خليل.
"من هنا."
قالها الرجل. مشيت معه وهي تكمل سيرها وكأنما لم ترى أحداً.
عقد أسر حاجبيه. مسك خليل إيده.
"رايح فين يا أسر؟"
"سبب وجودها هنا؟"
"ممكن تكون مشتركة في المزاد."
"أنا عارف المشتركين كويس، مش هدخل مزاد وأنا مش عارف اللي هيقف قصادي."
سمعوا صوت.
قال خليل: "مش وقته يلا ورانا شغل."
ذهب أسر وجلسا على طاولتهم.
جه صالح.
"أتمنى أكون متأخرتش."
لم يرد أسر عليه. بينما نظر إلى ليلى وهي جالسة على طاولة بعيداً عنه لكن لم تلتفت ولا مرة واحدة له. إنها ليست هي. ليست ليلى.
قال رجل يعلو المنصة: "بنرحب بوجودكم معانا. أشخاص مهمين طبعاً. مبارك مقدماً للي هيرسي عليه. نبدأ بالفرف."
رفعت لوحة بـ 500 ألف. التف الجميع نحوها. كانت ليلى الذي لا يعرفون كيف قفزت مرة واحدة كهذا.
قال صالح بصدمة: "ليلى."
نظر إلى أسر. وصمته هذا عرف سره أخيراً.
قال الرجل الذي بجانبها: "يا هانم الرقم ده مش دلوقتي."
"هنضيع وقت ليه، كلنا عارفين."
سكت ولم يجادلها.
قال الرجل على المنصة: "500 عند ليلى هانم."
رفعت رجل لوحة بـ 550 ألف.
قال الرجل: "550 عند فاروق بيه."
رفعت ليلى لوحة أخرى بـ 900 ألف. نظر الجميع الجميع إليها وابتدأ الضيق على ملامحهم من رجال الأعمال الكبار.
"إيه اللي بيحصل؟"
"مين دي؟ داخلة وعايزة تخسرنا بس."
"شكلها معهاش المبلغ أصلاً، خليها تلبس."
قال الرجل: "900 عند مدام ليلى هانم."
رفعت لوحة بمليون. وكان الرافع أسر. نظر له خليل إنه تحرك أخيراً.
قال الرجل: "مليون عند أسر بيه."
لم تلتفت إليه لكن رفعت لوحة بمليون وعشرة ألف.
"مليون وعشرة..."
لم يكمل كلامه لما رفع أسر لوحة بمليون ونص.
بصله صالح بشدة.
"أسر."
قال الرجل: "مليون ونص عند أسر بيه."
انسحب الجميع عدا هذان الاثنان. اللذان وكأنما حرب فاضت بينهم. بترفع لوحة بمليون و600 ألف. بيرفع أسر لوحة أخرى مليون و700.
"مليون و700 ألف عن، أسر بيه.... إلا أنا... إلا أن ترى..."
بتكسر الأفواه.
قال الرجل: "مبروك يا أسر بيه."
بتشتعل الأنوار كاحتفالية بإنهاء المزاد. ربت خليل على كتفه.
"كنت خايف يضيع منك."
"مش أول مزاد أدخله."
قترب فاروق منه.
"مبروك يا أسر."
"شكراً."
قال صالح: "أسر، عايزينك في أوراق الملكية."
بيص على ليلى التي كانت تمسك كأس عصير وتنظر إليه على خسارتها أمامه. وكأنما هي من تركته له.
ترك الناس المتجمعين حوله واقترب منها.
بس بتلف ناحية رجل آخر.
"اتأخرت عليكي."
"لأ."
حضنها. فتوقفت قدماه من ما يراه. إنها بين أذرع رجل آخر. يعانقها أمام عينيه وتبادله. تفتت قلبه إلى مئة قطعة. خنجر ثقبه من ما رآه. يريد أن يقتله على تلك الجريمة.
"بيبعد عنها."
قال الرجل: "أسامة بيه، للأسف المزاد خسرناه. إلى كسبه..."
صكت الرجل لما شافه.
قال: "أسر."
التفت ليلى نحوه وشافته. وكذلك أسامة الذي بصله لوهلة.
قال: "أنا عارفك، إنت... أسر الجوهري."
كان الشر ينطلق من عينه. الشر الذي سيحرق كل من هنا.
قالت ليلى: "أستاذ أسر هو اللي كسب."
قال أسامة: "فعلاً؟ إنت اللي خسرت مراتى. أول مزاد تدخله مكاني."
حس إن الكلمة مسمعهاش كويس، بس اخترقت قلبه بكل المعاني.
قال: "مراتك؟ ليلى هانم تبقى مراتك؟"
بيجي صالح سريعاً.
"أسر، تعالى معايا."
قال أسامة: "إنت تعرفها؟"
بص أسر لليلى وتظهرها لعدم معرفته.
قال: "لا معرفهاش. سمعت اسمها في المزاد."
"في المزاد؟ كنت بحسبك تسمع عنها. ليلى مشهورة في مجال الموضة."
قال صالح: "فعلاً؟"
قال أسامة: "الظاهر صوتك موصلش لمصر كويس."
قالت ليلى: "هبقى اشتغل أكتر الفترة الجاية."
ابتسم. حس أسر بنار. نار تحرقه داخله.
قال صالح: "سعيد إني اتعرفت عليك وزوجتك. بنستأذن."
بياخد أسر ويبعدوا عنهم.
قال أسامة: "تعرفها؟"
نظرت له ليلى من سؤاله.
قالت: "قالك لا يبقى هعرفه أنا إزاي."
"معرفش ده اللي أنا حسيته. ممكن علاقة قديمة."
"عايزة أمشي."
"مالك؟"
"حاسة دماغي مصدعة شوية."
"تمام، يلا نرجع البيت."
بيزق أسر صالح.
"أول وآخر مرة تسحبني معاك كده."
"كنت ناوي تعمل إيه؟"
"مكنتش هعمل حاجة."
"أنا شايفك اتحولت لما شفته بيحضنها. أنا جيتلك على طول لما عرفت إن ليلى كانت مكان أسامة. ليلى أسامة الشهاري. مراته."
قالها وكأنها بيأكد على كسر قلبه ميت مرة.
قال صالح: "مراته يا أسر."
"عرفت."
"بس مفهمتش."
قال ببرود: "لو خايف إني أعمل حاجة فأطمن ده مش هيحصل. أنا مش غبي."
مشى.
مسكه صالح.
"أسر، إنت منستهاش."
"عارف. هكتفي أوصلها كان عشان أهلها. أهلها وبس."
"شايف في عينك حاجة تانية."
"يبقى الأفضل متشوفش تاني."
بيسيبه ويمشي. قابل خليل لكن غادر. استغرب.
"راح فين؟ مش هيملي بيانات؟"
"املوها إنتوا."
بص خليل لصالح.
"قلت له إيه؟"
"مفيش سبب غيرها."
"ظهرت تاني بس مش نفسها ليلى."
"مش هي فعلاً. دلوقتي مرات أسامة الشهاري."
نظر له خليل. أومأ صالح.
"عرفت وكنت رايح أقوله بس هو اكتشف ده بنفسه. أسامة عرفه بيها."
قال خليل بهدوء يشوبه الضيق وقلة الحيلة: "هيرجع لنقطة الصفر."
في السيارة كانت جالسة بجانبه.
"ممكن تزود السرعة أكتر من كده."
قال السائق: "حاضر ياهانم."
نظر لها أسامة.
"فيه حاجة يا ليلى؟"
"مفيش، عايزة أنام بس."
"الكاتبة نور ناصر."
أزاح شعرها.
"قربنا نوصل، قوللي خسرتي قدامه إزاي. أنا عارف إن وقوفك قدام أسر مش هين، بس أنا قولتلك المزاد ده مهم."
"وصل لمبلغ عالي حسيت إنه ميستحقش."
"لو كنت أنا اللي حضرتك مكنش زمانه راح من إيدي."
"كنت هتخسر فلوس."
ابتسم.
"تفتكري؟"
"متزعليش لو كنت خوفت على فلوسك."
ضمها إليه. نظرت له.
"قومتي بشغل عالي. كنت شايفك في البث."
سكتت وهي قريبة منه تنظر إلى الفراغ بأعين يقظة شارده.
كان أسر بيسوق سيارته بسرعة قصوى. كان يسير خلف سيارة أسامة التي أمامه. لا يعلم إلى جنون قد وصل له بس بيتبعه. لعل الأمر كذبة.
وقف بعيداً لما ركنت العربية عند فيلا كبيرة.
بتنزل ليلى برفقة أسامة. بيظهر نور عند الباب وبيفتح. بتكون الخدامة.
"ليلى هانم."
بينزل أسر بس بيقف فجأة.
خرج طفل راكضاً إليها احتضنته وحملته بابتسامة جميلة.
"ماما، كنتي فين؟"
"في شغل يا حبيبي، منمتش ليه؟"
قال الخادمة: "كان مستنيكي."
قال أسامة: "طبيعي مش هينام وانتي مش موجودة."
ابتسمت. حمله عنها ودخلو سوياً ويقف الباب على تلك الأسرة الدافئة.
كان هو المراقب الوحيد. لا يعتقد أن الأمر سيسوء أكثر من هذا. الألم أصبح داء يأكله.
صدمة تملأ عينيه لدرجة أن ظهر بريق دمع. دمع طغى فوق جفنيه من حرارة احتراقه.
"ماما!!!!"
تقدم وهو ينظر إلى ذلك المنزل يتخيلها وهي معه، مع عائلتها. لعلها ليست ليلى ذاتها. الله لا يريد أن تكون ليلى. لكن... لكنها هي بالفعل.
جمع قبضته وأخذ عربيته وانطلق بعيداً.
في قصر الجوهري.
قالت فاتن: "هيرجع إمتى يا خليل؟"
قال خليل: "قولتلك نامي وأنا هستناه."
"مش عارفة أنام وهو بعيد. أكيد مش كويس من بعد اللي حصل."
"فاتن... ابنك مش عيل."
"مستهين بوجعه. سبع سنين وماشين في الثامنة. أمل هتتجوز وأسر كان متوقع حاجة زي دي. مش معنى إنها ظهرت يبقى هيرجعوا."
"ميرجعوش بس إنه يفتكر كل حاجة. دي لوحدها كفاية."
"ابنك نسي."
"منسيش يا خليل. اللي حب بجد مستحيل ينسى وانت عارف الكلام ده كويس."
مشيت. تنهد منها بقلة حيلة.
"الكاتبة نور ناصر."
في الليل رجع أسر وكانت حالته ترثى لها. قعد في الصالون مكنش قادر يطلع من تقل جسمه.
"كنت فين؟"
كانت ذلك خليل. قعد قصاده.
"مشيت بكرة عندما. وما رجعتش البيت ولا المكتب والمصنع مقفول."
"بتراقبني؟"
"لو كنت براقب كان زماني عرفت إجابة سؤالي. ريحة الشرب طالعة منك."
"نسيت قواعدك. متجيش تشرب في القصر."
"أسر."
صاح به بغضب جحيمي.
"إيييييييييه!"
نظر له خليل من غضبه.
قال أسر: "أسر، أسر، اااسسسر. اسر تعب. ارحموه."
نظر في عينيه وثورته الغاضبة وراها حزن كبير.
"روحت فين؟"
"عايز تعرف كنت فين؟ مشيت وراهم. مشيت وراهم لحد ما شفت بيتهم. ويا ريتني ما شفت."
جمع قبضته بضيق شديد.
"عندها ابن. خلفت."
نظر خليل إليه.
"إيه اللي مشاك وراها يا أسر؟"
"غباء. كنت عايز أتأكد من جوازهم. إن ف بيت بيجمعها بيه."
"واتأكدت."
"في له قال: "عندها عيلة."
"إنت بس اللي موقف حياتك. استفدت إيه باللي عملته واللي لسه بتعمله. كنت متوقع حاجة غير دي تحصل."
ابتسم أسر. نظر له خليل بريبة.
قال أسر: "هوس. فعلاً هوس."
ضرب المنضدة بقوة فتكسرت. لكنه لم يتألم ولا من الزجاج الذي نهش حلمه أو دماغه الذي يسيل. نظر له خليل بهدوء ويده التي تقطر دماء.
في اليوم التالي على الغداء، كانو متجمعين على السفرة. عدى أسر وخليل.
قالت سمر: "خليل فين؟"
يأتي خليل.
"كله."
قالت فاتن: "هخليهم يندهوا لأسر."
قال خليل: "سيبه لوحده."
نظرت له من ما قاله. فهذه أول مرة يقول ذلك.
قال صالح: "حصل حاجة يا خالو؟"
"رجع تعبان امبارح من الشغل."
بتيجي الخدامة.
"فاتن هانم."
"نعم."
"أسر بيه مش في جناحه."
استغربت جداً ونظرت إلى خليل الذي قال: "راح فين؟"
كان أسر قاعد في مطعم مع رجال ومساعدته بجانبه.
"بس كتير أوي يا أسر بيه."
قال أسر: "إنت عارف إنت بتتعامل مع مين."
"عارف بس..."
"بتاخد صفقة وأنت واثق من ربحها."
"طب ممكن تدينا وقت نفكر."
"أكيد، بس مظنش العرض هيستنى ولا لأ."
نظروا إليه.
قال الرجل: "ماشي موافقين."
قالت المساعدة: "وقعوا لو سمحتم."
بيمضوا. ويأخذ أسر القلم ليمضي.
"مبسوطين بشغل معاكوا."
بادلهم الابتسامة وسلموا عليه ومشوا.
قالت المساعدة تدعى علياء: "حضرتك ليك تعاملك مع الكلاينت بطريقة. أنا كنت خايفة يرفضو."
"ثقي في شركة ومركتها، اسمنا بينافس شركات أجنبية."
"أكيد حضرتك."
قام تبعته.
قالت: "هنعمل إيه في التصميمات، محتاجين نسوقلها."
"مش ده شغلك يا علياء."
"أيوه بس حضرتك اللي بتشرف عليه."
"اهتمي بيه إنتي."
"حاضر زي ما تحب."
يقف أسر لما شاف أسامة واقف يتحدث مع امرأة وتبتسم له. نظر إليهما وعلاقتهم المنسجمة.
"شافه أسامة."
"نكمل كلامنا بعدين."
يماقترب أسر منه بخطوات واثقة.
"أسامة الشهاري."
قال أسامة: "صدف غريبة، تقريباً ربنا بيفكرني بخسارتي."
"لا مظنش، أنا كان عندي شغل وبخلصه."
أومأ له.
"خطيبتك؟"
اتكسفت علياء.
"لا مساعدته."
قال أسر: "بتعمل إيه هنا؟"
"أسامة، اتأخرت عليك."
بيجي ذلك الصوت من ليلى. بتقف لما تشوف أسر. نظرت إلى أسامة.
قال: "صدفة غريبة، مش كده؟"
"آه غريبة."
قال أسامة: "ليلى كان عندها تصوير في الدور التاني."
قالت علياء بدهشة: "إنتي موديل؟"
قالت ليلى: "لا، مصممة."
"مستر أسر، ممكن تفيدنا في شغلنا كتير."
قال أسامة: "تفيدكم إزاي مش فاهم؟"
قالت علياء: "كنا محتاجين نسوق لتصميم نازل جديد ومحتاجين عارضة كويسة."
قال أسامة: "دخلتوا في شغل ليلى، ممكن تساعدكم. ولا إيه يا حبيبتي؟"
أومأ له إيجاباً.
قالت: "معنديش مانع."
قال أسر: "كويس، علياء ابقي خدي رقم مدام ليلى."
"آه أكيد، ممكن رقم حضرتك؟"
سكتت ليلى وكأنما لا تريد قوله. نظر أسامة إليها.
قال: "ليلى."
"آه معلش."
ادتها الرقم.
قالت: "لازم نمشي، يلا يا أسامة."
"مش هنتغدا؟"
"مش جعانة."
"تمام، مع السلامة يا أسر."
أومأ له بذات التحية. غادروا من أمامه.
كان صالح في بنزينة.
"أنجز يابني بقولك ورايا شغل."
"حاضر يباشا."
بيرن تليفونه.
"نعم يا خالو."
"كلمت أسر؟"
"مبيردش، بس اتصلت بعلياء إنه كان بيتم عقد مع وفد النهاردة."
بتيجي عربية وتزمر. لم يهتم صالح.
قال خليل: "حصل إيه؟"
"زي المتوقع من أسر."
"المرة دي توقعت إنه يتفهم."
ابتسم.
"متوقع بردو إنه يحبط توقعاتك."
بتزمر العربية اللي وراه جامد وتخرج راس بنت. لكنه لم يلتفت إليها ويكمل حديثه.
"إنت يا ابن آدم."
قال صالح: "أكلمك بعدين يا خالو، سلام."
بيقفل معاه. جه الشاب.
"عثرت لك عليها يا باشا."
نظر صالح إلى تلك العربية.
"شوف المختل ده."
بياخد عربيته ويمشي. بتنزل البنت.
"مختتتتتل... أنا مختتتتتله."
"اتفضلي يا هانم."
"ابعد من وشي."
بتاخد عربيتها وتمشي.
بيكون صالح بيسوق بتخبط فيه عربية من وراه. اتصدم. وقف فوراً وبص على العربية اللي وراه.
"يبن ال..."
بيلاقيه بتلف. نزل سريعاً. مشيلطنت. ركض وقف أمامها فتوقفت.
خبط على الإزاز.
"انزل."
مرديتش عليه. فتح الباب جامد.
"مش سامع يروح ام..."
بيسكت أما يلاقيها امرأة.
"أنا آسفة صدقني مكنش أقصد."
قلعت نظراتها. كانت تلك ريم.
"إنت اللي شتمتني."
"انزلي."
"هتعمل إيه؟"
"انزلي. إنت مش قلبك جايبك؟"
نزلت بقلق. خدها من إيدها جامد.
"إيه ده؟"
كانت العربية اتخرمت من ورا.
قالت بضيق: "عشان تتعلم تمسك لسانك تاني."
نظر لها.
قالت: "قولتلك أنا آسفة، كان قصدي حاجة خفيفة بس السرعة خدتني."
"بتقولي إيه؟ إنت عارفة اللي عملتيه؟"
"آه. إنت عارف إنت شتمت مين؟"
"مش عايز أعرف."
برب منها. خافت ورجعت ورا.
قال صالح بحده: "إنتي اللي هتكوني مسؤولة عن اللي حصل."
"هخاف منك مثلاً."
"هتاخديها تصلحيها ولا أروح بيكي ع أقرب قسم؟"
"قسم؟ عايز تاخد بنت تمرمطها بين المجرمين؟"
"بنت؟ إنتِ ف بنت تعمل كده؟"
"قولتلك إنت اللي بدأت، ولو ع اللي حصل."
نظرت إلى سيارته. نظرت إليه. وضيق منها.
قالت بحرج: "ماشي، هتكفل تصليحاتها."
مشي وسابها. نظرت له.
وقف تاكسي على الطريق.
قالت: "إنت يبن آدم."
نظر إليها باستغراب.
"عايزة إيه؟"
"مش هتاخدها لأي معرض قريب؟"
"لا إنتِ اللي هتاخديها."
"نعم؟"
"هتاخديها لحد ما تبقى زي الأول وترجعيها في نفس مكان هنا."
"لا إنت بتأفور أوي."
أخرج تليفونه.
"تحبي أتصل بالبوليس ييجي يشيلها؟"
أضايقت وسكت. معرفتش ترد.
قال صالح: "كويس، امشي يلا."
ركب التاكسي وغادر به. إزاحت شعرها. جه رجل.
"ياهانم، هتعبّي بنزين؟"
"امشي من وشي، إنت السبب."
نظر إليها باستغراب.
في فيلا كانت ليلى تضب ملابسها في الخزانة.
"الكاتبة نور ناصر."
نظرت إلى الفستان اللي كانت لبساه في المزاد.
"يا أستاذ يزن... يزن."
بيدخل ذلك الطفل المشاغب وامسك بساق والدتها. اتخضت بس أما شافته.
"يزن."
بصت لمربيته.
قالت: "فيه إيه؟"
"لقيته بيجري فجأة."
بصت إلى ابنها. ابتسمت ونزلت عنده.
"مش قولنا نمشي براحتنا؟"
مد يده الصغيرة لقت فيها حلوى. نظرت له بشدة.
قال يزن: "جبتها عشانك."
ضحكت وحضنته بحب شديد.
"شكراً أوي."
ابتسم ابتسامة تجعل قلبها يرفرف من ذلك الحب الفائض لها.
"وأنا مليش حاجة؟"
جه أسامة من خلفهم. ركض يزن إليه.
"بابا."
شاله من الأرض.
قال: "أنا عايز توفي. نسيت إني أنا اللي بجيبلك اللعب اللي عايزها."
"المرة الجاية."
"بقى كده."
نزل يزن إلى والدته.
قال أسامة: "يزن ممكن تسيبني مع ماما شوية؟"
نفى برأسه بمعنى لا.
قالت ليلى: "يزن."
نظرت له. شاورت للمربية. أدته بوسة. مشي معه.
بصت ليلى إلى أسامة.
قالت: "كنت فين؟"
"في الشغل. إنتي عارفة."
"المكتب بيقفل 9."
"ضيفي ساعة كمان طريق، شغلي أفهمه أكتر. إنتي عارفة كده كويس."
سكتت. قرب منها.
"وحشتك."
"هخليهم يحضرولك العشا."
"لا اتعشيت."
"اتعشيت؟ إمتى؟"
"في المكتب يا ليلى."
أومأ له بتفهم. حضنها. نظرت له.
قال: "معنديش مانع أتعشى تاني."
بتسمع صوت تليفون. بتبعد عنه. نظر إليها. راحت ردت وجلس هو يخلع جاكته.
"ليلى هانم، أنا علياء اللي قابلتك النهاردة."
"آه فاكركي."
"كنت عايزة أسأل حضرتك المعاد اللي يناسبك للجلسة والموديل."
"هبعتلك العارضات اللي عندي واختاري."
"هثق بترشيح حضرتك أكيد."
"تمام يا علياء، يوم السبت الساعة 3 ونص."
بتقفل معاها وترجع.
قال أسامة: "بتكلمي مين؟"
"عليا."
"عليا مين؟"
"عليا. مساعدة أسر."
"آه، عايزة إيه؟"
"بتسألني المعاد اللي هيناسبني عشان جلسة التصوير."
"إنتي رشحتيلهم مين؟"
"كلمت نرمين."
"اشمعنا؟"
"شغلي وأنا فهماه."
ابتسم.
"بتردهالي."
بعد مرور يومين بتيجي فاتن.
"نيرة، جيتي أخيرًا."
بتحضنها نيرة وهي ع الباب.
"اتخنقت من البيت."
"حاسة إن معمولك عمل، إنتي محسودة."
ابتسمت.
قالت: "يا ماما مفيش الكلام ده."
"خليه يغير الفيلا، مش معقول عدم راحتك دي."
"طب ممكن نقعد."
"تعالي يا حبيبتي."
جت سمر.
"نيرة، عاش من شافك."
"عاملة إيه يا عمتو؟"
"الحمدلله يا حبيبتي."
قالت فاتن: "تعالي، اقعدي يا نيرة إنتِ تعبانة."
"أمال فين أسر؟"
"في الشغل زمانه جاي."
في المحل كان صالح واقف مع خليل اللي بيبصله.
"فين عربيتك؟"
"برا."
"إنت عارف قصدي، العربية اللي مبتركبش غيرها."
"في الصيانة."
"عملت بيها إيه؟"
"مفيش، واحد خبطني. سوء تفاهم بيتصلح."
"تمام."
في القصر كان أسر قاعد في مكتبه قدام الاب توب.
بتكون الخدامة تحمل قهوة. قابلتها نيرة.
"لمين؟"
"أسر بيه."
"هاتيه."
خدته منها ودخلت عليه. نظر لها. قربت منه.
قالت نيرة: "أسر."
"نعم."
"مش ناوي تتجوز؟"
نظر إليها. ساب اللي في إيده.
"بتقولي حاجة يا نيرة؟"
"يعني، أنا بس بسأل من ناحية الفضول. مفيش واحدة في حياتك؟"
"مفيش."
"أجيبلك أنا؟ صحابي قمامير أوي ومن ذوقك."
"نيرة."
"نعم."
"اهتمي بحياتك أكتر."
"إنت مش أخويا ولا مش من حقي أتكلم معاك؟"
"أخوكي يا نيرة، بس عارفة مبحبش حد يدخل في حياتي أياً كان مين."
سكتت بس أومأت له.
قالت: "فهماك يا أسر متزعلش مني."
"مش زعلان."
ربت على رأسها. ابتسمت له.
في مكان كان تقف فتاة ترتدي ملابس أنيقة. كان المصور واقف بيعمل كاميرته.
"هنبدأ إمتى؟"
بصت علياء لأسر اللي شاور لها. أومأت له. جابت عليه فتحتها. انبهرت الفتاة من شكل العقد المرسع بالألماس.
"واو، دخلت في كام ده؟"
قالت علياء: "لو قعدتي عمرك تشتغلي مش هتجيبي حقه."
نظرت لها بشدة.
بتدخل عليهم.
قالت: "معلش اتأخرت."
نظروا إليها. بتبص لأسر اللي بيكون أول واحد شافته.
قالت علياء: "كويس إن حضرتك جيتي."
بتروح ليلى بجانب الفتاة التي كانت تعرفها.
"ليلى هانم، لبست فستان مفتوح عشان رقبتي."
"زي ما فهمتك يا نرمين."
أومأت لها. بتبص على أسر اللي وقف بجانبها.
قال: "متعودة تتأخري على مواعيدك."
"أنا قولت معلش."
"ده مش إجابة على سؤالي."
"الطريق كان زحمة يا أستاذ أسر."
نظرت لهم علياء.
قالت: "أسر بيه."
"ماشى."
قامت نرمين. قالت علياء: "أسر بيه ميقصدش."
"خلينا نبدأ عشان عندي شغل."
بتشوف نرمين واقفه جنب أسر. نظرت لهم.
قالت نرمين: "عارفة إن وقت حضرتك مهم بس ليلى مهتمة دايماً بمواعيدها."
"بتشتغلي معاها من إمتى؟"
"سنتين."
لمست إيده. نظر إليها.
قالت: "أتمنى متزعليش."
راحة ليلى عند المصور. سجل أسر إيه.
قال: "شوفي شغلك."
أومأت له بابتسامة وراحت تجلس مكانها.
قال المصور: "نبدأ."
بيقفوا مع أضواء خافتة وبيأخدوا عدد لقطات.
قال المصور: "ارفعي راسك."
فعلت نسرين ما طلبه منه وهي تنظر لأسر من وقت لآخر وعينها مبتتشلش من علبة من أول ما جت.
قالت ليلى: "نرمين، أعتقد الكاميرا هنا."
"كده كده عيني مش هتظهر."
"ركزي على التصوير أكتر، مش عايزين غلطة."
سكتت بس استغربتها من حدتها. ونظر أسر إليها.
قالت نرمين: "حاضر."
بيرجع إلى التصوير من جديد وكأنما شيئاً لم يكن.
قال المصور: "إستوب."
"هنعدل."
بيغفل ويذهب إليها وهو بيعرفها تجلس كيف وتحسن جاذبيته.
بتمشي ليلى. قالت علياء: "رايحة فين؟"
"الحمام."
أومأت له وسابتها تمشي. بس بتستغرب.
"عرفت مكان الحمام منين؟"
في الحمام بتكون ساندة إيدها ع الحوض. شغلت الصنبور بتغسل وشها بماء.
بتتنهد وبتاخد مناديل وبترفع وشها. بتتخض أما تشوف أسر وراها. لفت سريعاً ونظرت له بشدة.
قال أسر: "شوفتي عفريت؟"
"أستاذ أسر."
نظرت إلى الباب.
قالت: "إنت بتعمل إيه هنا؟"
قرب منها. رجعت لورا.
قالت: "دخلت إزاي؟"
"أصل."
قرب منها أكتر. مبقتش عارف ترجع. حط إيده جنبها وهو يحاوطها.
قالت: "أسر، خليك بعيد."
قرب وجهه منها. بتمسك بالحوض جامد. بس بيقف وينظر في عينيها.
قال: "افتكرتيني دلوقتي."
•
رواية هوس العشق الفصل الثلاثون 30 - بقلم نور
شوفتي عفريت!
استاذ اسر.
نظرت إلى الباب: انت بتعمل إيه هنا؟
قرب منها. رجعت لورا: دخلت إزاي؟
أصل...
قرب منها أكتر. مبقتش عارفة ترجع. حط إيده جنبها وهو يحاوطها:
اسر، خليك بعيد.
قرب وجهه منها، بتمسك ف الحوض جامد، بس بيقف وينظر في عينيها:
افتكرتيني دلوقتي؟
نظرت له من عينيه الصقرية.
قال اسر: عاملة نفسك مش عارفاني يا ليلى؟
ابعد حالا عني.
قرب منها: ولو مبعدتش؟
كانت مضايقة وتهرب من عينه.
قال اسر: اتجوزتي يا ليلى؟ خلفتي؟ كنتي عيلة؟
نظرت له: انت شوفت يزن فين؟
صدمتك يا ليلى.
سند بايده على المراية اللي وراه.
قالت: اسر، قولتلك ابعد.
إيه؟ خايفة؟ خايفة مني دلوقتي؟
جمع قبضته: خايفة مني ولا منه؟
اللي بتعمله ده غلط.
غلط؟ الغلط هو اللي احنا فيه.
ضرب المراية جامد. خافت.
قال: ليه عملتي كده؟ ليه؟
احنا اتطلقنا واخلصنا. خلصنا من زمان.
ده يديكي حق لجريمتك؟
نظرت إليه. ضرب بقوة أكبر. تكسرت المراية.
شهقت بصدمة.
قال بغضب: تخلفي منه؟ خلفتي من شخص غيري؟
ضرب المراية أقوى. انكشفت بخوف.
قال اسر: ليه... ليه أنا اللي كنت... لأ... ليه عملتي فينا كده؟
صار يضرب المراية لحد ما أصبحت مئة قطعة. والدماء تسيل من يده. ورجعت جروحه تتفتح.
بصيت على الشاش اللي اتغرق دم.
اسر... ايدك بتنزف.
النزيف من هنا يا ليلى.
مسح أيدها. نظرت له وحطها عند قلبه:
الوجع الأكبر هنا. ده بينزف من سنين.
نظرت إليه من عينيه كالذئب الجريح. بصت لإيدها اتكسفت وسحبتها. بس هو اشتد عليها.
نظرت له: اسر...
بتحبيه؟
سيب إيدي يا اسر.
ردي عليا، بتحبيه؟
اسر ابعد.
قرب منها: فرحانة وإنتي معاه؟
زعقته جامد بغضب: لو سمحت كفاية بقى.
نظر لها:
قال ليلى بحدة: إياك تلمسني تاني، انت فاهم؟
مجوبتيش على سؤالي يا ليلى.
بدام سألت هجاوبك. أه بحبه. مفيش وأتحط، تعيشي من واحد السنين دي وتخلفي منه ومتكونيش بتحبيه. هنا كان كفيل بأن يقتل كل ما تبقى له.
قالت ليلى: أسامة يبقى جوزي. انت واقف قدام واحدة متجوزة. انت لا تمت لها بصلة. أنا مش مراتك.
نظرت له واردفت: أنا مش نفسها ليلى المهانه.
طالعها بشدة:
مهانة؟
هنسي اللي انت عملته. كل كلمة كأنك مقولتهاش. بس صدقني لو اتكرر مش هيحصل. طيب.
مشيت من جنبه. بس سحبها جامد واتصدمت في صدره وحضنها. اتسعت عينيها من موقعها ذلك وهي بين ذراعيه القوية.
قال اسر: السنين دي نسيتك إن اسر مبيتهددش.
حاولت تتملص من إيده: انت اتجننت؟ إيه اللي بتعمله ده؟
اتجوزتي برا؟ خوفتي أقتلهولك لو عرفت؟
بقولك ابعد. ما أصوت وأعملك فضيحة.
الفضيحة تبقى ليكي انتي. صوتي يا ليلى.
اضايقت جامد.
قال بغضب: صووووووتتتتتتي.
اتخضت من صوته. سكتت من عناقه لها.
قالت بصوت ضعيف يشوبه حزن: ابعد... أرجوك.
كانت عيني اسر بها دمع يحاول يخفيه، وهي بين ذراعيه متذكرة الماضي.
قال: شايفه بعدتي عني إزاي؟ شايفه الحواجز اللي بينا؟ شايفه خوفك من قربي؟
كفاية.
ليه عملتي كده؟
مكنتش هستناك. الحكاية خلصت من زمان يا اسر. مبدأتش عشان تخلص.
نظرت إليه.
قالت: يارتني ما قابلتك تاني. ندمانة إني رجعت مصر بسببك.
أصابه سهم في قلبه.
قالت: لسه زي ما انت. متسلط ومغرور والقوة هي سيادتك. مارس تسلطك على حد غيري.
ابتعدت عنه.
قالت: أنا ليلى أسامة الشهاري. أتمنى تعرف اسمي ده كويس وتعرف حجم الفجوة اللي مينفعش تتخطاها.
خلصتي؟
نظرت إليه ليقول ببرود مخيف: متندميش إننا اتقابلنا. زي ما قولتي إحنا انتهينا. المقابلة لا هتقدم ولا هتأخر. أوعدك إنك مش هتشوفني تاني. ولو حصلت الصدفة العجيبة دي تاني، أنا أول واحد هينكر معرفته بيكي. هاخد دورك اللي بتمثليه بس واقعي.
كان ينظر إلى كلتا عينيها بجدية تامة.
قال: قبل ما تتكلمي يا مدام ليلى الشهاري، اعرفي إنك بتكلمي اسر. اسر الجوهري.
سكتت من جملته.
قالت: عن إذنك يا أستاذ.
بتاخد شنطتها. بتبص في المراية وتهشمها ودمائه المتصقة بها. بتمشي وتتركه خلفها.
بتيجي علياء وتشوفها.
ليلى هانم...
بتمشي ومش بترد عليها. استغربت كثيرا. بتمشي بس بتقف فجأة بصدمة لما شافت اسر في الحمام النسائي أيضاً. بصت لأيده والمراية.
بيلف. خافت.
خرج من هناك.
قال: خليهم يشيلوا الإزاز.
حاضر.
رجعت التصوير. بس استغربت.
قالت: راحت فين دي كمان؟
قعد اسر في مكتبه. بتدخل نرمين.
اسر بيه.
نظر إليها: بتعملي إيه هنا؟
جيت أشوفك. روحت فين؟
قربت منه وقفت بجانبه: اصل وجودك بيخلي المكان فيه جاذبية تانية.
اخرجي من هنا. أنا مش فاضيلك.
اتكسفت. بس شافت إيده.
قالت: إيه ده؟ إيدك؟
سحبها بحده: أنا مكنتش أقصد.
روحي. شوفي شغلك.
إنتي شغلي.
نظر إليها. قربت يدها الناعمة من شعره.
قالت: أنا آسفة على اللي بعمله. بس... تبقي غبية اللي تقاومك.
مسك إيدها وزنقها في الحيطة.
قال: إيدك تبقى جنبك. فهمتي؟
ابتسمت.
قالت: أكتر من كده.
بعد عنها. بي مسكته وبصت في عينه.
قالت: بتحبه؟
نظر إليها من ما تقصده.
قالت: أستاذة ليلى، شوفتكم. وسؤال.
إيدها اتألمت.
قال: شوفتي إيه؟
آه إيدي. أنا مقصدتش.
اتكلمي.
كنتي بتتكلموا. مشيت طولت. صدقني.
إياكي تقولي الكلام التافه ده تاني.
ليه؟ هو فيه حاجة فعلاً؟
سمعتيني.
حاضر.
زقها وهي اتحسست إيدها من قسوته. مشيت من مكتبه فوراً.
بتوصل ليلى على شركة وتدخل.
ليلى هانم.
أسامة جوه.
آه. هديله خبر.
لا. أنا عايزة أفاجئهم.
مشيت ودخلت على مكتبه بابتسامة.
هقاطع عن...
بتسكت أما تلاقي بنت معاه. بتبعد فوراً أول ما بتدخل.
قالت ليلى: عن شغلك.
وبيكون أسامة مش على بعضه.
قال: ليلى. إيه اللي جابك؟
نظرت له بشدة: تيجي طبعاً في أي وقت. مستغرب بس.
كنت عايزة أعملك مفاجأة. بس انت فاجأتني أكتر.
بتقولها وهي بتبص على البنت وساقيها المكشوفة والجيبة المرفوعة عن وضعيتها.
قال أسامة: طب امشي انتي يا سلمى.
عن إذنك.
بتخرج وتسيبهم. راح أسامة حضن ليلى.
قال: تعالي يا حبيبتي. واقفة ليه؟
مش بتبادل. وبتبص على قميصه بتعقد.
قالت: أول مرة أشوفها.
آه. دي شغالة جديدة بقالها أسبوع. انتي خلصتي شغلك بدري؟ غريبة.
معنديش طاقة أكمل.
ليه؟ حصل حاجة؟
لا.
متأكدة؟
لمس وجهها.
قال: حاسس فيه حاجة وكبيرة. مش كنتي عند الجوهري برضه؟
عرفت منين؟
أنا جوزك يا حبيبتي. طبيعي أعرف عنك كل حاجة. قوليلي عملتي إيه؟
سيبتهم يكملوا هما.
شكل كان فيه إعاقة في الشغل. منتي برضه اللي مختارة نرمين موديل مبتدئة.
عارف بحب أدي فرص للبنات كحافز لي.
بس ده شغلك. كنتي اختاري ماجي مثلا.
ماجي؟! اشمعنى يعني؟
جميلة وفاهمة الشغل. مش أول مرة. باعت عرض معاكي كذا مرة وكنتي بتمسكيها أهم تصميم ليكي.
اممم. شكلك مهتم بشغلي أوي يا أسامة.
مش مراتي.
أنا ولا ماجي.
نظر إليها.
قالت: حسام قالي إنه شافك واقف معاها لما كنت مستنيني في المطعم.
وهو يقولك بتاع إيه أصلاً؟
يعني، كنت بسأله يشوفك واقف تحت. فشافكم انتوا الاتنين بتتكلموا.
كنت بسألها عليكي مش أكتر.
اممم. قولتلك بلاش تستناني يا حبيبي عشان بتأخر.
لا عادي.
نظرت له من اهتمامه. مسك إيدها وباسها.
قال: بحب نروح سوا.
أومأت له بتفهم.
قال أسامة: معاكي صورة إصدار الجوهرة؟
آه. أوريته الصورة. انبهر من جماله.
قال: إيه الرمز ده؟
دمغة لصناعة المجوهرات. على إصداراتهم كلها.
ذوقهم فريد.
جداً.
عجبك؟
نظرت له. قرب منه.
قال: أجبهولك؟
مش عايزة يا أسامة. شكراً.
هكلم أجيب لك.
وحش يا أسامة. مش عايزاه.
استغرب منها وساب التليفون.
ماشي. خلاص.
في القصر. كانت نيرة قاعدة مع والدتها.
قالت فاتن: هو مش قايل جاي؟
اتأخر. هو مكنش عايز يقعد هنا. عارفة بيستريح في بيته.
ما ده بيته كمان.
جت خدامة قاطعتهم.
نيرة هانم، عصام بيه.
مشيت نيرة برا. قالت فاتن: براحة يا نيرة.
بيكون عصام بيتكلم مع صالح.
متوقعين إصدارات كبيرة منكم.
اسر بيفاجئنا.
هو فين صحيح؟
منغرس في الشغل.
مش هيتغير غير ما يكمل نص دينه.
جه صوت نيرة.
عصام.
حضنها بابتسامة.
قال: زي ما أنا اتعدلت كده.
ضحكت.
قالت نيرة: اتأخرت ليه؟
قال صالح: قولتله نتقابل ونيجي سوا. زعق لي أنا.
بصت له بضيق وخدت عصام مبينهم.
قالت: عملت إيه لما مكنتش في البيت؟
روحت البيت اتعشيت ونمت لوحدي.
عقدت ذراعيها.
قالت: بتتريق؟
أعمل إيه بس. هكون عملت إيه. جبت نسوان البيت مثلا؟
قال صالح بصوت عالي: بتقول إيه؟
اسكت انت.
بيرن تليفون صالح. راح رد.
الو.
ده طلع رقمك بجد.
مين؟
إيه يا ابن آدم انت، نسيت عربيتك.
ابن آدم؟ هو انتي؟
آه أنا.
جبتي رقمي منين؟
لقيت كارت باسم صالح عماد الجوهري في عربيتك الخربانة.
خربانة؟! انتي عارفة العربية بكام؟
عرفت لما وديتها تتصلح.
وعايزة إيه انتي؟
خد عنوان الشركة عشان لما تتصلح تاخدها في...
أنا كلامي واضح. حطيها زي ما كانت.
أحطها إيه؟ منا بقولك روح خدها.
أنا عايز أ‘مرمطك.
يعني إيه؟ هاخدها وأرجعها البنزينة تاني وألف عشانك؟
آه. كلميني تاني لما تبقى موجودة.
أنهى مكالمته ورجع إلى جلسته تاني.
بيكون أسامة بيتكلم في التليفون بعيداً.
عايزك تعرفلي كل حاجة عن اسر الجوهري.
فيه حد مييعرفش اسر الجوهري يا أسامة باشا؟
عارف يا غبي. أنا عايز علاقاته. حاجات خاصة بعلاقته سواء زمان أو دلوقتي.
حاضر يا باشا.
وليلى؟
ليلى هانم.
عايزك تعرفلي كل حاجة عنها.
مرات حضرتك.
آه.
هو فيه حاجة؟
حاسس إن فيه حاجة بتربط ليلى بالشخص اللي اسمه اسر ده.
إزاي يعني؟ بتشك فيها؟
اخرس. أنا عارف مراتي كويس. بس عايز أعرف فيه إيه.
حاضر. هجبلك كل حاجة في ظرف يومين.
قفل معاه ونظر إلى ليلى وهي جالسة مع يزن تبتسم.
معاملتهم مع بعض فيها حاجة غريبة. بيحاولوا تخفوها بس أنا مش غبي عشان محسش. خصوصاً شرطك أول جوازنا يا ليلى إن مدورش وراكي.
بتذكر قديماً لما كانوا على وشك الزواج.
"موافقة نتجوز بس بشرط يا أسامة."
"شرط إيه؟"
"مدورش ورايا. لا عن طريقي ولا عن عيلتي."
"م من حقي أعرف عيلة مراتى."
"وأنا قيلالك إني وحيدة. هي دي مراتك."
"ماشي. موافق."
كان مضايق من خلف وعده. لكن لطالما كان يريد أن يعرف من تكون.
في الليل. بيكون اسر قاعد في الجنينة لوحده مع سيجارته المشتعلة.
"أعرف إحنا بقينا فين يا اسر. أنا مش نفسها ليلى المهانه بتاعتك."
أخذ نفساً من سيجارته.
"أنا ليلى أسامة الشهاري. ندمانة إني قابلتك تاني. انت أكتر حاجة ندمانة إني رجعت شوفتها."
ألقى بسيجارته بعيداً. وكأنما كان هو من يحترق. نظر إلى السماء. فإلى من يشكو.
"لو مكنتش مشيت بدري مكنش زمان ابنك كان هنا. يا عالم لما أموت هعرف أشوفك ولا لأ. مكاني هيكون بعيد عنك يا بابا."
تنهد بحزن عميق.
قال: لحد دلوقتي مش عارف هقابلك إزاي. وأنا أكتر حد مشتاق أشوفك.
في الفيلا. كانت نايمة على السرير وعينها مفتوحة. باصة للسقف بشرود مخيم فوق رأسها.
بتبص جنبها لأسامة اللي كان نايم بثبات. قامت. وقفت. قفلت الروب على جسدها جيداً. وراحت لأوضة. كان نايم فوق السرير يزن. دخلت جنبه وأخذته في حضنها.
"ماما."
قالها بنعاس وقد قلق منها. ربتت عليه.
قالت: ششششش.
حضنه وأخذه. أخذ صدرها كقطعة من فؤادها. ربتت على شعره بحنان وحب يملأ كلتا عينيها.
"إنت الحسنة اللي في حياتي يا يزن. انت عوض ربنا عن الوجع ده كله."
قبلته بحب وعينيها تمتلئ بدمع خفيف.
بعد مرور يومين. دخل خليل الشركة. وقفت السكرتيرة لما شافته.
خليل بيه.
اسر هنا.
آه. في مكتبه.
دخل خليل متوجهاً إليه. شافه بيتحدث إلى الهاتف. قعد وهو ينظر إليه.
قال اسر: أكلمك بعدين.
بينهي مكالمته وينظر إلى خليل.
قال: كنت في المصنع ولا إيه؟
عرفت منين؟
مش انت لوحدك اللي تقدر تعرف تحركاتنا.
نظر إليه. جلس اسر.
قال: سبب الزيارة؟
عرفت إنك خلصت سيشن الإصدار.
فتح اسر درج وخرج ظرف أعطاه إياه. فتحه ليجد صور فائقة الجودة والعقد الماسي يبهر من يرى على تلك الرقبة الناعمة.
قال اسر: هينزل النهارده.
جبت العارضة منين؟
ليلى ساعدتني.
لم يتفاجأ خليل. وكأنه كان يعرف بالأمر.
قال: شكلها كانت متوصية أوي عشان تطلع النتيجة كده.
لم يعلق اسر.
قال خليل: تعالى يا اسر.
فين؟
عايز أوريك حاجة.
بيخرج من الشركة. بيتكلمها وبيشاور له على السيارة. ذلك كله تحت علامات تساؤل اسر، حتى إنه لم يخبره عن واجهته.
قال اسر: رايحين فين؟
هتعرف لما نوصل.
هو سر؟
بتسبالك أه.
بيسكت. فبرغم علاقته بعمه وما يفعله. وكأنما درعاً له في المصائب. إلا أنه يتشائم حين يذهب معه إلى مكان بمفردهم. وطالما يأخذه إلى الموت. كآخر مرة.
كانت ريم قاعدة معاها.
قالت: في إيه يا ليلى؟
مفيش.
ع أساس إني مش عارفاكي. أسامة زعلك.
لم تجاوب.
قالت ريم: متقولي في إيه؟
اسر.
إنتي قابلتيه؟
قابلته. مكنتش مرة واحدة. كتير. واتعرف على أسامة.
عرف إنك اتجوزتي يعني؟
وعرف عن يزن.
نظرت لها ريم. تنهدت.
قالت ليلى: من ساعتها وأنا خايفة.
خايفة من إيه يا ليلى؟
إنتي عارفة كل حاجة يا ريم.
ومحدش فينا يعرف. فبلاش الخوف بتاعك ده. عندك ابن وعيلة. فيها إيه دي؟
أنا إيدي اللي في النار. مش بعد كل اللي عملته السنين دي أجي هنا وكل حاجة تنتهي.
هتعملي إيه؟ ليلى بلاش أي رد ذكي.
هرجع لندن.
عارفة إن أسامة نص شغله برا. بس شغله هنا كمان.
يخليه. ونرجع أنا ويزن. وده هيكون أحسن لكوارث ممكن تحصل.
ربتت ريم على إيدها.
قالت: ممكن تهدّي؟ كل حاجة هتكون بخير.
أومأت لها بتفهم. جت الخادمة.
قالت: الأكل يا هانم.
قالت ريم: عملتي السويسي اللي بحبه؟
ابتسمت ليلى.
قالت: عملته. يلا ناكل سوا.
أوكي.
على السفرة كانوا قاعدين يأكلون سوياً.
أمال يزن فين؟
في المدرسة.
وإنتي مرحتيش الشغل؟
لا. تعبانة شوية.
شكل الموضوع مؤثر فيكي أوي. التعب باين من عينك.
امشي من هنا. وكل حاجة هتتحل.
إنتي عاملة إيه إنتي وأسامة؟
مفيش حاجة مهمة تتقال.
مش فاهمة.
مش مهم.
أكلت وريم استغربتها. بيرن تليفونها. بترد.
الو.
الصيانة خلصت لعربية حضرتك.
تمام كويس. هبقى أعدي عليكي آخدها. تمام. شكراً.
بتقفل.
قالت ليلى: مين؟
ده مهندس الميكانيكا بيكلمني عشان العربية.
عربيتك بايظة؟
لا. عربية شخص تاني.
شخص تاني إزاي وبيكلموكي إنتي؟
أكيد أنا اللي بصلحها له.
بطلي غباء. السؤال هنا بتصلحيها ليه؟
مهو أنا اللي خبطته.
تركت الطعام ونظرت إليها بشدة.
عملتي إيه يا ريم؟
معملتش حاجة. عارفة لكل فعل ردة فعل.
لقيتها بتعقد ذراعيها وبتبصلها ببرود. تنهدت.
قالت: كنت في البنزين وواحد ساعد عليا الطريق وأنا مستعجلة عشان الشغل. قعدت أزمزله يبعد. قال عليا متخلفة. فمشيت وراه و...
كملة.
خبطته من ورا. بس العربية باظت شوية. كنت أقصد حاجة خفيفة.
سكتلك.
كان هيوديني القسم. بس قال إني آخدها أصلحها أفضل لما لقاني بنت. شكله راح ذوق. لو مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش هروح أقوله. متقلقيش.
تنهدت.
قالت: كان معاه إنه ميسمكيش عربيات من غير سواق.
الغلط عليه يا ليلى. بقولك شتمتي. مهو لو كان يعرف أنا مين مكنش شتم.
بعدين.
بصلحها زي ما انتي شايفة.
باباك أكيد ميعرفش باللي حصل.
نظرت إليها.
قالت: ليلى...
مش ه