حاولت إبعاده عنها لكنه جذبها إليه أكثر وبدأ يسير بها نحو السرير وهي تقاومه وتضربه بقبضتها على كتفه. بيدها الأخرى تحاول جاهدة إبعاده لكنه كان يثبتها وشبك كفه بكفها ليستلقيا على السرير ويعتليها. شعرت بضعفها أمامه وانفاسها بدأت تتثاقل. حتى مرت صورة جده الحج حسن أمامه للحظة. كاد أن يضعف ويكمل ما يفعله إلا أنه ابتعد عنها بسرعة. أنفاسه تتسارع صدره يعلو ويهبط.
لملمت نفسها بسرعة وهي تغطي جسدها بملء السرير وقد انكمشت على نفسها بخوف. نظر إليها لتنكمش إلى نفسها أكثر. عمر ببرود وكأنه لم يفعل شيئًا: "آخر مرة تلبسي الفستان الزفت ده." شروق هزت رأسها بخوف من حالته. لاول مرة تراه هكذا.
نهض بهدوء وهو يخلل أصابعه بشعره يعيد ترتيبه من جديد. نظر إليها مطولاً. أراد فعل شيء لتهدئتها لينسيها ما فعله. ندم على ما فعله وهو يرى خوفها منه. لكنه لم يستطع الاقتراب منها لذا غادر وتركها هي تحت تأثير ما فعله. *** في منزل عمر علام. أسيل: "عمتو وحشتيني. ينفع كده ما تحضريش فرح عمر؟ العمة نجيه: "معلش ظروف. هي فين الست هانم مراته؟ أسيل: "النهاردة عيد ميلاد ابيه عمر وجدو حجز لهم بالفندق عشان يبقوا براحتهم."
نجيه: "كمان واضح أن بابا مدلعها جدا. بلاش يعودها على الدلع الزيادة." ابنة نجيه تمارا بتحذير: "ماما إحنا مالناش دعوة. ربنا يسعدهم." نجيه: "اسكتي انتي لما حد يكلمك ابقي اتكلمي." لتأتي مريم بطفولة وتمسك يد أسيل براءة: "مش هتيجي نلعب يا أسيل؟ أسيل بابتسامة: "يا حبيبتي مينفعش دلوقتي. بعدين." لتمسح شعرها تمارا بلطف: "مين القمر ده؟ مريم بابتسامة: "أنا مريم." أسيل: "دي بنت شروق مرات ابيه عمر."
نجيه: "كمان وكمان عندها بنت. إيه الجوازة الهباب دي. بابا فين؟ شعرت مريم بالخوف من نبرة نجيه الحادة. تمارا: "ماما أرجوكي كفاية عشان خاطر... نجيه: "اسكتي انتي متتدخليش." نجيه: "بابا يا بابا" لتذهب إلى غرفة والدها. مريم: "هي بتزعق ليه؟ نزلت تمارا لمستواها: "مفيش يا حبيبتي. إنت مش كنتي عاوزة تلعبي؟ هزت رأسها بإيجاب. تمارا: "هو ينفع ألعب معاكي أنا؟ مريم بطفولة: "أيوااا. تعرفي تلعبي؟ تمارا: "أعرف... دنا هعلمك لعب جديدة."
لتنظر إلى أسيل برجاء: "إنتي شوفي ماما وحاولي تهدّي الوضع يا أسيل." أسيل بابتسامة: "حاضر." بادلتها الأخرى الابتسام وصعدت مع مريم وهي تحدثها ببرائة حتى التقت بحسام على الدرج الذي تشاجر مع زوجته بسبب عمر. لتنظر إلى الأرض بحرج. حسام بسعادة: "تمارا جيتي إمتى وعمتو فين؟ تمارا: "من شوية... ماما راحت تشوف جدو." حسام بابتسامة: "حمد الله عالسلامة. والله وحشتونا قوي. وعلى فكرة جدو زعل قوي عشان ما حضرتوش فرح عمر."
تمارا: "الفرح حصل بسرعة وما لحقناش نرتب أمورنا." حسام: "بس... تمارا بتهرب: "بعد إذنك يا حسام. هنتكلم بعدين." حسام: "في إيه يا تمارا؟ إحنا بقالنا كتير مشفناش بعض ولا اتكلمنا زي زمان." تمارا: "الأيام الجاية كتير إن شاء الله والإجازة بتاعتنا طويلة." حسام: "ماشي بس لينا قعدة زي زمان." تمارا بابتسامة: "إن شاء الله... يلا يا مريم." لتغادر مع مريم. *** نجيه: "ينفع كده يا بابا؟
وأنا اللي قلت لك بنتي بتحب عمر تروح تجوزه بنت تانية. ولا كمان متطلقة ومش بس كده جايبة بنتها معاها." الحج حسن بهدوء: "ده اختياره وأنا مش هجبره على حاجة." نجيه: "وتمارا اللي رفضت كل اللي اتقدمولها على شانه يسيبها كده." الحج حسن: "بنتك وعمر مفيش بينهم أي حاجة. بس واضح إنك بتتوهمي." نجيه بضيق: "إنت معايا ولا مع ابن ابنك يا بابا؟
بقولك البنت موتت نفسها من العياط يوم فرحه وما كانتش عايزة تيجي لو ما أصرت عليها أنا عشان حضرتك متزعلش." الحج حسن: "دي حياته وأنا مش هجبره على حاجة." نجيه: "وبنتي... الحج حسن: "تمارا زي القمر وألف مين يتمناها. وأكيد هتلاقي نصيبها." نجيه: "بس هي بتحب عمر." الحج حسن: "يوووه خلاص بقى. إنتي جاية ترفعي ضغطي وخلاص. الجواز نصيب." نجيه بضيق: "ماشي يا بابا ماشي." صدم حسام مما سمعه. هل يعقل بأن تمارا تحب عمر؟
ليحاول التظاهر بأنه لم يسمع شيئًا ودخل ليرحب بعمته. *** ذهب عمر عند زين وأخبره بأنه تشاجر مع شروق دون أن يخبره بما فعله معها. زين: "غلط يا عمر، اللي عملته ده غلط." عمر: "خلاص يا زين عارف إنه غلط. كفاية تلوم عليّ أكتر." زين: "ودلوقتي هتعمل إيه وهتصالحها إزاي؟ عمر: "مش عارف." زين: "مينفعش تقول كده. حضرتك لازم تصلح غلطك."
عمر: "يوووه قلتلك معرفش يا زين معرفش. أنا اتجننت لما شفت بصات الزفت تامر ليها. معرفتش أسيطر على نفسي. وكمان فستانها... فستانها كان ضيق قوي. هي إزاي قبلت تلبس كده؟ ونظرات تامر الزفت جننتني." زين: "إنت عارف إن دي عمايل الست هانم اختك. متلومش البنت على حاجة. أكيد أسيل أحرجتها." عمر: "... زين: "فكر كويس هتعمل إيه." نهض عمر بضيق: "ربنا يسهل." زين: "على فين؟ عمر: "مش عارف. أشوفك بكرة." ***
دخل عمر غرفة الفندق وشروق كانت تجلس في الشرفة شاردة الذهن ولم تشعر بوجوده. حتى شعرت به يضع معطفه على كتفها لتنتفض بخوف. عمر: "ده أنا. متخافيش." شروق: "... جلس بجانبها. أرادت النهوض لكنه أمسك يدها ليوقفها. عمر: "ممكن نتكلم؟ شروق جلست بجانبه دون التكلم. عمر: "أنا آسف." شروق: "... عمر: "مش عايزة تقولي حاجة؟ شروق: "...
عمر: "أنا اتعصبت لما شفت بصات الزفت تامر ليكي وفستانك كان ضيق جدًا وكمان حجابك مكنش مترتب زي كل مرة. شعرك تقريبًا باين." شروق: "... عمر: "حقك عليا." ليكمل حديثه بابتسامة: "مش عايزة تكلميني يعني لسه مزعلانة؟ شروق: "إنت فاكر نفسك إيه؟ تغلط وتعتذر يبقى خلاص لازم ننسى ونسامحك. بس لا. أنا فكرت كتير ومش هتحمل الحياة دي." عمر: "يعني إيه؟ نهضت شروق لتقول بحزم: "يعني كل حي يروح لحاله." نهض هو الآخر ونظر إليها
ليجد الإصرار بعينيها: "يعني إيه مش فاهمة؟ شروق: "لا إنت فاهم جدًا. أنا عاوزة إيه." عمر: "إنت متعصبة ومش عارفة إنتي بتقولي إيه." شروق: "لا. أنا أول مرة آخد قرار صح." عمر بانفعال: "ليه؟ عشان إيه كل ده؟ عشان اتعصبت شوية." نظرت إليه بصدمة لتقول بسخرية: "اتعصبت؟ لا يا عمر مش عشان اتعصبت عشان حضرتك بتستغل أي فرصة عشان تقرب مني واحنا اتفقنا مكنش كده خالص."
عمر تنهد بضيق: "طيب ماشي. اللي حصل حصل وأنا كنت متعصب. وإنتي كمان غلطانة متنكريش ده." شروق: "أنا... أنا غلطانة ليه؟ عملت إيه؟ عمر: "إحنا اتفقنا تحترمي إنك مراتي. بس حضرتك جاية بفستان ضيق موضح تقسيم جسمك كله. ولا مش بس كده عمالة تضحكي مع اللي اسمه تامر." شروق بارتباك: "الفستان أسيل أصرت عليا... واللي اسمه تامر أنا ابتسمت له مجاملة عشانك مش أكتر. وأظن إني مغلطتش باللي عملته."
عمر بانفعال: "لا غلطتي لما قبلتي تلبسي الفستان ده." شروق بنفس الانفعال: "وحضرتك معترضتش عليه من الأول ليه؟ عمر: "عشان مكنتش لاحظت إنه ضيق كده. بعدين تعالي هناا. إنتي مش متعودة تلبسي حاجات زي دي. إشمعنى لبستيه المرة دي؟ شروق: "قلتلك عشان أسيل وعشان اشترتهولي وزعلت لما رفضت البسه." عمر: "تزعل متزعلش. متلبسيش حاجة زي دي تاني. فاهمة؟ شروق: "لا مش فاهمة عشان إحنا خلاص هننفصل." نفخ عمر بضيق: "وأنا مش موافق."
شروق: "يعني إيه؟ عمر: "يعني إنتي متعصبة دلوقتي وبصراحة مش شايف حاجة تخليكي تتعصبي واللي حصل ده عادي. وأقل من عادي." شروق: "عادي... عادي بالنسبالك عشان علاقاتك كتير. أما بالنسبالي لا." عمر: "ليه إن شاء الله؟ فاكراني حد من الشارع وبوستك؟ أنا جوزك." شروق: "جوزي بشروط وحدود. وأظن اتفقنا كان كده." عمر بانفعال وغضب: "وأنا مش عايز الشروط دي والحدود اللي بتقولي عليها." شروق: "يعني إيه مش...
عمر: "عايز نتمم جوازنا ويبقى حقيقي بدون أي روابط أو شروط." شروق: "مستحيل... مستحيل. أنا مش هعمل كده." عمر بهدوء: "فكري. أنا مش مستعجل على جوابك دلوقتي. فكري براحتك. وحتى لو رفضتي إنتي هتفضلي مسؤولة مني. فهماني؟ وصدقيني لو وافقتي هخليكي أسعد واحدة بالدنيا دي كلها. ولو موافقتيش هكون سند ليكي وزي أخوكي وهحترم كل الحدود اللي هتحطيها. بس مش هطلقك." شروق: "ليه... ليه كل ده؟ ليه أنا مش فاهمة؟ عمر: "ليه إيه؟
شروق: "ليه عملت كده من الأول واتجوزتني وإنت عارف بشروطي ووافقت عليها. وليه دلوقتي عايزني أبقى مراتك بجد؟ أنا مش فاهمة ليه." عمر: "أنا هجاوبك. ليه وافقت؟ عشان أنا راجل وصلت لسن الجواز وجدي عايز يطمن عليا. وأنا ما كنتش بفكر بالجواز أساسًا. بس عشان ظروفك والشروط دي أنا كنت عاوزها أكتر منك. أما إيه... عايز أتمم جوازنا دلوقتي." لتقاطعه شروق: "مت قولش عشان حبيبتني." ضحك عمر بسخرية: "حبيبتني؟
أكيد لا. اللي زيي ميعرفش يحب. تصدقي ولا مرة قلبي ده اتعلق بأي ست قابلتها. مع إني قابلت كتير ستات. بس لما عشت فترة معاكي إنتي ومريم حبيت جو العيلة الأسرة. حبيت مريم وحبيت فكرة إني أكون أب لأول مرة. إنتي خليتيني أجرب الشعور ده." شروق: "عايز نتمم الجوازة دي." ليصمت قليلاً
ويكمل حديثه: "عارف إنك لسه صغيرة وعايزة تحبي وتتحبي. بس محدش هيعرف يحافظ عليكي وعلى مريم زيي. فكري كويس وبلاش تستعجلي. وأنا جاهز لأي قرار تاخديه. ومستعد أنفذه إلا إننا ننفصل. عشان أنا وإنتي مش ممكن ننفصل. عشان أنا عاهدت عم محمود وجدي إني هحافظ عليكي لآخر نفس بيا." شروق نظرت إلى السماء بحيرة. ليقطع شرودها بابتسامة: "يلااا بقى قومي شوفي جبتلك إيه معايا."
نظرت إليه شروق بصدمة. كيف تبدل حاله بلحظة. فمنذ قليل كان جديًا جدًا والآن يضحك ويمزح. عمر: "يلااا. هو إنت هتصفني فيا كتير؟ " ليجذبها من يدها ويأخذها إلى الداخل. ترك يدها واتجه إلى بعض الأكياس التي أحضرها معه. أخرج عمر فستانًا باللون الأحمر الفاتح. أعجبت به شروق كثيرًا فور رؤيته لتقول: "إيه ده؟ عمر: "إيه؟ مش عارفة؟ إيه ده؟ ده فستان." شروق: "آه فستان. بس لمين؟ عمر بضحك: "ليا."
ابتسمت شروق ليكمل حديثه: "بلاش هبل. أكيد مش ليا." شروق: "ليكي طبعًا." شروق: "بس أنا... أنا مش عايزة." عمر: "لاا. بلاش تعترضي تاني. خدي الفستان وغيري الزفت اللي لابساه ده عشان هو سبب المشاكل." نظرت إليه شروق باستغراب. عمر: "يلا يا بنتي. خديه وغيري عشان عمتي رجعت من السفر ولازم نروح نتغدى معاهم. أصل هي بتتقمص بسرعة." شروق ظهر عليها التوتر والقلق. عمر بابتسامة: "مالك؟ اترعبتي كده ليه؟
متخافيش. هي طيبة قوي. بس متحسبش الكلام اللي يطلع منها. هتتعودي عليه. بس إنتي متشليش منها. ماشي؟ هزت رأسها بهدوء. عمر: "إيه؟ الفستان مش حلو؟ مش عايزاه؟ ليضعه على صدره: "والله جميل قوي. وبعدين ده ذوقي. هو مش عاجبك؟ شروق بضحك من مظهره وهي يستعرض الفستان على جسده أمامها. شروق: "حلو أووي." عمر: "شفتي؟ كنت متأكد إنه هيعجبك. يلا بقى زي الشاطرة تغيير الفستان اللي لابساه وتلبسي ده عشان اللي إنتي لابساه بينرفزني قوي."
شروق بضحك تقدمت نحوه وأخذت الفستان: "حاضر." عمر بمعاكسة: "زي القمر وإنتي بتسمعي الكلام." لتشعر بالإحراج الأخرى وتذهب إلى الحمام. ولم يمضي دقائق حتى خرجت وقد ارتدت الفستان وبدت جميلة جدًا. عمر بانبهار: "يخربيت الجمال. إيه يا بنتي؟ إيه ده؟ ده أحلى من الأول بكتير." نظرت إلى الأرض بخجل ليكمل حديثه: "هعمل فيكي إيه أنا دلوقتي... إيه الحلاوة دي." شروق بحرج: "ممكن تبطل كلامك ده وتروحني عشان مريم وحشاني." شروق: "بس...
عمر: "شششششش. بلاش بس. والنبي إنتي تسمعي الكلام النهارده وبس." شروق: "... *** أحد العمال في مشغل الخياطة: "أيوا يابيه. عايز مين حضرتك؟ زين: "الآنسة رحاب. هي مش بتشتغل هنا؟ العامل: "أيوا يابيه. بس لسه مجتش لحد دلوقتي." زين: "طيب متشكر." العامل: "العفو يابيه." ليعود إلى سيارته ويرىها وهي تمشي إلى المشغل. أسرع إليه زين. ليقف أمامها. زين: "إزيك." رحاب بصدمة: "إنت... إنت إيه اللي جابك هنا؟ امش امش من هنا. بسرعة."
زين: "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!