قررت أسما تتصل بمريم صاحبتها وتفهمها كل ده، هي الوحيدة اللي هتقدر تتصرف من غير تهور لو حصل حاجة. ومريم لما سمعت قالت:
مستحيل طبعًا تروحي له، مستحيل مستحيل يا أسما. ده كلب وهو وأمه جنود إبليس على الأرض. في ناس كده يا أسما هوايتهم خراب البيوت وأذية الناس وقلوبهم فيها غل على الفاضي والمليان. ميحبوش يسيبوا حد في حاله، يسوء سمعتك يطلع عينك. كان المفروض تعرفي ده من أول مرة قبلتي فيه بيتهم وكان بيحاول يقلل من أخوه يا أسما. أنا عايشة في بيت العقارب ده وعارفة، عندي حماتي زي أم الولاد دي. لولا هشام بس طيب وأنا طبعته بطبعي كان زماني مفضوحة ومطلقة.
-أعمل إيه طب يا مريم؟ -هيقتلني جوزي. -يا بنتي ميمكن بيشتغلِك. -لا لا مسمعتيهوش وهو بيتكلم واثق إزاي. وبعدين سنوسي فعلًا اختفى، أنا معرفلوش طريق ولا حد من أهله. هيكون راح فين ده ملوش حد. -اممممم طب إحنا نبلغ البوليس؟ بصي أنا هبلغ البوليس لما إنتي تروحي. -في حاجة سهلة أوي يا بنتي. جهاز تعقب في تليفونك وبلاغ حلو كده بأنه خاطف واحد وسرق شركة وفلوس ناس.
-يا بنت الأي إزاي مجتش في دماغي دي. بس برضه كده معملناش حاجة. هيقتلنا إحنا الاتنين لو البوليس طب. -يا بنتي متخافيش هيكونو وراكي. أنا هفهم الظابط على كل حاجة. -وهي الحكومة هتسمع كلام أي حد كده؟ -الله يخربيتك! إنتي نسيتي أن هشام ليه علاقة بالبوليس؟ -يالهوي صح صح.
-أيوه يا بنتي اللي ليه ضهر بقى هههههههه. فكي كده ومتقلقيش. وهاتي بس الرقم اللي معاكي ده اللي كلمك منه. وااااه هاتي رقمه كمان واسمه كامل. والحاجات دي احتياطي بس. -تمام هبعتلك كل حاجة حالا. أنا مش عارفة أقولك إيه بس. -اجري يا بت العبي بعيد. يلا سلام وهستنى الحاجة.
وفعلًا قفلت أسما. ومريم أخذت المعلومات وحكت لجوزها اللي طلب منها إنه يقعد ويتكلم معاها عشان يفهم القصة كلها ويجمع معلومات عن شركة أبوه والأم عشان يعرفوا يجيبو إزاي من غير ما هي تروح ولا تيجي. وفعلًا اتقابلوا وقعدت واتكلمت معاه وطلب منها يوم بس وهيقدر يعرف كل حاجة ويرجع لها جوزها. وفضلت أسما قاعدة على أعصابها لحد ما اتصلت مريم بيها وقالت لها أن هشام عنده معلومات كتير أوي وأنه هيكلمها كمان شوية.
وفعلًا قعدت أسما مستنية التليفون ورن هشام. ردت. -الو. -أسما اسمعيني كويس مفيش وقت. أنا عرفت مكان الواد وسنوسي مش معاه صدقيني. ودلوقتي فيه قوة طالعة تقبض عليه في المكان اللي مستخبي فيه هو وأمه. أسما مهتمتش بالجمل دي قد ما اهتمت بكلمة "سنوسي مش معاه". قالت: -أومال فين؟ فين يا هشام؟ أنا ميهمنيش يتقبض عليه، أنا عاوزة جوزي. أنا هتجنن. وفضلت تعيط بحرقة عليه. هشام:
-اهدي يا أسما بس اهدي. إحنا الأول لازم نجيب الواد ده من قفاه عشان نعرف نفكر وندور على سنوسي. -هو ممكن يكون قتله؟ -يا أسما لا، هو مشافوش أصلًا. الواد اللي كان بيراقب البيت هو اللي قاله على اللي بيحصل وإنكم بتدوروا عليه وإنه اختفى. وإحنا جبنا الواد ده. فمتقلقيش. -طب طب أعمل إيه دلوقتي؟ -اهدي ومتعمليش حاجة. كل الحكاية حبة وقت وخلاص. تمام؟ أول ما يجيلي أخبار هقولك.
وقفل هشام واتصل بمريم قلها تخليها معاها حتى على التليفون عشان متنهرش وأنها ست ولوحدها. وفعلًا مريم خلتها معاها على التليفون. وقفل بالعافية. أما أسما قالت لها خلاص اقفلي عشان خاطري. وقفل مريم. ومفيش حس ولا خبر. تاني يوم الصبح صحيت أسما على الأخبار. وتم التحفظ على الأم والفلوس اللي كانت في البيت واستدعاء الأب عشان يشوف حاجته. طبعًا أسما سألت اتحفظوا عليها هي ليه؟ هشام قال:
-لما روحنا لقيناها هي بس وكان فيه اتنين شرطية تحت البيت. لما الشرطة ضربت نار هربوا. وكانت الحتة مقطوعة ومستخبية وسط حواري قديمة أوي. وتم القبض عليهم بعد ما قبضوا على الست اللي لقوها في الشقة لوحدها هي ورزم الفلوس وتم التحفظ عليها لحين القبض عليه. يا تشيلها هي يا يسلم نفسه. مهي تعتبر تحريض برضه. -طب بس كده! إحنا معملناش حاجة. مهو هربان كده.
-متخافيش اللي زي ده جبان مش هيظهر لك تاني. وياريت يتكلم. هيبقي سهل نجيبه. أنا حطيت مراقبة أصلًا على تليفونك. -طيب تمام. هستنى منك أي أخبار. -اسمعي يا أسما أنا عاوزك تروحي بس تجهزي حاجتك وتروحي عند باباكِ تقعدي هناك. أأمن، إنتي ست ولوحدك لحد بس ما نلاقي جوزك. -حاضر هروح. أنا كده كده كنت هروح لإن بجد خايفة. -آه ونسيت أقولك أن حماكي أكيد هيجيلك أو هيكلمك لأنه عرفني وإحنا في النيابة وعرف أن إحنا اللي جبناهم. -تمام.
-خليني أجي آخدك بالعربية وأروحك، أو أبعت لك مريم تروحك. -لا لا مفيش داعي. أنا هروح لوحدي أو هكلم بابا يجي ياخدني. -خلاص ماشي يكون أحسن برضه. خلي بالك من نفسك. باي. -باي. وقفل هشام. كانت الساعة بقت حوالي تمانية الصبح والدنيا هوس هوس في الشارع اللي ساكنة فيه أسما. في الوقت ده اتصلت بوالدها هي عارفة أنه صاحي. قالت له تعالى خدني. وطبعًا سأل في إيه. قالت له لما تيجي يا بابا هقولك كل حاجة بس تعالى خدني.
والأب قال لها مسافة السكة أكون عندك. دخلت حضرت شنطتها وهدومها. وقفت قدام التسريحة ومسكت صورة فرحها هي وسنوسي. وقعدت على السرير تفتكر.
اكتشفت قد إيه هي كانت سعيدة معاه. ضحكتها معاها وحنيته وخوفه عليها. وغيرته اللي جت بدون سبب وصبره. زي ما يكون في غشاوة اتشالت من على عينها. شافت قد إيه جميل. أجمل راجل في الدنيا. ولا إرادي عنها دموعها نزلت ونزل معاها ذكرياتها المؤلمة معاه. واللي كانت بسبب كبريائها وغبائها وأنانيتها وعدم حبها ليه. كانت عامية البصر والبصيرة. كانت قاسية. اكتشفت إن هي اللي وحشة من جوة.
اتمنت فعلًا لو يرجع لحظة ويحضنها ويحتويها تاني ويضحكها ويحن عليها. حست إنها من غير قيمة. قد إيه غبية اللي تلاقي راجل طيب وحنين مش خاين وكداب وتبص لتفاهات وتسيبه وتزعله. حد يزعل حد يتمنى له الرضا. يرضى. فضلت تنادي عليه وتطلب منه يرجع. اعترفت قدام نفسها لأول مرة إنها بتحبه أكتر من روحها. وياريت لو كان يسمع الكلمة دي منها. وأنها مش هتبطلها أبدًا.
وهي قاعدة حزينة مش حاسة بالوقت. الباب خبط. أخدت شنطتها وجريت على الباب وفتحت على اعتبار أنه أبوها. لكن اتفاجئت بأحمد هو اللي قدامها وعلى وشه أبشع نظرة في الدنيا. عينها كانت هتطلع. جت تزوق الباب معرفتش. دخلت تجري وهي بتصرخ. لكن كتم صوتها ولقت ضربة جامدة على دماغها أفقدتها الوعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!