تحميل رواية هربت لتسكن قلبي بقلم رحمه محمد pdf
بقلم رحمه محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يالهوي وصل قاسم بيه. بدأ الأكل يجري في المكان بخوف وتوتر. لغاية ما الباب اتفتح ودخل القصر. كان ماشي بكل هيبته، متجاهل نظرات الخوف اللي ظهرت في عيون كل الموجودين. اقتربت منه واحدة من الخدم، باين عليها كبر السن. : احضر لك الأكل يا ابني. قاسم بوجه عابس كعادته. : لا.. ومش عايز أي إزعاج ولا أسمع صوت، مفهوم. كل الخدم حركوا راسهم بالإيجاب. خلص كلامه وهو يصعد على سلالم القصر متجه للطابق الثالث، وكان عبارة عن جناح كبير جداً، حرفياً كل اللي فيه باللون الأسود. دخل قاسم الجناح وقعد على كرسي متحرك وغمض عينه....
رواية هربت لتسكن قلبي الفصل الأول 1 - بقلم رحمه محمد
يالهوي وصل قاسم بيه.
بدأ الأكل يجري في المكان بخوف وتوتر.
لغاية ما الباب اتفتح ودخل القصر.
كان ماشي بكل هيبته، متجاهل نظرات الخوف اللي ظهرت في عيون كل الموجودين.
اقتربت منه واحدة من الخدم، باين عليها كبر السن.
: احضر لك الأكل يا ابني.
قاسم بوجه عابس كعادته.
: لا.. ومش عايز أي إزعاج ولا أسمع صوت، مفهوم.
كل الخدم حركوا راسهم بالإيجاب.
خلص كلامه وهو يصعد على سلالم القصر متجه للطابق الثالث، وكان عبارة عن جناح كبير جداً، حرفياً كل اللي فيه باللون الأسود.
دخل قاسم الجناح وقعد على كرسي متحرك وغمض عينه.
وفجأة حس بحركة حواليه.
ضم حواجبه باستغراب ومن غير ما يتكلم قام ودخل الحمام.
: يالهووويي ياني، هطلع من المتاهة دي إزاي دلوقتي؟ ومين الراجل اللي يخوف دا؟
كانت بتتكلم ودموعها سبقها.
: هو أنا أطلع من حفرة أقع في دحديرة؟ ياربي.
أول ما سمعت صوت باب بيتقفل اتنهدت وفكرت إنه خرج.
وطلعت من ورا الستارة السودة تتأكد إنه مش في المكان.
وبسرعة اتجهت للباب وهي بتجري.
وفجأة اتقابلت في حاجة ووقعت على الأرض بعف.
: ااااااااااااههههههههه.
: انتي مين؟
بصت لقاسم بصدمة وللمسدس اللي مصوبه لدماغها.
: داده فاطمة، يا داده الحقي!
فاطمة.
: في إيه يا سماح؟ بتجري كده ليه؟
سماح وهي بتبلع ريقها بخوف.
: أنا سمعت صوت واحدة بتصوت طالع من جناح قاسم بيه.
فاطمة شهقت.
: ينهار أسود! الله يخربيتكم، مين من الخدم اللي فوق قاسم بيه هيقلب لكوا القصر فوق دماغنا كلنا؟
سماح بخوف أكتر وهي شايفة باقي الخدم داخل المطبخ، وكانوا 4 بنات، ودول اللي بيخدموا في القصر وبس.
سماح بصدمة.
: انتوا كلكوا هنا؟ أومال صوت مين اللي صوت فوق دا؟
رواية هربت لتسكن قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم رحمه محمد
بتبص لقت رجليه هي اللي قعبلتها، بصتله بصدمة.
كان بيتكلم وهو مصوب المسدس على دماغها ونظراته متبشرش بالخير أبدا:
"انتي مين؟"
اتكلمت وهي بتبلع ريقها بصعوبة:
"استنى بس، هفهمك."
بلعت ريقها بخوف:
"التهور مش حلو في بعض الأحيان، يا أخ."
قاسم بانقسام بجدية:
"انتي مين يا بت؟"
عيونها دمعت من الخوف:
"والله أنا مش حرامية ولا حاجة، أنا كنت بجري من..."
وسكتت وهو بيبص للمسدس.
"ما تنزل بقا البتاع دا عشان أرتاح وأعرف أبعبع بالكلمتين اللي جوايا."
قاسم ضم حواجبه باستغراب:
"تبعبعي؟!"
حركة راسها بالإيجاب.
قاسم اتعصب أكتر وصرخ فيها:
"انتي هتهزري ي بت انتي؟ انجزي، قولي انتي مين وعرفتي توصلي لهنا إزاي."
اتنفضت من الخوف:
"حاضر حاضر."
(ونهارت في العياط)
"أنا هربت من أهلي وكانوا بيجروا ورايا، ملقتش غير القصر دا ودخلت من البوابة الكبيرة السوداء اللي تحت دي."
قاسم استغرب إنها عرفت تدخل القصر ومفيش حد من الحرس ولا الخدم شافها. اتعصب وقام سحبها بقوة لتحت.
اتكلمت بخوف وسط دموعها اللي نازلة:
"أنا والله همشي من هنا، أنا بعد ما دخلت هنا توهت، سيبني وأنا همشي والله."
قاسم بص لها بشر:
"هششش."
وفعلا سكتت، مقدرتش تتكلم تاني.
قاسم بصوت عالي رجع المكان حرفياً:
"فااااااطممممه! اجمعيلي كل الخدم والحرس بسرعة."
في نفس الوقت، داده فاطمة كانت واقفة في المطبخ بتتاكد من كلام سماح.
"يعني انتي متأكدة إنك سمعتي صوت واحدة بتصوت؟"
سماح بتأكيد:
"آه والله يا داده، بس معرفش إزاي. وكلنا هـ..."
قاطعهم صوت قاسم اللي رجع المكان، خلا الكل يجري على صوته بخوف.
وأول ما وصلوا، وقفوا مصدومين كلهم أول ما شافوه نازل على السلالم وماسك بنت معاه بتبكي وتترجاه يسيبها.
قاسم بغضب باين في صوته بص لواحدة من الخدم:
"هاتيلي البهايم اللي برا بسرعة."
وقبل ما ينهي جملته، كانت خرجت بأقصى سرعة عندها لبرا، والباقي باصص للبنت اللي معاه بصدمة في دماغهم مليون سؤال.
"سيبني أمشي بقا."
داده فاطمة بصوت مهزوز:
"هـ..هي م..مين دي؟"
قاسم بص لهم كلهم بغضب.
عدت ثواني وكان كل الحرس دخل القصر مع الخدامة اللي خرجت تناديهم.
قاسم بغضب جحيمي:
"موقف شوية بهايم قدام القصر إزاي دي دخلت وطلعت لجناحي وأنتوا موجودين برا؟"
(وبص للخدم بغضب)
"وإنتوا جوا، أي شفافية متتشافش للدرجة دي عشان تعدي من وسطكم وتطلع لجناحي كمان؟"
داده فاطمة:
"والله مشوفتهاش ي بني، أنا طول اليوم واقفة في المطبخ."
قاسم من غير ما يبصلها:
"أنا مبتكلمش عليكي يا داده، أنا بقول للبهايم اللي واقفين برا واللي موجودين جوا."
اتكلمت وهو لسه بيحاول يشيل إيده اللي حرفياً لازقة في إيديها وبدأت تتألم من مسكته القوية:
"أنا لما جيت مكنش في حد موجود لدرجة إني حسيت إنه قصر مهجور، وأول ما دخلت وسمعت صوت جريت استخبيت عشان محدش يشوفني، محدش له ذنب فيهم."
قاسم بصوت عالي خلا كل اللي حواليه يترعبوا:
"كمان مكنش فيه حد واقف برا؟ اومال كنتوا فين؟"
اتكلم واحد من الحرس بتوتر:
"أنا آسف ي بيه."
"إيهاب (واحد من الحرس) كان اتأخر وكان معاده يقف بدالي على البوابة ورحتله عشان..."
قاطعه قاسم بغضب وهو باصص لكبير الحرس:
"من بكرة تغيرلي البهايم دول وتجيبلي حرس كويس، طالما فاكرين نفسهم جايين يلعبوا هنا، مفهوم؟"
حرك كبير الحرس راسه بالإيجاب.
قاسم:
"غوروا من وشي."
وأول ما خلص جملته، بدأ الكل يجري يروح شغله.
"أيوة أنا شفتها بعيني وهي داخلة هنا."
بصله بتركيز وتكلم بصوت مخيف:
"دا قصر قاسم الراوي."
(سكت بخبث وهو باصص للقصر وكمل)
"إزاي قدرت تدخل هنا؟"
"مكنش في حرس واقف عادي يعني."
وهمس لنفسه:
"رمت نفسها في الجحيم بأيديها الغبية. قاسم لو عرف إنها من عيلة الهلالي مش هيرحمها."
(وتكلم بصوت عالي نسيياً عشان يسمع اللي حواليه)
"تعالوا بسرعة."
ومشي الشخص ده ومعاه 3 كمان في اتجاه قصر قاسم.
"انت تعرفه ي معتز؟"
معتز كان باصص للقصر بتركيز:
"ومين ميعرفش قاسم الراوي؟"
وأول ما قربوا من بوابة القصر، لقوا الحرس خارجين من القصر وتلاتة منهم قربوا من معتز وهيثم (أخوه الصغير) والحارسين اللي معاهم.
واحد منهم:
"انتوا مين؟"
معتز بابتسامة وهو حاطط إيده في جيبه بكل هيبة:
"قول لقاسم بيه إني عايزه."
"أقوله مين؟"
معتز بخبث:
"قوله واحد حبيبك جاي يسلم عليك وماشي على طوله."
هيثم بص لأخوه باستغراب وهمس:
"حبيبك؟ أنا مش مرتاح."
تجاهله معتز وكمل:
"يلا روح وهو هيعرفني على طول."
واحد من الحرس:
"ثواني."
ودخل القصر.
قاسم بعد ما كله مشي بص ليها واتكلمت بنبرة خوفتها أكتر ما هي مرعوبة:
"وانتي بقا تقعدي وتحكيلي كل اللي حصل بتفصيل."
"وبعدها هتسبني أمشي؟"
قاسم:
"على حسب اللي هتقولي."
وقاطع كلامهم دخول الحارس:
"قاسم بيه، في واحد عايزه برا بيقول إنه حبيبك وعايز يسلم عليك."
قاسم رفع حاجبه باستغراب، ما هو ملوش لا قريب ولا غريب ولا حبيب أصلاً:
"حبيبي؟ دخله أما نشوف مين حبيبي ده."
وعدت ثواني وكان الأربعة داخلين لقاسم ومعاه حارسين من حراس قاسم.
اتنفضت أول ما لمحت الاتنين اللي دخلوا وبسرعة استخبت ورا قاسم.
(ولأن قاسم كان جسمه ضخم فكان حرفياً مخبيها كلها).
قاسم استغرب من اللي عملته ولسه هيتكلم بص لتجاه الصوت.
معتز بابتسامة خبيثة:
"أهلاً ي قاسم بيه، والله ليك وحشة."
قاسم بص لها بسخرية:
"انت أوحش."
سمعت من ورا قاسم بخوف:
"أبوس إيدك ما تخليهم يشوفوني. (ومسكت في هدومه بكل قوتها) هيخدوني معاهم، وأنا ما صدقت هربت منهم، ساعدني وأنا مستعدة أعمل أي حاجة ليك، بس بالله عليك مشيهم."
قاسم اتنهد ببرود وبص لمعتز:
"هااا عايز إيه ي معتز؟"
هيثم:
"طب هو الكلام ينفع واحنا واقفين كدا؟"
قاسم ببرود:
"ولو اتكلمت وانت واقف الكلام هيقع في رجلك. ارغوا."
ولسه هيتحرك في اتجاههم وهو ناسي اللي مستخبية وراه، لقي اللي مسكته أكتر:
"لا لا خليك."
قاسم نفخ بضيق وهو لسه واقف في نص السلالم من وقت ما كان بيكلم الحرس والخدم.
معتز:
"أصل في حاجة وقعت مننا جنب القصر، قولت يمكن تكون هنا وجيت أشوفها."
قاسم ربع إيده:
"طب تقدر تمشي ولما يلاقوا حاجتك هبعتهالك."
معتز بابتسامة خبيثة مرسومة على وشه لكن من جواه متغاظ من برود قاسم:
"تمام ي قاسم بيه، سلام."
هيثم بهمس:
"انت هتسيب ليلة هنا من غير ما تدور عليها؟"
معتز بص لهم بغيظ:
"يلا."
وخرج معتز ومعاه الحارسين، وهيثم بص لقاسم لثواني وخرج ورا أخوه وهو بيجري وراه.
هيثم:
"انت إزاي هتمشي كدا ومش هتقلب القصر على ليلة؟ أنا متأكد إنها جوا، أنا شفتها بعيني ولغاية ما انت جيت أنا كنت مراقب القصر ومتاكد إنها مخرجتش."
معتز نفخ بضيق:
"انت فاكرها قصر أبوك؟ خلي معاك الحارسين دول ومتتحركش من قدام القصر ده أبداً. هدوء قاسم ده معناه إنه لسه معرفش إن ليلة في القصر عشان كان هيطربق الدنيا لو حس بس بيها، ومصيرها تخرج. المهم تبعدوا شوية عن المكان عشان يفكر إنكم مشيتوا وتخرج، مفهوم؟"
هيثم حرك راسه بالإيجاب.
"وانت هتروح فين؟"
معتز:
"مشوار."
وفعلا مشي معتز، وهيثم عمل اللي قاله عليه.
عند قاسم وليلة، بعد ما ليلة حست إنهم مشيوا.
رفعت وشها من عند كتف قاسم:
"مشيوا."
قاسم لف فجأة وبقوة لدرجة إن ليلة اتخضت وفقدت توازنها ولسه هتقع من على السلالم، مسكها قاسم بقوة وسحبها ناحيته.
ليلة شهقت وغمضت عيونها مستنية تقع من على السلالم.
عدت ثواني خلت ليلة تكشر وتفتح نص عيونها:
"أنا هقع امتى؟"
لقت قاسم محاوطها ومانعها تقع وباصص ليها ببرود.
ليلة بعدت بسرعة وتوترة:
"ش...شكراً."
قاسم ببرود ممزوج بجدية وهو بيتحرك نازل السلالم:
"امممم، يلا. سامعاك، ارغيلي."
ليلة بصت له بغيظ ومشيت وراه:
"أنا هربت من أهلي عشان كانوا عايزين يجوزوني لمعتز ابن عمي بعد ما بابا وماما توفوا.. وأنا مبحبوش وبخاف منه أصلاً. ولما رفضت أتزوجه كان هيتجوزني بالعافية وحبسني في شقة. ولما أخوه هيثم كان جايلي النهارده قدرت أهرب من الشقة وهو فضل يجري ورايا لغاية ما بعد وقت طويل شفت القصر ده، قولت استخبه فيه لغاية ما أتوه، بس باين إنه شافني وعرف مكاني."
قاسم بص لها بغضب:
"يعني انتي من عيلة الهلالي؟"
ليلة حركة راسها بالإيجاب ومسحت دموعها:
"آيوة."
قاسم فضل باصص ليها بغضب لغاية ما ارتسمت بسمة خبيثة على وشه:
"يعني انتي دلوقتي معندكيش مكان تستخبي فيه؟"
ليلة:
"لا للأسف، وأسفة إني استخبيت هنا وهمشي دلوقتي."
قاسم بخبث:
"أنا مستعد أخبيكي هنا بس بشرط."
ليلة بلعت ريقها من نبرة صوته اللي رعبتها:
"إيه هو؟"
قاسم:
"تشتغلي خدامة هنا ووووووووو.."
رواية هربت لتسكن قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم رحمه محمد
أنا مستعد أخبيكي هنا بس بشرط.
ليله بلعت ريقها من نبرة صوته اللي رعبتها: أي هو؟
قاسم: تشتغلي خدامة هنا.
ليله بصتله بصدمة.
قاسم بخبث: هااا!
ليله بصتله بغيظ ولسه هتتكلم.
قاسم بلا مبالاة: شكلك مش موافقة، طيب يلا برا.
ليله بصتله بغيظ أكتر وطلعت من المكان بأقصى سرعة عندها: معرفش شايف نفسه على إيه، قال يعني هعيش في الجنة، دا قصر مهجور ولا أطيق أقعد فيه يوم واحد أصلاً.
(دموعها نزلت بحزن)
فينك يا بابا دلوقتي، سبتني ليه.
وأول ما خرجت من باب القصر كان الجو بقى ضلمة أوي، وقفت شوية وخوفها زاد.
بلعت ريقها بصعوبة وهي بتفكر هتروح فين: طب هروح فين دلوقتي، أنا معرفش حد وممكن معتز يكون لسه بره يتأكد إني مش هنا.
وفجأة ابتسمت وهي بتبص للقصر بخبث.
***
معتز وقف بعربيته قصاد نادي ليلي ونزل منها، ولما قرب من المكان قابل بودي جارد واقف قصاد المكان.
بودي جارد: معتز بيه، أهلاً وسهلاً، نورتنا.
معتز تجاهله وساب المفتاح معاه ودخل المكان.
كان حرفياً صوت المزيكا عالي جداً.
اقترب معتز من ترابيزة مخصصة ليه.
موظف: معتز بيه، نورتنا، تحب أجيب لك مشروبك؟
حرك معتز راسه بالإيجاب وحاله كان باين عليه علامات الغضب كل ما يفتكر إن ليله هربت منه.
وبعد فترة جاله مشروبه وفجأة لقي بنت بتقرب عليه.
البنت بابتسامة: هاي معتز، إزيك؟
معتز بغضب مكتوم: حلو.
البنت قعدت جنبه وتكلمت بدلع: مالك يا زيزو، شكلك مضايق.
معتز شرب الكاس اللي في إيده مرة واحدة ومردش عليها.
البنت لسه هتتكلم قاطعها تليفون معتز بيرن.
رد بسرعة: إيه يا هيثم، لقيتوها؟
هيثم: إيه الأغاني دي، انت سايبني مرمي هنا وانت سهران يا معتز.
معتز بعد التليفون عن ودنه بملل ورجعه تاني: شفتوها؟
هيثم جز على سنانه بغيظ: لا لسه، بس...
قاطعه معتز: متحركش من مكانك لغاية ما تطلع.
هيثم بصوت عالي: لو مجتش هم...
قاطعه صوت قفل التليفون وكان معتز قفل في وشه.
بص لتليفونه بغيظ: افضلوا تابعين البوابة كويس، ممكن تخرج في أي وقت.
حرك الحارسين راسهم بالإيجاب ورجعوا بصوا على البوابة.
عدت دقايق وكان الصمت مالي المكان وفجأة سمعوا صرخة عالية جداً خلت هيثم يتنفض من مكانه: دا صوت ليله!
هيثم: جوه القصر!
***
كان قاسم باصص في الأوراق اللي قدامه بتركيز كبير وفجأة سمع صوت صرخة ليله وكان الصوت قريب منه وقاطع تفكيره صوتها تاني.
ليله بصراخ: حد يلحقني! عااااااا!
قاسم بعدها خرج من مكتبه بسرعة وراح في اتجاه الصوت اللي جاي من ورا القصر، ولما طلع كان جميع الحرس بيجروا على نفس الاتجاه.
في نفس الوقت كانت ليله بتجري بأقصى سرعة عندها وبتصرخ بأعلى صوتها إن حد يساعدها وهي شايفة كلب أسود كبير جداً بيجري وراها.
ليله: الحقوناااااااااييييييي! عااااااااا! هموت متكلة من كلب حقير في القصر المهجور ده!
كانت بتبكي وهي بتتكلم.
وفجأة وقعت على الأرض لما رجليها خبطت في صخرة كبيرة مشفتهاش بسبب الضلمة.
ليله: اااااهههه رجلي!
وبصت وراها للكلب اللي كان حرفياً قرب منها جداً.
تفكيرها وقف وهي بتبص للكلب المخيف ده بيقرب منها أكتر وأكتر لغاية ما بقى قدامها.
ليله: اااااهههههه!
بس فجأة الكلب أول ما قرب عليها جري بسرعة وراح في اتجاه تاني بعد ما سمعت صوت حد صفر بصوت عالي.
بصت لنفس الاتجاه وكان قاسم واقف بيصفر للكلب.
فضلت باصة له بصدمة والكلب بيقرب منه، وأول ما وصل عنده وقف جنبه وهو بيحرك راسه في رجل قاسم.
قاسم ابتسم ونزل لمستواه وهو بيحرك إيده على راسه.
ليله كانت متابعة اللي بيحصل بصدمة بس انتبهت لرجليها لما حست إنها بتنزف.
(جرح في آخر رجليها بسبب الخبطة وجرح في ركبتها لما وقعت بعنف على الأرض)
ليله: اااه رجلي!
قاسم انتبه لصوتها ساب الكلب وقرب منها واتكلم ببرود: انتي لسه بتعملي إيه هنا؟
ليله بألم ودموعها نازلة: كنت هفضل ورا القصر لغاية الصبح عشان مكنتش عارفة أروح فين، بس فجأة ظهر قدامي الكلب المتخلف ده.
قاسم نزل لمستواها عشان يشوف رجليها، لقي جروحها سطحية بس كبيرة، وقف وبنفس البرود: هتعرفي تمشي ولا أشيلك؟
ليله شهقت: لا أشيلني إيه! أنا هقوم لوحدي شكراً.
وحاولت تقوم بس فعلاً مكنتش قادرة تدوس على رجليها، وفجأة لقت نفسها في الهوا وقاسم شايلها.
ليله بتوتر: ل.. لا نزلني لو سمحتي.
بس قاسم تجاهلها وفضل شايلها لغاية ما وصلوا للقصر ولسه هيدخل القصر.
صوت: ليله!
قاسم لف لاتجاه الصوت لقاه هيثم ومعاه حارسين.
ليله شهقت ومسكت قاسم بسرعة: هيثم!!! لا لا أنا مش عايزة أروح معاه، أنا موافقة أشتغل هنا بس بالله عليك متخليهوش ياخدني، أرجوك!
قاسم كان فعلاً شايف نظرة الخوف في عيونها، بص لهيثم: نعم.
هيثم تجاهله ووجه كلامه لليله: ليله تعالي معايا، يلا.
ليله بصوت عالي ودموعها نازلة: لا يا هيثم مش هاجي.
قاسم نزل ليله ووقفها وراه: سمعت، يلا برا.
هيثم: مش همشي من هنا غير بيكي يا ليله، يلا بدل ما آجي آخدك بالعافية.
قاسم ابتسم: امممم، طب تعالي خدها.
وبعد عن ليله بكذا خطوة عشان هيثم يقرب ياخدها.
ليله شهقت: اه يا غدار ي ندل، أخس عليك!
كانت بتتكلم وهي شايفة هيثم بيقرب منها وبترجع لورا بخوف وهي بتتكلم مع قاسم اللي باصصلها ببرود.
هيثم: يلا يا ليله.
ولسه هيمسك إيديها لقي اللي مسك إيده وبعده بعيد عنها وهو بيضربه بالبوكس في وشه: خدوه على برا.
وفعلاً الحراس خدوا هيثم لبره تحت زعيقه إنهم يسيبوه وغيظه من نظرات قاسم الباردة ليه.
وخدوا هو والحارسين اللي جايين معاه وطلعوهم برا القصر وقفلوا البوابة.
القصر بعدها هيثم رن على معتز.
هيثم: معتز ليله هنا و.....
ليله بابتسامة غبية وهي شايفة قاسم باصصلها ببرود: مش تغمزلي طب وتعرفني إن كلامك كدا وكدا؟
وتوترة لما لقتو بيقرب منها: انت زعلت ولا إيه، أنا كنت بضحك عليك، دا انت جدع ورجولة.
بس لقتو بيشلها وبيدخل بيها القصر: أنا هعرف أمشي لوحدي.
قاسم بضيق: هوووش اسكتي بقى وبطلي رغي.. داده فاطمه هاتيلي علبة الإسعافات الأولية.
ونزلها قاسم على الكنبة ومعدتش دقايق وكانت داده فاطمه جاية ومعاها علبة الإسعافات الأولية.
داده فاطمه: السلامة عليكي يا بنتي.
ليله بابتسامة: الله يسلمك.
داده فاطمه: الحمد لله إن قاسم لحقك في الوقت المناسب، أصل الكلب ميعرفش غير قاسم من وهو صغير وهو مربيه.
ليله بصت لقاسم اللي كان بيطلع كل اللي هيستخدمه عشان يعقم جروحها بابتسامة: شكراً.
قاسم ببرود ومن غير ما يبصلها: طيب.
ليله اتغاظت وانمحت الابتسامة من على وشها.
وداده فاطمه سابتهم ومشيت.
وبدأ قاسم يعقم جروحها وبمجرد ما قرب من الجرح.
ليله: اااههه رجلي!
(وفضلت تنفخ في جرحها)
قاسم نفخ بضيق وكمل تعقيم تحت ألمها ولف جرحها بشاش وقطن: يعني موافقة؟
ليله باستغراب: على إيه؟
قاسم بصلها وهو ضامم حواجبه: إنك تشتغلي هنا.
ليله اتنهدت وحركت راسها بالإيجاب: أيوه.
قاسم بخبث: تمام.
رواية هربت لتسكن قلبي الفصل الرابع 4 - بقلم رحمه محمد
قاسم لسه هيمشي ويسيب ليله سمع أصوات برا كتير.
منهم صوت معروف ليه أوي وهو صوت معتز بينادي على ليله.
قاسم ببرود: شكل اليوم مش هيخلص لي.
ليله قامت بسرعة تقرب منه متجاهلة ألم رجليها: دا معتز.
قاسم: بجد؟ صدقي مكنتش أعرف.
ليله بلعت ريقها بصعوبة وخوف ظهر على ملامحها: إحنا اتفقنا إني هشتغل هنا يعني مش هتخليه ياخدني صح؟
قاطعهم صوت معتز: أنا عارف إنك هنا يا ليله. اطلعي.
قاسم بص لها بضيق وسابها ومشي.
ليله بصت له بتوتر وجريت وراه: مبتردش عليا لي؟
قاسم كان ماشي ومش باصص لها.
ليله دموعها نزلت: يعني كدا إنك هتخليه ياخدني و...
قاطعها قاسم وهو بيجز على سنانه: قاسم الراوي بيقول كلمته مرة واحدة بس. مش مشكلتي إنك رغاي وبتحبي تتكلمي كتير.
ليله بصت في الأرض ودموعها نازلة: يعني مش هتخليه ياخدني ولا لأ؟
قاسم حاول يتحكم في غضبه: لأ. وطول ما إنتي في القصر دا محدش يقدر يقرب منك. هااا حلو كدا ارتحتي؟ ولا آخدك بإيدي وأوديكي له؟
ليله بسرعة: لأ لأ خلاص.
قاسم سابها ومشي وطلع لمعتز اللي كان واقف بيعافر مع حرس قاسم عشان يدخل. وحاول الحارسين اللي معاه يضربوا حراس قاسم بس طبعًا حراس قاسم كان عددهم أكتر وضربوهم ورموهم قدام القصر وفضل هيثم ومعتز.
قاسم وهو بيقرب من معتز: هوووش! إيه كل الصوت دا؟ هو عاصم الهلالي معلمكش إنك مينفعش تيجي في وقت متأخر كدا عند حد وتفضل تزعق؟
معتز بغيظ: فين ليله يا قاسم؟
قاسم: اممم.. ليله؟ ليله مين دي؟
معتز جز على سنانه: ليله مراتي اللي أنت حبسها جوا ومش عايز تطلعها.
فجأة طلعت ليله من القصر وتكلمت بغضب: أنا مش مراتك يا معتز ولا عمري هكون. وكمان أنا مش محبوسة هنا.
قاسم فضل باصص له بابتسامة عشان يضايقه أكتر: وكمان كذاب. دا مفيش تربية خالص ما شاء الله.
معتز بغيظ: يلا يا ليله تعالي معايا. مش هسيبك معاه. أنتِ متعرفيش قاسم الراوي دا مين.
ليله: أي كان دا مين بس هيبقا أرحم منك. وأنا مصدقت هربت منك أصلاً ومستحيل أرجع لك. امشي بقا.
معتز بص لقاسم اللي باصص له ببرود ولا فارق معاه اللي بيحصل أصلاً: بس أنا مش هسيبك هنا وهرجعك ليا. أنتي ملكي وبس. أنا ماشي دلوقتي يا بنت عمي. بس هرجع تاني. يلا يا هيثم.
وفعلاً مشيوا الاتنين.
قاسم بكل برود: اقفل البوابة دي ومش عايز أسمع أي إزعاج تاني من العيلة دي.
كبير الحرس: أوامرك يا قاسم بيه.
ومشي قاسم. وليله فضلت واقفة لدقايق وهي خايفة. هي عارفة إن معتز مش هيبعد عنها بالسهولة دي وفعلاً هيعمل أي حاجة عشان يرجعها ليه. وبعدها دخلت القصر وداده فاطمه عرفتها أوضتها.
فضلت طول الليل تحاول تنام بس معرفتش. طول الوقت بتفكر في حياتها الجديدة. لغاية ما أخيراً غلبها النوم.
***
في صباح يوم جديد.
صحت ليله على صوت تخبيط. حرفيًا كان هيكسر الباب. بتبص للساعة اللي متعلقة على الحيطة لقتها 6 إلا ربع الصبح.
نفخت بضيق وبصوت عالي نسبيًا: نعم.
سماح: ليله قومي بسرعة. قاسم بيه عايزك.
ليله بتوهان: قاسم مين؟ على الصبح؟
سماح بتوتر: قومي يا ليله بسرعة. لو اتأخرتي هيقلب البيت على دماغنا.
ليله استغربت من كتر الرعب اللي في نبرة صوت سماح. هو فعلًا يخوف وطريقته غريبة بس مش لدرجة دي: طيب جاية.
وقامت بصت في المرايا بملل. رفعت شعرها بتوكة ستان. علطول بتلبسها في إيديها. وطبعًا مغيرتش هدومها لأنها معندهاش غيرها. وخرجت لسماح: هو فين أستاذ قاسم دا؟
سماح بسرعة: هوووش! اسمه قاسم بيه. وهو في الجناح بتاعه. خدي فطاره واطلعي بسرعة ليه. هو طلبك مخصوص.
ليله: حاضر يستي.
وخدت فعلاً الفطار وطلعت لجناح قاسم. ودي تاني واحدة تدخل الجناح دا بعد داده فاطمه. كانت طالعة وهي بتبص حواليّها مستغربة من شكل المكان. كل حاجة بالأسود. تمتمت باستغراب: هو الأسود شياكة وأناقة بس مش لدرجة لون حياتي بيه.
كانت وصلت قدام الجناح خبطت. وأول ما سمعت صوت قاسم دخلت. لقتُه قاعد على السرير: الفطار يا قاسم بيه.
قاسم: اتأخرتي دقيقتين. هعديها عشان أول يوم ليكي. متتكررش تاني.
ليله بصدمة: نعم؟!
قاسم ببرود وهو بيتحرك ناحية الطربيزة اللي حطت ليله الأكل عليها (عبارة عن سفرة صغيرة): معاد فطاري 6 بالظبط. يكون جاهز. مفهوم؟
ليله بصت في الساعة لقاتها 6 ودقيقتين. حركة رأسها بالإيجاب وحتمتمت لنفسها بغيظ: مين بيفطر 6 الصبح دا؟
ولسه هتمشي وقفت على صوته: جهزيلي الحمام.
ليله لفت له بصدمة: نعم؟!
قاسم ببرود: أنتِ سمعك تقيل ولا حاجة.
ليله: أيوه يعني أجهزه إزاي؟
قاسم: مين فينا اللي بيشتغل هنا؟ يلا. ولا عايزاني أشتغل بدالك؟
ليله بغيظ: لا. إزاي حضرتك.
وسابته واتجهت ناحية الحمام اللي في نفس الجناح وهي حقيقي مش عارفة تعمل إيه. وفضلت تلف حواليه باستغراب: أنا طول عمري أسمعها في التليفزيون بس معرفش بيعملوها إزاي دا.
عدت دقايق وهي بتحاول تعمل أي حاجة. وسمعت صوت قاسم: تعالي امسحي العصير وقع.
نفخت بضيق وخرجت. لقت العصير واقع على الطربيزة اللي محطوط عليها الأكل ومبهدل الأرض. همست بغضب: طفل بياكل. إيه البهدلة دي؟
قاسم بص لها بخبث (هو اللي وقعه) وقام دخل الحمام وسابها وهي بتمسح الأرض. وأول ما خلصت كان هو خرج من الحمام بشعر مبلول وبهدل الأرض مايه.
ليله لسه بتاخد نفسها بتعب. سمعته بيتكلم: تعالي امسحي الميه دي.
ليله بصت لاتجاهه وشافت الأرض بتلمع من الميه. نفخت بضيق ولسه هترد افتكرت معتز. بصت له بغبظ. لقتُه فتح الدولاب. راحت ناحية الميه وبدأت تمسحها وهي بتمتم بكلمات مش مفهومة.
قاسم كان باصص للبدل بتاعته بتفكير. بيشوف هيلبس إيه النهارده. وكل ما يمسك بدلة متعجبوش يرميها على السرير.
بعد دقايق ليله خلصت وقامت بتعب. اتصدمت لما لقت السرير كله بدل. وقاسم مسك بدلة ومن غير ما يبصلها: رجعيهم مكانهم.
وسابها ودخل الحمام يغير هدومه.
ليله بغيظ: يوووووه! هو افتكرني خدامة بجد ولا إيه؟ (وقربت من الهدوم وبدأت تشيلهم). بارد.. ورخم.. ومستفز. أنا إيه اللي رماني عليه بس ياربي. من بين كل الناس مختارتش أستخبى غير في القصر بتاع البارد ده.
وسكتت لما لقتُه خارج من الحمام ببدلة كانت حرفيًا جميلة عليه. وفضلت تتابعه وهو واقف قدام المرايا بيظبط الجاكت ولبس ساعته وحط البرفيوم بتاعه وظبط شعره. واختار نضارة يلبسها.
كل دا وهي بصاله والبدل في إيديها.
قاطع تركيزها خبط على الباب. ودخلت داده فاطمه في إيدها مكنسة وأدوات التنضيف: صباح الخير يبني.
قاسم قرب منها بابتسامة: صباح النور يا داده. جبتي كل حاجة؟
داده فاطمه: أيوه يبني. بس ما أنا طول عمري بنضف الجناح بتاعك.
قاسم بابتسامة وهو بياخد منها الحاجة وبيركنها على جنب: خلاص يا داده ليله هتعمل دا. وأنتي ارتاحي.
ليله بصدمة وهمست: ليله؟ ليله أنا... هعمل إيه؟
داده فاطمه: اللي أنتِ شايفه يبني.
وخرجت من الأوضة. وقاسم بص ليله اللي كانت متنحة لأدوات التنضيف: يلا ابدأي شغلك.
ليله بعدم فهم: أعمل إيه؟
قاسم باستغراب: نضفي الجناح كله.
ليله بصت حواليّها بصدمة. كان حرفيًا الجناح كبير جدًا. ولسه هتتكلم رن تليفون قاسم ورد وهو بيطلع من الجناح.
ليله ضربت برجليها الأرض ونفخت بغضب وبدأت تنضف الجناح فعلاً.
بعد فترة قاسم وصل قدام الشركة بتاعته. والسكرتيرة بلغته إن معتز مستنيه. قاسم ابتسم بخبث: خلي يدخل.
ودخل مكتبه. وبعد ثواني كان معتز داخل المكتب ببرود: صباح الخير يا قاسم.
قاسم ببرود: نعم؟
معتز بخبث: أخبار ليله إيه؟ أصلها وحشتني أوي. مش متعود تفضل بعيد عني كل الوقت دا. على العموم هي كام ساعة وهتكون عندي. جيت أعرفك بس.
في نفس الوقت كانت عربيتين سود وقفوا قدام القصر. وبدأوا يقتحموا القصر بتاع قاسم. وصوت ضرب النار بقى في كل مكان من ناحية العربيتين وناحية حرس قاسم. وبدأوا الخادمات اللي في القصر يصوتوا ويجروا في كل حتة.
وليلي كانت لسه في الجناح و...
رواية هربت لتسكن قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم رحمه محمد
بدا الي في العربية ينزلوا ويقربوا من قصر قاسم وصوت ضرب النار بقى مالي المكان. حرس قاسم اتجمعوا عن البوابة السودة وبدأوا يضربوا نار عليهم هما كمان. الخدم اللي جوه القصر أول ما سمعوا صوت ضرب النار بدأوا يصوتوا ويجروا في كل حتة.
سماح: الحقي يا دادة في ناس هتهجم على القصر برا.
دادة فاطمة شهقت من الخوف: ربنا يسترها يا بنتي. متقلقيش، محدش يقدر يدخل القصر هنا.
سماح بدموع: ميقدروش إزاي بس يا دادة؟ انتي مش سامعة صوت ضرب النار ده؟
في نفس الوقت.
قاسم كان بيسمع كل كلام معتز ببرود: ليلة كويسة.
معتز بخبث: لا صراحة مش مصدقك، أنا شوية وهعرف لوحدي.
قاسم رفع كتفه بلامبالاة وفتح الأوراق اللي قدامه وتجاهل نظرات معتز اللي كلها غيظ من بروده.
وفجأة تليفونه رن. كان هيثم. وأول ما رد سمع دوشة.
هيثم بيتكلم برعب: معتز، كل الرجالة اللي معايا اتصابوا ومقدرناش ندخل القصر.
معتز جز على سنانه وبص لقاسم اللي في الوقت ده ساب الأوراق وبص لمعتز بابتسامة: خد الرجالة وامشي.
وقفل معاه.
قاسم وهو بيحاول يستفزه أكتر: شوفت طلعت فهمك إزاي؟ كنت عارف إنك غبي ومش هتفكر وهتبعت رجالتك عشان يدخلوا قصري.. بس مكنتش أعرف إنك غبي أوي كده وفكرت فعلاً إني هسيبهم يدخلوا قصر قاسم.
الراوي: معتز خبط على المكتب وهو بيقوم: مش هسيبهالك يا قاسم.
قاسم ضحك بصوت عالي خلى معتز كان هيولع وهو واقف وخرج من المكتب بسرعة.
قاسم فضل باصص لمعتز بابتسامة لغاية ما خرج من المكتب، وبعدها قام بسرعة عشان يمشي ويروح القصر يشوف ليلة. أكيد هيلاقيها بتعيط ومستخبية في أي مكان أول ما سمعت صوت ضرب النار.
ركب عربيته وساق بسرعة. وبعد فترة وصل القصر لقي كل الحرس واقفين وقليل منهم متصاب في كتفه أو رجله.
قرب منه كبير الحرس: كله تمام يا قاسم بيه.
قاسم بص للي متصاب: خدهم على المستشفى.
وسابه. قاسم بخطوات سريعة دخل القصر لقي كل الخدم موجودين وكلهم بيعيطوا وباين عليهم الرعب. فضل يدور بعنيه على ليلة بس ملقهاش وسطهم.
قاسم: دادة فاطمة فين ليلة؟
دادة فاطمة وهي لسه واخدة بالها إن ليلة مش موجودة: معرفش يا ابني. من ساعة ما مشيت وهي فوق مشوفتهاش نزلت.
قاسم سابها وجرى على جناحه عشان يشوفها.
ومشيت وراه دادة فاطمة: زمانها يا قلبي منهارة عياط من اللي سمعته.. يا حبيبتي يا ليلة.
قاسم كان بيسمع كلامها وهو بيقرب أكتر من باب الجناح. وفجأة سمع صرخة منها خلاه يفتح الباب بسرعة وجرى عليها: ليلة!
ليلة بصتله باستغراب وشالت الهاند فري من ودانها: في حاجة؟
وهنا كانت الصدمة لقاسم ولدادة فاطمة.
ليلة باستغراب أكبر: انتوا بتبصولي كده ليه؟
قاسم بغضب: إنتي كنتي بتصوتي لي دلوقتي؟
ليلة ضمت حواجبها: بصوتي؟ (وضحكت) لا دي الأغنية.
دادة فاطمة بصدمة: دا أنا افتكرتك هتبقي متبهدلة عياط ومخبية نفسك في أي حتة من اللي حصل.
ليلة: هو إيه اللي حصل؟!
قاسم ببرود: ولا حاجة. كملي شغلك. (وبص لدادة فاطمة بصة هي فهمتها) يلا يا دادة.
دادة فاطمة: ماشي يا ابني.
وخرجت دادة فاطمة. وقاسم لسه هيخرج بص لليلة اللي كانت حرفياً مش فاهمة حاجة: نضفي كويس. تنضيفك مش عاجبني.
وسابها. وأول ما خرج اترسمت ابتسامة على وشه بسبب المجنونة اللي جوه دي. وهو اللي كان متوقع فعلاً إنه هيلاقيها بتعيط وخايفة. طلعت بتسمع أغاني ولا حست بأي حاجة حصلت أصلاً.
ليلة بغيظ: بارد.
ورجعت لبست الهاند فري تاني وبدأت تغني وترقص مع الأغنية اللي بتسمعها وهي بتمسح الأرض.
معتز وصل قدام مخزن كبير ولقى هيثم واقف قدامه. وأول ما شافه جري عليه: قاسم شكله كان عارف إننا هنروح. عدد الحرس كانوا أكتر من امبارح. حسيت إنهم مستنينا يا معتز. وكل الحرس اللي معايا اتصابوا بس محدش مات الحمد لله. مكنتش عارف أعمل إيه، فجبتهم هنا.
معتز جز على سنانه: ما يغوروا في داهية. أنا اللي يهمني دلوقتي ليلة. أنا هرجعها ليا بأي طريقة.
هيثم: إزاي؟
معتز فضل ساكت وعلى وشه علامات الغضب: في الوقت المناسب هتعرف. المهم ابعت لي اتنين يقفوا قدام القصر ليل نهار ومن غير ما حد يحس بيهم. مفهوم؟
هيثم حرك راسه بالإيجاب.
هيثم: طب واللي جوا دول؟
معتز بغضب: عرفهم إني طردهم.
هيثم حرك راسه بالإيجاب ومشي.
ومعتز فضل واقف وهو بيفتكر كل اللي حصل من زمان.
"عيلة الهلالي كانت أكبر وأشهر العائل ومحدش كان يقدر ينافسهم لحد ما ظهر قاسم الراوي. وكان دايماً هو المنافس ليهم. وفعلاً قاسم قدر إنه ينجح عليهم. عشان كده دايماً كانت فيه مشاكل بين عيلة الهلالي مع قاسم الراوي."
معتز جز على سنانه وهو فعلاً متغاظ من قاسم: شكله جه الوقت اللي لازم أخلص منك فيه يا قاسم الراوي.
قاسم دخل مكتبه اللي في القصر ومنع أي حد يدخله ورن على كبير الحرس عشان يشوف الـ 3 اللي اتصابوا.
ولما اطمن عليهم: بلغهم إنهم في إجازة مفتوحة لحد ما يبقوا كويسين ومرتبهم مستمر زي ما هو.
كبير الحرس: أوامرك يا قاسم بيه.
قاسم قفل معاه وفضل قاعد يفكر في كل اللي حصل. وأول ما افتكر شكل ليلة وهي مستغربة من كلام دادة فاطمة ابتسم تاني غصب عنه.
واتلاشت ابتسامته بسرعة وهو سامع صوتها بتخبط على الباب: ادخلي.
دخلت ليلة وباين على وشها التعب. وأول ما شافت كرسي جريت قعدت عليه: أنا خلصت.
قاسم رجع بضهره وسند على الكرسي: إن سمحت لك تقعدي.
ليلة بصتله بعدم فهم: نعم؟!
قاسم: قومي واستأذني إنك هتقعدي الأول.
ليلة بغيظ وقامت: ممكن أقعد يا قاسم بيه لو سمحت.
قاسم ببرود: لا. هااا كنتي جاية ليه؟
ليلة بصدمة: بقولك عايزة أقعد. انت إيه معندكش إحساس؟
قاسم: لا.
ليلة جزت على سنانها وهي حقيقي مش قادرة تقف: كنت جاية أقولك إني خلصت اللي طلبته كله وجاية أروح أوضتي أرتاح. سماح قالت لي إن لازم أستأذن منك عشان مطربقش البيت على دماغهم. هو أنت كل ما حد يتكلم بطربق البيت؟!
قاسم تجاهل سؤالها وهو باصص في أوراق قدامه: تمام.
ليلة لسه هتخرج من المكتب بصتله: أنت شفت معتز النهاردة؟
قاسم بص لها: بتسألي ليه؟ قلقانة عليه يعني؟!
ليلة بسرعة: أقلق على مين؟ دا أنا بتمنى يبعد عني. (وهمست بغيظ) وغور من البيت ده.
قاسم ببرود: اشمعنى بتسألي؟
ليلة: أصلي مستغربة إنه مظهرش النهاردة ولا حتى عمل حاجة. يمكن حس على دمه وفعلاً بعد عني.
قاسم ابتسم بسخرية وهو بيحرك كتفه وعينه رجعت للأوراق تاني: يمكن.
ليلة بسعادة كبيرة: دا ياريت بجد.
قاسم بص لها باستغراب: لدرجة دي نفسك يبعد عنك؟
ليلة من غير ما تحس راحت وقعدت على كرسي جنب المكتب: أوي أوي كمان. أصل أنت متعرفش.. عمي طول عمره عايز يجوزني لمعتز من ساعة ما اتولدت بس بابا كان رافض تماماً. ولما عمي مات معتز بدأ يخوفني ويقولي لازم توافقي عليا ويهددني. (دموعها نزلت بحزن) لما هددني خوفت. ولما اتقدم لبابا أنا وافقت بس بابا كان حاسس إني مش موافقة وهو مكنش موافق أصلاً. بس وافق لما أنا وافقت. ولما فضل يضغط عليا قولتله إن معتز هددني إنه لازم أوافق أو يموتني. وطبعاً لما عرف نهي الخطوبة وهدد معتز يبعد عني. وبعدها بشهر بقا حصلت له حادثة ومات. ومعتز أول ما عرف خدني وحبسني في شقة. والي حصل حكيته ليك.
ليلة كانت بتفتكر كل اللي حصل وهي بتعيط وزعلانة أوي. باين على صوتها القهر والحزن. بس فجأة بصت لقاسم بصدمة من كلامه.
قاسم ببرود: خلصتي؟
ليلة مسحت دموعها بإهمال وبصت له بعدم فهم.
قاسم: برا.
ليلة بصت له بصدمة.
رواية هربت لتسكن قلبي الفصل السادس 6 - بقلم رحمه محمد
قاسم كان بيسمع كلام ليله بملل، وأول ما خلصت، قاسم ببرود: خلصتي؟
ليله مسحت دموعها بإهمال وبصتله بعدم فهم.
قاسم: برا.
ليله بصتله بصدمة وفضلت بصاله لثواني تستوعب اللي قاله.
قاسم تجاهل نظراتها وبص للأوراق اللي معاه: اقفلي الباب وراكي ومش عايز أي إزعاج.
ليله بلعت ريقها بحزن وقامت وقفت: أنا آسفة معرفش إزاي قولت كل ده (ومسحت دموعها بإهمال) آسفة.
وخرجت بسرعة من المكتب وجريت على أوضتها، وأول ما شافت السرير اترمت عليه وفضلت تعيط وتمتمت بكلام مش مفهوم.
في نفس الوقت، معتز نزل من العربية هو وهيثم قدام المكان اللي دايمًا بيروحوه (النادي الليلي) وقعد على نفس الترابيزة بتاعته.
هيثم كان بيبص للي حوليه: في مزز حلو كتير هنا.
معتز تجاهله وقرب منهم شخص: معتز بيه نورتنا، نفس المشروب صح؟
معتز حرك راسه بالإيجاب.
هيثم بسرعة: وأنا كمان نفس المشروب بتاع معتز.
(وبعد ما مشي) خلاص يا معتز افرد وشك بقا، ليله هترجع، هتروح مننا فين يعني.
معتز بغضب: عايزني أهدي وهي عند قاسم الراوي.
هيثم بكل بساطة: هنجبها منه.
معتز بص له بسخرية عشان ما يعرفش مين قاسم الراوي: عملت اللي قولتلك عليه.
هيثم حرك راسه بالإيجاب: أيوه، طول الوقت واقفين قدام القصر ومتابعين كل حاجة.
معتز بتحذير: مش عايز قاسم يحس بحاجة يا هيثم، أنت فاهم.
هيثم حرك راسه بالإيجاب ومُلت من كلام أخوه اللي كل شوية يقوله ليه.
وقربت منهم بنت باين إنها مش في وعيها: إيه دا معتز، وحشني أوي.. على فكرة أنا زعلانة منك عشان المرة اللي فاتت سبتني و.. (وسكتت وهي بتبص لهيثم) مين دا؟
هيثم بابتسامة وهو بيبص للبنت بإعجاب: هيثم أخو معتز.
البنت بعدم وعي وكلام متقطع: إيه دا، مكنتش أعرف إن عندك إخوات.
وقاطع كلامهم صوت أغنية اشتغلت.
البنت بدأت تتنطط في مكانها: الأغنية دي حلوة أوي، تعالي نرقص يا معتز.
معتز بصوت عالي عشان تسمعه: لا مش عايز.
هيثم بسرعة وصوت عالي: تعالي أنا هرقص معاكي.
البنت مسكت إيده وقربت من الناس اللي بترقص في مكان معين: يلااا.
وفضلوا يتحركوا على الأغنية اللي شغالة.
ومعتز باصص لأخوه بسخرية من حركاته، وهو بيشرب من الكاس اللي في إيده، وكل اللي شاغل تفكيره إزاي ياخد ليله من قاسم ويخلص منه خالص.
فضل يضغط على الكاس بغضب لما افتكر ليله وهي بترفض تيجي معاه قدام قاسم: هرجعك ليا يا ليله، ووقتها هتندمي على كل كلمة قولتيها ليه.
قاسم خلص شغله في وقت متأخر وقرر إنه يطلع جناحه، وأول ما خرج حس بحركة غريبة حواليه، تجاهلها أول مرة، بس فجأة وقف وبص حواليه بتركيز كبير لما شاف خيال بيتحرك حواليه.
مسك المسدس بتاعه وبقى يلف ويبص في كل حتة بتركيز لأن القصر كان ضلمة.
وفجأة سمع حركة في المطبخ، اتحرك بخطوات سريعة ناحيته، لقي خيال شخص واقف، فضل يتحرك ببطء، وفجأة فتح النور.
قاسم بغضب: أنت م...
ووقف مصدوم لما شاف ليله واقفة قدام التلاجة.
قاسم: ليله.
ليله لفت بسرعة وهي مخضوضة، وأول ما شافت المسدس موجه عليها صرخت ورفعت إيديها لفوق: عااااا، معملتش حاجة.
قاسم بإزعاج من صوتها: هووووش، اسكتي.
وخبا المسدس وتكلم بغضب: أنتِ بتعملي إيه هنا؟
ليله بصت في الأرض بإحراج: أنا بس كنت جعانة وجيت آكل.
قاسم: ولي بيبقى جعان بيفضل يتسحب زي الحرامية كدا.
ليله رفعت وشها ليه ومناخيرها حمرا من العياط وعيونها ورمة وبتلمع: ما أنا مكنتش عايزة حد يشوفني.
قاسم فهم إنها كانت بتعيط: طب أنا جعان أنا كمان.
ليله: تعالي كل معايا.
قاسم ابتسم وراح قعد على الكرسي: هاتي الأكل.
ليله ابتسمت وبسرعة جابت كل الأكل وحطيته على الطرابيزة اللي قدام قاسم وقعدت هي كمان وبدأوا ياكلوا.
قاسم كان باصصلها وشايف دموعها اللي بتنزل كل شوية، وبسرعة تمسحها وتكمل أكل في صمت.
قاسم: اممم، بتدرسي يا ليله؟
ليله انتبهت لسؤاله: أنا خريجة كلية تجارة قسم إدارة أعمال (وابتسمت لما افتكرت باباها) بابا كان دايمًا يقولي اتخرجي بسرعة عشان تشتغلي معايا.
قاسم وهو بياكل: واشتغلتي؟
ليله بصتله واتنهدت بحزن: لا، أنا بس اتخرجت من كام شهر وبابا توفى بعدها.
قاسم فضل باصصلها شوية.
ليله خدت بالها إنه بيبصلها بصتله بتوتر: أنا آسفة دخلتك في مشاكلي تاني.
قاسم ببرود: عندك حق، خلتيني أندم إني سألتك.
ليله تحولت ملامحها للغيظ منه ومن بروده: تمام، تصبح على خير.
قاسم كمل أكل بعدم اهتمام: تمام.
ليله قامت بسرعة ومشيت وهي بتمتم: أنا إيه اللي خلاني أرد، أصل بارد ومستفز، هو مستحمل نفسه إزاي الكائن دا.. ثلاجة.
قاسم فضل متابعها، وأول ما مشيت ابتسم وساب الأكل وطلع جناحه، غير هدومه وفضل قاعد يفكر في كلام ليله، وأول ما افتكر شكلها وهي واقفة قدام التلاجة ابتسم: شكلها مجنونة.
وانتبه لكلامه.. اتكلم باستغراب من كلامه ونام على السرير: وأنا مالي.
وحاول يمنع نفسه من التفكير وينام.
ليله كانت بتلف في الأوضة: البارد معندوش دم ولا إحساس.. معرفش إيه البني آدم دا، قطع دراعي إن ما كان عنده عقدة نفسية.
فجأة الباب خبط وسمعت ليله صوت سماح وفتحت ليها.
سماح بابتسامة: أنتِ كويسة؟ سمعتك بتصوتي من شوية.
ليله بغيظ: وهو في حد يفضل في القصر دا ويبقى كويس؟
سماح: دا آمن مكان ليكي يا ليله.
ليله بحزن: أي مكان بعيد عن ولاد عمي هيبقا كويس، بس هفضل هنا لغاية إمتى؟ هيعملوا أي حاجة وهياخدوني.
سماح راحت قعدت على السرير: طالما قاسم بيه معاكي محدش هيقدر يقرب منك.
ليله بغيظ: قاسم البارد... ومعندوش مشاعر.
سماح ضحكت: في دي عندك حق، داده فاطمة قالتلي إن طول عمره عايش لوحده ومفيش حد بيجي يزوره، حتى أهله متعرفش عنهم حاجة، والمرة الوحيدة اللي جه حد يزوره فيها كان اللي اسمه معتز دا، ساعتها كلنا اتصدمنا، بس في الآخر عرفنا إنه جه عشانك.
ليله باستغراب: يعني هو معندوش أهل؟
سماح حركت راسها بالرفض: معرفش.
ليله كانت للحظة قاسم هيصعب عليها، بس حركت راسها بالرفض: يستاهل، ومين هيطيقه دا.
سماح ضحكت: طب يلا نامي بقا عشان تعرفي تصحي بدري.
ليله اتنهدت: ماشي، تصبحي على خير.
سماح بابتسامة: وأنتِ من أهله.
وخرجت سماح من الأوضة وفضلت ليله قاعدة تفكر في كلام سماح: هوووش، ملكيش دعوة يا ليله، يلا نامي بقا.
وفعلاً بدأت تنام.
معتز كان وصل قدام البيت وهو باصص لأخوه اللي لسه بيرقص وبيغني وهو مش في وعيه خالص.. نزل من العربية وخرج أخوه وبقى سنده.
هيثم بسعادة: شوفتني وأنا برقص يا معتز؟ ولا كأني مايكل جاكسون في زمانه.
معتز بسخرية: لا شوفتك وأنت من أول كأس اترميت على الأرض زي القتيل.
هيثم بص له بضيق: أنت رخيم.
معتز بص له بغضب.
هيثم ضحك: خلاص متكرمش وشك، بس أوعدني إنك تاخدني كل مرة، اتفقنا.
معتز كان وصل على السرير بتاع هيثم.. رماه عليه: لا.
هيثم أول ما معتز رماه على السرير نام على طول.. ومعتز سابه.
وراح أوضته وكلم الحارسين اللي واقفين قدام قصر قاسم عشان يحذرهم يفضلوا صاحيين ومحدش يتحرك من مكانه إلا بأمره، وفضل قاعد يخطط ياخد ليله إزاي.
في صباح يوم جديد.
ليله صحيت بإزعاج من صوت المنبه وفتحت نص عيونها بملل قفلته.
ولسه هتغمض تاني لمحت حد واقف قدامها، غمضت وفتحت تاني فجأة.
شهقت بصدمة: أنت بتعمل إيه هنا؟
يتبع.
رواية هربت لتسكن قلبي الفصل السابع 7 - بقلم رحمه محمد
صحيت ليله بتعب وإزعاج من صوت المنبه. فتحت نص عيونها بملل وهي بتنفخ بضيق: "هووش مش وقتك، سبني أنام."
قفلت المنبه.
لمحت خيال لشخص واقف قدامها. قفلت عيونها وفجأة فتحت تاني بسرعة: "انت بتعمل إيه هنا؟"
قاسم بضيق: "الساعة كام دلوقتي؟"
ليله قعدت بسرعة على السرير وبصت للمنبه. الساعة كانت 6 ونص. شهقت بصدمة: "ا.. أنا آسفة، اص.. أصلي مش متعودة أصحى بدري كدا، أنا آسفة."
ولأن التعب كان فعلاً باين على وشها، قاسم قرب منها أوي لدرجة خلتها ترجع لورا بتوتر: "آخر مرة هعديها ليكي. لو حصل أي حاجة تاني، اعتبري نفسك برا القصر ده."
ليله بلعت ريقها بخوف وحركت راسها بالإيجاب: "ح.. حاضر."
قاسم بعد عنها: "قومي البسي بسرعة."
ليله قامت وقفت: "ألبس؟ لي؟"
قاسم ببرود: "من غير أسئلة. 5 دقايق وتكوني جاهزة."
وخرج من الأوضة بسرعة.
في دخول سماح، بصتله بصدمة: "إزاي خرج كدا؟ أنا كنت مستنية زعيق وبهدلة هنا عشان اتأخرتي."
ليله كانت لسه واقفة بصة لأثره باستغراب.
سماح خدت بالها إنها سرحانة، قربت منها أكتر: "ليلللللله."
ليله فاقت من شرودها وبصت ليها بخضة: "في إيه يا سماح؟"
سماح باستغراب: "مالك يا بنتي سرحانة في إيه؟"
ليله: "قالي البسي.. معرفش هنروح فين."
سماح: "طب ما تلبسي بسرعة قبل ما يتحول علينا، وفي الطريق اسألي عادي."
ليله بقلب ظهر على ملامحها: "تفتكري هيوديني لمعتز؟"
سماح حركت راسها بالرفض: "لا، قاسم بيه صعب جدا وعصبي وبيخاف، بس مش غدار. اطمني."
ليله بصت لنفسها في المراية بضيق: "حتى معنديش هدوم غير دول. من وقت ما جيت وأنا لابساهم، كل هدومي في البيت."
سماح ابتسمت بحب: "بس كدا، ثواني ي قمر."
ومشت سماح راحت أوضتها جابت تيشرت وبنطلون ورجعت تاني لليله: "خدي يستي البسي دول، وهما أكيد هيجوا على قدك. إحنا يعتبر نفس المقاس."
ليله ابتسمت بامتنان: "شكراً أوي يا سماح بجد."
سماح بابتسامة: "شكراً على إيه ي عبيطة؟ إحنا أخوات صح ولا إيه؟"
ليله حركت راسها بالإيجاب: "طبعاً."
سماح: "طب يلا أسيبك تلبسي بسرعة بقا عشان شفت قاسم بيه مستنيكي برا."
ليله حركت راسها بالإيجاب، ولسه بتبص للهدوم. لقتها بالـتيكت بتاعها. شافت سماح لسه هتمشي وقفتها بسرعة: "سماح، خدي الهدوم دي بتاعتك وإنتي لسه ملبستهاش."
سماح باستغراب: "وإيه يعني؟!"
ليله: "إزاي هلبسها وإنتي جايباها جديدة ليكي."
سماح ابتسمت: "يستي، وإنتي شايفة الخروجات مقطعة بعضها يعني أنا ديماً في القصر. وبعدين مش خسارة فيكي، بطلي عبط."
ليله بإحراج: "بس.."
قاطعتها سماح بابتسامة: "ادخلي البسي بسرعة ي ليله."
ليله بابتسامة: "بجد شكراً جداً ليكي."
سماح بملل: "تاني شكراً يبنتي؟ إنتي أختي ومعرفش ليه حبيتك كدا من أول ما شفتك وأنا مرتحالك. البسي بسرعة بقا عشان قاسم بيه يتـعصب علينا."
ليله بابتسامة: "ماشي."
سماح ابتسمت وخرجت من الأوضة. ليله لبست بسرعة وفضلت واقفة تفكر تربط شعرها ولا تسيبه، بس قررت تلبس التوكة في إيديها كالعادة.
وسابت شعرها.
ولقت قلم روج في الشنطة، ابتسمت وحطت منه خفيف وخرجت.
دادة فاطمه بابتسامة: "ليله ما شاء الله، خلت الجناح فله مش محتاج أي حاجة.. كويس إنك مزعلتهاش برضه يبني إنها صحيت متأخر، أكيد اتهد حيلها من امبارح."
قاسم بص لها وحرك راسه بالإيجاب.
دادة فاطمه بتردد: "متقساش عليها ي قاسم يبني، باين عليها غلبانة ومحتاجة اللي يحميها من ولاد عمها، مش اللي يزود عليها حزنها.. أنا عارفة إن أهلها أذوك كتير، بس هي ملهاش ذنب يبني، متخدهاش بذنبهم."
قاسم اتنهد: "حاضر ي داده."
داده فاطمه بصتله بابتسامة: "ربنا يهديك ويوفقك ي حبيبي يارب."
جت ليله وهي متوترة: "أنا جاهزة، ممكن أعرف هنروح فين؟"
داده فاطمه بصتلها بابتسامة: "صباح الخير ي ليله ي بنتي."
ليله بدلتها بابتسامة: "صباح النور ي داده."
قاسم: "يلا."
داده فاطمه قربت من ليله: "متقلقيش ي حبيبتي، قاسم عمره ما هيأذيكي. روحي معاه."
ليله بصتلها بابتسامة بتحاول تداري الخوف اللي جواها، ومشيت ورا قاسم لحد ما خرجوا من القصر وركبت جنبه في العربية.
قاسم شغل العربية وبدأت البوابة السودا تتفتح ليه، وأول ما خرجت العربية، اتقفلت البوابة تاني.
في نفس الوقت، الحارسين اللي تبع معتز شافوا ليله في عربية قاسم بسرعة رنوا على معتز: "معتز بيه.. ليله هانم لسه خارجة من القصر مع قاسم بيه."
معتز قام من على السرير بسرعة: "خليك وراهم وبلغني كل تحركاتهم، اياك يغيبوا عن عينك."
"أوامرك ي بيه."
وقفل معتز معاه وبدأ يلبس هدومه بسرعة وهو طالع من الأوضة، قابله هيثم بي تألم وماسك دماغه: "آه ي دماغي."
وأول ما شاف معتز خارج بالسرعة دي: "حيلك حيلك، رايح فين؟"
معتز بضيق: "مش وقته ي هيثم."
هيثم: "أنا دماغي مصدعة أوي، هو إيه اللي حصل امبارح؟ أنا مش فاكر حاجة. كل اللي فاكره إني شربت كاس من المشروب اللي إنت بتشربه ده ومحستش بحاجة تا..."
سكت وهو شايف معتز خرج وقفل الباب. بص له بغيظ ونده على حد من الخدم، وأول ما جه: "اعملي قهوة بسرعة."
"حاضر ي هيثم بيه."
ومشي بسرعة وهيثم قعد قدام التلفزيون وهو ماسك دماغه.
ليله بتوتر: "ممكن أعرف إحنا رايحين فين؟"
قاسم بص لها ببرود: "متخافيش، مش هخطفك."
ليله بلعت ريقها بصعوبة: "لا مش خايفة، أنا بس مستغربة."
قاسم بص لها بسخرية: "هتعرفي لما نوصل."
ليله سكتت وفضلت متابعة الطريق في صمت. إحساس إنها مش فاهمة حاجة مخوفها أكتر.. وكل اللي شاغل تفكيرها إن ممكن قاسم يوديها لمعتز؟؟ ولا لأ؟
إحساس جواها بيقول لأ.. وإحساس بيقول أه، بس فضلت ساكتة مستنية تشوف هيروحوا فين.
قاسم خد باله من العربية اللي ماشية وراه من أول ما طلعوا من القصر، ابتسم بخبث وعرف إنها تبع معتز، بس مرضاش يقول لليله عشان متقلقش أو تخاف.
بعد فترة وصلوا قدام الشركة بتاعت قاسم.
قاسم: "انزلي."
ليله فضلت تبص حواليّها باستغراب: "دي شركة مين؟"
قاسم نزل من العربية وشافها وهي بتنزل، مسك إيديها (ليله بصت له بصدمة): "دي شركتي، تعالي."
وأول ما دخلو الشركة، كل الموظفين فضلت تبص لليله باستغراب.. لكن قاسم كان متجاهل كل ده واتجه لمكتبه وهو ماسك ليله في إيده.
"دخلت الشركة مع قاسم بيه."
معتز بغيظ: "تمام، خليك مكانك، أنا جاي."
وقفل معاه وساق العربية بسرعة على شركة قاسم.
ليله أول ما دخلت المكتب مع قاسم: "انت جايبني هنا ليه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
قاسم بابتسامة، وأول مرة يتكلم بنبرة حنينة مع حد: "جبتك عشان تتعلمي.. مش باباك قالك لما تتخرجي هتشتغلي معاه؟ أنا بقا هعلمك عشان تبقي سيدة أعمال كبيرة ومتعتمديش على حد غير نفسك."
ليله بصت له بابتسامة وفرحة كبيرة: "بجد؟"
قاسم حرك راسه بالإيجاب: "قاسم الراوي مبيهزرش."
ليله مسكت إيده وتكلمت بحماس وفرحة ظاهرة في عيونها خلت قاسم يبتسم غصب عنه: "أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي، شكراً جداً ليك، إنت فرحتني أوي ي قاسم بجد." (وانتبهت لكلامها) "أقصد قاسم بيه، الفرحة شكلها طيرت عقلي."
قاسم ابتسم وراح قعد على مكتبه: "طب يلا نبدأ الشغل."
ليله: "أكيد."
وتجهت ناحية الكرسي ولسه هتقعد، افتكرت لما زعق ليها: "ممكن أقعد؟"
قاسم بص لها: "طبعاً، اتفضلي."
ليله ابتسمت وقعدت وبدأت تشوف اللي قاسم بيعمله.. وقاسم بيتكلم معاها بهدوء. أول مرة تحس إنه فعلاً طيب ومش زي ما بيبين البرود والقسوة اللي تخلي أي حد يشوفه معندوش إحساس ولا مشاعر، وهي واحدة من الناس دي.. بس دلوقتي كل تفكيرها اتغير. قاسم مش بالقسوة اللي بيبينها ليها دي.
قاطع تفكيرها خبط على الباب وقاسم سمح للي بيخبط إنه يدخل.
ودخلت السكرتيرة: "قاسم بيه، الأوراق دي محتاجة امضاك حضرتك."
قاسم: "حطيهم هنا."
السكرتيرة كانت بتبص لليله بغيظ، لكن ليله كانت بتبص لها باستغراب من نظرتها. وأول ما خرجت.
ليله: "هي كانت بتبصلي كدا ليه؟"
قاسم مسك الأوراق اللي السكرتيرة جابتهم: "مين دي؟"
ليله: "البنت اللي لسه خارجة دي بتبصلي بطريقة غريبة."
قاسم كان مركز في الأوراق جداً: "متشغليش بالك."
وعم الصمت لدقائق لغاية ما قطعته ليله: "أنا هخرج أشرب."
قاسم حرك راسه بالإيجاب: "ماشي، متتأخريش عشان نكمل."
ليله ابتسمت وحركت راسها بالإيجاب وخرجت من المكتب. لقت السكرتيرة قاعدة على مكتبها، وأول ما شافت ليله بصت لها بغيظ برضه، بس ليله تجاهلت نظراتها وراحت تشرب.
السكرتيرة بغيظ لنفسها: "هتكون مين يعني؟ وإزاي قدرت تقرب من قاسم الراوي أوي كدا، لدرجة إنه يجي ماسك إيديها وكمان مقعدها في مكتبه بالساعات."
ليله شربت ولسه بتلف، شافت معتز داخل الشركة. شهقت بخوف وجريت لمكتب قاسم. وأول ما دخلت: "قاسم!"
قاسم قام وقف من شكلها ووشها اللي بقى أصفر: "م.. معتز ج.. جه برا."
قاسم: "طب اهدي ي ليله، أنا معاكي، متخافيش."
ليله دموعها نزلت: "ا.. أنا زهقت وتعبت منه، خلي يبعد عني."
منظرها خلاها تصعب عليه، قرب منها وحاوط وشها بإيده بحنان: "ميقدرش يقرب منك طول ما إنتي معايا ي ليله. اهدي وبطلي عياط، هوووش خلاص." (وبدأ يمسح دموعها).
دخلت السكرتيرة من غير ما تخبط وشافت قربهم لبعض، جزت على سنانها: "معتز بيه برا ي قاسم بيه."
قاسم من غير ما يبعد عن ليله: "خلي يدخل."
السكرتيرة خرجت بغيظ.
قاسم: "امسحي دموعك وروحي اقعدي على الكنبة دي." (جنب المكتب) "ومش عايزك تخافي، اتفقنا."
ليله حركت راسها بالإيجاب وعملت. وفعلاً حست بالأمان وهي معاه وعملت اللي قالها عليه.. وهو راح قعد على كرسي مكتبه.
في دخول معتز.
معتز أول ما شاف ليله ابتسم بخبث: "مش واجب برضه أول ما تشوفيني تجري عليا؟ مش تجري مني."
ليله مردتش.
قاسم ببرود: "هااا، إيه؟"
معتز بخبث: "عايز أتكلم معاك لوحدنا شوية."
قاسم: "لا."
ليله قامت وقفت: "مش مشكلة ي قاسم بيه، أنا هطلع برا لغاية ما يمشي."
معتز: "عليكي نور ي بنت عمي، بتفهمي في الأصول برضه."
قاسم قام وقرب منها وتكلم بصوت هادي وحنان: "مش عايزك تقلقي ولا تخافي، وفضلي جنب المكتب، مفهوم؟"
ليله ابتسمت: "حاضر."
متجاهلين نظرات معتز اللي كانت كلها غيظ وضيق.
ليله بصت له بقرف وطلعت من المكتب. كانت مستغربة تغير حال قاسم وطريقته الحنينة معاها، بس كانت مبسوطة.. أول مرة تشوف الجانب الحنين اللي فيه. اترسمت بسمة بسيطة على وشها، بس تلاشت أول ما سمعت كلام السكرتيرة.
"وياترى قاسم بيه جايبك من أنهي حتة."
ليله بصت لاتجاه الصوت، على السكرتيرة: "نعم؟!"
السكرتيرة بغيظ: "هو مش إنتي التسلاية الجديدة بتاعة قاسم بيه؟"
ليله بقرف: "لأ ي حبيبتي، أنا مش تسلاية."
ومشيت. مش قدامها لقت اللي مسكت إيديها ولفتها فجأة: "إنتي إزاي تتكلمي معايا كدا؟ إنتي حتت واحدة قاسم بيه جايبها يقضي معاها شوية وقت ويرميكي.. معرفش إزاي مش قرفانة منك أصلاً. إنتي مبتبصيش لنفسك في المراية ولا إيه؟"
ليله دموعها نزلت وبدأ كل اللي في الشركة يتلموا: "ماله شكلي؟"
السكرتيرة بصت لها من فوق لتحت وهي بتبص لها بقرف بسبب هدومها البسيطة وشعرها اللي بقى مش منظم بسبب اليومين اللي اتبهدلت فيهم وعلامات التعب اللي باين على وشها.. ضحكت بسخرية: "لو بصيتي في المراية هتعرفي صدقيني."
ليله بصوت عالي: "إنتي واحدة مش محترمة."
السكرتيرة بصوت أعلى: "أنا برضو اللي مش محترمة، وإنتي اللي الله أعلم قاسم بيه جايبك منين يسلي وقته بيكي."
ليله دموعها نزلت أكتر وخرجت من الشركة كلها وهي بتعيط.
في خروج قاسم ومعتز على الدوشة: "إيه الدوشة اللي في الشركة دي؟"
السكرتيرة بحزن مصطنع: "حضرتك، البنت اللي إنت جايبها معاك دي فضلت تقول إني مش محترمة وتعلي صوتها عليا."
قاسم: "ليله؟" (وانتبه لعدم وجودها) "هي فين؟"
السكرتيرة بكذب: "أول ما شفتك جاي، جريت على برا."
قاسم بصدمة: "إيه!!!!"
في نفس الوقت، جت لمعتز رسالة، أول ما شافها ابتسم ابتسامة عريضة وكان محتواها:
"معتز بيه.. ليله هانم بقت معانا."
رواية هربت لتسكن قلبي الفصل الثامن 8 - بقلم رحمه محمد
معتز فضل يراقب ليلة لحد ما خرجت من المكتب، وبعدها بص لقاسم.
"جاي أعرض عليك اتفاق."
قاسم ابتسم بسخرية.
"اتفاق؟ أنا وأنت؟.. غريبة."
معتز قعد على الكرسي اللي قدام المكتب.
"مش غريبة ولا حاجة.. أظن إننا زهقنا من كل المشاكل اللي بينا دي، صح؟"
قاسم ضحك بسخرية.
"لا أنا مزهقتش. اطلع برا."
معتز بص له بغيظ.
"ليلة ملكي أنا يا قاسم، فالأحسن إننا نتفق وترجعلي ليلة بدل ما..."
قاطعه قاسم ببرود.
"ما إيه؟"
معتز جز على سنانه بغضب.
"آخدها غصب عنك."
قاسم ببرود أكبر.
"اممم.. المفروض إني أخاف من تهديدك؟"
معتز قام وقف وهو بيخبط على المكتب وبصوت عالي نسبيًا.
"سواء خوفت أو لا، أنا هاخد ليلة يا قاسم يا راوي."
قاسم سنده بظهره على الكرسي وربع إيده.
"خلصت؟"
معتز كان حرفيًا هيطلق من الغيظ. فضل باصص له بصمت، لكن كل تعبيرات وشه شر وغضب.
"اطلع برا."
"كلمتنا مش هتخلص لحد هنا يا قاسم، وافتكر إن معتز الهلالي هو اللي جه وعايز يتفق معاك، بس أنت اللي رفضت. وهرجع وأقولك إن ليلة ملكي أنا وبس، وهخدها يعني هخدها."
كل ده وقاسم باصص له بملل وبرود.
وقاطعهم صوت دوشة برا. قاسم كشر وقام يخرج يشوف إيه اللي بيحصل. وأول ما خرج لقي كل الموظفين متجمعين في مكان معين. قرب منهم بغضب.
"إيه الدوشة دي في الشركة دي؟"
السكرتيرة بحزن مصطنع.
"حضرتك البنت اللي أنت جايبها معاك دي فضلت تقول إني مش محترمة وتعلي صوتها عليا."
"ليلة؟"
قاسم انتبه لعدم وجودها.
"هي فين؟"
السكرتيرة بكذب.
"أول ما شفتك جاي جريت على برا."
قاسم بصدمة.
"إيه!!!!"
في نفس الوقت، جت لمعتز رسالة. أول ما شافها ابتسم ابتسامة عريضة وكان محتواها:
"معتز بيه.. ليلة هانم بقت معانا."
قاسم جز على سنانه وخرج بسرعة يشوف ليلة.
في نفس الوقت، نفس العربية اللي كانت ماشية وراهم لما جم الشركة.. عدت من قدام الشركة بسرعة عالية.
قاسم بص للعربية بضيق وجري بسرعة ركب عربيته ومشي وراهم بأقصى سرعة عشان يلحقهم، بعد ما شاف واحد ماسك ليلة في العربية.
في نفس الوقت، معتز خرج من الشركة بسرعة وشاف قاسم ركب عربيته وراح ورا العربية اللي فيها ليلة.
طلع تليفونه ورن على الحارس اللي في العربية، وهو بيجري على عربيته بسرعة وركب وساق بسرعة عالية عشان يلحقهم.
"قاسم وراكوا بالعربية، أوعي ياخدها منكم، أنت فاهم؟ أوعي.. ليلة لازم تكون عندي النهارده."
"أوامرك يا باشا."
معتز سمع صوت ليلة بتصرخ وهي بتعيط.
"سبوني يا قااااسممممم.. ابعد عني بقولك عااااااااا."
والمكالمة انتهت.
معتز بغيظ.
"بتنادي على قاسم عشان ينقذك مني، ماشي يا ليلة."
وفضل ماشي بسرعة عالية متابع عربية قاسم، لحد ما قرب منها وحاول يعطلها وخبطها بالعربية خبطة خفيفة.
معتز بخبث وهو باصص من الشباك.
"إزيك يا قاسم بيه؟ مالك سايق العربية بسرعة كده ليه؟ مش محتاج أي مساعدة؟"
"لا."
معتز ابتسم بخبث.
"اللي يريحك."
وخبطه بالعربية تاني، بس المرة دي خبطة جامدة، خلت عربية قاسم تبعد شوية وكانت هتخبط في عربية ماشية جنبها، بس قاسم لحق نفسه وبصله بغضب. (ده كله ومعتز باصص له بابتسامة خبيثة).
قاسم قرب منه فجأة وخبط عربيته جامد، خلت معتز يفقد السيطرة على عربيته. وبص قدامه بصدمة لقي عمود والعربية خبطت فيه.
معتز خبط على دركسيون العربية بغيظ كبير وهو شايف عربية قاسم بتبعد.
في نفس الوقت، الحارس شاف اللي حصل في عربية معتز. بلع ريقه بخوف. هو فعلًا بيخاف من قاسم، وكل ما بتقرب عربية قاسم منه بيتوتر أكتر. بس كان سايق بسرعة عالية.
"قاسم بيه خبط عربية معتز بيه."
الحارس التاني بص وراه لقي عربية قاسم وراهم.
"طب هنعمل إيه؟"
"هنتحاول نتوهه مننا وناخدها المخزن."
ليلة بصوت عالي وهي باصة وراها.
"قااااسممممم الحقني."
(ليلة من وقت ما ركبت وهي بتصرخ وبتحاول تنط من العربية وتخبط على الإزاز وتنادي على قاسم).
(الحارس التاني طلع منديل عليه مخدر وحطه على وشها وفعلاً أغمي عليها).
"نتوه مين؟ ده عيل صغير اللي ماشي ورانا ده، قاسم الراوي."
قاطعهم صوت رنة تليفون وكان معتز.
"معتز بيه."
معتز بغضب.
"خدوها على المخزن وخلوا قاسم وراكوا، وأول ما تدخلوا المخزن.. اخرجوا من الباب التاني هتلاقوا عربية مستنياكم، خلوا ليلة تركب فيها وتمشي، وأنتم والحرس اللي هناك خلصوا على قاسم.. أظن إنها مش هتبقى صعبة وهو لوحده، مفهوم؟"
"مفهوم يا معتز بيه."
وقفل معاهم.
"قالك إيه؟"
الحارس الأول قاله كل اللي معتز قاله، وفعلاً نفذوا ومشوا في طريق المخزن بتاع معتز.
قاسم كان متابع العربية بعيون صقر.. وسايق بأقصى سرعة، مش فارق معاه العربيات اللي حواليه.. وفضل يعلي السرعة أكتر لحد ما قرب من العربية اللي فيها ليلة، ولسه هيخبطها.
العربية غيرت اتجاه. فضل ماشي وراهم شوية لحد ما فهم رايحة فين، وابتسم بخبث.
"كل مرة بتثبتلي إنك غبي يا معتز."
وهو غير الاتجاه ومشي في اتجاه غير اللي مشيت فيه العربية.
الحارس اللي سايق بص في مراية العربية.
"مبقاش ورانا، شكلنا توهناه."
الحارس التاني بص وراه.
"غريبة، ده كان لسه ورانا بالظبط."
"طب دلوقتي نطلع على البيت على طول ولا ننفذ اللي معتز بيه قاله عليه برضه؟"
الحارس حرك كتفه (بمعنى مش عارف).
"رن عليه أسأله."
الحارس الأول هدى السرعة وطلع تليفونه، ولسه هيرن على رقم معتز، سمع الحارس التاني بيزعق.
"حاااااسااااااببب."
بص قدامه بسرعة لقي عربية واقفة في نص الطريق وقاسم واقف قدامها. (كان طريق شبه مهجور مفهوش عربيات).
الحارس وقف بسرعة وفضلوا باصين لقاسم بخوف.
"مش معتز بيه قالنا نخلص عليه، ودي فرصتنا، تعالي نخلص عليه أنا وأنت، وهو واحد.. ومعتز بيه هيفرح بينا."
الحارس الأول حرك راسه بالإيجاب. ورفعوا المسدسات بتاعتهم وطلعوا من العربية وبدأوا يضربوا نار على قاسم.
قاسم جز على سنانه بغضب وطلع المسدس بتاعه. ولأنه شاطر جدًا في التصويب، في أول طلقة جت في رجل الحارس الأول خلاه يصرخ ويقع على الأرض.
ووجه مسدسه على الحارس التاني اللي رفع إيده في الهوا باستسلام وخوف من نظرات قاسم.. وده مخلّاش قاسم يشفع له وضربة طلقة في كتفه.
وقرب من العربية بكل هيبة وخد ليلة اللي كانت لسه مغمي عليها. شالها ولف عشان يمشي، حس بحركة وراه.. لف عشان يشوف مين اللي وراه.
لقاه الحارس اللي ضربه في كتفه بيحاول يمسك المسدس. قاسم نفخ بضيق ونزل ليلة تاني مكانها وراح للحارس.
"بتعمل إيه؟"
"ا.. أنا.. أنا.. اااااااااههههه."
قاسم كان بيدوس على كتفه (مكان الإصابة).
"أنت إيه؟ اتكلم."
"ا.. أنا.. آسف."
قاسم بصوت مخيف.
"عارف لو فكرت تعمل كده تاني، المرة الجاية هتبقى الرصاصة هنا." (وشاور على دماغه). "في نص دماغه.. أنا مبحبش أقتل حد، بس متخلنيش أعمل كده. اتفقنا؟" (ده كله بيتكلم وهو دايس على كتفه بغضب وتعبيرات وشه تخوف).
الحارس بسرعة حرك راسه بالإيجاب.
قاسم بعد عنه وراح شال ليلة ومشي على عربيته. نيمها على الكنبة اللي ورا وهو سايق العربية.
ولف العربية بسرعة ومشي.
كان كل شوية يبص لليلة في المرايا.. كان مكشر والغضب ظاهر على ملامحه.
لحد ما وصل القصر بتاعه ونزل وشال ليلة ومن غير أي كلام طلع على الجناح بتاعه.
"ليلة!!! ليلة مالها ونايمة كده ليه؟ إيه اللي حصل؟"
بس قاسم تجاهلها وكمل مشي في اتجاه الجناح.
"اهدّي يا بنتي شوية وهنعرف فيه إيه."
"لا يا دادة، أنا عايزة أعرف إيه اللي فيها."
ولسه هتطلع ورا قاسم، دادة فاطمة شدتها.
"يا بنتي استهدي بالله ومتجيبيش لنفسك مشاكل، اصبري وهنعرف مالها، ما أنا قلقانة عليها زيك برضه."
سماح بصت في الأرض بحزن وسمعت كلام دادة فاطمة وراحت معاها على المطبخ.
قاسم نيم ليلة على السرير بخفة.. ورجع قعد على الكرسي الهزاز بتاعه وفضل مركز على ليلة.
(كان سرحان بيفكر في اللي حصل، ولأول مرة قاسم يحس بشعور الخوف.. كان فعلًا خايف على ليلة. مكنش همه حاجة غير إنه يوصل ليها.. وأول ما شالها وقربها منه حس براحة).
(مكنش فاهم إيه اللي بيحصل معاه، ولي أصلًا حب يفرح ليلة ووداها الشركة؟ ولي خاف عليها لدرجة دي لما شافها في العربية؟).
(إزاي خاف على واحدة أهلها كانوا بيأذوا وحاولوا كتير يخلصوا منه عشان يبعدوا عن شغلهم؟).
(كان باصص ليها بوش خالي من التعبيرات، لحد ما خرج من شروده على صوت أنين طالع من ليلة).
"سبوني.. عايزين مني إيه.. قاسم."
قاسم أول ما سمع اسمه قرب منها.
"ليلة فوقي، أنا معاكي."
ليلة فتحت عيونها بهدوء، وأول ما شافت قاسم بدأت تعيط.
"كانوا هيخدوني ليه يا قاسم؟ كنت هرجع تاني لمعتز وكان هيحبسني تاني ويتجوزني غصب عني، أنا كنت خايفة أوي."
"هوووش، اهدّي، مش هيحصل أي حاجة من دي."
وسكت فجأة لما لقاها اترمت في حضنه وفضلت تعيط. ومحسش بنفسه غير وهو بيرفع إيده وحوطها وفضل يطبطب عليها.
"بطلي عياط يا ليلة، خلاص، واحكيلي إيه اللي حصل ولي خرجتي من الشركة."
(ليلة بصوت مليان عياط). "البنت اللي قولتلك عليها بتبص لي بنظرات غريبة. لما خرجت من المكتب فضلت تترق علي وتقولي بصي لنفسك في المراية وشوفي شكلك، وكل الموظفين سمعوها وهي بتترق عليا وخرجت جري على برا، مكنتش قادرة أقف وأسمع كلامها تاني. وفجأة لقيت عربية جت وقفت قدامي وشدني واحد ومشوا بيه، عرفت إنهم حرس معتز وهيودوني ليه، بس لما شوفت عربيتك ورانا اطمنت وعرفت إنك هتنقذني منهم. أنا بشكرك أوي يا قاسم."
قاسم كان مضايق من اللي سمعه وحس إنه عايز يولع في السكرتيرة.
"بطلي عياط يا ليلة."
ليلة انتبهت إنها في حضنه، بعدت بسرعة عنه.
"أنا آسفة."
قاسم تجاهلها وقام وقف.
"هخلي دادة فاطمة تعملك حاجة تشربيها وتطلعلك الأكل هنا."
ولف عشان يمشي.
"وأنت هتروح فين؟"
قاسم من غير ما يلف ليها.
"راجع."
وسابها وطلع من المكان ونزل راح لدادة فاطمة وبلغها تطلع لليلة الأكل وحاجة تشربها للجناح بتاعه.
"قاسم بيه ممكن أطلع أطمن على ليلة؟"
قاسم بص لها باستغراب ولسه هيمشي.
"عشان خاطري يا ابني، دي من ساعة ما شفتها وهي هتموت من القلق عليها، خليها تطمن عليها وتنزل على طول."
قاسم حرك راسه بالإيجاب ومشي.
سماح بصت لدادة فاطمة بابتسامة ولسه هتتكلم.
دادة فاطمة طبطبت على كتفها بحنان.
"يلا اطلعي بسرعة، وأنا هجيب الأكل وأطلع وراكي."
سماح حركت راسها بالإيجاب وطلعت بسرعة على فوق.
هيثم كان نايم على الكنبة اللي قدام التليفزيون، حس بحد شده وقعه على الأرض. صرخ بألم.
"إنت غبي؟ حد يصحّي حد كده؟"
معتز رمى الجاكت بتاعه على الكنبة وترمي جنبه وتجاهل هيثم.
"مالك حالك متبهدل كده ليه؟"
"جاي مواصلات."
هيثم بص له باستغراب.
"فين العربية؟"
معتز حكاله كل اللي حصل، وإن العربية بتتصلح، وبعت رجّالته كلهم يستقبلوا قاسم عشان يخلصوا عليه.
"يعني ليلة هتيجي على هنا؟"
معتز حرك راسه بالإيجاب وابتسم بخبث.
"وقاسم يموت ونخلص منه أخيرًا."
هيثم لسه هيتكلم، لقي تليفون معتز بيرن. رد عليه بسرعة ووقف مصدوم.
"يعني إيه؟ خدها منكم؟ يبهايم."
وسمع كلام الطرف التاني خلاه يضايق أكتر وقفل في وشه.
"حصل إيه؟!"
معتز جز على سنانه.
"قاسم الزفت خد ليلة تاني."
هنا انفجر هيثم من الضحك.
"اااه لو تشوف كل الثقة اللي كنت بتتكلم بيها من شوية وانت بتقول ليلة جاية وهنخلص من قاسم. آه بطني، هموت من الضحك."
معتز بص له بغيظ وضربة بالبوكس في وشه خلاه يصرخ.
"والله إنك متخلف."
قاسم وصل قدام الشركة وراح على المكتب بتاعه. لقي السكرتيرة قاعدة ومركزة في أوراق قدامها وبتبص للاب توب اللي جنبها.
"تعالي يا مرام عايزك."
مرام السكرتيرة ابتسمت وقامت بسرعة.
"حاضر يا قاسم بيه."
ودخل قاسم المكتب ومرام دخلت بعده.
"تأمرني بإيه يا قاسم بيه؟"
قاسم فجأة رمى كل اللي على المكتب بغضب، خلاها تترعب وترجع خطوة لورا.
رواية هربت لتسكن قلبي الفصل التاسع 9 - بقلم رحمه محمد
دخلت سماح الجناح بسرعة من غير ما تخبط.
لقت ليلة قاعدة على السرير وماسكة دماغها من الألم.
جريت ناحيتها وتكلمت بحزن: "ليلة؟ إيه اللي حصلك.. انتي كويسة؟"
ليلة ابتسمت بس كان باين عليها إنها تعبانة: "أنا كويسة يا سماح، متقلقيش."
سماح: "أقلق إزاي بس، انتي مش شايفة وشك أصفر إزاي؟ احكيلي إيه اللي حصل معاكي، أول ما شوفتك بالمنظر ده خوفت."
ليلة باستغراب: "ليه، كان فيه إيه؟"
سماح: "قاسم بيه كان شايلك وإنتي كنتي مغمي عليكي ومش حاسة بحاجة، وخدك طلعك على هنا على طول."
ليلة كانت لسه مستوعبة إنها في جناح قاسم واستغربت: "طب ليه مودنيش على الأوضة بتاعتي؟"
سماح رفعت كتفها: "مش عارفة، المهم انتي كويسة."
ليلة: "أيوه كويسة، بس مش عارفة دماغي مصدعة أوي كدا ليه."
سماح بحزن وطبطبت على كتفها: "معلش يا حبيبتي."
ليلة دموعها نزلت أول ما افتكرت اللي حصل: "كنت هروح لمعتز تاني يا سماح، كانوا هياخدوني ليه."
سماح شهقت: "ليه، إيه اللي حصل؟"
ليلة حكت ليها كل حاجة حصلت ودموعها سابقها.
سماح بغيظ من السكرتيرة: "مضربتيهاش ليه قلم يفوقها، وشديتها من شعرها، جبتيها الأرض، حتة سكرتيرة معفنة ومش محترمة، قال إيه بصي لنفسك في المراية دي، هي دي اللي لازم تبص لنفسها في المراية تشوف مين الأحسن، هي ولا إنتي المعفنة دي."
ليلة: "إنتي تعرفيها؟"
سماح بجدية: "لا، ولا عمري شفتها، ومن غير ما أشوفها أكيد إنتي أحلى منها، مفيش كلام يا جميل، إنتي... أوعي تسمعي كلامها يا ليلة، إنتي جميلة وقلبك طيب وجدعة أوي."
ليلة ابتسمت ليها: "تعرفي إني بشكر الظروف عشان خلتني ألاقي صحبة جدعة زيك."
سماح بابتسامة: "تعرفي إنتي، إنه على قد ما زعلانة عليكي من اللي بيحصلك، على قد ما مبسوطة إنه كان سبب إنك تيجي هنا وأعرفك ونبقى صحاب."
ليلة حضنتها بحب وسماح بدلتها الحضن ده وفضلت تطبطب عليها بحنان: "كل ده هيعدي، وربنا هيبعد عنك ولاد عمك الهبل دول ويعوضك بحياة جميلة، إنتي وقلبك الطيب ده يستاهلها."
في نفس الوقت دخلت عليهم داده فاطمة شايلة الأكل.
داده فاطمة: "قلقتينا عليكي يا ليلة."
ليلة ابتسمت ليها وسماح قامت تشيل الأكل من إيد داده فاطمة وحطته قدام ليلة: "كلي كل ده بدل ما وشك أصفر كدا."
داده فاطمة: "أيوه، اسمعي كلام سماح يا حبيبتي."
ليلة بابتسامة "حاسة بحنانهم عليها وده فكرها بأهلها": "حاضر."
سماح فضلت تبص حواليها: "هو ده الجناح اللي مانعنا نطلعه ده، تحت أرحم أي أوضة اللي كلها أسود في أسود دي."
ليلة بصت حواليها بالرغم إن كل حاجة سودة إلا إن شكلها حلو، بس برضه مستغربة ليه كل حاجة باللون ده: "هو ليه عامل كل حاجة باللون الأسود يا داده؟"
داده فاطمة اتنهدت ورفعت كتفها بمعنى مش عارفة: "معرفش يا بنتي، أنا من أول ما جيت وكل حاجة كدا."
سماح بغيظ: "كلي يا ليلة."
ليلة هزت راسها بالإيجاب وبدأت تاكل وهي بتتكلم مع سماح وداده فاطمة.
***
مرام رجعت خطوة لورا بخوف: "هـ... هو فـ... إيه حضرتك؟"
قاسم لف ليها وعيونه حمرا وماليها الشر. بس حاول يهدأ شوية: "إنتي قولتي إن ليلة فضلت تزعق ليكي."
مرام بلعت ريقها بصعوبة وحركت راسها بالإيجاب.
قاسم ربع إيده: "امممم، وإيه السبب بقى؟"
مرام فضلت ساكتة وهي باصة لقاسم رعب حرفياً. لسانها مش قادر ينطق بكلمة وهي شايفة نظراته ليها.
قاسم بصوت عالي: "انطقي."
مرام اتنفضت من مكانها: "حاضر حاضر، بصراحة أنا كنت مفكراها واحدة بتتسلى بيها، ولما سألتها هي مين كلمتني بقرف خلتني أتعصب وقولتلها..."
وهنا سكتت مرام ورعبها زاد وهي شايفة قاسم بيقرب منها وتكلم بصوت يخوف: "هااا، كملي قولتيها إيه؟"
مرام دموعها نزلت وفهمت إنه عرف كلامها: "أنا آسفة."
قاسم جز على سنانه وقرب منها لغاية ما مرام لزقت في الحيطة، وخبط بإيديه الاتنين على الحيطة جنبها وهو بيزعق: "يعني فكرة كويسة اللي قولتيها ليها؟"
مرام اتنفضت وغمضت عيونها جامد ودموعها نازلة زي المطر: "أنا آسفة والله، كنت فاكراها..."
قاطعها قاسم بغضب جحيمي: "وإنتي مالك؟"
مرام حرفياً مكنتش قادرة تقف من الرعب ونفسها حد يجي ينقذها من اللي هي فيه ده، بس محدش يقدر يدخل المكتب من غير إذن قاسم: "سامحني يا قاسم بيه، والله أنا آسفة، مش هتتكرر تاني، وأنا مستعدة أعتذر ليها."
قاسم جز على سنانه: "إنتي أكيد هتعتذري ليها، وقدام الشركة كلها، ولو موفقتيش على اعتذارك اعتبري نفسك مرفوضة. تقدري تروحي دلوقتي، وبكرة تيجي ونشوف إيه اللي هيحصل."
مرام اتصدمت: "لا يا قاسم بيه، أرجوك، أنا آسفة والله."
قاسم: "برا."
مرام كانت منهارة حرفياً ولسه هتتكلم، قاسم زعق: "قولت برا."
مرام من كتر خوفها جريت على بره وشدت شنطتها من على ترابيزة المكتب بتاعها وجريت برا الشركة خالص. وكل الموظفين طبعاً كانوا سامعين صوت قاسم وزعيقه وشافوا مرام بتجري برا الشركة وهي منهارة.
مخلاش المكان من الهمس طبعاً بين الموظفين. وقاطعهم قاسم بغضب: "إنتوا واقفين كدا ليه؟ كل واحد على شغله."
وأول ما سمعوا صوته حرفياً جري كله على شغله من غير كلام.
وقاسم واقف متابعهم بعنيه اللي كلها غضب.
***
معتز دخل الأوضة بتاعته وقلع التيشرت بتاعه وطلع واحد تاني ولبسه. كل ده وهو مضايق وبيفكر يعمل إيه عشان ياخد ليلة من قاسم.
وبعد ما لبس التيشرت انتبه للملف اللي وقع وهو بياخد التيشرت.
ونزل خده من على الأرض وفضل يبص ليه باستغراب. وفتحه وفضل يقرأ المكتوب فيه لغاية ما ابتسم بخبث وعيونه بدأت تلمع.
"يعني كل ده بفكر في حل، والحل قدامي أصلاً."
وخرج من الأوضة بسرعة كبيرة وعلى وشه ابتسامة عريضة.
***
هيثم كان خارج من الأوضة بتاعته وكان متشيك وبيظبط شعره بطريقة عشوائية، لقي معتز خارج من الأوضة بتاعته وعلى وشه ابتسامة خبيثة.
هيثم: "على فين العزم يا أخويا؟"
معتز بخبث: "رايح أتجوز ليلة."
هيثم وقف مصدوم: "تتجوز مين؟ ليلة؟ إزاي؟"
معتز تجاهله وخرج برا البيت.
هيثم فضل باصص لأثره بصدمة: "هو قال أتجوز ليلة؟ معتز شكله اتجنن ولا إيه؟" (وكمل بلامبالاة) "ولا صحيح، ما هو طول عمره مجنون، ملناش دعوة."
وتجاهل كل ده وطلع تليفونه ورن على حد، وأول ما رد ابتسم: "ألو يا حبيبي."
"هيثم، إنت فين؟ مستنياك في نفس المكان."
هيثم طلع من البيت: "ربع ساعة وأكون عندك، أوعي حد يلقطك قبل ما أجي، خليكي جدعة."
البنت ضحكت ضحكة عالية: "لو عديت الربع ساعة هعتبرك مجتش النهارده، وفيه كتير هنا."
هيثم ضحك بسخرية: "لا وعلي إيه، ربع ساعة وهكون عندك، بس هاتي باقي الشلة، أصل كلكم أحلى من بعض الصراحة."
البنت بدلع: "كلنا موجودين يا حبيبي، يلا بسرعة بقى."
وقفل هيثم مع البنت وركب عربيته ومشي.
(كان رايح نفس النادي الليلي اللي معتز بيروحه).
وبعد فترة وصل قدامه ونزل من العربية وهو بيعدل هدومه.
وأول ما دخل المكان البنت اللي كلمته نادت عليه وهو راح ليها.
البنت: "دقيقة كمان وكنت هشوف حد غيرك."
هيثم بسخرية: "طول عمرك واطية يا روحي."
وبص للبنات اللي قاعدة على الترابيزة وقعد وسطهم وبدأ يشرب ويهزر معاهم ويرقص.
***
قاسم رجع البيت ولسه هيطلع للجناح بتاعه سمع صوت ضحك بنات طالع من الأوضة بتاعت ليلة. استغرب وافتكر إن ليلة لسه في جناحه. ولسه هيطلع سمع صوتها طالع من الأوضة بتاعتها: "يخربيتك يا سماح، بطني وجعتني من كتر الضحك، قولي نكتة كمان."
سماح ضحكت: "بيقولك مرة مسطول شاف هندية على جبينها نقطة حمرا قالها: يا مدام، خدي بالك إنتي بتسجلي فيديو."
وانفجرت ليلة في الضحك مرة تاني.
سماح: "ومرة واحد مسطول صاحبه وقع في البير، راح استناه عند الحنفية."
ليلة زادت في الضحك، مكنتش قادرة تبطل.
ودا كله قاسم سامعه من برا الأوضة. بالنسباله النكت مضحكةوش خالص، بس ابتسم لما سمع ضحكة ليلة اللي كان أول مرة يسمعها.
"إنتي جيتي يبني."
قاسم لف لاتجاه الصوت لقاها داده فاطمة: "مين نزلها؟"
داده فاطمة: "هي اللي طلبت تنزل الأوضة هنا، ومقدرتش أمنعها، كانت مصممة لما لقتنا هننزل ونسيبها فوق."
قاسم هز راسه بالإيجاب وفكر إنه يمشي، بس لقي رجله بتلف تاني لاتجاه الأوضة وخبط على الباب. بعد ثواني سماح كانت فاتحة: "قاسم بيه، اتفضل."
قاسم دخل الأوضة وليلة بصتله بابتسامة وخرجت سماح لداده لما لقتها بتشاور ليها بمعنى اطلعي.
ليلة عدلت نفسها وابتسمت وهي بتشاور على كرسي جنب السرير: "اتفضل."
قاسم قعد على الكرسي: "إنتي كويسة؟"
ليلة هزت راسها بالإيجاب: "آه الحمد لله كويسة."
مرت دقايق في صمت. قاسم مكانش عارف يقول إيه وشاف ليلة باين عليها التعب. أخيراً قطع الصمت قاسم: "تصبحين على خير."
ليلة بصتله: "وإنت من أهله."
قاسم قام عشان يمشي: "متتأخريش في النوم، عندك شغل بكرة في الشركة."
ليلة بحزن: "لا، أنا مش عايزة أروح."
قاسم: "أنا اتفقت معاكي إني هعلمك، وأنا مبرجعش في كلامي، ومش عشان الموقف ده مش هتروحي الشركة."
ليلة: "بس أنا مش حابة أروح، معلش يا قاسم بيه، أنا حابة أفضل هنا، وأنا كام يوم وهشوف مكان تاني، أنا عملتلك مشاكل بسبب ولاد عمي، أنا آسفة."
قاسم ابتسم بسخرية: "المشاكل بيني وبين ولاد عمك موجودة من قبل ما تظهري."
ليلة بصتله باستغراب: "إزاي؟"
قاسم تجاهل سؤالها: "بكرة الصبح تكوني جاهزة، مش عايز أجي أصحيكي زي النهارده تاني."
وخرج من الأوضة من غير ما يستنى ردها وطلع على الجناح بتاعه، غير هدومه ومن كتر تعبه نام.
ليلة بصت لأثره بغيظ، بس حقيقي مكنتش قادرة تفكر في حاجة ونامت.
سماح دخلت الأوضة عليها لقتتها نامت، ابتسمت.
قفلت النور وطلعت من الأوضة وهي بتقفل الباب. وبعدها راحت على أوضتها.
***
هيثم خرج من المكان وهو حرفياً مش حاسس بحاجة. عمال يغني ومش قادر يقف: "هي فين العربية بتاعتي؟" (وضحك) "أه، هناك أهي."
وراح لعربيته ولما ركب كان شايف كل حاجة سودة حواليه: "هو إيه اللون الأسود ده؟ مش مهم." (وفضل يبص في العربية باستغراب) "هي كانت بتشتغل إزاي دي؟"
وفضل يحاول في العربية لغاية ما اشتغلت أخيراً وهو ضحك ومشي.
مكنش شايف حاجة وكذا مرة كان هيخبط في عربية: "إنت أعمى مش باصص قدامك ولا إيه؟"
كان ده ردة على أي عربية تقابله، هو اللي كان هيخبط فيها.
لغاية ما فجأة ظهرت عربية كبيرة قدامه خلته يتصدم ومش عارف يعمل إيه، ونورها بيقرب أكتر لغاية ما حرفياً دمرت عربية هيثم.
وبدأت الناس تتلم.
_________
في صباح يوم جديد.
ليلة صحيت. كانت مترددة تروح مع قاسم ولا لا، بس قررت تروح فعلاً. وقاطع تفكيرها دخول سماح بسرعة خلتها تتخض.
ليلة: "يالهوي يا سماح، خضتيني."
سماح: "ليلة، هو مش ده ابن عمك اللي جه أول مرة؟؟؟"
ليلة استغربت ومسكت التليفون من سماح اللي كانت موجهة في وشها، ووقفت مصدومة وهي بتقرا عن الحادثة اللي حصلت وصورة هيثم اللي حرفياً كانت مدمرة جنب صورة العربية اللي مكنش باين ليها شكل: "ده... ده هيثم."
ليلة فضلت تعيط وهي شايفة منظره: "أنا لازم أروح ليه."
سماح: "تروحي ليه إزاي؟ أكيد أخوه معاه دلوقتي."
ليلة بدموع: "ده مهما كان ابن عمي، ولازم أكون موجودة معاه."
سماح بحزن عليها: "طب حتى قولي لقاسم بيه."
"تعالي يا ليلة، أنا هوديكي ليه."
وكان قاسم.
ليلة جريت ناحيته: "يلا بسرعة، كاتبين إنه في العمليات من امبارح، والحدوثة خطيرة."
ليلة جريت على بره في اتجاه عربية قاسم وقعدت مستنياه.
قاسم فضل واقف لثواني قبل ما يسمع صوت داده فاطمة: "بعد كل اللي حصل ولسه قلبها حنين عليهم، ربنا يحميكي يا ليلة."
قاسم خرج وراح قعد جنبها وساق العربية.
ليلة كانت قاعدة بتعيط كل ما تفتكر منظر هيثم: "كان منظره صعب أوي يا قاسم، وجع قلبي."
قاسم كان ساكت لغاية ما وصلوا قدام المستشفى وليلة لسه هتنزل: "خليكي جنبي على طول، معتز جوه."
ليلة هزت راسها بالإيجاب ونزلت هي وقاسم وفضلت ماشية جنبه. بس دا برضه مكنش يمنع إنها خايفة من معتز. محستش بنفسها غير وهو بيمسك إيد قاسم: "خليك جنبي."
قاسم بص ليها بحنان وشدد على إيديها: "محدش يقدر يقرب منك، اطمني."
ليلة ابتسمت ليه ومشيت معاه ودخلوا المستشفى. سألوا عليه وعرفوا الأوضة بتاعته، كان لسه في العناية، حالته كانت صعبة، نزف كتير لغاية ما جابوا المستشفى ونقلوا له دم، ودا غير الكسور اللي في جسمه كله.
كل ده كلام ليلة سمعته من الممرضة خلاها تزعل أكتر عليه. عكس قاسم اللي كان باين عليه عدم الاهتمام.
وأول ما وصلوا قدام الأوضة اللي فيها هيثم، معتز كان واقف قدامها ولما شاف قاسم جاي اتعصب واتجه ناحيته.
"إيه اللي جابك هنا؟"
قاسم فضل باصص ليه ببرود.
ليلة بتردد وهي بتشدد على إيد قاسم: "أنا جاية أطمن على هيثم، هو أخباره إيه دلوقتي؟"
معتز وهو لسه باصص لقاسم بغيظ: "على أساس إنه يهمك."
ليلة: "طبعاً يهمني، أنا مش بكره هيثم، هو طول عمره أخويا الصغير."
معتز بص ليها: "لكن بتكرني أنا عشان كده هربتي مني ورحتيله."
ليلة: "مش وقته الكلام ده، هيثم أخباره إيه؟"
معتز مردش عليها والدكتور كان خارج من أوضة هيثم. سابت إيد قاسم وجريت عليه: "هو كويس صح؟"
الدكتور: "الحمد لله بقى كويس، بعد إذنك."
ومشي الدكتور.
ليلة اتنهدت: "الحمد لله."
معتز بخبث لقاسم: "كويس إنك جبت مراتي لوحدك، كده كده أنا كنت جاي النهارده آخدها."
ليلة بزهق وبصتله: "قولتلك أنا مش مراتك."
معتز: "إزاي بقى، أومال قسمة الجواز دي بتعمل معايا إيه؟"
ليلة بصدمة: "إيييييييييييه وووووووووو....."
يتبع.
رواية هربت لتسكن قلبي الفصل العاشر 10 - بقلم رحمه محمد
معتز بخبث لقاسم: كويس إنك جبت مراتي لوحدك، كدا كدا أنا كنت جاي النهارده آخدها.
ليله بزهق وبصتله: قولتلك أنا مش مراتك.
معتز: إزاي بقا، أومال قسيمة الجواز دي بتعمل معايا إيه؟
ليله بصدمة: إيه ده!
وشدت منه الورقة وفضلت باصة فيها بصدمة، وكانت صدمتها الأكبر وهي شايفة إمضتها في الورق وبصمتها كمان، بصت لقاسم بدموع: أنا معرفش حاجة عن الورقة دي يا قاسم، إزاي أنا أمضيت عليها وإمتى؟
قاسم فضل باصص لمعتز ببرود: أنا مش غبي عشان أصدق حاجة زي دي، يلا يا ليلة.
ومسك إيدها ولف عشان يمشي، معتز مسك إيدها التانية: ميهمنيش تصدق ولا لأ، ليلة مراتي، سيبها واتفضل امشي.
قاسم ببرود: مستحيل أسيبها معاك، ابعد إيدك عنها.
ليله كانت في النص بتنهج ودموعها نازلة: سيبني بقا يا معتز وبعد عني، أنا معرفش حاجة عن الورق ده.
قاسم بغضب: لأنه مزور.
معتز بخبث وهو بيمد إيده بالورق لقاسم: تقدر تتأكد منه، بس لغاية ما تتأكد ليلة هتفضل معايا هنا.
قاسم جز على سنانه: ابعد إيدك عنها.
معتز شدد على إيد ليلة أكتر خلاها تتألم: أنا عارف إنك مبتحبش تسمع الكلام مرتين يا قاسم، بس يمكن مسمعتوش من أول مرة، ليلة هتفضل معايا لغاية ما تتأكد إن الورق حقيقي، وبعدها إنت اللي هتبعد عننا.
ليله بدموع: سيبني يا قاسم.
قاسم بص لها بغضب: إنتي بتقولي إيه؟ أسيبك معاه؟
ليله بدموع أكتر: لازم تروح وتتأكد من الورق ده، أنا معرفش إزاي أمضيت عليه، وأنا هفضل هنا لغاية ما ترجع.
معتز بخبث أكتر: عين العقل يا بنت عمي.
ليله تجاهلت معتز وفضلت باصة لقاسم وعيونها بتقول كل اللي جواها، وهو فهم إنها خايفة وبتترجاه ميتأخرش عليها: روح يا قاسم.
قاسم بص لمعتز بغضب وقرب منه وعيونه بتطلع شر: لو فكرت تأذيها صدقني هتندم أوي، وإنت عارفني كويس يا معتز.
(وضربه بالبوكس في وشه)
وبعد عنه وقرب من ليلة وتكلم بحنان: هرجعلك تاني، مش عايزك تخافي يا ليلة.
ليله ابتسمت واتنهدت: مستنياك.
ومشي قاسم وهو حاسس إن رجليه مش عايزة تمشي وتبعد عنها، وفضل مع معتز، كان فعلاً قلقان عليها ورن على شخص.
: خمس دقايق وعايز حرس قدام مستشفى... مش عايز تأخير، مفهوم.
رد كبير الحرس: أوامرك يا قاسم بيه.
وركب عربيته ومشي بأقصى سرعة عنده.
معتز بخبث: طلع غبي أوي قاسم ده.
ليله كانت لسه باصة لأثر قاسم بحزن وخوف، وأول ما سمعت جملة معتز لفت ليه باستغراب وهي شيفاه بيحسس على الضربة اللي أداهاله قاسم: قصدك إيه؟
معتز ضحك بخبث: قصدي إن فعلاً الورق مزور، أنا لقيت إمضتك على ورق وزورتها، وكنت عارف إنه مش هيصدق عشان كده قولتلهم يسيبك معايا لغاية ما يتأكد، وأنا أكسب وقت وأخطفك مثلاً.
وفي لحظة كان عندها حاجة اترشت في وشها خلتها تغمي عليها، وشالها ومشي.
قابل شخص بص له بخبث: نفذ الباقي.
(في نفس الوقت حرس كتير تبع قاسم جم قدام المستشفى ينفذوا أوامر قاسم)
معتز وكمل بتحذير: أوعى تطلع من باب المستشفى الرئيسي، أكيد حرس قاسم برا، هاتوه من الباب الخلفي.
ومشي معتز وهو شايل ليلة اللي مش حاسة بحاجة، وهو مبسوط وعلى وشه علامات النصر: قولتلك هترجعي ليّا يا ليلة، بس متقلقيش يا حبيبتي، المرة دي مش هتقدري تهربي مني أبداً.
في نفس الوقت كان الشخص اللي كلمه معتز طالع من الأوضة وبيسحب السرير اللي نايم عليه هيثم.
(اللي كان حرفياً ملامحه مش باينة، رجليه اليمين مكسورة وإيده الشمال ومركب محاليل، ومركب على رقبته (طوق الرقبة) ومش حاسس بأي حاجة حواليه)
الشخص: يلا بسرعة على الباب الخلفي للمستشفى.
رد الدكتور بتوتر: بس هو مينفعش يطلع دلوقتي، هو بقى أحسن بس لازم له الراحة التامة دلوقتي.
الشخص بغضب: إنت مش خدت الفلوس، يبقى تسمع الكلام وإنت ساكت، انجز يلا.
الدكتور حرك راسه بالإيجاب، وساعد الشخص في مسك السرير اللي نايم عليه هيثم وزقه معاه.
برا قدام المستشفى كبير الحرس كان بيكلم قاسم.
: كله تمام يا قاسم بيه، محدش خرج وكلنا واقفين قدام المستشفى لأي حركة.
جاله الرد من قاسم: تمام يا قاسم بيه.
وقفل معاه وبص للحرس بجدية: يلا ندخل المستشفى.
معتز وصل قدام الباب وفتحه عشان يخرج، وقف مصدوم: قاسم!
قاسم بص له بخبث: مفاجأة مش كده؟
معتز مكنش فاهم إيه اللي حصل: إنت... إنت...
قاسم ضحك بسخرية: اممم، عارف إنك مصدوم، مش بقولك كل مرة بتثبتلي أكتر إنك غبي أوي، بس لدرجة دي إنت غبي، فكرتني هصدق حتة ورقة مزورة عشان أسيبلك ليلة وأبعد، وبعدها إنت تاخدها؟
معتز جز على سنانه وهو باصله.
قاسم بأسف: متبصليش كده يا معتز، إنت اللي غبي، أعملك إيه؟
معتز نزل ليلة وسندها على الحيطة في جنب، ورفع المسدس في وش قاسم وابتسم بخبث: طب كويس إنك جيت بقا عشان أخلص عليك وأحقق اللي عايزه من زمان.
قاسم ابتسم ابتسامة ظهرت بجانب شفايفه ورفع إيده باستسلام: أنا قدامك أهو.
معتز ضحك بخبث: طب قول بقا الشهادة.
وصوب المسدس عليه، وصوت الطلقة اللي خرجت من المسدس ملت المكان، بس مكنتش من معتز.
كانت من حرس قاسم اللي جايين من ورا معتز، وكبير الحرس ضرب طلقة جت في رجل معتز.
معتز بصراخ وقعد على الأرض: آآآآه رجلي.
قاسم بخبث: إيه، غيرت رأيك؟ مش هتخلص عليا دلوقتي؟
معتز بص له بغيظ: مش هسيبك يا قاسم، مش هسيبك.
قاسم رفع كتفه بلا مبالاة وقرب من ليلة، نزل لمستواها وتكلم بحنان: ليلة.
معتز رفع المسدس تاني على قاسم: ابعد عنها.
وفجأة حرس قاسم اتلموا حوليه وخدوا منه المسدس، في نفس الوقت جه الدكتور والشخص اللي كانوا ساحبين سرير هيثم وشافوا اللي بيحصل.
الشخص بتوتر: هو فيه إيه؟
الدكتور اترعب أول ما شاف المسدسات ومعتز واقع على الأرض ورجليه بتنزف، سابه وجري: أنا مليش دعوة بده كله، مليش دعوة.
وجري الدكتور والشخص لسه هيمشي، حد من حرس قاسم شافه وجري عليه، جابوه ورماه جنب معتز.
الشخص: أنا معملتش حاجة.
قاسم بص له ببرود ورجع بص ليلة وهو بيخبطها على وشها بخفة وحنان: ليلة، قومي.
كبير الحرس قرب منه وهو معاه إزازة ميه، واداها لقاسم، وقاسم بقى يرش ميه على وش ليلة عشان تفوق، لغاية ما اتحركت عيونها، وأول ما فتحت شافت قاسم ابتسمت: إنت منقذي في أي وقت يا قاسم.
قاسم ابتسم: في أي وقت تحتاجيني أنا موجود، إنتي كويسة؟
ليله حركت راسها بالإيجاب وبدأت تبص لكل اللي حواليها باستغراب: بس هو إيه اللي بيحصل وإحنا فين؟
قاسم قام وقف وساعدها تقف، وشافت معتز مرمي على الأرض، بصت لقاسم تاني وفهمت إن قاسم كان فاهم معتز: إنت عرفت إنه هياخدني إزاي؟
قاسم ضحك وبص لمعتز: يمكن عشان ابن عمك غبي شوية.
معتز جز على سنانه: مش هسيبك.
قاسم بخبث: آه، نسيت، عندي ليك مفاجأة كمان.
معتز استغرب، وفجأة قرب منهم شخص: أيوه، هو ده اللي أمرني أعمل الحادثة دي.
معتز أول ما شاف الشخص اتوتر.
ليله باستغراب: حادثة؟! حادثة إيه دي؟
الشخص بلع ريقه وهو باصص لقاسم برعب، عكس معتز اللي باصص له ببرود: معتز بيه أمرني إني أعمل حادثة عشان أموت عمه مقابل 50 ألف جنيه، وهددني بعيالي لو منفذتش اللي قاله هيأذيهم، وقال إن أهم حاجة الحادثة تكون طبيعية.
نزل الكلام زي الصاعقة على ودن ليلة، وتكلمت بصوت مش قادر يطلع منها: ع... عمي مين؟! قصدك ببابا يعني؟ معتز السبب في موته؟ (وبصت لمعتز) يعني إنت اللي قتلت بابا؟ (رجعت شعرها لورا وهي مش مصدقة) أنا... أنا مش مصدقة، إزاي تعمل كده؟
قاسم كان باصص لها بحزن وحاسس بالوجع اللي جواها، وليله من كتر صدمتها مكنتش قادرة تقف، وقربت من معتز، نزلت لمستواه وبقت تصرخ فيه: لي ها، لي موت بابا، عملك إيه؟ رد عليا، لي حرمتني منه وكنت السبب في موته؟ إنت إيه شيطان معندكش قلب ولا رحمة؟ بابا عملك إيه يا معتز؟ انطق!
معتز كان باصص لها ببرود: مكنتش عايز أموته، ده مهما كان عمي برضو... بس إنتي السبب في موته يا ليلة، أنا عرفتك إنه لو عرف حاجة عن إجباري ليكي إنك توافقي عليا هاذيه، بس إنتي مسمعتيش الكلام ورحتي قولتي له، وهو هددني إني لو مبعتش عنك مش هيديني نصيبي في الشركة. (وتكلم بكل بساطة) فموتته، وخدت نصيبه ونصيبي، وهخدك معاهم.
ليله بقت تضربه بكل قوتها: إنت مستحيل تكون بني آدم، أنا بكرهك، بكرهك يا معتز، منك لله.
وقامت ومسحت دموعها، قاسم كان هيقرب يمسكها بس لقاها بتلف لرجل معتز المصابة ودست عليها بكل قوتها خلت معتز يصرخ.
قاسم اتفاجئ من اللي هي عملته، بس سابها تعمل اللي هي عايزاه، يمكن نارها تبرد شوية.
معتز بصراخ: ليلة، رجلي متصابة، ابعدي عني.
ليله بدموع وصراخ: مش هبعد. (وداست أكتر) مهما أعمل عمرك ما هتحس بوجعي دلوقتي ولا بوجع بابا ساعتها، إنت أكتر بني آدم بكرهه، دا إذا كنت بني آدم أصلاً.
وقاطعهم صوت عربيات الشرطة بتقرب منهم.
قاسم قرب من ليلة: ابعدي يا ليلة عشان ياخدوا.
ليله كانت هبطت وترمت في حضن قاسم وبقت تخبي وشها في حضنه: بابا، آآآآآآه يا قاسم، بابا سابني، وكل ده بسببه يا قاسم، أنا بكرهه... أنا محتاجة بابا يا قاسم، قلبي وجعني أوي عليه، مكنش ليا حد غيره، من وقت ما مات وأنا متبهدلة، أنا السبب في موته، ياريتني ما اتكلمت ولا قولت حاجة، آآآآآآه يا باااااااابااااا، أنا آسفه، سامحني، حقك عليا يا حبيبي.
قاسم شدد عليها أكتر وبقى يطبطب عليها ويحاول يهديها، بس مفيش في إيده: إنتي مش السبب يا ليلة.
انتي عملتي الصح لما قولتيلو.
صعبت عليه وقلبه وجعه عليها من كل اللي بيحصل معاها. شد على حضنها أكتر وأكتر وهمس بحنان في ودنها: حقك عليا من الدنيا يا ليلة.
ليلة اتنهدت وبدأت تبكي بصمت: أنا عايزة أمشي من هنا، مشيني يا قاسم.
قاسم خرجها من حضنه: حاضر.
ومشوا وسابوا معتز وهو بيصرخ والعساكر بتسحبه هو والشخص اللي كان بيسحب سرير هيثم. والتاني اللي خد الفلوس منه، للبوكس وخدوهم ومشوا.
وقاسم أمر حراسه يرجعوا هيثم، اللي كان لسه غايب عن الوعي، للأوضة بتاعته. واتنين منهم يفضلوا واقفين قدام أوضته.
وخد ليلة لعربيته ومشوا. كانت طول الطريق ساكتة وسرحانة ودموعها بتنزل في صمت. قاسم اتنهد بحزن وافتكر لما عرف بحادثة والد ليلة. استغرب، حس إن في حاجة غلط وتابع كل حاجة حصلت، لغاية ما وصل للشخص اللي معتز دفعله الفلوس وعرف منه اللي حصل.
بعد فترة وصلوا قدام القصر. ومن غير كلام ليلة نزلت ودخلت أوضتها وقفتلت الباب.
سماح وراها: ليلة يا ليلة يا بنتي.
بس ليلة تجاهلها وقفتلت باب الأوضة بالمفتاح.
سماح بصت وراها لقت قاسم داخل القصر. جريت ناحيته: هو ابن عمها كويس، حصل له حاجة؟
قاسم حرك راسه بالرفض ولسه هيمشي.
سماح بحزن: طب ليلة مالها؟ ارجوك رد عليه.
قاسم بص لها وقدر خوفها عليها: خليكي جنبها يا سماح، هي محتاجاكي.
وسابها ومشي. وسماح رجعت تاني تخبط على باب ليلة: ليلة حبيبتي افتحيلي الباب، مش إحنا صحاب؟ مش هتحكيلي مالك؟ طب.
مفيش رد.
سماح: متقلقنيش عليكي وافتحي الباب بقى.
مفيش رد.
سماح بحزن: عشان خاطري افتحي يا لي لي.
وفجأة حصلت حاجة خلت سماح واقفة مصدومة وووووووو.