تحميل رواية «هوس اربعيني» PDF
بقلم نورة عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
زين ابن عم عمر: والله عمر وحشني بجد. أنا مبسوط إنك عرفت ترجعه مصر. الحج حسن: رجعته مصر وهجوزه كمان، استنى عليا بس. زين بضحك: عمر ويتجوز؟ لا دي شيلها من نفوخك. مستحيل عمر يعملها. الحج حسن: هتشوف، هجوزه وأفرح بيه. زين: والله ياحج لو عرفت تقنعه بالجواز يبقى أنت سرك باتع. بس هقولك اه مش هيقبل يتجوز عشان متتعبش روحك. ليضربه الحج حسن بخفة بعصاه وقال بضحك: بس يابن نجيه، كفاية تحبطني. أنا قلت هجوزه يعني هجوزه. زين بضحك وهو يبتعد عنه: حاضر حاضر، اه هسكت ياحج. بس على فكرة بقى نجيه دي تبقى بنتك. نهض خلفه ب...
رواية هوس اربعيني الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نورة عبد الرحمن
تمارا: وأنا بحبك يا عمر، أنت أخويا الكبير.
عمر: عشان كده حابب أتكلم معاكي في حاجة مهمة.
تمارا: حاجة إيه؟
عمر: في حد من صحابي شافك في الفرح وحابب يتقدملك.
تمارا: لأ.
عمر: لأ ليه؟
تمارا بارتباك: عشان... عشان مش عايزة أتجوّز.
عمر: الراجل ده ما بيترفضش... إلا لو في حد في حياتك.
تمارا بحرج: أنت شكلك مصدق كلام أمي، عشان كده عايزني أتجوّز وترتاح.
عمر: كلام إيه؟
تمارا: إني بحبك وكنت عايزّاك.
عمر بابتسامة: لأ طبعاً.
نظر حوله ولاحظ شروق التي تحاول الاختباء، فابتسم بهدوء وأكمل حديثه: أنا عارف إنك مش ممكن تحبيني زي الحب اللي عمتي فكراه. أنتي شايفاني زي أخوكي الكبير.
تمارا بارتياح: طب الحمد لله، يبقى كلامك ده والعريس اللي جايبهولي مالهمش داعي.
عمر: بس أنتي مش هتفضلي كده دايماً، ومصيرك تتجوزي، وأنا شايف إن صاحبي ده مناسب ليكي جداً.
تمارا: أنا مرتاحة كده ومش عايزة أرتبط دلوقتي.
عمر: بس أمك مش مرتاحة وشايلة همك.
تمارا بضيق: أمي عايزة تجوزني وخلاص، مبتفكرش بيا وأنا حاسة بإيه، أو عايزة إيه.
عمر: وأنتي عايزة إيه وحاسة بإيه؟
تمارا: ...
عمر: على فكرة، أنتي مش هتعرفي تخبي عليا.
نظرت إليه باستغراب.
عمر: عينيكي فضحتكِ.
تمارا: مش فاهمة.
عمر: حسام.
تمارا بتوتر: حس... حسام ماله؟
عمر: على فكرة مش عبيط أنا، عشان ما أشوفش حبك ليه.
تمارا: حب إيه يا عمر؟ حسام زي أخويا.
عمر: هتستني لحد إمتى؟
تمارا: بعد إذنك أنا هتأخر.
عمر: تمارا!
وقفت دون النظر إليه، ليمشي نحوها بخطوات هادئة. اقترب منها وهمس لها: أظن دلوقتي حسام محتاجلك أكتر من أي وقت تاني، ولو اتخليتي عنه هتخسريه تاني.
تمارا بغصة: هو أنا إمتى كسبته عشان أخسره؟
عمر: حسام بالوقت ده تايه، عايز اللي يرشده.
تمارا: كفاية أنت جنبه.
عمر: أنا مش كفاية، هو عايز حد يحبه، حد يحتويه، حد يكون معاه بالوقت الصعب ده.
تمارا: هيعديه ويرجع مراته ويرجع زي الأول.
عمر: حسام عمره ما هيرجع ندا.
كلماته أثلجت صدرها، لكنها لم تكن واثقة منها.
عمر: على فكرة بجد في حد عايز يتقدملك، بس أنا عارف جوابك سلف.
تمارا بضحكة ساخرة: لدرجة إيه فاهم دماغي؟
عمر: لدرجة إيه شايف صدق مشاعرك لحسام.
تمارا: شكل الكل شايف وملاحظ إلا هو وأمي.
عمر: عشان محاولتيش تظهري الحب ده، دايماً خايفة ومدارية حبك، بس لحد إمتى هتفضلي كده؟
تمارا: بعد إذنك يا عمر.
عمر: فكري، دي فرصتكم الوحيدة عشان تداووا جروح بعض.
تمارا: بعد إذنك.
عمر: مكنتش فاكرك ضعيفة للدرجة دي، متعرفيش تدافعي عن حقك.
تمارا: من إمتى بقى ليا حق بحسام؟
عمر: من ساعة ما فاق لنفسه وساب العقربة مراته. على كل حال، أنا هستنى رجوعك قريب جداً، متخيبيش ضني، لازم تحاربي عشان مكانك، لو مكنش لاحظك زمان عشان انتي محاولتيش، أتمنى المرة دي متضيعيش فرصتكم الوحيدة.
مشت وهي تستمع لكلماته وأصبحت مشتتة جداً.
***
رحاب بدموع: إزاي كده؟ إزاي جايبها معانا شهر العسل؟ بتروحلها وأنا نايمة ولا إيه؟ انطق اتكلم، ليه ليه تعمل كده؟ اتجوزتني ليه؟ إن كنت بتحبها.
زين: هي مين دي؟ إيه العبط ده؟
رحاب بقهر: شفتكم بعيني وهي حاضناك.
لتخرج هاتفها والصور دي... الصور دي يعني إيه؟ بتحبها يازين؟ بتحبها؟ ربنا مش هيسامحك على كسرت قلبي، وأنا مش هسامحك يازين، مش هسامحك.
نظر إلى الهاتف بصدمة ليجد صور قديمة له مع سهى.
زين: دي حاجات قديمة، قبل حتى ما أعرفك. أنتي مكبرة الحكاية.
رحاب: مكبرة الحكاية؟ واللي واخداك بالحضن من شوية مين؟ مش هي يا أخي؟ أنا مشفتش بوسخة بحياتي.
صفعها لترتمي أرضاً. ندم بعد رؤية دموعها، لكنه تكلم بحدة: لسانك ما يطولش، ومتنسيش إني جوزك.
رحاب: ربنا ينتقم منك، مش هسامحك. والله ما هسامحك.
زين انحنى ليقف مقابلها، تكلم بهدوء محاولاً احتواء الموقف: قلتلك دي حكاية قديمة.
زادت شهقاتها ليجذبها إليه، أراد احتضانها.
زين: أنا آسف، بس...
حاولت منعه بعنف، لكنه كان الأقوى. ليشدد باحتضانها، والأخرى تبكي بقهر.
زين: جبتها معانا هنا ليه؟ مش قادر على بعدها. طب طب اتجوزتني ليه؟ أنا ذنبي إيه؟
زين أخرجها من أحضانه ونظر داخل عينيها المليئتين بالدموع، احتضن وجنتيها، مسح دموعها بود: تفتكري راجل زيي يعمل الحركة القذرة دي؟
رحاب بشهقاتها: كانت... كانت حاضناك. صو... صوركم صوركم مع بعض. أنت أنت بتحبها مش كده؟
زين: كنت... كنت بحبها.
رحاب: اتجوزتني ليه؟ ... ليه؟ كسرتني يازين؟ كسرت فرحتي.
زين: اسمعيني الأول.
ببكاء مرير: مش عايزة أسمع. واديني عند أمي.
زين بهدوء: هتسيبيني لوحدي؟ هتسيبي جوزي؟ وإحنا لسه بشهر العسل؟
رحاب: هي هتعوضك.
زين: عمرها ما هتبقى زيك. اللي يخون مرة يخون ألف، وأنا مش ممكن أرجع لها أبداً. عشان كده اديني فرصة أوضحلك، وبلاش تحكمي من نفسك زي عوايدك.
وكأن كلماته لها أعطتها القليل من الأمل. مسحت دموعها واستكانت.
زين بابتسامة ومراوغة: والله زي القمر، إيه الجمال ده؟
رحاب بجمود: سمعاك.
زين: ...
***
شروق جلست بجانبه وهي تقضم أظافرها بغيظ، أما عمر مشغول بهاتفه.
شروق: أعملك حاجة تشربها؟
عمر: مش عايز يا حبيبتي. وأكمل عمله.
شروق نهضت بغيظ: طب هتتغدى إيه النهارده؟
عمر: إيه حاجة.
شروق: إيه رأيك نخرج نتمشى؟
عمر: أخلص شغل بس.
شروق: طب متيجي نشوف فيلم.
أغلق عمر الهاتف ونظر إليها بريبة: مالك ياحبيبتي؟
شروق: ...
عمر جذبها من ذراعها وأجلسها في حجره: حبيبتي مالها؟
شروق: أنا مش عيلة عشان تقعدني كده. ابعد.
خصلات شعرها: وإنتي معايا هتفضلي أجمل طفلة بالدنيا.
شروق: ...
عمر دفن وجهه بعنقها واستنشق عبيرها وهو يسمعها أجمل كلمات الغزل. ذابت بين يديه حتى تذكرت تمارا لتبتعد.
عمر بضيق: في إيه بس؟ هو انتي غاوية فصلان؟
شروق: انت متغير أوووي ياعمر. انت زهقت مني.
عمر: متغير وزهقت؟ ده إيه ده؟
شروق بدموع: أنا حاسة بكده.
عمر: حاسة؟ حاسة إزاي؟ طب أهدي وبلاش عياط واتكلمي بالراحة، في إيه؟ عشان أفهم.
شروق: أنت أنت بتحب تمارا، مش كده؟
انفجر ضاحكاً وهي تنظر إليه بغيظ. نهض من مكانه وأحاط خصرها: أنا بحب؟ آه بحب شروق، هي الوحيدة اللي ملكت قلبي.
شروق: أيوااا أيوااا، كل بعقلي خلاوه.
عمر: النهاردة قالبة معاكي نكد ولا إيه؟
شروق: خدتها واتكلمتوا بإيه؟ هتتجوزها ياعمر؟
عمر بصدمة: جواز إيه؟ أنا بيكي مش خلصان، عايزني أجيب التانية؟
شروق: عمر أنا سمعتك، جبت سيرة الجواز معاها.
عمر: طب سمعتيني إزاي وإنتي طول الوقت واقفة قدام الشباك بتبصي من بعيد؟
شروق بحرج: أنا أنا... هو انت كنت كنت تش...
عمر: كنت بشوفك، أيوا. عقلي كده. وقولي مين اللي قالك الكلام ده؟
شروق بتوتر: محدش...
لتكمل حديثها: أنت بتتهرب من سؤالي.
عمر: سؤال إيه بس؟ تمارا زي أختي. ولا ممكن أفكر بيها كده؟ وبعدين أنا خلاص اكتفيت بيكي يا قمر عن كل الستات اللي بالدنيا دي. بس آه، أنا دلوقتي فهمت.
شروق: فهمت إيه؟
عمر: هي نعمة مفيش غيرها، هي اللي موصّلالك الكلام ده.
شروق: متهربش ياعمر، ومتحطش البنت في ذمتك.
عمر بسخرية: ياسلام! ليقلد كلامها بسخرية: متحطش البنت في ذمتك. طب عيني في عينك كده، مش نعمة هي اللي قالتلك الكلام ده؟
شروق بتهرب: يووووه ياعمر.
عمر: ماشي ماشي. حسابها معايا.
شروق: يعني بجد اتكلمت معاها عالجواز؟
عمر: أيوا، فيها إيه؟
شروق نهضت بانفعال: فيها إني مش هقعدلك فيها ياعمر.
أمسك يدها: اتهدي يابنت المجنونة.
شروق بغصة ودموع: أوعى ياعمر، سبني وروح اتجوز براحتك.
عمر بضحك: اتهدي، هو انتي سبتيني أكمل كلامي؟
شروق: ...
عمر: في واحد صاحبي اتقدملها، وأنا كنت بسألها، وهي رفضت. ادي الحكاية يا ستي.
شعرت بالارتياح والخجل لتقول بحرج: أنا هروح أشوف مريم.
عمر بسرعة: استني هنااا، على فين؟
شروق: ...
أحاط خصرها بتملك: دي بداية الحب، ولا إيه؟
شروق: حب إيه؟
كانت أنفاسه تلفح عنقها وتصيبها بقشعريرة، ليقول: الغيرة مش بداية الحب، زي ما بيقولوا.
شروق بتوهان: بداية الغرق.
عمر وهو يديرها لتتقابل عيناهما: الغرق... أنا اللي غرقت من ساعة ما حبيتك.
لينحني ويقبلها ويذهبان لعالمهما الخاص.
***
زين: هي دي الحكاية كلها.
رحاب: ...
زين: أنتي مش مصدقة؟ طب هلف وأدور ليه؟ ماهي قدامي. متجوزتهاش ليه؟
زين: اخترتك أنتِ عشان عجبت بيكي.
رحاب: بس محببتنيش زيها.
زين: الحب هيجي مع الوقت، أهم حاجة التفاهم بينا.
رحاب: لسه بتحبها؟
زين: الجرح اللي سببتهولي مخلاش مكان لمشاعر ليها جوايا.
رحاب: ...
دموعها نزلت بصمت.
زين: مش مصدقاني؟
رحاب: مصدقاك.
زين جذبها إليه: آسف، عارف إني وجعتك بالوقت اللي لازم أخليكي مبسوطة فيه. ليبتعد عنها وينظر إليها بحماس: بس ملحوقة، أوعدك إننا هنعيش أجمل أيام حياتنا هنا.
هزت رأسها بإيجاب وهي تشعر بالتيه.
زين اقترب منها: تصدقي بالله، وحشتيني.
ابتعدت عنه بهدوء: آسفة يازين، مش هعرف أعمل كده.
زين: ...
رحاب: ...
***
بعد مرور شهر.
اقتحمت شروق منزل المزرعة بعد اتصال أتاها، لتصدم بعمر ومعه فتاة في السرير.
وووووووو...
***
زين بضيق من بعدها عنه: لحد إمتى هنفضل كده؟
رحاب: هنرجع النهارده، مش كده؟
زين بسخرية: أنا بتكلم بإيه وإنتي بإيه.
رحاب وهي تجول الغرفة وتجمع أشياءها: مش لازم ننسى حاجة. أنا حضرتلك الشنطة بتاعتك، وحطتلك كل حاجة. فضل ب...
ليقاطعها ممسكاً يدها وجاذبها وهو يحيط خصرها إليه: لحد إمتى هتفضل تبعدي؟
رحاب بارتباك: زين، أرجوك.
زين: أرجوكي أنتِ. كفاية بقى، إحنا بقالنا شهر هنا وإنتي كل يوم بتبعدي أكتر.
رحاب بدموع وهي تحاول إبعاده: سيبني يازين.
زين أفلتها: لدرجة إيه مش طايقاني؟
جلست على السرير وبدأت بالبكاء.
ضرب زين الطاولة التي أمامه بقدمه بعصبية وبحدة: دي مبقتش عيشة، إيه هو نكد وخلاص؟ أنا ماشي وهيجي لما تتزفتي تجهزي. وغادر.
أما الأخرى ففتحت هاتفها.
ووووو...
رواية هوس اربعيني الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نورة عبد الرحمن
نهضت من نومها بفزع وهي تحمد الله بأنه كابوس.
نظرت بجانبها لتجده غارقًا بالنوم، فاحتضنته بتملك ووضعت رأسها على صدره.
فتح عينيه وابتسم.
"انتي كويسة؟" سأل عمر بنعاس.
هزت شروق رأسها بحرج.
ليشدد عمر احتضانها ويعودا للنوم.
***
في اليوم التالي، في منزل رحاب.
"غلط يا رحاب، غلط اللي عملتيه."
"عايزاني أعمل إيه وهي معانا في شهر العسل؟" قالت رحاب بدموع.
"يا بنتي الرجالة ما بتحبش النكد، وإنتي من أول أسبوع منكّدة عليه. كده هتطفشيه. وبعدين، إنتي كده هتوصّليها لمبتغاها، وهي عايزة تفرقكم. ومدام الراجل كان واضح معاكي، عايزة إيه تاني؟"
"شروق، عايزه الحق. هو مالوش ذنب باللي حصل."
"مالوش ذنب؟ هو مكلمنيش عنها وعرفني عليها على أساس إنها صاحبته."
"عايزاه يقولك إيه وإنتي عروسة و لابسة فستان الفرح؟ أكيد كان عايز الموقف يعدي."
"رحاب، إنتي كده بتزهقيه وتخليه يروح لها يدور على الحضن اللي يحتويه ويخرجه من النكد اللي إنتي معيشاه فيه."
"هو ممكن يروح لها؟"
"والله لو عملها محدش يلومه بعد اللي عملتيه فيه. في وحدة تنكد على جوزها في شهر العسل زيك؟ ده الوقت اللي الناس تنسى مشاكله عشان يتبسطوا، بس إنتي عملتي إيه؟ نكدتي على الراجل."
"كنتي عايزاني أعمل إيه؟"
"مش اعتذر واعترف لك وفهمك إنها كانت... ماضي وخلاص؟"
هزت رأسها بإيجاب.
"يبقى ليه النكد ده؟"
"عشان كان بيحبها."
"إنتي قلتيها، كان. طب ما يحبها ولا يكرهها، وإنتي مالك؟ إنتي ليكي بالحاضر وبس."
"كنت عايزاه يحبني." قالت رحاب بغصة.
"وإنتي فاكرة كده هيحبك؟" قالت شروق بهدوء وتفهم. "إنتي كده هتبعديه عنك أكتر وهينفر منك."
"طب أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ أنا مش عايزة أخسره. فكرة إن واحدة دايرة عليه وممكن يضعف ويروح لها مجنّناني يا شروق. هموت من القهر ومحدش حاسس بيا."
"يا عبيطة، هو اختارك إنتي عشان تشيلي اسمه وتبقى مراته. فاهمة؟"
"طب... طب أعمل إيه دلوقتي؟" أمسكت يد شروق. "قوليلي، هو مش طايقني. اتخانقنا وطول الطريق مكلمنيش ومكشر ومتعصب."
"ما عنده حق الصراحة، تستاهلي ضرب الجزم."
"إنتي هتزودي نار."
"ادعي ربنا لما يهدى يحاول يصالحك، وإنتي متعنديش معاه، ماشي؟"
"ولو ما حصلش وصالحني؟"
"لا، أنا متأكدة هيحاول يصلح العلاقة بينكم، بس إنتي اسمعي كلامي، ماشي؟ واعملي اللي هقولك عليه."
"أنا من إيدك دي لإيدك دي."
"بصي، إنتي هتعملي..."
***
"لا طبعًا، مستحيل. أنا بتكسف." قالت رحاب بحرج.
"..."
***
"يا أخي، هتخسر إيه لو قلت لها بحبك وريحت دماغك من النكد وعشت يومين حلوين؟"
"عايزني أكدب؟"
"تكدب؟ تصدق بالله ساعات بشوفك غبي أوي يا ابني، دي مش مراتك. المفروض تحسسها بحبك. هي أكيد مش هتحس بالأمان معاك وانت جاي تقولها بوشها. الحب هييجي بعدين. انت عبيط؟"
"عمر..." قال زين بضيق.
"عمر..."
"إيه بقى؟ انت فقعت مرارتي. ربنا يعينها بنت الناس عليك."
"بشتكي لك عشان تزودها عليا؟"
"يا زين، الست محتاجة الطبطبة، الكلمة الحلوة، الحنان، وهتبقى زي الخاتم في صباعك. غير كده هتشوف من النكد ده كتير."
"يعني أعمل إيه يعني؟"
"اسمعها كلام حلو، أكدب يا خي، متعرفش تكدب؟"
"يا عمر، ما أنا قلت لها 'إنتي تعجبيني'."
ضحك عمر ساخرًا. "اسكت، اسكت، والله عصبتني زيادة. طب بذمتك في حد يقول لمراته وهما بشهر العسل 'تعجبيني'؟ إيه البرود اللي انت فيه ده؟ هي صحبتك بالكلية وعايز تعلقها؟"
"عايزني أقولها إيه يعني؟ مش فاهم."
"لااا، منا خلاص جبت آخري معاك، مش هفضل أعيد وأزيد. يا زين، ركز يابني، ركز شوية."
"خلاص، خلاص فهمتك. أنا هتصرف." قال زين نافخًا بضيق.
"يا خوفي..." قال عمر بضحك. "تصدق بالله مش مرتاحلك."
"خلاص يابني، هتشوف بكرة هعمل إيه وهصالحها إزاي." قال زين بضحك.
"ربنا يستر."
***
كان حسام غارقًا في العمل في الشركة يحاول نسيان معاناته.
حتى سمع طرقات على الباب.
"اتفضل."
دخلت تمارا بابتسامة مشرقة.
"إزيك؟"
"تمارا، أهلاً. نورتي الشركة."
"منورة بأصحابها." قالت تمارا بابتسامة.
لاحظ حسام الإشراقة بوجهها واللمعة في عينيها.
"عمتي عاملة إيه؟"
"الحمد لله، تسلم عليكي."
"الله يسلمها."
"تحبي تشربي حاجة؟"
"متشكّرة، بس أنا مستعجلة. جيالك بشغل."
"شغل؟" قال حسام باستغراب.
"أيوا، ما ينفعش يعني؟" قالت تمارا بمزاح.
"لا طبعًا، تنفعي جدًا. ها؟ بقى إيه الشغل ده؟" قال حسام بابتسامة.
"طب كويس، مش ده اللي كنا عايزينه من زمان."
"طب استنى بس أقولك. عايزاني في إيه؟"
"عايزة أشتغل دوام مسائي في الشركة هنا."
"هنا؟"
هزت تمارا رأسها بحماس.
"والله مش عارف أقولك إيه، بس مينفعش."
"..."
***
صعد عمر سيارته واتجه إلى المنزل.
ليأتيه اتصال من رقم غريب.
"الو؟ مين؟"
"حضرتك عمر علام؟"
"أيوا. اتفضل."
"حضرتك، إحنا مستشفى ال... مدام حضرتك عملت حادثة ووضعها صعب."
أوقف السيارة برعب و...
رواية هوس اربعيني الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نورة عبد الرحمن
كانت تقف أمام النافذة تنتظر عودته بلهف، حتى رأته ينزل من سيارته أمام منزلهم.
أسرعت رحاب إلى الحمام بتردد، أخذت حمامًا سريعًا ولفّت جسدها بالمنشفة، وحاولت قدر المستطاع إظهار مفاتنها كما أخبرتها شروق.
سمعته يفتح باب الغرفة ويدخل.
أخذت أنفاسها وبتردد فتحت الباب وخرجت، ولم تشعره بأنها تعلم بوجوده.
فتح فاهه من الجمال المهلك الذي أمامه.
ندمت لوهلة على ما فعلته.
التفتت إليه لتشهق وتقول بكذب وتوتر:
"انت... انت جيت؟ أنا أنا..."
لتهم بالعودة إلى الحمام، لكنه أمسكها بسرعة وأحاط خصرها.
بكل توهّان:
"على فين...؟"
رحاب بتوتر وهي تلعن شروق بداخلها:
"ممكن تبعد؟"
زين:
"أبعد؟ ده إيه... حد يعرف يبعد عن الجمال ده؟... ده كل... أي الجمال ده... مخبيه ده فين؟"
رحاب اشتعلت وجنتاها حمرة:
"زين ابعد."
خصلات شعرها برقة وهمس:
"وحشتيني..."
رحاب:
"..."
زين:
"متزعليش مني."
رحاب حاولت إبعاده بحرج، لكنه منعها هامسًا:
"متبعديش عني عشان مش هتحمل البعد أكتر."
ليأخذها ويغرقان بعالمهما الخاص.
***
في اليوم التالي.
فتحت عينيها بوهن لتجده ممسك يديها واضعًا جبهته عليها.
لتهمس له بصوت متقطع:
"عمر..."
رفع عينيه، كانتا كتلتا دم.
عمر بقلق:
"انتي كويسة؟"
نزلت دموعها الساخنة:
"ابني... ابني مات يا عمر."
لتتعالى صرخاتها.
احتضنها محاولًا تهدئتها، وقلبه يكاد يفطر على طفلٍ خسرته قبل أن تراه.
عمر بغصة:
"الحمدلله انتي كويسة وربنا هيعوضنا... يا حبيبتي المهم انتي بخير."
شروق بشهقات:
"كنت حابة أشيله... أخده بحضني... أشم ريحته..."
عمر بابتسامة حانية:
"شدي حيلك انتي بس وقومي بالسلامة وهنخلف بدل العيل اتنين."
دفنت وجهها بأحضانه ليشدد باحتضانها.
"ربنا هيعوضنا ياحبيبتي صدقيني."
لتقتحم رحاب الغرفة وهي تبكي.
نهض عمر بحرج لتجلس رحاب بشهقات:
"إيه اللي حصلك امبارح؟ كنتي عندي..."
شروق بتعب:
"اهدي... أنا كويسة... متعيطيش."
زين:
"بلاش تتعبيها... هي بقت كويسة."
رحاب:
"متصلتش بينا امبارح ليه؟ محدش بلغني. ليه؟... وانت كنت فين؟"
كان عمر يشعر بالاختناق ولم يحتمل كلمات رحاب ولومها، ليغادر الغرفة.
وتبعه زين ليقول بلوم:
"ينفع الكلام ده؟ تزوديها عليه كده؟... هو ناقص؟"
ليسرع خلف عمر.
زين:
"عمر... عمر استنى."
"هفضل أركض وراك."
وقف عمر باختناق:
"عايز إيه؟"
زين:
"وصلت لحاجة؟ مين السبب في الحادثة؟"
عمر بضياع:
"مش عارف يازين... مش عارف."
زين:
"مش ممكن يكون أدهم؟"
عمر:
"لا... مستحيل."
زين:
"مستحيل ليه؟ كل شيء وارد."
عمر:
"عشان أدهم بالسجن."
زين:
"..."
***
تمارا:
"مينفعش ليه؟"
حسام بصراحة:
"مفيش شواغر بالشركة... بس أنا ممكن أوصي عليك بشركة من الشركات اللي أعرفها."
تمارا بحرج:
"لأ... ملوش لازم... متشكره... بعد إذنك."
حسام:
"تمارا... أنا آسف بس عاوزك تشتغلي بمنصب يليق بيكي."
ابتسمت بحرج:
"مفيش مشكلة."
حسام بابتسامة:
"طب مينفعش أعزمك عشان نتغدى؟... عشان إنتي وحشاني... من بقالنا زمان أوووي ما اتكلمناش."
ابتسمت بتكلف.
حسام:
"ثواني بس أعمل مكالمة مهمة ونمشي."
"استنيني."
"أتفضل."
تمارا هزت رأسها بإيجاب.
***
تميم:
"أسيل..."
أسيل باستغراب:
"تميم... اتفضل أفندم."
تميم:
"أنا آسف عشان كنت بضايقك دايما."
أسيل:
"ولا يهمك... ده بقى من الماضي."
تميم بصراحة:
"حابب أتكلم معاكي بحاجة خاصة... ومحرج منك."
أسيل:
"خاصة؟"
تميم:
"أيوا."
أسيل:
"في إيه ياتميم؟"
تميم:
"أنا... أنا بحبك وعايز أتقدملك."
أسيل بضيق:
"أنا مبفكرش بالجواز دلوقتي."
تميم:
"مفيش مشكلة... أنا ممكن أستنى... نعمل خطوبة لحد مانقرر موعد الجواز وأنا مستعد أستناكي."
أسيل:
"بس..."
تميم برجاء:
"فكري براحتك وأنا مش مستعجل... بس صدقيني مش هتلاقي حد يحبك زيي."
أسيل:
"..."
***
مرت عشرة أيام.
عمر يهتم بشروق واعتنى بها، كما أخبروه الأطباء بأنها بعد أن خسرت طفلها بحاجة للاحتواء والاهتمام، لذلك أمضى كل وقته يعتني بها حتى تحسنت.
أما الثنائي زين ورحاب فيعيشان أجمل الأيام من سعادة وتفاهم.
وأسيل حيرى بالارتباط أو الرفض.
تمارا تحاول التقرب من حسام ومساندته.
وحسام سعيد بهذا الاهتمام.
في منزل عمر علام.
كانت شروق بين أحضانه وهو شارد الذهن، يحرك يده على شعرها الحريري.
شروق:
"بتفكر في إيه."
عمر:
"..."
شروق نهضت من بين أحضانه لينتبه عليها.
"مالك يا عمر؟ بقالك يومين مش على بعضك."
جذبها بابتسامة:
"مفيش ياحبيبتي بس بفكر بالشغل."
شروق:
"والشغل هياخدك مني كده دايما؟"
عمر وهو يعتليها:
"مفيش حاجة تقدر تبعدني عنك... إنتي جوه قلبي."
ليدفن وجهها بعنقها.
ضحكت بدلع حتى قاطعهم رنين هاتفه.
شروق:
"عمر... موبايلك."
عمر:
"سيبك منهم."
شروق:
"طب رد... ممكن يكون في حاجة مهمة."
عمر بضيق:
"ابعدي عنها... أنا عارفك غاوية فصلان."
لينظر إلى هاتفه ويغادر الغرفة إلى الشرفة.
دارت مهاتفة طويلة بينه وبين المتصل.
تغيرت ملامح وجهه.
أغلق الهاتف وعاد إلى غرفته.
شروق:
"مالك يا عمر؟ وشك مش عاجبني."
عمر بضيق:
"مفيش بس مضطر أمشي."
شروق بتذمر:
"تمشي؟ تروح فين؟"
عمر:
"معلش يا حبيبتي شغل مهم أووووي."
شروق بضيق:
"ماشي ياعمر... برحتك."
ضم عمر ذراعيه إلى صدره:
"طب مدام زعلتي مش نازل وقاعد معاكي اهو."
شروق بابتسامة:
"لأ خلاص... روح شوف شغلك."
عمر:
"متاكدة؟"
هزت رأسها بابتسامة.
عمر:
"مش هتنكدي علي جابوني لما أرجع."
لتضربه على كتفه.
"اخص عليك... أنا نكدية."
عمر بضحك:
"لأ... أنا..."
شروق:
"طب يلا روح شغلك ومتتأخرش."
"حاضر يافندم... أوامر تانية."
شروق:
"آه... خد بالك من نفسك."
طبع قبلة سريعة بجانب شفتيها وهمس لها:
"بحبك."
اشتعلت وجنتاها خجلًا وهي تنظر إليه بعينان لامعتان.
فاهتمامه بها طوال هذه المدة كان كافيًا لتتأكد كم يحبها بل يعشقها.
***
وقف عمر أمام باب أحد المنازل.
أمسك شعرها بعنف وجذبها إلى الداخل.
لتصرخ بألم:
"آه... سيبني... اتجننت؟"
عمر والشرر يتطاير من عينيه:
"كل حاجة هسامح فيها إلا شروق... شروق خط أحمر."
ليشعر بضربة قوية باغتته من الخلف وسقط مغشيًا عليه.
بعد مدة فتح عينيه بتعب على صوتها الناعم.
ندى:
"عمر... حبيبي."
"عمر... اصحى ياحبيبي."
صدم بها قميص نوم يظهر جميع مفاتنها، وهو شبه عارٍ.
نهض بفزع ليشعر بألم في رأسه.
ندى:
"على مهلك ياروحي."
دفعها بقوة لتسقط أرضًا.
أخذ قميصه من الأرض وارتداه بعشوائية.
ليقول مهددًا:
"حسابك معايا بعدين."
هم بالمغادرة.
لتتبعه الأخرى.
فتح الباب ليصدم بشروق ووووو.
رواية هوس اربعيني الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نورة عبد الرحمن
نزلت شروق الدرج بسرعة، دموعها حجبت الرؤية عنها. مشاعر مختلطة هاجمتها وهي تتذكر مظهرهما وهما شبه عاريين. تبعها الآخر محاولاً إيقافها. نزلت الشارع وأوقفت سيارة وصعدت بسرعة.
شغل سيارته ولحق بها. ضرب المقود بيده بعنف: "ليه ليه حصل كده ليه؟"
وصل عمر مع وصولها ليجدها تضع أشياءها بالحقيبة، دموعها تنهمر بغزارة.
"عمر بتعملي إيه؟"
"عمر مش زي ما انتي فاكرة، صدقيني."
تجاهلته وهي تضع أشياءها بسرعة. أمسك يدها ليديرها إليه بعنف وتوتر وخوف من صمتها.
"أنا بكلمك."
نفضت يده بعنف ونظرت إليه بدموع وشهقات تتعالى.
"شروق عايز إيه؟ أنا الغلطانة أنا عشان وثقت بيك، كلكم شبه بعض، انت وأدهم كلكم."
لتردف بقهر: "بس تصدق أدهم أحسن منك، أقلها كان واضح من الأول، معيشنيش بالوهم، لما خلاص بطل يحبني مشي وسابني."
"عمر شروق."
"شروق ليه؟ دانتا من شوية كنت بحضني، هنت عليك للدرجادي؟"
من أول ما اتصلت بيك راحتلها جري ترمي بحضنها.
دفع الكرسي بقدمه بانفعال وثوران.
"قلتلك كدب كدب، محصلش، افهمي أنا بحبك انتي، بحبك والله العظيم بحبك."
شرق بغصة.
"بلاش كدب بلاش، خلاص كفاية، اللي بيحب مش ممكن يبص لواحدة تانية."
"وانت كنت بحضنها."
"أدهم عنده حق، انت بتاع ستات ومش هتتغير، حتى مرات أخوك مسلمتش منك."
"حسام حسام اتصل بيا وبلغني إن ندي عايزة تخرب مابينا، بس الظاهر إنه هو كمان مخدوع فيك."
"عمر"
أخذ أنفاسه بسرعة.
"انت مش عارفة اللي حصل، متحكميش من غير ما تعرفي الحقيقة، متضيعيش حياتنا بالوهم اللي في دماغك."
"شروق"
بدموع وقهر وهم.
"وهم إيه؟ بص في المراية وبص لروحك، الروج بتاعها لسة معلم على شفايفك ورقبتك وخارجلي وانت نص عريان، إيه اللي عايزني أفهموا صح؟ إيه ياعمر؟"
لتجهش بالبكاء.
وضع يده على شفتيه بصدمة.
"عمر"
اقترب منها بهدوء.
"دي عايزة تخرب علينا حياتنا، متوصلهاش اللي هي عايزاه."
"شروق"
"ياريتني أعرف أصدقك تاني."
"مش هكدب، عنيا ورقتي توصلني ياعمر ومش عايزة أشوف وشك تاني."
لتنهض همت بالمغادرة، ليمسك يدها.
"متعمليش فينا كده، عشان لعبة وسخة منها."
نفضت يدها بعنف.
"انت اللي عملت كده مش أنا."
"بتمشيك بالحرام، انت وجعتني اووووي، مش هعرف أسامحك تاني واعيش معاك، مش هعرف."
"عمر"
بغصة.
"انتي اللي بتوجعيني بشكك وعدم ثقتك بيا، متخليناش نخسر، متوصلهاش اللي هي عايزاه."
"شروق"
"روحالها ياعمر، روحالها دلوقتي، بقيت حر."
لتغادر.
أمسك يدها بإصرار.
"عايزة تمشي براحتك، بس هوصلك."
ابتسمت بسخرية.
"لا كتر خيرك، أنا مش عيلة."
لكنه حمل حقيبتها ومشى أمامها قائلاً.
"هوصلك ياشروق ومش بمزاجك."
لتتبعه وهي تراقب المنزل.
بعد فترة أوصلها عمر إلى المنزل.
"مريم مش هتطلع ياعمر؟"
"عمر"
"معلش ياحبيبتي عندي شغل أخلصه وأبقى أجيلكم."
"شروق"
بحدة.
"امشي يامريم."
لكنه أوقفها. جلس ليصبح مقابلًا لها. مسح شعرها بحب.
"عمر"
"حبيبتي خدي بالك من نفسك ومتتعبيش ماما."
هزت مريم رأسها بابتسامة. ليحتضنها.
جذبت ابنتها وهمت بالصعود إلى شقتها، لكنه أمسك يدها.
"عمر"
"نعمة خذي مريم واطلعي، عايز شروق بكلمتين."
"شروق"
"وأنا مش عايزة أتكلم بح..."
أوقفها صراخه بانفعال أرعبها وأرعب نعمة ومريم.
"انتي تسكتي."
"اطلعي يانعمة وخدي مريم معاكي."
صعدت نعمة بسرعة ومعها مريم.
"عمر"
"اركب بدل الفضايح."
"شروق"
"الفضايح انت اللي عملتها."
زفر بضيق.
"اطلعي، هما كلمتين ومش هتشوفي وشي تاني."
شعرت باختناق من كلمته هذه، لتشعر بيديه تجذبها وتصعدها السيارة. جلست ومازالت تحت تأثير كلماته. ذهب وجلس بجانبها مكان السائق. أمسك المقود بيديه الاثنتين.
"شروق."
"عمر."
حل الصمت لدقائق، لم يتفوه أحدها بأي كلمة، حتى سمعت صوته نطق أخيرًا.
"كنت فاكر إن مابيننا ثقة نعرف نتجاوز فيها كل الأزمات اللي هنواجهها، بس واضح إني كنت بوهم."
"شروق."
"عمر لو بصيتي لعلاقتنا من الأول لحد دلوقتي هتعرفي مين فينا اللي يستاهل الثقة."
"شروق."
عمر نظر أمامه دون النظر إليها.
"وإنتي مراتي، قلتي إنك بتحبي راجل تاني، بس أنا كنت واثق فيكي و إن في حاجة جبراني على ده. لما اتخليتي عني وقررتي تخبي عني حملك. ورجعنا تاني. محاولتش حتى إني أعاتبك أو أبينلك إني متعصب منك. كنتي تقابليني بجفى وأقابلك بالحب. كنتي تصديني وأخدك بالحضن. أنا بحبك آه، وبعشقك، بس مش للدرجادي، مش لدرجة تشكي إني ممكن أعمل علاقة مع مرات أخويا. دي مش هعرف أعديهالك. ولا هعرف أستوعب شكك بيا. أنا ممكن أكون بتاع ستات آه، وعندي علاقات كتيررر أوي، كنت صريح معاكي من الأول ومخبيتش عليكي، مش هجي دلوقتي أخبي. لو فكرتي ثواني بس هتتأكدي إني مش هسيب ستات الدنيا دي كلها وأبص لمرات أخويا. دي محدش يعملها إلا لو كان ابن*****."
"شروق."
"من ساعة ما حبيتك وأنا تبت لربنا وندمت على كل علاقة حرام عملتها ووعدت نفسي هعيش ليكي ولعيالنا ولمريم اللي اعتبرتها بنتي. بس واضح إن ربنا بيعاقبني بيكي على النسين الكتيرة اللي عشتها بالحرام."
"شروق."
"عمر أنا هسافر ياشروق ومش هتشوفيني تاني. بعدي عنك بيوجعني بس ده اختيارك. وطلاق مش هطلق، أظن من حقي إنك تفضلي على ذمتي."
ليبتسم بغصة.
"حتى لو بالاسم."
نزلت دموعها بغزارة. والآخر شعر بالاختناق ليقول بهدوء وجفاء.
"انزلي واعرفي إني دايما في ضهرك."
نزلت دون كلام وأسرعت في لتدخل شقتها. ودموعها تنهمر، وبقلبها غصة الفراق والبعد. أما الآخر، بقي يراقبها باختناق، وضع رأسه على مقود السيارة بضياع. اشتعل الغضب بداخله واتجه إلى شقة ندى، لكنه لم يجدها. حتى أنها لم تعد إلى منزل عائلتها.
*******◇◇◇◇◇********
كان يقف أمام النافذة بضيق، هاتفه يرن وهو يفعله. شعر بها تتسلل من الخلف وتحتضنه. وضعت رأسها على ظهره.
"مالك."
أمسك يدها وأدارها إليه. وضع يده على كتفها يجذبها إليه ليهمس.
"مفيش."
"رحاب"
"مين اللي بيتصل بيك كتيررر أوووي ومبتردش ليه؟"
"زين"
"مش حد مهم."
"رحاب"
بضيق.
"ممكن تقولي مين؟"
"زين"
"مش هتزعلي."
"رحاب"
"سهى."
"زين"
هز رأسه بإيجاب.
"رحاب"
"دي واحدة و..."
قاطعها رنين هاتفه. خطفت رحاب الهاتف منه.
"زين رحاب مترديش."
"رحاب"
"سبيهالي، دي واحدة عايزة تتربى."
فتحت الهاتف.
"سهى"
بلهفة.
"زين مبتردش ليه بقالي كتير بكلمك."
"رحاب"
"تصدقي إنتي واحدة قليلة الأدب ومعندكيش دم، راجل متجوز وبيحب مراته، إنت عايزة منه إيه."
"سهى"
"هو بي..."
"رحاب"
"آخر مرة تتصلي عالنمرة دي، وإلا والله لأنـدمك ع الساعة اللي اتصلتي بيها."
وأغلقت الهاتف. كان زين يراقبها بصدمة.
"رحاب"
بحرج من نظراته.
"كان لازمها الحركة دي."
"زين"
بسخرية.
"لا بس أيي، إنت طلعتي جامدة أوووي."
"رحاب"
بفخر.
"إنت لسه شفت حاجة، دنا هبهرك."
انحنى ليحملها بسرعة.
"رحاب"
بخجل.
"نزلني يازين، نزلني، إنت بتعمل إيه."
"زين"
"تؤ، أنا عايزك تبهريني بس بحاجات تانية."
ليأخذها إلى عالمه الخاص.
******◇◇◇◇◇◇*******
"اسيل"
بحزن.
"لكي تنسي زين، أنا موافقة عالخطوبة، شوف الوقت اللي يناسبكم عشان تزورونا."
"تميم"
بسعادة.
"من دلوقتي لو حابة."
"اسيل"
بابتسامة.
"اديني يومين كده أبلغ جدي وإخواتي، وإن شاء الله خير."
"تميم"
"أنا مبسوط جدا، شكرا ليكي، وأوعدك إنك مش هتندمي."
هزت رأسها بابتسامة وهي ترى حماسه.
*******؟◇◇◇◇◇◇◇◇*****؟
في منزل عمر علام في الجنينة.
"حسام"
"ممكن أسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة."
"تمارا"
"وأنا امتى كنت بلف وأدور معاك."
"حسام"
"مش عايزك تزعلي."
"تمارا"
"في إيه ياحسام، وأزعل ليه."
"حسام"
"هو انتي بجد بتحبي عمر."
ابتسمت بيأس منه.
"وإنت شايف إيه."
"حسام"
بتيه.
"مش عارف."
"تمارا"
"تصدق أنا مستغربة من حاجة."
"حسام"
نظر إليها باهتمام.
"تمارا"
"أكتر اتنين المفروض يعرفوني كويس أوووي ويحسوا بيا، مش عارفينى ولا حاسين بيا."
"حسام"
"تقصدي مين."
ارتسمت ابتسامة حزينة على شفتيها.
"متشيلش في بالك."
"حسام"
"أنا آسف لو كان سؤالي ضايقك، مكنتش أقصد."
"تمارا"
تنهدت.
"فاكر لما بابا اتوفى، كنا أنا وأخويا صغيرين أوووي، جدي جابنا وعشنا معاكم هنا. كنت إنت أقرب حد ليا، عارف عني كل حاجة، عكس عمر وزين وباسم أخويا."
"حسام"
بابتسامة.
"كنا نهرب ونروح المزرعة نجري بين الشجر وهما يفضلوا يدوروا علينا. كان عمر هو الوحيد اللي يعرف مكاننا ويقـفشنا. كانت أيام جميلة."
"تمارا"
"يا ريتنا ماكبرناش ولا بقينا كده."
"حسام"
"آسف يا تمارا، الدنيا خدتني منك ومكنتش جنبك زي زمان."
"تمارا"
بابتسامة.
"بس انت كنت جنبي دايما."
نظر إليها باستغراب.
"تمارا"
"متبصليش كده، في ناس متفرقناش وتفضل معانا حتى لو بعيدة عننا."
"حسام"
"تمارا أنا..."
"تمارا"
بابتسامة وهي توليها ظهرها قائلة.
"تصدق أنا جعانة أوووي، مش يلا بينا ناكل."
*******◇◇◇◇◇********
بعد مرور شهر، سافر عمر وقطعت أخباره. تمت خطوبة أسيل وتميم. زين ورحاب يعيشان أجمل أيامهما. شروق عادت للعمل لكنها قررت فعل شيء ماااا. كانت تجلس في شقتها حتى سمعت طرقات عنيفة على الباب. فزعت هي وابنتها، لتنهض نعمة وتسأل.
"مين."
أتاها صوت صدمها ودب الرعب بداخلها وووووو
*******◇◇◇◇◇**********
قررت تمارا زيارة حسام في مكتبه ولم تجد المساعدة. ابتسمت وفتحت باب المكتب لتصدم بالسكرتيرة تحيط عنقه وتحلس على قدميه ووووو
رواية هوس اربعيني الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نورة عبد الرحمن
جذب شعرها بعنف.
"ارفعي عليا دعوى، يابنت ال**** يا ج****. جنسيتي نفسك والا إيه؟"
شروق بألم وشجاعة مصطنعة: "ده حقي ومش هسيبه. كفاية عليك نهبت مالي كل الفترة اللي فاتت."
صفعها ليخرج الدم من شفتيها.
"لسانك طول أوي يابنت أخوي، بس هقصهولك. دنتا جوزك الاتنين متحملوش يبقوا جمبك، وجاية عايزة تاخدي تعبي وشقايا؟"
زادت شهقاتها وهي تدفعه.
"سيبني سيبني بقى حرام عليك. كفاية كفاية."
كانت نعمة تحتضن مريم بخوف.
"عم شروق، انتي بروح أمك تروح بكرة تتنازلي عن القضية، والا يمين بالله ليكون مموتك على يدي."
ليدفعها ويغادر.
جلست على الأرض تبكي بقهر.
أسرعت إليها نعمة: "انتِ كويسة ياهانم؟"
اقتربت منها مريم بشهقات: "ماما متعيطيش."
نظرت إلى ابنتها لتأخذها بأحضانها وتبكي.
***
كان زين يضع رأسه في حجرها وهو مغمض عينيه ومسترخي براحة.
وكانت هي تلعب بشعره لتهمس له: "نمت؟"
فتح عينيه: "آه. رحاب شكلك عايز تنام؟"
اعتدل بجلسته: "مالك؟ في حاجة؟ النهارده هادية على غير عوايدك."
رحاب: "أنا... يعني عايزة أقولك حاجة. يعني... أنا."
زين: "إيه ده كله؟ مالك؟ شكلك عاملة مصيبة؟"
رحاب: "مصيبة إيه يا زين؟ أنا يعني عايزة أقولك إن... يعني."
زين: "أيوا إن إيه؟"
رحاب: "أنا حامل."
زين صدم للحظة: "إنتي إيه؟"
رحاب: "شكلك مش مبسوط؟"
زين: "مش مبسوط إزاي؟ إزاي مش مبسوط؟ ده أسعد خبر سمعته. إنتي إنتي بجد حامل؟ الحمدلله يارب الحمدلله."
رحاب بابتسامة: "إنت مبسوط بجد يا زين؟"
زين: "مبسوط. ده إيه؟ أنا هطير من الفرحة. الحمدلله. ده خبر بمليون جنيه. بقولك إيه؟ إنتي من النهارده متتعبيش روحك. وكمان هتصل بأمك تجي تقعد معانا عشان تهتم بيكي."
أمسك كفها وقبلها بحب: "شكراً ليكي. إنتي نعمة من ربنا يا رحاب. ربنا يخليكي ليا."
رحاب: "بجد يا زين؟"
زين: "بجد يا روح زين."
رحاب وضعت رأسها على صدره: "بحبك يا زين. من ساعة ما شفتك وقلبي مال ليك، واتمنيتك تكون جوزي. والحمدلله ربنا استجاب."
مسح شعرها بحنان: "أنا اللي بحمده وأشكره عشان خلاكي تبقى مراتي وأم عيالي."
ليقبل رأسها: "بقولك إيه؟"
نظرت إليه: "إيه؟"
"مش هنحتفل بالخبر الجميل ده؟"
"نحتفل؟"
"أيوا نحتفل. بس بطريقة مختلفة شوية."
"يعني إيه؟"
قاطعها بقبلة ليخطفها إلى عالمهم الخاص.
***
بعد مرور أسبوع.
شروق تجلس في منزلها بعد أن تنازلت عن القضية.
لتسمع طرقات على الباب.
نهضت لتفتح لتتفاجأ بعمها.
العم بهدوء: "إزيك يا بنتي؟"
شروق بصدمة: "عمي!"
العم: "حقك عليا. أنا غلطت فيكي جامد."
شروق: "عايز إيه يا عمي؟ مش أنا اتنازلت خلاص؟ عايز إيه تاني؟"
العم: "أما جاي وجايب المحامي معايا عشان أديكي حقك كله. وعايزك تسامحيني."
فتحت فاهها بصدمة.
"إيه؟"
العم: "زي ما سمعتي. مش هتقوليلي اتفضل؟"
ليبعدها ويجلس ومعه المحامي وابنه.
وبالفعل تنازل عن الشركات الخاصة بها في الإسكندرية وهُنا.
شروق لم تكن تصدق ما يحدث.
لكنه بالفعل حدث ذلك.
غادر المحامي.
لتسأل شروق: "إيه اللي حصل يا عمي؟"
العم: "أنا راجعت نفسي وعرفت إني غلطت بحقك. عشان كده."
بعدم تصديق هزت رأسها.
"عايزك تسامحيني يابنتي."
شروق: "مسمحاك يا عمي. ولو عاوز تشتغل معايا معنديش مشكلة."
بخوف: "لا لا. إحنا خلاص هنبتدي شغلنا الخاص."
***
نهضت السكرتيرة بفزع.
تمارا بحرج: "أنا آسفة. آسفة."
لتسرع بالمغادرة.
حسام أسرع خلفها: "تمارا. استني تمارا."
لكنها لم تجبه.
أسرعت وصعدت المصعد بسرعة.
ليصعد معها.
حسام: "مالك؟ مش بنندهلك."
تمارا حاولت جاهدة إخفاء دموعها ولم تستطع.
حسام: "أنا مش بكلمك."
تمارا ببحة: "مكنتش عايزة أعطلك."
حسام: "تمارا. إنتي بتعيطي؟"
تمارا: "حسام."
أدارت وجهها إليه: "بتعيطي ليه؟"
"عشان إنت غبي يا حسام. غبي ومعندكش دم ومبتحسش."
ارتسمت ابتسامة على شفتيه: "كل ده أنا؟"
"وأكتر يا حسام. أنا بكرهك. بكرهك."
فتح المصعد وهمت بالمغادرة.
لكنه منعها وأوقف المصعد.
حسام: "على فين؟"
تمارا: "إنت بتعمل إيه؟ سيبني همشي."
حسام: "تؤ. مش هسيبك."
ضربت على صدره: "سيبني بقى حرام عليك. إنت إيه يا أخي؟ إيه؟ كل يوم بقول هيحس بس مفيش فايدة منك. مفيش فايدة."
حسام: "أحس بإيه؟"
تمارا مسحت دموعها: "مش بحاجة. سيبني امشي."
حسام: "تؤ."
"سيبني بقى يا حسام. عايز مني إيه؟"
حسام: "آسف."
تمارا بضعف: "متعتذرش مني. وأنا مالي؟"
حسام: "بحبك."
رمشت بعيونها بصدمة.
مما سمعته.
حسام: "وبموت فيكي."
حسام: "عارف إني غبي عشان مقدرتكيش."
حسام: "ومعنديش دم عشان مكنتش شايف اللي جواكي."
حسام: "وبارد. بس بحبك."
تمارا: "كذاب."
حسام: "إممم. بجد؟"
أحاط خصرها بتملك: "تحبي أثبتلك إزاي؟"
بارتباك: "ابعد عني يا حسام. متنساش نفسك."
اقترب منها ودنا ليهمس لها بعشق: "عشقك."
انهارت حصونها أمامه.
أغمضت عينيها باستسلام.
أنفاسه الساخنة تلفح وجهها.
قبل جبينها.
ليقول: "هنكتفي بالبوسة دي لحد ما نكتب كتابنا."
تسمرت مكانها تنظر إليه بعينان متسعتان.
هل حقاً ما تسمعه؟
فتح باب المصعد ليقول بغمزة: "هبقى أكلم عمتي النهارده عشان أنا مستعجل أوي."
وغادر وهو يتنهد براحة.
***
مر أربعة أشهر.
انشغلت شروق بالشركة وبتعلم العمل فيها.
زين ورحاب يعيشان أجواء جميلة من اهتمام وحب واحتواء.
أما عمر فقد تحولت حياته كلياً.
لم يعد يستطيع النوم.
بدأ ينهك نفسه بالعمل ودخل نوادي رياضية ليخفف التوتر والتفكير اللذان يسيطران عليها.
سيل تحاول التقرب من تميم ونسيان زين.
أما تمارا وحسام فقد قررا الزواج.
وفي يوم الزفاف كانت شروق تتحرق شوقا لرؤية عمر.
تراقب جميع الحضور علها تراه.
كم اشتاقت لرؤيته.
وخلال لحظات دخل عمر المكان.
لقد تغير خلال الأشهر الأربعة.
كان مهندم.
ذقنه السوداء التي يتخللها الشيب ليزيدها جاذبية وجمالاً.
كنجوم ارتصت بالليل حالك السواد.
ودت لو ترمي بنفسها بين أحضانه تعانقه عناقاً لا فراق بعده.
لكن كرامتها وكبرياؤها يمنعها من ذلك.
عيناها تعلقان به أينما ذهب.
ضحكاته.
كلماته.
عيناه.
كل شيء به يجذبها إليه.
أصبح جسده رياضياً أكثر من قبل.
لاحظت أقل التفاصيل وهي تتحدث لرحاب وتصفها دون وعي.
رحاب: "يعني هتفضلي كده؟ على فكرة بقى الراجل عداه العيب. وقف معاكي وقفة راجل لأخر لحظة."
شروق بغصة: "بس خاين."
رحاب: "إنتي متأكدة يا شروق؟ إنتي شفتيه بالسرير معاها؟ أنا شاكة بالحكاية دي صراحة."
شروق: "بقولك شفتهم عالـباب وهما نص عريانين."
رحاب: "براحتك. بس أنا عايزة مصلحتك. حاولي تسمعيه. أو يا ستي اديه فرصة واحدة. هو مش فضلت يديلك فرص؟"
شروق: "..."
أما عمر تجاهلها تماماً.
كأنها غير موجودة.
انتهى الزفاف بسعادة والجميع عاد لمنزله.
وأيضاً شروق عادت دون أن يحتك بها عمر أبداً.
أو يحدثها.
جلست طوال الليل لم تستطع النوم وهي تفكر به.
حتى غفت على الأريكة.
حل الصباح سريعاً.
فتحت عينيها بتعب.
فهي لم تنم جيداً.
نظرت إلى السقف.
"أين أنا؟"
نهضت بفزع وهي تنظر حولها.
إنها تنام على سرير آخر وفي غرفة غريبة.
لتسمع صوت.
ارتجف قلبها فور سماعه.
"ووو..."
رواية هوس اربعيني الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نورة عبد الرحمن
صباح الخير.
نظرت إلى جهة الصوت بسرعة لتراه يقف أمام الباب.
حركت رأسها بعشوائية، تظن بأنها تحلم. فركت عينيها حتى شعرت به يجلس بجانبها ويحرك يده حول عنقها، يتحسس الشامة أعلاه التي تزين عنقها والتي أسرته منذ أول يوم لهما.
فتحت عينيها باتساع وهي تنظر إليه، غير مستوعبة لما يحدث ولوجوده بجانبها الآن. فأمس كان يتجاهلها.
تردد بداخلها: ده حلم ياشروق، انتي بتحلمي.
حرك يده على عنقها برقة صعوداً إلى شعرها بحركات أذابتها، خلل أصابعه بشعرها وقربها منه.
أغمضت عينيها باستسلام دون مقاومة، لم تفكر بشيء أبداً.
قبلها برقة أذابتها، ليصدمها بعض شفتيها.
ابتعدت بألم وهي تتحسس شفتها.
اتجننت.
عمر بابتسامة: عشان تتاكدي إنك مش بحلم.
شروق بانفعال: أنا فين وجايبني هنا ليه؟
عمر: انت هنا معايا عشان تصالحيني.
شروق بصدمة: أفندم؟
عمر: أيوا، انتي غلطتي بحقي ولازم تصالحيني.
شروق بسخرية: لا والله، أنا همشي.
ليأتيها صوته: متعبيش روحك، الباب مقفول ومش هنخرج إلا لما تصالحيني.
شروق: والله انت مجنون.
عمر بابتسامة: كويس إنك عارفة. يلا بقى، أنا هروح أفطر، وانتي فكري بطريقة تصالحيني بيها عشان أنا زعلي وحش جداً ومش بتصالح بسهولة.
مشى من أمامها بابتسامة أغاظتها، لتتبعه الأخرى: أنا جيت هنا إزاي؟
عمر: اممم والله شميت شوية مخدر وانتي نايمة، وانت كده كده نومك وانتي عارفاه، فمابالك بالمخدر؟ أكيد مش هتحسي بحاجة.
جلس أمام طعامه.
مش هتاكلي؟
شروق: مش عايزة أطفح، عايزة أمشي من هنا.
عمر: والله دي حاجة بإيدك، صالحيني بطريقة شيك وهنمشي من هنا.
شروق: إيه لعب العيال ده؟
عمر: لعب عيال اه، بس عجبني.
شروق: عندي اجتماع مهم بعد الظهر، ورؤوف (مساعدها الخاص بالشركة) مش هيع...
انتفضت أثر ضرب الطاولة بيديه الاثنتين بغضب.
رووؤؤف الزفت ده، آخر مرة أسمعك تجيب سيرته.
شروق: ده مساعدي وزين هو اللي رشحهولي.
عمر: زين حسابه معايا بعدين، وانتي ياهانم يكون بعلمك مفيش شغل بعد النهارده.
شروق: أفندم؟
عمر: أيوا، مفيش شغل، انتي هتهتمي بيا وبعيالنا.
شروق: إيه الت...
عمر بانفعال: أيوا أيوا، أنا متخلف ورجعي ومجنون ومش متحضر، وكل الكلام الأهبل ده، ارتحتي؟ بس مفيش شغل بعد النهارده، والشركة هنسلمها لبنت من اللي عندنا عشان تديرها.
شروق: إيه الجنان ده، انت مش موافق؟
عمر: ومين أخد رأيك؟ أنا خلاص خدت قراري.
شروق: وبصفتك إيه تقرر عني؟
عمر: لااا، واضح إنك بجد نسيتي نفسك، انتي ناسيه إنك مراتي.
شروق: لا وعلى إيه، إحنا نتطلق أحسن.
جلس عمر ببرود: اعرفي تخرجي من هنا، وبعدها اطلبي الطلاق.
شروق: يعني إيه؟ يعني هتحبسني؟
عمر بهدوء وهو يأكل طعامه: شاطرة، دي إزاي عرفتيها لوحدك دي.
شروق: عمر، أرجوك بلاش جنان وسيبني أمش.
عمر: بالأول صالحيني.
شروق: أوووووف. نفخت لتمشي وتعود لغرفتها.
عمر صاح خلفها: أيوا أيوا، انفخي، ده غيرك يتمنى يفضل جنب عمر علام، بس بقول إيه، فقرية.
أخرجت رأسها من باب الغرفة لتقول: طب متروحلهم وسبني فحالي.
عمر بغمزة: وأنا أقدر على بعدك.
ياقمر.
ارتسمت ابتسامة على شفتيها، سرعان ما حاولت إخفاءها لتعود إلى الغرفة.
عمر: شفتك على فكرة، وضحكتك وحشتني.
أوووي.
شروق...
***
زين: أعوذ بالله، إيه التكشيرة دي.
رحاب: ...
زين جلس بجانبها: حبيبتي مالها؟
رحاب: ...
زين: بنت، إنتي مش بكلمك.
رحاب: عايز إيه يازين؟
زين: عايز إيه يازين؟ هو أنا زعلتك بحاجة ومش عارف؟
نفخت بضيق.
زين: ياساتر، في إيه؟
رحاب: هو أنا مش مراتك ولا إيه؟
زين: مراتي وحبيبتي وكل حاجة بدنيتي.
رحاب: أمال مقضيها كل النهار والليل بالشغل ليه؟ هو أنا مش بوحشك؟
زين: بتوحشيني، أنا أساساً طول اليوم بفكر فيكي.
رحاب: كلام منتا طول اليوم بالشغل، ومش بتهتم بيا زي الأول.
أمسك يدها وقبلها: ياحبيبتي، شغل متراكم وبخلصه.
رحاب: طب وأنا يازين، أنا محتاجالك.
زين: يارحاب...
رحاب بدموع: خلاص يازين، خلاص، مش عايزة أسمع حاجة، هروح أجهز السفرة عشان ناكل.
زين أمسك يدها: استني بس.
بدموع وشهقات: أرجوك يازين، سبني.
زين بصدمة: إنتي بتعيطي؟ تبقى الحكاية بجد.
رحاب: ...
جذبها إليه وأجلسها بجانبه.
أبعد شعرها بحنان: أنا آسف، عارف إني مقصر معاكي أووووي، بس إنتي عارفة الشغل.
رحاب: وأنا مش زعلانه، يازين، بس انتي أهملتني أوووي، هو أنا بقيت وحشة بعد الحمل؟
زين: وحشة إيه؟ إنتي زي القمر ياحبيبتي، بس والله شغل. طب خلاص، إيه رأيك نسافر أسبوع نغير جو.
رحاب بجد يازين؟
زين بجد: هااا، حابة تروحي فين؟
رحاب بحماس: أي مكان، المهم نكون مع بعض.
قبل جبينها: سامحيني ياحبيبتي.
رحاب تشبثت به ودفنت رأسها بصدره، تستشعر الأمان والدفء.
***
في سيارة تميم.
حاول تقبيلها.
أسيل بانفعال: بتعمل إيه؟ عارف إني مبحبش الحاجات دي.
تميم بتذمر: بعمل إيه يعني؟ إحنا خلاص كتب كتابنا، وإنتي منعاني حتى أمسك إيدك.
أسيل: بعد الفرح ابقى اعمل اللي انت عايزه.
تميم اقترب منها: اللي أنا عايزه اللي أنا عايزه.
احمرت وجنتيها: يوووه ياتميم، خلاص شغل العربية بقى وامشي.
تميم: طب بوسة واحدة بس.
أسيل: أنا هنزل، وابقى روح لوحدك.
أمسك يدها بحدة: خلاص خلاص، هنمشي. وهشوف آخرتها معاكي.
***
حسام: تمارا... تمارااا... ياحبيبتي...
تململت بانزعاج وفتحت عينيها بضيق، لتجده ينظر إليها بابتسامة.
حسام: كل ده نوم؟
اشتعلت وجنتيها بالحمرة وهي تتذكر تفاصيل ليلتهما الأولى.
لتدير وجهها عنه وتنهض بحرج وهي تجذب الملاءة لتغطي جسدها.
لكنه منعها: فيه إيه؟
تمارا: إيه؟
حسام: إيه؟
تمارا بحرج: مكنش تسيبه.
حسام: هو إيه؟
تمارا: حساااامم.
حسام: عيون حسام.
ابتسمت وبخجل.
حسام: تعالي هقولك حاجة.
تمارا: لأ مش عايزة.
روايات نورة عبد الرحمن.
جذبها حسام إليه: يابنتي تعالي، مش هتندمي.
ليعتليها ويأخذها لعالمهم الخاص، وهي تشعر بالسعادة، فلم تعد تريد شيئاً من هذه الحياة بعد أن تزوجت حبيبها وحلم طفولتها.
كانت تجلس على السرير تحرك قدمها بانفعال، كيف له أن يحبسها هنا؟ لكنها بنفس الوقت سعيدة لأنها معه لوحدهما.
دخل عمر عليها وجلس بجانبها.
عمر: على فكرة، أنا مابتصالحش بسهولة، ماتحاوليش.
نظرت إليه: هو أنا جيت ناحيتك؟
عمر اقترب منها: أه.
شروق: فين ده؟
عمر: عشان إنتي هنا.
أشار إلى قلبه، وهنا ليشير إلى عقله، ومعايا بكل حتة، حتى لما أنام.
شروق...
أمسك عمر يدها: وحشتيني.
شروق تسارعت ضربات قلبها من كلماته ولمسته لها.
عمر: اليوم من دونك يعدي بسنة.
شروق حاولت جذب يدها لكنه منعها وقبل باطن كفها.
عمر: إنتي اه غلطتي لما شكيتي فيا وأنا زعلت منك، بس معرفتش أبعد أكتر.
عمر: عمري ما كنت كده، إنتي غيرتي حياتي. مكنتش متخيل هتجي بنت زيك تقلب دنيتي كده. أنا كنت مرتاح بحياتي، دخلتي حياتي إزاي؟ قلبتي كياني، بقيت حد تاني بسببك. حتى لو غلطتي وشكيتي ووجعتيني، بس برضو بحبك ياشروق ومش هعرف أعيش من غيرك.
أبعد خصلات شعرها: بحبك.
شروق بصوت مرتجف: أنا...
عمر: اشششش، مش عايز أسمع عتاب ولا أي حاجة، عايز آخدك بحضني بس. عايز أسرق لحظة من الدنيا دي وإنتي جمبي وبحضني. حضنك وحشني أوووي.
ليدنو منها ووووو
رواية هوس اربعيني الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم نورة عبد الرحمن
فتحت عينيها بتململ لتجده غارقا بالنوم. ابتسمت وهي تدفن وجهها بصدره وتتشبث به. حقا اشتاقت له واشتاقت لأحضانه، لاحتوائه لها، حنانه واهتمامه.
أغمضت عينيها ولا تريد أن تبتعد عنه أبدا. شعرت بيديه تجذبها إليه أكثر. رفعت نظرها لتجده ينظر إليها ويبتسم.
"صحيتي."
ابتسمت هي الأخرى ودفنت وجهها بصدره.
"عمر قبل رأسها ليهمس: كأني نسيت حاجة مهمة امبارح."
رفعت نظره إليه لتسأل: "إيه؟"
دنى منها ليجذب الملأئة: "هنفكتر مع بعض." ليأخذها معه إلى عالمهم الخاص.
***
بعد مرور شهر.
"تمارا بقلق: في إيه يا حسام؟ وشك أصفر ليه؟"
"حسام بتعب: مفيش، مصدع شوية."
"تمارا: أطلبلك فنجان قهوة؟"
"حسام: لا، هاخد دوا وأنام شوية."
"تمارا بقلق: حبيبي، إحنا ممكن ننزل نروح الدكتور؟"
"حسام: لا، مفيش داعي، هبقى كويس."
"تمارا: بس شكلك تعبان."
"حسام بانفعال: خلاص بقى، قلتلك هبقى كويس."
صدمت من طريقته معها، لاول مرة يرفع صوته عليها. رأته يتجه إلى الخزانة يخرج دواء منه ويتناوله.
انسحبت تمارا بهدوء وتركته ينام، لكنها كانت تفكر بفعل شيء ما.
***
"رحاب: حبيبي…"
"زين: اممم."
"رحاب: زين، اصحى ياقلبي، عايزين نلحق نروح السوق."
"زين بتعب: سبيني شوية كمان، الدنيا مش هتطير."
"رحاب: يازين بقى، اصحى، عايزة أشتري للبيبي حاجات كتير، مفيش وقت، وأنا خلاص بقيت في السابع."
جذبها زين إليه واحتضنها: "نامي ياحبيبتي، ربنا يهديكي." وأغمض عينيه.
"رحاب: يازين…"
"قبل جبينها: حبيبتي، بس شوية شوية، بس عشان خاطري."
"رحاب: طب سبني، وأنا نام براحتك."
"همس بأذنها بأنفاسه الساخنة: تؤؤؤ، خليكي نايمة جنبي، عشان ببقى مرتاح أكتر."
ابتسمت بحب لتهمس له: "بحبك يازين، ربنا ما يحرمنيش منك."
"قبل وجنتيها: ولا منك ياحبيبتي، يلا بقى ننام شوية."
"رحاب: بعد الكلام الحلو ده، نام ياحبيبي، نام وارتاح."
***
"حسام: أنا آسف عشان زعقتلك."
"تمارا: ..."
"حسام: مكنش قصدي، بس كنت تعبان ومصدع."
"تمارا: ..."
"حسام: يعني هتفضلي زعلانه؟ أعمل إيه طيب؟"
"تمارا: مش زعلانه."
"حسام: لا، باين إنك مش زعلانه، بامارة البوز ده."
"تمارا: حسام…"
"حسام: عيونه وقلب حسام."
"تمارا: عايزة أقولك حاجة، بس متتعصبش وتسمعني للآخر، وتقدر موقفي."
"حسام: في إيه؟"
"تمارا: في إن…"
"حسام بصدمة: إيه؟"
***
"ياعمر، عشان خاطري، أنا عايزة أروح الشركة وأشوف الشغل ماشي إزاي."
"عمر: أنا قلت مفيش شغل."
"شروق: بس حرام عليك كده، هفضل قاعدة بالبيت كده."
"عمر جذبها إليه: هو في أحلى من قعاد البيت وتستنيني لما أرجع وتهتمي بيا وتاخدي بالك مني ومن مريم؟ بالذمة في أحلى من كده؟"
"شروق بتذمر: بس أنا مش الشغالة بتاعتك انت ومريم، وعايزة أشتغل."
"ابعد شعرها عن وجهها: طب سيبك من حكاية الشغل دي، وتعالى ننبسط شوية، عشان انتي وحشاني."
ابتعدت عنه بضيق وضمت ذراعيه بتمرد: "لا ياعمر، هو كل ما أجيبلك سيرة الشغل تعمل كده؟"
نفخ الآخر بضيق: "ماشي، عايزة إيه؟"
"شروق: عايزة أشتغل."
"عمر: اممممممممم ماشي، بس بشرط."
"شروق: اللي انت عايزه ياحبيبي."
"عمر بضحك: دلوقتي بقيت حبيبيك؟ منتي من شوية مقموصة مني."
"شروق: يوووه ياعمر، انت مش عاجبك حاجة يعني؟"
"عمر: طب خلاص خلاص، تعالي هقولك."
وضع يده خلف كتفها وجذبها إليه: "هتشتغلي بالشركة معايا؟ إيه رأيك؟"
"شروق: ماشي، المهم أخرج من البيت."
"عمر: طب جهزي نفسك."
"شروق: دلوقتي؟"
"عمر: أيوا، إحنا هنبتديها كسل من أول يوم، وإلا عايزاني أغير رأيي؟"
"شروق: لا لا، خلاص." ثم قبلت وجنته: "بحبك ياعمر."
"عمر: وأنا بحبك وانت رايق ياجميل."
***
"زين: هي مش دي أسيل؟"
"رحاب: فين؟"
"زين بقلق: اللي في العربية اللي ماشية قدامنا، شكلها تعبانة."
"رحاب بغيره: وانت مالك يازين؟"
"زين تجاهل حديثها: ده تميم معاها، واخدها فين؟"
"رحاب: ياحبيبي، ده خطيبها، أكيد رايحين يتفسحوا."
زين أخرج هاتفه واتصل بها، لكن تميم كان يفصل الهاتف، ولم يلاحظ أن زين خلفه بالسيارة.
"زين: ده بيفصلني."
"رحاب: زين حبيبي، في إيه؟"
"زين: أنا مش مرتاح للود ده."
"رحاب: اتصل بيه طيب."
اتصل به زين، لكن هاتفه كان مغلق، ليقلق أكثر. وتبع السيارة حتى وقت بناية قديمة. نزل وهو يحمل أسيل التي لم تكن تشعر بشيء، ودخل البناية.
"رحاب: اهدى ياحبيبي، إن شاء الله خير."
"زين: هي دي عربيته." أوقف السيارة ونزل بسرعة.
"رحاب: أنا هاجي معاك."
"زين: انت ناسيه إنك حامل؟ متحركيش لحد ما أجيلك، فاهم؟"
"رحاب: بس…"
"زين بحده: اسمعي الكلام."
"رحاب بتذمر: حاضر حاضر، متتعصبش طيب."
***
"شروق: هو فين الشغل ده؟"
"عمر: ده الشغل إنك تفضلي جنبي طول الوقت."
"شروق بتذمر: ياعمر، انت بتهزر؟"
"عمر: لا والله، بس عايزة تشتغلي؟ إيه أحسن من الشغل ده؟ نقعد هنا وأتغزل بيكي، في أحلى من كده؟"
"شروق: ياعمر، إيه هو عند وخلاص؟"
"عمر: حـ…" قاطعه هاتفه، وكانت رحاب وأخبرته بما حدث.
رواية هوس اربعيني الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم نورة عبد الرحمن
وضعها تيم على السرير وهي مغيبة.
ابتسم بخبث وهو يحرك يده على خدها.
"راجعلك يا قمر ثواني بس."
جهز الكاميرا واقترب منها وبدأ بفك حزام فستانها.
خلعه لتبقى بالملابس الداخلية.
انتفض برعب إثر طرقات عنيفة على الباب.
كان زين يطرق بعنف.
شعر بالخوف، فهو لن يسلم من يدي زين.
"افتح الباب يا أسيل، أسيل انتي كويسة؟"
حاول البحث عن طريقة للهرب.
لكن زين كسر الباب ودخل ليصدم برؤية أسيل هكذا.
جن جنونه.
تقدم نحو تميم وأراد ضربه، لكنه تلقى لكمة عنيفة.
ليبادله الآخر الضربة.
لم يكن تميم بأقل لياقة من زين، فهو رياضي متمرس.
أما رحاب، شعرت بالقلق على زين فقد تأخر.
لتنزل من السيارة وتذهب إليه بعد أن سألته البواب عن شقة تميم كما فعل زين.
صعدت الدرج بتعب وهي تدعي بأن يكون زين بخير.
وصلت لتصدم بالدم ينزف من شفتي زين وقبضة يده.
"زين!"
التفت إليها بقلق ليفاجئه الآخر بضربه بطاولة من زجاج كسرت وملأت المكان.
طرحته أرضًا.
وضع ركبته على صدره وبدأ بلكمه.
حاولت رحاب إبعاده وهي تبكي، لكنه دفعها لتسقط بعيدًا.
سقطت بعيدًا عن الباب.
شعرت بالألم لكنها حاولت النهوض مرة أخرى، ولم تستطع.
حتى شعر تميم بقبضة تمسك ثيابه وتدفعه بعيدًا بجانب رحاب.
ليصدم بعمر أمامه.
تقدم عمر نحوه، لكن رحاب كانت بجانبه.
أمسك قطعة من الزجاج المنكسر أمامه ووضعها على عنق رحاب.
أمسكها بعنف وهو ينظر إليهم بانتصار.
"عارفين لو حد فيكم قرب هعمل إيه؟ هرميها من الدرج."
"زين يا ابن **** سيبها."
حركها بعشوائية.
"مش خايف على مراتك يا زين؟ طب حتى خاف على ابنك."
"زين بجنون سيبها يا تميم، سيبها و خليك راجل."
أما عمر، فمنظر أسيل بملابسها الداخلية أصابه بالجنون.
تساءلات كثيرة تدور بمخيلته.
"عمر سيبها وهنسيبك تمشي."
"تميم لااا، وأنا عبيط؟ هاخدها معايا عشان أضمن محدش فيكم يأذيني."
كان زين يشعر بالقلق على رحاب، وخاصة علامات الألم واضحة عليها.
"رحاب حبيبتي اهدى عشان متتعبيش، مش هيعملك حاجة، ماشي؟"
هزت رحاب رأسها بإيجاب.
لتحاول التحرك لكنها سقطت من الدرج.
وسقط معها تميم.
أسرع زين إليها بصدمة.
أما عمر، فاسرع وأمسك تميم الذي حاول الهرب.
جلس زين على الأرض وهو يمسك رأسها بقلق ودموعه تنهمر.
"رحاب... رحاب حبيبتي... متخافيش، هتبقى كويسة."
"رحاب بألم، باينها خلاص يا زين، خلصت خلاص."
"لا لا يا رحاب، انتي وعدتيني، مش كده؟ مش قولتي مش هسيبك وأفضل معاك طول العمر؟"
"مبتعرفش تكذب، مش كده؟"
"يلا يا حبيبتي، يلا قومي، هنروح المستشفى وهتبقى كويسة."
حملها زين وأسرع بها إلى السيارة وسط تأوهاتها الخافتة.
شغل سيارته وعيناه تراقبها تارة وتنظر إلى الطريق تارة أخرى.
حتى سمع صوتها.
"زين..."
"روح زين وعمر."
"زين وحياة زين..."
"رحاب أنا بحبك أوي، كان نفسي أبقى معاك وقت أطول."
"هتبقى معايا، مش هسيبك يا رحاب، مش هسيبك."
"ابننا أمانة عندك يا زين، خد بالك منه."
"هناخد بالنا منه مع بعض ياحبيبتي، مش كده؟ مش احنا اتفقنا على كده؟"
"وأمي يا زين، مالهاش حد في الدنيا دي غيرك. متنساش تطل عليها."
تعالت شهقاته ودموعه تنهمر.
مسح دموعه بكمه وعض يده لكي يسكت.
ضرب المقود بيده بعنف.
"كفاية يا رحاب، انتي هتعيشي، مش هيحصلك حاجة، كفاية، كفاية عشان خاطري."
ابتسمت بحب وهي تنظر إليه وتأخذ أنفاسها بصعوبة.
وصل المستشفى وهو يحملها.
الدماء تملأ ثيابه.
يصيح برجاء وتوسل.
"دكتور، دكتور مراتي بتموت."
وبلحظة اجتمع الأطباء وأدخلوها غرفة العمليات.
وبعد لحظات كان عمر معه وبجانبه.
ربت على كتفه.
لينظر إليه زين بضعف.
"هتبقى كويسة، مش كده يا عمر؟"
"ادعيلي."
وصلت شروق في تلك الأثناء ومعها سلوى والدة رحاب وهما يبكيان بحرقة.
"بنتي فين يا زين؟ رحاب فين؟"
جلس زين بانهيار على أحد المقاعد.
"رحاب كويسة، مش كده يا عمر؟"
"ادعيلي."
"حد يرد عليا، بنتي فين؟ إيه اللي جرالها؟"
زين لم يكن بحالة يستطيع احتواء هذا الموقف، فقد كان بعالم آخر.
جميع ذكرياته تعاد مع رحاب ليشعر بالاختناق أكثر.
صورتها، عفويتها، براءتها، ضحكاتها، حتى غضبها.
لقد عشق كل تفاصيلها.
استند برأسه إلى الحائط خلفه وأغمض عينيه عل ما حدث مجرد حلم.
كابوس.
أما عمر، حاول تهدئة سلوى.
"اطمني، إن شاء الله هيخرج الدكتور ويطمني."
"يارب، يارب بنتي، ماليش غيرها، يارب."
خرج الطبيب في تلك الأثناء.
نهض زين بسرعة نحوه.
"البقاء لله. الحمد لله عرفنا ننقذ الجنين."
سقط زين على الأرض وصرخات والدتها تخترق سمعه.
جلس عمر محاولا تهدئته، لكنه أبعده بعنف.
ليراهم يخرجونها.
أسرع إليها.
ونظر إلى سلوى وهو يضحك بهستيرية.
"انتي بتعيطي ليه؟ رحاب بتهزر، مش كده؟"
حاول الاقتراب منها ونزع الغطاء عن وجهها.
ليحتضنه زين.
"يا زين وحد الله، الميت ليه حرمة."
"ميت إيه يا عمر؟ ميت إيه؟ رحاب بتهزر، مش كده؟"
صرخ باسمها وهو يراهم يأخذونها بعيد.
"رحاااااب، لااا، مش هتسبيني."
ليسمع صرخات طفله الصغير.
سقطت والدتها مغشيا عليها لينقلها الأطباء إلى إحدى الغرف.
نظر زين إلى الطفل بجمود وقلبه يتمزق.
ليعيد نظره إلى عمر.
"هو فين؟"
"اهدى يا زين."
"بقولك هو فين؟ ياعمر، فين؟"
"سبته بنفس المكان ومعاه رجالتنا."
أسرع زين بجنون إليه.
وتبعه عمر وهو ينظر إلى شروق.
"خدي بالك من أمها يا شروق، وأسيل هنا وتعبانة جدا، فهماني؟ هعتمد عليكي."
لم تكن شروق بحال أفضل منهم، فقد خسرت صديقتها الوحيدة.
لكنها قررت التماسك لأجل سلوى التي اعتبرتها كابنة لها.
في لحظات كان زين وصل الشقة المعهودة.
نظر إليه تميم برعب.
ليخطف أحد أسلحة رجاله ويطلق عليه عدة رصاصات حتى فارق الحياة.
********************
"تمارا، انت مدمن يا حسام، ولازم تتعالج."
"حسام بصدمة، إيه؟"
"تمارا، زي ما سمعت."
"حسام بسخرية، إيه الهبل ده؟"
"تمارا، امسكت يده، حبيبي، أنا خدت الدواء اللي انت بتاكله وعرفت إنه دواء*****."
"حسام، إيه الكلام ده؟"
"تمارا برجاء، ياحسام ياحبيبي، طب ريحيني ونروح نكشف عند الدكتور ونعمل التحاليل اللازمة. بعدين أنا مش عارفة مين الدكتور اللي كتبلك الدواء ده."
"حسام بارتباك، ده دواء صداع مش أكتر."
"لا يا حسام، ده مش دواء صداع، ده بياخدوه المدمنين بس، وأنا مش عايزراك تبقى زيهم، عشان خاطري."
"حسام، يوووووه ياتمارا، مقولتلك كل ده وهم."
"تمارا، حسام، أنا مش هستنى تضيع مني."
لتكمل بدموع، "أنا مصدقت بقينا مع بعض، عشان خاطري يا حسام."
تنهد حسام بضيق.
"ماشي يا تمارا، ماشي، هشوف آخرتها معاكي. هنروح عند دكتور."
تشبثت بذراعه.
"بحبك."
**************
بعد مرور شهر كامل.
ارتمت شروق بين أحضانه وهي تحرك رأسها على صدره بتعب.
أخذ يمسد شعرها بحنان.
"حبيبتي، انتي كويسة؟"
"اه الحمد لله."
"وشك أصفر كده ليه؟"
"سيبك مني يا عمر، أسيل هتفضل حابسة روحها كده بالأوضة كتير."
"منا على إيدك، حاولت معاها كتير من ساعة موت رحاب وسجن زين، وهي على الحال ده."
"هي حاسة إنها السبب في اللي حصل، وأنا خايفة عليها."
مسح وجهه بتعب.
"والله مش عارف المصايب بتجيلنا منين."
"عمر، هو زين هيطول بالسجن؟"
"بنحاول مع المحامي يا شروق، عشان هو كده بيدافع عن نفسه. وبعدين موبايل الك**** طلع فيه بلاوي بعد ما الحكومة عملت اللازم."
"يارب، عشان الواد الغلبان ميربيش يتيم، وزين ميستاهلش اللي جراله."
"ربنا يصبره."
"يارب."
"سلوى عاملة إيه؟"
"مش كويسة يا عمر، ربنا يعينها."
"خليكي جنبها الفترة دي، متسيبيهاش."
"انت هتقولي ياعمر، خالتي سلوى خيرها مغرقني."
نهضت.
"هروح أشوف الولد الصغير."
قبل جبينها.
"ماشي ياحبيبتي، وأنا كمان عندي شغل مهم أوي، هخلصه."
دخل عمر إلى هذا المكان ليجد شخص يجلس على كرسي خشبي قديم وعيناه معصومتان وفمه مغلف بقطعة قماش باليه.
تقدم عمر لينزع الغطاء.
حتى سمع هاتفه.
أجاب ليصدم بالحج حسن يخبره بأنه شروق بالمستشفى.