الفصل 21 | من 27 فصل

رواية حرب سقطت راءها الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
25
كلمة
3,852
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

أوقف "يزيد" سيارته جانبًا بجوار النيل ونظر إلى الفتاة التي بجانبه مُنهارة من البكاء ومنكمشة في ذاتها تضم يديها الصغيرتين في حسرة وتعتصرهما من الفزع الذي احتلاها. دموعها لا تتوقف وشهقاتها مكبوحة رغم انتفاض جسدها. سحب منديلًا من علبة المناديل الموجودة أمامه ومد يده إليها. فأخذت المنديل الورقي وبدأت تجفف دموعها بحسرة، فسأل بحيرة قائلًا: "بقيتِ كويسة؟ أحسن دلوقت؟

هزت رأسها بنعم وهي تحاول التماسك والسيطرة على دموعها وأعصابها. تحدث "يزيد" بهدوء شديد: "أروحك ولا تحبي تروحي لمكان تاني؟ "لا، روحني البيت." قالتها بهدوء متفادية النظر إليه بحرج من بكائها أمامه، فانطلق "يزيد" إلى المنزل. شردت في طريقها إلى المنزل كيف ستخبرهم بحقيقة "عمران"؟

ما زال عقلها لا يستوعب أبدًا ما رأته. مشاعر خذلان وانكسار بداخل قلبها بسبب حقيقة "عمران" وعلاقته بهذه الفتاة. مشاعر رعب وخوف من تخطيطه لجريمة القتل؟ لا تستوعب كل هذه الحقائق المرعبة.

وصلت لمنزلها مسرعة ورجلها تطي الأرض طيًا حتى تصل لغرفتها تختبئ بها. أغلقت الباب بالمفتاح وراءها تلملم شتات نفسها ودموعها التي تساقطت كالشلالات على وجنتيها بحرية بعد أن أطلق جفنيها الضعيفان أسرهما بداخله. تركت العنان لقلبها المطعون بخنجر الخيانة والخذلان حتى يصرخ قبل أن يتوقف من صدمة الخيانة. أرمت بجسدها على الفراش تشهق بقوة وتكتم صرخاتها القوية في وسادتها التي اعصرتها بيديها من الألم والخوف الذي يصاحبها وهي مخطوبة الآن لمجرد قاتل.

*** أمام مطار القاهرة توقفت سيارة ملاكي سوداء من ماركة بي أم دبليو. ترجل منها "مصطفى" ودفع تكلفة الخدمة للسائق وفتح الباب الخلفي ليأخذ حقائبه. تقدم نحو بوابة الدخول دافعًا بحقيبته الكبيرة ويده تنظر في الهاتف تقيم السائق على التطبيق الخاص بالتوصيلات. أوقفه رجلان فرفع رأسه سريعًا ونظر لهما لمقاطعتهما إلى طريقه سهوًا. تنحنح "مصطفى" بضيق وقال: "إيه؟ تحدث الرجل بنبرة حادة صارمة قائلًا: "دكتور مصطفى."

نظر "مصطفى" بقلق شديد من سؤاله وتفحص الرجلين بعينيه. يرتديان بدلة سوداء كالحراس الشخصية بأجسادهم الضخمة ونظراتهم القوية. فقال بتلعثم: "أيوه أنا." تابع نفس الرجل الحديث بجدية أكثر: "اتفضل معانا." أخذ الرجل الآخر الحقيبة منه بالقوة وهو مذهولًا من هذا التصرف. فتحدث بحدة غليظة من هذه الطريقة: "هو في إيه؟ انتوا مين؟ لم يجبه أحد فتأفف بغيظ أكثر وقال بانفعال: "أنا ورايا طائرة ياريت تفهموني انتوا مين وعايزين إيه."

ابتلع بقية حديثه حين ترجل "يزيد" من السيارة السوداء رباعية الدفع من ماركة مرسيدس. وقد فهم قليلًا من هؤلاء. فتح "يزيد" له الباب الخلفي للسيارة وكان "الجارحي" بداخله الذي أشار برأسه لـ "مصطفى" بأن يصعد. فتأفف الدكتور بضيق من هذه الطريقة وصعد بوجه عابس وخانق. فقال: "إيه الطريقة دي يا معلم جارحي؟

أغلق "يزيد" الباب وراءه ووقف أمام السيارة بينما الرجلان وقفا بجوار البابين الخلفيين للسيارة. تحدث "الجارحي" وهو ينظر في هاتفه ببرود شديد وكأنه لا يبالي بانفعال "مصطفى" أو غيره بقلب ثلجي: "هو دخول الحمام زي خروجه يا دكتور؟ "نعم!! قالها "مصطفى" بتعجب من المثل الذي ضرب به الجارحي مقدمة الحديث. ليقول الجارحي متابعًا بنبرة حادة وقد أنزل الهاتف عن يده:

"هو مش حضرتك سبق وتقدمت لعمتي هدير وخدت الموافقة من المعلم الكبير جدي وأخوها؟ وبناءً على الموافقة دي بقي في مكالمات وخروجات بينكم." هز رأسه بنعم ثم قال بجدية: "بس محصلش حاجة رسمي ودا من عندكم يا معلم جارحي. وأنا راجل سايب حالي ومالي وشغلي وجيت هنا عشان أخطب عمتك وأتجوزها وأرجع. عطلت مستقبلي شهور لأجل عيونها وعشان شاري. لكن انتوا مقدرتوش دا و...

كان "الجارحي" يستمع لحديثه بهدوء تام دون أن ينظر له. لكنه شعر بضيق من هذا الحديث. فتخلى قليلًا عن وقاره وهدوئه ووضع يده خلف ظهره في صمت. و"مصطفى" يتابع الحديث مبررًا موقفه سفره الآن حتى ابتلع كلماته بفزع حين أخرج "الجارحي" مسدسه من خلف ظهره ووضعه في منتصف صدر "مصطفى" وقال بحدة صارمة: "رغي، رغي...

وكلام يقرف وميثبتش غير إنك مش راجل. يمكن تكون عشت حياتك كلها برا ودا اللي نساك طبع المصريين والمجتمع الشرقي. دخولك وخروجك على بنتنا دا مش سهل يا دكتور والظاهر إنك محتاج تتعلم درس أصول دخول بيوت الناس وقعدتك مع الرجالة." ابتلع "مصطفى" لعابه بفزع من المسدس الذي ظهر فجأة والآن في منتصف صدره ويد "الجارحي" الأخرى خلف رأسه تحكمه بمسدسه حتى لا يتحرك. تحدث "مصطفى" بتلعثم شديد وخوف واضح في ملامحه:

"اهدأ يا معلم جارحي بس، اهدأ وابعد البتاع دا وكل حاجة هتتحل." دفعه "الجارحي" بقوة واعتدل في جلسته ثم قال بغيظ: "الحل الوحيد إنك تنزل منها وتسحب شنطتك وأقرب تاكسي تأخده على البيت وتكون معاك شبكتك وتخبط على باب شقة عمي هادي حمايا وتشبك أخته بكل عزة وكرامة. وإياك تحس مجرد إحساس إنك بتعمل كدة غصب عنك ولا بالإكراه." تنحنح "مصطفى" بهدوء ثم قال:

"أنا مش مجبور على هدير أنا بحبها ورايدها ومش هاخدها أكراه. ولو مكنتش هعزها وهكرمها مكنتش اتجرأت إني أدخل البيت من بابه من الأول." رمقه "الجارحي" بسخرية من الرأس لأخمص القدم وقال بتهكم: "يبقى أمي اللي كانت سايباها وهربانة دلوقتي؟ بقولك إيه أنا مش جاي أسمع أشعار وغزل في عمتي. وتاني مرة متقاطعنيش يا دكتور لأحسن أقطع أنا حسك من الدنيا كلها." أجابه "مصطفى" بتوتر وعينيه على المسدس والرجال الذين بالخارج هاتفًا: "حاضر."

لحى "الجارحي" لحيته بضيق وقال بحزم: "وصلنا لفين؟

آه تشبكها بحُب يا عم الحبيب. وإياك جنس مخلوق يعرف حاجة عن اللقاء السعيد اللي إحنا فيه دا. يعني حفاظًا على شكلك على الأقل قدام الكل يبقى اسمك مهربتش ومطلعتش عيل في كلامك. وتفضل في نظر الكل وخصوصًا هدير وحماتك صفصف راجل باع الدنيا واشتراها ومهموش مال ومستقبل يا أبو مستقبل. وإن شاء الله تخلص والصبح تطلع طيارة خاص مخصوص بيك لشغلك وشهر بالكتير وألاقيك قدامي جاي تكتب وتتجوز ونخلص. ورب الكعبة لو مرجعتش في خلال 30 يوم تتجوز لأجيبك من قبل إنجلترا وساعتها متلومنيش. انزل."

ترجل من السيارة بتوتر وخرج منه زفير قوي بارتياح. الجلوس مع مسدس ورجل غليظ كـ "الجارحي" يفقد الأعصاب والتوتر. صعد "يزيد" إلى مقعد السائق وانطلقا سويًا تاركين "مصطفى" في أرض المطار الذي لم يتردد لحظة في طلب سيارة من التطبيق ليعود كما جاء. ***

كانت "مديحة" جالسة في حديقة العمارة الأمامية ومعها كوب الشاي بالنعناع المفضل لها ترتشف القليل منه. وبجوارها "آسيا" ابنتها ومعهم "هدير" التي تحاول الهروب من الوحدة حتى لا تجهش في البكاء من رحيله. تحدثت "آسيا" وهي تعطي الهاتف إلى "هدير" قائلة: "إيه رأيك في الفستان ده؟ نظرت "هدير" إلى الهاتف وتبسمت بلطف ثم قالت: "حلو جدًا بس الموديل ده عايز ألوان سمبل خالص." "ما هو في ألوان اتفرجي كده، بس أنا عن نفسي هطلب منه الأسود."

قالتها "آسيا" وتمرر أصبعها على الشاشة متنقلة بين ألوان الفستان لتجيب "هدير" بعفوية: "الله وأنا أطلب اللون البينك ده قمر قوي وسمبل في نفسه، بصي كده يا ديحة." أخذت "مديحة" الهاتف ونظرت إلى الموديل الذي أعجب الفتيات وقالت بزمجرة: "زفت وذوقكم يقرف، أنا معرفش بنات اليومين دول موضتهم بقت معفنة كده ليه؟ أخذت رشفة من الشاي بينما ضحكت "آسيا" و"هدير" عليها وقالت "آسيا" بعفوية ويدها تضرب يد أختها:

"ما دام قلتي زفت ويقرف يبقى عجبك يا ديحة." نظرت "مديحة" لهما بخبث ثم قالت بمكر شديد: "وإن شاء الله هتطلبوه منين؟ هو انتوا بقى حالتكم فلوس تعمل شوبينج بيها؟ ما هو شفط كل حاجة في عبه." تأففت "هدير" وهي تغلق شاشة اللابتوب الخاص بها بحزم ثم قالت بجدية:

"الجارحي قال إن هديني مبلغ كل أول شهر زي أيام بابا الله يرحمه. وإحنا مش وقت خالص دلوقتي يسمح إننا نتجادل على الورث والمال. متنسيش يا ديحة إن مراته محجوزة في المستشفى وابنه أتقل في بطنها بفعل فاعل. وطبعًا ده غير التسمم اللي حصلها في المستشفى وكانت هتموت فيه. وكل ده حصل في يوم ما اتعرف فيه الوصية. يعني كلنا بالنسبة له وجه اشتباه. وأحب أوضح حاجة كمان ومش من تأليفي ولا تخميني. هادي وفؤاد كأنهم مع الجارحي يوم ما طلعوا

الستات على قدس وقتلوا ابنه وكانت هتروح فيها. ووقتها الجارحي مضى على تنازل التركة كلها للعائلة بس الغدر اللي حصل هو اللي خلاه يقطع الورق. فياريت نعذره ونقف جنبه على الأقل لحد ما يعرف مين المجهول اللي بيحاول يأذيه في مراته عشان نطلب حقنا بقلب جامد."

انتفضت "مديحة" من مكانها وبصقت الشاي من فمها بذهول حين سمعت هذا الحديث وقالت بدهشة: "مضى تنازل؟ انتِ متأكدة من الكلام ده؟ تنهدت "هدير" بضيق لفرحتها بهذه الجملة تاركة بقية الحديث عن الخطر الذي يحوم في حياة ابن أخيها وقالت بخنق: "آه ومش هقولك اسألي هادي لكن هقولك اسألي ابنك أمام الجامع." وقفت من مكانها ودلفت إلى الشقة بعد هذا الحديث الذي عكر صفو سهرتهما. ضربت "آسيا" يد والدتها بحرج وقالت:

"إيه يا ديحة مش عارفة تكتمي لسانك شوية؟ ضربتها "مديحة" على قدمها بقوة وقالت: "هو فيه بنت متربية تقول لأمها تكتمي لسانك يا قليلة التربية؟ تنهدت "آسيا" بضيق أكبر وقالت بحزم:

"مش عايزة الكل يقول إن كل اللي همك الفلوس. حتى لو ده في كل اللي همك داير شوية متبينيش أوى كده إنكِ هتموتي على الورث والفلوس. يا ماما أنا خايفة عليكي انتِ الوحيدة اللي مبينة للكل لهفتك للتركة. الجارحي لو ملاقاش حد يشيل كل المحاولات اللي بتأذي قُدس دي هيشيلها للي هيموت على الورث ومفيش غيرك مبين ده." "انتِ هتعمليلي الناصحة العاقلة، قومي.. قومي من جنبي، قومي شوفي بنتك ولا شوفيلك طبقين أغسليهم كتكم القرف."

قالتها بزمجرة شديد وحديث "آسيا" ضرب بتفكيرها عرض الحائط. وقفت "آسيا" من مكانها بعد أن طردتها والدتها لترى "مصطفى" يدخل من بوابة العمارة ويحمل في يده باقة كبيرة من الورود الحمراء وعليها شارة بيضاء مكتوب عليها (اخترتكِ لتكوني نسائي الأربعة) . تبسمت بسعادة لأجل أختها وركضت إلى الداخل. دقت باب شقة "وصيفة" لتفتح لها "سنية" فقالت وهي تدخل بتعجل: "أجري يا سنية نادي للمعلم هادي من فوق بسرعة قوليله فيه ضيف تحت منتظرك."

خرجت "وصيفة" من المطبخ حاملة طاجن النجرسكو الساخن وقد سمعت جملة "آسيا". تمتمت بدهشة: "ضيف مين؟ اقتربت "آسيا" بسعادة من شكل السفرة وعليها كل ما تشتهي النفس من حمام وبط ومحشي ورق عنب وجلاش ونجرسكو وأطباق جانبية فأجابت بحماس: "اللهم صلي على النبي، مش تقوليلي إن عندك عزومة يا صفصف." وضعت "وصيفة" الطاجن بلطف في المنتصف وقالت:

"عزومة إيه، ده الجارحي اتصل من ساعتين كده وقال إن جايب قُدس من المستشفى النهاردة ومعاها ليان هتكمل علاجها هنا وأهلها وقالي أعمل وليمة تشرف على ما يجي." تبسمت "آسيا" وقد تذكرت الضيف لتقول بلهفة: "جارحي إيه ووليمة إيه، الدكتور برضه." رفعت "وصيفة" حاجبها بتعجب وسألت بفضول: "دكتور مين؟ هم وصلوا ومعاهم دكتور؟ ركضت "آسيا" تجاه غرفة أختها وقالت بحماس شديد:

"هم هيجوا من المستشفى بدكتور برضو يا صفصف، ده الدكتور اللي اتقدم لهدير برا ومعاه بوكيه ورد جميل قوي." دلف "هادي" مع جملتها ليقول بدهشة هو الآخر: "إيه؟ "هو راح فين؟ ألحقوا يا هادي لأحسن ديحة تطفشه من برا." قالتها وفتحت باب الغرفة لترى أختها جالسة في هدوء وتبكي في صمت حتى لا يشعر بها أحد. فأسرعت نحو الدولاب وهي تقول: "بتعيطي ليه؟ قومي اغسلي وشك المبوز ده ولا هتقابلي العريس بالبوز ده عشان يهج أول ما يشوفك."

رفعت رأسها بصدمة ألجمتها وقالت بانفعال مع وقوفها: "عريس!! عريس إيه أنا مقولتش إني عايزة أتجوز." أخذتها "آسيا" بتعجل نحو المرحاض وقالت بضيق: "انجزي الراجل برا وبعدين ابقي افرضي براحتك، انجزي يلا عشان ألحق أحطلك شوية ميكاج حتى يلا." خرجت "هدير" من المرحاض لترتدي فستانها الذي اختارته أختها وجلست أمامها بوجه عابس مستسلمة لأختها التي تضع لها مساحيق التجميل. وعندما انتهت قالت بلطف: "كده حلو عشان متبقيش أوفر قوي برضه...

يلا يا عروسة على ما أشوفلي فستان من عندك يجي مقاسي ولا آخرتها هطلع للضيف بالبيجامة يعني... فتح الباب ودلف "الجارحي" بهدوء ووقار. متكبرًا وهذا الكبر الذي يزيده وسامة وشموخ أمام الجميع. فقال بجدية: "يلا يا عمتي تعالي." "جارحي أنا مش عايزة أتجوز و... قالتها بضيق شديد ووجهها عابسًا. فتحدث وهو يأخذ يدها بلطف وقال: "تعالى بس نستقبل الضيف ولما يمشي نشوف حوار الجواز ده وعايزة إيه، دلوقتي الراجل في بيتنا عيب."

أخذها في يده بهدوء وخرجت لترى رأس "مصطفى" من الخلف جالسًا على الكرسي. فأنقبض قلبها وهذا القلب يملكه رجل وحيد لن تخضع إلا له وحده. همس "الجارحي" لها بنبرة خافتة دافئة: "إنتِ ردتلي قلبي سابقًا ودلوقت لازم أرد لك قلبك يا هدير."

رفعت رأسها له بعدم فهم. وفي خطوتها الأخيرة التي وصلت أمامه ووقف "مصطفى" من محله مستديرًا إليها لتتسع عينيها بدهشة ألجمتها من المفاجأة التي وقعت على قلبها وعقلها. تجمد تفكيرها وجعلت القلب يتسارع نبضاته بجنون. مد "مصطفى" يده إليها ببسمة وعينيه تلمع ببريق العشق وقال: "مكنش ينفع أسيبك هنا ومشيت." تنحنح "الجارحي" بحدة وجلس جوار والده و"قُدس". بينما تحدث "فؤاد" بلطف وبسمة تنير وجهه:

"الدكتور طلبك مني أنا وهادي رسمي يا هدير، إحنا موافقين مبدئيًا لحد ما نسمع رأيكِ في النهاية. رأيك هو الأهم." صمتت "هدير" بخجل شديد وأخواتها جالسون أمامها. ليبتسم "هادي" بسعادة على أخته وقال: "الجواب يبان من عنوانه يا فؤاد، نقرأ الفاتحة." ظلت بجواره وهي تقرأ الفاتحة وبدأت عينيها تبكي من الفرح ولا تصدق أنه ترك الطائرة وجاء لأجلها. أنهى "الجارحي" قراءة الفاتحة وقال بهمس في أذنها: "اتصرفت أهو."

تبسمت "قُدس" بعفوية وأصابعها يدها تتشابك معه بلطف. ثم نظرت إلى عينيه بحنان وسعادة تغمرها: "عشان كده بحبك يا جارحي، عشان قد إيه أي حاجة وبتعمل أي حاجة عشانك." ربت على يديهما المتشابكة بلطف وعينيه تعانق عينيها أمام الجميع وقال هائمًا بجمال طفلته المدللة التي هزمته بالعشق: "لأجل عيونك أنا مستعد أهد العالم على رؤوس الكل يا قُدس. لأجل نظرة الرضا اللي شايفاها دي أنا أدفع عمري كله، انتِ حربي اللي مش هقبل فيها بأي هزيمة."

تبسمت بسعادة أكثر وكلما ضحكت أغلقت عينيها جفنيها بطريقة جميلة تذيب قلبه العاشق. تحدث "هادي" بعفوية: "صدق الله العظيم، نتعشى بقى." قاطعه "مصطفى" بنبرة هادئة: "معلش ممكن طلب كمان." نظر الجميع له باهتمام ليقول بحب: "ممكن نتكتب دلوقتي وناجل الفرح زي ما تحبوا بعد الأربعين بعد سنة زي ما تحبوا. بس عشان تتطمنوا أكتر لو اضطريت أسافر إنها مراتي." نظر "هادي" إلى أخيه "فؤاد" وهكذا "وصيفة" بقلق. ليقول "فؤاد" بنبرة هادئة:

"مفيش مانع يا دكتور بكرة نجيب المأذون ونكتب." وقفوا جميعًا ليستعدوا لتناول الطعام. فقال "مصطفى" من جديد بسعادة تغمره: "بستعجل." استحدث "الجارحي" بخنق من هذا الرجل وقالت: "وبعدين في أم اللقمة اللي مش هنطفحها دي، إيه تاني." تبسم "مصطفى" بتحدٍ له ومن قليل كان يهدده بالسلاح والآن جاء وقت الانتقام منه. فقال بسعادة: "أنا المأذون معايا في العربية برا." ضحكت "هدير" وهكذا "آسيا" التي تمتمت بعفوية ومرح: "مستعجل أوي."

وقف "فؤاد" و"هادي" وجلسوا لعقد القرآن مع المأذون. بينما "الجارحي" لم يبال بأي شيء في حضرة زوجته التي أخذها إلى السفرة وجلس بجوارها لتناول الطعام بسعادة لخروجها من المستشفى وعودتها للبيت. خرجت "ليان" من غرفة "قُدس" التي كانت لها سابقًا ورأت عقد القرآن. لكنها تقدمت إلى السفرة مع أختها وجلست أمامها على الجهة الأخرى وبدأت تتناول الطعام. بينما اقتربت على السفرة وقالت بهمس: "انت عملت إيه؟

هو انت جامد أوي كده لدرجة إنك تخليه يكتب الليلة؟ ضحكت "قُدس" على زوجها بينما "الجارحي" لم يجيب عليها. ولم ينسى أن بسببها أوشكت "قُدس" على الموت. فضربته "قُدس" في قدمه من الأسفل ليكز على أسنانه وقال: "آه جامد لدرجة تخليني أقوم دلوقتي وأقول لأبوكي إن بنته بتحب رجل عصابات وسمعته زفت."

كان يستفز "ليان" لكنه اختار الخصم الخطأ. فتبسمت "ليان" بغرور وعادت بظهرها للخلف لترى الجميع يقتربون لتناول الطعام. ودلف "عماد الدين" مع "مديحة" من باب الشقة وجلسوا. رفع "هادي" ملعقته بالحساء وقبل أن يتذوق طعمه صعقته "ليان" وهي تحدق بـ "الجارحي" بغرور ولا تبالي بشيء متحدثة ببرود قاتل: "بابا أنا متقدملي عريس." رفع الجميع أنظارهم عن الطعام. بينما قال "هادي" بهدوء: "طيب كُلي دلوقتي وبعد الأكل نتكلم في الموضوع ده."

في نفس اللحظة التي قال فيها "فتحي" والدها بالتبني: "بعدين يا ليان، بعدين يا حبيبتي نبقى نسأل عنه." "أسألك أنا يا حج." قالها "الجارحي" بسخرية وتناول قطعة من الدجاج وعينيه ترمق "ليان" بمكر. بينما نكزت "قُدس" ذراعه بغيظ من تحديه لأختها التي تحدثت بجراءة وشجاعة أمام الجميع قائلة: "مش هتعرف تسأل عنه يا جارحي أصل مهما تسأل مش هتعرف عنه قد اللي أعرفه أنا. أصل يا بابا جلال رئيس شركة حراسات بس في الحقيقة رجل عصابات ومجرم."

بصق "هادي" ما في فمه بفزع. بينما رمق الجميع "ليان" نساء ورجال. واتسعت عيني "عماد" من مواصفات الرجل الذي اختارته. تحدث "فتحي" بصدمة ألجمته قائلاً: "انتي قلتي إيه؟ "قلت إنه رئيس عصابة وهتجوزه على فكرة." قالتها بخبث شديد ليقف "هادي" من مكانه كالثور الهائج وقال بانفعال شديد: "انتي مجنونة يا ليان ولا العلاج اللي بتاخديه أثر عليكي؟ في دكتورة محترمة تتجوز مجرم ويا عالم الإجرام اللي هو فيه عامل إزاي لأي مدى؟ "بحبه وهتجوزه."

قالتها ببرود دون أن ترجف لها عين من نظرات الجميع وألسنتهم. بينما ضرب "فتحي" السفرة وهو يقف من مكانه متمردًا ورافضًا هذا الحديث فقال بانفعال: "هو إيه اللي بحبه وهتجوزه، ده على جثتي بعد العمر ده كله أجوزك لواحد زي ده." أتهم الصوت من تجاه باب الشقة يقول: "تحبي جثتك تبقي بطريقة معينة." التف الجميع نحو الصوت وكان "جلال" يقف على باب الشقة وعينيه حادة. ليبتسم "الجارحي" بسخرية من ظهوره الآن داخل ساحة الحرب ورفض الجميع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...