جلست "ليل" في مقاعد الاستقبال الحديدية في الرواق بعد أن اطمأنت على "قدس". فجاء "يزيد" وجلس بجوارها في هدوء. نظرت إليه خلسًا ويداها متشابكتان، تفرك أصابعها من توترها. بينما فتح "يزيد" هاتفه ينظر به حتى يخرج "الجارحي" مع زوجته ويغادرون هذا المكان. دقائق ولم يعر أي اهتمام لوجودها بجانبه. تنهدت بضيق ثم رفعت أصابعها إلى رأسها تهندم حاجبها بارتباك ووقفت لكى تدخل إلى غرفة "قدس".
لتتفاجأ "ليل" أنه وقف معها وعيناه ما زالت تحدق بالهاتف بتعب. رفع عينيه عن الهاتف بهدوء شديد ثم قال بجدية: -أوصلكِ فين؟ -أنا داخلة لقدس مش عايزة منك حاجة. قالتها بضيق من جديته الحادة وغلاظته معها. بينما ردها هي الأخرى جعله يتأفف من برودها فقال بحدة: -ما تتكلمي كويس، أنا مش شغال عندك، إنتِ المفروض تشكريني أني عرضت أوصلك. رفعت حاجبها بسخرية من تكبره وإعطائه حجمًا أكبر من مكانته فقالت بغلاظة حادة:
-بس أنت فعلًا شغال عندنا. كز على أسنانه من ردها لتعقد "ليل" ذراعيها أمام صدرها وقالت بتهكم شديد: -المفروض تعرف مكانك وأنت بتتكلم بثقة كده، على الأقل تعرف أنت بتكلم مين؟ ضحك بسخرية من كلماتها الساخرة وغرورها التي تحاول أن تصطنعه أمامه وكأنها قوية وجريئة فقال بجدية: -بكلم مين؟ مجرد واحدة اتف عيل بيضحك عليها ويخدعها، أنتِ مين؟
عرفيني بنفسك غير كونك بنت أبو النور وحتى دي مش كاملة أنا اللي أعرف أن البنت بتتنسب لأبوها وأسمك نفسه ميحملش لقب أبو النور. شعرت بإهانة كبرى من كلماته ورفعت يدها اليمنى بغضب لتصفعه قائلة بغضب: -أنت وقح. مسك يدها بقوة محكمة وحدق بعينيها عن قرب وبجرأة لأول مرة ثم قال: -أنا وقح عشان حاولت أعمل معروف مع اللي زيك.
أترعبت من نظراته وسحبت يدها من قبضته بخوف لتتقدم خطوة للأمام ذاهبة بعيدًا عنه وعينيها تتلألأ بالدموع من إهانته لها. فقال وهو يضع يديه في جيب سترته السوداء دون أن يلتفت إليها: -أتمنى متبقييش عيلة صغيرة كمان وتجري تعيطي للمعلم الجارحي عشان يجيبلك حقك، ما دام بتعرفي تشتمي بلسانك. لمست مقبض باب الغرفة بضعف وقالت بتلعثم تحاول كبح دموعها:
-الأخلاق مش عند أي حد، ومش كل ذكر يتقال عليه راجل، اللي يعرف يهين بنت ويعايرها بأن أضحك عليها من واحد نجس زيه ميعتبرش راجل. غادرت الرواق بعد أن تركت مقبض الباب من يدها، عازمة أمرها ألا تدخل إلى الغرفة حيث عائلتها ويسأل الجميع عن سبب دموعها حتى لا تكون الطفلة الباكية كما قال.
غادرت المستشفى وحدها باكية وقد تركت العنان لدموعها تسيل وتشتق طريقها الناعم على وجنتيها. وقفت على حافة الطريق منتظرة الإشارة الحمراء لكي تمر لكن قاطعها ظهور سيارة فان حمراء توقفت أمامها ليسحبها رجلان بقوة إلى الداخل وهي تصرخ بذعر، بينما الآخر وضع حقنة مخدر في عنقها بقوة وكأنه يحمل ضغينة قوية تجاه "ليل" حتى فقدت الوعي داخل السيارة التي تطوي الأرض طيًا من سرعتها.
ليرفع الملثم القناع عن وجهه وكان "عمران" وعيناه تتطاير منها الشر والكره لهذه الفتاة ويتوعد لها بالانتقام. *** صعد "جلال" إلى الطابق العلوي من قصره حيث غرفة النوم. فتح الباب ليرى "ليان" تسير بداخل الجناح الملكي بقلق شديد وتفرك أصابعها ببعضها من الخوف ولم تتوقف قدماها على السير ذهابًا وإيابًا. فقال بهدوء: -أهدي يا ليان محصلش حاجة لكل دا.
-قدس كانت سايحة في دمها، لو جرالها حاجة بعيدًا عن انتقام الجارحي، لكن أنا عمري ما هسامح نفسي. عمرها ما آذتني عشان تشوف مني ده. قالتها بتوتر شديد فأقترب وأخذ يدها في قبضته ليسير نحو الفراش بلطف وجلس ثم جعلها تجلس على قدمه ونظر في عينيها الجميلتين ثم قال بلطف: -متخافيش هي كويسة، كريم لسه جاي بنفسه من المستشفى والجرح سطحي بسيط وكمان طلعت حامل، يعني هم دلوقتي كلهم هينشغلوا بخبر حملها ومحدش هيركز في أنتِ عملتي إيه؟
ثم أنتِ مراتي يا ليان... مين على وجه الأرض ده يقدر يلمس منكِ شعرة وأنتِ مرات الصياد. صمتت بقلق ممزوج بفرحة من أجل أختها التي حصلت على طفل جديد. ليرفع "جلال" يده الأخرى إلى وجهها ويضع خصلات شعرها خلف أذنيها بدلال. فصمتت "ليان" وعيناها تحدق بوجهه الوسيم. قال بنبرة دافئة: -لحد النهار ده بسأل نفسي أنتِ سحرتني بإيه عشان توصلني للجواز. ضحكت بخفة على سؤاله الغريب عاقدة حاجبيها بدهشة سؤاله وقالت: -قصدك إيه؟
-تفتكري واحد بواقعي مش هقولك ماضيه، لأن ده واقع وحاضر، واحد زي مجرم حقيقي ورئيس عصابة زي ما أهلك عارفين وزي ما أنتِ شوفتي، شايل روحه على كفه ودايس في الدنيا ولا هامه يموت ولا يتسجن، إيه اللي يخليه يجازف ويخلق لنفسه نقطة ضعف جميلة زيك يا ليان. قالها بنبرة خافتة ودافئة لا تحمل شيئًا من الخوف بقدر ما تحمله من حب. نظرت له بفضول وهي تضم شفتيها بقوة من التفكير ثم قالت بحب: -يمكن غلبه الحب.
-تفتكري هو مقابلش في حياته دي كلها واحدة تحبه وتتمناه قبل كده؟ قالها بثقة من حاله ومن وسامته التي تسرق قلوب النساء. فضحكت "ليان" بثقة من حالها وعقدت ذراعيها أمام صدرها بكبرياء ثم قالت: -أديك قلت تحبه وتتمناه، يعني مش هو اللي يحبها ويتمناها، آه. معتقدش أن قابل بنت يحبها ولا يتمناها من قبلي... عارف ليه؟ أندهش من إجابتها الصريحة وسأل متابعًا حديثها القوي: -ليه؟ تبسمت "ليان" بعفوية وقالت بهدوء شديد:
-عشان لو كان قابل وحب مكنش عرف يحبني ولا حتى كان ساب حبيته حتى لو أضطر أنه يخطفها ويجبرها تعيش معاه، اللي زيه لما بيحب ممكن يهد العالم كله عشان خاطر حبيبه، صح ولا أنا غلطانة؟ لم يُجيب عليها بالحديث، بل اكتفى بسرقة لذة شفتيها الكرزتين بشفتيه الناعمة وهو يقف حاملًا صغيرته ليلقي بها الفراش بقوة ويغلق أضواء الغرفة كاملًا وسط ضحكة "ليان" على جنونه وسحرها الذي غلب رجل جاحد بدون قلب مثله. ***
وصل الجميع إلى العمارة وفي البهو كان "الجارحي" واقفًا يسند زوجته الصغيرة بيديه. و"وصيفة" قالت: -ألف سلامة عليكي يا قدس، أطلعي ارتاحي يا حبيبتي. هزت "قدس" رأسها بنعم ووقفت أمام المصعد منتظرة نزوله مع زوجها. لتقول "أسيا" بدهشة: -أمال فين ليل؟ ألتفت "مديحة" إليها بدهشة وقالت: -هي مش جواه؟ تعجبت "آسيا" من سؤال والدتها ونظرت حولها بقلق وقالت: -جوا فين، هي مش راحت المستشفى معاكم يا جارحي؟
ألتفت "الجارحي" على صوت عمته ونظر حوله ولم يجد أثر لـ"ليل" فترك يد "قدس" بلطف وهو يقول: -خمس دقايق وجايلك. خرج من العمارة إلى السيارة وبحث في الحديقة عنها ولم يجد لها أثر وهو يتذكر جيدًا أنها لم تأت معهم في السيارة. فقال بجدية: -يزيد. ترجل "يزيد" من سيارته قبل أن يغادر المكان وأقترب منه قائلًا: -أمرني يا معلم. -فين ليل؟ سؤال من كلمة واحدة لكنها كافية أن تهز كيانه وتقظ عقله الغاضب ليتذكر الشجار
الذي دار بينهما وقال بقلق: -هي مش جوا؟ -لا، هي مش كانت معانا في المستشفى وقلتلك تخلي بالك منها. قالها بحزم ليُجيب عليه بضيق من تقصيره في عمله وأنامله تحك جبينه بغضب مكبوح: -أيوه وهي سابتني قدام الأوضة ومشيت لوحدها ورفضت أني أوصلها، وحضرتك مقولتليش أن مسموح لي أن أغصبها على حاجة. نكز "الجارحي" في كتفه بغضب هاتفًا بغيظ: -تروح تشوفها فين وترجعها ولو جرالها حاجة، عقلك مش ممكن يصورلك أنا ممكن أعمل إيه؟ أتفضل.
أسرع "يزيد" في ركوب سيارته بذعر ليس من تهديد "الجارحي" ولكن من خوفه عليها في الحقيقة. كون الساعة تجاوزت الثالثة فجرًا وفتاة مثلها ليست بالبيت فهذا وحده كافٍ ليجعله ينتفض رعبًا على الفتاة. ذهب إلى المستشفى وركض بكل زاوية منها كالمجنون يبحث عن "ليل" وإلى الغرفة التي حُجزت بها "قدس" لكن لا جدوى من هذا الأمر. لم يترك زاوية في المستشفى دون أن يبحث عنها فأنتهى الأمر به إلى غرفة كاميرات المراقبة.
رفض مدير الأمن أن يفتح الكاميرات له بدون إذن يسمح له بذلك فلم يتمالك "يزيد" عقله أكثر من ذلك ليخرج مسدسه من خلف ظهره بقوة ويوضعه في رأس مدير الأمن ومسك بيده الأخرى ملابس الرجل من لياقته وقال بتهديد: -شغلها قبل ما أفلق دماغك نصين.
أبتلع الرجل لعابه وأشار إلى الموظف بنعم ويلبي طلب هذا الرجل فتركه "يزيد" بضيق ونظر على الشاشات يبحث عن "ليل" أثناء مغادرتها الرواق حزينة حتى وصلت لباب الخروج وسالت الدموع من عينيها بوجع ليشعر بغصة في صدره حتى فتح الموظف الكاميرا الخارجية للمستشفى متابعًا خطوات "ليل" ليُصدم "يزيد" مما يراه و"ليل" تُخطف بكل وضوح أمامه. ***
وصلت السيارة لأحدى المناطق الهادئة وتوقفت تحت أحد الكباري وترجل السائق والرجل الآخر من السيارة ليتركه "عمران" بالداخل يحلق في وجه "ليل" وهي فاقدة للوعي وفي يده سكين يمرره على جسدها ببطء شديد وعقله يفكر أمام ملامحها، وهي سبب كل ما حدث؟ فضولها هو ذنبها الوحيد، لو لم تفتح الهاتف في يومها لم اعترفت لـ"الجارحي" عليه ولم تتركه وتذهب قبل أن يكمل انتقامه؟ هي سبب كل شيء؟ لو كتمت فضولها بين رأسها الصغير لكانت في أمان الآن.
ظل يحلق بها وأفكار شيطانية تضرب عقله عرض الحائط حتى رآها تحرك رأسها بخفة تحاول استعادة وعيها ليبتسم بخباثة وأوقف السكين على عنقها بحدته أثناء فتح عينيها لتفزع وتحاول الصراخ لكنه ضغط بالسكين أكثر على عنقها يهددها بالقتل. أبتلعت لعابها بذعر وبدأت ترتجف بقوة من نظراته ووجودها هنا معه؟ تبسم بمكر على رعشتها وخوفها وقال بسخرية: -أرتعشي يا ليل، وعيطي وأصرخي وأترجيني زي ما أنا أترجيته ومرحمنيش. لم تفهم شيء من حديثه
وقالت بتلعثم وصوت خافت: -أنت عايز مني إيه؟ تبسم وهو يحرك السكين على جسدها من جديد ليزرع الرعب بداخلها أكثر مجيبًا على سؤالها بثبات وهدوء: -عايز أخليكي مش نافعة زي ما هو خلاني مش نافع، العين بالعين والسن بالسن. حاولت الابتعاد عنه بخوف ودموعها تسيل بغزارة قائلة: -قصدك إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة؟ -دلوقتي تفهمي يا ليل.
قالها وسكينه الحاد يتسلل أسفل فستانها ليتحول هدوءه لغضب وشر يحرق السيارة بما فيها حين شق فستانها بحدة سكينه فصرخت "ليل" بذعر. وحينها فُتح باب السيارة الموجود خلف ظهرها وكأن صرختها كانت الإشارة المتفق عليها لهؤلاء الذئاب البشرية وأنقض ثلاثة منهم على الصغيرة كأنقضاض الذئاب على فريستهم. وسط صراخها في هذا الظلام الصامت، ترجل "عمران" من السيارة تاركًا "ليل" فريسة لأصدقائه الأنجاس. ***
أشرقت الشمس صباحًا، والجميع في حالة قلق من اختفاء "ليل" طيلة الليل ولم يظهر بعد. لم يعود "يزيد" حتى الآن منذ الأمس. وقفت "آسيا" وقد فاض الأمر بها وقتلها الانتظار لابنتها فقالت بقلق: -لا، كده كتير أنا مقدرش أستنى أكتر من كده، أنا هطلع على القسم هم يدورولي على بنتي. وقف "هادي" من محله وقال بهدوء: -خلاص يا آسيا، أنا هاخد أخوكِ ونطلع على القسم نبلغ بس أقعدي أنتِ وأهدي. صرخت بانفعال شديد من الغضب والقلق على ابنتها قائلة:
-محدش يقولي أهدي أبدًا دي. أومأ الجميع لها بنعم فتحدثت "مديحة" بجدية هادئة جدًا تتمالك أعصابها قدر الإمكان: -حاضر محدش هيقولك أهدي لكن اصبري يا آسيا وكله هيتحل مفهوم، إن شاء الله تكون ليل بخير بس أنتِ اصبري وربنا هيطمن قلبك عليها. أومأت إليه بنعم من القلق وقالت: -أديني أترزعت أهو، هاتولي بنتي بقى.
كان الجو مشحونًا بالتوتر والقلق. ظهر "يزيد" وأخيرًا فوقف "الجارحي" معه في الخارج أمام السيارة يشاهد تسجيل الكاميرات الذي يظهر اختطاف "ليل" عمدًا. تحدث "يزيد" بقلق التهم قلبه منذ ساعات طويلة: -ده عمران، محدش هيفكر يأذيها غيره بعد اللي عملنا فيه. تنهد "الجارحي" بقلق وقال: -عمتي آسيا لو عرفت هتخرب الدنيا، ووجود ليل معه فكرة مرعبة، الواد ده نجس ولأول مرة أندم على قرار خدته، كان لازم أقتله وقتها.
هز "يزيد" رأسه بنعم. غادر "الجارحي" المكان مع "يزيد" الذي يتحدث في الهاتف مع أحدهما يقول: -لقيت العربية. تحدث الطرف بشيء لم يسمع "الجارحي" جيدًا لكن سمع رد "يزيد" بوضوح شديد: -دقائق وأكون عندك، متتحركش من عندك. فتح باب السيارة وصعد "يزيد" بمقعد السائق بينما فتح "الجارحي" الباب المجاور وقبل أن يصعد رن هاتفه. توقف بجوار السيارة وهو ينظر بشاشة الهاتف على الرقم المجهول الذي يتصل عليه فشعر بغصة في قلبه
من التوتر وقال بتمتمة: -أستر يا رب. استقبل الاتصال بيدين مرتعشتين واضعًا الهاتف على أذنه وقال بصوت مبحوح: -ألو. -المعلم الجارحي أبو النور. قالها المتصل بهدوء ليجيب "الجارحي" بنعم. أومأ بتوتر فأتسعت عيناه على مصراعيها بصدمة قاتلة مما سمعه للتو وشل أطرافه في أرضه من هول الصدمة وقساوة الحديث الذي وقع على أذنيه وعقله كالصاعقة الكهربائية التي صعقت قلبه وجمدت عقله الآن. رمقه "يزيد" بقلق من ملامح وجهه التي حملت الصدمة
والرعب في آن واحد ليقول: -في إيه؟ نظر "الجارحي" مرعوبًا لأول مرة في حياته فأدار رأسه إلى "يزيد" وصعد بالسيارة في صدمته لينطلق به "يزيد" إلى المستشفى وطوال الطريق الصمت يعم المكان و"يزيد" لم يفهم شيء حتى وصلا الاثنان إلى المستشفى وهناك وقعت الصدمة على عقل "يزيد" تجمده في محله وتفلق قلبه نصفين حين سمع كلمات بسيطة من الطبيبة تقول: -حادثة اغتصاب وهي دلوقتي في حالة انهيار عصبي حاد.
لم يسمع "يزيد" بقية الحديث بعد شرود عقله في الكلمات الأولى وتأنيب الضمير يقتله يجتاحه الشعور بالذنب لأنه تركها وحدها وأفتعل الشجار معها وأبكاها. كل تلك المشاعر تضرب قلبه وعقله معًا. لم يستوعب ما يسمعه وبدون وعي ركض إلى الغرفة ليفتح الباب ويجمد جسده محله حين رآها نائمة ووجهها ملأ بالكدمات وبدون حجابها وترتدي ملابس المستشفى. هذه الفتاة التي تشبه الملاك الآن باتت طريحة فراش المرض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!