بدأت الدموع تتكون في عينيها، الكل كان يراقبها، بصلها بشوق وحب واعتذار، حست الدنيا بتلف بيها ورجعت لورا شوية، جري ناحيتها داغر وسألها بخوف: "حبيبي أنت كويسة؟ بصت لعيونه بحزن وهزت رأسها بنعم، سابت أيد داغر وطلعت وهي منهارة في العياط، هي مش بس مشيت، طلعت تجري بكل سرعتها، خرجت من المستشفى وركبت تاكسي، سندت رأسها على الشباك وهي متابعة الطريق بصمت والدموع تسيل من عيونها. بصلها رجل كبير في السن يظهر على شكله المشيب،
قال وهو مبتسم: "دموعك غالية يا بنتي متنزلهاش علشان أي حد! قالت بحزن وصوت باكي: "لما أحنا ملناش نصيب فيها ليه بنشوفها وبنحبها ونتعلق بيها؟ ليه روحنا بتبقى متمسكة بيها رغم الأذية دي كلها؟ ليه الوجع بيبقى صعب والسنين مش بتعالجه؟ حط إيده على مقود السيارة وقال بهدوء:
"سؤال بيدور في بال كتير مننا.. لازم عشان تقدر أي حاجة في إيدك وتعرف قيمتها.. لازم تخسر مرة واتنين وتلاتة لحد ما تفوق وتعرف حكمة ربنا من ده كله إيه.. ربنا مش بيبقى عايزنا نتوجع ونتألم ولا حاجة.. ربنا عايزنا نأخد بالأسباب ونحمده ونصبر على كل حاجة بتحصل في حياتنا.. نصبر على خسارة حاجة حبناها.. نصبر على بلاء جالنا فجأة.. نصبر على شخص عزيز على قلبنا فقدناه.. نصبر على كل حاجة.. لازم عشان توقف أقوى لازم تاخد ضربة قوية جداً.. ربنا عايزك تقربله وتلجأله.. ساعات الحاجات دي بتحصل عشان ربنا لقاك سهيت وبعدت عنه وهو بيحبك وعاوزك دايماً قريب بل تزداد في قربك من ربنا.. أو عاوز يسعدك بزيادة فحب يوجعك عشان لما الفرحة تجيلك تقدرها وتستغلها صح."
"عيشي يا بنتي كل لحظة بأحداثها.. اقعدي وقومي أقوى من الأول.. واستعيني بالله في كل شئ في حياتك.. ربنا ذو فضل عظيم." مسحت بكف يديها دموعها وقالت ممتنة له: "شكراً يا عمو." هز رأسه بهدوء وقال بطيبة: "الشكر لله يا بنتي أنتِ زي بناتي ربنا يفرح قلبك ويهون عليكِ." *** كان واضح عدم الترحيب بيه، نظرات التسأول والفضول مالية عيونه، نظرات العتاب من البعض، نظرات الشوق من البعض الآخر، ونظرات الكره من البعض. قاطع
الصمت صوت فهد وقال بترحيب: "حمدلله على السلامة." قال يوسف بخجل: "الله يسلمك يا عمي." بصت فيروز وقالت بتأكيد وكره: "يا خالي.. عمك ده كان زمان وأنتِ اللي نهيت العلاقة يبقي ترجع كل حاجة لأصلها." قال فهد بتحذير: "فيروز." انتهت آخر ذرة هدوء كانت متمسكة بيها وأنفجر وقالت بغضب:
"مش هسكت يا بابا.. لازم يعرف إننا مش ملوي دراعنا.. مكنش يستاهل حب اختي ليه.. مكنش يستاهلها ابن العطار مكنش يحلم بظافر بنت فهد البحيري.. أنا لو في حاجة منعتني من أني اقتلك وأبرد النار اللي في قلبي هعمل كدة بس للأسف القرابة اللي بينا بتمنع كدة.." قربت كام خطوة وشاورت على يوسف وقالت بقسوة:
"هتفضل طول عمرك وحيد.. تصلح غلطة.. هتفضل طول عمرك بتدفع التمن.. والعقاب مش مني ولا منها بالعكس ربنا هيأخد حقها وهيجلها لحد عندها تالت ومتلت كل دمعة منها هتنزل من دموعك أضعافها.. حب ماسة ليكِ هيفضل زي اللعنة اللي هتصاحبك طول رحلة حياتك." الكل كان مراقب كلامها بصمت، معاها حق.. ماسة عانت كتير ومازالت، حبت شخص مكنش يستاهل حبها ولا حتى قلبها، سابها بمنتهى القسوة بفستان فرحها. ابتسم بحسرة وقال بوجع:
"أوقات كنت محتاج أنها تفضي نفسها وتبقى جنبي حتى لو رفضت ده.. لأن أوقات كتير ببقى حتى نفسي رافضها وهي الوحيدة اللي كانت قادرة تحببني فيها.. بس هي مافهمتش." ابتسمت بسخرية وقالت بعتاب: "أنتِ اللي مافهمتش ماسة." قرر يطلع بصمت، كفاية نظرات الاتهام، نظرات الكره والعتاب اللي محاوطاه، مشي في الممرات بضياع رهيب، لو لمرة واحدة بس يفهموا هو عمل كدة ليه.. مفيش حبيب هيسيب حبيبه غير وفي سبب وقوي كمان، بس مين يهتم؟ مين هيسأل؟
ادي اللي حصل وكان وبيدفع ضرايب وفواتير كتير. *** تنحنح زين وقال بابتسامة: "أي يا جماعة المقابلة اللي تخليني أرجع فرنسا." ضحك الكل عليه، فتح فهد ذراعيه وقال بحب: "تعالى في حضن عمك يا جحش." حضن زين فهد بقوة ورتب على ظهره وقال باشتياق: "مفيش حاجة وحشتني غير قعدتي معاك والله." رفع داغر حاجبه وقال بتحذير: "والله؟ يعني دلوقتي بقيت الحيوان." أطلق زين ضحكة رجولية رنانة وقال بصوت عميق: "أنت أبو الصحاب يا داغر عيب عليك." حضنت
بينار أخوها وقالت بسعادة: "بجد وحشتني اوووي، في مصايب بتحصل وبجد مفيش حد بينصرني في البيت غيرك والله." قالت نور بضيق: "اخرسي يا أم لسانين أنتِ." مطت شفايفها وقالت ببراءة مزيفة: "شايف بتعملني أزاي.. ده لو مرات أبويا مش هتعاملني كدة." ابتسم بهدوء وهو مراقب تلك المشاكسة، وهمس لنفسه بحب: "شكلنا وقعنا يا قلبي ومحدش سما علينا." فتحت الباب بسرعة وقالت بغضب: "ده ميرضيش ربنا.." ضيقت ندى عيونها وقالت باستغراب:
"في إيه يا أسراء." شاورت على عشق وقالت بغضب: "الهانم قايلة لصاحبتي إني مش هشتغل تاني في الشركة وبعد التعب ده كله اطرد علشان بنتك الدلوعة.." وقفت عشق وقالت بعدم فهم: "صاحبتك مين وشركة إيه؟ أنا معرفش حد من أصحابك أصلاً علشان أقول كدة." برقت بصدمة وقالت بهمجية وزعيق: "هتفضلي طول عمرك بنادمة حقيرة وحقودية وبتكرهي الخير لغيرك.. هتفضلي طول عمرك تتمني تبقي زي بس عمرك ما هتكوني.. مهما عملتي هتفضلي رقم اتنين في حياة أي حد."
قالت وبدأت الدموع تتكون في عينيها من كلامها قدام الكل: "هيفضل السواد والغل والكره مالي قلبك.. أنا حقيقي معملتش حاجة ليكِ أأذيكِ ليه؟ ده أنتِ أختي." قربت خطوة وشاورت على عشق وقالت بحقد وغل: "عمري ما هعتبرك أختي، عارفة ليه؟ لأنك سرقتي مني كل حاجة بحبها وزي ما سرقتي مني حياتي هسرق روحك يا عشق.." زعق فهد بغضب: "أسراء." لفت لفهد بخوف، كمل كلامه بغضب: "حصليني على المكتب، عمر أنتِ وعشق."
طلع فهد وخرجت هي وعشق وراه، بصت فيروز لغيث بكره وخرجت من الغرفة. *** دخلت الشقة وبدأت تتجول فيها، هجمتها كل الذكريات من بداية قصة حبهم، ضحكت بألم، افتكرت أول مرة اعترف بحبه ليها. فلاش باك... بصت بطرف عينيها ليوسف وقالت بابتسامة: "إيه حلمك؟ بصلها بحب وقال بدون تفكير: "أنتِ." هزت رأسها بعدم فهم وقالت باستغراب: "قصدي إيه حلمك في الحياة؟ هدفك وميولك والحاجة اللي بتحلم تحققها في يوم." قال بنفس نبرة الصوت: "أتجوزك."
شعت الحمرة من وشها، بصت للأرض وقالت وهي بتحاول تتجنب النظرة لعينه: "طب كان إيه حلمك قبل ما نتقابل؟ همس بحب ونبرة دافئة: "إني أقابلك." قرب خطوة وهو بيقطع المسافة بينهم، قال بحب: "معاكِ عرفت إني صبور، وإني بسامح وحنين.. أنا اللي معاكِ مش هو أنا اللي مع الناس.. معاكِ الوحش بيبقى حلو وده بفضلك مش بمجهودي." غمرت الابتسامة وجهها وقالت وهي بتبص في الأرض بغزل: "بينما كنت أرفض كل شيء بشدة كنت أنت قبولي الوحيد." باااك...
فاقت من تلك الذكرى الجميلة على صوت آخر شخص كانت تتمنى تسمعه: "كنت عارف إني هلاقيك هنا." كانت تتمنى إن تكون أخطأت، ولكن إزاي تخطئ في صوت يوسف؟ أغمضت عيونها بألم، مسحت دموعها بكف إيديها، أخدت نفس عميق وهي بتحاول تستمد قواتها، استدارت بجسدها وقالت بثبات: "إيه جابك؟ أتنهد وقال بهدوء: "متنسيش إن ده بيتي." ضحكت بسخرية وقالت بعتاب: "كان بيتك لكن حالياً مش بيتك." قرب خطوة وقال بصوته رجولي عميق:
"ده بيتنا وهيفضل بيتنا لأن في بينا رابط قوي." قربت من يوسف ولم يفصل بينهما سوى سنتيمتر، قال بفحيح كالأفاعي: "والرابط ده هقطعه من جدوره يا يوسف بيه." بصلها باشتياق وقال بحب: "لسه الحب في عينيكِ زي ما هو من أول مرة حبيتك فيها.. رغم أذيتي لسه نفس اللمعة والبريق فيها." بدأت الدموع تتكون في عينيها. قالت بعتاب: _عيني كدابة خانتني ومازالت بتخوني. أزاي قدرت تكون قاسي عليا كدة؟ أزاي قدرت تسبني يوم فرحنا في وسط الناس دي كلها؟
ده كان كرم حبي ليك، ده كان كرم وقوفي جنبك. هل أنا بعد كل الحب ده أستاهل إنك تأذيني وتدمرني للدرجادي؟ بص لعنيها بحب وقال بصوت حزنه خانته دموعه: _لو كنتِ تعرفي أن الأوقات الحلوة قليلة وأن البدايات هي السكينة اللي هتدبحك يوم ما سبتك، كنتِ مشيتي من بدري. أنتِ عملتي الخير مع أكتر إنسان ميستاهلش غير الشر، وقابلتي الوحش بالطيب. أنتِ طلباتك كانت أقل من القليل، كنتِ طالباني أحبك بس. بس أنا مفهمتش واتعاقبت بغيابك للأبد.
رجعت لورا خطوة وهيا بتتهز دماغها. مسحت دموعها. حاولت تنطق بس لسانها خانها. غمضت عيونها وقالت بوجع وجمود في وقت واحد: _طلقني. بصلها وهو مصدوم. قلبه وجعه من الكلمة اللي قال بجمود: _طلاق مش هطلق. صرخت فيه بانهيار: _مش هفضل على ذمتك ثانية واحدة. الموت أهون مني أبقى على ذمتك. بغصة في قلبه وقال بهدوء: _بعد الشر عليكِ. قربت وهمست بقسوة: _أنتِ الشر بحد ذاته. غمض عينه من قسوة كلامها، قال بخفوت وصوت حزين: _ءءء...
كان غصب عني كل حاجة كانت بتجبرني. قالت بانهيار وعتاب وهيا بتشاور على نفسها: _أنا كل اللي كنت محتاجة منك إنك تفضل موجود متسبنيش تبقي متتخلاش عني تتمسك بيا. كنت خايفة تسبني في يوم، كنت بحكيلك عن كل خيبة وخذلان. كنت بحكيلك علشان أوصلك رسالة إنك متعملش زيهم، بس أنت طلعت زيهم وكسرتني. أتخليت عني بكل سهولة وكان اللي بينا كان قليل... رجعت لورا وقالت ببكاء: _يا خسارة حبي ليك... ***
دخلت الكافتيريا اللي في المستشفى. شمت ريحة برفانه. بصت بطرف عينيها وقالت بهدوء: _عايز إيه؟ وقف قدامها بشموخ وقال بصرامة: _تعالي نتكلم في الجنينة. أتنهدت ومشيت معاه. وقفت قدامه وربعت إيديها، وقالت ببرود مزيف: _ياريت تقول كلامك بسرعة علشان مش فاضية. أتنهد وقال بعتاب: _ليه مصممة توجعيني معاكِ. قالت بثبات مزيف: _أنتِ اللي مصمم تضايقني كل شوية رغم إني فهمتك وقولتلك كل حاجة بصراحة. أبتسم بسخرية وقال بخفوت وصوت حزين:
_أنتِ محبتنيش. أنا كنت مجرد فترة في حياتك وبس. فترة مؤقتة وخلصت. كنت أوقات كتير بكذب إحساسي عشان المركب تمشي. بس أزاي هتمشي مع واحدة مش عايزاني، أو بمعني أصح كانت منبهرة بيا بس. بدأت الدموع تتكون في عينيه. ليهمس بحسرة: _لم نلتقي بالذين يحرقون الدنيا لأجلنا، ألتقينا دائماً بمن أحرقونا وهدموا الدنيا فوق قلوبنا. أتنهدت وقالت بندم: _غيث.. ءء. اناا.. بصلها بخذلان وقال بعتاب: _مش لازم تبرري كل حاجة واضحة زي الشمس.
ترجع كام خطوة وألتفت ومشي. وقعت مكانها على الأرض وعيطت بانهيار. همست لنفسها: _والله بحبك... والله بحبك.. بس مش هقدر يا غيث مش هقدر أقولك الحقيقة.. سامحني... *** قعد على الكرسي وهو بيبصلهم بتركيز شديد. سأل: _ليه بتعملوا كدة؟ هزت "عشق" رأسها بعدم فهم: _ليه بنعمل إيه؟ أتنهد "فهد" وقال بهدوء: _ليه تصرفاتكوا كدة. أظن كلامي واضح. قالت "أسراء" بحقد: _هيا اللي بتكرهني. ألتفتت ووقفت قصدها وسألت بألم: _أنا مش بكرهك أنتِ أختي.
قالت "أسراء" بسخرية: _فيها إيه ياما أخوات بيكرهوا بعض. أنهارت دموعها وقالت بزعيق فيها: _أنتِ إيه؟ ليه بتعامليني كدة مهما كان أنتِ أختي ليه الأذية دي. كان "فهد" مراقبهم بصمت تام. بعد مدة لما شاف الأمور خرجت عن السيطرة قرر يتخلي عن صمته، وقال بهدوء: _ليه بتكرهي عشق يا "أسراء"؟ بثت بكره لـ"عشق" وقالت بحقد: _علشان سرقت مني حلمي. قال بثبات: _وأي هو حلمك؟ أرتبكت وقالت بتوتر: _ءء.. ااا... قام من على الكرسي
وقف قدامها وقال بثبات: _داغر مش كدة. برقت بصدمة وقالت بأرتباك: _ءء... ااناا.... هز رأسه وقال بهدوء: _بس أنتِ مبتحبيش "داغر". ضيقت عيونها بأستغراب وكمل "فهد" وقال: _أنتِ مش بتحبيه كشخص تتمني تكملي معاه بقيت حياتك. أنتِ بتقولي كدة لأنك مش بتحبي أختك لأن عرفتي أن "عشق" بتحب حاجة وعايزة تسرقيها أو تاخديها منها لكن مش حب. سألت بأستغراب: _المعني؟ قال "فهد" بصرامة:
_بمعني أن عشق لو حبت شخص تاني هتروحي تقولي أنها سرقت منك حلمك. أي حاجة "عشق" متعلقة بيها عايزة تاخديها رغم أنها مش ملكك. ظهر الأرتباك عليها وقالت بتبرير: _مش كدة يا خالو. بصلها من تحت لفوق بضيق وقال: _هتفضلي على حالك كدة كتير. ضيقت عيونها بعدم فهم: _قصدك إيه يا خالو مش فاهمة. قعد على الكرسي وقال بهدوء: _عدم إنتظامك في الصلاة، لبسك الملتزم ونص شعرك اللي خارج برا الحجاب، والبناطيل الضيقة.
بصت للأرض بخجل وهيا بتحاول تتجنب النظر لعيون خالها. كمل "فهد" وقال بصرامة وجدية: _ليه مستنية ربنا يهديكِ فـ تحافظي على الصلاة؟ وكُل أما أقولك أعدلي طريقة لبسك تقول لما ربنا يهديني؟ ومنتظرة ربنا يهديكِ فـ تلبسي واسع وطويل؟ كل ذنب بتعمله بضمير مرتاح بس مستنية ربنا هو اللي يهديكِ!
الذنوب والمعاصي مشكلتك أنتِ، والتوبة مهمتك وقرارك أنتِ. أيوة ربنا هيُهدي وهيتوب عليكِ وهيتقبل توبتك، بس ده لما تأخدي بأسباب التوبة والهداية أصلاً. لكن طول ما أنتِ غرقانة في المعاصي وصحبة السوء، وضَميرك مرتاح، يبقى هتوبي إزاي؟ قالت وبدأت تتكون الدموع في عينيها:
_حاولت كتير أبقى إنسانة كويسة صالحة وصاحبة صالحة بس فشلت. بنتظم يوم وأبطل عشرة. حاولت أعدل طريقة لبسي بس فشلت. والله حاولت بس بفشل شيطاني بينتصر على اللي جوايا. أبتسم "فهد" وقال بجدية: _عارفة أنتِ محتاجة إيه عشان تنتظمي في صلاتك وتوصلي لدرجة الخشوع؟ تمشي بمبدأ إن صلاتك ما هي إلا حاجة روتينية ومُجبر تعملها. قبل كل فرض استعدي للصلاة وكأنك ماشية تقابلي شخص بتحبيه جداً. امشي وأنتِ ملهوفة.
ولو حد سألك ماشية فين: قولي ماشية أكون قريبة من ربنا. خليه إحساس داخلي جواكِ.
وأول ما ترفعي إيدك وتقولي: الله أكبر.. ابتسمي ابتسامة مشتاق. انسى الدنيا كلها بمشاكلها وهمومها في اللحظة دي. اقرأي الفاتحة بكل راحة واسمعي جواب ربك بعد كل آية. ومتقرأيهاش بسرعة وكأن حد بيجري وراكي. وفي الاعتدال من الركوع لما تقولي "سمع الله لمن حمده". احمده أنتِ بطريقتك. قولي "الحمد لله يا رب على كل النعم اللي انعمت علي بيها". "الحمد لله حمداً طيباً مباركاً كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك". وأول ما توصلي للسجود افتكري إنه أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد. لما تهمسي ببطن الأرض وبيسمعك من في السماء.
قشعر جسد "أسراء" وبدأت الدموع تنزل على وشها بانهيار. قالت بصوت باكي: _أنا من جوايا حابة أبقى إنسانة كويسة وصاحبة صالحة وأشد أي حد بحبه للطريق الصح، بس هعمل كدة إزاي وأنا ذات نفسي مش قادرة أكون شخصية كويسة. أبتسم "فهد" وقال بتصحيح: _مسمهاش حابة. في حاجة اسمها "النية". الإنسان لما بيعمل أي حاجة ويبقى عنده عزم وإرادة إنه يعملها لازم يكون عنده "نية" لفعل الحاجة دي.
قال رسول الله ﷺ: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه. فمن قصد بعمله منفعة دنيوية لم ينل إلا تلك المنفعة ولو كان عبادة، فلا ثواب له عليها. ومن قصد بعمله التقرب إلى الله تعالى وابتغاء مرضاته، نال من عمله المثوبة والأجر ولو كان عملاً عاديًا، كالأكل والشرب.
تعالي نفكر كده لو كل حاجة بنعملها قصدنا منها نية الخير، هيكون إيه العمل؟!
يعني مثلًا اللي بيذاكر، ممكن يكون بيعمل كده علشان يعدي الامتحان وخلاص، بس ممكن يأخذ نية تانية وهي إن بيطلب العلم اللي ربنا عظم طالبيه، ممكن يأخد نية أنه يجتهد ويوصل للي هو عاوزه وينفع الأمة سواء كان دكتور أو مدرس أو أيًا كانت مهنته، ممكن كمان الناس اللي في البيوت ومسئولة عن البيوت زي النساء والفتيات ممكن يكون ليهم حسنات كتير بالنية اللي هياخدوها في العمل دا، زي إن المكان يكون نضيف لأن ربنا أمرنا بالنظافة والتطهر، وإن
المكان يكون مناسب لأداء الفروض والصلوات، وإن دا من باب البر لأهل الدار والطاعة للوالدين، حتى كوباية المياه ممكن تأخد فيها خير، وهي إنك تحافظ على عمرك وصحتك علشان تعبد ربنا بجسد سليم معافى من الأمراض، وإنك تقدر تواظب على العبادات، حتى النوم تاخد فيه نية خير، وهي إنك تحافظ على جسمك وصحتك وتبدأ يوم جديد بطاعات أكتر ونوايا خير أكتر، خليكي دايمًا فاكرة إن نيتك لازم تكون خير، ومتنسيش تدعي لنفسك وللغير.
أبتسمت ومسحت دموعها بكف إيديها وقالت: ربنا حنين علينا للدرجادي أقل حاجات بنعملها بنأخد عليها حسنات وفضل ونعم كتير. قال فهد بأبتسامة: ربنا الأحن والأقرب. قربت أسراء من خالها وقالت وبعض الدموع في عينيها فتحت ذراعيها: ممكن أحضنك يا خالو؟ قام فهد وفتح ذراعيه على مصراعيه وقال بحنية: ممكن يا قلب خالو. حضنت أسراء خالها بحب كبير وأنهارت في العياط بسبب الأفعال والمعاصي والذنوب اللي عملتها. بعدت أسراء وقالت بأبتسامة:
أوعدك يا خالو أني هبقي شخصية جديدة، هحاول أصارع وأحارب نفسي في أني أبقي أحسن لو أنتكس في يوم ألحقني قبل ما أقع متخلنيش استسلم للموجة. *** في المساء خرجت غرام من المستشفي وقررت البنات تعمل سهرة مع أمهاتهم بمناسبة شفاء غرام، والرجال اتفقوا على سهرة فوق السطح. أنا مش مسامح القمر اللي سايبني أسهر لوحدي كل يوم كده. أبتسمت بخجل من الماسدج اللي بعتها داغر. مش لوحدك على فكرة كل الشباب معاك. رد عليها بماسدج:
قعدتهم ناشفة، أما قعدتك دافئة وحنينة رغم نكدك وزنك الكتير. زادت أبتسامتها أكتر وكتبت: معلش بقى ما حضرتك لو تأخد خطوة صح ووقتها نقعد نرغي براحتنا. =ده أنا مش هعمل خطوة صح ده أنا هكتب عليك بعد اسبوع. لمحت فيروز أبتسامات عشق وقالت بخبث: مش منكحة ليه كده يا أخت. رفعت عيونها من على الفون وقالت بأرتباك من نظرات الكل: عادي بكلم صاحبتي. غمزت ماسة بخبث وقالت: فكرتك بتكلمي صاحبك. أتوترت اكتر وقالت: لا بكلم صاحبتي.
أبتسمت غرام وقالت بمكر: مفيش داعي يا حبيبتي تتوتري محنا عارفين اللي فيها يا مرات أبني المستقبلة. رجعت شعرها ورا أذنيها بتوتر وقالت بأرتباك: عارفين إيه يا خالتو مش فاهمة. بصتلها غرام بحب وقالت: تعالي يا بت اقعدي جنبي. قامت عشق وقعدت جنبها فاجأتها غرام لما اخدتها في حضنها وطبعت قبلة على رأسها بحب وقالت بحنية: خدي بوسة مش خسارة فيكي، انتي خدتي قلبي كده كده.
نزلت رأسها للأرض بخجل وهيا عارفة قصدها على القلب اللي أخدته وهو داغر. بصت فيروز لأختها وقالت بدراما: هو أحنا ملناش في الحب نصيب ولا إيه. ردت عليها جودي بدارما هيا الأخرى: يظهر أننا مكتوب علينا النكد ولا إيه. قالت بينار بهيام: أنتو اللي وش فقر ومش فاهمينه صح ده يالهوي على الحب وسنين الحب وعيون الحب وضحكة الحب وغمزة الحب والحب ذاته نفسه يا ولاد. ضربتها ماسة وقالت بمكر: مخبية إيه عليا يا داهية؟! سندت على
الكنبة وقالت بحب دون وعي: الواد صاحب أخوكي وقعني في حبه من الدور الـ 19 والله. صرخ كل الفتيات بصدمة: رائد الهلالي!!! *** في منزل بسيط كان قاعد رائد قدام أخته الوحيدة أو بمعني اصح بنته اللي سابها باباه ومامته بعد موتهم. قالت رودينا بحزن وصوت بكى:
انا تعبت يا رائد اتخنقت ومبقتش طايقة المذاكرة كل اسبوع شامل كل يوم مذاكرة ملهاش آخر، وكل مدرس عايزني بيرفيكت في المادة بتاعته، بس بجد مش قادرة أنا ضايعة ومتمرمطة بين كل مدرس وبين كل واحد ومش بلحق من هنا لهنا، طاقتي خلصت، تالتة مش سهلة بالعكس صعبة اوي وأنا مش قدها. قرب رائد من رودينا وأخدها في حضنه قال بحنية:
حبيبتي انتي مش مجبرة تدفني نفسك في المذاكرة مش مجبرة تستنذفي طاقتك، متحسسيش نفسك بالفشل لأن وقتها هتستسلمي علطول كوني واثقة إنك شاطرة وهتقدري وتعدي، تالتة مش مرعبة ولا مرعبة زي ما الكل بيقول ومتخيل بالعكس سنة زي أي سنة بنعديها في حياتنا الفرق انها تحديد مسار بس ده المختلف، لو الرهبة والخوف والرعبة دي فكرة الكل عن تالتة تبقي فكرته غلط ومليون غلط كمان لأن المجتمع صنع الفكرة دي عنها، لو انتي واخده تالتة ثانوي على قلبك وده غصب عنك لأن ده كله غلط المجتمع، حين أن أحنا لو بصينا هو معلش مين فينا طلب تكوني ناجحة دراسيًا؟
انا.. قرايبنا.. المدرسين بتوعك اللي مستنين النتيجة بتاعتك علشان تبيضي وشهم؟!!
للأسف أحنا دائمًا بنفكر جوة الصندوق بشكل بحت، لكن أنا ضد أي كلام وأحساس إن الطالب مجبر يحارب في أسوأ حالته النفسية لان مش كل حين هتكون نفسيتك كويسة، في حين أنك لو بصيتي على الموضوع وأخدتيه كأنه لعبة داخلها وعايزة تخرجي منها بأحسن معدل من غير ما تتأذي نفسيًا هتعرفي وقتها تلعبي مع المنهج صح، الموضوع مش حرب بجد زي ما كلوا فاكر، حاولي تبسطي الموضوع وتأخديها كأنها سنة اقل من العادية، انتي مش مطالب منك السعي على قدر السعة وربنا محطلناش حدود و مش لازم نجاحنا يبقي دراسي الناس مختلفة وانت مش أنا ولا أنا انتي البشر مختلفة عن بعض تمامًا، ولو كلوا كان شاطر دراسيًا مكنتش الحياة هتمشي أصلا.
مسحت دموعها بكف إيديها وقالت بهدوء: بس ربنا أمرنا بالسعي وأن مفيش نجاح من غير تعب. بص لرودينا وقال بجدية: كلامي في حين إنك فقدتي الشغف وحسيتي إنك بدأتي تتاذي نفسيًا، يعني علشان إحنا عباد الله وكل هدفنا هو رضاه عننا لازم نسعى أنه يحبنا، والسعي يبقى من خلال إتقان العمل وعزم النية تكون لله. "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" وأن سعيه سوف يرى.
يعني عليك السعي والتوكل على الخالق وربك عليه النتيجة بس احنا منعرفش إيه النتيجة، لكن يكفي عند حلول اللحظة اللي نقف نستنى فيها النتيجة نقول يا رب إحنا عملنا اللي علينا الحمد لله، وتوكلنا على الخالق العادل، يبقى نستنى النتيجة مهما كانت بقلب راضي ومنزعلش حتى لو كانت عكس هوانا. بصت رودينا لرائد وقالت بحب اخوي شديد:
في كل الأحوال لازم ننجح في حياتنا والأنسان لازم يسعي وأيً كانت النتيجة لازم نبقي فخورين بالنتيجة، وفي كل الأحوال الأنسان مجبر ينجح. *** طب هنلعب لعبة وهتبقي زي أسئلة كده حلوة. هز الكهل رأسه. كتبت "فيروز" مجموعة أسئلة وحطتها في صندوق، حطته في النص والكل كان قاعد حواليه. بصت "فيروز" لـ "عشق" وقالت بصرامة: "اسحبي ورقة وقولي السؤال وجاوبي بعدها." ضيقت عيونها. سحبت ورقة وقرأتها بصوت عالي: "أي الحب من وجهة نظرك؟
سرحت في تفكيرها وأفتكرت "داغر". ظهرت لمعة وبريق الحب في عينيها وقالت بصوت دافئ:
"مش سهل أننا نفهمه، ولا سهل أننا نلاقيه. هو بين المستحيل والحدوث، بس هو شعور جميل أوي مليان حب دافئ وطمأنينة وأمان وهدوء. بحس أوقات أن الإنسان لما يتحب، حتى الفراشة مش بتتقارن بخفته. لما يعرف أنه محبوب من شخص ما، بيراودنا شعور بالسكينة والاستقرار النفسي والهدوء والراحة. لقينا مبتغانا في الحياة، الكتف اللي هلقي عليه راسي في نهاية يومي وأنا عارف ده اللي هزم الخوف اللي جوايا. قدر ينهي أي ذرة خوف من فكرة الارتباط في نظري. هو بطل خارق، أنه قدر يعيد بناء مفهوم الحب بالنسبالي."
سقفه الكل. وقالت "فيروز": "اسحبي ورقة يا 'جودي'." سحبت ورقة وقرأتها بصوت عالي: "تحبي تشوفي نفسك فين بعد خمس سنين؟ أبتسمت وقالت بحب: "أكون في بيت هادئ مليان زرع وورد، كأنه بيوحي عن حياتنا. أكون مطمئنة مع شخص سوي بيحبني لكوني أنا، يصارع ويتعامل مع العالم الخارجي براحته. يرجع على نهاية اليوم أكون مستنياه في البلكونة،
ولما يرجع يقولي: 'جبت لك ورد'. والورد قصد جمالك، هيخجل. وفي نهاية اليوم نقعد نتفرج على كرتون سوا. أرمي رأسي على كتفه وأنا مش خايفة من أي حاجة. حياة مطمئنة هادئة سالمة وآمنة تكون بوجود من أحب، أنا وهو وبيت هادئ مليان صوت ضحكات أطفالنا. فكرة بحد ذاتها مبهمة." "تيجو ننزل نلعب كورة! كل العيون اتحولت على "عمر". أبتسم بتوتر: "في إيه يا جماعة؟ أي النظرات دي؟ مكنتش فكرة يعني."
أرتسمت الابتسامة على وشهم وتبادلوا نظرات العيون بخبث. قال "فهد": "هات كورة ويلا ننزل نلعب." الكل بص لـ "فهد" بصدمة. قال "زين": "عمي أنت كويس؟
هز رأسه ونزل الكل. انقسم الكل لفريقين وشاركوا في اللعبة. كل شباب الشارع، والكل كان بيضحك للتاني بحب رغم لا تربطهم أي صلة قرابة سوا أنهم جيران فقط. على قد ما أحنا مجتمع شقيان وتعبان، على قد ما أحنا ناس طيبة بتحب الخير لغيرها، قلوبهم طاهرة. يبقى شايل حمل جبال وبيضحك في وشك وفي خراب جوة قلبه. مجتمع مصري أصيل قادر يحتويك حتى لو معرفش إنك زعلان، بقعدة قهوة مع صحابك وتتقال فيها كل المصايب. بسهرة بنات في المطبخ وصوت ضحكهم جايب أخر الشارع. بلعبة كورة في نص الشارع. بخروجة عشوائية. كل دي حاجات بتصلح حاجات جوانا، مش هيا السبب فيها لكنها قادرة تهون. بيفضل الشارع اللي عيشت فيه كل طفولتك أمانك، رغم الخراب اللي عيشته فيه.
ضحك "داغر" وقال وهو بيشوط الكورة: "اطلع يابني عند مراتك، أنت فرحك لسه يدوب كان امبارح." قال الشاب البسيط بمرح: "يعم ملاحق أقعد معاها، لكن القاعدة ولعبة الكورة معاكوا مش بتتكرر كتير." ضحك "عمر" وقال بمرح: "العيل هرب من البيت من أول يوم. ده أنا هعمل حبس ومش هخرج غير بعد شهر." ضحك الكل بمرح وكملوا لعب في جو جميل بعيد عن الحقد والكراهية والنفوس الحاقدة. قالت "فيروز" بصوت عالي وهيا في المطبخ: "هوت شوكولات يا شباب."
قال كل البنات بصوت عالي: "بكل تأكيد طبعًا." ضحكت "عشق" وقالت بمرح: "لا وراحت رزعاها قلم جاب أجلها. بقول يا 'فيروز'، مش كدا؟ عاملي الناس بهدوء؟ راحت مشوحة بأيديها وقالت: "مش لما أعرف الهدوء ده بيقول إيه." ردت عليها "فيروز" وهيا شايلة الصينية حطتها على الطاولة وقالت بمرح: "طب اسكتي علشان محدش بيجيب حقك غيري." لسه هترد عليها، جاتلها ماسدج من "داغر". "اطلع أنا قدام الشقة." لبست حجابها وخرجت، قفلت الباب وراها وهمست:
"لو حد شافك هيعملوا منك بطاطس محمرة." حط إيده في جيوب الجاكت وقال بحب: "يارب يشوفوني علشان نتزوج." بصت للأرض بخجل وهيا بتتجنب النظر لعينه. كمل "داغر" بحب وقال: "النهاردة قاعدة في بيتنا بصفتك بنت عمتي، بكرة تعقدي فيه بصفتك مراتي." قالت بخجل: "هيا أي حكاية مراتك انهاردة؟ بصلها بطرف عيونه وقال: "الحلو هيعرف لما يروح." هزت رأسها بعدم فهم: "هعرف إيه؟ بص لعيونها وقال بصوت دافئ:
"طلبتك من خالي إياد. يولع العالم قصاد وجودك جنبي. مش هنتخطب بقا ولا أي؟ تنحنت بصدمة وقالت بسعادة: "قول والله." ضحك عليها وقال بنفس نبرة الصوت: "والله... 'يا قمري البعيد'." هزت رأسها بعدم فهم وقالت: "قمري البعيد؟ هز رأسه وقال بتأكيد: "أيوه قمري البعيد. هتعرفي المعنى يوم كتب الكتاب." قربت خطوة وقالت بابتسامة وصوت هادئ:
"رجل حنون.. قدر يهزم الخوف اللي جوايا.. في وجودك لا تقارن حتى الفراشة بخفتي.. لم يتسع العالم بأكمله أجنحتي حين تكون بجواري.. هزمت كل شعور وخوف بداخلي.. خلقت مني شخصية جديدة مبهمة.. قدرت تحببني في نفسي في حين أني استسلمت.. في وجودك.. في وجودك أنت بس بقيت كويسة." قال "داغر" بصوت دافئ حنون:
"لما حبيتك فيا وعلقتك بوجودي كان علشان أحسسك بالأمان وأنهي أي خوف جواك وتكتفي بيا. مش عشان مع أول خلاف بينا ألوي ذراعك بغيابي وأضعفك. فـ متخافيش، حتى خلافك معايا أمانك." نظر لعونها وقال بصوت حنون: "عيناها بنية.. أيضا كالأرض.. ولكنه لا تنبت الزهور.. بل حب." أبتسمت "عشق" ولكن لم تدوم ابتسامتها كثيرًا. سمعوا صوت صريخ. دخل "داغر" جوة البيت بسرعة وشاف "فيروز"....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!