قرب خطوة وهو بيكرر نفس السؤال بينما هيا كانت واقفة مرعوبة من فكرة إن "فهد" يعرف. ظهر على ملامحه الجمود وقال: _برشام أي ده يا غرام؟ ولآخر مرة هسألك. ظهر الارتباك على ملامحها وبلعت ريقها بخوف وقالت بتهته: _د... د.... ءء... غمض عيونه بغضب ورجع سأل: _حبيبتي.. أهدي وخدي نفسك وقوليلي ده أي! نزلت الدموع من عينيها وهمست بشفايف مرتعشة: _ده برشام للقلب.. عندي ضعف في عضلة القلب.
وقع من إيده شريط العلاج وبص حولينه بتوهان وهو بيحاول يستوعب. هيا نطقت بـ أي: _عندك أي! ... في حاجة غلط أكيد أنت غلطانة. نزلت دموعها أكتر وهزت رأسها بحزن. بصلها بعتاب وألم: _طب ليه! ليه مقولتيش.. ليه سبتيني أعرف لوحدي.. ليه خبيتي عليا وجعك. _علشان كنت خايفة.. خايفة اشوف في عينك نظرة الخوف والكسرة والحزن.. خايفة أشوف منك الاهتمام الزايدة بسبب تعبي.. خايفة الكل يعرف واشوف في عيونهم نظرات الشفقة.
قال والدموع بدأت تتكون في عيون "فهد": _تشوفي نظرات الشفقة في عيونا! للدرجادي أنت شايفنا علاقتنا ضعيفة! طب سيبك من الكل.. أنا كنت فين.. كنت فين في مشاركتي ووقفي جنبك. حطيتي حدود ومسافة بينا وصارعتي في المرض لوحدك. هان عليك تخدعيني وتخبي عليا. أزاي قدرتي تطبطبي عليا وتنامي جنبي كل يوم وأنت بتخدعيني. أزاي قدرتي تبصي في عيني وأنت من جواك مخبية عليا. اشمعنا أنا بضعف قدام عيونك وبحكي كل اللي جوايا.
قربت كام خطوة ومسكت جاكت "فهد" ودموعها بتنزل بأستمرار. همست برجاء وهو بيتحاول تستعطفه: _علشان خاطري بلاش النظرة اللي في عيونك. بلاش نظرة العتاب والخذلان والجوع. بلاش تتهمني بالخداع علشان خبيت عليك. بلاش تلؤمني. مش حمل كلامك يا "فهد". شال إيديها وبعد عنها بـ هدوء وقال بعتاب:
_مش هتشوفي لا نظرة العتاب ولا حتي نظرة الخذلان والوجع اللي جوايا. ومبقاش في حد يتهمك بالخذلان. قررتي تحاربي وتكلمي في مرضك لوحدي. اتخليتي وأنا اتخليت. همست بصدمة: _قصدك أي! ابتسم لها بحزن وقال بجمود: _يعني أنا ماشي. جاب شنطة كبيرة من فوق الدولاب وفتحها وبقي يحط فيها الملابس بشعواية. مسكت إيده وهيا بتحاول تمنعه وقالت برجاء: _علشان خاطري سامحني.
شال إيديها ورجع كمل بصمت. كانت بتراقبه بصمت. بدأت تعيط بطريقة هيسترية ونفسها يقل. حست بضيق. ونبضات قلبها بدأت تزيد. حست الدنيا بتلف تدريجيًا ومرة واحدة هجمتها غيمة سودة وأستسلمت للأغماء. صرخ "فهد": _غررررررام. قعد على ركبته قدامها. رفع رأسها وحطها على رجله. ضرب وشها بخفة. دخل "داغر" لما سمع صوت زعيق أبيه. جاب أزازة البرفان ومفقتش برضو. شالها "فهد" بين إيده ونزل بيها بسرعة وشافوا الكل وجريو وراهم.
دخل "عمر" المستشفى جري ودخلت "غرام" غرفة الاستقبال وأتحولت للعناية المركزة. قعد على الكرسي بأهمال وهو باصص قدامه بفراغ. أما على الجانب الأخر كانت "فيروز" بتعيط في حضن "داغر". راحت "ماسة" وقعدت جنب "فهد". حطت إيديها على كتف "فهد" وقالت ثبات خادع: _ماما هتقوم بالسلامة. أدعيلها يا بابا. طول عمرك قوي متنهزمش. بص لـ"ماسة" بطرف عينه وقال بعتاب:
_بس أمك هزمتني بحبها بطيبة قلبها برقتها هزمتني لحد ما خلتني دايب في هواها. بس وجعتني وجعتني قوي يا "ماسة". الحب مش سهل بتدفع ضرايب كتير فيه والخسارة على القلب والنفس. الجانب الحلو مش بيديم ولاء الجانب الوحش الحياة بين الاتنين. حاولت أخليها أسعد واحدة وهيا حاولت. بس يظهر إني بعدت عنها ووقتها اتصرفت من دماغها. أبتسمت "ماسة" وقالت بـ هدوء مزيف:
_علاقتك أنت وماما أنقي وأنظف وأصح علاقة حب شوفتها. حارب يا بابا حتي لو لأخر نفس فيك. كلمات قليلة خرجت من فم "ماسة" ولكنها بثت الأمل في قلب "فهد". مراقبة "داغر" بصمت رهيب. رفع عينه ولمح مراقبتها. غمض عينه كأنه بيحاول يطمنها. قالت "فيروز" بشهقات وبكاء حاد: _قولي يا داغر علشان خاطري ماما هتبقي كويسة صح... مش هتسبنا. قبل "داغر" رأسها وطبطب على ظهرها بحنية وقال:
_يا حبيبة عيوني ادعيلها وهيا هتبقي بخير. تعالي ننزل نصلي في المسجد وندعيلها ونمسح دموعنا. بعدت عن "داغر" ومسحت دموعها وهزت رأسها بالموافقة. بينما كان بيرقبها وكل دمعة بتنزل من عيونها كانت زي السكاكين اللي بتخترق قلبه. لمحت بطرف عيونها تركيزة الشديد معاها وقامت ومشيت مع أخوها. خرج "عمر" من غرفة العمليات وقطرات العرق مالية وشه. قلع الماسك بأرهاق وجري عليه الكل بقلق وخوف. قال "عمر":
_حاليًا بقت أحسن بس لسة تحت الملاحظة. هتقعد على جهاز التنفس مش أقل من يوم تكون عرفت تتنفس بشكل طبيعي وياريت نحاول نبعد عنها أي مجهود نفسي أو جسدي وبالأخص العامل النفسي. اتنهد الكل بطمأنينة وأرتسمت الابتسامة على الوشوش على عكس "فهد" اللي الخوف كان مالي قلبه وسأل: _عايز اشوفها. هز رأسه بأحترام وأمر الممرضة تأخد "فهد" لغرفة التعقيم. مشي "عمر" وسابهم وكانت "جودي" مركزة معاه. أنسحبت وراحت ورا "عمر" من غير ما يحس بيها.
فتح باب المكتب وقعد على الكرسي بتعب. رجع رأسه لورا وأغمض عينه بحزن. حس بحد بيفتح الباب وقال بصرامة وهو ما زال مغمض عينه: _مفيش أي حالة تستقبلوها وتحولوها على أي دكتور غيري. دخلت وقفلت الباب. وقفت في نص المكتب بأرتباك وقالت بتوتر: _دي أنا يا "عمر". فتح عينه وعدل قعدته وقال بـ أستغراب: _جودي! في حاجة ماما كويسة. نزلت رأسها لتحت بخجل وقالت: _لأ طنط كويسة الحمدلله. كنت جاية أطمن عليك. بصلها بهيام وقال بأبتسامة:
_أنا زي الفل. رفعت رأسها وعيونها أتقابلت في عينه. بصت الناحية التانية بسرعة وقالت بأرتباك: _طب كويس مدام أنت بخير انا همشي. مشيت ناحية الباب وهيا مرتبكة. مسك دراعها وزقته بغضب وزعقت: _لو عملت الحركة دي معايا تاني هزعلك. احترم نفسك وألزم حدودك معايا. ضحك بسخرية وقال بجمود: _أنت جاية مكتبي وتتطمني عليا وعايزني أحترم نفسي! فتحت فاها بصدمة وهمست: _أنت بنأدم وقح وقليل الذوق. رفع كتفه ببرود وقال بجمود:
_جودي احترمي نفسك. الغلط مش عليا عليك أنت. أنت جاية تتدلعي وعايزني أبقى محترم معاك! قالت والدموع بدأت تتكون في عينيها: _أنت قولت إيه! قعد على الكرسي ببرود وقال بجمود: _مفيش بنت محترمة تدخل المكتب بتاعي وتقفلي الباب وتسألي على أخباري! بصت عليه نظرة كره وعتاب وسابته وطلعت. مشيت شوية في ممرات المستشفى بضياع رهيب. محستش نفسها غير وهيا بره المستشفى. راحت وقعدت في جنينة المستشفى. قعدت على الكرسي وبصت
قدامها وقالت بضياع رهيب: _أنا عملت أي في نفسي. ليه سمحت لقلبي يتحكم فيا. قعد جنبها "داغر" وقال بجدية: _بتحبيه. ضيقت عيونها وقالت بأستغراب: _مين! قال بهدوء: _"عمر". ربعت إيديها وبصت قدامها وقالت بكسرة: _أخوك قادر ينهي حبي ليه. قادر يخليني أكرهه. قادر يكسرني ويوجعني وكأني بنأدمة عديمة المشاعر. وقف وقال بمرح: _متحوليش علشانه. الحيوان ده هو أصلًا ميتحاولش علشانه. خليه هو يحاول علشانك. عقدت حاجبيها بـ
أستغراب وقالت بعدم فهم: _مش فاهمة! قال بـ هدوء: _خليه يعرف مين هي "جودي الصاوي". مشي "داغر" وسابها لوحدها. سندت على الكرسي بـ إيديها الاتنين وبصت قدامها وهمست بقوة: _هخليك تشوفني خيالات في حياتك. هخليك تتدفع تمن كل كلمة جرحتني بيها يا بن البحيري.
مسحت دموعها بكف إيديها وهيا ماشية في الممرات. دخلت ممر هادئ ومظلم نوعًا ما. لمحت طيف شخصين. بصت عليهم بـ أستغراب والفضول قتلها وقررت تتسحب وتروح ناحيتهم. وقفت واستخبت ورا عمود عريض. _"المدير هنا مش لوحده. وعائلة البحيري والصاوي والمحمدي كلهم هنا وهيبقي صعب أوي نطلع الأعضاء." أحتلت مظاهر الصدمة وشها. قال الشخص التاني: _بس الوحش أنهاردة عايز كل حاجة. التفت الطرف الثاني حوله بخوف وقال:
_أنت عارف إني مش بعرف غير يوم الجمعة علشان بيأخد إجازة، بس مرات فهد البحيري بيقوله في العناية المركزة. حط كتفه على الشخص الثاني وقال بفخر: _مش مهم، الوحش فخور بيك إنك قادر تسرق الأعضاء من الجثث من غير ما حد يحس بيك، وبتسرق الجثث المجهولة أو بمقابل مادي. وقريب أوي الوحش هيقابلك. رأسه بامتنان وقال بسعادة: _وأنا في خدمة الوحش.
مشوا الاتنين. وقفت عشق بخوف وجسد مرتعش. بدأت تعيط بطريقة هيسترية وحاولت تكتم صوت عياطها بس فشلت. خرجت من الممر وهي بتجري بسرعة وخبطت في شخص. صرخت بخوف وفزع ورجعت لورا. _اهدي، أنا داغر. رجعت تترعش وتعيط بطريقة هيسترية. قالت بخوف وكلمات غير مفهومة: _هو... بيقتل... هو مجرم... بيسرق... هو إزاي... قاسي كدا... قالوا هجيب... بدأت تشهق بقوة. مسك داغر إيديها بقلق: _أهدي يا حبيبي... عشق حبيبتي، خدي نفس عميق علشان أفهمك.
مسك إيديها بين كفوفه وقعدها على الكرسي وقعد قدامها. قال بحنية وهو بيحاول يشجعها على الحوار: _قوليلي يا حبيبي، مين ده المجرم؟ أخدت نفس عميق. مسح داغر بكف إيده دموعها. قالت بخوف: _أنا كنت بتمشي ودخلت في ممر كان ضلمة. لما دخلت شوفت شخصين شكلهم عريض وكانوا بيتكلموا بصوت ضعيف. الفضول قتلني واتسحبت ورحت أسمعهم. لما افتكرت كلامها رجعت لحالتها السابقة. حط إيده على خدها وقال بحنية: _ششش، أهدي يا حبيبي، أنا موجود.
مسحت دموعها وكملت وقالت: _راح واحد منهم قال إن مش هيعرف يخرج البضاعة لأن عيلة الصاوي والبحيري والمحمدي هنا والمدير. وقال إن لما عمر يكون في إجازة بيقدر يخرج البضاعة من غير ما حد يحس. ضيق عينه وسألها وهو بيحاول يستدرجها: _ومقالش أي البضاعة دي يا حبيبي؟ هزت رأسها بنعم وهي بتعيط: _قال إنها أعضاء بيسرقوها من الجثث اللي هنا. وأوقات بيجبروا الأهل إنهم ياخدوا أعضاء الميت. أو بيدفعوا فلوس. وفي جثث مجهولة بتتأخد بحالها.
بصلها بصدمة، وقلبه وجعه لما عرف الكارثة اللي بتحصل وسرقة ناس ميتة ملهاش ذنب غير إنه إنسان معدوم الإنسانية والمشاعر والقلب. ناقص عقل ودين شخص مش همه غير الدنيا، ميعرفش إنها فانية. حاول يكون هادي قدامها وابتسم رغم البركان اللي كان في قلبه: _الكلام ده محدش يعرفه غيري يا عيوني، تمام؟ ومتقوليش لحد وحاولي تنسيه نهائي وتمحيه من ذكرياتك. بدأت تتكون الدموع في عينيها مرة أخرة وقالت بحزن: _طب وحقهم، هسكت يا داغر؟
والناس مش هتقف؟ هيفضل مستمر الظلم وعايزني أسكت؟ أنا لو سكت عن الجريمة دي هبقى بشارك فيها، ووقتها ذنبي هيبقى مش مغفور. أيوا مشاركتش فيها فعلًا، بس شاركت فيها بصمتي إني سكت عن الحق. والساكت عن الحق شيطان أخرس، وأنا مش شيطان علشان أسكت وهجيب حقهم كلهم. حاوط وشها بين كفوفه وقال وهو مبتسم بحب: _ومين قالك إن حقهم مش هيرجع؟ ومين قالك إني هسكت وأخليهم يستمروا؟ ومين قالك إننا هنشارك في القذارة دي؟ شاورت
على داغر وقالت باستغراب: _أنت اللي قلت. قال وهو مبتسم بحب: _أنا قلت تنسي ومتفكريش في الموضوع ده علشان ميأثرش على نفسيتك، بس مقلتش إني هسكت وحقهم مش هيرجع وأشوف الظلم بعيني وأكمل حياتي عادي. بس فهد البحيري مرباش عياله على كدا يا عشق هانم، وليك مني وعد إني الشبكة دي كلها هتنتهي وحقهم هيرجع واحد واحد. مدت إيديها بصابعها الصغير وقالت بابتسامة: _أوعدني. شبك صباعه الصغير بصابعها وقال بصوته الرجولي العميق:
_وعد يا عشق إني حقهم هيرجع لو حاربت لآخر نفس فيا. *** قرب منها ووقف على بعد مسافة. أتنهد وقال بعتاب: _سايبه مسافة بينا ليه؟ ليه مصممة نبعد عن بعض؟ ليه مصممة تعبيني وتتعبي قلبي معاكِ؟ قالت بحزن وصوت مليان بكي: _علشان أنا منفعة يا غيث. أنا كدا مرتاحة، بلاش توجعني معاك. اتنهد بوجع وقال بحزن: _بس أنا مش مرتاح. عايز أعرف ليه تنهي كل حاجة بينا في يوم وليلة من غير أي سبب؟ ألتفت لغيث. وقفت قدامه وقالت بجمود مزيف:
_قولت اللي عندي، مبقتش حابة وجودك ولا بقيت أحبك. هل ده مش سبب كافي؟ حاط إيده في جيوب الجاكت وهو بيبصلها بعتاب: _مش من قلبك. أنا متأكد مش دي فيروز اللي كانت بتحبني، اللي مصدعني برغيها المحبب لقلبي. مش دي فيروز اللي مش بتبطل غزل وكل شوية تقول إنها بتحبني. ملامحه كانت باهتة، وعيونه بتبصلها بحزن. حاولت تتداري دموعها اللي بدأت تخونها وقالت بجمود مزيف:
_أتغيرت. تقدر تقول كنت هبلة. كان مجرد انبهار بيك وبشخصيتك، لكن حب لأ. أنا أعجبت بيك لكن محبتكش. وفي فرق بين الاتنين. لأن الحب لو حقيقي بيستمر، لكن الإعجاب بيروح مع الأيام هو والإنبهار لما بشوف شخص أحسن وأفضل. قالت كلمات قاسية جدًا على قلب رجل متيم بها. مشيت وسابته وهو فضل واقف مكانه بهدوء ومريب. غمض عيونه وهو بيحاول يصارع قلبه. قال والدّموع بدأت تتكون في عينيه:
_أوعي تخونيني وتعيطي عشانها. هي مبتحبنيش مجرد فترة في حياتها. أنا كنت مجرد فترة في حياتها بس هي كانت كل حياتي. فين العدل في كدا. *** دخل غرفة العناية المركزة وهو بيقدم خطوة ويتراجع خطوة. كان شكلها هزيل، ملامحها باهتة ضعيفة. الأجهزة محاوطها من كل مكان وجهاز التنفس محطوط على مناخيرها وفمها. قعد على الكرسي ومسك إيديها بين كفوفه. طبطب عليها بحنية وقال بحزن وصوت بكي:
_شكلك وضحلي قد إيه أنا ضعيف. قدامي ومش قادر أعملك حاجة غير إني أدعيلك. مش قادر أحميكِ زي كل مرة. لو في إيدي بس أخد التعب عنك أكون بدالك. مش متعودة على ملامحك باهتة كدا. كنتِ على طول مبتسمة مرحة فرفوشة بتهزريني بتضحكيني بكل حب. وحشتيني، وحشتني عيوني. وحشتني لمعة الحب اللي بشوفها في عيونك. لو يرجع بيا الزمن يا غرام، كنت هخرس وقتها. ياريتني أخده في حضني وسكت وكتمت عتابي وحزني ووجعي جوايا. ياريتني سكت وأخدك في حضني.
حس بإيديها بتتحرك بين كفوفه. ضحك بسعادة وفضل باصص عليها بيراقب حركتها. فتحت عيونها بضعف وإرهاق قفلته بسبب قوة النور. ورجعت فتحتهم تاني شوية شوية بدأت الرؤية تظهر. ولما شافت فهد ضحكت بارهاق. حاولت تشيل جهاز التنفس عنها بس فهد منعها وهمس بتحذير: _ششش، إياكِ تعمليها، عايزة تجلطيني. حط إيده على رأسها وطبطب بحنية وقال باعتذار:
_أنا آسف. حقك عليا. لو كنت أعرف إن نتيجة تهوري هيا تعبك، كنت وقتها اتكتمت وأخدتك في حضني ونسيت أي عتاب. ضحكت بحب. رفعت جهاز التنفس وقالت بتقطيع: _ط.. ط.. طب.. ما.. أحن.. ا ف.. يها... أ.. حض... ني... رجعت جهاز التنفس وأخدت نفس عميق وقوي لدرجة إنها علت لفوق عن السرير. غمضت عيونها وهي بتحاول ترجع تتنفس زي الأول. بصلها بعتاب وقال بزعل: _هو مش أنا قولت متشلهوش. هزت رأسها بنعم. قام فهد وأخدها في حضنه بحنية وهمس:
_ترجعي بالسلامة يا حبيبة عيوني. ووقتها هنروح نعمل عمرة سوا، برفقة من أحب. *** كانت قاعدة على الكرسي وجنبها بينار. فتحت الموبايل وقعدت تقلب في الصور. وفي عز اندماجها جت قدامها صور ليوسف. أتحولت 180 درجة وكأن شريط حياتها بيتعاد قدام عينيها يوم ما سابها. كلام الناس وهي في نص القاعة. نظرات الشفقة. قفلت الفون بسرعة وإيديها بتترعش. بصت قدامها وهي بتحاول تقاوم دموعها. حطت إيديها على كتفها وسألت بقلق: _مالكِ؟ أنتِ كويسة؟ هزت
رأسها بنعم وقالت بصوت بكي: _كويسة.. أيوه كويسة.. طبطب عليها بحب وقالت: _أنا عارفة إنك مش بخير، بس ماسة صحبتي قوية. تقدر ترجعي أقوى من كدا. قربي من ربنا، اشتغلي، طوري من نفسك، جربي كل حاجة هتزيدك معرفة وتخليكِ قوية. اصنعي بنت قوية وبلاش تسمحي لمجرد حب يهدم كيانك. بصيت لبينار بحب وحضنتها وقالت بامتنان: _ممتنة لوجودك. على طول بتسمعي مشاكلي، لا مرة بتملي، بتشاركيني صياحي ونكدي وجنوني. ابتسمت بينار بمرح وقالت بضيق مصطنع:
_صبر المر على الشقا. ضربتها ماسة بخفة وقالت بمرح: _يا مصبر الوحش على الجحش يارب. وقفت في نص الجنينة، وهي تنهج من كتر الجري. وقفت في النص وبصت للسماء. بدأت الدموع تتكون في عينيها، وقالت بحزن: "ورحمتك أوسع من ضيقي يارب، وأكبر منه، وأعظم. فامنحني إياها كي تهدأ نفسي، ويستقر بالي وأطمئن." بدأت تعيط بانهيار شديد، وهمست لنفسها: "هعمل كده لأني مش حمل نظرة الشقفة. خايفة تفكر فيا تفكير وحش، أنا بحمي نفسي."
"مين قالك إنك كده بتحمي نفسك يا فيروز؟ لفت بجسمها. قرب داغر ووقف جنبها. ضم كتفيها بين ضلوعه وقال بحب أخوي شديد: "أنت مش بتحمي نفسك، أنت بتأذيها، بتدمريها، بتموتي آخر ذرة حب بينك وبين غيث." قالت بحزن وصوت مليان بكي: "بعد كلامي النهارده أعتقد إنه كرهني أوي." ضيق عيونه باستغراب وقال: "ليه؟ أنت اتكلمتي معاه؟ هزت رأسها بنعم وقالت بندم: "جرحته أوي، قولت كلام قاسي وكأني بهزر. قولت أي كلام حتى لو دربش علشان ينساني."
مسك إيديها وقعدها على كرسي في الجنينة. قعد جنبها وقال بجدية: "أنت كده غليظة القلب." هزت رأسها بعدم فهم وسألت: "يعني إيه غليظ القلب؟ قال داغر بهدوء: "غليظ القلب دول يعني الناس اللي قلبهم قاسي وبيتكلموا كلام صعب يجرحوا بيه الناس علشان يبانوا مبهرين وناس جامدة. دول ناس قلبهم قاسي والعياذ بالله، ربنا ينجينا." قالت باستغراب: "يعني ناس دبش صح؟ بس حد كان قالي إن الدبش دول ناس طيبة واللي في قلوبهم على لسانهم." قال وهو بيحاول
ينفي كل ده من تفكيرها: "الناس الدبش مش أطيب قلوب ولا حاجة. الناس الدبش مش طيبين أصلًا. واللي عنده المقدرة إنه يأذي الناس نفسيًا كل يوم بكلامه من غير ما يحس بتأنيب ضمير ويبرر لنفسه إن ده شيء راجع لطيبة قلبه، يبقى مستحيل يكون طيب. ربنا قال في كتابه العزيز:" "وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِك"
"ربنا ربط غلظة القلب بفظاظة اللسان. يعني اللي لسانه صعب ومتقدرش تتفاهم معاه، هتلاقي طبعه صعب برضه والناس كلها بتخاف تقرب منه. مش شطارة إني أبقى الشخص الجامد اللي مفيش منه اتنين وكده أنا جامد أوي. لأ، مننساش إن سيدنا محمد ﷺ:" "ليقل خيرًا أو ليصمت" "يعني لو مش قادر أكون شخص لسانه طيب بينطق بالخير، أسكت أحسن. وده أفضل شيء إني أقتدي بسيدنا محمد ﷺ."
"بعدين المبررات كلها غير منطقية. يعني أصل أنا بتكلم بتلقائية مببقاش عارف إن حد هيتأذى من كلامي. وناسيين إن ربنا قال:" "وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم" (لا يلقي لها بالا)
"يعني: لا يتأملها بخاطره ولا يتفكر في عاقبتها ولا يظن أنها تؤثر شيئًا. وممكن يكون عاقبة ما تفوه به أكبر بكتير من قدرة تحمل اللي قدامه. يعني لو أنت شخصية صعبة وغليظة وفرحان بحاجة زي دي، حاربي علشان تكوني شخصية عندها أدب وذوق وتبقى من أهل الأخلاق. واللي يسألك تردي عليه إنك بتقتدي بخير الأنام. وتذكري قول خالد بن الوليد حين قال:" "إنها صحيفتك… املؤها بما شئت" بصت فيروز لأخيها بفخر وقالت بحب شديد:
"فخورة بيك وبجد أنت نسخة من بابا في كل حاجة. حقيقي بحبك وهعمل زي ما قولت، ووعد مني مش هعمل كده تاني." قال بتنبيه: "وتصالحي علاقتك مع غيث." ابتسمت بتوتر وقالت بخفوت حزين: "هحاول." *** خرجت من الأسانسير وراحت باتجاه آيان. باباها كان واقف معاه وقتها، عمر. ابتسم آيان بحب وقال لجودي وهو بيفتح ليها ذراعيه: "حبيبة بابا، كنتي فين يا حبيبي؟ دخلت جوة حضن آيان وحطت وشها في صدر أبيها وقالت بصوت حزين: "كنت بشرب قهوة."
بعدت عن آيان. لمح عينيها الوارمة من العياط وسألها بقلق: "مالك يا حبيبي؟ أنت معيطة؟ نزلت رأسها للأسفل وقالت بكذب: "يوسف وحشني عشان كده." ابتسم بحب ليها وقال بحنية: "هيرجع قريب يا حبيبي. روحي هاتي حاجتك من الجناح اللي كنا قاعدين فيه عشان هنمشي."
هزت رأسها بصمت ومشيت بهدوء تام. كان عمر مراقبها بطرف عينه. اتضايق من نفسه إنه جرحها، ولكن أي فايدة الندم دلوقتي. أخد باله آيان من نظرات عمر لبنته، وقرر لما يروح يسألها لو كان فيه حاجة بينها وبين عمر. *** اتفتح باب الأسانسير. كانت باصة في الموبايل وخبطت في شخص. صرخت بألم: "آآآه رأسي يحول." كتم ضحكته بصعوبة وقال باعتذار: "بعتذر لحضرتك، بس أنت كنت باصة في الفون."
رفعت بينار عينيها وبصت عليه. ارتبكت ورجعت بصت للأرض وهي بتستغفر ربها، قالت بجدية: "ولا يهم حضرتك، حصل خير." ما استنتش رده ومشيت بسرعة كبيرة. راحت للجناح اللي كانت العائلة بأكملها متجمعة فيه، معدا داليا وآيان وجودي. تدخلت بينار وكانت مامتها وباباها بيتخانقوا. زعقت نور بغضب: "عشان تعرف بس إني حلال فيك لو مشيت وسيبتلك البيت." بصلها بصدمة وقال: "وأنا عملت إيه؟ شهقت نور وقالت بغضب وصوت عالي: "عملت إيه ملاك يا حبيبي؟
بتقول للممرضة تسلمي يا قمر؟ لما أنت شاطر وبتعرف تتغزل، كنت أنا أولى بالكلام ده." مسح على وشه بخجل من كلامها، بينما العائلة كلها بتحاول تكتم ضحكتها. قال بهدوء: "دي من دور عيالي يا نور." قالت بغيرة وغضب: "إن شاء الله تكون أختك. مش كفاية بنتك عليا ومشاركني فيك." برقت بينار وقالت بتحذير: "ماما." زعقت نور بغيرة وغضب: "جالك مو لما يضرب نفوخك." حطت إيديها على وشها وهمست: "يا كسفتك يا حازم." اتنحنح شخص كان واقف ورا بينار:
"احم.. بعتذر بجد لو اتدخلت." لفت بينار وبرقت بصدمة لما شافت الشاب اللي خبطت فيه وراها وسمع كل خناقة باباها ومامتها. قام داغر وقال بترحيب: "رائد الهلالي هنا المستشفى. نورت." ابتسم وقال بمجاملة: "منورة بوجودك يا داغر، أنت وسيادة اللواء." قال فهد بحب لذلك الشاب: "ليك وحشة يابني والله مش بنشوفك." قال بهدوء: "والله يا عمي الفترة دي بنطلع من عملية ندخل في عملية تانية، حضرتك عارف." ***
دخل يوسف أوضة زين. ضيق عيونه باستغراب لما شافه بيلم هدومه وسأل بقلق: "في إيه؟ لف بجسمه وقال بأسف: "معلش يا صحبي، مضطر أنزل مصر." اتنهد بحزن وقال بصياح رهيب: "وأنا هعمل إيه؟ قرب زين وحط إيده على كتفه وقال بتشجيع: "لما سبنا أهلنا سبناهم سوا. تعال نرجع مع بعضنا." بص قدامه بتوهان وكمل زين تحضير شنطته. *** في صباح اليوم التالي، خرجت غرام من العناية المركزة لغرفة عادية، وكل العيلة محوطها.
كان غيث بيبص لفيروز بحزن ويسرق النظرات. أخدت بالها وبصت لعينه بحزن شديد، لكنها ما زالت مستمرة لصمتها المريب. أما عمر، كان بيبص لجودي با أسف، بيتمنى بس لو يعتذر عن اللي عمله، لو يرجع بيه الزمن. أما العشاق داغر وعشق، كانوا بيبتسموا لبعض بحب شديد. كانت بينار واقفة في ركن الأوضة بخجل من وقت لما جه رائد، وهيا ساكتة وبتبص للأرض بخجل من اللي حصل. قال فهد بحب من غير خجل:
"الحياة من غير ضحك وهزار ورغي غرام ونكدها والتأمل في عيونها كل ثانية متعبة أوي." وقال بغزل وهو بيبص في عيونها بهيام: "حتى لو غلطت، هفضل أسامحها. حتى لو السبعين عذر بتوعها خلصوا، هخلق لها سبعين عذر تانيين." كان الكل بيسمع بحب شديد. كل حبيب بص تلقائي للمحبوبة. ليه علاقتهم مش قوية زي فهد وغرام. وقفت جنب باباها مبتسمة وقالت بمرح: "والله يا بابا أوقات بقول ياريت لو في منك خمسين نسخة في الحياة، كانت هتبقى لذيذة أوي."
عدل ياقة قميصه وقال بغرور وشموخ: "كان نفسي والله يابنتي، بس أنا مش بتكرر مرتين." ضحكت ماسة بحب، ولكن تلاشت ابتسامتها لما باب الغرفة فتح. أتحولت ملامحها وهمست بصدمة: "يوسف……"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!