بحث عنها في الحمام ولم يجدها، خرج مسرعًا وأخذ هاتفه، أراد الاتصال بها ليلاحظ باب الشرفة مفتوحًا قليلًا. تنهد براحة واتجه إلى الشرفة، وجدها تجلس على الكرسي وقد غفت. نسمات الهواء العليلة أزاحت حجابها، لتتطاير خصل من شعرها تتنقل على وجنتيها وشفتيها المتكرزة وأنفه. تمد ساقيها على طاولة صغيرة أمامها، وقد ارتفع فستانها الأزرق قليلًا ليكشف عن جمال ساقيها، ليبتلع لعابه بذهوله من منظرها الذي لا يقاوم.
تحركت شفتيها وقد انزعجت من نسمات الهواء وخصل شعرها التي تداعب وجهها، ليستفيق على نفسه مع حركة يدها تعلن انزعاجها من شعرها المتطاير لتزيحها عن وجهها. أسرع الآخر إلى الحمام، غسل وجهه بسرعة يحاول السيطرة على نفسه ويلومها. عمر: إيه ياعمر مالك، إنت شفت ستات كتير أوي، مش هتيجي على البنت دي، اهدى ياعمر اهدى. بقي للحظات يحاول كبت تلك المشاعر التي اجتاحته. ذهب إليها ويناديها دون أن يقترب منها. عمر: شروق.. شروق..
عمر: شروووووق ياشرووووق فوقي، إنتي نايمة هنا ليه. شروق تململت بضيق من صوته. ليتنهد الآخر ويقترب منها، يحاول عدم النظر إليها. حاول إيقاظها دون جدوى، ليقترب منها ويغطي ساقيها ويحملها واتجه بها إلى السرير، ووضعها بجانب مريم. حاول الابتعاد ولم يستطع، رائحتها تجذبه إليها أكثر. اقترب منها أكثر، أغمض عينيه وأراد الاستسلام لمشاعره وتقبيلها، لكنه تذكر غضبها صباحًا. ليبتعد عنها بضيق وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة.
ليستلقي على الأريكة يحاول النوم وصورتها لا تفارقه. أتى الصباح ليستيقظ على صوت مريم المتذمر. مريم: يلااا بقى ياماما، أنا عاوزه أكل. شروق: استنى ياحبيبتي، هيصحى عمو عمر ونفطر كلنا مع بعض. مريم: بطفولة، مهو بقاله كتير نايم، أموت مالجوع يعني. شروق: بضحك، حاضر ياستي، استنى شوية وهصحيه. ليستيقظ عمر بضحك وهو يفرك عينيه. عمر: لا مينفعش نسيب أميرتنا تجوع. شروق: بحرج، آسفة، هي متعودة تفطر بدري مع عم محمود.
مريم: صحيح ياماما، هو جدو فين وليه مجاش معانا. شروق: .. عمر: نهض ليحملها، جدو محمود طلب نخرج عشان نتبسط. مريم: وليه مجاش معانا يعني عشان يتبسط. هو كمان. شروق: كفاية أسئلة عالصبح، خلي عمو يرتاح. عمر: وهو ينزلها ويربت على شعرها، جدو عنده شغل عشان كده مجاش معانا، ويلا بقى مش قولتي عاوزة تاكلي. هخش آخد شور، ألاقيِك جاهزة عشان نفطر برا. شروق: مش هنفطر هنا. عمر: لا هنفطر برا، إحنا مش جايين هنا عشان نتحبس، هنخرج نتفسح.
لينظر إلى مريم. عمر: إيه رأيك يامريومة. مريم: بطفولة، المهم أفطر. ليضحك الاثنان عليها. خرجوا وتناولوا الإفطار في الخارج وتجولوا قليلًا، لياخذهم عمر إلى مدينة الملاهي. بدأت مريم باللعب وعمر يراقبها بابتسامة. شروق: احم. عمر: نظر إليها عمر باستفهام. شروق: هو هو أنا أنا.. عمر: مش قولنا بلاش نتكلم بالتنقيط، قولي اللي عايزاه من غير مقدمات. شروق: هو أنا امبارح وصلت السرير إزاي. شعر عمر بالارتباك عندما تذكر أمس.
ليقول بتوتر: آه امبارح أصل أصل.. نظرت إليه بعينيها البندقيتين ليشعر بالارتباك أكثر. لينقذه صوت مريم. مريم: ماما تعالي نزليني. لتسرع إلى طفلتها. مسح عمر وجهه بضيق ليقول مؤنبًا نفسه. عمر: مالك ياعمر، إيه اللي بيحصل معاك. دي واحدة من مليون بنت بتعرفهم، إنت ولا مرة حصل معاك كده. لتعود شروق إليه بابتسامة. شروق: معلش، مريم بقى عايزة تلعب لعبة تانية. ابتسم عمر وهز رأسه لها. لتنظر إليه شروق لتقول بحرج.
شروق: احم، أنا امبارح معرفتش أنام وخرجت أقعد بالشرفة شوية، والظاهر إني نمت من غير ما أحس. عمر: آه شفتك نايمة. ليكمل بضحك يخفي فيه توتره: أصل نومك تقيل أوي، حاولت أصحيكي معرفتش. شروق: بحرج، عشان تعبانة من السفر والله. عمر: بابتسامة، آه باين، ده أنا فضلت ساعة أنده عليكي، لا حياة لمن تنادي. شروق: هو إنت بتتريق. عمر: بضحك، إنتي رأيك إيه، أكيد بتتريق طبعًا. شروق: ياسلام.
عمر: يبااااي خلاص، متتقمصيش بسرعة، أنا آسف ياستي. كنتي نايمة، حاولت أصحيكي معرفتش، فرحت شاليك ووديتك عالسرير. شروق: بصدمة، إيه. عمر: إيه الللي هو إيه ده اللي حصل. شروق: إنت إنت إزاي تعمل كده. عمر: إزاي إيه، منتي كنتي زي القتيل يابنتي، حاولت أصحيكي معرفتش، فقمت وشلتك. أسيبك نايمة برا يعني. شروق: بس بس.
عمر: بس إيه، متنسيش إني جوزك، واللي حصل ده عادي، حتى لو جوازنا بشروط، وبلاش تخافي مني عشان أنا مش ممكن أضرك بحاجة، ماشي. وإنتي وبنتك أمانة برقبتي لحد ما أموت. شروق: بحرج، مكنش قصدي والله بس. عمر: خلاص، بلاش نتكلم بالحاجات دي، إحنا جينا هنا عشان نعرف بعض أكتر ونفهم بعض ونتعود على بعض عشان المركب تمشي بينا ماشية. وأومأت برأسها بهدوء.
مرت الأيام بسرعة وانتهى الشهر، وها هم يجهزون للعودة إلى المنزل، بعد أن اتفقا على شكل علاقتهما كيف تكون أمام الناس. مريم أحبت عمر كثيرًا وتعلقّت به وهو كذلك، وشروق شعرت بالأمان قليلًا معه حتى اليوم الأخير في الغردقة. كان عمر ينتظر شروق ومريم حتى ينزلا ليقضيا آخر يوم في الغردقة. ليشعر بأحد يحتضنه دون سابق إنذار. ابتعد ليصدم بأنها إحدى عشيقاته السابقات. رهام: وحشتني أوووووي أووووي ياعمر.
عمر: أبعدها بضيق، إنتي بتعملي إيه هنا. لتقوم بتقبيل شفتيه بوقاحة أمام الجميع، وتضع رأسها على صدره بسعادة وعتاب. رهام: بالذمة ينفع أقولك وحشتني وتقول بتعملي إيه هنا. صدم عمر عندما رأى شروق تنظر إليهما بصدمة. لتلتقي عيناهما لثوانٍ قبل أن تتحرك شروق بعيدًا ممسكة بيد ابنتها. عمر: شروق استنى. لكنها لم تجبه. رهام: في إيه ياعمر. عمر: بانفعال، في إنك واحدة مبتحسيش، مش أنهينا كل حاجة زمان، بتعملي حركاتك القذرة دي ليه.
رهام: بضيق، الحق عليا يعني عشان وحشني. أغمض عينيه بضيق ليرفع إصبعه السبابة محذرًا إياها. عمر: رهام، حكايتنا انتهت من زمان ومكنش بينا حاجة، وأنا كنت صريح معاكي، بلاش تطلعي جناني عليكي عشان أقسم بالله هنسى العِشرة وتشوفي مني حاجة عمرك بحياتك مشفتيها. ليدفعها وأراد المغادرة، لكنها أوقفاته. رهام: استنى ياعمر أنا.
عمر: إنتي تنسي عمر خالص، فاهمة، قلتها لك قبل كده وهكررها لك تاني. عمر. انسيه خالص وبلاش تشوفي بوشي التاني عشان مش هيعجبك، وأقسم بالله مش هرحمك. ليدفعها ويسرع إلى غرفته. وقف قليلًا أمام باب الغرفة قبل أن يدخل. تنهد وهو يستعد ليواجه شروق وانتقاداتها. ليفتح الباب ويدخل، وجدها ترتب ثيابها بهدوء ومريم تلعب بجانبها. عمر: شروق أنا. شروق: وضبت لك حاجتك كلها. عمر: اللي حصل. شروق: هنخرج والا لا النهارده. عمر: ممكن تسمعيني.
شروق: أنا بقول نخرج برا نتغدا أحسن. ليمسك يدها بانفعال. عمر: ممكن تهدي شوية، عايز أتكلم. نظرت إليه وعيناها امتلأت بالدموع التي تحاول منعها. ليتنهد الآخر. عمر: أنا آسف بس. شروق: بانفعال، بس إيه. يا عمر بس إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!