ضم ذراعيه إلى صدره وهو يراقب ندى تهرب بعيدًا من موقفها المحرج. نفخ بضيق وعاد إلى غرفته ليجد شروق تريد الخروج منها. "عمر على فين؟ "شروق وهي تغطي شعرها: هروح أشوف بنتي." "عمر وهو ينظر إلى الساعة: أنتي اتهبلتي؟ بنتك بالوقت ده.. عارفة الساعة كام؟ "مشت نحو الباب لتقول: ماليش دعوة أنا هروح أشوفها." "ليمُسك يدها. عمر: استنى هنا أنا بكلمك. وبعدين مالك مكشرة كده ليه؟ "أبعدت يده بعنف: متلمسنيش." "أبعد
يديه عنها: ماشي بس اهدي وقولي مالك. أنا عملت حاجة زعلتك؟ "انفجرت به شروق باختناق وغصة لتقول: آخر مرة تقرب مني كده.. آخر مرة ياعمر متنساش إحنا اتفقنا على إيه. ولو فاكر إني هاخاف أطلق تاني.. أنت بتتوهم. أنا اتجوزتك باتفاق وعشان بنتي وأنت وعدتني إنك هتكون سند ليا مش مش... "لتصمت قليلاً وتكمل: مش تستغل المواقف عشان عشان... "عمر: عشان إيه؟ وأنا عملت إيه عشان كل ده؟ "شروق: يااااه شايف نفسك معملتش حاجة؟
أنت إزاي تشيلني وتتتتت... "عمر: وإيه؟ كملي سمعك." "شروق: أنت مستفز أوي ليه." "جلس عمر بهدوء: لو ملاحظة بقالك ساعة بتتكلمي وبتعلي صوتك وبتغلطي وأنا ساكت.. يبقى مين فينا المستفز؟ "اشروق: يوووه أنت هتحط الحق عليا كمان؟ "عمر: لا هحط الحق عليكي ولا عليا.. اللي حصل من شوية كان لازم يحصل وأنا معملتش حاجة غلط ولا اتجاوزت معاكي." "ليكمل
بسخرية: أوعي تفتكري إني هموت عليكي.. لا.. صحصحي ياحلوة. أنا ألف بنت تترمى تحت جزمتي مش هتيجي عليّ أساساً. أنت مش نوعي ومستحيل أفكر بيكي. اتهدي بقى وبلاش مشاكل." "شروق شعرت بالضيق من إهانته لها لتقول: أنا هروح أشوف مريم." "عمر بانفعال: لأول مرة استنى عندك." "وقفت بخوف من نبرته الحادة. ليغمض الآخر عينيه محاولا أن يهدئ ويتكلم بهدوء: مينفعش تخرجي من الأوضة دلوقتي. مريم نايمة عند أسيل.. اطمني عليها." "شروق... "نهض
عمر واقترب منها ليقول: أنا آسف.. مكنش عندي حل تاني. أنتي كنتي نايمة عالكنبة وكنت لازم أتصرف بسرعة عشان شكلي ميبقاش وحش.. متزعليش.. حقك عليا." "شروق بدموع: متعملش كده تاني." "عمر بابتسامة: أي ده.. هو أنت بتعيطي؟ تصدقي أنا وحش عشان خليتك تعيطي.. طب أي رأيك أصالحك؟ "شروق: أفندم؟ "عمر بضحك: ميروحش فكرك لبعيد. هصالحك بطريقة حلوة." "ليتجه إلى الدرج بجانب سريره." "شروق بقلق: مش زعلانة ومش عايزة أتصلح."
"عمر: يابنتي مترفضيش النعمة." "ليخرج قطعة شوكولاتة: أهي.. دي اللي هتخليكي تفكي وتروقي." "شروق ابتسمت رغماً عنها." "عمر: بصي.. اهو أنا عارف البنت طالعة لأمها. روقتي لما شفتي الشوكولاتة." "شروق بابتسامة: أنت فاكرني عيلة؟ "عمر: أعوذ بالله.. مش فاكرك متأكد إنك عيلة.. حتى لو عندك بنت." "ليكمل: هاااا بقى خلاص.. صافي يالبن؟ "شروق ابتسمت." "عمر: أنا دايماً بقول الشوكولاتة دي مفعولها جامد.. اتفضلي ياستي."
"شروق: متشكره.. مش عايزة." "عمر: يابنتي دي في حد يرفضها؟ اللي يرفضها ده يبقى فقري." "شروق: كتر خيرك." "عمر: هو أنتِ كل حاجة تتقمصي كده؟ "شروق: أنا عايزة أشوف مريم." "أمسك يدها ليجلسها لكنها ابتعدت بضيق." "عمر: مالك يابنتي؟ هو أنا هاكلك؟ تعالي نقعد شوية لحد ما يعدي الوقت عشان أسيل.. أنا عارفها مش هتصحى بالوقت ده." "شروق: أنا عايزة أطمن على مريم." "عمر: اطمني.. هتصل بالشغالة تروح تشوفها. اتهدي بقى.. عالصبح."
"شروق: أفندم." "عمر: لاااا.. أنتي بجد كده؟ كل حاجة أفندم؟ ابقي اتعودي بسرعة عالوضع ده عشان مانتعبش مع بعض." "على فكرة.. إحنا هنسافر شهر.. واختاري المكان اللي يريحك." "شروق: لا.. أنا هفضل هنا. مش هسافر." "عمر: لا.. مهو مش بمزاجك. إحنا لازم نسافر لفترة كده عشان تتعودي عالوضع ده وكمان تاخدي راحتك." "شروق: مش هسيب بنتي وعم محمود."
"عمر: أكيد مريم هتروح معانا.. مش هنسيبها. وعم محمود.. هوديكي تشوفيه. هو شهر.. مش هنطول يعني." "شروق: بس... "عمر: مبصش. أنا عايزك تتعودي عالوضع ده.. وإحنا هنا مش هناخد راحتنا. أديكي شفتي من شوية حصل سوء فهم مابينا.. وإنتي عارفة إني كنت مجبر على اللي عملته." "شروق: كنت تعرف تعمل إيه حاجة غير غير... "لتصمت." "عمر: مش هنبطل نتكلم بالحكاية دي؟ وبعدين.. مخطرش ببالي حاجة تانية.. وعموماً أنا اعتذرت.. يبقى خلاص."
"والا.. أنتي شكلك طمعتي وعايزة الشوكولاتة اللي شايلها لمريم." "لتضحك الأخرى." "عمر: اهو طلعنا نعرف نضحك.. وضحكتنا جميلة كمان." "شروق: احم.. هو إحنا مش هنروح لمريم؟ "عمر بضحك: يووووه شكلك مش هترتاحي إلا لما اللي بالبيت كلهم يتكلموا عليا.. يابنتي هو في عروسة تخرج صبحيت عرسها؟ اهدي شوية وهنروح نشوفها.. ماشي." "أومأت براسها بإيجاب." "عمر: هو فين قميص النوم؟ مش اتفقنا امبارح." "احمرت وجنتيها ونظرت إلى الأرض."
"عمر: مالك يابنتي؟ البسيه بس عشان شكلنا ميبقاش وحش." "شروق بارتباك: معلش.. أنا مرتاحة كده." "عمر: نسوان العيلة بعد شوية هييجوا يشوفوكي كده.. ينفع؟ طب بالذمة ينفع؟ "نهضت شروق بارتباك: معلش.. أنا مرتاحة كده." "عمر: ممممممم.. ماشي ياشروق.. هنشوف آخرها معاكي إيه." "شروق... "عمر بتحذير: هخش آخد شور سريع.. مش عايزك تطلعي من هنا.. ماشي؟ عشان هنطلع مع بعض." "ليكمل بضحك: الحكاية مش ناقصة فضايح." "أومأت الأخرى برأسها.
ليقول بمزاح: محنا لذذ وجمال لما بنسمع الكلام.. أمال بنعند ليه." *** "زين: الووو... "زين: مين معايا؟ "زين: مش عايز تتكلم.. بتتصل ليه؟ "ليقفل الخط بغضب ويرمي هاتفه على السرير. مسح شعره بضيق واتجه إلى الحمام ليغسل وجهه. ضرب الحائط بيده ليقول بغضب: ليه.. ليه.. أنا بيحصل معايا كده.. لييييه؟ "ليجلس على الأرض وواضع رأسه بين يديه. يأخذ أنفاسه بصعوبة والذكريات تتوافد إليه." "حتى أتاه اتصال آخر لينهض بسرعة ويجيب بلهفة."
"زين: مين معايا؟ "زين: الحج حسن.. أنا يابني.. هو أنت لسه نايم؟ "زين مسح وجهه بضيق: لسه صاحي دلوقتي." "الحج حسن: طيب يابني تعالى عشان تفطر معانا.. العيلة كلها هنااا." "زين: ماشي ياحج.. هعدي عليكم." "الحج حسن: مال صوتك يازين.. أنت تعبان؟ "زين بمراوغة ومزاح: مفيش.. هو عريسنا عامل إيه ياحج؟ بيض وشنا ولا لأ؟ "الحج حسن بضحك: لسه مخرجش من أوضته.. باينه حب الجواز." "زين: ربنا يهديه ياحج.. هقفل أنا وهعدي عليكم كمان شوية."
"الحج حسن: ربنا معاك." "أغلق الخط ليرتمي على السرير ويتنهد بتعب." *** "خرج من الحمام يجفف شعره. صدره عاري.. ويغطي نصفه السفلي بالمنشفة." "شروق كانت تحضر ثيابها لتلتفت فجأة وتصدم به هكذا لتقول بارتباك: أنت.. أنت إزاي.. إزاي؟ "عمر وهو يقف أمام المرآة يوليها ظهره: إزاي إيه؟ رتبي كلامك وبعدين اتكلمي.. مش هفضل أركب كلامك على بعضه عشان أفهمك." "شروق بانفعال: إزاي تخرج كده." "عمر: كده اللي هو إزاي."
"شروق: كده.. مش مراعي إن معاك حد بالاوضة." "عمر: أنا مراعي جدا." "شروق: بس أنا مش... "ليقاطعها بتجاهل: أجهزي بسرعة عشان ننزل.. وبعدين هنتكلم بالحكاية دي.. مش فاهم مكبرة الحكاية كده ليه." "شروق نظرت إليه بصدمة من أسلوبه المستفز. ليُكمل: مش عايزة تاخدي شور.. والا إيه؟ عشان أنا هغير هدومي.. لو حابة هغير قدامك.. معنديش مشكلة."
"لتلتقط الأخرى ثيابه وتذهب بسرعة إلى الحمام وتقفله من الداخل بالمفتاح. ليبتسم بسخرية على خوفها منه." "مر اليوم بسلام على الجميع. أخبرهم عمر برغبته بالسفر لقضاء شهر العسل. كان الحج حسن سعيداً جداً وهو يرى محاولات عمر للتقرب من شروق." "ودعت شروق رحاب والعم محمود وسافرت. ومع إصرار الجميع على بقاء مريم وعدم ذهابها معهم.. إلا أن عمر أصر على أخذها مما أشعر شروق بالأمان معه قليلاً."
"وبالفعل سافرا إلى الغردقة. وعندما وصلوا إلى غرفة الفندق كان الوقت متأخراً جداً." "عمر بمزاح: متعوّديش على كده.. أول مانرجع البيت السرير ليا." "لتُبتسم له الأخرى." "عمر: طب أنا هروح أتمشى شوية." "شروق: بالوقت ده؟ "عمر: اه.. منا بسهر.. مش متعود عالنوم بدري.. تصبحي على خير.. ولو احتجتي حاجة كلميني." "شروق: وأنت بخير."
"خرج عمر وهو يشعر بالضيق.. بعد أن كان حراً طليقاً دون قيود.. اليوم مرتبط بامرأة ولديها طفلة.. أي حياة هذه التي آل إليها؟ يتذكر جده الحج حسن وكلماته له.. لماذا يدفع هو ثمن خطأ جده؟ "مضى الليل سريعاً. النوم جافى شروق وعمر.. الاثنان." "عاد عمر بعد صراع طويل مع أفكاره ليجد مريم غارقة بالنوم. أخذ ثيابه وجلس ينتظر خروج شروق من الحمام.. لكنها تأخرت."
"طرق الباب ولم تجبه. نادى عليها بهدوء ولم يجد جواباً. شعر بالقلق ليفتح الباب ويصدم بـ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!