الفصل 22 | من 25 فصل

رواية هوس دراكولا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم هنا سلامة

المشاهدات
19
كلمة
2,645
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

فتحت تقوى عينيها لقت نفسها في مكان مليان نار وسلاح وحدادين والمكان متبهدل حرفيًا. جنود في كل ركن ومكان بيدربوا بالسلاح والأسهم والخشب المدبب. "هي حرب فعلًا؟ " سألت تقوى بخوف. "المكان ده بجهز فيه من سنين، عشان متوقع أي غدر من أي حد. المكان ده اتعمل بعرقي وعرق العشيرة. رغم إن الذخيرة ممكن متكفيش، بس أنا هعمل اللي هقدر عليه. وبعمل اللي بقدر عليه." قال ظافر بتنهيدة حارة.

فضلت تقوى تبص في المكان وجواها خوف من اللي جاي واللي لسه هييجي. مسك ظافر إيدها الاتنين ووقف قدامها وقال وهو بياخد نفس عميق: "عايز أعرفك على مكان، لو حصل أي حاجة تاخدي نفسك وتروحيه." "يعني إيه! لو حصل حاجة أسيبك لوحدك! أنت عايز تجنني! " قالت تقوى بصدمة. "تعالي معايا بس." قال ظافر بتصميم. جه يشدها، صلبت رجلها في الأرض وقالت بقوة: "لأ! مش ههرب لو حصل حاجة وأسيبك. أنا مش ست تسيب جوزها أبو ابنها أو بنتها وتمشي!

مش أنا الست دي! قربت عليه وقالت بصوت مهزوز وهي بتلمس وشه: "ظافر أنا.. أنا مش بحس بالأمان مهما كنت فين غير معاك. الحرب في كل حتة في المدينة، ما عدا عيونك.. دراعاتك.. أنت ليا السلام يا ظافر! سند جبينه على جبينها وغمض عينيه وهو بيحط إيده على وسطها ونفسه البارد بيحاوط ملامحها: "اسمعي كلامي." "يبقى دي المرة الوحيدة اللي هعصيك فيها يا ظافر! " قالت تقوى بتوهان. فتح عينيه ومسك إيدها وقال بتصميم: "عشان خاطري، شوفي المكان بس."

"طيب." قالت تقوى بتنهيدة حارة. مسك إيدها ومشي بيها وسط الحدادين، ومن حرارة المكان كانوا عرقانين جدًا. لحد ما مشيوا ووصلوا لصخرة ضخمة في آخر المدينة. وقف ظافر قدام الصخرة وقال: "عارفة مامتك؟ "نعم!! " قالت تقوى بصدمة وسابت فستانها من إيدها. قرب ظافر من الصخرة، فقربت تقوى عليه ومسكت دراعه وقالت بارتجاف: "ماما! أنت عارف ماما فين؟ بصلها ظافر وعينيها مليانة دموع، شوق، غضب. عيونها مش مفهومة. "بقولك عارف ماما!

" قالت تقوى بعصبية وانفجار. بعد ظافر نظره عنها وزق الصخرة بإيده جامد لحد ما اتزاحت، وظهر مجموعة أعشاب طويلة. بس فجأة ظافر مد إيده عليهم، وكانوا عشب صناعي، وتحتهم باب كبير على شكل دائري وفيه مكان لجوهرة خاتم تقوى. "هاتي الخاتم." قال ظافر. إدّتله الخاتم بإستسلام، فحطه في المكان بتاعه واتفتح. كان المكان عميق وضلمة، بس فيه شعاع نور بسيط خالص. فقال ظافر: "شيلي حديد الفستان بتاعك.. خليه خفيف."

تقوى كانت لابسة زي فستان فيكتوري، رقيق وناعم، بيتكون من كذا طبقة فوق بعض. والطبقة اللي قبل الأخيرة فيها جزء حديدي هو اللي نافش ومحدد شكل الفستان. تقوى كانت واقفة متجمدة، عايزة تعيط، عايزة تفهم! عايزة تستوعب!! اتنهد ظافر بحرارة وشدها ليه، ورفع شيفون الفستان الأخيرة اللي تحتها جزء الحديد وتحت جزء الحديد ده طبقات قماش كتير. شاله عنها وشال الشال من عليها عشان يخفف الفستان ولبسها. وبعدين قال: "يلا ننزل."

"ماشي." قالت تقوى بصوت ضعيف. "اقعدي على الأرض وسقطي رجلك في الحفرة وأنا هزقك، وهنزل بعدك على طول." قال ظافر. عملت تقوى اللي هو قالها عليه ونزلت المكان، وأول ما نزلت على الأرض، نزل ظافر وراها على طول. أول ما نزل قرب ليها وقوّمها. وهي بتبص له في عينه والشعاع بتاع النور متسلط على عيونهم. "تعرف مكان أمي؟ " قالت تقوى بدموع. "أيوة." قال ظافر بتنهيدة حارة. بلعت تقوى ريقها وبصت له بصدمة وقهرة، وقالت بضعف: "كنت مخبيها ليه؟

وكذبت عليا ليه؟ عملت ليك إيه؟ بتقول إنك بتحبني وبتخاف عليا، وفي النهاية تحرمني من أمي!! "أنا عمري ما أذيتك في حياتي." قال ظافر بهدوء وهو بيمسك إيدها. زقته تقوى وبعدت عنه وقالت بعصبية: "ملكش دعوة بيا! فاهم؟ ملكش دعوة! قرب ليها ومسكها غصب عنها وهي بتحاول تبعد عنه لحد ما مسكها من معصم إيدها جامد وقال بعصبية وهو بيشدها ليه وبقى ضهرها في وشه: "عايزك تهدي، اهدي وهفهمك."

"أنا بحبك ومهووس بيكي وكل حاجة في حياتي هي أنتِ. كنت معاكِ في كل لحظة وكل وقت وكل مكان. ووقت لما كنت بتعيطي أوي تتأذي أذى بسيط كنت ببقى بموت من الوجع عليكِ. لدرجة إني بعيط عشانك!! بعيط عشان ضعيف وقت ضعفك!

وأنا عمري ما كنت ضعيف غير في وجودك، عمري ما عيطت غير يوم موت أمي قدامي. وأنا مش عارف أعمل حاجة. أمي ماتت عشان حبت، أبويا اتنفى وخسر أهله والحكم عشان حب. أنا حاربت عشان تبقي جنبي ومعايا يا تقوى، عشان أبقى مطمن وأنا نايم في حضنك ولو يوم في عمري! أنا حلمت بيكي سنين، مستحيل أأذيكِ! "طب.. طب حبست ماما ليه؟ " قالت تقوى بعياط وشحتفة ونفسها مضطرب. لفها ليه وحاوط وشها وهو بيمسح دموعها

بكفوفه بنعومة وقال بجدية: "محبستهاش أبدًا والله.. أنا زي ما قولتلك معاكِ من يوم ولادتك، فعارف كويس إنها مامتك وإن سناء مكنتش مامتك الحقيقية. فكنت براقب كل حاجة ليها علاقة بيكي. لحد ما في يوم كنت براقب مامتك لقيت إن فيه مشكلة كبيرة بينها وبين أهلها، لما قالتلهم على جوازها من أبوكي وإنها مبلغتهمش. فضحوها وطردوها، ساعتها كانت في الشارع، وكانت مدمرة نفسيًا. فـ أخدتها وعاشت هنا.. عيشة ملوكي، معززة مكرمة. بس هي اللي قالتلي مقولكيش إنها عايشة. وهي حتى الآن متعرفش إني بقولك إنها عايشة، هي مش حابة إنها تعرفك."

"طب أنا عملت لها إيه؟ هي مش عايزة تشوفني ليه؟ " قالت تقوى بدموع. "لأ يا حياتي لأ.. المشكلة مش فيكِ، مامتك مش قادرة تواجه. مامتك شايفة إنك لما كنت مع سناء كده أفضل ليكي. ولما عرفت بجوازنا وقولتلها، كانت طايرة من الفرحة، وفضلت تعيط عشان نفسها تبقى معاكِ. بس هي مكنتش حابة تظهر زي الدخيل فجأة في حياتك." قال ظافر بتصميم. "طيب أنا، أنا عايزة أشوفها..! " قالت تقوى بشحتفة وهي بتمسح دموعها ونبرة مهزوزة. "في القلعة"

كسر العم الكبير الباب بتاع الأوضة، ومليكة والعم الصغير بيبصوا في الأوضة بترقب. بس مفيش حد! "إزاي! أنا متأكد إن أبونا هنا. ظافر قالي بعظمة لسانه إنه عايش وإنه حبسه هنا." قال العم الكبير بصدمة. "بس بقى يا أغبية.. ظافر خلاص.. ظافر بقى هو الكل في الكل." قالت مليكة بغيظ. "سأل سيمبا إسكار 'لما أنا أبقى ملك.. أنت هتبقى إيه؟ ' فـ قاله.." كمل العم الصغير بخيبة أمل. قاطعه العم الكبير بعد ما لقى ورقة من على الأرض

ومسكها وهو مبرق وبيقرأها: "كملة عدد! "صح، هو قال كده و.." قال العم الصغير بتأييد. قاطعه العم الكبير بعصبية وقال بغضب: "أبوك انقلب علينا!! "أنت أهبل؟ إحنا مش متأكدين كلامك إنه عايش صح ولا غلط أصلًا." قالت مليكة بعصبية. رمى الورقة في وشها وقال بعصبية من بين سنانه: "أبوكِ هرب بفضل بنتك يا هانم! وانقلبوا علينا مع جماعة جامعون الجواهر الحمراء! ده خط أبوكِ! الورقة دي تثبت كلامي!

مسكت مليكة الورقة من على الأرض، فقرب العم الصغير عليها وهو بيقرأ معاها بعينه وهي قرأت بصوت عالي: "أنا ضُرغام.. أبوكم يا شوية متخلفين ومغفلين.. عبيد لعيل من بشرية وأخوكم الخاين.. هو الحاكم الكبير، اللي كل حاجة تحت إيده! أما إنتُم! كملة عدد! "ده من جيل الأسد الملك ولا إيه؟ " قال العم الصغير بصدمة. ضربته مليكة بكوعها في بطنه وكملت باقي الجواب: "فضلت محبوس سنين وأنتم زي الأغبية فاكريني مت ومدفون!

والكلب ظافر حابسني سنين.. لحد ما جت تارا.. تارا اللي كانت أذكى منكم.. استغلت الفرص وبقت ضدكم.. عشان تحكم.. تبقى ملكة! وعرفت إني عايش لما سمعت ابني الكبير الأهطل وظافر بيهددوه يعمل معاه زي ما عمل معايا." "مخلفة بت بتموت في تلميع الأوكر!! " قال العم الكبير بسخرية وضحكة مريرة. كملت مليكة من بين سنانها: "أنا هنقلب عليكم، هعرفهم مكان الذخيرة.. عشان أبقى ملك من تاني. أما أنتم؟ هتفضلوا بواقي.. كملة عدد!

كرمشت مليكة الورقة، فسند العم الكبير على الباب وقال بتنهيدة حارة: "هنعـمل إيه؟ هنبقى مع ظافر؟ "ده لازم نعمل كده، أبوك وتارا ومهران ملهمش أمان! " قال العم الصغير بتأييد. "لأ.. هننقلب إحنا كمان.. لوحدنا!! " قالت مليكة بغيظ من بين سنانها. "مجنونة أنتِ؟ بترمينا في النار أحياء؟ " قال العم الكبير بعصبية وزعيق.

"اللي مش هيبقى معايا.. هموته." قالت مليكة بعصبية وهي بتطلع الخنجر بتاعها من بطانة فستانها بخبث في الخباثة. "واللي هلمحه.. همرجحه! " كملت وهي بتقرب على العم الكبير وبتحط بوز الخنجر الحاد عند بطنه. "عند مهران وتارا وضُرغام، في الكهف" "واللي هنلمحه هنمرجحه.. ولو تعبان.." قال مهران العفش بيضحك بصوته كله. مال على تارا وغمز: "هاخده وأفسحه." "بس يا خفة." قالت تارا بملل. مال ضُرغام

عليه وقال بهمس: "لأ دي بنت مليكة.. ولا يهمها حب ولا إعجاب.. دي يهمها تلبس تاج! دي عايزة تحكم وبس.. فـ متحاولش معاها." "خلاص خلينا في الانقلاب دلوقتي وبعدين نشوف حكاية تارا." قال مهران بلوية بوق. كان لسه ضُرغام هيتكلم، جه واحد من صبيان مهران وهو بيصرخ: "إلحق يا معلم مهران.. مدام تغريد كانت حامل وبتموت!! "نعم!!! " قال مهران بصدمة. جري مهران بره الأوضة على أوضة تغريد. كانت عرقانة وبتنهج وهي حاطة إيدها على قلبها.

"تغريد!! " قال مهران بصدمة وذعر. مسكها بين إيده فقالت بتعب ونفسها ضعيف: "إبعد عني! بكرهك!! "عندها القلب وكانت حامل.. دي دقايق وهتموت! الحمل كان خطر على القلب.. وهي عارفة كويس كده." قال الحكيم. "كنت.. كنت عايزة أجيب لك عيل.. كنت.. كنت عايزة أسعدك ونعيش في سلام.. كنت.. فكراك هتبقى كويس وتضحي عشاني.. أتاري مراية الحب عامية و.." قالت تغريد بسخرية ومرارة وهي بتشهق. "أنتِ دايماً شايفاني وحش أصلًا!! " قاطعها مهران بعصبية.

بصت في عينيه لآخر مرة وقالت بضعف وابتسامتها بتتلاشى مع روحها وأنفاسها: "يبقى.. يبقى بتكذب على نفسك، أنا الوحيدة اللي شوفتك كويس.. و.. جميل من جوة.. بس من الواضح إني.. إني كنت مغفلة وغبية! تغريد.. تغريد بقت.. بقت نعيق!!!!! بسببك.. بسببك! راسها وجسمها ارتخوا بين إيده، فـ قال بصدمة ودمعة من عينيه نزلت على وشها: "تغريد!!! "البقاء لله." قال الحكيم بآسف وحزن. مسح مهران دموعه بسرعة لما لقى إيد تارا على كتفه. التفت ليها، فـ

قالت بكل جمود وجحود: "ادفنها وادفن مشاعرك معاها!! معناش وقت للنحنحة والبكاء على الأطلال! إحنا ورانا مملكة وحرب!! اتنهد مهران بحرارة، ولو كان قلبه لان لثواني، فتحجر في ثوانيها من تاني وهو بيقول بتأييد لكلامها: "عندك حق..!!! "عند تقوى ومامتها"

دخلت تقوى المكان مع ظافر. كان بيت صغير، هادي وجميل. الأرضية خشب، الجدران ملونة.. ريحة خبز في المطبخ. قربت تقوى على المطبخ، لقت ست قاعدة بتشرب شاي وبتبص على الشباك وهي ماسكة ورقة وقلم وبترسم. "اسمها ميار." قال ظافر في ودن تقوى. "أدخل؟ " همست تقوى. مسك ظافر إيدها وقال: "أيوة هندخل سوا."

أخدت تقوى نفس عميق ودخلوا. قربت تقوى من مسار، لقيتها بترسم راجل وبنت. الراجل كان أبو تقوى في الثلاثينات، والبنت كانت ملامحها مجردة شوية. بس لما تقوى ركزت، لقت إن دي هي!! "بترسميني أنا وبابا!! " قالت تقوى بصدمة.

التفتت ليها ميار بصدمة وقامت. كانت تشبه تقوى جدًا، بس فيه تجاعيد بسيطة في وشها. إيدها اللي كان فيها الفرشة كانت بتترعش، وعينيها اتملت بالدموع والصدمة واللهفة والشوق. وكوباية الشاي اللي كانت في إيدها، من كتر ما أعصابها كانت سايبة، وقعت في الأرض مدغدغة! "في القلعة" كان فيه حد من التلات إخوات ماسك سكينة، والتاني واقف مصدوم وبيترعش من المنظر!! قتلوا واحد منهم!! التالت كان على الأرض والخنجر في بطنه!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...