جذبها من ذراعها إليه ليجلسها على حافة السرير من انفعاله ويده تضغط على معصمها بقوة وقال: -هو مستحيل فعلًا. رفعت عينيها إليه وكانت تدمع بغزارة من الصدمة وقالت: -أنت عملت إيه؟ إزاي؟ ليه؟ تساقطت دموعها من جفنيها مع صراخها، ليُدهش من انفعالها وقال بحزم: -يومها نبهتك وحذرتك ومسمعتيش مني بسبب القرف اللي شربتيه، بعدها كنت صريح معاكِ وقولتلك متلومنيش على اللي حصل لأنه بسببك، وأهو برضو بتلوميني.
توقف عن الحديث وبدأ يسعل بقوة من التعب والأنفعال. -إزاي؟ يعني أنت... جهشت باكية بانهيار أمامه وقالت: -كنت عارف إنك بنت. -آه، من قبل ما أتجوزك. قالها ببرود وهو يضع يده على صدره من التعب، لتُصدم من كلمته وقالت بصدمة أكبر تحتل عقلها الذي توقف عن التفكير واستيعاب ما يحدث: -إزاي؟ وأتجوزتني ليه؟ -إزاي؟
لما قررتي تسافري وتهربي، الحج طلب مني أشتري بيت تقعديه فيه وسافرت إنجلترا يومين أشترى البيت المناسب ليكي وتحسي براحة فيه وطلبت من واحد يكون حارس ليكِ عشان يخلي باله منك وإنتِ برا لوحدك في بلد غريبة. مكنتش عارف بعمل كده ليه بس يمكن عادة لأني اتعودت أشيل مسئوليتك أو يمكن كنت خايف عليكِ من الغربة وإنتِ في السن ده. قبل ما تنزلي اتصل وقالي إنكِ زورتي عيادة وبالفلوس عرف إنك كشفتي وعرفتي إنك بنت وكنت طلبت من عمي إيدك قبلها بليلة.
ارتشف القليل من الماء من التعب ونظر إلى وجهها الباكية ودموعها تسيل بحزن يخيم على ملامحها كأنها مُشئمزة من هذا الجنين الموجود بداخلها. تجرأ لأول مرة أن يرفع يده بتوتر إلى وجنتيها يمسح دموعها بإبهامه ثم أبعد يده وتحدث بجدية ولهجة قوية: -إنما اتجوزتك ليه؟
معرفش. آه أنا كنت طلبت اتجوزك من عمي عشان كنت فاهم الغلط اللي عملته وعرفت الحقيقة، لكن لما رجعتي معرفش ليه أصرتِ أني أتجوزك ودخلت حرب مالهاش نهاية مع عماد عشانك. معرفش ليه اتجوزتك غصب عن الكل، بس اللي أعرفه إن وقتها ويومها كانت مستقتل عليكِ قصاد الكل. سألته بحزن أكبر قائلة: -وكلامك ليه يومها وقسوتك معايا؟
-كان لازم أجريكِ في التمثيلية اللي عملتيها لأنك لو رافضة تتجوزيني كنتِ هتقولي لعمي إنك بنت ومش مضطرة للجوازة اللي بالإكراه دي، بس معملتيش كده بالعكس سكتي وسكوتك ده معناه إنك عايزة الجوازة دي. سيبتك تعملي اللي عايزاه، من يوم ما شرفتي الدنيا دي وأنا سايبك تعملي اللي عايزاه، عمري ما منعتك أو عارضت حاجة نفسك فيها. إزاي أمنعك تتجوزيني ما دام اللي عايزاه يا قُدس. من يوم ما اتولدتي وأنتِ في رقبتي، هتيجي على الكام سنة اللي باقية في العمر ده إذا كان مكتوبلي كام سنة.
نظرت إلى صدره وللمرة الثانية يُضرب النار مُنذ أن تزوجها وكأنه يخبرها أنه سيُقتل عن قريب. اعتصرت قبضتها من الوجع وهي تشعر أنها كانت دُمية في يده. تنهدت بحزن وقالت: -أنت ليه بتوجع فيا كده؟ أنا أذيتك فيه عشان كل أوجاعي تكون على إيدك؟ حاول الاعتدال في جلسته واقترب منها بنصفه العلوي بصعوبة من إصابته ووضع يده على وجنتيها يمسح دموعها من جديد وقال بنبرة خافتة:
-أنا حاولت أدي حبك فرصة، حاولت أحققلك اللي بتتمنيه. إنتِ لو طلبتي نجمة من السماء هجبهالك ومتغلاش عليكي، هتيجي على جرحي وأقولك يغلى عليكِ. شهقت بوجع من طريقة معاملته لها، يُقدم نفسه لها فقط لأنها تُحبه حتى وإن كان لا يكن لها مشاعر. فتحدثت بضعف باكية: -بس مش ده اللي أنا عايزاه، ده بيوجعني بس مش بيسعدني. -اطلبي واتمني وأنا هجبلك اللي عايزاه وهنفذهولك. قالها بنبرة دافئة لتبعد يده عنها وقالت بحزم غاضبة:
-تطلقني، أنا مش عايزة منك غير إنك تطلقني. نظر لها بدهشة ورغم كل شيء وطفله الموجود بداخلها مُصممة على الانفصال عنه، فكاد أن يتحدث لتقف من جواره وتهرب للخارج باكية وفي يدها ورقة التحليل. ظلت تركض في الشارع بحزن ودموعها تسيل على وجنتيها بضعف يفتك بها من الداخل. شعرت بسيارة تسير ببطء بجوارها فتأففت بوجع واستدارت لترى "يزيد" يقود السيارة بجوارها كما أمره "الجارحي"، فجهشت باكية وهو لم يترك لها مجال للهرب منه. ***
تحدثت الممرضة بضيق من تصرفه قائلة: -يا معلم جارحي والله ما ينفع تتحرك. نزع الكانولا من ذراعه وهو يرتدي قميصه بغضب ثم قال بحدة صارمة: -غورى من وشي دلوقت. خرج من المستشفى دون إذن من الطبيب، فبحث عن السيارة التي جلبها "يزيد" له ولم يعرفها، فضغط على زر المفتاح لتصدر السيارة صوت. صعد إلى السيارة ثم فتح عبوة الدواء وأخذ ثلاثة حبات من المسكن ليقود السيارة وهو يضع الهاتف على أذنه بقلق شديد:
-ابعتلي اللوكيشن يا يزيد وأياك تغيب عن عيني. لم يبالي بشيء أمام صغيرته المنهارة من البكاء في الشارع. *** في شقة "وصيفة" كانت جالسة مع زوجها بسعادة تغمرها وقالت بسعادة: -قول والله يا حج، يعني هو قالك إنه عايز يتجوزها. ضحك "حمدي" على زوجته وفرحتها لأجل ابنتها فقال بجدية: -هو الكلام ده فيه هزار يا صفصف، بقولك الدكتور جه طلبها مني أنا وأخوها، ما ابنك أهو قصادك اسأليه. هز "هادي" رأسه بنعم مبتسم وقال:
-أي يا حجة الفرحة مخليكي متصدقيش ولا أي، ده هدير ست البنات كلهم. أومأت إليه بنعم وقالت بفرحة وعينيها دامعة: -طبعًا يا أخويا، دي ست البنات كلها وزينتهم كمان. ابتسم "حمدي" بعفوية وقال بحنان: -أمال عروستنا فين بقى عشان أفرحها وأقولها؟ -في الشغل لسه مجتش يا حج، بس بالله عليك تقنعها توافق ده دكتور وشكله محترم. قالتها "وصيفة" بجدية وقلب الأم يسيطر عليها. فتحدث "حمدي" بجدية صارمة:
-مفيش الكلام ده يا صفصف، بنتي مش هتأخد أي حد. لما أسأل عنه الأول وأجيب قراره وأسأل عن عيلته واحد واحد، مش أي حد معدي كده هيأخد بنت حمدي أبو النور. وإن كان هو دكتور فانتِ عارفة إحنا مين وبنتي مبتجوزش الشهادة يا وصيفة. هزت رأسها بنعم ولم تجادله وقالت بهدوء: -طبعًا اللي تشوفه ياحج. فتح باب الشقة ودلفت "هدير" مُنهكة من العمل فقالت بتعب: -مساء الخير. دلفت إلى المطبخ وجلبت زجاجة مياه ثم خرجت لتقول بتعب:
-عامل إيه يا هادي، روحت لجارحي النهارده؟ أجابها بهدوء شديد مشاكسًا أخته: -مكنتش فاضي أروح له كنت قاعد مع عريس الغفلة يا ست العرايس. أبعدت زجاجة المياه عن فمها ونظرت للجميع بتوتر وقالت بحزم: -عريس إيه؟ ومين ست العرايس؟ -إنتِ طبعًا يا نن عيني. قالتها "وصيفة" بلطف وبسمتها تنير وجهها فتأففت "هدير" بضيق شديد وقالت: -وبعدين بقى في النكد اللي على المسا ده، هو أنا مش قلت كده مرة مش عايزة أتجوز. غمزها "هادي" بمكر وقال:
-أهدئي بس ده ذوق أخوكِ وهيعجبك المرة دي. وقفت من مكانها غاضبة وقالت بضيق: -خلاص أتجوزه أنت. سارت إلى غرفتها ليقول "حمدي" بجدية ماكرًا: -طب جهزي نفسك عشان عزمتُه على خطوبة ليل أهو تشوفه بعض وتقوليلي رأيك. -كويس عشان أديله باللي في رجلي قدام الكل. قالتها بتذمر شديد ودلفت إلى الغرفة غاضبة وأغلقت الباب وراءها، فتبسم "هادي" على أخته وقال بهدوء:
-أحلق ذقني دي لو ما جتلك تترجاك توافق يا حج لما تشوفه، البت قُدس قالتله إنه نازل مخصوص مصر عشانها. -هنشوف يا ابني. ***
وصل بسيارته إلى المكان الذي حدده "يزيد" ليراها تقف على حافة الدرابزين وتنظر على النيل بحزن فشعر بخوف وترجل من سيارته على الجهة الأخرى وحاول مرور السيارات بالقوة، فضغط الجميع على المكابح ليصدر ضوضاء قوي، فاستدارت مُنزعجة من الصوت لتراه يعبر الطريق دون خوف أن تدهسه سيارة، بل يجبر الجميع على الضغط على المكابح لتفادي هذا المجنون. شعرت بخوف شديد والسيارات تقود بسرعة على الكوبري وركضه رغم إصابته، فقالت بحزن شديد: -متجريش.
اقتربت لتمنعه من الركض فكادت سيارة تصدمها من اختراقها للطريق ليجذبها بقوة نحوه وارتطمت بصدره بفزع، فتنهد بأريحية حين ضمها بين ضلوعه لتتشبث به بقوة باكية أكثر وقالت بوجع: -متجريش. ابتسم بأريحية وقال: -أنا كويس متخافيش.
رفعت رأسها له ويديها تحيط خصره ويديه تطوقها بإحكام، تقابلت عيونهما بحزن شديد فرمق عينيها الباكيتين وتحول بؤبؤ عينيها الأبيض إلى أحمر ووجنتها الحمراء كالفراولة من أثر بكائها، أنفها منتفخة وكان البكاء دمر حال صغيرته التي أصبحت كالوردة الذابلة. تحدث بنبرة هادئة يعز عليه حالتها: -لدرجة دي كارهة وجوده جواكِ؟ ابتعدت عنه بتوتر وتذكرت طفلها الذي تحمله بداخلها، فتنهد بهدوء شديد وقال:
-ماشي يا قُدس متزعليش نفسك أوعى كده، إذا كنتِ عايزة تنزليه أنا موافق لكن نأجله يومين بعد خطوبة ليل. أخذها من يدها قبل أن تُجيب وذهب إلى السيارة ليقود "يزيد" بهما إلى المنزل وعقله لا يستوعب طلبه وكيف له أن يقرر قتل الطفل؟ أهذا هو "الجارحي" الذي يتبع الشرع والدين في كل شيء؟ كانت خائفة. صعدت خلفه و"يزيد" يساعده في صعود الدرج وخرج الجميع بدهشة من عودته لتهرع "خديجة" إليه وقالت بقلق:
-إيه اللي خرجك من المستشفى دلوقتي يا ابني بس؟ -مبحبش قاعدة المستشفيات إنتِ عارفاني يا أمي. قالها بضيق وهو يصعد ولم يبالي بأي حد أو قلق أحد، دلف إلى شقته وخرج "يزيد" فدخلت "قُدس" بهدوء خلفه تنظر إليه في صمت ثم قالت: -تعال نام في أوضتك عشان جرحك. تحدث بحدة صارمة قائلًا: -مالكيش دعوة بيا، متدخليش في اللي ميخصكش. تأففت بضيق من صارمته وعاد لغلاظته معها وبروده الذي يُحسد عليه ويسبب الجلطة لطرف الآخر. قالت بغيظ أكبر:
-اللي لازم أخلص منه هو أنت مش اللي في بطني، أنا عند أبويا لحد ما تبعتلي ورقتي. التفت ليغادر منه غاضبة فتحدث ببرود شديد وهو لا يبالي بتهديدها: -قال يعني أبوكِ في آخر الكوكب، ده أنتِ لو كحتي هسمعك.
كزت على أسنانها تكبح غضبها منه، مُستسلمًا تمامًا لرحيلها ولا يكترث لوجودها ولم يحاول منعها من المغادرة. بروده يسبب لها هبوط في ضغط الدم وكأنه جبل جليدي لا يشعر أو ما يحمله في صدره هو حجر وليس قلب. تحدث صباحًا عن اللطف وكونها من أولوياته والآن يعاملها كالفيروس يريد التخلص منه. قالت بغيظ يستحوذ عليها: -كتلة جليد.
ذهبت نحو السفرة لتأخذ هاتفها واللابتوب الخاص بها وجمعت ملابسها للنوم ثم غادرت الشقة غاضبة منه، فتنهد بهدوء وظل مكانه على الأريكة يفكر بها وحقيقة أنها تحمل جنينهما في أحشائها لا يمكن إنكارها. وتساءل إذا كانت تحبه حقًا أليس من المفترض أن تفرح بهذا الطفل؟ لما كل هذا الحزن والكره اللذان رأهما في عينيها. أغمض عينيه لينام من التعب. ***
كان الجميع يجلسون في شقة "مديحة" من أجل فرحتهم بليلة "ليل" وخطبتها ليروا "قُدس" تدخل عليهم وتحمل في يدها أجهزتها وبعض أغراضها مقوسة شفتيها بضيق. أوقفت "ليل" الأغاني وتحدثت بلطف: -تعالي يا قُدس. -إيه يا حبيبتي اللي معاكِ ده، إنتِ معزلة؟ قالتها "هدير" بقلق فتمتمت "قُدس" بغضب طفولي واضح في ملامحها قائلة: -طفشانة منه. جلست بجوار "وصيفة" على الأريكة وقالت بعبوس:
-صفصف أنا سبتله البيت غضبانه زي الستات ما بتعمل لما جوازاتهم بيغضبهم. البارد بقوله أنا رايحة عند أهلي يقولي هسمعك. ما صدق يخلص مني عشان يجيب ستات في الشقة. ضحك الجميع على عبوسها ودراميتها في الحديث فتحدثت "خديجة" بجدية قائلة: -أنا ابني مش بتاع ستات يا قُدس، وأزاي تغضبي منه في واحدة بنت أصول تسيب بيت جوزها وهو مريض وفي الحالة دي؟ قوست "قُدس" شفتيها بضيق وقالت بانفعال:
-ده مريض، ده هو اللي هيجيبلي المرض. بقولك إيه يا مرات عمي على رأي المريض ابنك بيت أهلي مش في آخر الكوكب. اطلعي أطمني عليه واعمليله اللي عايزاه، أنا عن نفسي مش عايزاه ومش هرجع له وهيطلقني. بابا أنا مش عايزاه. ابتسم "هادي" على طفلته وقال بإعجاب: -بنتي كبرت وبقيت بتغضب عندي، أهدئي يا قُدس يا حبيبتي إحنا عندنا فرح وخطوبة سيبينا نفرح وبعد الخطوبة بإذن الله نشوف موضوعك. أومأت إليه بنعم ثم قالت بضيق: -عمومًا أنا مش راجعاله.
كادت "مديحة" أن تتحدث لكنه امتنعت عن الحديث بخوف من "الجارحي" ولم تنسَ تهديده لها من قبل. أكمل الجميع فرحتهم وخلال اليومين لم يلمح طيفها وظلت "خديجة" تعتني بابنها. حملت صينية الطعام لكي تغادر فأستوقفها "الجارحي" بهدوء يقول: -قُدس بتأكل كويس؟ جلست "خديجة" بعد أن وضعت الصينية على السرير من جديد وقالت بحيرة:
-آه، بس فيها حاجة غريبة. أول يوم مكانتش طايقة رائحة الأكل ومدقتش طعم الذات، لكن اليومين دول بتأكل بطريقة غريبة وكل أنواع الأكل لدرجة أن امبارح بالليل أبوك وهو راجع من صلاة العشاء لاقي عمك في الشارع دايخة على رنجة وفسيخ. قاله قُدس مصممة تتعشى رنجة وأنت عارف بنت عمك تربية هاي متعرفش الرنجة وكانت متطقش رائحتهم ويوم ما صفصف تحب تأكلهم كنت أنا بطلعها تأكلهم في شقتي عشان قُدس بتقرف.
كان يستمع إلى والدته وتبسم بلطف على صغيرته التي ظهر عليها بعض تصرفات الحمل. تمنى لو كان هو من يبحث لها عن الطعام بدلاً من والدها. حاول أن يتخيل فتاته وهو تطلب وتأكل هذه الأشياء للحظة شعر بحزن لأنه لا يشاركها هي وطفلهما هذه اللحظات السعيدة. اقتربت "خديجة" من ابنه وسألت بحيرة: -تكونش البت حامل؟! آخدها أعملها اختبار حمل. -متتعبيش نفسك يا أمي وبعدين حمل إيه، كبري دماغك تلاقي نفسها جت عليهم.
قالها بهدوء ثم غير الحديث بجدية قائلًا: -يلا قومي إنتِ انزلي عشان لو هتساعديهم في حاجة وأنا هستني لما الدكتور يجي يشوف الجرح وهلبس وأحصلكم على القاعة. أومأت إليه بنعم ثم غادرت. مسك هاتفه وأرسل رسالة لها محتواها قصير لكنه يحمل الكثير من الاهتمام: -هتمشي معاهم ولا أنزلك تمشي معايا؟
كان يتمنى أن تُجيب بأنها تنتظره، زوجها لكي يذهبا معًا كثنائي أمام الجميع لعلها تتخلى عن عنادها قليلًا وهجرانها. فأرسلت رسالة جعلته يركض من أمام المرآة بسرعة وسرعان ما تلاشت لهفته حين رأى رسالتها تقول: -أنا أصلًا في الفندق مع ليل، مش عايزة منك حاجة. ده ما افتكرت تسأل على مراتك، بلاش الشكليات دي إحنا كده كده هنطلق. أغمض عينيه بضيق شديد من قسوة حديثها وهي من تخبره دائمًا أنه قاسي القلب، فقذف الهاتف في
الحائط بقوة من الغضب وقال: -ماشي يا قُدس. *** وصل "يزيد" إلى منطقة شعبية يبحث عن تاجر السلاح الذي توصل إليه. سأل بائع البقالة بهدوء: -بقولك يا حج متعرفيش المعلم صبحي ألاقيه فين؟ نظر الرجل له بقلق شديد من ذكر اسم التاجر وقال بهدوء: -يمين في شمال مع أول شمال يقابلك واسأل هناك. -تشكر يا حج. قالها "يزيد" وغادر على الوصف ليخرج الرجل من المحل ينادي على طفل صغير وقال: -عصفور.. ولا يا عصفور. أجاب الطفل إليه فقال الرجل بهدوء:
-طير للمعلم وقوله في حد غريب بيسأل عني. ركض الطفل من الزقاق بسرعة يسابق خطوات "يزيد" حتى يصل أولًا. وصل "يزيد" إلى المكان ووجد الكثير من الرجال الجالسين على الحافتين يحدقون به ليفهم بأنه وصل لوكر تاجر السلاح، فتنهد بهدوء ثم قال: -بقولك ياسطا بدور على المعلم صبحي، عايزه في مصلحة كده. اقترب الرجال منه يفحصه ليمسك أحدهما المسدس فحاول سحبه لكن منعه "يزيد" حين مسك يده وقال بنبرة خشنة قوية: -لا.
حاول الرجل سحب المسدس بالقوة ليلكم "يزيد" بقوة أسقطه أرضًا بلكمة واحدة، فوقف الجميع وقبل أن تبدأ المعركة بينهم أوقفهم صوت رجل من الخلف يقول: -مكانك أنت وهو، الضيف في بيتنا. نظر "يزيد" تجاه الصوت ووجد رجل في الخمسينات يقترب منه، فهندم بدلته بغرور دون أن تهتز له شعرة وقال بجدية: -معلم صبحي. -بشحمه ولحمه، أُمر يا باشا. قالها بجدية فأخرج "يزيد" الرصاصة من جيب سترته وفتح يده ليراها "صبحي" بينما قال "يزيد":
-حوار صغير وعشان أطمنك مش مباحث، الرصاصة دي من عندك، ولاد الحلال دلوني عنك. قهقه "صبحي" بسخرية وعاد ليجلس على مقعده أمام المنزل وقال بتهكم: -يا باشا أنا مفيش ولاد حلال يعرفوني، أنا بتاع الحرام. عايز دولارات وعملة هتلاقي، عايز تبيع مساخيط هتخدمك، سلاح ملعبي، لكن أبيع زبائني لحد يبقى مسألتش عني قبل ما تيجي. اقترب "يزيد" منه بثقة ثم قال بلهجة تهديدية: -طب أشتري مني يا معلم، اللي خد الرصاص ده منك حاول يقتل بيه.
ضحك الرجال وهكذا "صبحي" ثم قال بسخرية أكبر: -يعني سلاح ورصاص حي هسلك سناني بيه ما هو أكيد هيقتل، بس بما إنه حاول يبقى جلف وأهبل وفشل. طقطق "يزيد" رقبته بغضب ثم قال: -ما هي المشكلة مش في أنه فشل، المشكلة فحاول يقتل مين؟
الزبون اللي عايز تحميه الجلف على رأيك وقع مع واحد تقيل أوي وحفر قبره وفاضل يدخله فيه. وللعلم هو ضرب رصاصتين واحدة قصادك أهي والتانية مع البوليس. تيجي معايا سكة وضهري وهدفعلك اللي يشبع ضميرك وأنت بتبيع زبونك ولا تستني البوليس لما يوصلك من نفس طريق ولاد الحلال... يوه قصدى ولاد الحرام اللي دلوني عنك. حك "صبحي" لحيته بضيق ثم قال: -أنا حاسس ليه بلهجة تهديد في كلامك؟
حاوط الرجال بـ "يزيد" بعد أن حك "صبحي" لحيته وكانت إشارته للهجوم، ضحك "يزيد" بسخرية وقال: -شكل البدلة خلتك تقرأني غلط خالص. ***
كان الجميع في القاعة والموسيقى تملأ المكان حتى فتح الباب ودلفت "ليل" تتبأطأ ذراع "عمران" بفستانها الذهبي وحجابها الجميلة. وقف الجميع لأجل العروسة و"آسيا" تسير بجوار ابنتها من الجهة الأخرى بسعادة تغمرها حتى وصلت "ليل" إلى المقاعد وبدأت فقرة الترحيبات والمباركة للعروسين من الجميع. كان "الجارحي" جالسًا على الطاولة يبحث عن زوجته المتمردة بعينه والغضب يحتله من رسالتها. جلست "هدير" بجانبه بسعادة فسألها بحزم:
-أمال قُدس فين؟ -معرفش يا جارحي هتلاقيها هنا وهنا مش هتضيع يعني. قالتها بلا مبالاة بينما "وصيفة" سألت بنبرة خافتة: -هو أنت مشوفتهاش يا جارحي؟ -هي مين؟ قالها بغرور وعينيه تنظر في الهاتف فتنهدت بلطف: -قُدس، أصلها عملت مشكلة مع مديحة. رفع نظره عن الهاتف بضيق مما سمعه لتقاطعه "مديحة" وهي تجلس معهم على الطاولة: -مبتبلش في بوقك فول يا درتي. -عملتي معاها مشكلة؟
سألها بكبرياء والغضب يظهر في ملامحه لتتحدث "مديحة" ببرود مُتحاشية النظر إليه ناظرة إلى "ليل": -مراتك لابسة بدلة رقص وعايزة تنزل بيها قصاد الناس. أغمض عينيه بضيق من تصرف جدته بينما انتبه "هدير" إلى حديثها وقالت بخنق: -هو أنا مش قُلتلك يا ديحة مالكيش دعوة بيها ليها جوز وأب، وبعدين قُدس لسه صغيرة وحجمها كله ميديش واحدة في سادسة ابتدائي عشان تعنفيها. ضرب قبضته بالطاولة بضيق ثم قال: -هي فين؟
ألقت "مديحة" مفتاح من حقيبتها على الطاولة وقالت ببرود وهي تضرب ولا تبالي: -حبستها فوق. كز على أسنانه بغيظ شديد من تصرف جدته وقال: -هي كلبة بتحبسيها، أنا مش هفوتهالك يا ديحة وعزة وجلال الله ما هتفوت المرة دي. وقف من مكانه غاضبًا وغادر القاعة لتتمتم "وصيفة" بضيق قائلة: -متعرفيش تسيبنا نفرح، لازم تنكدي علينا كل لحظة حلوة.
صعد إلى الغرفة وفتح الباب بالمفتاح وولج للداخل فرأى زوجته جالسة على الفراش بضيق مُرتدية فستان أحمر من القماش اللامع بأكمام من الدانتيل الأحمر تظهر ذراعيها من أسفلهم، ضيق يرسم جسدها وطويل له ذيل من الخلف، تصفف شعرها على شكل وردة جانبية وغرتها مسدولة على الجانب الأيمن وتزين أذنيها بحلق من الألماس به أحجار حمراء وحول عنقها عقد به وردة رقيقة. وقفت بعد أن رأته وأقتربت غاضبة من حبسها وتقول بضيق:
-هي بتحبسني فاكرني جارية عندها. كان شاردًا بجمال صغيرته وهذا الفستان تحديدًا الذي أظهر أنوثتها المُثيرة. بعد أن وقفت علمت أنها ترتدي الكعب العالي بقدميها فأصبحت تصل قرب كتفه عوضًا عن ساعده. ابتلع لعابه بتوتر من نظراته الثاقبة بها كأنه يلتهمها بعينيه. انحنت لتأخذ البالطو الخاص بها وقالت: -أنا رايحة البيت والله ما أنا نازلة خالص. مرت من جواره ليمسك معصمها يمنعها من الرحيل فنظرت له بعبوس ليقول بهدوء شديد: -لفي.
تفهم جملته فجعلها تدور وهو يمسك ذراعها وكان جزء من ظهر الفستان من الدانتيل ويظهر أكتافها من الخلف كذراعيها. كانت تدور وهي لا تفهم شيء من سحبه لذراعها بالقوة والكعب العالي مع ذيل الفستان جعلوا خطواتها تتعثر فكادت أن تسقط ليحيطها بذراعه الآخر وهي بين ذراعيه. حملقت به بضيق لتشم رائحة عطره ووسامته عن قرب وعينيه العسليتين اللتي تغرق بهما في العشق. تسارعت نبضات قلبها العاشق وسارت القشعريرة في جسدها وأحمرت وجنتيها أكثر مع مساحيق التجميل. كانت لحظة تملأها الكثير من مشاعر
دافئة بينهما تمتم بخفوت: -إنتِ بكل الطرق الممكنة متناسبنيش يا قُدس. اتسعت عينيها بدهشة من حديثه وقبل أن تنفجر غاضبة به أوقفها متابعة حديثه حين قال وهو يمسك ذقنها بإبهامه وسبابته برقة: -لكنك تستاهلي أدخل الحرب عشانك. تذكرت سؤاله في المستشفى أن كانت تستحق الحرب التي دخلها مع أخاه لأجلها والآن أجاب على سؤاله بنفسه. فأبتلعت لعابها بتوتر والخجل يسيطر عليها وجعلها تشبه الوردة الحمراء التي تخجل أن تتفتح في بستانها.
تمتمت بتلعثم شديد: -أنا... قاطعها بقبلة دافئة يتذوق بها عبير وردته الجميلة الخجولة ويده تمسك ذقنها بلطف والأخرى تحيط بخصرها. دُهشت من فعله وسقط البالطو عن يدها، وقد قَبل قلبها بالحرب لأجل عشقه ونبضاته تسارعت كالمجنون متراقصة على أوتار ضلوعها بسبب حبيبها ولأول مرة يعاملها بهذه اللطف واللين ويتخلى عن قسوته. لم تقاومه أو تدفعه بل كانت غارقة في دفئه ولطفه حتى ابتعد عنها يفصل قبلته الناعمة وعينيه
تعانق عينيها الخضراء وقال: -تستاهلي يا قُدسي. ابتسمت بخجل شديد من فعله وحديثه فحاولت أن تتحاشي النظر إليه ليرفع رأسها بلطف وقال: -لسه متخلقش اللي يخليكي جارية وأنا على وجه الأرض. مسك يدها في يده وأخذها لخارج الغرفة سار معها إلى حيث القاعة فسأل بتوتر: -أوعي يكون روجك بيطلع؟ ابتسمت بخجل وهي تراه يمسح شفتيه بإحراج فهزت رأسها بلا وهي تنظر بالأرض. اقترب من القاعة وهو يقول: -ارفعي رأسك فوق إنتِ مرات الجارحي أبو النور.
لف بها إلى القاعة وسط زحمة المعازيم ويدها تتبأطأ ذراعه فتبسمت "وصيفة" وهي تقول: -موتي بغيظك يا درة. نظرت "مديحة" لتراه يقترب من طاولتهم مع زوجته بنفس فستانها، فكزت على أسنانها وسحب المقعد لأجلها و"قُدس" وسط تصرفاته مُندهشة فجلست وجلس بجانبها. رن "يزيد" على هاتفه ليقف بتعجل وقال: -أنا طالع برا خمسة وجاي. أومأت إليه بنعم وغادر. همست "هدير" لها بلطف وقالت: -راجل الجارحي مش أي حد، يكش تعقلي وترجعي بيتك يا ست الغضبانة.
رفعت "قُدس" حاجبها بغرور وقالت: -مفكرتش في الموضوع ده، لسه على موقفي. تأففت "هدير" بغيظ من هذه الفتاة وقالت: -هتجنني والله؟ إيه دان. نظرت "قُدس" على كلمتها ورأت "مصطفى" يدخل من باب القاعة، دهشت أن "هادي" ذهب ليصافحه فتمتمت بدهشة وصوت خافت: -إنتِ عزمتي دكتور مصطفى؟ رفعت "قُدس" حاجبها بدهشة وقالت: -شوف الرقة!! لا معزمتهوش بس جدي وبابا عزموا لما راح يطلب إيدك. اتسعت عيني "هدير" على مصراعيها من الدهشة وقالت بلهفة:
-إنتِ قلتي إيه؟ حصل امتى ده ها؟ ومقولتليش ليه؟ ابتسمت "قُدس" بمكر تغيظها بطفولية: -مجاليش مزاج كنت غضبانة من جوزي ومعنديش وقت للرغي. قرصتها "هدير" من أسفل الطاولة وهي ترى "مصطفى" يقترب منهم. تبسم وهو يراها أمامه تتحاشي النظر إليه بخجل فتحدث بلطف قائلًا: -عاملة إيه يا قُدس؟ -بخير يا دكتور مصطفى والله؟ تعال أقعد مكاني. قالتها بخباثة لتكز "هدير" على أسنانها بخجل. تحدث بلطف قائلًا: -لا خليكي مرتاحة.
-هروح أشوف جوزي أصله وحشني، بس أمانة تخلي بالك لما تقعد أصل الكرسي ده فيه حاجات كده بتقرص. قالتها بمكر لتضرب "هدير" قدمها قبل أن تغادر فتألمت "قُدس" بخفة وضحك "مصطفى". رحب بـ "وصيفة" و"مديحة" وهو يقول: -أنا دكتور مصطفى كنت مع قُدس. ابتسمت "وصيفة" بحماس وهي تتطلع به من الرأس وهي تعرفه بينما "هدير" تتحاشي النظر له والحديث. أجتمع الجميع بسعادة وحان وقت تقديم الشبكة وعندما اقترب موظف القاعة بالشبكة أوقفته "آسيا"
بدهشة وقالت: -إيه ده؟ فين الشبكة؟ نظر الجميع على سؤالها فتحدثت "ليل" بجدية قائلة: -ما هي دي الشبكة يا ماما. -لا، دي مش الشبكة، مش دي اللي أنا اخترتها. قالتها بانفعال شديد مما جعل جميع الحضور ينتبه إلى الحديث. تحدثت "ليل" بحدة من تصرف أمها أمام الجميع: -بس دي اللي أنا اخترتها. كادت "آسيا" أن تنفعل أكثر ليوقفها "فؤاد" وهو يقول: -خلاص يا آسيا هتفرجي الناس علينا... لابس عروستك الشبكة يا عريس.
تأففت "آسيا" بضيق شديد وغادرت القاعة دون أن تشارك ابنتها فرحتها. *** وقف "الجارحي" مع "يزيد" أمام الفندق بحيرة وهو ينظر إلى صورة "عادل" ويقول: -أنا شوفته قبل كده، بس فين ولا مين مش فاكر. -ده اللي كان مع الواد اللي اشترى السلاح، وهو اللي ضرب عليك. الواد اللي كان معاه قالي إنه ساق الموتوسيكل وده اللي ضرب ودفعه 10000 جنيه. قالها بهدوء ليبتسم "الجارحي" بسخرية وقال:
-قيمة الجارحي أبو النور 10000 جنيه، هاتلي كل اللي تعرفه عن الواد ده. أومأ "يزيد" له بنعم وقال: -تأمرني يا معلم. قاطعه صوت "قُدس" من الخلف تقول: -جارحي. تنحنح بحرج من زوجته وأشار إلى "يزيد" بأن يذهب وأستدار إليها ليراها تحمل حذاءها ذو الكعب العالي في يدها وتسير حافة القدمين فسأل بقلق: -إيه ده، ماشية كده ليه؟ -حاسة بوجع في ضهري ومش قادرة. قالتها بألم شديد فأخذ يدها بلطف وشعر بقلق على زوجته وجنينها فأشار إلى
الموظف ليحضر سيارته وقال: -إنتِ اتخبطتي أو حاجة؟ -لا، حاسة مش قادرة أفرد جسمي. قالتها بألم، وصلت السيارة أمام الفندق فأخذها في سيارته وذهب إلى المستشفى ليفحصها ويعلم سبب الألم. فحصت الطبيب حنينها وتبسمت بسعادة ثم قالت: -لا عال جداً متقلقيش، البيبي كويس ماشاء الله والحمل كويس مفهوش أي مشاكل. -طب والوجع اللي هي حاسة بيه؟ سألها "الجارحي" بقلق شديد على صغيرته وتابع بجدية:
-لو سنها صغيرة أو جسمها الضعيف هيخلوها في خطر عرفيني، نجهضه لو هيعملها مشاكل صحية. ابتسمت الطبيبة بلطف على قلقه وقالت: -يا أستاذ بقولك المدام والحمل كويسين، مالوش علاقة بحجمها قد إيه، وبعدين قبل ما تكلم في الإجهاض اسمع صوت نبضاته، ابنك دلوقتي بقى عنده نبض.
سمعت "قُدس" صوت نبضات جنينها فدمعت عينيها بسعادة تغمرها وشعور الأمومة يحتلها فرحًا. وظلت تنظر للشاشة على طفلها الذي بحجم حبة الفاصوليا بداخلها. استمع "الجارحي" بنبضات صغيره ليشعر بشيء من الحب بداخله. شعر بأنه سيقاتل لأجل هذا الصغير وستحدى عناد والدته التي تتحدث دومًا عن الانفصال. نزلت "قُدس" عن السرير وحملت حذاءها في يدها وهو يساندها لتلمح الطبيبة الحذاء فقالت بلطف:
-مينفعش تلبسي كعب خالص في الحمل أو على الأقل في الأول، ممكن ده يكون سبب الألم اللي عندك. أومأت إليها بنعم وسجلت الطبيبة بعض الأدوية في ورقة وقالت: -هنمشي على الأدوية دي بانتظام عشان ميقولكيش تاني حجمك الصغير هههه وأشوفك إن شاء الله بعد أسبوعين، على فكرة يا أستاذي المدام حامل في شهرين يعني الإجهاض مش في صالحها.
أومأ إليها بنعم ثم أخذ متمردته الجميلة وغادر المستشفى. أوقف سيارته أمام أقرب محل أحذية وأشترى لها حذاء رياضي أبيض بدون كعب ثم فتح باب السيارة الخاص بها. جثا على قدميه وهي تجلس في السيارة مُندهشة من ركوعه أمامها وأخذ قدمها يُلبسها الحذاء بلطف وهي تتأمله واليوم من أسعد أيام حياتها وحبيبها يعاملها باللطف ويدللها بحنانه. ***
نزل "عماد" يركض على الدرج بسبب تأخيره على خطبة "ليل" والآن سيغضب الجميع منه. وصل للأسفل وهو يعقد رابطة عنقه فجاءت له "سنية" زوجة "رجب" البواب وقالت بعفوية: -سي عماد، أم السعد لاقت الورقة دي على السلم وهي بتمسح والبت بنتي قالتلي أنها من المستشفى. معرفش أرميها ولا أخليها. أخذ الورقة من يدها بتعجب وقال ببرود: -مستشفى، هم هيرموا ورق المستشفى على السلم ليه، تلاقيها بتاعت جارحي.
تلعثم في الحديث وتوقف محله بصدمة ألجمته حين رأى ما بداخلها وكان تحليل الدم الخاص بـ "قُدس" فتمتم بصدمة شلت جميع أطرافه وقتلت قلبه في الحال: -حامل!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!