حاولت إفلات نفسها بخوف ورعب، والآخر يشدد احتضانها من الخلف ليلتصق ظهرها بصدره العريض. همت بالصراخ حتى شعرت بأنفاسه الساخنة تلفح وجهها، ليقول بهمس: "إيه الحلاوة دي؟ شروق بصدمة وارتباك: "ععععممر." أما عمر، فقد كان مفتونًا بها، ليدفن وجهه بشعرها وهو يستنشق عبيرها حتى تاه برائحتها. لترتجف الأخرى بين يديه وتزداد نبضات قلبها، لتقول بتلعثم وهي تشعر بيده تحيط خصرها والأخرى تتجول بين منحنيات جسدها بجرأة:
شروق بغصة واختناق: "ارجوك ابعد." قالتها بصوت مرتجف خائف، وهي تحاول إفلات نفسها بصعوبة، لكنه كان مغيبًا بمظهرها وهي ترقص وتتمايل. لم يدع مكانًا للعقل أو التعقل. أدارها إليه ودفن وجهه بعنقها دون النظر إليها، غير آبهٍ لحالها. ليهمس لها: عمر: "إنتِ جميلة كده إزاي؟ كنتِ مخبية ده كله فين؟ دفعتْهُ بكلتا يديها بقوة، وزادت شهقاتها لتصرخ به: شروق: "بقولك سيبني! إيه! إيه اللي حصلك؟
أفلتها، ووقف بصدمة وكأن صرختها أعادته إلى وعيه. عمر مسح وجهه بحرج وهو ينظر إلى شعرها المبعثر وخوفها منه، ليحاول الاقتراب منها ويقول بحرج: عمر: "أنا... مسحت دموعها باختناق وغصة، لتقول بشهقات: شروق: "إنتَ إيه يا عمر؟ إيه؟ أنا اللي غلطانة عشان وثقت بحد زيك." لتهم بالمغادرة، لكنه أمسك ذراعها بعنف ليوقفها. تصنمت مكانها برعب خوفًا من تكرار ما فعله، ليقول بضحكة ساخرة:
عمر: "أوعي تفتكري إني عملت كده عشان إنتي عجبتيني. أنا عمر علام وشفت ستات قد شعر راسك وأحلى منك بمليون مرة." شروق بسخرية: "أهنيك عالإنجاز ده. ممكن تسيب إيدي بقى؟ عمر ببرود، وهو يجذبها إليه ليحيط خصرها، لتشعر الأخرى بتوقف أنفاسها. أبعد خصلات شعرها ليقول: عمر: "أنا عملت كده عشان تحرمي تمدي إيدك على حاجة تخصني." شروق: "أنا... عمر بسخرية: "رجعنا تاني للتأتأة." لتستجمع شجاعتها لتقول: شروق: "حتى ولو مينفعش تقرب مني كده."
عمر: "مش إنتي اللي هتجي تقوليلي إيه اللي ينفع وإيه اللي مينفعش. إنتي غلطتي واتعاقبتي، يبقى خلاص. واعتبريه ده آخر تنبيه. حاجتي مبحبش حد يقربلها. واحمدي ربنا إنها جت على قد كده. أنا لو مكنتش شفتك بقيتي زي الكتكوت المبلول مكنتش سبتك بالساهل كده." شروق: "أنا كتكوت... عمر بضحكة: "زعلتك أوي دي؟ شروق بضيق: "أنا نازلة." عمر ببرود: "استنى، هتنزلي كده؟
نظرت إلى نفسها وما ترتديه، لتصمت لثوانٍ وتحمر وجنتاها، وقد نسيت بأنها ما زالت ترتدي بدلة الرقص أمامه. لتحاول ستر نفسها بحرج وتقول بتلعثم: شروق: "أنا أنا... عمر بهدوء: "أنا هخرج دلوقتي. خدي راحتك." ليغادر ويتركها لوحدها. فور خروجه، أسرعت لتغيير ملابسها وهي تشعر بالخجل وتانب نفسها على ما فعلته. ثم تعود وتقول لنفسها: "وأنا كنت هعرف منين إنه هيرجع بالوقت ده."
أما عمر، فقد ذهب إلى غرفة الضيوف ليحوبها ذهابًا وإيابًا، يحاول التحكم بالمشاعر التي اجتاحته ويؤنب نفسه ويلومها على فعله وعدم قدرته على السيطرة على نفسه. ليحدث نفسه: عمر: "مكنتش تعرف تمسك نفسك. إيه اللي بيحصلك يا عمر؟ إنت شفت ستات قد شعر راسك، اشمعنى البنت دي اللي عملت فيك كده؟ مسح شعره بتعب وارتمى على السرير ليقول بشرود: عمر: "ربنا يستر من آخرتها يا عمر. ربنا يستر." *** رحاب: "وقف العربية هنا يا زين باشا."
زين: "الوقت متأخر، سيبني أوصلك بيتكم." رحاب بحرج: "مينفعش حضرتك، إنت عارف يعني." زين بسخرية: "مينفعش أوصلك، وينفع تمشي بالشارع باللبس ده؟ رحاب بضيق: "هو حضرتك بتتريق عليا؟ زين: "سخرية؟ أتريق وأتريق ليه؟ هو إنتي عملتي حاجة عشان أتريق عليكِ؟ رحاب: "زين يلا، هنزل أوصلك." رحاب: "مفيش داعي، هنزل لوحدي." زين: "إنتي بتحبي تعاندي دايما، ومع كل حد، ولا بس معايا؟
لينزل من السيارة، والأخرى تتبعه حتى أوصلها إلى منزلها. كانت تسترق النظر إليه بين الحين والآخر، وتحتضن معطفه الذي ترتديه بحب. زين: "وادينا وصلنا ياستي." رحاب: "حمد الله عالسلامة." رحاب: "اللي يسلمك." لتعطيه معطفه: "متشكرة أوي يا زين بيه." زين: "العفو، بس المرة الجاية ياريت متنزليش كده." أومأت برأسها. ليستأذن ويغادر، والأخرى تقف أمام الباب وتراقبه بحب. أما الآخر، فلم يلتفت إليها أبدًا.
رحاب: "يارب يارب تكون من نصيبي يا زين يابن... لتشرد لثوانٍ: "لحظة، هو أمه اسمها إيه؟ يارب لازم أعرف اسم أمه عشان الدعوة تثبت." "يلا المرة الجاية هبقى أسأله." لتبتسم وهي تراه يختفي في الظلام وتقول بحب: "بحبك بحبك بحبك يا زين." *** التقى عمر بشروق وهي ذاهبة لمريم لتوقظها. عمر: "شروق ممكن تستني؟ عايزك بحاجة." وقفت بقلق من جديته، لتنظر إليه وتترقبه لكي يتحدث. عمر: "إمبارح عم محمود تعب ونقلناه المستشفى." شروق بصدمة: "إيه؟
*** وصل زين شقته ليخلع معطفه، وابتسم عندما تذكر رحاب وهي ترتديه وكل ثانية تنظر إليه بحب. ليشم رائحة عطرها على معطفه، قربه من أنفه ليشم رائحة عطر أنثوي هادئ. ابتسم وهو يتذكرها، لكنه بلحظة تحولت ابتسامته إلى العبوس، ليرمي معطفه بعشوائية ويستلقي على الأريكة بتعب، وهو يراقب هاتفه، حتى غفى. استيقظ على رنين هاتفه الذي لم يتوقف. أجاب ليسمع بخبر موت العم محمود. لينْهض بتعب وعاد إلى المستشفى بعد أن أبلغ عمر. ***
بعد مرور عشرة أيام. عمر فتح نوافذ منزل العم محمود لتدخله أشعة الشمس لأول مرة بعد وفاته. فتحت عينيها الأخرى بتعب وقد شحب لونها. لتقول بتعب: شروق: "إنت بتعمل إيه؟ سكر الشباك." نظر عمر إلى رحاب ليقول: عمر: "ممكن تعمليلي فنجان قهوة؟ رحاب، وقد فهمت مبتغاه: "أكيد طبعًا بعد إذنكم." لتغادر وتتركها لوحدها معه. جلس عمر على السرير مقابلًا لها، لتعتدل الأخرى بجلوسها ليقول بهدوء: عمر: "مش كفاية بقى، شروق."
"مريم طول الوقت بتسألني عنك، هقولها إيه؟ ليزداد بكاؤها فور سماعها اسم مريم. عمر جذبها إلى أحضانه لتسكن لأول مرة دون أن تقاوم، وكأنها بحاجة لهذا العناق. لتنهار باكية وتزداد شهقاتها. عمر: "ربنا يرحمه. الدكاترة قالوا إنه المرض واصل مرحلة متقدمة. ادعيله بالرحمة. هو دلوقتي محتاج دعاكي." شروق خرجت من أحضانه، وخصلات شعرها مرت بلحيتها الكثيفة، لتقول بقهر: شروق: "ليه؟ ليه يموت؟ هو ما يستاهلش كده."
عمر: "لا إله إلا الله، حرام الكلام ده. الموت علينا حق. وهو لو كان موجود بينا دلوقتي كان هيعجبه حالك ده. وحدي الله يا بنت الناس وفكري ببنتك." شروق بغصة: "بنتي؟ بنتي هقولها إيه دلوقتي؟ سندنا بالدنيا دي راح، مات. هقولها جدك خلاص ما عادش موجود معانا. هقولها إنتي بقيتي يتيمة ووحيدة. هقولها إيه؟ قولي، هقولها إيه؟ عمر أبعد خصلات شعرها عن وجهها ليقول:
عمر: "قوليلها جدك راح مكان أحسن من هنا. راح عند ربنا، وهو بيدعيلنا من هناك وعايزنا نبقى أحسن الناس. قوليها إنك لازم تكبري وتنجحي عشان جدك يبقى مبسوط منك." شروق: "مش قادرة. مش قادرة. أنا خلاص ما عادش ليا حد بالدنيا دي." عمر: "وأنا رحت فين؟ نظرت إليه شروق بغصة. عمر: "طول ما نفسي يروح ويجي، يا شروق، متخفيش من الدنيا دي. مش هسيبك لوحدك. هفضل جنبك وجنب بنتك." شروق: "لحد إمتى؟ لحد إمتى هتتحمل مسؤوليتي أنا وبنتي؟
عمر: "لحد آخر يوم في عمري. إنتي مراتي وبنتك هي بنتي. يلا قومي، كفاية هروب. قومي عشان بنتك محتاجاكي." شروق: "بس أنا تعبانة." عمر: "الناس كلها تعبانة مش بس إنتي، بس لسه بتقاوم وعايشة. بلاش تفتكري إنك الوحيدة اللي الدنيا جايه عليها. بصي حواليكي كويس هتلاقي ناس أسوأ حال منك وحامدين ربنا وشاكرينه." شروق: "إنت مش حاسس بيا ليه؟ أنا مش قادرة أكمل."
عمر: "هتقدري. يلا قومي، وأنا معاكي وهتعدي كل الوحش ده. عشان اللي جاي أحلى بكتير. فكري بمريم، متفكريش بنفسك." شروق... عمر نهض بابتسامة ليحملها بين ذراعيه ويتجه بها إلى الحمام، لتقول باعتراض وصدمة وصراخ: شروق: "إنت بتعمل إيه؟ نزلني يا عمر! نزلني! أنزلها عمر في الحمام وقال: عمر: "واضح إن في ناس اتعودت عالْدلع." شروق بجدية: "إنت إزاي تعمل كده؟ عمر بابتسامة: "زي الناس. ها؟ هتاخدي شور. والله أحميكي أنا."
ليكمل بغمزة: "إنتي عارفة إني بموت واعملها." شروق: "إيه قلت الأدب دي؟ متحاو... ليقاطعها وهو يحيط خصرها ويتكلم أمام شفتيها: عمر: "صوتك ده ميعلاش على جوزك يا ست هانم." شروق: "إنت صدقت نفسك؟ إحنا بينا اتفاق. متنساش ده." كانت رحاب تسترق السمع عليهما ولم تشعر بمن يقف خلفها، ليأتيها صوت من الخلف: صوت: "بتعملي إيه؟ رحاب دون انتباه: "إشششش، سبني أسمع." زين اقترب منها: "هما بيقولوا إيه؟
رحاب بضيق: "إشششش، سبني أسمع عشان أقولك." ابتسم زين واعتدل بوقفته ليقول بصوت عالٍ: زين: "سيبنا عمر." لتغلق فمه وتدفعه إلى المطبخ: رحاب: "يخربيتك فضحتنا." شعرت بالتوتر من قربها منه، لتزداد نبضات قلبها وابتعدت بسرعة، لتتعثر وكادت أن تسقط، لكنه أحاط خصرها وجذبها إليه. والتقت عيناهما لثوانٍ. تاهت رحاب بعيني زين العسلية، والآخر نظره متركز على شفتيها. اقترب منها دون شعور وأراد تقبيلها، لكنه صدم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!