المصايب نزلت على العيلة دي. أحمد اختلس الفلوس، ومش فلوس الشركة بس، ده فلوس الناس كمان راحت. والأب مبقاش عارف يلاقيها منين ولا منين. من ابنه اللي اختفى وخايف يكون جراله حاجة، ولا ابنه التاني اللي سرقه في حياته كده وكان بيدبر سنين لخيانته. وأسما بقت بتلف عليه في كل حتة. والمشكلة إن تليفونه مفتوح بس مبيردش. الشخص الوحيد اللي كان عارف فين سنوسي هي محاسن. الكل كان نسي إنه لما بيتخنق ويختفي كده بيروح الترب. ***
في اليوم ده نزلت من غير ما أقول لجوزي. كان قلبي واكلني عليه، ضنايا. رحت الترب وأنا متأكدة مية في المية إنها هتلاقيه هناك. والتربي كان عارفه وكان بيحبه أوي وبيصعب عليه. فروحت في اليوم ده أسأل عليه. والتربي بان أوي إنه بيكدب وإنه شافه. فضلت أزلله وأقوله "هيعمل في نفسه حاجة. وقولي يا أخويا هو هنا ولا لأ، متخافش". خوفت الراجل بكلامي، لحد ما قالي: -آه من إمتى؟ "يومين."
-لأ لأ يا ربي، إمبارح. جه وهو بيعيط. حتى عدى من قدامي مكلمنيش. دخل زي المجنون على جوه. بيني وبينك اتخضيت." ولقيته رمى نفسه قدام قبر الحاج سنوسي وفضل يعيط بحرقة. صوته كان عالي والتربة كانت فاضية. أنا عيني دمعت عليه. عمري ما شفته كده. مقدرتش أعمله حاجة، ولا حتى أروح أقوله مالك. سبته، قولت يفضفض، منا عارف إنه وحيد في دنيته وإنه أكيد حصل حاجة كبيرة كده وجاي عشان يتونس بيهم.
رجعت بس خليت عيني عليه. الليل قرب يليل وهو مخرجش. دخلتله بقى ليكون جراله حاجة ولا اتلبس. ملقيتوش عند قبر جده. قولت أكيد عند قبر والدته. وفعلاً دخلت حوش الحريم لقيته نايم يا قلب أمه على قبرها. روحت صحيته. اتفزع واتخض، رجع لورا. طمنته وقومته، وحاولت أخليه يتكلم، مرضيش. جه يمشي حسيت إنه ملوش حتة يروحها. بيأخر رجل ويقدم رجل. روحت قايله:
"اقعد معايا لو مش عاوز تمشي. أنا حاسك مش لاقي حتة تروحها. وده أنسب مكان للي مش لاقي مكان يروحو. ده المكان الوحيد الحقيقي على وش الدنيا." وفعلاً وافق وقعد معايا، وهتلاقيه جوه دلوقتي قاعد عند قبر أمه يا جده. *** طبعًا الكلام ده كان تاني يوم ما اختفى. وأسما اتصلت بوالده وبهدلت الدنيا. ومحاسن عرفت اللي حصل واستنتجت هو فين. دخلتله. لقيته قاعد يسقي الصبارتين اللي على قبر جده. لمّح طيفها وبص ببطء.
محاسن جريت عليه حضنته، وهو زي ما يكون كان في غيبوبة مفيهاش بشر وتايه في دنيا مش عارف فيها حد. وفجأة لقي حد يعرفه. قعدت تتكلم معاه وتتحايل عليه يرجع، لكن مرضيش. وطلب منها بس متجبش سيرة إنها شافته ولا تعرف مكانه فين، لأنه كده كده هيمشي بس هيرجع تاني أكيد. وعرف طبعًا اللي أحمد عمله في أبوه. مستغربش، لكنه شاف إنها فرصة كويسة إنه يختفي عشان يقدر يوصله. بس إزاي ده اللي كان لازم يفكر فيه.
ومشيت محاسن وسابتهم يدوروا عليه. مكنتش قادرة أفتح بوقها، لأنه قالها: "اوعديني متعرفيش حد إنك شوفتيني ولا تعرفي مكاني، وإلا محدش هيشوفني تاني". فسكتت. *** وعدت الأيام وسنوسي حتى الترب سابها. أسبوعين ومحدش يعرف عنه حاجة. وأسما رافضة تسيب البيت يمكن يرجع. وبتتصل بالشركة يوميًا عشان تعرف هو فين أو ظهر ولا لا. مفيش أي أخبار.
لحد ما في يوم صحيت حوالي الساعة تلاتة الفجر على صوت تليفونها. رقم غريب ومش متسجل بأي اسم على التروكولر. ردت أسما ببطء: -الو." صوت سكات. قالت تاني: -الو. الو." افتكرته سنوسي وعاوز يسمع صوتها. فضلت تقول: -الو يا سنوسي. ردد أرجوك متقلقنيش. سنوسي أنا عارفة إنك. أرجوك سمعني صوتك بس." قطع السكات صوت بيقول: -ده إنتي طلعتي حنينة أوي أهو. اومال لي بقى الفيلم ده؟ -أحمد!!! -أيوه أحمد. هممم، عاملة إيه؟
-انت متصل بيا ليه يا حيوان؟ انت مش مكفيك اللي عملته؟ -تؤتؤ تؤ. عيب يا أسما، عيب تكلمي أخو جوزك كده. وبعدين إيه موحشتكيش؟ مش عاوزة تسمعي صوتي؟ -وحشتني إيه؟ إنت عاوز إيه يا مخبول إنت؟ -عندي ليكي عرض يا سمسمة. إنتي مش عاوزة سنوسي يرجعلك سليم ومفيهوش خدش." -هو معاك!! انت خطفت أخوك يا حيوان يا واطي! ده أنا هبلغ البوليس يا حرامي!
-متقعديش تزعقي وإلا هقفل السكة وهتلاقي بكرة خبر بينعي حرم الأستاذ سنوسي. للفقيد الأسرة خالص التعازي. وأنا قدها وإنتي عارفة كده." سكتت أسما وقالت: -عاوز إيه يا أحمد؟ قول." -هتيجي ومعاكي بطاقتك. يرمي عليكي يمين الطلاق. وهتفضلي معايا لحد ما عدتك تخلص ونكتب كتابنا." -هههههههههههه. ههههه. بتضحكي على إيه؟ -على كلامك. هههه. إنت عبيط صح؟ -ليه يا سمسمة؟ -وانت فاكر إن أنا هوافق ببساطة كده؟ ولا إني أثق فيك؟
وحتى لو ضحيت التضحية دي واتجوزتك مع إني مبطقش أبص في وشك، أنا إيه يضمنلي إن سنوسي هيكون بخير؟ -ولا أي حاجة. هو في الحالتين مش هيكون بخير. وهتفكري تبلغي؟ بلغيييييي. وبردووووو هتلاقي كل حتة في جسمه في محافظة. تحبي نجرب؟ إيه رأيك؟ -لأ لأ استنى يا أحمد بس. الكلام أخذ وعطي. طب أنا عاوزة أشوفه أو أسمع صوته بس أطمن إنه بخير."
-أسما مبحبش اللت الكتير. وبعدين يا قمرايتي متقلقيش. أنا مش هخرجه إلا لما نتجوز أنا وإنتي. وساعتها همشيه. مش هكسب حاجة من قتله يعني. ده ههههه ده أخويا يعني." سكتت أسما. قال: -ولو إني مراهن إنك هتسيبيه يموت ومش هتضحي عشانه. ومبتحبيهوش أصلاً. بس أهو محاولة."
"أسما: ده أنا أضحي عشانه بعمري كله. وبلاش إنت تتكلم عن الحب. اللي زيك ميعرفش يحب. وأنا اللي عارفاك كويس. إنت مش عاوزني عشان بتعشق سواد عيوني. عشان أخوك أخدني. وإنت مبتحبهوش يبقي في إيده حاجة." -هههه. تصحيح. بس صغير. مبحبش ياخد حاجة أنا عاوزها. ومع ذلك كونك فهماني ده ميضرنيش في شيء. بالعكس. وعموما برضو هسيبك تفكري. وابقي خلي عقلك يوزك تتكلمي مع حد. قسما بالله لهتلاقي راسه قدام باب شقتك." وقفل السكة في وشها.
-آلو. آلو. آلووووووو." حدفت التليفون وهي مغلولة وبتعيط: "أعمل إيه بس يارب؟ هو في كده في الدنيا؟ يارب دبرني يارب دبرني. أنا مش عارفة أعمل إيه. أنا بحبه يارب أوي. لو جراله حاجة أنا ممكن أموت. ساعدني يارب. يارب يارب." فضلت قاعدة على الحال ده تفكر، وعارفة إن أحمد يقدر يعمل أي حاجة. *** أحمد بعد ما قفل. أمه العقربة كانت جنبه: -برافو عليك يا واد. أقنعتني." -شوفتي بقى."
-بس أنا بردو مش داخلة دماغي فكرة إنك عاوزها وبتحبها. متسيبها تغور وفي غيرها. بالفلوس دي نعيش ملوك. وكده كده حسرنا قلب الكلب ده على فلوسه وعلى ابنه." -وأنا عاوزها. ومبحبش أعوز حاجة ومخدهاش. إن شاء الله ليلة بس عاوزها. وهاخدها يعني هاخدها." -وتفتكر هتيجي؟ -هتيجي متخفيش." -طب ولو قالتلك سنوسي وبتاع وطلاق وهتتجوزها إزاي وهي مش مطلقة يا واد؟
-جواز إيه بس بقولك عاوزها. ده إنتي أم المفهومية. وهو كده كده هيطلقها. أنا هعرف إزاي أربيه وكله بالأدب. ومسيره هيرجع. هيروح فين؟ ده أهبل. يرجع بقى يلاقي سيديهايه حلوة كده للمدام. وتسجيل حلو بصوتها كده. وبعدها نخلع أنا وإنتي ومحدش هيعرفلنا مطرح. وهعوضك يا أما عن العذاب اللي شوفتيه كله والمرمطة وهستتك." الاتنين على وشهم ابتسامة خبيثة. ***
وفعلاً خير ما ربت الحقيقة. أسما قعدت تفكر مع نفسها. وقالت إنها تروحله، وأكيد لما يفك سنوسي أكيد مش هيسيبها. بس حسبتها بردو إنه ممكن يقتلو ويتجوزها ويحبسها. ف لازم تقول لحد يبقى عارف. بس لو قالت لأهلها مش بعيد يعرف. ومن كتر خوفهم عليها وعليه هيمنعوها أو يعملوا تصرف وحش. طب تعمل إيه؟ تعمل إيه؟ مكنش في غير حد واحد تقدر تقوله على كل ده. ويبقى عارف هي فين ويلحقها لو حصل حاجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!