كانت الفوضى تعم غرفة العمليات، والجميع في هلع يحاولون إنقاذ التوأم. بدأ طبيب التخدير في تخديرهما، والممرضات يحاولن السيطرة على نبضات القلب الضعيفة مع الطبيب المساعد. وضع الأكسجين على أنف "قُدس"، في حين أن الخطر كان يحيط بحياة "ليان" أكثر بسبب ضعف جسدها ومضاعفات مرضها. وضع الأطباء في الجراحة التي استغرقت الليل بأكمله. *** دلف "كريم" على غرفة نوم "جلال" يوقظه من نومه بذعر يحتل ملامحه. فهمس بقرب الفراش: -جلال بيه.
التفت "جلال" بأرهاق يحتضن وسادة بتذمر من يقظته في الصباح، متمتمًا بنبرة خانقة: -بعدين يا كريم. أكمل نومه ويديه تحتضن الوسادة، حتى قاطع هدوء نومه جملة "كريم" الذي تفوه بها بنبرة متحجرة وخوف جعله صوته مبحوح: -دكتورة ليان دخلت العمليات. فتح "جلال" عينيه بدهشة ونظر في الساعة الموجودة بجوار الفراش، وكانت السادسة والنصف صباحًا. شعر بغصة من القلق تقتحم قلبه، فقال بتمتمة: -دلوقت؟
تنحنح "كريم" بجدية يجمع قوة صوته ليخرج بوضوح من الخوف، ثم قال بحزم: -حالتها ساءت جدًا بالليل هي وأختها ودخلوا العمليات، وحالتهم الاثنين في خطر والدكاترة مش مبشرين بالخير أبدًا. انتفض من مكانه بذعر من كلمات "كريم"، وقال بفزع يحتله: -ليه؟ سار نحو غرفة تبديل الملابس وارتدى ثيابه، مستمعًا لحديث "كريم" من الخارج يقول:
-الدكاترة دخلوا الأوضة بالليل، كانت حالتهم سيئة جدًا وقلب أختها قُدس كان وقف عن النبض، واللي وصلني من تحت إن الدكاترة شاكين إن في حد حاول يأذيهم لأن حالتهم مكانتش طبيعية، بس هيتأكد شكوكهم من التحاليل. خرج "جلال" بفزع وغضب أحتله يفوق قلقه بعد ما سمعه، وكان القميص في يده وصدره عالي، ليتحدث بنبرة غاضبة: -شكوكهم وهيتأكدوا، أمال البهايم اللي سايبهم هناك لازمتهم إيه؟ وأنت واقف قصادي هنا بتعمل إيه؟
أقترب خطوة من "كريم" الذي تحاشى النظر إليه من الخوف وطأطأ رأسه. فمسك "جلال" ذقنه بقبضته ورفع رأسه إليه بغضب أكبر، وقال بتهديد وعينيه يتطاير منها الشر: -تتأكد قبل الدكاترة، ولو حصل وكان في حد أذى ليان، عرف البهايم اللي مشغلهم إني هدفنها في أرضهم لو حصل.
دفع رأس "كريم" بقوة جعلت "كريم" يفقد توازنه ويعود خطوة للخلف من شدة الدفع. مر "جلال" من جواره غاضبًا وقدميه تطوي الأرض طيًا ليذهب إليها. وصل للمستشفى وتحديدًا أمام باب غرفة العمليات، وكان "هادي" يجلس منهارًا ووجهه شاحب ويديه ترتجف، وبناته الاثنتين بالداخل يصارعان الموت. جالسًا يرتجف وبجواره "وصيفة" تربت على كتفه تحاول تهدئة خوفه وقلقه، وجوارها "هدير". أما "ياسمين" منهارة من البكاء و"فتحي" يضم يديها ويربت عليها بعينيه
الدامعة لكنه يحاول تمالك أعصابه. و"الجارحي" يقف بعيدًا متكئًا على باب غرفة العمليات ويسند بذراعه على الحامل الحديدي لا يقوى على الوقوف، ويفكر في صغيرته والحالة التي وجدها بها. لا يصدق أنه رأى قلبها توقف عن النبض أمام عينيه. شريط ذكرياته معها يمر أمام عينيه منذ نعومة أظافرها، وكل مرة تبتسم في وجهه وعنادها وحنانها. سقطت دمعة من عينيه أمام الجميع تشق طريقها على وجنته الباردة من القلق. تحدث "جلال" بغضب وعينيه تشتعل
كالجمر
من الغضب ويكز على أسنانه: -غور شوف دا حصل إزاي؟ ذهب "كريم" بعيدًا ليرى ماذا حدث وكيف. سمع "الجارحي" صوته فرفع رأسه ليتطاير منه الغضب، فأسـرع نحوه بخطوات قوية وبمجرد وصله لكم "جلال" في وجهه بقوة كاد أن يفقده توازنه وهو يصرخ: -قُدس لو حصلها حاجة مش هيكفيني فيها روحك أنت واللي بلدك كله.
نظر الجميع نحوه بدهشة. مسك "جلال" وجهه بغضب. من البداية وهو يحمل فيضان من الغضب ليكمله ضرب "الجارحي" الآن ليرد اللكمة لاثنين، فضربه "الجارحي" أكثر والأثنين بنفس الكفاءة والقوة، فأبعدهما "فتحي" و"هادي" الذي صرخ بقوة بهم: -أنا فيا اللي مكفيني مش ناقصكم انتوا الجوز؟ صرخ "الجارحي" بينما "فتحي" يمسكه من خصره بإحكام قائلًا: -ورب العرش لو مراتي جرالها حاجة لأقتلك ليان بإيدي، كله بسببكم.
لم يتحمل "جلال" تهديده بقتل "ليان" فكاد أن يقترب ليمسكه "هادي" بقوة، فقال بتهديد واضح وعينيه تلتهم "الجارحي" ولو كانت النظرات تقتل لـسقط الجارحي قتيلًا الآن من نظرته الحادة المرعبة: -جرب ترفع عينيك فيها وأنا همحيك من وجه الأرض أنت وعائلتك وكل اللي ساندك.
دفع "الجارحي" "فتحي" بعيدًا وأنقض عليه يلكمه بقوة أكثر، وهكذا "جلال" وكأن الاثنين اتخذوا هذه المعركة لتفريغ الخوف والقلق الذي استحوذ على قلبهما من فقد محبوبتهما. تحدثت "وصيفة" بفزع: -قُدس. توقف الاثنان عن الحرب القائمة حين سمعا صوتها. التفتوا ليروا باب غرفة العمليات فُتح وخرج التروالي الأولى، فركض الجميع نحوه وكانت "قُدس" به فاقدة للوعي. تحدث "الجارحي" بذعر وعينيه لا تصدق حالة صغيرته: -قُدس. -عن إذنكم.
قالتها الممرضة بتعجل وأخذت التروالي بسرعة تدفعه مع زميل لها إلى العناية المركزة، فسأل "جلال" عن صغيرته العنيدة قائلًا: -ليان فين؟ -لسه العملية شغالة. قالتها الممرضة وركضت بعيدًا لتعود بأكياس دماء راكضة بتوتر ودلفت من جديد إلى غرفة العمليات. طعن خنجر القلق قلبه بعمق أكثر من حديث الممرضة. جاء الطبيب إلى غرفة العمليات فسأل "هادي" بذعر: -طمني يا دكتور على بناتي؟ تنهد الطبيب بهدوء ثم قال: -نخلص بس ونتكلم. صرخ "جلال"
به بأنفعال يقول: -هو إحنا بنقولك خرجها، إحنا بنقول طمننا عليها؟ تنهد الطبيب بهدوء يلتقط أنفاسه بقلق وهو يتذكر "جلال" جيدًا وكيف اقتحم المستشفى فجرًا برجاله وأسلحته، فقال بتوتر: -للأسف تحليل الدم أثبت إن في سم دخل جسمهم وحاليًا بنحاول نعرف السم دا دخل إزاي وده عرضهم لحالة التسمم اللي كانوا فيها. بالنسبة للمتبرعة حالتها خطيرة لأن نسبة السم كبيرة في دمها، أما آنسة ليان السم أثر على أعراض مرضها.
مسكه "جلال" من البالطو الأبيض ودفعه بقوة في الحائط من الغضب وقال: -تسمم! ليان لو جرالها حاجة أنا ههد المستشفى على رؤوسكم كلكم. لم يصدق "هادي" ما سمعه وأن أحدهم حاول قتل بناته وظل مصدومًا، بينما الطبيب فر من يدي "جلال" بصعوبة ليدخل إلى غرفة العمليات. كان "الجارحي" واقفًا أمام غرفة "قُدس" وبجواره "وصيفة" و"هدير". ظل يرمق صغيرته والطبيبة تضعها على الأجهزة ليرفع يده ووضعها على الزجاج يتمنى لو يمكنه لمس وجهها الآن،
فتمتم بضعف وصوت مبحوح: -اجمدي يا قُدس. ربتت "هدير" على ظهره بلطف وقالت: -إن شاء الله تقوم لك بالسلامة يا جارحي. هز رأسه بنعم وخمول في جسده من التعب، وكل ما يسيطر على عقله الآن أن لا تخذله الصغيرة وتغادر هذا العالم. تمنى لو أخبرها بحقيقة مشاعره قبل أن تصارع الموت. مسكت "وصيفة" يده بحنان وقالت: -وحد الله يا ابني وادعي لها تقوم بالسلامة يا جارحي. -يارب.
قالها بنبرة خافتة ولهجة واهنة. رأى التروالي الآخر يأتي وعليه "ليان" وحالتها لا تقل شيء عن صغيرته، فأخذه إلى غرفة أخرى للحجر الصحي وبجوارها "هادي" ووالديها و"جلال"، فتنهد بتعب وأغمض عينيه. لا يستوعب ما حدث بين ليلة وضحاها. فنظر "هادي" على الغرفتين المجاورتين وبناته بداخلهم، كلا منهما تصارع الموت بطريقة مختلفة. نظر على وجه "الجارحي" بعقل شارد يفكر في الفاعل؟ من المجرم الذي قرر قتل بناته؟
كان يحملق بوجه "الجارحي" رغم الكدمات التي تملأ وجهه من الصراع الذي دخله مع "جلال" وتورم شفتيه، وتساءل إن كان السبب؟ لكن إذا كان المنتقم يرغب بجرح "الجارحي" والانتقام منه لأجل الورث، فلما "ليان" طالها نار الانتقام؟ أصبح عقله شاردًا وعالقًا بين أفكاره المخيفة. ***
خرجت "مديحة" من غرفتها مرتدية عباءة سوداء من الحرير وتضع حجابها الأسود حول رأسها وتزين بذهبها الذي يملأ ذراعيها بأسوارها العريضة والكثيرة، وثلاثة سلاسل تحيط عنقها وصدرها. فرمقتها "آسيا" بدهشة وقالت: -انتِ خارجة يا ديحة؟ -أه يا عيون ديحة؟ رايحة للمحامي أشوف مالي اللي أبوكِ سرقوه مني وراح رماه في بطن جارحي. قالتها بضيق شديد. فوقفت "آسيا" أمامها وعقدت ذراعيها أمام صدرها تتفحص والدتها من الرأس لأخمص القدم
وقالت بحدة متعجبة هيئتها: -هتخرجي بذهبك وإنتِ متزينة به كده وجوزك لسه ما اتدفنش حتى يا ديحة؟ تحدثت "مديحة" ببرود وقهرة تغمرها من الداخل قائلة: -ما اتدفنش!! أبوكِ ده يا آسيا ما يتزعلش عليه، وبعدين ما أنا متنيلة لألبس أسود أهو، وبعدين الحرامية اللي زي أبوكِ ما بيتزعلش عليهم. تأففت "آسيا" بضيق من حديث "مديحة" وقالت بعناد ووحدة: -جرا إيه يا ديحة هى هتهب منك على آخر الزمن؟
اهدئي كده واعقلي وكني في بيتك للأربعين ومتفرجيش الناس علينا، الورث مش هيطير. ربتت "مديحة" على كتف ابنتها بضيق وقالت بسخرية: -ومقولتيش البوقين دول لحرمته المصون ست وصيفة ليه؟ ضربت "آسيا" كفيها ببعضهما من الغضب وتعجيز والدتها في المقارنة حتى بعد وفاة زوجهما تضع المقارنة بينهما، ثم قالت بغيظ:
-إنتِ عايزة تجنني، هي وصيفة خارجة بمزاجها دا ظرف طارئ رايحة لحفيدتها اللي بتموت في المستشفى ومعها ابنها راجلها، أمشي خشي جوه يا أما متفرجيش علينا الناس. لا ناس إيه دا شرع ربنا، خشي الورث مش هيطير وجارحي مش فاضيلك دلوقتي. -طبعًا هو إنتِ هتجيبيه من برا، ما إنتِ بنته الحرامي ابن الحرامية.
قالتها بغيظ شديد وعادت لغرفتها غاضبة، فتأففت "آسيا" بضيق من تصرفات والدتها ثم التفت لتذهب نحو غرفة ابنتها "ليل" وفتحت الباب لتسمع "ليل" تقول: -يا عمران ما قلت لك جارحي ورث كل حاجة وكلنا بقينا لا نملك شيء. وقفت "آسيا" محلها قبل أن تفتح الباب بأكمله تسترق السمع لهذا الحديث، فتابعت "ليل" الحديث قائلة:
-أيوة يعني أعمل إيه دلوقتي ما أنا اللي في إيدي عملته وبدلت الشبكة عشان تقدر تجيب الشقة، جاي دلوقتي تقول لي أجل الجوازة عشان مفيش شقة. حكت "آسيا" ذقنها بتركيز وهي لا تستمع لحديث "عمران"، لكن رد ابنتها جعلها تتوقع ما يلفظ به "عمران". تأففت "ليل" بضيق وقالت: -لا إنت مجنون بجد، عايزني أروح لجارحي وأقوله يديني شقة في العمارة أسكن فيها، دا لو ناوي يعملها بعد المشكلة اللي عملتها وحطت قُدس فيها مش هيقبل لو وقفت على راسي.
صرخت بانفعال غاضبة جدًا من حدة "عمران" وقالت: -يوووه أعمل اللي تعمله بقى أنا زهقت، تتجوز تأجل الجوازة أنت حر، دي بقت حاجة تقرف. فتحت "آسيا" الباب وهي لا تتحمل التجسس أكثر من هذا وقالت بغضب: -ليل! أغلقت "ليل" الهاتف والتفتت إلى والدتها التي قالت بحدة: -مش دا اللي أنا قلته، المحروس عايزكِ تجيبله الشقة، ما نأخذه بشنطة هدومه بالمرة. تنهدت "ليل" بحزن وحرج من حديث والدتها ثم قالت بتوتر:
-لا يا ماما مش كده هو بس الراجل اللي اشتري منه الشقة نصب عليه وطلع بايع الشقة لحد تاني. قهقهت "آسيا" بسخرية وعينيها ترمق صغيرتها التي تنكمش في ذاتها على الفراش وطأطأت رأسها للأسفل وشعرها مسدول على الجانبين يخفي ملامح وجهها. تحدثت "آسيا" بنبرة غليظة: -دا بيضحك عليكِ يا حبيبتي وبيستغفلكِ، الواد دا داخل على طمع وبكرة تقولي أمي قالت. تأففت "ليل" بضيق من حديث والدتها وهي تضغط عليها بهذا الحديث أكثر وقالت بحدة:
-يوووه أنا فيا اللي مكفيني يا ماما. -آخره قومي نروح نزور قُدس في المستشفى ويبقى لنا كلام تاني في الموضوع ده. قالتها بجدية صارمة فأومأت "ليل" لها بنعم ووقفت من مكانها لتبدل ملابسها. *** في غرفة العناية المركزة كان "الجارحي" جالسًا مع زوجته ويمسك يدها الصغيرة في قبضة يده والحزن احتل ملامحه ليقول بخفوت شديد: -اجمدي يا قُدس وقومي لي بالسلامة، إنتِ وعدتيني لو وافقت هتفضلي معايا. انحنى ليضع قبلة على يدها فسقطت دمعته على
أناملها الصغيرة وقال بهمس: -أنا بحبك يا قُدس، بحبك أوي وما عرفتش كده غير لما خوفت عليكِ وحسيت إن ممكن أخسرك، أرجوكِ متسبنيش لأن ماليش غيرك، أوعي تسيبني وتمشي قبل ما أقولك إني بحبك وأسعدك، أوعي تخلفي وعدك معايا لأن مش هسامحك عمري كله لازم تكوني قد الوعد.
تشبث بيديها بإحكام خائفًا من خسارتها، فخرج منها زفير قوي جعل صدرها ينتفض مما أفزعه ووقف بذعر ينادي للطبيب، لكن قبل أن يتحرك توقف محله بدهشة عندما شعر بيدها تضغط على يده وتلفظ اسمه بصوت خافت وحروفها متلثمة جدًا: -جـ ـا ر حـ ـى. دمعت عينيه من الفرحة بيقظتها وجلس محله مرة أخرى ويده تتشبث بيدها بقوة. فتحت عينيها ببطء وظهرت خضراويتيها الجميلتين تحملق في العدم باحثة بعينيها الساحرتين عن رجلها وتنادي عليه مرة أخرى:
-جا ر حي. -أنا هنا. قالها بخفة لتُدير رأسها بتعب نحوه وحملقت به لترى دموعه وكدمات وجهه فقالت بصوت واهن: -خوفت عليا؟ رفع يده الأخرى ليعانق يديها بإحكام أكثر وقرب يدها ليضع قبلة فوقها بحنان وعينيه على محبوبته لا تفارقها وتساقطت دموعه فتمتمت بضعف وصدرها يصعد ويهبط بقوة من التعب: -متخافش أنا كويسة. هز رأسه بنعم فأغمضت عينيها من جديد من التعب وتبتلع لعابها بصعوبة والحديث يؤلمها. سألت بقلق: -ليان.. ليان عاملة إيه؟ -كويسة.
قالها بخفوت ولا يهتم لهذه الأخت، فتنهدت "قُدس" بأريحية وعادت لنومها العميق ويدها تحتضن يده ليغادر الغرفة بعد أن تسلل منها ليحضر الطبيب يفحصها وجاء معه "هادي" بسرعة البرق. وقف ينتظر الطبيب بأريحية بعد أن اطمئن على زوجته لكن سعادته وأريحيه لم تدوم كثيرًا حين قاطعه الطبيب الذي خرج من الغرفة وقال: -الحمد لله جسمها استعاد صحته وتخلصت من كل السموم. اندهش "الجارحي" من كلمته الأخيرة وقال بتعجب: -سموم!
هز الطبيب رأسه بنعم وأخبره بما حدث ويجهل "الجارحي" عنه. حديثه كان كالرصاصة التي جاءت في مقتل له لما تعرضت له زوجته. خرج من هناك كالمجنون وذهب إلى حيث "جلال" وكان يراجع كاميرات المراقبة الخاصة بالرواق الذي به غرفة "ليان" ولم يجد أي شخص غريب يدخل الغرفة وحتى طعام المستشفى لم يأتي قبلها. تنهد "جلال" حين فُتح الباب ورأى "الجارحي" يدخل الغرفة كالمجنون فصرخ بـ "كريم" غاضبًا يقول: -أنجز يا كريم، السم دا دخل إزاي؟
تنحنح "كريم" بتوتر وضغط على زر اللاب بينما تراجع "الجارحي" عن خطواته السريعة بعد أن سمع جملة "جلال" يبحث عن الفاعل. تحدث "كريم" بتوتر: -محدش دخل غير الممرضة دي وللأسف سألت موظفين المستشفى وقالوا إنهم أول مرة يشوفها ومبتشتغلش معاهم. قذف "جلال" اللاب بغضب أكبر عن المكتب ليسقط تحت قدم "الجارحي" وصرخ برجاله الواقفين أمامه في صمت: -عشان أنا مشغل معايا شوية بهايم، أي حد داخل يسيبوه يدخل كده عادي.
-يا جلال بيه مفيش دبانة دخلت أو خرجت من المكان إلا بأمرك، والبنت دي وريتنا الكارنيه بتاعها وعليه ختم المستشفى في حاجة غلط وحضرتك ممكن تراجع الكاميرات هتلاقي معاها كارنيه، أكيد في حاجة غلط. كز على أسنانه في صمت قاتل ليُشير "كريم" للرجال بأن يرحلوا قبل أن يقتلهم الآن. جلس "الجارحي" في المقعد المقابل لـ "جلال" الذي رمقه بحدة صارمة قاتلة وقال: -والله جايز ليه لا؟ تنهد "الجارحي" بهدوء ثم قال بغيظ مستشيط غضبًا
من هذا الرجل: -هو إيه؟ -إن يكون اللي عاملها اللي حاول يقتل مراتك وسقطها، ليه لا. قالها بحدة صارمة فأجابه "الجارحي" بغضب أكبر كارهًا وجوده أمام هذا الرجل: -والله وقال ياخذ ليان فوق البيعة من باب المتعة يعني. -بغض النظر عن ظرافتك وتقل دمك، بس لا، ليه متقولش إنه معرفش مين فيهم قُدس عشان يميزها فخد الاتنين يضمن موتها بدل ما يختار واحدة وتطلع ليان وبكده يبقى خسر هدفه.
قالها بضيق فصمت "الجارحي" قليلًا يفكر في حديثه وربما هذا ما حدث وخصوصًا أن "ليان" طبق الأصل من "قُدس" فتابع "جلال" بنبرة حادة: -أصلاً مين اللي هيفكر يأذي ليان، ودي مالهاش أعداء، لكن إنت ومراتك حصل بدل المرة ألف من أول محاولة قتلك لسقوط مراتك، الخطر بيحوم حواليكم. رفع "الجارحي" ذراعه على المكتب بثقة وقال بحدة:
-بسيطة، ما دام دا الاحتمال الأمثل اللي وصلتله وحسب اتفاقنا قُدس أتبرعت لأختها، سلمني اللي عمل كدة في مراتى مش دا اتفقنا. هز "جلال" رأسه بنعم وعاد بظهره للخلف يسترخي ويضع يديه جانبًا على مقعده ثم قال بخفة: -هتلاقيه في شنطة عربيتك.
غادر "الجارحي" المكتب بتعجل شديد ليعرف ماهية الفاعل الذي قتل أطفاله والآن ربما وضع جريمة أخرى في دفتره وهي تسمم زوجته. ركض إلى مرآب السيارات ووقف أمام سيارته يحملق في صندوقها بتوتر خائفًا من معرفة القاتل؟ فتح صندوق السيارة وصُدم عندما رأى ما لم يتوقعه أبدًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!